Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته ما ظاهر الآية، وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابيّ إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقًا. والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة، وذلك لا ينافي الرؤية.
وتبع في جزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع ابن خزيمة، فإنه قال في كتاب التوحيد، من صحيحه: النفي لا يوجب علمًا، ولم تحك عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أنه لم ير ربه، وإنما تأولت الآية، وهذا عجيب منها، فقد ثبت ذلك في صحيح مسلم عن مسروق في الطريق المذكورة، قال مسروق: وكنت متكئًا فجلست، وقلت: ألم يقل الله {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: إنما هو جبريل، وأخرجه ابن مردويه عن داود بهذا الإسناد، فقالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا، فقلت: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: لا، إنما رأيت جبريل منهبطًا.
نعم احتجاج عائشهَ بالآية المذكورة خالفها فيه ابن عباس، فقد أخرج الترمذيّ عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه؟ قلت: أليس الله يقول {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] قال: ويحك، ذلك إذا تجلَّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين، وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه، لا نفي أصل رؤياه، وإنما ساغ العدول عن ظاهر الآية، لصحة الأخبار بثبوت الرؤية.
وقال القرطبي: الأبصار في الآية جمع على بالألف واللام، فيقبل التخصيص، وقد ثبت دليل ذلك سمعًا في قوله تعالى {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] فيكون المراد الكفار، بدليل قوله في الآية الأخرى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23]. قال: وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا، لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرثي، وهو استدلال جيّد. وقال عياض: رؤية الله سبحانه وتعالى جائز عقلًا، وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة، وأما في الدنيا فقال

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 341)

مالك: إنما لم يُرَ سبحانه في الدنيا، لأنه باقٍ، والباقي لا يُرى بالفاني، فإذا كان في الآخرة، ورزقوا أبصارًا باقية، رأوا الباقي بالباقي.
قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة الرؤية إلَّا من حيث القدرة، فإذا أقدر الله من شاء من عباده عليها، لم تمتنع، ووقع عند مسلم عن أبي أمامة، رفعه، ما يؤيد هذه التفرقة "اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا" وأخرجه ابن خُزيمة من حديث ابن أبي أُمامة وعبادة بن الصامت، فإن جازت الرؤية في الدنيا عقلًا، فقد امتنعت سمعًا، لكن من أثبتها للنبي عليه الصلاة والسلام، له أن يقول: إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه، وله أن يقول أيضًا: إن رؤيته عليه الصلاة والسلام لربه تعالى في العالم العلويّ، ليست من الرؤية الدنيوية.
ويمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب، ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم، لأنه عليه الصلاة والسلام كان عالمًا به على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خُلقت في قلبه، كما يخلق الرؤية بالعين لغيره. والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلًا، ولو جرت العادة بخلقها في العين. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يرى من خلفه كما يرى من أمامه.
وأما ابن مسعود فقد أخرج البخاريّ عنه في قوله تعالى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9] وقوله {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10] قال: إنه رأى جبريل له ست مئة جناح، وزاد عاصم في هذا الحديث كما أخرجه النسائي وابن مردويه "يتناثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت". والتهاويل الألوان المختلفة وزينة التصاوير والنقوش والحلي. والحاصل أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل، كما ذهبت إلى ذلك عائشة، والتقدير على رأيه فأوحى، أي جبريل إلى عبده، أي عبد الله محمد، لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى جبريلُ، وأنه هو الذي أوحى إلى محمد، وكلام

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 342)

المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله، أوحى إلى محمد عبده. ومنهم من قال: إلى جبريل.
وقاب قوسين، أي قدر قوسين عربيتين. وقال قتادة: القاب من طرف العود إلى طرفه الآخر. وقال الحسن ومجاهد: من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المَقْبض. وقيل: هو ما بين المقبض والطرف، ولكل قوس قابان، فاصل الكلام: فكان قابي قوسٍ، فهو على القلب.
وأما أبو ذر، فعند مسلم من حديثه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: نورٌ أنّى أَراه، بفتح، الهمزة بمعنى كيف، وهمزة أراه وفي رواية: نعد أنّى أُراه، بفتح النون وضم همزة أراه، وعند أحمد عنه قال: رأيت نورًا، وعند ابن خزيمة عنه قال: رآه بقلبه، ولم يره بعينه، وبهذا يتبين مراد أبي ذرٍّ بذكره النور، أي أن النور حال بين رؤيته له ببصره، لا أن الله تعالى نور، حاشاه من ذلك؛ لأنّ النور عرض من الأعراض. ورجح القرطبي في "المفهم" قول الوقف في هذه المسألة، وعزاه لجماعة من المحققين، وقوّاه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل. قال: وليست المسألة من العمليات، فيكتفى فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات، فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعيّ، وجنح ابن خُزيمة في كتاب التوحيد إلى ترجيح الإثبات، وأطنب في الاستدلال له، يطول ذكره، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين: مرة بعينه، ومرة بقلبه. وفيما أوردناه من ذلك مقنع.
وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه وسلم الإِمام أحمد، فروى الخلال في كتاب السنة له عن المروزيّ قال: قلت لأحمد: إنهم يقولون إن عائشة قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفِرية، فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: بقول النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت ربي، قول النبي عليه الصلاة والسلام أكبر من قولها. وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال: أنا أقول بحديث ابن عباس "بعينه رآه" رآه حتى انقطع نفسه، يعني نفس أحمد بن حنبل، وقد أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني رأسه، وهذا من تصرف الحاكي، فإن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 343)

