Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذكر حديث عثمان هناك: "أرأيتَ إذا جامع الرجلُ امرأته فلم يُمْنِ".

‌‌رجاله سبعة:
الأول: مُعاذ بن فَضَالة وقد مرَّ في التاسع عشر من كتاب الوضوء. ومرَّ هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي في الثامن والثلاثين من كتاب الإيمان. ومرَّ أبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن في السادس والأربعين منه. ومرَّ قَتَادة بن دِعامة في السادس منه. ومرَّ الحسن البَصْري في الخامس والعشرين منه. ومرَّ أبو هُريرة في الثاني منه. ومرَّ أبو رافع الصايغ في الثالث والثلاثين من كتاب الغُسْل هذا.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه العنعنة في ست مواضع، ورواته كلهم بصريون.
أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي خَيْثَمة زُهير بن حرب، وغيره، وأبو داود فيها أيضًا عن مسلم بن إبراهيم. والنسائي فيها عن مُحمد بن عبد الأعلى. وابن ماجه فيها عن أبي بكر بن أبي شَيْبة.
تابَعَهُ عَمْرُو عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ وقالَ: مُوسَى حَدَّثَنا أَبَانُ قالَ: حَدَّثَنا قَتَادَةُ قالَ: أَخْبَرنا الحسنُ مِثْلَهُ.
الضمير في تابعه يعود على هشام لا على قَتادة؛ لأن رواية شعبة عن قَتادة عن الحسن لا عن الحسن نفسه.
وقوله: "مثله" أي: مثل حديث الباب، إلَاّ أنه قال: "وأجهدها".
وقوله: "وقال موسى" أفادت روايته التصريح بتحديث الحسن لقتادة، وفي رواية الباب عن الحسن بالعنعنة، فأُمِن تدليس قتادة.
وكون رواية موسى هذه أخرجها البيهقي عن عفّان وهمام عنه، غير صحيح، فلا ذكر فيه لموسى، بل رواه عفّان عن أبان، كما رواه عنه موسى، فهو رفيقه لا شيخه، ويُحتمل أن يكون البخاري سمعها من موسى لا من

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 19)

مشايخه، فلا يكون تعليقًا.
ومتابعة عمرو موصولة في "فوائد" عثمان بن أحمد السَّمّاك.
ومرَّ شُعبة في الثالث من الإيمان. وموسى بن إسماعيل مرَّ قريبًا محله. وأبان بن يزيد بن العطار مرَّ في الثامن والثلاثين من كتاب الإيمان. ومرَّ قَتادة بن دِعامة في السادس منه. ومرَّ الحسن البصري في الخامس والعشرين منه.
وأما عمرو فهو: عمرو بن مرزوق الباهلي، يقال: مولاهم أبو عُثمان البَصْري.
قال أبو زُرعة: سمعت أحمد بن حَنْبل وقلت له: إن علي بن المديني يتكلم في عمرو بن مَرْزوق، فقال: عمرو رجل صالح، لا أدري ما يقول علي. قال: وبلغني عن أحمد أنه قال: كان عفّان يَرْضى عمرو بن مرزوق، ومن كان يرضَى عفّانُ؟
وقال سليمان بن حرب -وقد ذُكر عمرو بن مرزوق-: جاء بما ليس عندهم فحسدوه.
وقال أبو عبيد الله الحداني: سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: ثقة مأمون، فتَّشْنا على ما قيل فيه، فلم نجد له أصلًا.
وقال ابن مَعين: ثقة مأمون صاحب غزو وقرآن وفضل، وحمده جدًّا.
وقال أبو حاتم: كان ثقة من العباد، ولم يكتب عن أحد من أصحاب شعبة كان أحسن حديثًا منه. قال أبو حاتم: قلت لأبي سلمة: كتب عمرو مع أبي داود فغضب، وقال: بل أبو داود وكان يطلب مع عمرو.
وكان أحمد بن محمد بن مَخْلد يقول: لم يكن بالبصرة مجلس أكبر من مجلس عمرو بن مرزوق، كان فيه عشرة آلاف رجل.
وقال مُسلم بن إبراهيم: كانت الكتب التي عند أبي داود لعمرو بن مرزوق، وكان عمرو غزّاء، فلما مات أبو داود حولها عمرو.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 20)

وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن شعبة. وقال السّاجِي: صدوق من أهل القرآن والجهاد، وكان أبو الوليد يتكلم فيه. وقال الأزْدِي: كان علي بن المديني صديقًا لأبي داود وكان أبو داود لا يحدّث حتى يأمره علي، وكان ابن مَعين يُطري عَمرو بن مرزوق ويرفع ذكره ولا يفعل ذلك بأبي داود، لطاعة أبي داود لعلي. وقال بُندار: سمعت عمرو بن مرزوق، وقيل له: تزوجت ألف امرأة؟ قال: أو زيادة.
وقال سعيد: قال لي ابن المديني: اختَلِف إلى مسلم بن إبراهيم، ودع عمرو بن مرزوق. وقال الحسن بن شُجاع البَلْخي: سمعت ابن المديني يقول: اتركوا حديث الفَهْدين والعَمْرَين، يعني: فهد بن حيّان وفهد بن عَوْف، وعمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام.
وقال ابن وارة: سألت أبا الوليد عنه، فقال: لا أقول فيه شيئًا. وقال ابن أبي خَيْثمة: قال عبيد الله بن عمر: كان يحيى بن سعيد لا يَرْضَى عمرو بن مرزوق. وقال ابن المديني أيضًا: ذهب حديثه. وقال ابن عمّار الموصِلي: ليس بشيء. وقال العِجْلي: عمرو بن مَرزوق بصري ضعيف يحدِّث عن شُعبة، ليس بشيء. وقال الدارقطني: صدوق كثير الوهم. وقال الحاكم: سيىء الحفظ.
قال ابن حجر: لم يخرج عنه البخاري في "الصحيح" سوى حديثين، أحدهما: حديثه عن شُعبة، عن عمرو بن مرة، عن عروة، عن أبي موسى في فضل عائشة، وهو عنده بمتابعة آدم بن أبي إياس وغُنْدَر وغيرهما عن شُعبة. والثاني: حديثه عن شُعبة، عن أبي بكر، عن أنس في ذكر الكبائر مقرونًا عنده بعبد الصمد عن شعبة، فوضح أنه لم يخرِّج له احتجاجًا.
روى عن: شعبة، ومالك، وزائدة، وعمران القطّان، والحمّادَيْن، وزهير بن معاوية، وجماعة.
وروى عنه: البخاري مقرونًا بغيره، وأبو داود، وبُندار، وأبو قِلابة الرُّقاشي،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 21)

وإسماعيل بن إسحاق، وعثمان بن خُرَّزاد، وأبو حاتم، وجماعة.
مات في صفر سنة أربع وعشرين ومئتين.

‌‌باب غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة
قوله: "ما يصيب" أي: الرجل، والترجمة شاهدة لما قدَّمناه عند حديث عثمان من نجاسة رطوبة فرج المرأة، وهي عند المالكية نجسة مما بوله نجس، طاهرة مما بوله طاهر إن لم يتغذَّ بنجاسة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌الحديث الرابع والأربعون
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: يَحْيَى وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ. قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ -رضى الله عنهم- فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قوله: "عن الحسين"، زاد أبو ذر: "المعلم".
وقوله: "قال يحيى" هو ابن أبي كثير، أي: قال الحسين: قال يحيى. ولفظ قال الأُولى يُحذف في الخط عُرفًا.
وقوله: "وأخبرني أبو مسلمة" هو عطف على مقدر، أي: أخبرني بكذا، وأخبرني بكذا. وفي رواية مسلم بحذف الواو.
قال ابن العربي: لم يسمعه الحسين من يحيى، فلهذا قال: "قال يحيى". ولم يأت بدليل على هذا. وقد وقع في رواية مسلم: "عن الحسين عن يحيى" وليس الحسين بمدلِّس، وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا لقيه على الصحيح. على أنه وقع التصريح في رواية ابن خُزَيمة بالتحديث في رواية حسين عن يحيى بلفظ: "حدثني يحيى". ومع هذا لم ينفرد الحسين به، فقد رواه عن يحيى أيضًا معاوية بن سلام، أخرجه ابن شاهين، وشَيْبان بن عبد الرحمن، أخرجه المؤلف في باب الوضوء من المخرجين.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 23)

