Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التصوير في حقه عليه الصلاة والسلام.
وقوله: لا يبدل القول لديّ، أي بمساواة ثواب الخمس الخمسين، أو لا يبدل القضاء المبرم، لا المعلن، الذي يمحو الله منه ما يشاء ويثبت. وقوله: فقلت استحيتُ من ربي، في رواية مالك بيع صعصعة زيادة، ولكن أرضى وأُسَلّم. وفي رواية الكشميهنيّ "ولكني أرضى وأُسَلّم" وفيه حذف تقديره: سألت ربي حتى استحيت، فلا أرجع، فإني إن رجعت صرتُ غير راض ولا مُسَلّم، ولكني راض وأُسَلّم. وقد وقع من موسى من العناية بهذه الأمة ما لم يقع لغيره، ووقعت الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبرانيّ والبزار، قال عليه الصلاة والسلام: كان موسى أشدهم على حين مررت به، وخيرهم لي حين رجعت إليه. وفي حديث أبي سعيد "فأقبلت راجعًا فمررت بموسى، ونعم الصاحب كان لكم، وقد سألني كم فرَض عليك ربك … الحديث".
وقال ابن أبي جمرة: إن الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، فلذلك بكى رحمة لأمته. وقال القرطبي: الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي عليه الصلاة والسلام في أمر الصلاة، لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات بما لم تكلف به غيرها من الأمم، فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك. ويشير إليه قوله: إنّي جرّبت الناس قبلك، وفي رواية: إني بلوت بني إسرائيل. وقال غيره: لعلها من جهة أنه ليس في الأنبياء من له أتباع أكثر من موسى، ولا من له كتاب أكبر، ولا أجمع للأحكام من كتابه، فكان من هذه الجهة مضاهيًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أنْ يتمنى أن يكون له مثل ما أنعم الله به عليه، من غير أن يريد زواله عنه، وناسب أن يطلعه على ما وقع له، وينصحه فيما يتعلق به.
ويحتمل أن يكون موسى لما غلب عليه الأسف في الابتداء على نقص حظ أمته، بالنسبة لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، حتى تمنى ما تمنى، استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم، والشفقة عليهم، ليزيل ما عساه أن يتوهم عليه فيما وقع منه في الابتداء. وذكر السهيليّ أن الحكمة في ذلك أنه كان رأى في مناجاته

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 321)

صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فدعا الله أن يجعله منهم، فكان إشفاقه عليهم كعناية مَنْ هو منهم، وقد وقع من موسى عليه السلام في هذه القصة، من مراعاة جانب النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمسك عن جميع ما وقع له حتى فارقه النبي صلى الله عليه وسلم، أدبًا معه وحسن عِشرة. فلما فارقه بكى وقال ما قال.
وأما قول من قال: إنه أوّل من لاقاه بعد الهبوط، فليس بصحيح؛ لأن حديث مالك بن صعصعة فيه أنه لقيه في السماء السادسة، وهو الأقوى، وإبراهيم قبله في السابعة، وإذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في السادسة عند الصعود، وصعد موسى إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط، ارتفع الإِشكال وبطل الرد المذكور. وأبدى بعض الشيوخ حكمة لاختيار موسى تكرير ترداد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لما كان موسى قد سأل الرؤية فمنع، وعرف أنها حصلت لمحمد عليه الصلاة والسلام، قَصَد بتكرير رجوعه تكرير رؤيته، ليرى من رأى، كما قيل لعلي أراهم، أو أرى من رآهم، لكن هذا يحتاج إلى ثبوت تجدد الرؤية في كل مرة.
وأبدى ابن المنير حكمة لطيفة في قوله صلى الله عليه وسلم، لموسى عليه السلام، لما أمره أن يرجع بعد أن صارت خمسًا فقال: استحييت من ربي، قال ابن المنير: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم تفرّس من كون التخفيف وقع خمسًا خمسًا أنه لو سأل التخفيف بعد أن صارت خمسًا لكان سائلًا في رفعها، فلذلك استحيا، ودلت مراجعته عليه الصلاة والسلام لربه، في طلب التخفيف تلك المرات كلها، أنه علم أن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام، بخلاف المرة الأخيرة، ففيها ما يشعر بذلك، لقوله سبحانه وتعالى {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29].
ويحتمل أن يكون سبب الاستحياء هو أن العَشْرة، يعني من السؤال، آخر جمع القلة، وأول جمع الكثرة، فخشي إذا وصلها أن يدخل في الإلحاح في السؤال، لكن الإِلحاح في الطلب من الله مطلوبٌ، فكأنه خشي من عدم القيام بالشكر.
وقوله: ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 322)