نصوصه موجودة، قلت: ما قاله صاحب الهدى يرده ما مرَّ عن المروزيّ من إنكاره قول عائشة، فإن عائشة نافية لرؤيته عليه الصلاة والسلام لربه بعيني رأسه، وإنكار أحمد عليها صريح في أنه قائل بأنه رآه بعيني رأسه. وقوله: إن نصوصه موجودة، أي نص له أقوى من نقل الخلال عن المروزيّ، فلا اعتداد بإنكار صاحب الهدى، هذا ملخص ما حرروه في الإسراء والمعراج.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 344)

‌‌الحديث الثاني
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: "فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ".
قوله: ركعتين ركعتين، كررت لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة، وزاد ابن إسحاق عن صالح بن كيسان: إلَّا المغرب، فإنها كانت ثلاثًا. أخرجه أحمد من طريقه، وللمصنف في كتاب الهجرة عن الزُّهري عن عُروة عنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، ففرضت أربعًا. فعين في هذه الرواية أن الزيادة في قوله هنا، وزيد في صلاة الحضر وقعت بالمدينة، وأخذ الحنفية بظاهر هذا الحديث، وبنوا عليه أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة، فلا يجوز الإتمام، إذ ظاهر قولها "أقرت" يقتضيه، واحتج مخالفوهم بقوله تعالى {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101] لأن نفي الجُناح لا يدل على العزيمة، والقصر إنما يكون من شيء أطول منه، وبحديث "صدقة تصدق الله بها عليكم" رواه مسلم.
وأجابوا عن حديث الباب بأنه من قول عائشة غير مرفوع، وبانها لم تشهد زمان فرض الصلاة، وبأنه لو كان ثابتًا لنقل متواترًا، وفي هذا كله نظر، أما أولًا فإنه مما لا مجال للرأي فيه، فله حكم الرفع. وأما ثانيًا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة يكون مرسل صحابيّ، وهو حجة، لأنه يحتمل أن تكون أخذته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابيّ آخر أدرك ذلك. وأما ثالثًا فإن التواتر في مثل هذا غير لازم، وأجابوا أيضًا بأن حديثها يعارضه حديث ابن عباس.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 345)

أخرجه مسلم "فرضت الصلاة في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين" واستدلت الحنفية بهذا الحديث كما يأتي قريبًا.
وألزموا الحنفية على قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابيّ روايته، بأنهم يقولون العبرة بما رأى لا بما رَوى. وخالفوا ذلك هنا، فقد ثبت عن عائشة أنها كانت تتم في السفر، فدل ذلك على أن المروي عنها غير ثابت، أو تؤول الزيادة في قولها "وزيد في صلاة الحضر" في عدد الصلوات حتى بلغت خمسًا لا في عدد الركعات، ويكون قولها: فرضت الصلاة ركعتين، قبل الإسراء، فإنها كانت قبل الإسراء صلاة قبل المغرب، وصلاة قبل طلوع الشمس. ويشهد له قوله تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار} [غافر: 55]. ويأتي قريبًا في فرض شيء قبل الإسراء، وقد مرَّ بعض من ذلك في حديث الإسراء. والجواب عن الحنفية في الإلزام المذكور أن عروة الراوي عنها قال، لما سئل عن إتمامها في السفر: إنها تأولت كما تأول عثمان، فعلى هذا لا تعارض بين روايتها ورأيها، وروايتها صحيحة، ورأيها مَبْنيّ على ما تأولت. واحتج الحنفية أيضًا بما رواه مسلم عن ابن عباس قال "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" وتظهر فائدة الخلاف فيما أتم المسافر يكون الشفع الثاني فرضًا عند غير الحنفية، لأنّ الوقت سبب للأربع، والسفر سبب للقصر، فيختار أيها شاء، ويكون عندهم نقلًا.
ويمكن الجمع بين الأدلة بأن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلَّا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح، كما روى ابن خُزيمة وابن حبّان والبَيْهقيّ عن عائشة قالت: "فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم صلى الله عليه وسلم المدينةَ، واطمأنَّ زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار". ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة، وهي قوله تعالى {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101]. ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 346)

