وعند الإسماعيليّ: لا نطلب ثمنه إلا من الله. زاد ابن ماجه: أبدًا، وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنًا، وعند موسى بن عقبة عن الزهريّ أنه اشتراه بعشرة دنانير، وزاد الواقديّ أنّ أبا بكر دفعها لهما عنه.
وقوله: بحائطكم، أي بستانكم. وفي رواية: أنه كان مِرْبدًا، أي محل تنشيف التمر، فلعله كان أولًا حائطًا ثم خرب فصار مِرْبدًا. ويؤيده قوله: إنه كان فيه نخل وخرب. وقيل: كان بعضه بستانًا وبعضه مربدًا. وقوله: فكان فيه ما أقول لكم، فسره بعد ذلك. وقوله: وفيه خَرِبَ، أي بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة، جمع خَرِبَة، كَكَلِم وكَلِمة. وقال الخطابيّ: بكسر أوله وفتح ثانيه، جمع خِرْبة كعِنَب وعِنبه. وفي رواية "حَرْث" بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة، وقد بين أبو داود أن رواية عبد الوارث بالمعجمة والموحدة، ورواية حماد بن سلمة بالمهملة والمثلثة.
وقوله: فأمر بقبور المشركين فنبشت، واختلفوا هل تنبش لطلب المال؟ فأجازه الجمهور، ومنعه الأوزاعيّ، وهذا الحديث حجة للجواز، لأن المشرك لا حرمة له حيًا ولا ميتًا. وقوله: وبالخرب فسويت، وتسوية الخرب بأن يزال ما بقي منه ويسوى أرضه. وقوله: وبالنخل فقطع، وهو محمول على أنه لم يكن يثمر، إما بأن يكون ذكورًا، وإما أن يكون طرأ عليه ما قطع ثمرته، ويحتمل أن يثمر ولكن دعت الحاجة إليه لذلك. وقوله: فصفوا النخل قبلة المسجد، أي جعلوه صفًا في قبلة المسجد، أي جهتها لا القبلة الموجودة اليوم، لأن قبلته إذ ذاك كانت إلى بيت المقدس، وسيأتي في باب "بنيان المسجد" أن المسجد كان في عهده صلى الله عليه وسلم مبنيًا باللَّبِن، وسقفه الجريد، وعميده خشب النخل، ولم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر "وجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مئة ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك، فهو مربع. وقيل: إنه كان أقل من مئة ذراع، وجعلوا الأساس قريبًا من ثلاثة أذرع، وجعل له ثلاثة أبواب: بابًا في مؤخره، وبابًا يقال له باب الرحمة، وهو الباب الذي يقال له باب العاتكة، والثالث الذي يدخل منه عليه الصلاة والسلام، وهو الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار قامة، ويبسطه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 127)
وقوله: وجعلوا عِضادتيهِ الحجارة، بكسر المهملة وتخفيف المعجمة تثنية عِضادة، وهي الخشبة التي على كتف الباب، ولكل باب عضادتان، وإعضاد وكل شيء يشد جوانبه، وقوله: وهم يرتجزون، أي يتعاطون الرجز تنشيطًا لأنفسهم، ليسهل عليهم العمل، وهو ضرب من الشعر على الصحيح، وقد استشكل هذا مع قوله تعالى {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] وأجيب بأن من أنشد القليل من الشعر أو قاله، أو تمثل به على وجه الندور، لا يستحق اسم شاعر، ولا يقال فيه يعلم الشعر، ولا ينسب إليه، على أنّ الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرًا، وقال ابن التين: لا يطلق على الرجز شعر، إنما هو كلام مرجز مسجع، واختلف هل يحكي بيتًا واحدًا؟ فقيل: لا يتم إلا متغيرًا، ولما ذكر قول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا … ويأتيك من لم تزود بالأخبار
فقال له أبو بكر: يا رسول الله، لم يقل هكذا، وإنما قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، فقال: كلاهما سواء، فقال: أشهد أنك لست بشاعر، ولا تحسنه.
وقوله: اللهم، معناه يالله، وقال البصريون: اللهم دعاء لله بجميع أسمائه، إذ الميم تشعر بالجمع كما في عليهم، وقال الكوفيون: أصله الله أَمَّنا بخير، أي اقصدنا. وقوله: فاغفر للأنصار، كذا في رواية الأكثرين، وللمستملي والحموي: فاغفر الأنصار، بحذف اللام، ووجهه أن يضمن اغفر معنى استر. وفي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاريّ وشيخه بلفظ "فانصر الأنصار" والأنصار جمع نصير، كشريف وأشراف، وقد مرَّ الكلام عليهم مستوفى عند حديث "إنما الأعمال بالنيات".