أدري ما هي، وفي حديث ابن مسعود عند مسلم زيادة: قال الله تعالى {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16]، قال فَراش: من ذهب ففسر المبهم في قوله "ما يغشى" بالفَراش. وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس: جراد من ذهب. قال البيضاويّ: وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل، لأنّ من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد وشبهه، وجعلها من الذهب لصفاء لونها، وإضاءتها في نفسها. ويجوز أن يكون من الذهب حقيقة، وتخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك. وفي حديث أبي سعيد وابن عباس "يغشاها الملائكة" وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي "على كل ورقة منها مَلَك" وعند مسلم من رواية ثابت عن أنس "فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها".
وعند ابن مردويه من رواية حميد عن أنس نحوه، لكن قال "تغيرت ياقوتًا ونحو ذلك" وفي رواية مالك بن صعصعة "ثم رُفعتُ إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قِلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة" وقوله: رُفعت، بضم الراء وسكون العين وضم التاء ضمير المتكلم، وبعده حرف جر. وللكشميهني: رُفِعَتْ لي بسكون التاء، أي السدرة، لي باللام، أي من أجلي، ويجمع بين الروايتين بان المراد أنه رفع إليها ارْتُقِيَ به، وظهرت له. والرفع إلى الشيء يطلق على التقريب منه. وقد قيل في قوله تعالى {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34] تقرب إليهم. ووقع بيان تسميتها سدرة المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم، ولفظه "لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انتهي بي إلى سدرة المُنتهى، وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط، فيقبض منها".
وقال النوويّ: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يعارض حديث ابن مسعود المتقدم، وحديث ابن مسعود مرفوع صحيح ثابت في الصحيح، فهو أولى بالاعتماد. وأورده النوويّ بصيغة التمريض، فقال: وحكي عن ابن مسعود أنها سميت

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 323)

بذلك … الخ، فأشعر بضعفه عنده، ولاسيما ولم يصرح برفعه، وهذا متعقَّب عليه.
وقال القرطبيُّ في المُفهم: ظاهر حديث أنس أنها في السابعة، لقوله بعد ذكر السماء السابعة "ثم ذهب بي إلى السدرة" وفي حديث ابن مسعود أنها في السادسة، وهذا تعارضٌ لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي إليها علم كل نبي مرسل، وكل ملك مقرب، على ما قال كعب، قال: وما خلفها غيبٌ لا يعلمه إلَّا الله، ومن أعلمه به. وبهذا جزم إسماعيل بن أحمد وقال غيره: إليها منتهى أرواح الشهداء. قال: ويترجح حديث أنس بأنه مرفوعٌ، وحديث ابن مسعود موقوف. كذا قال. وقد مرَّ لك قريبًا أن حديث ابن مسعود مرفوع أيضًا، ويمكن الجمع بينهما بأن قول ابن مسعود إنها في السادسة لا يعارض ما دلت عليه بقية الأخبار أنه وصل إليها بعد أن دخل السماء السابعة، لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة وأغصانها وفروعها في السابعة، وليس في السادسة منها إلَّا أصل ساقها.
وقوله: فإذا نَبْقها، بفتح النون وكسر الموحدة ويجوز سكونها، والأول هو الثابت في الرواية، والنبق معروف وهو ثمر السدر. وقوله: مثل قِلال هجر، القلال بالكسر، جمع قُلة بالضم، وهي الجرار. يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال. وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذلك وقع التمثيل بها، وهي التي وقع تحديد الماء الكثير بها في قوله "إذا وقع الماء قُلَّتين" وهَجَر، بفتح الهاء والجيم، بلدة لا تنصرف للعلمية والتأنيث، وتجوز الصرف، وهي قرية قرب المدينة، إليها تنسب القلال، أو تنسب إلى هَجَر اليمن. وقوله: مثل آذان الفيلة، بكسر الفاء وفتح التحتانية بعدها لام، جمع فيل، ووقع في بدء الخلق مثل آذان الفُيُول، وهو جمع فيل أيضًا.
قال ابن دَحية: اختيرت السدرة دون غيرها فيها ثلاثة أصناف: ظل ممدود، وطعام لذيذ، ورائحة ذكية، فكانت بمنزلة الإيمان الذي يجمع القول والعمل والنية، والظل بمنزلة العمل، والطعم بمنزلة النية، والرائحة بمنزلة القول. وفي

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 324)

رواية مالك بن صعصعة: "وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات"، وفي بدء الخلق: فإذا في أصلها، أي في أصل سدرة المنتهى أربعة أنهار. ولمسلم: يخرج من أصلها، وفي مسلم أيضًا عن أبي هريرة: أربعة أنهار من الجنة: النيل والفرات وسَيْحان وجَيْحان.
وقوله: فنهران في الجنة، قال ابن أبي جمرة فيه: إن الباطن أجلّ من الظاهر، لأن الباطن جعل في دار البقاء، والظاهر جعل في دار الفناء. ومن ثَمّ كان الاعتماد على ما في الباطن، كما قال عليه. الصلاة والسلام "إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم". وقوله: فالنيل والفرات، أي بالمثناة في الخط في حالتي الوصل والوقف في القراآت المشهورة، وجاء في قراءة شاذة إنها هاء تأنيث، وشبهها أبو المظفر بن الليث بالتابوت والتابوه. وفي رواية شريك الآتية في التوحيد، أنه رأى في السماء الدنيا نهرين يطَّردان، فقال جبريل: هما النيل والفرات، عنصرهما. والجمع بينهما أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة، ورآهما في السماء الدنيا دون نهري الجنة، وأراد بالعُنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا، كذا قيل. وفي حديث شريك أيضًا. ومضى به يرقى السماء، فإذا هو بنهر آخر، عليه قصر من لؤلؤ وزَبَرجد، فضرب بيده فإذا هو مِسْكٌ أَذْفَر، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خَبّأ لك ربك.
وفي رواية يزيد بن أبي مالك، عن أنس عند ابن أبي حاتم: أنه بعد أن رأى إبراهيم قال: ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة، حتى انتهى إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعليه طير خُضْر أنعم طيرٍ رأيت. قال جبريل: هذا الكوثر الذي أعطاك الله، فإذا فيه آنية الذهب والفضة، يجري على رَضْرَاض من الياقوت والزُّمرد، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، فأخذت من آنية، فاغترفت من ذلك الماء فشربت، فإذا هو أحلى من العسل، وأشد رائحة من المسك. وفي حديث أبي سعيد: فإذا فيها عينٌ تجري، يقالَ لها السَّلْسبيل،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 325)

