Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌رجاله خمسة:
تقدموا بهذا النسق معرَّفين في الثاني من بدء الوحي، وهم: عبد الله بن يوسف، والإِمام مالك، وهشام بن عُروة، وأبوه عُروة، وعائشة أم المؤمنين، وفيه ذكر فاطمة بنت أبي حُبيْش وقد مرّت في الثالث والتسعين من كتاب الوضوء.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك، والعنعنة في ثلالة مواضع، وتقدمت المواضع التي ذُكِر فيها في الرابع والتسعين من كتاب الوضوء.

‌‌باب غسل دم المحيض
بالميم، ولأبي الوقت وابن عساكر: "الحيض" وفي رواية: "الحائض"، وسبق في كتاب الوضوء باب غَسْل الدم، وهذه الترجمة أخص منها على ما لا يَخْفى.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌الحديث الثاني عشر
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ".
وهذا الحديث مرّت مباحثه مستوفاة غاية الاستيفاء عند ذكره أيضًا في الباب السابق مع الحديث الذي قبله.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: عبد الله بن يوسُف، والثاني: الإِمام مالك، والثالث: هشام، وقد مرّوا في الثاني من بدء الوحي، ومرّت فاطمة بنت المنذر، وجدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق في الثامن والعشرين من كتاب العلم.
ورجال هذا الحديث مدنيّون ما خلا عبد الله بن يوسُف، فإنه تِنِّيسِيّ.
ومرَّ ذكر المواضع التي أُخرج فيها في الثاني والتسعين من كتاب الوضوء.
وفي الحديث: "جاءت امرأة"، وهذه المرأة هي أسماء بنفسها، ولكنها أبهمت نفسها. قاله ابن حجر في هذا الحديث في باب غَسْل الدم في الوضوء وقد قدَّمنا كلامه هناك في الحديث الثالث والتسعين من كتاب الوضوء.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 81)

‌‌الحديث الثالث عشر
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.
قوله: "كانت إحدانا" أي: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محمول على أنهن كُنَّ يَصْنَعْن ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام، وبهذا يَلْتَحِق حكم هذا الحديث بالمرفوع، ويؤيده حديث أسماء الذي قبله. وحديث عائشة مفسِّرٌ لحديث أسماء، دالٌّ على أن المراد بالنَّضْح في حديثها الغَسْل.
وقوله: "ثم تَقْتَرِصُ" بالقاف والصاد المهملة، بوزن تَفْتَعِل، وفي رواية: "ثم تَقْرُصُ".
وقوله: "عند طُهْرِها" أي: من الحيض، وللحموي وللمُسْتَملي: "عند طهره" أي: الثوب، أي: عند إرادة تطهيره.
وقوله: "فتغسِلُه" أي: بأطراف أصابعها.
وقوله: "وتنضَحُ على سائره" أي: ترُشُّ عليه بالماء، دفعًا لما يعرِضُ لها من الشكِّ في إصابة النجاسة له.
وقد مرَّ في الكلام على حديث أسماء في الباب السابق في الوضوء الاستدلال بهذه الجملة على مذهب المالكية من وجوب النَّضْح عند الشكِّ في إصابته النجاسة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 82)

وقوله: "ثم تصلّي فيه" فيه إشارة إلى امتناع الصلاة في الثوب النَّجس.
وفي قوله: "عند طهره" جواز ترك النجاسة في الثوب عند عدم الحاجة إلى تطهيره.

‌‌رجاله ستة:
الأول: أَصْبَغ بن الفَرَج، وقد مرَّ هو وعمرو بن الحارث في السابع والستين من كتاب الوضوء. ومرَّ عبد الله بن وَهْب في الثالث عشر من كتاب العلم. ومرَّ عبد الرحمن بن القاسم في السادس عشر من كتاب الغسل. ومرَّ أبوه القاسم بن مُحمد بن أبي بكر الصديق في الحادي عشر منه أيضًا. ومرت عائشة في الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موِضع واحد، والعنعنة في موضعين، والرواة الثلاثة الأُوَل بصريّون، والثلاثة الأَخَر مدنيون.
أخرجه البخاري هنا، وابن ماجه في الطهارة عن حَرْمَلة بن يَحْيى.

