وَذُكِرَ عن عَليِّ بن عَبد اللهِ أنَّه قال: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ حديثُ ثَوْبانَ وَشَدَّادِ بن أوْسٍ، لأنَّ يحيى بنَ أبي كَثِيرٍ رَوَى عن أبي قِلابةَ الحدِيثَيْنِ جَمِيعًا: حديثَ ثَوْبانَ، وَحديثَ شَدَّادِ بن أوْسٍ.
وقد كَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ الحِجَامةَ لِلصَّائِمِ، حتَّى إنّ بَعْضَ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ: أبو موسى الأشْعَرِىُّ، وابن عُمرَ، وبهذا يَقولُ ابن المُبَاركِ.
وسَمِعْتُ إسحاقَ بن مَنْصورٍ يَقولُ: قال عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: من احْتَجمَ وهو صَائمٌ، فَعلَيْهِ القضَاءُ.
قال إسحاقُ بن مَنْصُورٍ: وهكذا قال أحمدُ بن حنبل، وَإسحاقُ بن إبراهيم.
وأخبرني الحسن بن محمد الزَّعْفَرانيُّ(1)، قال: قال الشَّافِعيُّ: قد رُوِي، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ احْتَجمَ وهو صَائمٌ، وَرُوِي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال: "أفطَرَ الحَاجِمُ وَالمحْجُومُ"، وَلا أعْلمُ وَاحِدًا من هذينِ الحدِيثَيْنِ ثَابِتًا، ولو تَوقَّى رَجُلٌ الحِجَامةَ وهو صَائمٌ، كانَ أحَبَّ إلَيَّ، وإنِ احْتَجَمَ صَائمٌ لم أرَ ذلكَ أنْ يُفْطِرَهُ.
هكذا كانَ قَوْلُ الشّافِعيِّ بِبَغْدادَ، وأمَّا بِمِصْرَ، فمالَ إلى الرُّخْصةِ، ولم يَرَ بالحِجامةِ للصَّائم بَأسًا، وَاحْتَجَّ بِأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) وقع في المطبوع: "وهكذا قال أحمد وإسحاق، حدثنا الزعفراني"، والمثبت من أصولنا الخطية، وهو الصواب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 298)