وقوله: "فأمروه بذلك" قد مرَّ ما فيه مستوفى في الباب المذكور الآن، وقد مرَّ الكلام على جميع مباحثه عند ذكره هناك.
وقوله: "وأخبرني أبو سلمة أن عُروة بن الزبير أخبره" كذا لأبي ذر، وللباقين: "قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة" وهو المراد، وهو معطوف بالإسناد الأول، وليس معلقًا، وقد رواه مسلم بالإسنادين معًا.
وقوله: "إنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم" قال الدارقطني هو وهم؛ لأن أبا أيوب إنما سمعه من أُبي بن كعب كما قال هشام بن عروة عن أبيه في الرواية التي بعد هذه.
قال في "الفتح": والظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما، لاختلاف السياق، لأن في روايته عن أُبي بن كعب قصة ليست في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن أبا سَلمة أكبر قدرًا وسنًّا وعلمًا من هشام بن عروة، وروايته عن عروة من رواية الأقران؛ لأنهما تابعيان فقيهان من طبقة واحدة، وكذلك رواية أبي أيوب عن أُبي بن كعب؛ لأنهما فقيهان صحابيّان كبيران، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه الدارِمي وابن ماجه.

‌‌رجاله أربعة عشر نفسًا سبعة من أجلاء الصحابة وسبعة من غيرهم.
فالأول من غير الصحابة: أبو مَعْمر عبد الله بن عمرو،
والثاني: عبد الوارث بن سعيد، وقد مرّا في السادس عشر من كتاب العلم. ومرَّ حُسين بن ذَكْوان المعلِّم في السادس من كتاب الإيمان. ومرَّ يحيى بن أبي كثير في الثالث والخمسين من كتاب العلم. ومرَّ أبو سلمة بن عبد الرحمن في الرابع من بدء الوحي. ومرَّ عروة في الثاني منه. ومرَّ عطاء بن يَسار في الثالث والعشرين من كتاب الإيمان.
والأول من الصحابة: زيد بن خالد، وقد مرَّ في الثالث والثلاثين من كتاب العلم. ومرَّ أُبي بن كعب في السادس عشر منه. ومرَّ عثمان بن عفّان في باب ما يُذكر في المناولة بعد الخامس منه أيضًا. ومرَّ علي بن أبي طالب في السابع

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 24)

والأربعين منه. ومرَّ الزُّبَيْر بن العوام في الثامن والأربعين منه. ومرَّ طلحة بن عُبيد الله في الأربعين من كتاب الإيمان. ومرَّ عُروة في الثاني من بدء الوحي. ومرَّ أبو أيوب الأنصاري في العاشر من كتاب الوضوء.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبلفظ أخبره في أربعة مواضع، وفيه لفظ القول في موضعين: أحدهما: قال يحيى، أي: قال الحسين: قال يحيى، ولفظ قال الأولى يُحذف في الخط في اصطلاحهم. وقال الآخر: قوله: قال عثمان، وفيه السؤال في موضعين، وفيه السماع في موضعين، وفيه قال يحيى: وأخبرني، هذا عطف على مقدَّر تقديره: قال يحيى: أخبرني بكذا، وأخبرني بهذا، وإنما احتَجْنا إلى هذا التقدير لأن أخبرني مقول قال، وهو مفعول حقيقة، فلا يجوز دخول الواو بينهما. وفي رواية مسلم بحذف الواو على الأصل، وفي رواية البخاري دقة، وهو الإشعار بأن هذا من جملة ما سمع يحيى من أبي سلمة، فإن قيل: قول الحسين: قال يحيى، يوهم أنه لم يسمع من يحيى … إلخ ما مرَّ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌الحديث الخامس والأربعون
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ. قَالَ: "يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الأخِيرُ، إِنَّمَا بَيَّنَّا لاخْتِلَافِهِمْ.
قوله: "ما مس المرأة منه" أي: يغسل الرجل العضو الذي مسَّ فرج المرأة من أعضائه، وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن المراد رطوبة فرجها، ففي "مسَّ" ضمير، وهو فاعله، يعود إلى كلمة: "ما"، وموضعها نصب مفعولًا ليغسل.
وقوله: "ثم يتوضأ" صريح في تأخير الوضوء عن غَسْل الذكر، زاد عبد الرزاق عن هشام: "وضوءَه للصلاة". وقوله: "ويصلي" هو أصرح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله.
وقوله: "قال أبو عبد الله" هو المصنف، وقائل ذلك هو الراوي عنه.
وقوله: "الغُسل أحوط" بضم الغين، أي: الاغتسال من الإِيلاج وإن لم يُنزل أحوط، أي: أكثر احتياطًا في أمر الدين من الاكتفاء بغسل الفرج والوضوء المذكور في الحديث السابق، وفتوى من ذكر من الصحابة على تقدير أن لا يثبت الناسخ ولا يظهر الترجيح.
وقوله: "وذلك الأخير" بالمثناة من غير مد، ولغير أبي ذر: "الآخِر" بالمد وكسر الخاء من غير ياء، أي: آخر الأمرين من فعل الشارع، أو من اجتهاد

