Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني.
أخرجه البخاري هنا، وفي الأضاحي عن قُتيبة ومُسَدَّد. ومسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شَيْبة وغيره، والنَّسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم، وفي الحج عن محمد بن عبد الله وغيره. وابن ماجه في الحج عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، وعلي بن محمد.

‌‌باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
بالجر عطفًا على غسل المجرور بالإِضافة، أي: تسريح شعر رأسه وتنظيفه وتحسينه، والحديث مطابق لما تُرجم له من جهة الترجيل، وأُلحق به الغسل قياسًا أو إشارة إلى الطريق الآتية في باب مباشرة الحائض، فإنها صريحة في ذلك، إذ فيها: "فأَغْسِلُه وأنا حائض" وهو دالٌّ على أن ذات الحائض طاهرة، وعلى أن حيضها لا يمنع ملامستها.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌الحديث الثاني
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا حَائِضٌ.
قوله: "كنت أُرَجِّل" بضم الهمزة وتشديد الجيم، أي: أمشط.
وقوله: "رأس رسول الله" أي: شعر رأسه، فهو من مجاز الحذف؛ لأن الترجيل للشعر لا للرأس، أو من إطلاق المحل على الحال مجازًا.
وقوله: "وأنا حائض" جملة اسمية حالية.

‌‌رجاله خمسة:
عبد الله بن يوسف التِّنِّيسيّ، والإمام مالك بن أنس، وهشام بن عروة، وأبوه عروة ، وعائشة أم المؤمنين، وقد مرّوا بهذا النسق في الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته مدنيون ما عدا عبد الله بن يوسف، فإنه تِنيسي.
أخرجه البخاري هنا وفي اللباس أيضًا عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه الترمذي في "الشمائل" عن إسحاق بن موسى، والنسائي في الطهارة والاعتكاف عن قُتيبة، ثلاثتهم عن مالك.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌الحديث الثالث
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَىَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ.
قوله: "وهي جُنب" يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع كما مرَّ، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب، والجملة اسمية حالية.
وقوله: "كل ذلك علي هين" أي: الخدمة والدنو، و"هيِّن" بتشديد الياء، وقد تخفف، أي: هين، ولابن عساكر: "كل ذلك هين".
وقوله: "وكل ذلك تخدمني" الإشارة إلى الحائض والجُنُب، وجازت الإشارة بذلك إلى اثنين، كقوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68]، و"كُلُّ" رفع على الابتداء أو منصوب على الظرفية.
وقوله: "كانت ترجِّل" أي: شعر رأسه، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأصيلي: "يعني رأس رسول الله".
وقوله: "وهي حائض" بالهمز والجملة حالية، ولم يقل حائضة بالتاء، لعدم الالتباس، لاختصاص الحيض بالنساء.
وقوله: "مجاور في المسجد" أي: معتكف فيه، وحجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 42)

وقوله: "وهي في حُجرتها" بضم الحاء المهملة جملة حالية.
وقوله: "فتُرَجِّله وهي حائض" أي: فترجل شعر رأسه، والحال أنها حائض.
وألحق عُروة الجنابة بالحيض قياسًا، وهو جلي؛ لأن الاستقذار بالحائض أكثر من الجُنُب، وألحق الخدمة بالترجيل.
وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها، وجواز مباشرتها، وأن المباشرة الممنوعة في قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]، المراد بها الجِماع أو ما دونه من دواعي اللذة لا اللمس.
ودل الحديث على أن إخراج المعتكف جزءً منه كيده ورأسه غير مُبطِل لاعتكافه، كعدم الحنث في إدخال بعضه دارًا حلف لا يدخُلَها، وأن الحائض لا تدخل المسجد.
وقال ابن بطّال: فيه حجة على الشافعي في قوله: إن المباشرة مطلقًا تنقُض الوضوء.
قال في "الفتح": لا حجة فيه؛ لأن الاعتكاف لا يُشترط فيه الوضوء، وليس في الحديث أنه عقَّبَ ذلك الفعل بالصلاة، وعلى تقدير ذلك فمسُّ الشعر لا ينقض الوضوء.
قلت: ما أجاب به غير ظاهر، فإن كمال النبي عليه الصلاة والسلام يقتضي أنه لا يكون معتكفًا في المسجد إلَاّ على طهارة. وقوله: إنه ليس في الحديث أنه عقَّب ذلك الفعل بالصلاة. يقال فيه: إنه ليس في الحديث أنه توضأ عُقِيب ذلك.