كان في السنة الرابعة من الهجرة، وهو مأخوذ مما ذكره غيره من أن نزول آية الخوف كان فيها، وقيل كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية، ذكره الدولابيّ، وأورده السهيلي بلفظ "بعد الهجرة بعام ونحوه" وقيل بعد الهجرة بأربعين يومًا. فعلى هذا المرادُ بقول عائشة "فأقرت صلاة السفر" أي باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف، لا أنها استمرت منذ فرضت، فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة، وأما ما وقع في حديث ابن عباس "والخوف ركعة" فالبحث فيه يجيء إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف.
وقد ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة، إلَّا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد، وذهب الحربيّ إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشيّ. وذكر الشافعيّ عن بعض أهل العلم أن صلاة الليل كانت مفروضة، ثم نسخت بقوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] فصار الفرض قيام بعض الليل، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس. واستنكر محمد بن نصر المروزيّ ذلك، وقال: الآية تدل على أن قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] إنما نزلت بالمدينة، لقوله تعالى فيها {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة، والإسراء كان بمكة قبل ذلك، وما استدل به غير واضح؛ لأن قوله تعالى {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} [المزمل: 20] ظاهر في الاستقبال، فكأنه سبحانه وتعالى امتَنَّ عليهم بتعجيل التخفيف، قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم.

‌‌رجاله خمسة:
قد مروا، مرَّ عبد الله بن يوسف ومالك وعروة وعائشة في الثاني من بدء الوحي، ومرَّ صالح بن كيسان في السابع منه آخر حديث منه.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار في موضع، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ما بين مصريّ ومدنيّ، وهذا الحديث من

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 347)

مراسيل عائشة، لأنها لم تدرك القصة، ويحتمل أن تكون أخذت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو من صحابيّ آخر، ومرَّ الكلام على مرسَل الصحابي في الثاني من بدء الوحي. أخرجه البخاريّ هنا وفي الهجرة عن مسدد، ومسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيها عن القعنبيّ، والنَّسائيّ فيها عن قُتيبة، ثم قال المصنف:

‌‌باب وجوب الصلاة في الثياب
أي بالجمع على حد قولهم: فلان يركب الخيول ويلبس البرود، ويحتمل أن الجمع على التوزيع بالنسبة لكل مصل، والمراد ستر العورة، ويأتي قريبًا استيفاؤه. ثم قال: وقول الله تعالى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] أي وفي بيان قول الله تعالى. وللأصيلىّ وابن عساكر: وقول الله عز وجل وقوله: زينتكم، أي ثيابكم. لمواراةِ عوراتكم. وقوله: عند كل مسجد، أي صلاة أو طواف، فأراد بالزينة ما يواري العورة، وبالمسجد الصلاة، ففي الأول إطلاق اسم الحالِّ على المحل، وفي الثاني: إطلاق اسم المحل على الحالّ لوجود الاتصال الذاتي بين الحالّ والمحلّ. وهذا الآن أخذ الزينة نفسها، وهي عرض محال، فأريد محلها، وهو الثوب مجازًا، وكانوا يطوفون عُراة ويقولون: لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها، فنزلت الآية.
لا يقال نزول الآية في الطواف، فكيف يثبت الحكم في الصلاة؟ لأنا نقول العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. وهذا اللفظ عام، لأنه قال: عند كل مسجد، ولم يقل: عند المسجد الحرام، فنعمل بعمومه. وقيل: خذوا زينتكم، من قبيل إطلاق المسبب على السبب، لأنّ الثوب سبب الزينة، ومحل الزينة الشخص. وقيل: الزينة ما يتزين به من ثوب وغيره، كما في قوله تعالى {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] فالستر لم يجب لعين المسجد، وإنما وجب للصلاة، لا لأجل الناس حتى لو صلى وحده، ولم يستر عورته لم تجز صلاته، وإن لم يكن عنده أحد.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 348)

