هذا عندي أنه لم يحب أن يأخذ عنه أهل الشام ما يتقلدونه عنه في ذلك، لأنه إمام الناس كلهم في زمانه فلم يحب أن يؤخذ عنه إلا التوسط في القول، لأن أهل الشام يغلون في عثمان كما يغلوا أهل الكوفة في علي(1).
وجه الرواية الأولة(2): ما روي نافع(3) عن ابن عمر قال: "كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك فلا نفاضل بينهم"(4).
وروى سهيل بن أبي صالح(5) عن أبيه(6) عن عمر قال: "كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون نقول أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت"(7).
وروى أبو بكر الخلال عن عبد الله بن أحمد قال: ثنا محمود بن غيلان(8)--------------------------------------------
(1) السنة للخلال (1/ 409 - 410) ومراد الخلال رحمه الله أن الإمام أحمد أجاب الشاميين، لأن أحمد ابن أبي الحواري من أهل حمص وسأل الإمام أحمد حين قدم الإمام أحمد حمص فأجابه بالجواب الوسط، وهو تقديم علي رضي الله عنه على سائر الصحابة بعد أبي بكر وعمر وعثمان، وهذا بيان منه لمقام علي رضي الله عنه، لأن أهل الشام يغلون في عثمان، وقد يكونون تأثروا بمعاداة الأمويين لعلي رضي الله عنه وسب بعضهم له، فأراد بيان التوسط من القول وهو التربيع بعلي رضي الله عنه.
(2) وهي التوقف بعد عثمان رضي الله عنه وعدم التفضيل بين الصحابة بعد الثلاثة.
(3) نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور. توفى سنة 117 هـ. التقريب ص (355).
(4) أخرجه خ. فضائل الصحابة (ب مناقب عثمان). صحيح البخاري مع فتح الباري (7/ 53).
(5) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني صدوق تغير حفظه بآخره توفي في آخر خلافة المنصور. التقريب ص (139).
(6) ذكوان السمان الزيات أبو صالح المدني ثقة ثبت كان يجلب الزيت إلى الكوفة توفي سنة 101 هـ. التقريب ص (98).
(7) أخرجه حم (2/ 14)، والخلال في السنة (1/ 384).
(8) محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد ثقة. توفي سنة 239 هـ. التقريب ص (330).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)