وقوله: والمهاجِرة، أي الجماعة المهاجرة، وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة النبوية محبة فيه، وطلبًا للآخرة، وقد استوفي الكلام على الهجرة عند الحديث المذكور. قال الكرمانيّ: اعلم أنه لو قرىء هذا البيت من الشعر ينبغي أن يوقف على الآخرة والمهاجرة، إلا أنه صلى الله عليه وسلم قرأهما بالتاء محركة، خروجًا عن وزن الشعر.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 128)
قلت: لا يتزن في جميع الروايات، ولو وقف على الكلمتين الأخيرتين كما هو بديهي، لا يحتاج إلى تأمل، فالشطر الأول لا يتزن بوجه، والشطر الأخير يتزن بزيادة لام الجر قبل المهاجرة، ولم ترد زيادته في شيء من النسخ، وبما ذكرناه تعلم أن الاستشكال السابق ساقط من أصله، إذ ليس هنا رجز حتى يرد الإشكال.
وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالبيع والهبة. قلت: هذا الأخذ غير عام، بل خاص بالمقبرة التي لا حرمة لها. وفيه جواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها، وجواز بناء المساجد في أماكنها.، وقد مرَّ في الحديث الذي قبل هذا عن البندبيجيّ أنّ المقبرة الداثرة لا بأس ببناء المسجد فيها، وكذا قال ابن القاسم المالكيّ: وقالت الحنفية: ان المسجد إذا خرب ولم تبق حوله جماعة، والمقبرة إذا عفت تعود ملكًا لأربابها، فإذا عادت ملكًا يجوز أن يبنى موضع المسجد دار وموضع المقبرة مسجد وغير ذلك. فإذا لم تكن لها أرباب تكون لبيت المال.
رجاله أربعة:
وفيه ذكر أبي بكر وأبي أيوب.
الأول: مسدد، وقد مرَّ في السادس من كتاب الإيمان، ومرَّ عبد الوارث في السابع عشر من كتاب العلم، ومرَّ أبو التياح في الحادي عشر منه، ومرَّ أنس بن مالك في السادس من كتاب الإيمان، ومرَّ أبو بكر الصديق في باب "من لم يتوضأ من لحم الشاة" بعد السبعين من كتاب الوضوء، ومرَّ أبو أيوب الأنصاريّ في العاشر منه.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، وفيه القول، ورواته كلهم بصريون. أخرجه البخاريّ هنا وفي موضعين من الوصايا،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 129)
وفي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن مسدد، وفي الحج عن أبي معمر، وفي البيوع عن موسى بن إسماعيل، وفي الوصايا والهجرة عن إسحاق، ومسلم وأبو داود والنَّسائيّ وابن ماجه في الصلاة. ثم قال المصنف:
باب الصلاة في مرابض الغنم
أي أماكنها، وهي بالموحدة والضاد المعجمة جمع مِرْبَض بكسر الميم، وقال العيني إنه بفتح الميم وكسر الباء.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 130)
الحديث الرابع والثلاثون
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ.
وقوله: ثم سمعته بعد يقول: القائل لهذا هو شُعبة، يعني أنه سمع شيخه يزيد فيه القيد المذكور بعد أن سمعته منه بدونه، ويحتمل أن يكون القائل أبو التياح مخبرًا عن شيخه أنس، ومفهوم الزيادة أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في مرابض الغنم بعد بناء المسجد، لكن قد ثبت إذنه في ذلك، كما مر مستوفى في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل والدواب إلخ، وحديث أنس هذا طرف من الحديث الذي قبله، لكن بَيَّن هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته، أي حيث دخل وقتها، سواء كانت في مرابض الغنم أو غيرها. وبين هنا أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد، وبعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره إلا لضرورة.
قال ابن بطّال: هذا الحديث حجة على الشافعيّ، ومن وافقه، في قولهم بنجاسة أبوال الغنم وأبعارها؛ لأن مرابض الغنم لا تسلم من ذلك، وتعقبه في "الفتح" بأن الأصل الطهارة وعدم السلامة منها غالبًا، وإذا تعارض الأصل والغالب قُدّم الأصل. قلت: تقديم الأصل على الغالب لعله مذهبه هو، وأما مذهب المالكية، الذي هو مذهب ابن بطال، ففيهما قولان متساويان أيهما يُقَدّم، مع أن عدم السلام هنا بعد اتخاذ المحل مَرْبِضًا ليس بغالب، بل متحقق، فلا يجري فيه ما مرَّ، مع أن مذهب الشافعية كما في "جمع الجوامع" تقديم الغالب على الأصل، إذا كان الغالب له سببًا كمن مرَّ بمن يبول في ماء كثير، ثم قرب إليه فوجده متغيرًا، فإنا نحكم بنجاسته، إحالةً على السبب
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 131)
الظاهر، مع احتمال تغيره بما لا يضر، كطول مكث، فإن استصحاب الأصل عارضه نجاستُه الظاهرة الغالبةُ ذات السبب، فقدمت على الطهارة.
