هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

‌‌7 - باب ما جاء في تَعْجِيل العصرِ
159 - حدثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ
عن عائشةَ أنها قالت: صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العَصْرَ والشَّمْسُ في حُجْرَتِها، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا(1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (522)، ومسلم (611)، وأبو داود (407)، وابن ماجه (683)، والنسائي 1/ 252، وهو في "المسند" (24095)، و"صحيح ابن حبان" (1521)، ولفظه عند بعضهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمسُ في حُجْرَتِها قبل أن تَظْهَرَ.
قال ابن سيد الناس في "شرحه": قوله: "لم يَظْهَرِ الفيءُ" أي: لم يعلُ السَّطحَ، وقيل: معنى "يظهر" يزول عنها، والظهور يُستعمل فيهما، فمن الأول قولُه تعالى: {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33]، ومنه الحديث: "لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحقِّ" أي: عالِين عليه، ومنه قول النابغة الجعدي:
بلَغْنا السماءَ مجدُنا وجدودُنا … وإنّا لنرجو فوقَ ذلك مَظهَرا
أي: علوًّا.
ومن الزوال، قولُ أبي ذؤيب الهذلي:
وعَيَّرها الواشونَ أني أُحِبُّها … وتلك شَكَاةٌ ظاهر عنك عارُها
وكلُّه راجع إلى معنىً واحدٍ.
ومعناه: التبكيرُ بالعصر في أول وقتها، وهو حين يصير ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، وكانت الحُجْرةُ ضيقةَ العَرَصة، قصيرةَ الجدار، بحيث يكون طول جدارها أقلَّ من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظلُّ الجدار مثله دخل وقتُ العصر، وتكون الشمس بعدُ في أواخر العرصة لم يرتفع الفيءُ في الجدار الشرقي، وقد روي الحديث بألفاظ كثيرة ترجع كلها إلى هذا المعنى. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)