فينشقّ منها نهران: أحدهما الكوثر والآخر يقال له نهر الرحمة، فيمكن أن يفسر بها النهران الباطنان المذكوران في حديث مالك بن صعصعة، وكذا روي عن مقاتل، قال: الباطنان السلسبيل والكوثر.
وأما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ "سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة" فلا يغاير هذا، لأن المراد به أن في الأرض أربعة أنهار أصلها من الجنة، وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك، وأما الباطنان المذكوران في الحديث، فهما غير سيحون وجيحون.
قال النووي: في هذا الحديث أن أصل النيل والفرات من الجنة، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض، ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر، فليعتمد. وأما قول عياض: إن الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض، لكونه قال: إن النيل والفرات يخرجان من أصلها، وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض، فيلزم منه أن يكون أصل السدرة في الأرض، وهذا متعقَّب، فإنَّ المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنبع من الأرض، كما مرَّ قريبًا، ولو كان الأمر كذلك لَرُئيَتِ السدرةُ عند محل خروجهما، والحاصل أن أصلها في الجنة، وهما يخرجان أولاً من أصلها ثم يسيران إلى أن يستقرا في الأرض، ثم ينبعان.
واستدل به على فضيلة ماء النيل والفرات، لكون منبعهما من الجنة، وكذا سيحان وجيحان. قال القرطبيّ لعل ترك ذكرهما في حديث الإسراء لكونهما ليسا أصلًا برأسهما، وإنما يتفرعان عن النيل والفرات. قال: وقيل إنما أُطلق على هذه الأنهار أنها من الجنة تشبيهًا لها بأنهار الجنة، لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة. والأول هو المعتمد. وفي رواية مالك بن صعصعة "ثم رُفع لي البيتُ المعمور" وقد مرَّ الكلام عليه مستوفى عند ذكر ترتيب الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، في السموات. وفي رواية مالك المذكورة "ثم أُتيتُ بإناء من

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 326)

خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها" أي دين الإِسلام.
قال القرطبيّ: يحتمل أن يكون سبب تسمية اللبن فطرة، لأنه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه. والسر في ميل النبي صلى الله عليه وسلم إليه دون غيره، كونه كان مالوفأ له، ولأنه لا ينشأ من جنسه مَفْسدة. ووقع في هذه الرواية أن إتيانه بالآنية كان بعد وصوله إلى سدرة المنتهى. وسيأتي في الأشربة عن شُعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رُفِعت لي سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار … ، فذكره، قال: "وأُتيتُ بثلاثة أقداح" وهذا موافق للحديث المذكور، إلَّا أن شعبة لم يذكر مالك بن صعصعة في الإسناد، وعند ابن عائذ عن أبي هريرة في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم قال: "ثم انطلقنا، فإذا نحن بثلاثة آنية مغطاة، فقال جريل: يا محمد ألا تشرب مما سقاك ربك؟ فتناولت إحداها، فهذا هو عسَل فشربت منه قليلًا، ثم تناولت الآخر، فهذا هو لبن فشربت منه حتى رويت، فقال: ألا تشرب من الثالث؟ قلت: قد رويت. قال: وفقك الله".
وفي رواية البزار من هذا الوجه الثالث كان خمرًا، لكن وقع عنده أن ذلك كان ببيت المقدس، وأن الأول كان ماء، ولم يذكر العسل، وعند أحمد عن ابن عباس "فلما أتى المسجد الأقصى قام يصلي، فلما انصرف جيء بقدحين في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن … الحديث". وعند مسلم عن ثابت عن أنس أيضًا أنّ إتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج، ولفظه "ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاء جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، ثم أخذت اللبن، فقال جبريل: أخذت الفطرة، ثم عَرج إلى السماء". وفي حديث شدّاد بن أوس "فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخدني من العطش أشد ما أخذني، فأُتيتُ بإناءين أحدهما لبن والآخر عسل، فعدلت بينهما، ثم هداني الله فأخذت اللبن، فقال شيخ بين يديّ لجبريل: أخذ صاحبك الفِطرة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 327)