‌‌رجاله ستة:
الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زَاذَان التَّميمي أبو إسحاق الرازِيّ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 43)

الفرّاء المعروف بالصغير، وكان أحمد يُنْكِر على من يقول له الصغير؛ ويقول: هو كبير في العلم والجلالة.
قال أبو زُرعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصح حديثًا منه، لا يحدث إلَاّ من كتابه، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح. وقال أبو حاتم: من الثقات، وهو أتقن من أبي جعفر الجمال. وقال صالح جزرة: سمعت أبا زُرعة يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى مئة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مئة ألف حديث. وقال النسائي ثقة. وفي سؤالات الآجُري عن أبي داود السِّجِسْتاني: قال أبو داود: كان عند إبراهيم حديث بخطِّ إدريس، فحدث به، فانكروه عليه، فتركه. قال ابن حجر: وهذا يدل على شدة توقّيه. وقال الخليلي في "الإرشاد": ومن الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا يُقْرَنون بأحمد ويحيى: إبراهيم بن موسى الصغير، ثقة، إمام.
روى عن: هشام بن يوسف الصَّنْعاني، والوليد بن مُسلم، ويحيى بن أبي زائدة، وعيسى بن سُليمان، وخالد الواسطي، ويزيد بن زُرَيْع، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود. وروى الباقون عنه بواسطة، ويحيى بن موسى خَتّ بفتح المعجمة وتشديد المثناه، وأبو زُرعة، وعَمرو بن منصور، وابن وارَه، والذُّهلي، وغيرهم.
مات سنة بضع وعشرين ومئتين.
والرازِيُّ في نسبه نسبة إلى الرَّي بالفتح، بلد معروف بين الدَّيْلم والجبال، له رَسَاتيق وأقاليم كثيرة، والنسبة إليه رازي، ألحقوا في النسب زايًا على خلاف القياس.
الثاني: هشام بن يوسف الصَّنْعاني أبو عبد الرحمن الأَنْبارِي من أبناء الفرس، قاضي صنعاء.
قال إبراهيم بن موسى: سمعت عبد الرزاق يقول: إن حدثكم القاضي،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 44)

يعني هشام بن يوسف، فلا عليكم أن لا تكتُبوا عن غيره. قال الحسين بن الحسن الرازي عن يحيى بن مَعين: لم يكن به بأس، هو أضبط عن ابن جُرَيْج من عبد الرزاق، وكذا قال الدوري عن يحيى، وزاد: وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق، وهو ثقة. وقال إبراهيم: وسمعت هشامًا يقول: قدم الثوري اليمن، فقال: اطلبوا كاتبًا سريع الخط، فارتادوني، فكنت أكتب. وقال ابن أبي حاتم عن أبي زُرعة: كان هشام أصح اليمانيين كتابًا. وقال مرة أخرى: كان أكثرهم وأتقنهم وأحفظهم. وقال أبو حاتم: ثقة متقن. وقال العِجْلي: ثقة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وقال أحمد: عبد الرزاق أوسع علمًا من هشام، وهشام أنصف منه. وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال الخليلي: ثقة متَّفَق عليه، روى عنه الأئمة كلهم.
روى عن: معمر، وابن جُرَيْج، والقاسم بن فَيّاض، والثوري، وعبد الله بن بُجَيْر، وإبراهيم بن عُمر بن كَيْسان، والنُّعمان بن أبي شَيْبة الجندي، وغيرهم.
وروى عنه: ابن عمه زكرياء بن يحيى بن تميم بن عبد الرحمن الصَّنْعاني، ومحمد بن إدريس الشافعي، وعلي بن المديني، ويحيى بن مَعين، وإسحاق بن راهَوَيه، وعبدالله بن محمد المُسْنِدي، وإبراهيم بن موسى الرازي، وموسى بن هارون البَرْدَعي، وغيرهم.
الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج -بالتصغير- الأُمَوي مولاهم أبو الوليد أو أبو خالد المكي، أصله رومي.
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: من أول من صنف الكتب؟ فقال: ابن جُرَيْج، وابن أبي عَروبة.
وقال ابن جُريج: لزمت عطاء سبع عشرة سنة، وجالست عمرو بن دينار بعدما فَرَغْتُ من عطاء سبع سنين، وكان يقول: ما دَوَّنَ العلمَ تدويني أحدٌ.
وقال طلحة بن عُمر المكيّ قلت لعطاء: من نسأل بعدك؟ فقال: هذا الفتى