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 26)

الأئمة، وهو يشير إلى أن حديث الباب منسوخ، وضبطه الدَّماميني وابن التين: "الآخَر" بفتح الخاء، أي: ذلك الوجه الآخر، أو الحديث الآخر الدال على عدم وجوب الغسل.
وقوله: "إنما بيّنّا لاختلافهم" وفي رواية كريمة: "إنَّما بيَّنّا اختلافَهم"، وللأصيلي: "إنما بيّناه لاختلافهم"، وفي نسخة الضغَاني: "إنما بيَّنّا الحديث الآخر لاختلافهم، والماء أنقى". واللام تعليلية، أي: حتى لا يُظَنَّ أن في ذلك إجماعًا، ولابن عساكر: "وإنما بالواو"، والأليق حذفها، وهو يناسب رواية فتح خاء "الآخَر".
واستشكل ابن العربي كلام البخاري، فقال: إيجاب الغُسل أطبق عليه الصحابة ومَن بعدهم، وما خالف فيه إلا داود، ولا عبرة بخلافه، وإنما الأمر الصعب مخالفة البخاري، وحكمه بأن الغسل مستحب، وهو أحد أئمة الدين وأجلة علماء المسلمين.
وتُعقِّب هذا بأن كلام البخاري إنما يكون مَيْلًا منه لمذهب داود إذا فُتِحت خاء "الآخر"، أما بالكسر، فيكون جزمًا منه بالنسخ كما مرَّ تقديره، وأما نفيه للخلاف فمعتَرَضٌ بأن الخلاف مشهور بين الصحابة، ثبت عن جماعة منهم، لكن ادّعى ابن القصّار أن الخلاف ارتفع بين التابعين.
واعْتُرِض أيضًا، فقد قال الخطابي: إنه قال به من التابعين الأعمش، وتبِعَه عِياض، لكنه قال: لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره.
وهو مُعْتَرَض أيضًا، فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، رواه أبو داود في "سننه" بسند صحيح، وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح، ونقل عبد الرزاق عن عطاء أنه قال: لا تطيب نفسي إذا لم أنزل حتى أغتسل من أجل اختلاف الناس، لأخذنا بالعروة الوثقى.
وقال الشافعي: حديث الماء من الماء ثابت، لكنه منسوخ، إلى أن قال:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 27)

فخالفنا بعضُ ناحيتنا من الحجازيين، فقالوا: لا يجب الغسل حتى يُنزل، فعُرِف بهذا أن الخلاف كان مشهورًا بين التابعين ومن بعدهم. لكن الجمهور على إيجاب الغسل، وهو الصواب، وقد بيّنّا عند ذكر هذا الحديث في الباب السابق إيضاح نسخه فليُراجع.