وفي حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق "فصلى بهم، يعني الأنبياء، ثم أُتي بثلاثه آنية، إناء فيه لبن واناء فيه خمر وإناء فيه ماء، فأخذت اللبن … الحديث". وفي مرسل الحسن عنده، لكن لم يذكر إناء الماء، ووقع بيان عرض الآنية في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند المصنف، كما يأتي في أول الأشربة، ولفظه "أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به بإيلياء، بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غَوَت أمتك" وهو عند مسلم عن أنس وعند البيهقي "فعرض عليه الماء والخمر واللبن، فأخذ اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك".
ويجمع بين هذا الاختلاف إما يحمل "ثم" على غير بابها من الترتيب، وإنما هي بمعنى الواو هنا، وإما بوقوع عرض الآنية مرتين، مرة عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس، وسببه ما وقع له من العطش، ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية الأنهار الأربعة. وأما الاختلاف في عدد الأنية وما فيها، فيحمل على أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر، ومجموعها أربعة آنية، فيها أربعة أشياء، ومن الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى.
وفي حديث أبي هريرة عند الطبريّ لما ذكر سدرة المنتهى "يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسنٍ، ومن لبن لم يتغير طعمه، ومن خمر لذة للشاربين، ومن عسل مصفى. فلعله عرض عليه من كل نهر إناء. وجاء عن كعب أن نهر العسل نهر النيل، ونهر اللبن نهر جيحان، ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء سيحان. وقوله: ثم دخلت الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، كذا وقع لجميع الرواة في هذا الموضع بالحاء المهملة ثم الموحدة وبعد الألف تحتانية ثم لام، وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف، وإنما هو جنابذ، بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم ذال معجمة، كما عند المصنف في أحاديث الأنبياء، وعند غيره من الأئمة. وفي نسخة معتمدة من رواية أبي ذرٍّ في هذا الموضع "جنابذ" على الصواب، ولعلها

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 328)

من إصلاح بعض الرواة.
وقال ابن حزم في أجوبته على مواضع من البخاريّ: فتشت على هاتين اللفظتين، فلم أجدهما ولا واحدًا منهما، ولا وقفت على معناهما. وذكر غيره أن الجنابذ شبه القباب واحدها جُنْبُذَةٌ بالضم، وهو ما ارتفع من البناء، فهو فارسي معرب، وأصله بلسانهم "كُنْبَذَهْ" بوزنه، لكن الموحدة مفتوحة، والكاف ليست خالصة، ويؤيده ما رواه المصنف في التفسير عن أنس قال: لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم قال:" أتيت على نهر حافتاه قِباب اللؤلؤ". وقال صاحب المطالع في الحبائل: قيل: هي القلائد والعقود، أوهي من حبال الرمل، أي فيها اللؤلؤ مثل حبال الرمل، جمع حَبْل، وهو ما استطال من الرمل. وتعقب بأن الحبائل لا تكون إلَّا جمع حِبالة أو حَبيلة بوزن عَظيمة. وقال البعض: الحبائل جمع حِبالة، والحِبالة جمع حَبل على غير قياس، والمراد أن فيها عقودًا وقلائد من اللؤلؤ.

‌‌رجاله أربعة:
الأول: ابن شهاب، وقد مرَّ الآن محله، ومرَّ أيضًا محل ابن عباس.
والثالث: ابن حزم، والمراد به أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ لأن ابن شهاب لم يسمع من أبيه محمد لتقدم موته، ورواية أبي بكر عن أبي حبّة منقطعة، لأنه استشهد بأحد قبل مولد أبي بكر بدهر، وقبل مولد أبيه محمد أيضًا، وأبو بكر هذا مرَّ في باب "كيف يقبض العلم" بعد الأربعين من كتاب العلم.
والرابع: أبو حبّة البدريّ الأنصاريّ، قيل: اسمه عامر بن عبد عمرو بن عُمير بن ثابت. وقيل اسمه مالك، وقع ذكره في الصحيح هنا من رواية الزُّهريّ، وروى عنه أيضًا عمار بن أبي عمار، وحديثه عنه في مسند ابن أبي شيبة وأحمد، وصححه الحاكم وصرح بسماعه منه، وعلى هذا فهو غير الذي ذكر ابن إسحاق أنه استُشهد بأحد، وله في الطبراني حديث آخر، من رواية عبد الله بن عمرو بن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 329)

عثمان عنه، وسنده قويّ، إلا أن عبد الله بن عَمرو لم يدركه. وقال ابن عبد البر: يقال بالياء والنون، والصواب بالموحدة، وفيه كلام كثير. ووقع في غير هذه الرواية زيادات رآها صلى الله عليه وسلم بعد سدرة المنتهى لم تذكر في هذه الرواية، منها في رواية شريك الآتية في التوحيد "حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبّار رب العزة تبارك وتعالى، فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده خمسين صلاة … الحديث" وقد استشكلت هذه الزيادة، ويأتي الكلام عليها وعلى جميع ما قيل من النقد في رواية شريك قريبًا إن شاء الله مستوفى.
ومنها عند ابن أبي حاتم وابن عائذ عن أنس "ثم انطلق حتى أُتي بي إلى الشجرة، فغشيني من كل سحابة فيها من كل لون، فتأخر جبريل وخررت ساجدًا" وعند مسلم عن ابن مسعود "وأُعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلواتِ الخمس، وخواتم البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته المقحِمات" يعني الكبائر. وفي هذه الرواية من الزيادة "ثم انجلت عني السحابة، وأخذ بيدي جبريل، فانصرفت سريعًا، فأتيت على إبراهيم، فلم يقل شيئًا، ثم أتيت على موسى فقال: ما صنعت … الحديث" وفيه أيضًا "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: ما لي لم آتِ سماء إلاّ رحبوا وضحكوا لي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحّب ولم يضحك إليّ؟ فقال: يا محمد، ذلك مالِك خازن النار، لم يضحك منذ خلق، ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك.
وعند التِّرمذيّ وأحمد عن حذيفة "حتى فتحت لهما أبواب السماء، فرأيا الجنة والنار، ووعدا الآخرة أجمع" وفي حديث أبي سعيد "أنه عرض عليه الجنة، وأن رمّانها كأنه الدِّلاء، وإذا طيرها كأنها البُخْت، وأنه عرضت عليه النار، فإذا هي لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها". وفي حديث شداد بن أوس "فإذا جهنم تَكَشَّفُ عن مِثل الزرابيّ … " إلى آخر ما مرَّ في ذكر آدم. وعند ابن أبي حاتم عن أنس "أن جبريل قال: يا محمد، هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ قال: نعم، قال: انطلق إلى أولئك النسوة، فسلّم عليهن، قال: فأتيتُ فسلمتُ عليهنّ، فرددن، فقلت: من أنتن؟ فقلن: خيراتٌ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 330)