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 45)

إن عاش. وقال عطاء: شابُّ أهل الحجاز ابن جُرَيْج.
وقال علي بن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، فذكرهم، ثم قالِ: فصار علم هؤلاء إلى من صنف في العلم منهم من أهل مكة عبد الملك بن جُرَيْج.
وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي وغير واحد: لمن طلبتم العلم؟ فكان يقول: لنفسي، غير ابن جُرَيْج، فإنه قال: طلبته للناس.
وقال يحيى القطان: ابن جُرَيْج أثبت في نافع من مالك. وقال أحمد: ابن جُريج أثبت الناس في عطاء. وقال يحيى بن سعيد أيضًا: كنا نسمّي كتب ابن جُرَيج كتب الأمانة، وإن لم يحدثك بها ابن جُرَيْج من كتابه لم ينتفع به. وسئل عنه أبو زُرعة فقال: بخٍ من الأئمة. وقال ابن خِراش: كان صدوقًا. وقال العجلي: مكي ثقة. وقال الشافعي: استمتع ابن جُرَيْج بسبعين امرأة. وقال أبو عاصم: كان من العُبّاد، وكان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر.
وقال الأثرم عن أحمد: إذا قال ابن جُريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخْبِرتُ، جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني، وسمعت. فحسبك به.
وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله غير مرة يقول: كان ابن جُرَيْج من أوعية العلم. وقال المِخْراقي عن مالك: كان ابن جُرَيْج حاطب ليل. وقال إسماعيل بن داود عن ابن مَعين: ليس بشيء في الزُّهري. وقال ابن أبي مَرْيم عنه: ثقة في كل ما رُوي عنه من الكتاب.
وقال جعفر بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد: كان ابن جُرَيج صدوقًا، إذا قال: حدثني. فهو سماع، وإذا قال: أخبرني. فهو قراءة، وإذا قال: قال. فهو شبه الريح.
وقال سليمان بن النضر ما رأيت أصدق لهجة من ابن جُرَيْج. وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحسن صلاةً من ابن جُرَيْج.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 46)

وقال عبد الرحمن بنُ أبي الزِّناد: شهدت ابن جُرَيْج جاء إلى هشام بن عُروة، فقال: يا أبا المنذر: الصحيفة التي أعطيتها فلانًا هي من حديثك؟ قال: نعم. فكان ابن جُرَيْج بعد ذلك يقول: حدْثنا هشام ما لا يُحصى.
وقال الدارقطني: تجنَّبْ تدليسَ ابن جُرَيْج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلِّس إلَاّ فيما سمعه من مجروح، مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما. وأما ابن عُيَيْنة فكان يدلس عن الثقات.
وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: كان من فقهاء أهل الحجاز وقرّأئهم ومتقنيهم، وكان يدلِّس. وقال الذهلي: ابن جُرَيْج إذا قال: حدثني وسمعت. فهو محتجٌّ به، داخل في الطبقة الأولى من أصحاب الزُّهري.
روى عن: حكيمة بنت رقيقة، وأبيه عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، والزُّهري، وصالح بن كَيْسان، وعِكْرمة. وقيل: لم يسمع منه. وعَمرو بن دينار، وخلق كثير.
وروى عنه: ابناه عبد العزيز ومحمد، والليث، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من شيوخه، وحمّاد بن زَيْد، وابن عُيينة، وخلق كثير.
مات في أول عشر ذي الحجة سنة خمسين ومئة، وهو ابن ثمانين سنة.
الرابع: هشام بن عروة،
والخامس: أبوه عروة،
والسادس: عائشة أُم المؤمنين الصديقة، ومرَّ الثلاثة في الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار بصيغة الإفراد في أربعة مواضع، غير أن قوله: قال: أخبرني. رُوِيَ: أخبرنا. والأول أكثر. وفيه العنعنة في موضع واحد.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 47)

وفيه لطيفة حسنة، وهي: ابن جُرَيْج يروي عن هشام، وهشام يروي عن ابن جُرَيْج، فالأعلى ابن عروة، والأدنى ابن يوسف، ورواته ما بين رازي وصنعاني ومكي ومدني.