وقال في الفتح: أشار بالأية إلى ما أخرجه مسلم عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوفُ بالبيت عُريانة فتقول: من يعيرني تطوافًا، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله، فنزلت {خُذُوا زِينَتَكُمْ} وفي تفسير طاوس في قوله تعالى {خُذُوا زِينَتَكُمْ} [الأعراف: 31] قال: الثياب. وصله البيهقيّ، ونحوه عن مجاهد، وقال ابن حزم: الاتفاق على أن المراد ستر العورة. وقال ابن بطال: أجمع أهل التأويل على أن نزولها في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة. ثم قال: ومن صلى ملتحفًا في ثوب واحد، هكذا ثبت للمستملي وحده هنا، وسيأتي قريبًا في باب مفرد، وعلى تقدير ثبوته هنا، فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده، كما سيظهر من سياقه. ثم قال: ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يزره ولو بشوكة، في إسناده نظر. قوله: يَزُرّه بضم الزاي وتشديد الراء المضمومة، أي يشد إزاره، وتجمع بين طرفيه، لئلا تبدو عورته، ولو لم يمكنه ذلك إلَّا بان يغرز في طرفيه شوكة يستمسك بها. وأشار المؤلف بحديث سلمة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لُبْس الثياب لا تحسينها، وقد بين المصنف السبب في ترك جزمه به، وذكره له بصيغة التحريض بقوله: في إسناده نظر، وبيان ذلك هو أن هذا الحديث وصله المؤلف في تاريخه، وأبو داود وابنا خريمة وحبّان من طريق الدراوَرْديّ عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سَلَمة بن الأكوع "قلت: يا رسول الله إني رجل أتصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال نعم، زُرَّه ولو بشوكة" هذا لفظ ابن حبّان.
ورواه البخاريّ أيضًا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة، فزاد في السند رجلًا، ورواه أيضًا عن مالك بن إسماعيل عن عطّاف بن خالد قال: حدثنا موسى بن إبراهيم قال: حدثنا سلمة، فصرح بالتحديث بين موسى وسلمة، فاحتمل أن تكون رواية أبي أُويس من المزيد في متصل الإِسناد، أو يكون التصريح في رواية عطّاف وهمًا، فهذا وجه النظر في إسناده الذي حمل البخاري على تحريضه، وأما من صححه فقد اعتمد رواية الدراورديّ، وجعل رواية عطّاف شاهدة لاتصالها، ويحتمل أن يكون وجه النظر ما قال ابن القطان، من أن موسى هو ابن محمد بن إبراهيم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 349)

التيميّ المضعَّف، لكن رد ابن حَجَر بأنه غير صحيح، لأنه نسب في رواية البخاري مخزوميًا، وهو غير التيمي بلا تردد. نعم، وقع عند الطحاويّ موسى بن محمد بن إبراهيم، فإن كان محفوظًا فيحتمل على بُعْدٍ أن يكونا جميعًا رويا الحديث، وحمله عنهما، وإلا فذكر محمد فيه شاذ. وسلمة بن الأكوع مرَّ في الخمسين من العلم.
ثم قال: ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه، ما لم ير فيه أذى، أي "وباب في بيان من صلى … الخ". وقوله: ما لم ير أذى: أي نجاسة، وللحمويّ والمستمليّ: ما لم ير أذى، بإسقاط "فيه" وأشار المصنف إلى ما رواه أبو داود والنَّسائي، وصححه ابن خُزيمة وابن حبان عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى. وهذا من الأحاديث التي تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة رواية، بل ولا التعليق.
ثم قال: وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يطوف بالبيت عريان، أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة في بعث علي في حجة أبي بكر بذلك، وقد وصله بعد قليل، لكن ليس فيه التصريح بالأمر. قلت: في الحديث الآتي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليًا بذلك. والبخاري لم يقل إلَّا أن النبي، عليه الصلاة والسلام، أمر به، فصح التصريح، كما قال البخاريّ. وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي بكر الصديق نفسه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه "لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان" ووجه الاستدلال به للباب هو أن الطواف إذا منع فيه التعرّي، فالصلاة أولى إذ يشترط فيها ما يشترط في الطواف وزيادة.
وقد ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة مطلقًا، إلَّا أن الحنفية لا يشترطون الستر عن نفسه، فلو كان محلول الجيب، فنظر إلى عورته لا تبطل صلاته، والمشهور عند المالكية أنه شرط في صحة الصلاة مع الذكر، والقدرة غير شرط مع العجز والنسيان، وقيل: عندهم أنه واجب غير شرط في الصحة، وهذا مشهور أيضًا، لكن دون الأول، وعليه بعيد في الوقت مع

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 350)