‌‌باب الاعتكاف للمستحاضة
أي: حكم اعتكافها في المسجد، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأصيلي: "باب اعتكاف المستحاضة".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 83)

‌‌الحديث الرابع عشر
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ.
قوله: "بعضُ نسائه" اختُلِف في المراد بهذا البعض، فقيل: هي أُم حَبيبة بنت أبي سُفيان، قال في "الفتح": إنه رأى على حاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذرٍّ، "فلانة: هي رملة أم حبيبة".
وقيل: زينب بنت جَحْش، لما أخرجه أبو داود عن عائشة: "استُحيضَت زينب بنت جحش، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "اغتَسِلي لكلِّ صلاة"، وكذا وقع في "الموطأ" أن زَيْنب بنت جَحْش استُحيضَت، وقد أنكر ابن عبد البَر كون زينب استُحيضت مع ما نُقِل عنه من أن بنات جحش الثلاثة كُنَّ مُستحاضات: زَيْنب أم المؤمنين، وحَمْنَة زَوْج طلحة، وأُم حَبيبة زوج عبد الرحمن بن عَوْف، وهي المشهورة منهنَّ بذلك. وقال البُلُقِّيني: يُحمل على أن زَيْنب بنت جَحْش استُحيضت وقتًا، بخلاف أختها، فإن استحاضَتَها دامت.
وقيل: هي سَوْدة بنت زَمْعة، لما أخرجه أبو داود تعليقًا، وابن خُزَيمة موصولًا من مرسل أبي جَعْفر محمد بن علي زَيْن العابدين أنها استُحيضَت في زمنه عليه الصلاة والسلام.
وقيل: هي أُم سَلَمة، كما في "سنن" سعيد بن منصور، عن عكرمة، أنها كانت مُعْتَكِفة، وهي مُسْتَحاضة، وربما جَعَلَتِ الطَّسْت تحتها. وأخرج البخاري هذا بذكر عائشة فيه موصولًا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 84)

وأنكر ابن الجَوْزي أن تكون زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مستحاضة في زمنه، وقال: إن عائشة أرادت بقولها: "من نسائه" أي: من النساء المتعلقة به، وهي: أُم حبيبة بنت جَحْش.
وهذا التأويل مردودٌ بقولها في الرواية الثانية: "امرأة من أزواجه"، وفي الرواية الثالثة: "بعض أمهات المؤمنين". ومن المستبعد أن تعتِكف معه صلى الله عليه وسلم امرأةً من غير زوجاته، وإن كانت لها به تعلق.
والذي اسْتُحيض من الصحابيات في زمنه عليه الصلاة والسلام غير ما ذُكرَ من أمهات المؤمنين: فاطمة بنت أبي حُبَيْش المذكورة في حديث البخاري، وأُم حَبيبة بنت جَحْش المذكورة فيه أيضًا، وحَمْنَة بنت جَحْش، وأسماء بنت عُمَيْس، وسهلة بنت سُهَيْل، ذكر الثلاثة أبو داود في "سننه". وأسماء بنت مَرْثَد، ذكرها البيهقي وغيره. وبادية بنت غَيْلان، ذكرها ابن مَنْده. وذكر البيهقي والإِسماعيلي أن زينب بنت أم سلمة استُحيضت في زمنه عليه الصلاة والسلام، ولا يَصِحُّ؛ لأنها كانت صغيرة في زمنه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وهي تُرْضِع.
وقوله: "من الدم" أجلية، أي: لأجل الدم.
وقوله: "وزعم عكرمة" هو معطوف على معنى العنعنة، أي: حدثني عكرمة بكذا، وزعم كذا. وأبعد من زعم أنه معلق.
وقوله: "كأن هذا" أي: بالهمز وتشديد النون.
وفي الحديث جواز مُكثْ المستحاضة في المسجد، وصحة اعتكافها وصلاتها، وجواز حدثِها في المسجد عند أمن التلويث، ويَلْتَحِق بها دائم الحدث، ومن به جُرْحٌ يسيل.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: إسحاق بن شاهين -بكسر الهاء- ابن الحارث الواسطي أبو بِشْر -بكسر الباء-.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 85)