‌‌باب قراءة القرآن في حجر امرأته وهي حائض
" الحِجْر" بتثليث الحاء وسكون الجيم حضن الإنسان، وفي رواية: "باب قراءة القرآن في حجر المرأة".
وكَانَ أبو وَائِل يُرْسِلُ خادِمَهُ وهيَ حائضٌ إلى أبي رَزِينٍ فَتأْتيهِ بالمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلاقَتِهِ.
قوله: "خادمه" أي: جاريته، والخادم يُطلق على الذكر والأنثى.
وقوله: "بعِلاقته" بكسر العين. أي: الخيط الذي يُربط به كيسه، وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف، يحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن؛ لأنه حامله في قلبه، وهذا مذهب أبي حنيفة.
واستدل من جوِّز ذلك بحديث: "إن المُؤمِنَ لا ينجُسُ"، وبكتابه عليه الصلاة والسلام إلى هِرَقْل، وفيه القرآن، مع علمه أنهم يمَسُّونه، وهم أنجاس.
ومنعه الجمهور، وفرَّقوا بين العمل والاتِّكاء، بأن العمل مُخِلٌّ بالتعظيم، والاتكاء لا يُسَمّى في العُرف حملًا. واستدلوا بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]، ويمسُّه مجزوم بلا الناهية، وضم السين لأجل الضمير، كما صرح به جماعة أنه مذهب البصريين، بل قال في الدُّرِّ: إن سيبَوَيْه لم يحفظ فيه إلا الضم.
ولو حمله مع أمتعة وتفسير ولو قلَّ جدًّا حلَّ، إذا كانت هي المقصودة، فلو قصده ولو معها حَرُم، وكذا إذا كان التفسير أقل من القرآن عند الشافعية.
وهذا الأثر أخرجه ابن أبي شَيْبة في "مصنفه" بسند صحيح، فقال: حدّثنا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 48)

جَرير، عن مُغيرة: كان أبو وائل. فذكره.
وأبو وائل، شَقيق بن سلَمة، مرَّ في الثاني والأربعين من كتاب الإِيمان.
وأما أبو رَزِين بفتح الراء مكبّرًا، فهو مسعود بن مالك أبو رَزِين الأَسَدي أسد خُزَيْمة، مولى أبي وائل الأَسَدِي الكوفي.
روى عن: مُعاذ بن جَبَل، وابن مسعود، وعمرو بن أم مَكْتُوم، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأَشْعَري، وابن عبّاس، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه عبد الله، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم بن أبي النَّحْوي، والأَعْمَش، وعطاء بن السائب، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم سئل أبو زرعة عنه، فقال: اسمه مسعود، كوفي ثقة. وقال أبو حاتم: شهد صفين مع علي. وقال يحيى: كان أكبر من ابن أبي وائل، وكان عالمًا فَهْمًا. وذكره ابن حبّان في "الثقات".
قيل: قتله ابن زِياد بالبصرة، وقيل: إن الذي قتله عُبيد الله بن زياد وهو أبو رَزِين الأسدي المُسَمّى بعبد، وأما هذا المسمّى بمسعود فقد تأخر إلى حدود التسعين من الهجرة. وأرخ ابن قانع وفاته سنة خمس وثمانين.
وقال أبو بكر بن عَيّاش عن عاصم: قال لي أبو وائل: لا تعجَبْ من ابن أبي رَزِين، قد هَرِم، وإنما كان غلامًا على عهد عمر، وأنا رجل، ولم يقع في البخاري له ذكر إلَاّ في هذا الموضع لا غير.
وموجود أبو رَزين آخر أسدي، اسمه مسعود بن مالك، روى عن سَعيد بن جُبَيْر. وبالغ البَرْقاني فيما حكاه الخطيب عنه في الرد على من زعم أنهما واحد. وسبب الاشتباه مع اتفاقهما في الاسم واسم الأب والنسبة إلى القبيلة والبلد، أن الأعمش روى عن كلٍّ منهما، ولكن الذي روى عن سعيد بن جُبَيْر أصغر من هذا بكثير.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 49)