‌‌رجاله ستة:
الأول: مسدَّد بن مُسَرْهد،
والثاني: يحيى القطان، وقد مرّا في السادس من كتاب الوحي. ومرَّ هشام بن عُروة وأبو عُروة في الثاني من بدء الوحي. ومرَّ أبَي بن كَعب في السادس عشر من كتاب العلم. ومرَّ أبو أيوب الأنصاري في العاشر من كتاب الوضوء.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه الإِخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع، وفيه العنعنة في موضع واحد، وفيه رواية صحابي عن صحابي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌خاتمة
قال في "فتح الباري": اشتمل كتاب الغُسل وما معه من أحكام الجنابة من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وستين حديثًا، المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وثلاثون حديثًا، الموصول منها أحد وعشرون، والبقية تعليق ومتابعة، والخالص ثمانية وعشرون، منها واحد معلق، وهو حديث بَهْز، عن أبيه، عن جده.
وقد وافقه مسلم على تخريجها سواه، وسوى حديث جابر في الاكتفاء في الغسل بصاع، وحديث أنس: كان يدور على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة في ليلة واحدة، وحديثه في الاغتسال مع المرأة من إناء واحد، وحديث عائشة في صفة غُسل المرأة من الجنابة.
وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين عشرة، المعلق منها سبعة، والموصول ثلاثة، وهي حديث أيوب بن خالد عن علي وطلحة والزُّبير المذكور في الباب الأخير، فإن كان مرفوعًا عنهم فتزيد عدة الخالص من المرفوع ثلاثة، وهي أيضًا من أفراده عن مسلم، والله تعالى أعلم.
قلت: ترى ابن حجر جزم بأن الموصول من أحاديث هذا الكتاب أحد وعشرون، وقد رأيتُ الموصول المسند ثلاثة وأربعين بالمكرر وغيره، فانظره مع ما قال.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 29)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌كتاب الحيض
ولابن عساكر والأصيلي إسقاط البسملة، ولأبي ذر تقديم كتاب على البسملة، وقد تقدم توجيه كل من الأمرين عند كتاب الإيمان، وفي رواية باب بدل كتاب، والتعبير بالكتاب أولى.
لما فرغ مما ورد في بيان أحكام من الأحداث أصلًا وخلقًا، شرع في بيان ما ورد في الحيض الذي هو من الأنجاس، وترجم بالحيض دون النفاس، وإن كان المراد بقوله: "كتاب الحيض" أي: وما يذكر معه من النفاس والاستحاضة، لكثرة وقوعه بالنسبة إلى وقوع النفاس. وللحيض خمسة عشر اسمًا، جمعها الناظم في قوله:
للحيض عشرةُ أسما وخمستُها … حيضٌ محيضٌ محاضٌ طمثٌ اكبارُ
طمسٌ عراكٌ فراكٌ مع أذى ضحك … درسٌ دراسٌ نفاسٌ قرءٌ اعصارُ
وهو في اللغة: السيلان. يقال: حاض الوادي، إذا سال، وحاضت الشجرة إذا سال صمغُها، وفي الشرع: دم يخرج من قَعْر رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة.
والاستحاضة: الدم الخارج في غير أوقاته، ويسيل من عرق فمه في أدنى الرحم، اسمعه العاذل بالذال المعجمة كما مرَّ في الوضوء، وحكى ابن سِيده إهمالها، والجوهري بدل اللام راء.
والذي يحيض من الحيوانات تسعة، جمعها الراجز في قوله:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 31)

امرأةٌ وفرسٌ وضبُعٌ … ووزَغٌ حيةٌ الخفاشُ عُوا
وناقةٌ وأرنبٌ ثمانِ … تحيضُ كلُّها بلا بُهتانِ
وهذهِ الصفةُ أيضًا جامعة … لفيلةٍ معها فهي التاسِعَهْ
وقول الله تعالى:
وللأصيلي: "عز وجل" بجر "قول" عطفًا على قوله: "الحيض" المجرور بإضافة كتاب إليه، وفي رواية: "قول الله" بالرفع، ثم قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.
{الْمَحِيضِ} مصدر كالمجيء والمبيت، أي: الحيض، أي: عن حكمه. وروى الطبري عن السُّدّي أن الذي سأل أولًا عن ذلك هو ثابت بن الدَّحْداح، فقد روى مسلم وأبو داود عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، فسُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزلت الآية، فقال اصنعوا كلَّ شيءٍ إلا النكاح، فأنكرت اليهود ذلك، فجاء أُسَيْد بن حُضَيْر وعبّاد بن بِشْر، فقالا: يا رسول الله: ألا نُجامِعُهُنَّ في الحيض، يعني: خلافًا لليهود، فلمَ يأذن في ذلك.
وقوله: {قُلْ هُوَ أَذًى} قال الطيبي: سمي الحيض أذىً لنتنه وقذره ونجاسته، فهو مؤذ لمن يقربه. وقال الخطابي: الأذى المكروه الذي ليس بشديد، كما قال تعالى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى} [آل عمران: 111]. فالمعنَى أن المحيض أذى، يُعتزل من المرأة موضعه، ولا يَتَعدّى ذلك إلى بقية بدنها.
وقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} أي: اجتنبوهن، والمحيض الأول هو الحيض اتفافًا، وهذا الثاني معناه الحيض أيضًا عند الجمهور، وقيل: زمانه، وقيل: مكانه، وهو الفرج، وهذا اقتصاد بين إفراط اليهود الآخِذين في ذلك بإخراجهن من البيوت كما مر، وتفريط النَّصارى فإنهم كانوا يُجامعوهن ولا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 32)