روى عن: هيثم، وخالد الطحّان، وابن عُيينة، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، والنّسائي، وابن خُزَيْمة، وأسلم بن سَهْل الواسطي صاحب التاريخ، ومحمد بن المُسَيَّب الأرغِياني.
قال ابن حِبّان في "الثقات": مستقيم الحديث. وقال مَسْلَمة الأندلسي: واسطي صدوق، أخبرنا عنه ابن مبشِّر، وقال النسائي في أسماء شيوخه: كتبنا عنه بواسطة، صدوق. وقال مرة: لا بأس به. وقال أنس بن محمد الطحّان: كان من الدّهاقِين. وقال أسلم بن سهل: جاز المئة.
مات بعد الخمسين والمئتين.
الثاني: خالد بن عبد الرحمن الطحّان، وقد مرَّ في السادس والخمسين من كتاب الوضوء. ومرَّ خالد بن مِهْران الحذّاء وعِكْرمة مولى ابن عباس في السابع عشر من كتاب العِلْم. ومرّت عائشة رضي الله عنها في الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ما بين واسطي ومدني وبصري.
أخرجه البخاري في هذا الباب مرتين، وفي الصوم عن قُتيبة. وأبو داود في الصوم عن مُحمد بن عيسى. والنسائي في الاعتكاف عن قُتَيْبة وأبي الأشعث. وابن ماجه في الصوم عن الحسن بن محمد بن الصبّاح.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 86)

‌‌الحديث الخامس عشر
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْىَ تُصَلِّي.
قوله: "فكانت ترى الدم والصُّفْرة" هو كناية عن الاستحاضة.
وقوله: "والطَّسْت تحتها" جملة حالية بالواو، وفي بعض النسخ سقوطها.
وقوله: "وهي تصلّي" جملة حالية أيضًا، وهذا الحديث رواية من الحديث السابق.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: قُتيبة بن سعيد، وقد مرَّ في الحادي والعشرين من كتاب الإيمان. ومرَّ يزيد بن زُرَيْع في السادس والتسعين من كتاب الوضوء. ومرَّ خالد الحذّاء وعِكرمة مولى ابن عباس في السابع عشر من كتاب العلم. ومرَّت عائشة في الثاني من بدء الوحي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 87)

‌‌الحديث السادس عشر
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
وهذا أيضًا كالذي قبله، رواية من الحديث السابق.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: مسدَّد، وقد مرَّ في السادس من كتاب الإِيمان.
والثاني: مُعْتَمِر بن سُليمان، وقد مرَّ في التاسع والستين من كتاب العلم. ومرَّ عِكْرمة وخالد الحذّاء في السابع عشر من كتاب العلم. ومرّت عائشة في الثاني من بدء الوحي.

‌‌باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه
قيل: مطابقة الترجمة لحديث الباب، أن مَن لم يكن لها إلا ثوب واحد تَحيض فيه، فمن المعلوم أنها تصلي فيه، لكن بعد تطهيره.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 88)

‌‌الحديث السابع عشر
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا.
قوله: "عن مجاهد قالت"، ولابن عساكر: "قال: قالت".
وقوله: "لإحدانا" أي: أُمهات المؤمنين.
وقوله: "إلا ثوب واحد تَحيضُ فيه" النفي عام لكلِّهن؛ لأنه نكرة في سياق النفي؛ لأنه لو كان لواحدة ثوبان لم يصدُق النفي.
والجمع بين هذا وبين حديث أم سلمة السابق الدال على أنها كان لها ثوب مختص بالحيض، أن حديث عائشة محمولٌ على ما كان في أول الأمر، وحديث أم سلمة محمولٌ على ما كان بعد أتساع الحال. ويُحتمل أن يكون مراد عائشة بقولها: "ثوب واحد": مختصٌّ بالحيض. وليس في سياقها ما ينفي أن يكون لها غيره في زمن الطُّهر، فيوافق حديث أُم سلمة.
وليس فيه أيضًا أنها صلَّت فيه، فلا تكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء، وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره، ولم تقصد تطهيره. ومرَّ الكلام على هذا مطولًا في باب غَسْل الدم من كتاب الوضوء عند ذكر حديث أسماء.
وقوله: "قالت بريقها" من إطلاق القول على الفعل.
وقوله: "فمصَعَتْهُ" بالميم والصاد والعين المهملتين المفتوحتين، أي: حكتْهُ وفركته بظفرها. ولأبي داود بالقاف بدل الميم، أي: فدلكته وعالجته،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 89)