‌‌الحديث الرابع
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ مَنْصُورٍ ابْنِ صَفِيَّةَ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَّكِىءُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
قوله: "وأنا حائض" جملة حالية من ياء المتكلم في "حجري".
وقوله: "ثم يقرأ القرآن" وللمصنف في كتاب التوحيد: "كان يقرأ القرآن ورأسه في حجْري وأنا حائض"، وحينئذٍ فالمراد بالاتّكاء وضع رأسه في حِجْرها.
قال ابن دَقيق العيد: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قراءتها لو كانت جائزة لما تُوُهِّم امتناع القراءة في حِجْرها، حتى احتيج إلى التنصيص عليها.
ومذهب المالكية جواز قراءة الحائض القرآن إلى أن تَطْهُر، فيمتنع عليها إلى أن تغتسل كالجُنُب، وعلَّلوا الجواز بأن مانعها ليس بيدها رفعه.
وفي الحديث جواز ملامسة الحائض، وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يَلْحَق شيئًا منها نجاسةٌ، وهذا مبني على منع قراءة القرآن في المواضع المستقذرة.
وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة.
وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة، قاله القُرطبي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌رجاله خمسة:
الأول: أبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، مرَّ في الخامس والأربعين من كتاب الإيمان.
والثاني: زُهَيْر بن مُعاوية، مرَّ أيضًا في الثالث والثلاثين منه.
الثالث: منصور بن صَفِية بنت شَيْبة، وأبو منصور عبد الرحمن بن طَلْحة بن الحارِث بن طَلْحة بن أبي طلحة بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدّار بن قُصَي القُرَشِي العَبْدَرِي الحَجَبِي المكي، وإنما نُسِبَ لأمه لأنه اشتُهِر بها وروى عنها.
قال ابن حِبّان في "الثقات": كان ثبتًا. ثقة. وقال الأثْرم: سئل عنه أحمد، فأحسن الثناء عليه. وقال ابن عُيَيْنة: يُثنى عليه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال النَّسائي: ثقة. وقال الحُمَيْدي عن ابن عُيينة: كان يبكي في وقت كل صلاة. وقال هشام بن الكَلبي: رأيته في زمن خالد بن عبد الله يَحْجُبُ البيت وهو شيخ كبير.
روى عن: أمه صفية بنت شيبة، ومُسافِع بن شَيْبة الحَجَبي، وسعيد بن جُبَيْر، ومحمد بن عباد بن جَعْفَر، وأبي سعيد مولى ابن عبّاس.
وروى عنه: أخوه محمد، وزائدة، وابن جُرَيْج، ووُهَيْب، وزهير بن مُعاوية، وزهير بن محمد، ومعروف بن مُشْكان، وداود بن عبد الرحمن العطّار، والسفيانان، وفُضَيْل بن سُليمان.
مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة.
الرابع: صفية بنت شَيْبة بن عُثمان بن أبي طلحة مرت في التاسع والعشرين من الغُسل.
والخامس: عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد مرت في الثاني من بدء الوحي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌باب من سمى النفاس حيضًا
قيل: هذه الترجمة مقلوبة؛ لأن حقها أن يقول: من سمى الحيض نِفاسًا. وقيل: تُحمل على التقديم والتأخير، والتقدير: من سمى حيضًا النِّفاس، أو المراد بقوله: "مَن سمى": من أطلق لفظ النفاس على الحيض، فيطابق ما في الخبر بغير تكلُّف.
وقال المهلَّب: لما لم يجد المصنف نصًّا على شرطه في النفاس، ووجد تسمية الحيض نفاسًا في هذا الحديث، فُهِم منه أن حكم دم النفاس حكم دم الحيض. وتُعُقِّب بأن الترجمة في التسمية لا في الحكم.
وقال ابن رشيد وغيره: مراد البخاري أن يثبت أن النِّفاس هو الأصل في تسمية الدم الخارج، والتعبير به تعبير بالمعنى الأعم، والتعبير عنه بالحيض تعبير بالمعنى الأخص، فعبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأول، وعبَّرت أم سلمة بالثاني، فالترجمة على هذا مطابِقَة لما عبَّرت به أم سلمة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌الحديث الخامس
حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَقَالَ: "أَنُفِسْتِ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ.
قوله: "مضطجعة" بالرفع، ويجوز النصب.
وقوله: "في خَميصَة" بالخاء المعجمة وبالصاد المهملة، كساء أسود له أعلام، يكون من صوف وغيره. وأكثر الروايات فيها: "خميلة" باللام بدل الصاد، وهو موافق لما في آخر الحديث. والخَميلة، قيل: القطيفة. وقيل: الطِّنْفِسة. وقال الخليل: الخميلة ثوب له خَمْل، أي: هُدب، وعلى هذا لا منافاة بين الخَميصة والخميلة فكأنها كانت كساء أسود له أهداب.
وقوله: "فانسلَلْت" بلامين، الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، أي: ذهبت في خِفْيَةٍ، زاد المصنف في رواية تأتي قريبًا: "فخرجتُ منها" أي: من الخميلة.
قال النووي: كأنها خافت وصول شيء من دمها إليه، أو خافت أن يطلُب الاستمتاع بها، أو تقذَّرت نفسها ولم ترضها لمضاجعته، فلذلك أذِن لها في العود.
وقوله: "فأخذتُ ثياب حيضتي" روي بفتح الحاء وكسرها، وجزم الخطابي بالكسر، ورجحه النووي، ورجح القُرطبي الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 53)