العصيان إن كان ذاكرًا قادرًا، ومنهم من أطلق كونه سنة لا يُبْطِل تركُها الصلاة. وقيل بندبيته، واحتج القائلون بالوحوب مع الشرطية بما مرَّ عن مسلم من حديث ابن عباس، وبما في صحيح ابن خُزَيمة عن عائشة، ترفعه "لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلَّا بخمار" وفي مسلم من حديث أبي سعيد، مرفوعًا "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة".
واستدل من حمله على الندب أو السُّنيّة بأن المراد بالزينة الزينةُ الظاهرة من الرداء وغير الملابس التي هي زينة، مستدلًا بما في الحديث من أنه كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم، كهيئة الصبيان. واستدل أيضًا بأنه لو كان شرطًا في الصلاة لاختص بها، ولا افتقر إلى النية، ولكان العاجز العريان ينتقل إلى بدل كالعاجز عن القيام ينتقل إلى القعود. والجواب عن الأول النقض بالإيمان، فهو شرط في الصلاة، ولا يختص بها، وعن الثاني باستقبال القبلة، فإنه لا يفتقر للنية، وعن الثالث على ما فيه بالعاجز عن القراءة، ثم عن التسبيح، فإنه يصلي ساكتًا. وما مرَّ عن الحنفية من اشتراط الستر عن نفسه هو مشهور مذهب مالك وكذلك إذا نظر عورة أمامه عامدًا أو ساهيًا لم تبطل على المعتمد.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌الحديث الثالث
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَاّهُنَّ. قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا".
قوله: أُمرنا، بضم الهمزة، ولمسلم قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: يوم العيدين، وفي رواية الكشميهنى والمستملي: يوم العيد، بالإفراد. وقوله: عن مُصَلاّهُنَّ، أي عن مصلى النساء اللاتي لسن بحُيَّض، وللمستملي "عن مصلَاّهم" على التغليب، وللكشميهنيّ "عن المصلى"، والمراد به موضع الصلاة، ودلالته على الترجمة من جهة تأكيد الأمر بالُّلبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيد. فلصلاة الفرض أولى، وإذا وجب على النساء الستر فعلى الرجال كذلك، وقد مرَّ هذا الحديث بأتم من هذا السياق في باب شهود الحائض العيدين، ومرَّ الكلام عليه هناك مستوفى.

‌‌رجاله أربعة:
الأول: موسى بن إسماعيل، وقد مرَّ في الخامس من بدء الوحي، ومرَّ محمد بن سيرين في الأربعين من كتاب الإيمان، ومرت أم عطية في الثاني والثلاثين من كتاب الوضوء.
الرابع: يزيد بن إبراهيم التُّسْتُريّ، أبو سعيد البصريّ التميمىّ، مولاهم، وثّقه أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح وعمرو بن عليّ وابن خير والنَّسائيّ. وقال

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 352)

عليّ بن أشكاب: حدثنا أبو قطن حدثنا يزيد بن إبراهيم التُّستَريّ الذهب المصفى. وقال عثمان الدارميّ عن أبي الوليد "ما رأيت أكيس منه، كان يحدث عن الحسن فيغرب، ويحدث عن ابن سيرين فيلحن، يعني أنه كان يحدث كما سمع. وقال عثمان أيضًا: سمعت أبا الوليد يقول: يزيد أثبت عندنا من هشام. وقال ابن سعد: كان عفّان يرفع أمره، وقال الدوريّ عن ابن مُعين: يزيد بن إبراهيم أثبت من جرير بن حازم. وقال ابن أبي خَيْثمة: سئل ابن مُعين عن يزيد بن إبراهيم والسّريّ بن يحيى، أيهما أثبت؟ فقال: يزيد لا شك فيه، والسريّ ثقة.
وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: هشام بن حسّان أحب إليك في ابن سيرين أو يزيد بن إبراهيم؟ فقال: ثقتان، فقلت: فيزيد أو جعفر بن حَيّان؟ قال: يزيد. وقال يزيد بن زريع: ما رأيت أحدًا من أصحاب الحسن أثبت من يزيد بن إبراهيم. وقال عبد الرحمن بن الحكم: أنس في أصحاب الحسن أثبت منه، وذُكر يزيد بن إبراهيم عند وكيع فقال: ثقة ثقة. وقال ابن المَدِينيّ: ثبت في الحسن وابن سيرين. وقال أبو حاتم: ثقة من أوسط أصحاب الحسن وابن سيرين. وقال سعيد بن عامر: حدثنا يزيد بن إبراهيم الصدوق المسلم، وقال يحيى بن سعيد: يزيد بن إبراهيم عن قتادة ليس بذلك، وقال عديّ: وليزيد أحاديث مستقيمة عن كل من يروي عنه، وإنما انكرت أحاديث رواها عن قتادة عن أنس، وهو ممن يكتب حديثه، ولا بأس به، وأرجو أن يكون صدوقًا.
وذكره ابن حبّان في الثقات، وفرق أبو محمد بن حزم في كتاب الحج من "المحلّى" بين يزيد بن إبراهيم التستريّ ويزيد بن إبراهيم الراوي عن قتادة، فقال: إن التستري ثقة ثبت، والراوي عن قتادة ضعيف، وهو تفريق مردود، وغلط فاحش واضح، ولا أدري من هو سلفه في جعله اثنين. قاله ابن حجر في المقدمة، وقال: أخرج له البخاريّ ثلاثة أحاديث فقط، اثنان في متابعة والآخر احتجاجًا، الأول في الصلاة من روايته عن قتادة عن أنس، وقد توبع عليه من حديث شعبة عن قتادة الثاني في سجود السهو عن ابن سيرين عن أبي هريرة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 353)