وهي رواية الفَرْع. وفي رواية عطاء عن عائشة: "ثم ترى فيه قَطْرة من دم، فتَقْعصعه بظفرها" فعلى هذا، فيُحمل حديث الباب على أن المراد دمٌ يسير يُعْفى عن مثله، والتوجيه الأول أقوى.
وقوله: "بظُفْرها" بإسكان الفاء وبضمها.
وطعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع ودعوى الاضطراب، فأما الانقطاع، فقال أبو حاتم: لم يسمع مُجاهد من عائشة، وهذا مردود، فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدَّم على من نفاه.
وأما الاضطراب، فلرواية أبي داود عن محمد بن كثير، عن إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم بدل ابن أبي نُجَيْح، وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب؛ لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين، ولو لم يكن كذلك، فشيخ البخاري أبو نُعيم أحفظ من شيخ أبي داود محمد بن كثير، وقد تابع أبا نعيم خَلاّدُ بن يحيى وأبو حُذيفة، والنعمان بن عبد السلام، فرجَحَتْ روايتُه، والرواية المرجوحة لا تؤثِّر في الرواية الراجحة.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: أبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، وقد مرَّ في السادس والأربعين من كتاب الإيمان. ومرَّ إبراهيم بن نافع المَخْزومي في التاسع والعشرين من كتاب الغُسْل. ومرّ عبد الله بن أبي نُجَيْح في الرابع عشر من كتاب العلم. ومرَّ مُجاهد بن جَبْر في كتاب الإيمان قبل ذِكْر حديث منه. ومرت عائشة رضي الله عنها في الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، وفيه القول: وقيل: هذا الحديث منقطِعٌ ومضطرِبٌ إلى آخر ما مرَّ قريبًا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض
المراد بالترجمة أن تطييب المرأة عند الغُسل من الحيض متأكِّد، بحيث إنه رُخِّص للحادة التي حُرم عليها استعمال الطيب في شيء منه مخصوص. ومثل الحائض النُّفَساء. وفي القَسْطَلاّني تبعًا للمجموع أن تركَه من غير عُذرٍ مكروهٌ. وفي رواية أبي ذر: "من الحيض" بغير ميم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌الحديث الثامن عشر
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.
وفي رواية المُسْتَملي وكريمة: "قال أبو عبد الله، أي: البخاري: أو هشام بن حسان عن حفصة" فكأنه شكَّ في شيخ حمّاد، أهو أيوب السَّختياني أو هشام بن حسان، وليس ذلك عند بقية الرّواة، ولا عند أصحاب الأطراف والمستخرجات. وقد أورد المصنِّف هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الطلاق، فلم يذكر ذلك.
وقوله: "كنا نُنهى" أي: بضم النون الأولى، وفاعل النهي النبي صلى الله عليه وسلم، كما دلت عليه رواية هشام المعلقة المذكورة بعدُ، وهذا هو السر في ذكرها.
وقوله: "أن تحد" بالتاء أو بالنون، مع ضم أولهما من الرباعي، ويجوز بفتحة ثم ضمة من الثلاثي.
وأنكر الأصمعي "حَدَّثْ"، ولم يعرف إلا "أحَدَّثْ". وقال الفرّاء: كان القدماء يُؤثرون "أَحَدَّث"، والأخرى أكثر ما في كلام العرب.
قال أهل اللغة: أصل الإِحداد: المنع، ومنه سُمي البواب حَدّادًا، لمنعه الداخل، وسميت العُقوبة حَدًّا لأنها تَرْدَعُ عن المعصية.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 92)