"حَيْضي" بغير تاء. فمعنى الفتح: أخذت ثيابي التي أَلبَسُها زمن الحيض؛ لأن الحَيْضة بالفتح هي الحَيْض، ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي أعددتها لألبسها حالة الحيض؛ لأن الحِيْضة بالكسر للمهيئة والحالة.
وقوله: "أَنَفِسْتِ" بضم النون وفتحها، ومرَّ استيفاء الكلام عليه في باب الأمر للنُّفساء إذا نفِسْن.
وفي الحديث جواز النوم مع الحائض في ثيابها، والاضطجاع معها في لحاف واحد، واستحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: مكي بن إبراهيم مرَّ في السابع والعشرين من كتاب العلم. ومرَّ هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي في الثامن والثلاثين من كتاب الإيمان. ومرَّ يحيى بن أبي كَثير في الثالث والخمسين من كتاب العلم. ومرَّ أبو سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف في الحديث الثالث من بدء الوحي. ومرّت زَيْنَب بنت أم سلمة في السبعين من كتاب العلم. ومرّت أمها أم سلمة أم المؤمنين في السادس والخمسين منه.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبالإفراد في موضعين أيضًا، والعنعنة في موضعين. وفيه أبو سلمة وأم سلمة، وليست كنيتان باعتبار شخص واحد، بل سَلَمة الأول هو ابن عبد الرحمن، وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد رضي الله تعالى عن الجميع.
وفيه أن يحيى روى عن أبي سلمة رضي الله تعالى عنه بالعنعنة، وفي رواية مسلم روى عنه بالتحديث.
وفيه رواية تابعي عن صحابية، ورواته ما بين بَلْخِي وبَصْري ويماني ومدني.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 54)

أخرجه البخاري هنا، وأخرجه في الصوم أيضًا عن مسدد، وفي الطهارة عن سَعْد بن حَفْص. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي موسى محمد بن المثنّى. والنسائي عن عُبيد الله بن سعيد، وغيره.

‌‌باب مباشرة الحائض
المراد بالمباشرة: التقاء البشرتين لا الجماع.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌الحديث السادس
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ. وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
قوله: "كنتُ أغتسل أنا والنبي" قد مرَّ كثيرًا أن "النبي" فيه الرفع عطفًا على الضمير المرفوع في "كنت"، والنصب على أن الواو بمعنى مع، أي: مصاحبة له عليه الصلاة والسلام.
وقوله: "كلانا جُنُب" أي: بالتوحيد أفصح من التثنية.
وقوله: "فأتَّزِر" بتشديد التاء المثناة بعد الهمزة، وأصله: فأأتَزِر بهمزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة، ثم المثناة بوزن أفتعل، وأنكر أكثر النحاة الإدغام، حتى قال في "المفصل": إنه خطأ. لكن نقل غيره أنه مذهب الكوفيين، وحكاه الصَّغاني في "مجمع البحرين". وقال ابن مالك: إنه مقصور على السماع. ومنه قراءة ابن مُحَيْصِن: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ} [البقرة: 283] بالتشديد.
وعلى تقدير أنه خطأ فهو من الرواة عن عائشة، فإن صح عنها كان حجة في الجواز؛ لأنها من فصحاء العرب، وحينئذ فلا خطأ.
والمراد بذلك أنها تشُدُّ إزارها على وسطها، وحدد ذلك الفقهاء بما بين السرة والركبة، عملًا بالعُرف الغالب، وقد سبق الكلام على مباحث الحديث قبل هذا ببابين، وفي كتاب الغسل في باب تخليل الشعر.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 56)