حِسان … الحديث". وفي رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه "أن إبراهيم عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا بني إنك لاقٍ ربك الليلة، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جُلُّها في أمتك فافعل".
وعند الواقديّ بأسانيده في أول حديث الإسراء "كان النبي عليه الصلاة والسلام يسأل ربه أن يريه الجنة والنار، فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، وهو نائم في بيته ظهرًا، أتاه جبريل وميكائيل، فقال: انطلق إلى ما سألت، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأُتي بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرًا، فعرجا به إلى السموات، فلقي الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى، ورأى الجنة والنار، وفرض عليه الخمس" فلو ثبت هذا لكان ظاهرًا في أنه معراج آخر، لقوله إنه كان ظهرًا، وأن المعراج كان من مكة، وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معًا، ويعكر على التعدد قوله: إن الصلوات فرضت حينئذ، إلَّا إنْ حُمل على أنه أعيد ذكره تأكيدًا، أو فرع على أن الأول كان منامًا وهذا يقظة، أو بالعكس.
وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم إثبات الاستئذان، وأنه ينبغي لمن يستأذن أن يقول: أنا فلان، ولا يقتصر على أنا، لأنه ينافي مطلوب الاستفهام، وأنّ المار يسلم على القاعد، وإنْ كان المار أفضل من القاعد. وفيه استحباب تَلَقِّي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء، وجواز مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه. وفيه جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره، مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور، وهو كالكعبة في أنه قبلة من كل جهة.
وفيه فضل السير بالليل على السير بالنهار، لما وقع من الإسراء بالليل، ولذلك كانت أكثر عبادته عليه الصلاة والسلام بالليل، وأكثر سفره فيه. وقال عليه الصلاة والسلام: عليكم بالدُّلْجة فإن الأرض تطوى بالليل". وأيضًا اختص الإسراء بالليل لأنه وقت الخلوة والاختصاص، ومجالسة الملوك، وهو أشرف من مجالستهم نهارًا، وهو وقت مناجاة الأحبة، وكان بالليل أيضًا يزداد الذين آمنوا إيمانًا بالغيب، وليفتتن الذين كفروا زيادة على فتنتهم، إذ الليل أخفى حالًا من

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 331)

النهار، ولأنه لو عرج نهارًا لفات المؤمن فضيلة الإيمان بالغيب، ولم يحصل ما وقع من الفتنة على من شقي وجحد.
وأيضًا فإن الله تعالى أكرم جماعة من أنبيائه بأنواع الكرامات ليلًا. قال تعالى في قصة إبراهيم {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} [الأنعام: 76]. وفي قصة لوط {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} [الحجر: 65]. وفي قصة يعقوب {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [يوسف: 98] وكان آخر دعائه إلى وقت السحر من ليلة الجمعة، وقرب موسى نجيًا ليلًا، وذلك قوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} [النمل: 7]. وقال: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: 142]. وقال لما أمره بخروجه من مصر ببني إسرائيل {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} [الدخان: 23]. وأكرم نبينا أيضًا ليلًا بأمور منها: انشقاقُ القمر، وإيمان الجن به، ورؤية الصحابة آثار بزاهم كما ثبت في صحيح مسلم، وخروجه إلى الغار ليلًا، وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم سراجٌ، والسراج لا يوقد إلَّا ليلًا، وبدرٌ والبدر لا يرى إلَّا ليلًا. قال الشاعر:
وعد الحب بالزيارة ليلًا … فإذا ما وفي قضيت نذوري
قلت: يا سيدي وَلِمْ تؤثر الليلَ … على بهجةِ النهار المنيرِ؟
قال: لا أستطيع تغيير رسمي … هكذا الرسم في طلوع البدور
إنما زرت في الظلام لكيما … يشرق الليل من أشعة نوري
ولله در الإِمام البوصيريّ حيث يقول:
سريت من حرم ليلًا إلى حرم … كما سرى البدر في داجٍ من الظلم
وفي الحديث أيضًا أن التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة، يستفاد ذلك من قول موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم أنه عالج الناس قبله وجربهم. ويستفاد منه تحكيم العادة والتنبيه بالأعلى على الأدنى، لأن من سلف من الأمم كانوا أقوى أبدانًا من هذه الأمة، وقد قال موسى إنه عالمهم على أقل من ذلك، فما وافقوه. ويستفاد أن مقام الخلة مقام الرضى والتسليم، ومقام

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 332)