في قصة ذي اليدين، بمتابعة ابن عون وغيره، عن ابن سيرين. وأخرج له في آل عمران عن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة في قوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7]. قال التِّرمذيّ رواه غير واحد عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ليس فيه القاسم، وإنما ذكر القاسم يزيد بن إبراهيم وحده. قال ابن حجر: كذاك رواه أيوب وأبو عامر الخَزّاز عن ابن أبي مليكة، لكن رجح البخاريّ رواية يزيد بن إبراهيم، لما تضمنه من زيادة القاسم، وتبعه مسلم على ذلك، ولم يخرجا رواية أيوب، والله تعالى أعلم.
قلت: انظر قول ابن حَجَر: إن يزيد بن إبراهيم روى له البخاريّ ثلاثة أحاديث، وإن الذي في الصلاة من روايته عن قتادة عن أنس، وهذا الحديث في الصلاة، وهو من روايته عن محمد كما هو الواقع في سجود السهو، لأنّ هذا الحديث إما أن يكون هو مراده بحديث الصلاة، وهذا ليست فيه رواية عن قتادة، وإما أن يكون ليس هو المراد عنده، فيكون هذا باقيًا عليه، لم يَعُدَّه. انتهى، والله تعالى أعلم.
روى عن الحسن وابن سيرين وابن أبي مليكة وعطاء وقتادة وأيوب وعمرو بن دينار وغيرهم، وروى عنه وكيع وبَهْز بن أسد وعبد الرحمن بن مهديّ وابن المبارك وأبو داود وأبو الوليد الطَّيالسيّان، وخلق. مات سنة إحدى وستين ومئتين، وقيل سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث وليس في الستة يزيد بن إبراهيم سواه. والتُّستَريّ في نسبه نسبة إلى تُسْتَر، بضم التاء الأولى وفتح الثانية، وبينهما سين ساكنة، أعظم مدينة بخوزستان، وهو تعريب شُوشْتَر، ومعناه النَّزِه والحَسَن والطيِّب، واللطيف، فبأي الأسماء وسمتها من هذه جاز، وفيها نهر هو أعظم أنهار خوزستان، وفيها "شاذروان" من عجائب الدنيا، وكانت تعمل فيها ثياب وعمائم فائقة، ولبس يومًا الصاحب بن عباد عمامة من عمائمها، فجعل بعض جلسائه يتأملها، ويطيل النظر إليها من حسنها، فقال ابن عباد: ما عملت بتَستر لتُستَر. ويقال: إن سورها أول سور وضع بعد الطُّوفان على وجه الأرض، وفتحها أبو موسى الأشعري في خلافة عمر، واستشهد بها البراء بن مالك، وإليها تنسب

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 354)

جماعة من العلماء، منهم سهل بن عبد الله شيخ الصوفية، ورشيد بن سعيد المهريّ، وأحمد بن عيسى وغيرهم.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة والقول، وهو من رباعيات البخاريّ. وقد مر الكلام على مواضع إخراجه.
ثم قال: وقال عبد الله بن رجاء: حدثنا عِمران قال: حدثنا محمد بن سيرين قال: حدثتنا أم عطية "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا" هكذا في أكثر الروايات، وهو الذي اعتمده أصحاب الأطراف، والكلام على رجال هذا الكتاب، ووقع عن الأصيلي في عرضه على أبي زيد بمكة "حدثنا عبد الله بن رجاء" وهذا التعليق وصله الطبرانيّ في الكبير، وفائدته تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له، فبطل ما تخيله بعضهم من أن محمدًا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية.

‌‌رجاله أربعة:
الأول: عبد الله بن رجاء بن عمر، ويقال المثنى أبو عمرو، ويقال أبو عمر الغُدَانِيّ البَصريّ. قال أبو حاتم: كان ثقةً رِضىً، وقال ابن المَدِينيّ: أجمع أهل البصرة على عدالة رجلين أبي عمر الحوضي، وعبد الله بن رجاء، وذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال عمرو بن عليّ: صدوق كثير الغلط والتصحيف، ليس بحجة. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه، فجعل يثني عليه، وقال: حسن الحديث عن إسرائيل. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال النَّسائي: عبد الله بن رجاء المكيّ والبصريُّ ليس بهما بأس، وقال عثمان الدارميّ عن ابن مُعين: كان شيخًا صدوقًا لا بأس به، وقال هاشم بن مرفد عن ابن مُعين: كثير التصحيف، وليس به بأس، وقال الدوريّ عنه: ليس من أصحاب الحديث. وفي الزّهرة روى عنه البخاريّ خمسة عشر حديثًا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 355)