‌‌رجاله ستة:
الأول: قَبيصة بن عُقبة، والثاني: سفيان الثَّوري وقد مرّا في الثامن والعشرين من كتاب الإيمان. ومرَّ إبراهيم بن يَزيد النَّخَعي في السادس والعشرين منه. ومرَّ منصور بن المُعْتَمِر في الثاني عشر من كتاب العلم. ومرّ الأسود بن يزيد في السابع والستين من كتاب العلم أيضًا. ومرّت عائشة رضي الله تعالى في الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في أربعة مواضع، ورواته كلهم إلى عائشة كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية.
أخرجه البخاري هنا، وفي باب الصوم عن محمد بن يوسف الفِرْيابي. ومسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شَيْبة، وغيره. وأبو داود، فيها عن مسلم بن إبراهيم. والترمذي فيها عن بُندار. والنسائي فيها عن إسحاق بن إبراهيم، وفي عشرة النساء عن محمود بن غَيْلان. وابن ماجه فيها أيضًا عن أبي بكر بن أبي شَيْبة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌الحديث السابع
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ.
قوله: "إحدانا" أي: إحدى أزواجه صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "أن تَتَّزِر" بتشديد المثناة الثانية، وقد مرَّ توجيهها قريبًا. وللكُشميهني: "أن تأْتَزِر" بهمزة ساكنة، وهي أفصح.
وقوله: "في فَوْرِ حيضتِها" أي: في أوله ومعظمه، وقال القُرطبي: فَوْرَ الحيضة معظم صبِّها من فَوَران القِدْر وغَليَانها.
وقوله: "ثم يباشِرَها" أي: بملاقاة البشرة للبشرة من غير جِماع؛ لأنه حرام إجماعًا.
وقوله: "وأيكم يملُكُ إربَه" أي: بكسر الهمزة وسكون الراء ثم موحدة، قيل: المراد عُضْوَه الذي يستمتِع، وقيل: حاجته؛ لأن الحاجة تسمى إِرْبًا بالكسر والسكون، وتُسمى أَرَبًا بفتح الهمزة والراء.
وإنكار رواية الكسر لا معنى له لثبوتها ووضوح توجيهها، والمعنى هو أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره، فلا يُخشى عليه ما يُخشى على غيره، من أن يحوم حول الحمى، ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعًا لغيره ممن ليس بمعصوم. وبهذا قال أكثر العلماء، وهو البخاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 58)

قلت: يظهر لي في هذا الحديث معنى آخر لم أر مَن ذكره، وهو أن المعنى فيه الرد على المتنطعين المانعين قربان الحائض ألبتة، فأَخْبَرَتْ بأنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل هذا مع ملكه لنفسه، وقدرته على ردِّ شهوته، فكيف يتنزه عنه غيره.
وذهب كثير من السلف، والثوري، وأحمد، وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، ورجحه الطحاوي، وهو اختيار أصبغ من المالكية، واحد القولين أو الوجهين للشافعية، واختاره ابن المُنذر.
وقال النووي: هو الأرجح دليلًا، لحديث أنس عند مسلم: "اصنَعوا كلَّ شيءٍ إلا الجماعَ"، ولما رواه أبو داود بإسناد قوي عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، "أنه كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا"، وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب، جمعًا بين الأدلة.
وقال ابن دقيق العيد: ليس في حديث الباب ما يقتضي منع ما تحت الإزار؛ لأنه فِعْلٌ مجرَّد.
واستدل الطحاوي على الجواز بأن المباشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حدًّا ولا غُسلًا، فأشبهن المباشرة فوق الإزار.
وفرق بعض الشافعية، فقال: إن كان يضبطُ نفسه عن المباشرة عن الفرج، ويَثِقُ منها باجتنابه، جاز، وإلا فلا. واستحسنه النووي.
ولا يبعُد توجيه قول مفرِّقِ بين ابتداء الحيض وما بعده، لظاهر التقييد بقولها: "فَوْرَ حيضتِها"، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أُم سلمة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتَّقِي سَوْرَة الدم ثلاثًا، ثم يباشِر بعد ذلك". ويُجمع بينه وبين الأحاديث الدالة على المبادرة إلى المباشرة على اختلاف هاتين الحالتين.
قلت: أَخْذُ هذا الوجهِ من حديث الباب بعيدٌ جدًّا؛ لأنه صريح في ضده،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 59)