وقال ابن درستُوَيْه: معنى الإحداد: منع المُعْتَدّة نفسَها الزينةَ، وبدنَها الطيبَ، ومنع الخُطّاب خطبتها والطمع فيها، كما منع الحد المعصية.
وقال الفّراء: سمي الحديد حديدًا للامتناع به، أو لامتناعه على محاوله، ومنه: تحديد النظر بمعنى امتناع تقلبه في الجهات، ويُروى بالجيم.
قال الخطابي: يُروى بالجيم والحاء، وبالحاء أكثر، والجيم مأخوذ من جَدَّدْتُ الشيء إذا قطعته، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة.
وقوله: "على ميِّت فوق ثلاث"، يعني به: الليالي مع أيامها، جمعًا بين روايتي الحديث؛ لأن في إحدى روايتيه "ثلاث ليال"، وفي أخرى "ثلاثة أيام"، فجمع بينهما بإرادة الليالي بأيامها، خلافًا للأوزاعي القائل: إنها تَحُدُّ ثلاث ليال فقط، فإن مات في أول الليل، أقلعت في أول اليوم الثالث، وإن مات في أثناء الليل، أو في أول النهار، أو في أثنائه، لم تقلع إلا في صبيحة اليوم الرابع، ولا تلفيق.
وقوله: "إلَاّ على زوج"، وفي رواية الحموي والمستملي: "إلَاّ على زوجها"، فالأولى موافقة: للفظ: "نحُدُّ" بالنون، والثانية موافقة لرواية: "تَحُدُّ" بالغيبة، أو توجه الثانية أيضًا على رواية النون، بأن الضمير يعود على الواحدة المندرِجَة في قولها: "كنا نُنهى" أي: كل واحدة منهن تُنهى أن تَحُدَّ فوق ثلاث، إلَاّ على زوجها.
وسواء دخل الزوج بها أو لم يدخل، كبيرة كانت أو صغيرة، حرة أو أمة، مسلمة أو كتابية.
وخالف الحنفية في الصغيرة، فقالوا: لا إحداد عليها، تمسُّكًا بمفهوم قوله في الحديث: "لا يَحِلُّ لامرأة". قالوا: إن الصغيرة ليست بامرأة، وإنها غير مكلفة.
وأجاب الجمهور عن التقييد بالمرأة بأنه خرجَ مخرجَ الغالب، وعن كونها

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 93)

غير مكلفة، بأن الولي هو المخاطب، يمنعُها مما تُمنع منه المعتدة، واحتجوا بأن سبب إلحاق الصبية بالبالغة في الإِحداد وجوب العدة على كل منهما اتّفاقًا، وبأنها يحرُمُ العقد عليها وخِطْبتها في العُدة.
وخالفت الحنفية في الذِّمِّية، فقالوا: لا إحداد عليها. ووافقهم على ذلك بعض المالكية، وأبو ثور من الشافعية، وترجم عليه النسائي، واستدلوا بالتقييد بالإيمان في قوله في الحديث: "تؤمن بالله واليوم الآخر".
وأجاب الجمهور بأنه ذُكِرَ تأكيدًا للمبالغة في الزَّجْر، فلا مفهوم له، كما يقال: هذا طريق المسلمين، وقد يسلُكُه غيرهم. وأيضًا: الإحداد من حق الزوج، وهو ملتحِقٌ بالعُدة في حفظ النسب، فتدخُل الكافرة في ذلك بالمعنى كما دخل الكافر في النهي عن السَّوْم على سَوْم أخيه. ولأنه حق للزوجة فأشبه النفقة والسُّكنى.
وقال النووي: قُيِّد بوصف الإيمان؛ لأن المتَّصِف به هو الذي ينقاد للشرع، والأول أولى.
وفي رواية عند المالكية: إن الذِّمِّية تعتدُّ بالأقراء، قال ابن العربي: هو قول من قال لا إحداد عليها.
ودخل في قوله: "ميت" امرأة المفقود. وقال ابن الماجِشون من المالكية: لا إحداد عليها؛ لأن زوجها لم يتحقق موته. وأجيب بأنه في حكم الميت.
واستشكل الاستدلال على وجوب الإحداد المدة المذكورة على الزوج بهذا الاستثناء، بأن الاستثناء وقع بعد النفي، فيدُل على الحل فوق الثلاث على الزوج لا على الوجوب.
وأجيب: بأن الوجوب استُفيد من دليل آخر، كالإِجماع.
ورُدَّ هذا بأن المنقول عن الحسن البصري أن الإِحداد لا يَجِبُ. أخرجه ابن أبي شَيْبة. ونقل الخلاّل عن أحمد أن الشعبي كان لا يعرف الإحداد، قال