قال ابن حجر في مقدمته: لقيه البخاريّ وحدّث عنه بأحاديث يسيرة، وروى أيضًا عن محمد عنه أحاديث أخرى، وروى له النَّسائيّ وابن ماجه، روى عن عكرمة بن عمار وإسرائيل وحرب بن شدّاد وشُعبة وعِمران القطّان وحمّاد بن سَلَمة وهشام الدَّسْتوائِيّ وجماعة. وروى عنه البخاريّ، وروى له في الصحيح أيضًا، وفي الأدب المفرد، وأبو داود في الناسخ والمنسوخ، والنَّسائِي وابن ماجه بواسطة، وأبو حاتم السجستانيّ وأبو حاتم الرازيّ، وخلق. مات سنة تسع عشرة ومئتين، وقيل سنة عشرين. وليس في الستة عبد الله بن رجاء سواه، إلَّا المكيّ أبو عمران البصريّ، سكن مكة، روى عن مالك وغيره.
وفي الرواة عبد الله بن رجاء اثنان: الشيبانى الشاميّ، والقيسىّ. والغُدَانِيّ في نسبه نسبة إلى غُدانة بضم الغين وتخفيف الدال، وهو أشرس بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، منهم أحمد بن عبد الله بن شميل بن صخر الغُدَانيّ، بصريٌّ ثقة، روى عنه البخاريّ.
الثاني: عِمران بن داوَر، بفتح الواو، العمي أبو العَوّام، القطان، البصري، قال عمرو بن علي: كان ابن مهدي يحدث عنه، وكان يحيى لا يحدث عنه، وقد ذكره يحيى يومًا فأحسن الثناء عليه، وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث، وقال ابن مُعين مرة: ليس بالقويّ، وقال مرة: ليس بشيء، لم يرو عنه يحيى بن سعيد. وقال أبو داود: هو من أصحاب الحسن، وما سمعت إلَّا خيرًا. وقال مُرة: ضعيف أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديدةٍ، فيها سفكُ، وقدم أبو داود الراسبيَّ عليه تقديمًا شديدًا. وقال النَّسائيّ: ضعيف، وقال ابن عديّ هو بمن يكتب حديثه.
وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: يزيد بن زريع: كان حروريًا، كان يرى السيف على أهل القبلة. وفي قوله حروريًا نظر، فقد ذكر أبو يعلى القصة فقال: قال يزيد كان إبراهيم، يعني ابن عبد الله بن حسن، لما خرج بطلب الخلافة استفتاه عن شيء فافتاه بفُتيا قُتل بها رجالٌ مع إبراهيم، وكان إبراهيم ومحمد خرجا على المنصور في طلب الخلافة، لأنّ المنصور كان في زمن بني أمية.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 356)

بايع محمدًا بالخلافة، فلما زالت دولة بني أمية وولي المنصور الخلافة، تطلَّب محمدًا ففر، فألحّ في طلبه، فظهر بالمدينة بايعه قوم، وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة وملكها، وبايعه قوم، فقدر أنهما قتلا وقتل معهما جماعة كثيرة. وليس هؤلاء من الحرورية في شيء.
وقال الساجي: صدوق، وثّقه عفّان، وقال العقيليّ من طريق ابن مُعين: كان يرى رأي الخوارج، ولم يكن داعية. وقال البخاريّ: صدوق يهم، وقال ابن شاهين في الثقات: كان من أخص الناس بقتادة. وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. وقال العجليّ: بصريّ ثقة، وقال الحاكم: صدوق، وأورد له العقيلي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هُريرة حديث "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" قال: لا يتابع عليه بهذا اللفظ، ولا يعرف إلَّا به.
روى عن قتادة ومحمد بن سيرين وأبي جمرة الضَّبَعِيّ وسليمان التيمي ويحيى بن أبي كثير ومعمر بن راشد وغيرهم، وروى عنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسيّ ومحمد بن بلال وعبد الله بن رجاء الغُدَانيّ وأبو عاصم الضَّحَاك وآخرون. وليس في الستة عمران بن داود سواه، وأما عِمران فكثير.
والثالث محمد بن سيرين، وقد مرَّ في الأربعين من كتاب الإيمان، ومرت أم عطية في الثاني والثلاثين من كتاب الوضوء.
ثم قال المصنف:

‌‌باب عقد الأُزر على القفا في الصلاة
القفا بالقصر، أي إزاره على قفاه، وهو مؤخر عنقه، وهو داخل في الصلاة، ثم قال: وقال أبو حازم عن سهل: صلَوْا مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أُزُرهم على عواتقهم. قوله: صلوا، بلفظ الماضي، أي الصحابة. وقوله: عاقدي، جمع عاقد، حذفت النون للإضافة، وهو في موضع الحال. وللكشميهني: عاقدوا، وهو خبر مبتدأ محذوف أي وهم عاقدوا، وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم تكن لهم سراويلات، فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه ليكون مستورًا إذا ركع

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 357)

وسجد، وهذه صفة أهل الصفة كما سيأتي في باب "نوم الرجال في المسجد".
وهذا التعليق وصله البخاري في الباب الثالث، وهو باب "إذا كان الثوب صيقًا" وسنده اثنان: الأول أبو حازم سَلَمة بن دينار، والثاني سهل بن سعد، وقد مرا في الثامن والمئة من كتاب الوضوء.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 358)

‌‌الحديث الرابع
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ. قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قوله: مِن قِبَل، بكسر القاف وفتح الموحدة، أي من جهة قفاه، والمِشْجَب، بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم بعدها موحدة، هو عيدانٌ تُضم رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، توضع عليها الثياب وغيرها. وقال ابن سيده: المشجب والشِّجاب: خَشَبات ثلاث يعلِّق عليها الراوي دلوَه وسقاءَه، ويقال في المثل: فلان كالمشجب، من حيث قصدته وجدته، وقوله: فقال قائل، في رواية مسلم أنه عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، وقد عرّفناه في الثامن والخمسين من كتاب الأحكام، ويأتي قريبًا في الحديث الثالث عشر أن سعيد بن الحارث سأله عن مثل هذه المسألة، ويأتي تعريفه هناك فلعلهما جميعًا سألاه عن ذلك، وسيأتي عند المصنف في باب "الصلاة بغير رداء" عن ابن المنكدر أيضًا "فقلنا يا أبا عبد الله" فلعل السؤال تعدد، وقال في جواب ابن المنكدر: فأحببت أن يراني الجهال مثلكم.
وقوله: إنما صنعت ذلك، باللام قبل الكاف، وللحموي والكشميهني "ذاك" بإسقاطها، وللمستملي بدلها "هذا الذي فعله من صلاته، وإزاره معقود على قفاه، وثيابه موضوعة على المِشجب" وقوله: ليراني أحمقٌ بالرفع: أي: جاهل، والحُمْق وضع الشيء في غير محله مع العلم بقبحه، وقوله: مثلُك،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 359)

بالرفع صفة أحمق؛ لأنها وإن أضيفت إلى المعرفة لا تتعرف، لتوغلها في الإبهام، إلَّا إذا أضيفت لما اشتهر بالمماثلة، وها هنا ليس كذلك، فلذا وقعت صفة للنكرة، وهي أحمق.
والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد، وإن كانت الصلاة في الثوبين أفضل، فكأنه قال: صنعته عمدًا لبيان الجواز، إمّا ليقتدي بي الجاهل ابتداء، أو ينكر عليّ فأعلّمه أن ذلك جائز، وإنما أغلظ لهم في الخطاب زجرًا عن الإنكار على العلماء، وليحثهم على البحث عن الأمور الشرعية. وقوله: وأيّنا كان له ثوبان؟ أي كان أكثرنا في عهده صلى الله عليه وسلم لا يملك إلَّا الثوب الواحد، ومع ذلك لم يكلَّف تحصيل ثوب ثانٍ ليصلي فيه، فدل على الجواز، وحينئذ فلا ينكر، وقد كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديمًا. روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: لا تصلين في ثوب واحد وإن كان أوسع ما بين السماء والأرض، ونسب ابن بطال ذلك لابن عمر، ثم قال: لم يتابع عليه، ثم استقر الأمر على الجواز.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: أحمد بن يونس، وقد مرَّ في التاسع عشر من كتاب الإِيمان، ومرَّ واقد بن محمد في الثامن عشر منه أيضًا، ومرَّ محمد بن المنكدر في التاسع والخمسين من كتاب الوضوء، ومرَّ جابر بن عبد الله في الرابع من بدء الوحي، والثاني من السند عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمريّ المدنيّ. قال أحمد وابنُ مُعين وأبو داود: ثقة. وقال أبو حاتم ثقة لا بأس به، وقال النَّسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال أبو زرعة: صدوق في الحديث. وقال البزار: صالح الحديث، روى عن أبيه وإخوته: واقد وزيد، وعمرو بن عم أبيه القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وعنه أبو إسحاق الفزاريّ، وابن عيينة ويزيد بن هارون ووكيع، وأبو الوليد الطَّيَالسيّ، وأحمد بن يونس.
وليس في الستة عاصم بن محمد سواه، وأما عاصم فكثير.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 360)