التكليم مقام الإدلال والانبساط، ومن ثَمّ استبد موسى عليه السلام بأمر النبي عليه الصلاة والسلام بطلب التخفيف دون إبراهيم عليه السلام، مع أن للنبي عليه الصلاة والسلام من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له بموسى، لمقام الأبوة، ورفعة المنزلة، والاتباع في الملة. وقيل: الحكمة في ذلك ما أشار إليه موسى عليه السلام في نفس الحديث، من سبقه إلى معالجة قومه في هذه العبادة بعينها، وأنهم خالفوه وعصوه.
وفيه أن الجنة والنار قد خلقتا، لقوله في بعض الطرق التي مرت "عرضت عليّ الجنة والنار" وفيه استحباب الإكثار من سؤال الله تعالى، وتكثير الشفاعة عنده، لما وقع منه في إجابته مشورة موسى في سؤال التخفيف. وفيه فضيلة الاستحياء، وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها، وإن لم يستشر الناصح في ذلك. وفيه صعوده عليه الصلاة والسلام ببدنه الشريف.
وكيف يتصور الصعود إلى السموات بالجسم الإنساني الكثيف؟ والجواب أن الأرواح أربعة أقسام: الأول الأرواح الكدرة بالصفات البشرية، وهي أرواح العوام، غلبت عليها القوى الحيوانية، فلا تقبل العروج أصلًا. والثاني الأرواح التي لها كمال القوة النظرية للبدن، باكتساب العلوم، وهذه أرواح العلماء. والثالث الأرواح التي لها كمال القوة المدرة للبدن باكتساب الأخلاق الحميدة، وهذه أرواح المرتاضين، إذ كسروا قُوى أبدانهم بالارتياض والمجاهدة. والرابع الأرواح التي حصل لها كمال القوتين، فهذه غاية الأرواح البشرية، وهي أرواح الأنبياء والصديقين، فكما ازداد قوة أرواحهم ازداد ارتفاع أبدانهم من الأرض، ولهذا لما كان الأنبياء، صلوات الله عليهم، كملت فيهم هذه الأرواح عرج بهم إلى السماء، وأكملهم قوةً نبينا عليه الصلاة والسلام، فعرج به إلى قاب قوسين أو أدنى.
قلت: الجواب الحسن عندي هو ما تقدمت الإشارة إليه في أول بدء الوحي، من أن الأنبياء متصفون بالروحانية جِبلَّة، فيحصل لهم من الصعود بسبب ذلك ما يحصل للملائكة بدون إشكال، وأيضًا لا سبب للإشكال، فإنَّ

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 333)

كون الأجسام البشرية لا يمكنها الصعود، إنما هو بحسب العادة التي أجراها الله تعالى، وإذا أراد الله خرمها انخرمت.
وقد واعدت بالإتيان بما قيل في رواية شريك من الانتقاد، فرواية شريك أخرجها المؤلف في كتاب التوحيد، وقد تكلم فيها كثير من العلماء: الخطابيُّ وعبد الحق في الجمع بين الصحيحين، وابن حزم ومسلم في صحيحه، وغيرهم. وقد اختلف العلماء في توثيقه، وقد مرَّ تعريفه في كتاب العلم. أما الخطابيّ فقد قال: ليس في كتاب البخاريّ أضغ ظاهرًا ولا أشنع فداقاً من هذا الفصل، يعني قوله "ودنا الجبار رب العزة، فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدني" فإنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر، وتمييز مكان كل واحد منهما، هذا إلى ما في التدلي من التشبيه والتمثيل له بالشيء الذي تعلق من فوق إلى أسفل.
قال: فمن لم يبلغه من هذا الحديث إلاّ هذا القدر مقطوعًا عن غيره، ولم يعتبره بأول القصة وآخرها.، اشتبه عليه وجهه ومعناه، وكان قصاراه إما رد الحديث من أصله، وإما الوقوع في التشبيه، وهما خطتان مرغوب عنهما. وأما من اعتبر أول الحديث بآخره، فإنه يزول عنه الإشكال، فإنه مصرح فيهما بأنه كان رؤيا لقوله في أوله "وهو نائم" وفي آخره "استيقظ" وبعض الرؤيا مَثَلٌ يضرب ليتناول على الوجه الذي يجب أن يعرف إليه معنى التعبير في مثله، وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك، بل يأتي كالمشاهدة، وهو كما قال، ولا التفات لمن تعقب كلامه بما في الحديث الصحيح من "أتى رؤيا الأنبياء وحي" فلا تحتاج إلى تعبير، لأنه كلام مَنْ لم يمعن النظر في هذا المحل، فقد يأتي في كتاب التعبير أن بعض مرائي الأنبياء تحتاج إلى التعبير، ومن أمثلة ذلك قول الصحابة له صلى الله عليه وسلم، في رؤية القميص: ما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين. وفي رؤية اللبن، قال: العلم، إلى غير ذلك. لكن جزم الخطابيّ بان كونه في المنام متعقّبٌ بما مرَّ تقريره في الكلام على الترجمة.
ثم قال الخطابيّ مشيرًا إلى رفع الحديث من أصله بان القصة بطولها إنما

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 334)

هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه، لم يعزُها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نقلها عنه، ولا أضافها إلى قوله، فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي، إما من أنس، واما من شريك، فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة.
قال في الفتح: وما نفاه من أن أنسًا لم يسند هذه القصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تأثير له، فأدنى أمره فيها أن يكون مرسل صحابيّ، فإما أن يكون تلقاها عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن صحابيّ تلقاها عنه، ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي، فيكون لها حكم الرفع، ولو كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع أصلًا، وهو خلاف عمل المحدثين قاطبة، فالتعليل بذلك مردود، وأما عبد الحق فقد قال: زاد فيه شريك زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى الإسراء جماعة من الحفاظ فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بحافظ.
وأما ابن حزم فقد قال: لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئًا لا يحمل مخرجًا إلَّا حديثين، ثم عليه الوهم في تخريجه مع إتقانهما، وصحة معرفتهما، فذكر هذا الحديث وقال: فيه ألفاظ معجمة، والآفة من شريك، من ذلك قوله "قبل أن يوحى إليه" "وأنه حينئذ فرض عليه الصلاة" وقوله "إن الجبار دنا فتدلى" … الخ، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى الكلام على هاتين.
قال أبو الفضل بن طاهر تعليل الحديث بتفرد شريك، ودعوى ابن حزم أن الآفة منه شيء لم يسبق إليه، فإنّ شريكًا قبله أئمة "الجرح والتعديل" ووثقوه، وهذا الحديث رواه عنه ثقة، وهو سليمان بن بلال، وعلى تقدير تعزو بقوله "قبل أن يوحى إليه" لا يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقة في موضع من الحديث لا يسقط جميع الحديث، ولاسيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور، ولو ترك حديث من وهم في موضع، لترك حديث جماعة من أئمة المسلمين، وأما مسلم، فإنه قال بعد أن ساق سنده وبعض المتن: قدَّم وأخر وزاد ونقص. والأوْلي في أمره التزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره، والجواب عنها إما

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 335)

بدفع تفرده أو بتأويلها على وفق الجماعة.
ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين نحو اثني عشر موضعًا:
الأول: وهو أشدها، قوله: ودنا الجبّار رب. العزة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، وقد مرَّ ما قاله الخطابيّ جوابًا عن هذا الموضع، ثم قال أيضًا: إن الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التدلّي للجبار عز وجل مخالفٌ لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير، من تقدم منهم ومن تأخر. قال: والذي قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم، فتدلى أي فتقرب منه، وقيل هو على التقديم والتأخير، أي تدلى فدنا لأنّ التدلي سبب الدنو. الثاني: تدلّى له جبريل بعد الانتصاب والارتفاع حتى رآه متدليًا مرتفعًا، وذلك من آيات الله حيث أقدره على أن يتدلّى في الهواء من غير اعتماد على شيء، ولا تمسك بشيء. الثالث: دنا جبريل فتدلى محمد صلى الله عليه وسلم ساجدًا لربه تعالى، شكرًا على ما أعطاه.
قال: وقد رُوي هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك، ولم تذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة، وذلك مما يقوّي الظن أنها صادرة من شريك، لكنَّ جَزْمَه بأن روايته مخالفة للسلف والخلف يردُّه ما أخرجه الأُمويّ في مغازيه، ومن طريق البيهقيّ عن ابن عباس في قوله تعالى {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] قال: دنا منه ربه، وهذا سنده حسن، وهو شاهد قويّ لرواية شريك، ونقل القرطبيّ عن ابن عباس أنه قال: دنا الله سبحانه وتعالى، والمعنى دنا أمره وحكمه. وقيل: تدلى الرفرف لمحمد عليه الصلاة والسلام، حتى دنا محمد من ربه، ويأتي قريبًا في بحث الرؤية، ان شاء الله تعالى، الكلامُ على قوله {وَلَقَدْ رَآهُ} وقوله {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10] وقال القاضي عياض في "الشفاء" اضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى، أو من الله، ليس دنو مكان، ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إبانةُ تعظيم منزلته، وتشريف رتبته، وبالنسبة إلى الله عز وجل، تأنيسٌ لنبيه، وإكرام له. ويتأول فيه ما قالوه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 336)

في حديث "ينزل ربنا إلى السماء" وحديث "من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا". وقال غيره: الدنو مجاز عن القرب المعنويّ، لإظهار عظيم منزلته عند ربه تعالى، والتدلي طلب زيادة القرب، وإيضاح المعرفة، وبالنسبة إلى الله إجابة سؤاله ورفع درجته.
الثاني: وهو قريب من الأوّل فعلًا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه: يا ربِّ خفف عنا. قال الخطابيّ: تفرد شريك بهذا اللفظ، والمكان لا يضاف إلى الله تعالى، إنما هو مكان النبي عليه الصلاة والسلام في مقامه الأول، الذي قام فيه قبل هبوطه، وهذا هو المتعين، وليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى الله تعالى.
الثالث: كون المعراج قبل البعثة، وقد مرَّ الجواب عنه في تفسير، ويمكن الجواب عنه بأنه لعله أراد أن يقول: بعد أن أوحي إليه، فقال: قبل أن يوحى إليه، أو بان القَبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقة، واحتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلًا، أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به، ويؤيده قوله في حديث الزُّهري "فرج سقف بيتي".
الرابع: أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السموات، وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم، وقد وافقه الزُّهري في بعض ما ذكر، كما مرَّ.
الخامس: كونه منامًا، وقد سبق الجواب عنه.
السادس: مخالفته في محل سدرة المنتهى، وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلَّا الله، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما مرَّ.
السابع: مخالفته في النهرين، وهما النيل والفرات، وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة، وأنهما من تحت سدرة المنتهى.
الثامن: شق الصدر عند الإسراء، وقد وافقته رواية غيره كما مرَّ عن مالك بن صعصعة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 337)