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 94)

أحمد: ما كان بالعراق أشدُّ تبحرًا من هذين، وقد خفي عليهما ذلك. لكن مخالفتهما لا تقدح في الاحتجاج، وإن كان فيها ردٌّ على من ادّعى الإجماع. وقد نفى ابن المنذر الخلاف إلا عن الحسن، وغَفَل عن خلاف الشعبي.
ومما هو دالٌّ على الوجوب حديث التي شَكَتْ عينَها؛ ولم يُبِح لها الكحل، فلو لم يجب الإحداد لم يمتَنِعِ الكحل للدواء.
وأجيب بأن السياق يدل على الوجوب، فإن كل ما مُنع منه إذا دلَّ دليلٌ على جوازه، كان ذلك الدليل دالاًّ بعينه على الوجوب. كالختان، والزيادة على الركوع في الكسوف، ونحو ذلك. وقد روي في حديث قوي الإِسناد عن أسماء بنت عُمَيْس ما يعارض الوجوب بعد اليوم الثالث، أخرجه أحمد، وصححه ابن حِبّان، قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قَتْلِ جَعْفَر بن أبي طالب، فقال: "لا تَحِدِّي بعد يومِكِ". هذا لفظ أحمد، وفي رواية له ولابن حِبّان والطحاوي: لما أصيب جعفر، أتانا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "تسلبي ثلاثًا، ثم اصنعي ما شئت".
قال البلقيني في "شرح الترمذي": ظاهره أن الإِحداد لا يجب على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث، بل ظاهر النهي أنه لا يجوز،؛ لأن أسماء كانت زوج جعفر بن أبي طالب، وهي أم أولاده باتّفاق.
وأجاب بأن هذا الحديث شاذٌّ مخالف للأحاديث الصحيحة، وقد أجمعوا على خلافه. قال: ويُحتمل أن يُقال: إن جعفرًا قُتِل شهيدًا، والشهداء أحياء عند ربهم. قال: وهذا ضعيف؛ لأنه لم يرِد في حقِّ غير جعفر، ممَّن قُطِع بأنهم شهداء، كحمزة، وعبدالله بن حرام، وغيرهما.
وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ، وأن الإِحداد كان على المعتدة في بعض عُدَّتها في وقت، ثم أُمِرَت بالإحداد أربعة أشهر وعشرًا، ثم ساق أحاديث الباب، وليس فيها دليل على ما ادّعاه من النسخ، لكنه يُكْثرُ من ادِّعاء النسخ بالاحتمال، فجرى على عادته.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 95)

وأجيب أيضًا باحتمال أن يكون المراد بالإِحداد المعتد بالثلاث قدرًا زائدًا على الإِحداد المعروف، فعلته أسماء مبالغة في حُزْنِها على جعفر، فنهاها عن ذلك بعد الثلاث.
ويُجاب أيضًا باحتمال أنها كانت حاملًا، فوضعت بعد ثلاث، فانقضت العُدة، فنهاها بعدها عن الإحداد، ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى؛ لأنه يُحمل على أنه صلى الله عليه وسلم اطَّلع على أن عُدَّتها تنقضي عند الثلاث.
ويجاب أيضًا بأنه لعله كان أبانها بالطلاق قبل استشهاده، فلم يكن عليها إحدادٌ.
وأما إعلال البيهقي للحديث بالانقطاع فغير صحيح، لتصحيح أحمد له، لكنه قال: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإِحداد، وهذا مصيَّر منه إلى إعلاله بالشذوذ، وهذا هو الذي مرَّ عن البُلُقّيني.
وأما ما رُوي عن سالم، عن ابن عمر رفعه "لا إحداد فوق ثلاث" فقد قال أحمد: هذا منكر، والمعروف عن ابن عُمر من رأيه، وهذا يُحتمل أن يكون لغير المرأة المعتدّة، فلا نَكاره فيه، بخلاف حديث أسماء.
وأغرب ابن حِبّان، فساق حديث أسماء بلفظ: "تسلمي" بالميم بدل الباء، وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله، وبأن الحكمة في تقييده بالثلاث كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد، فلذلك قيد بالثلاث. وهذا تكلف وتصحيف، ويُبَيِّن خطأَهُ روايةُ البيهقي: "فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتسلبَ ثلاثًا".
قلت: الظاهر عندي في الجواب عن حديث أسماء هو أن هذا خصوصية لها منه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه هو المرجِع في الأحكام، فله أن يخصَّ بعض أمته بحكم، ويمنع غيره منه، ولو بغير عذر، كخصوصية هذه لأسْماء بالإِحداد ثلاثًا، وكتخصيصه لأبي بُردة ابن نيار بإجزاء جَذَعة المَعْزِ عنه في الضَّحِية، وكإباحته النياحة على الميت للأنصارية، إلى غير ذلك.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 96)