يُبالون بالحيض، وإنما وصفه بأنه أذىً، ورتَّب الحكم عليه بالفاء. إشعارًا بأنه العلة.
وقَوْله: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} تأكيد للحكم، وبيان لغايته، وهو أن يغتسِلْن بعد الانقطاع، ويدلُ عليه صريحًا قراءة: {يَطْهُرْنَ} بالتشديد، بمعنى: يغتسلن. والتزامًا. قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} فإنه يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل، وقال أبو حنيفة: إن طهُرت لأكثر الحيض جاز إتيانها قبل الغسل. وقال ابن شعبان من المالكية: يجوز إتيانها بعد الطُّهر إذا تيممت قبل أن تغتسل.
وقوله: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} أي: بتجنبه في الحيض، وهو القبل، ولا تعدوه إلى غيره، فهو المأتي الذي أمركم به وحلله لكم.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} أي: من الذنوب.
وقوله: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} أي: المتنزهين عن الفواحش والأقذار، كمجامعة الحائض، والإتيان في غير القبل.
ذكرت الآية كلها في رواية ابن عساكر، ولأبوي ذرٍّ والوقت: "فاعتزلوا إلى قوله يحب المتطهرين". وفي رواية: "ويسألونك عن المحيض الآية".

‌‌باب كيف كان بَدْءُ الحيض
أي: ابتداؤه، ويجوز تنوين باب بالقطع عمّا بعده، وتركه بالإضافة إليه، وقد مرَّ ما فيه في قوله أول الكتاب: "باب: كيف كان بدء الوحي".
وقولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هذا شَيءٌ كتَبَهُ الله على بَنَاتِ آدَمَ.
بجر: "قول" ورفعه.
وقوله: "هذا شيء" الإشارة إلى الحيض.
وقوله: "كتبه الله علي بنات آدم" أي: لأنه من أصل خِلْقَتِهنَّ الذي فيه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 33)

صلاحهن، ويدل له قوله تعالى: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} [الأنبياء: 90]، المفسر بأصلحناها للولادة برد الحيض إليها بعد عقرها. وأخرج الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أن ابتداء الحيض كان على حوّاء عليها السلام بعد أن أُهْبِطَت من الجنة.
والتعليق المذكور وصله المصنف في الباب الذي يليه عن عائشة بلفظ: "هذا أمر" ووصله بعد ستة أبواب في باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، بلفظ: "فإن ذلك شيء" بدل قوله هنا: "هذا شيء".
وقالَ بَعْضُهُمْ كانَ أوَّلُ ما أُرسلَ الحَيْضُ على بَني إسْرَائيلَ.
قوله: "أول" بالرفع لأنه اسم كان، والخبر: "علي بني إسرائيل".
وقوله: "أُرْسِل" بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، والحيض نائبه، وكأنه يشير إلى حديث عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح، قال: "كان الرجال والنساء من بني إسرائيل يصلّون جميعًا، فكانت المرأة تتشوَّف للرجل، فألقى الله عليهنَّ الحيضَ، ومنعهنَّ المساجد". وعنده عن عائشة نحوه.
فالبعض المبهم هو عبد الله بن مسعود وعائشة كما علمت، وعبد الله قد مرَّ في أول كتاب الإيمان في ذكر حديث منه، ومرَّت عائشة في الثاني من بدء الوحي.
قال أبُو عَبْدِ اللهِ وحديثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ
قوله: "أكثر" قيل: معناه أشمل من قول بعضهم السابق؛ لأنه عامٌّ في جميع بنات آدم، فيتناول الإسرائيليات ومن قبلَهن، أو المراد أكثر شواهدًا وأكثر قوة. وقال الداوودي: ليس بينهما مخالفة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا، فقوله: "بنات آدم" عام أريد به الخصوص.
وما قاله غير ظاهر، فالمخالفة كما ترى ظاهرة، فإن هذا القول يلزم منه أن غير نساء بني إسرائيل لم يُرسل عليهن الحيض، والحديث ظاهر في أن جميع

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 34)