التاسع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة كما مرَّ.
العاشر: تصريحه بان امتناعه عليه الصلاة والسلام من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف، كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة.
الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى، عليه السلام، أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس، فقال له: استحييت من ربّي.
الثاني عشر: ذكره أنه جيء بطَسْت من ذهب فيه تَور من ذهب، وهذا يقتضي أنه غرِ الطَّسْت، وأنه كان داخل الطست، فإن كانت هذه الزيادة محفوظة، احتمل أن يكون أحدهما فيه ماء زمزم، والآخر هو المحشو بالإِيمان، واحتمل أن يكون التَّوْر ظرف الماء وغيره. والطَّسْت لما يصب فيه عند الْغَسْل صيانة له عن التبدد في الأرض، وجريًا له على العادة في الطست، وما يوضع فيه الماء.
هذا تحرير ما قيل في رواية شريك، ولم يبق من مباحث المعراج إلَّا بحث الرؤية، وقد أخرج المؤلف بعد حديث المعراج في السيرة النبوية، عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في قوله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] قال: هي رؤيا عين أُرِيَها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به إلى بيت المقدس. وقد تمسك بكلام ابن عباس هذا من قال إن الإسراء كان في المنام، ومن قال إنه كان في اليقظة، فالأول أخذ من لفظ الرؤيا قال: لأن هذا اللفظ مخصوص برؤيا المنام. قلت: هذا مردود بثبوت الرؤيا في كلام العرب لرؤية العين في اليقظة، كما في قول الراعي يصف صيادًا عند رؤيته للصيد.
وكبر للرؤيا وهش فؤاده … وبشر قلبًا كان جمًّا بلابله

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 338)

وقال الواحديّ: إنها رؤية اليقظة ليلًا فقط، ومن قال بالثاني، فمن قوله أُرِيها ليلة الإسراء، والإسراء إنما كان في اليقظة؛ لأنه لو كان منامًا ما كذبه الكفّار فيه، ولا فيما هو أبعد منه، كما مرَّ تقريره. وإذا كان ذلك في اليقظة، وكان المعراج في تلك الليلة، تعينَ أن يكون في اليقظة أيضًا إذ لم يقل أحد أنه نام لما وصل إلى بيت المقدس، ثم عرج به وهو نائم، وإذا كان في اليقظة فإضافة الرؤيا إلى العين للاحتراز عن رؤيا القلب، وقد أثبت الله تعالى رؤيا القلب في القرآن فقا {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11]. ورؤيا العين فقال {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 17، 18].
وروى الطبرانيّ في الأوسط بإسناد قوي عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه مرتين. وأخرج النَّسائيّ بإسناد صحيح، وصححه الحاكم من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد؟ وفي رواية "والنظر". وأخرجه ابن خُزيمة بلفظ "إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة … الحديث"، وأخرج ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس "هل رأى محمد ربه؟ " فأرسل إليه "أن نعم". وأخرج مسلم عن ابن عباس في قوله تعالى {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)} [النجم: 11، 13]. قال: رأى ربه بفؤاده مرتين، وله عن عطاء عن ابن عباس قال: رآه بقلبه.
وأصرح من هذا ما أخرجه ابن مردويه عن عطاء أيضًا عن ابن عباس قال: لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه، إنما رآه بقلبه، وإذا تقرر هذا ظهر أن مرادَ ابن عباس هنا برؤية العين المذكورة، جميعُ ما ذكره صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة من الأشياء التي مرَّ ذكرها. وفي هذا رد لمن قال المراد بالرؤيا في هذه الآية، رؤياه صلى الله عليه وسلم، أنه دخل المسجد الحرام المشار إليه بقوله تعالى {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [الفتح: 27]. قال: هذا القائل، والمراد بقوله "فتنة للناس" ما وقع من صد المشركين له في الحديبية عن دخوله المسجد

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 339)

الحرام، وهذا وإن كان يمكن أن يكون مراد الآية، لكن الاعتماد في تفسيرها على ترجمان القرآن أولى.
قال في الفتح: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، يعني الأخبار المذكورة. وممن قال بإثبات الرؤية مع ابن عباس جميع أصحابه، ورواه عبد الرزاق عن الحسن أنه حلف أن محمدًا رأى ربه، وأخرج ابن خزيمة عن عُروة بن الزبير إثباتها، وأنه كان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة، وجزم به كعب الأحبار والزُّهريّ وصاحبه معمر وآخرون، وهو قول الأشعري وغالب أتباعه.
واختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه، وعن أحمد كالقولين كما يأتي، وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس أن محمدًا رآى ربه، وذهبت عائشة وابن مسعود إلى إنكارها، واختلف عن أبي ذرٍّ، أما عائشة فقد أخرج البخاريّ عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها: يا أُمتاه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قَفّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأي ربه فقد كذب، ثم قرأت {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ … الخ} [الشورى: 51]. استدلت عائشة علي ما ذهبت إليه من نفي الرؤية بدليلين: الأول هو نفي الإدراك لله تعالى المذكور في الآية، جاعلة الإدراك والرؤية بمعنى، والدليل الثاني الآية الثانية، وتقرير الاستدلال بها هو أنه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه، وهي الوحي بان يلقي في رَوعه ما يشاء، أويكلمه بواسطة من وراء حجاب، أو يرسل إليه رسولًا فيبلغه عنه، فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم.
والجواب عن هذا أن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقًا، قاله القرطبيّ. قال: وعامة ما يقتضي نفي تكليم الله تعالى على غير هذه الأحوال الثلاثة، فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية، والدليل الأول قال فيه النوويّ، تبعًا لغيره: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها لذكرته، وإنما

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 340)