واستُدِلّ بقوله: "على ميت" أن لا إحداد على المطلَّقة إجماعًا في الرجعية، وعند الجمهور في البائن. وقالت الحنفية وأبو عُبيد وأبو ثور: عليها الإحداد قياسًا على المتوفّى عنها. وبه قال بعض الشافعية والمالكية.
واحتج الجمهور بأن الإحداد شُرِع لأن تركه من التطيُّب واللبس والتزين يدعو إلى الجماع، فمُنِعَت المرأة منه، زجرًا لها عن ذلك، فكان ذلك ظاهرًا في حق الميت؛ لأنه يمنعُه الموت عن منع المعتدة منه من التزويج، ولا تراعيه هي، ولا تخافُ منه، بخلاف المطلِّق الحي في كل ذلك. ومن ثَمَّ وَجَبَت العدة على كل متوفى عنها، وإن لم تكن مدخولًا بها، بخلاف المطلقة قبل الدخول، فلا عدة عليها اتفاقًا. وبأن المطلقة البائن يمكنها العود إلى الزوج بعينه بعقد جديد.
وتُعُقِّب بأن الملاعنة لا إحداد عليها. وأجيب بأن تركه لفقدان الزوج بعينه لا لفقدان الزوجية.
وما مرَّ من أن غير الزوج لا يجوز الاحداد عليه فوق ثلاث، هو على عمومه، أبًا كان أو غيره.
وما أخرجه أبو داود عن عَمرو بن شُعيب، من أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص للمرأةِ أن تَحُدَّ على أبيها سبعة أيام، وعلى من سواه ثلاثة أيام، لو صح كان خصوص الأب يخرُجُ من العموم، لكنه مرسل أو مُعْضَل؛ لأن جُلَّ رواية عَمْرو بن شُعيب عن التابعين، ولم يرو عن أحد من الصحابة إلا الشيء اليسير عن بعض صغار الصحابة. وإنما أُبيح هذا القدر على غير الزوج لأجل حظ النفس ومراعاتها، وغلبة الطباع البشرية.
وقوله: "أربعة أشهر وعشرًا" الحكمة في هذا القدر هي أن الولد يتكامل تخليقه، وتُنفخ فيه الروح بعد مضي مئة وعشرين يومًا، وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأَهِلّة، فجُبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط، وأنَّث العشرَ باعتبار الليالي؛ لأنها غُرر الشهور والأيام، ولذلك لا يستعملون التذكير

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 97)