بنات آدم كتب عليهن الحيض إسرائيلياتٍ كُنَّ أو غيرهن، وقد مرَّ في حديث ابن عباس التصريح بأن أول ابتداء الحيض كان على حواء.
وأخرج الطبري وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} [هود: 71] أي: حاضت. والقصة متقدمة علي بني إسرائيل بلا ريب.
قال في "الفتح": ويمكن أن يُجمع بينهما مع القول بالتعميم، بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مُكْثِه بهنَّ عقوبة لهن لا ابتداء وجوده.
وتعقبه العيني فقال: كيف يقول: لا ابتداء وجووه. والخبر فيه: "أول ما أرسل". وبينه وبين كلامه منافاة، وأيضًا: من أين وردَ أن الحيض طال مكثه على نساء بني إسرائيل، ومن نقل هذا.
قلت: هذا الاعتراض ساقط، فإن قوله في الحديث: "أول ما أرسل" لا منافاة فيه لما قال، بل فيه دلالة له؛ لأن الإرسال عبارة عن الانطلاق، والانطلاق فيه دلالة على الكثرة، والكثرة تستلزم طول المكث، والتوفيق بين الأحاديث لا يشترط فيه النفل، بل يحصُل بما هو ممكن مما يزيل التعارض كما هو مقرر في علم الأصول.
وأجاب العيني بأنه يمكن أن الله تعالى قطع حيض نساء بني إسرائيل عقوبةً لهُن ولأزواجهن لكثرة عنادِهم، ومضت على ذلك مدة، ثم إن الله رحمهم وأعاد حيض نسائهم الذي جعله سببًا لوجود النسل، فلما أعاده عليهم كان ذلك أول الحيض بالنسبة إلى مدة الانقطاع، فأطْلَق الأولية عليه بهذا الاعتبار؛ لأنها من الأمور النسبية.
قلت: هذا الجواب ظاهر السقوط لما فيه من البُعد من انقطاع الحيض وإعادته، فما في الأحاديث دلالة على أنه انقطع بعد أن حصل، ولما فيه أيضًا من منافاة الحديث، فإن الحديث فيه أن الحيضَ أُرسل عقوبة لنساء بني إسرائيل، وهو قال: إن هذا الابتداء والإرسال كان رحمة لهن.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 35)

وأجاب في "المصابيح" بالحمل على أن المراد بإرسال الحيض إرسال حكمه، بمعنى أن كون الحيض مانعًا ابتدىء بالإسرائيليات، وحمل الحديث على قضاء الله علي بنات آدم بوجود الحيض، كما هو الظاهر منه.
قلت: هذا الجواب عندي حسن.

‌‌باب الأمر بالنفساء إذا نفسن
أي: الأمر المتعلق بالنُّفساء، والجمع في قوله: "إذا نَفِسْنَ" للجنس، وفي رواية: "إذا نَفِسَ" بتذكير الضمير الراجع للنفساء، باعتبار الشخص، أو لعدم الإلباس، لاختصاص الحيض بالنساء.
وقيل: إن الباء في "بالنفساء" زائدة؛ لأن النفساء مأمورة لا مأمور بها. وفي رواية أبوي ذرٍّ والوقت: باب: الأمر للنساء إذا نَفِسْنَ. وفي أكثر الروايات الباب والترجمة ساقطان.
وترجم بالنفساء إشعارًا بأن ذلك يُطلق على الحائض، لقول عائشة في حديث الباب: "حِضْتُ"، وقوله صلى الله عليه وسلم لها: "أَنَفِسْتِ" وهو بضم النون وفتحها، وكسر الفاء فيهما للحيض والولادة.
وقال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النَّفْسِ، وهو الدم، إلا أنهم فرَّقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نَفِسَت بفتح النون، وفي الولادة بضمها. وقال الأصمعي: هو بضم النون فيهما .. وقال النووي: الضم في الولادة أكثر من الفتح، والفتح في الحيض أكثر من الضم. وقال الهَرَوي: الضم والفتح في الولادة، وأما الحيض فبالفتح لا غير.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌الحديث الأول
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي قَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ". قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
قوله: "لا نُرى" جملة حالية، ونُرى بضم النون، أي: لا نظن، وفي رواية: "لا نَرى" بفتحها.
وقوله: "إلا الحج" أي: إلا قصده؛ لأنهم كانوا يظُنون امتناع العمرة في أشهر الحج، فأَخْبَرت عن اعتقادها أو عن الغالب من حال الناس أو حال الشارع.
وقوله: "فلما كُنا" للكُشميهني وللأصيلي: "فلما كنت".
وقوله: "بِسَرِف" بوزن كتف، موضع على عشرة أميال أو تسعة أو سبعة أو ستة من مكة، غير منصرف للعلمية والتأنيث، وقد يُصرف باعتبار إرادة المكان.
وقوله: "وأنا أبكي" جملة إسمية حالية.
وقوله: "أمر كتبه الله" أي: شأن امتحنَهُنَّ به وتعبَّدَهُن بالصبر عليه.
وقوله: "فاقضي ما يَقْضي الحاج" بإثبات الياء في "اقضي" لأنه خطاب لعائشة، والمراد بالقضاء هنا الأداء، وهما في اللغة بمعنى واحد، أي أدِّ الذي يؤديه، وفي الرواية الآتية في الحج: "افعلي كما يفعل الحاج".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 37)

وقوله: "غير أن لا تطوفي بالبيت" أي: غير أن تطوفي بالبيت، فلا زائدة، وإلا فغير عدم الطواف هو نفس الطواف، أو تطوفي مجزوم بلا، وأن مخففة من الثقيلة، وفيها ضمير الشأن، أي: لا تطوفي ما دُمتِ حائضًا. وفي الرواية الآتية زيادة: "حتى تَطَّهّري" بتشديد الطاء والهاء.
وقوله: "وضحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر"، ولأبي ذر والحموي والمستملي: "بالبقرة".
ودل الحديث على أن طواف الحائض فاسد؛ لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد، وفي معنى الحائض الجُنُب والمحدِث كما هو قول الجمهور.
وذهب جمع من الكوفيين منهم أبو حنيفة وحماد ومنصور والحكم إلى عدم اشتراط الطهارة في الطواف، واختلف أصحاب أبي حنيفة في وجوبها وجبرانها بالدم.
وأما السعي فلم يذكر ابن المنذر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة له إلا عن الحسن البصري، وحكى ذلك رواية عن الحنابلة، والذي عند المالكية أن الطهارة له مستحبة.
واستدلت المالكية القائلون بأن الضحية والهَدْي لا يُجزىء فيهما التشريك بظاهر هذه الرواية من قوله: "عن نسائه بالبقر" فإن البقر جمع، فالظاهر توزيعه على النساء، فيكون ضحّى عن كل واحدة ببقرة. وكذلك رواية مسلم بلفظ: "ضحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر"، وعند النَّسائي التصريح بما أفهمته الروايتان عن عائشة من رواية عمّار الدُّهْنِي قالت: "ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حَجَجْنا بقرةً بقرةً". وأما رواية يونس عن الزهري عن عائشة أخرجها أبو داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم نَحَر عن أزواجه بقرة واحدة. فقد قال القاضي إسماعيل: إن يونُس تفرَّدَ بها، وقد خالفه غيره.
وتمسك الشافعية وغيرهم بهذه الرواية، فأجازوا الاشتراك في الضحيّة والهدي، قائلين: إنها تفرُّد من ثقة حافظ، وقد تابعه مَعْمر عند النسائي بلفظ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 38)

أصرح من لفظه: قال: ما ذُبِح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة. وروى النسائي عن أبي هريرة قال: ذَبَح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمَّن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرةً بينهنَّ. صححه الحاكم، وهو شاهد قوي لرواية الزُّهري.
واستدل بعض العلماء كالبخاري وغيره بهذا الحديث على أن الرجل له التضحية عن نسائه من غير أمرهن، آخذًا ذلك من استفهام عائشة عن اللحم لمّا دخل عليها به بقولها: "فقلت: ما هذا؟ " كما يأتي في رواية الحج، قائلًا: لو كان ذبحه بعلمها لم تَحْتَج إلى الاستفهام، لكن ليس هذا دافعاً للاحتمال، فيجوز أن يكون عِلْمُها بذلك تقدم بأن يكون استأذَنهُنَّ في ذلك، لكن لما أدخل اللحم عليها احتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه، وأن يكون غير ذلك، فاستفهمت عنه لذلك.
قلت: وهذا الوجه ظاهر؛ لأن علمها بالتضحية عنها لا يستلزم أن تعلم أن اللحم من تلك التضحية.
ومذهب المالكية أنه لابد من الاستنابة باللفظ، كـ "اذبح عني" أو بالعادة كالزوج أو القريب المتعاطي أمور الشخص، وما وقع في هذا الحديث محتمل للأمرين.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: علي بن عبد الله المديني مرَّ تعريفه في الرابع عشر من كتاب العلم.
والثاني: سُفيان بن عيينة وقد مرَّ في الأول من بدء الوحي. ومرَّ عبد الرحمن بن القاسم في السادس عشر من كتاب الغسل. ومرَّ أبوه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق في الحادي عشر منه. ومرّت عائشة أم المؤمنين في الثاني من بدء الوحي.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والسماع في ثلاثة مواضع، وفيه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 39)