في مثله قط، ذهابًا إلى الأيام، حتى إنهم يقولون: صمت عشرًا، ويشهد له قوله تعالى: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} [طه: 103]، {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا} [طه: 104]، ولكن المراد بالليالي مع أيامها عند الجمهور، فلا تحِلُّ حتى تدخل الليلة الحادية عشرة. وعن الأوزاعي وبعض السلف: تنقضي بمضي الليالي العشر بعد مضي الأشهر، فتَحِلُّ في أول اليوم العاشر.
والحامل مستثناة من هذا، لنصِّ الكتاب العزيز.
وقوله: "ولا نكتحِل" قيل بالنصب عطفًا على المنصوب السابقال في هو "تَحِدَّ"، ورده الدماميني بأنه يَلْزَمُ من عطفه عليه فساد المعنى؛ لأن تقديره: كنا نُنهى أن لا نكتحل. نعم: يصِحُّ العطف عليه على تقدير أنَّ لا زائدة، أكد بها، لأن في النهي معنى النفي. ورواية الرفع هي الأحسن كما لا يَخْفى.
والصحيح عند المالكية والشافعية جواز الاكتحال لها ليلًا للضرورة، وإن بطيبٍ عند المالكية، وتمسحه نهارًا، لما رواه في "الموطأ" عن أُم سلمة: "اجعليهِ بالليلِ، وامسحيه بالنهار".
وأجابوا عن قصة المرأة التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ابنتها المتوفّى عنها زوجُها، وقد اشتكت عينها: أفنكحلها؟ فقال: "لا مرتين أو ثلاثًا" باحتمال أنه كان يحصُلُ لها الشفاء بغير الكحل، كالتضميد بالصبر ونحوه، كما أخرجه ابن أبي شَيْبة عن صفية بنت أبي عُبيد أنها أحَدَّت على ابن عُمر فلم تكتحل، حتى كادت عيناها تزيغان، فكانت تقطُرُ فيهما الصبر.
ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص، وهو ما يقتضي التزيُّن به، لأن محضَ التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه، فلم ينحصر فيما فيه زينة.
وقال بعض العلماء: يجوز ذلك، ولو كان فيه طيب، وحملوا النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة.
وتأول بعضُهم حديث النهي على أنه لم يتحقق الخوف على عينها. وتُعُقِّب

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 98)

بأن في حديث شعبة: "فخَشُوا على عينيها"، وفي رواية ابن مَنْده: "رمِدت رَمدًا شديدًا، وقد خشيت على بصرها"، وفي رواية الطبراني أنها قالت في المرة الثانية: "إنها تشتكي عينها فوق ما يظن، فقال: لا"، وفي رواية القاسم بن أصبغ أخرجها ابن حَزْم: "إني أخشى أن تَنْفَقِىء عينُها. قال: لا، وإن انْفَقَأَت" وسنده صحيح.
وقوله: "ولا تَلْبَس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْب" بفتح العين وسكون الصاد المهملتين، ثم موحدة، بالإضافة، وهي برود اليمن، يُعْصَب غَزْلُها، أي: يُربط، ثم يُصبغ، ثم يُنسج معصوبًا، فيخرج موش، لبقاء ما عُصب أبيض لم ينصَبِغ، وإنما يُعصب السُّدَى دون اللُّحْمة.
وقال صاحب "المنتهى": العَصْب هو المفتول في برود اليمن، وذكر أبو موسى المدني أنه من دابة بحرية تُسمى فرس فرعون، يُتَّخذ منها الخَرَز وغيره، ويكون أبيض، وهذا غريب. وأغرب منه قول السُّهَيْلي: إنه نبات لا ينبُتُ إلا باليمن. وأغرب منه قول الداوودي: المراد بالثَّوْبِ العَصْب: الخَضِرة، وهي الحَبِرة. وليس له سلف في أن العَصْب الأَخْضر.
وكره عُروة العَصْب، وكره مالك غليظه، وقال النووي: الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقًا. وهذا الحديث حجة لمن أجازه.
قال ابن المُنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادّة لُبس الثياب المُعَصْفَرة، ولا المصبغة، إلا ما صُبغ بسواد، فرخَّص فيه مالك والشافعي، لكونه لا يُتَّخَذ للزينة، بل هو من لباس الحزن. ويُشترط عند المالكية في لبسها للسواد أن لا تكون ناصعة البياض، أو من قوم زينتهم السواد.
وقال ابن دقيق العيد: أُخِذَ من مفهوم الحديث جوازُ ما ليس بمصبوغ، وهي الثياب البيض. ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذي يُتَزيَّن به. وقال النووي: رخَّص بعض أصحابنا فيما لا يُتزين به ولو مصبوغًا.
واختُلِفَ في الحرير، فعند الشافعية: الأصح منعه مطلقًا، مصبوغًا أو غير

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 99)