ومسألتنا هذه تماثل هذه المسألة التي لها سبب؛ لأن اتخاذ المحل مربضًا هو أعظم سبب لوجود البعر والبول. وهذا الحديث قد مرَّ في باب "أبوال الإبل والدواب" ومرَّ هناك استيفاء الكلام على مرابض الغنم.
رجاله أربعة:
الأول: سليمان بن حرب، وقد مرَّ في الرابع عشر من كتاب الإيمان، ومرَّ شعبة في الثالث منه، مرَّ أنس في السادس منه، ومرَّ أبو التياح في الحادي عشر من كتاب العلم.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، وفيه القول. وقد مرَّ ذكر مواضع إخراجه في "أبوال الإبل". ثم قال المصنف:
باب الصلاة في مواضع الإبل
كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم، ليست على شرطه، لكن لها طرق قوية. وقد مرَّ معظمها في باب "أبوال الإبل والدواب"، وفي معظمها التعبير بمعاطن الإِبل، وفي حديث جابر بن سمرة والراء "مبارك الإبل" ومثله في حديث سُلَيك عند الطبرانيّ، وفي حديث سَبرِة، وفي حديث أبي هُريرة عند التِّرمذيّ "أعطان الإبل" وفي حديث أُسَيد بن حُضَير عند الطبرانيّ "مُناخ الإبل" وفي حديث عبد الله بن عمر وعند أحمد "مرابد الإِبل" وفي حديث جابر بن سمرة عند الطحاويّ "أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أصلي في مباءة الغنم؟ قال: نعم. قال أصلي في مباءة الإبل؟ قال: لا".
والعطن اسم لمبرك الإبل عند الماء لتشرب عللًا بعد نَهَل، فإذا استوفت
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 132)
رُدّت إلى المرعى. والمباءة اسم المنزل الذي تأوي إليه الإبل، والمبارك جمع مبرك، وهو موضع بروك الجمل في موضع كان، والمُناخ، بضم الميم، المكان الذي تناخ فيه الإبل، والمرابد، بالدال المهملة، الأماكن التي تحبس فيها الإبل، وغيرها من البقر والغنم، فكل عَطَن مَبْرك، وليس كل مبرك عطن، وعَبر المصنف بالمواضع لأنها أشمل، والمعاطن أخص من المواضع؛ لأن المعاطن مرَّ تفسيرها بأنها مباركها عند الماء خاصة، وذهب بعضهم إلى أن النهي خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن، التي فيها الإبل. وقيل: هو مأواها مطلقًا. نقله صاحب المغني عن أحمد، وتكره الصلاة في معاطنها عند مالك والشافعي، وبه قال الحسن وإسحاق وأبو ثور، وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى عدم الكراهة.
وعن أحمد في رواية مشهورة عنه أنه إذا صلى في أعطان الإِبل تفسد صلاته، وهو مذهب أهل الظاهر، وعند المالكية تكره الصلاة فيها ولو أمنت من النجس، بل ولو بسط على المحل شيئًا طاهرًا. والكراهة خاصة عندهم بالعطن دون المبيت والقيلولة، وقيل: تكره فيهما، ومن صلى فيها، فهل يعيد في الوقت سواء كان عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا، أو يعيد الناسي خاصة في الوقت، ويعيد العامد والجاهل بالحكم أبدًا؟ قيل: وجوبًا، وقيل: ندبًا؛ قولان، وهل الكراهة تعيد؟ وهل المختار عند المالكية، أو تعلل؟ قيل: العلة أنها خلقت من الشياطين، كما هو مصرح به في بعض الأحاديث السابقة في الباب الماضي ذِكْرُه آنفًا. وقيل: شدة نفارها، فتعطب من تلاقي حينئذ. وقيل: العلة هي أن عادة أصحاب الإبل التغوّط بقربها استتارًا بها، فتتنجس أعطانها، وعادة أهل الغنم ترك ذلك.
وغلط من قال إن سبب ذلك ما يكون في معاطنها من أبوالها وأرواثها، لأن الغنم تشاركها في ذلك، وإنما ذهب من ذهب إلى كراهة التنزيه جمعًا بين عموم قوله "جُعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا" وبين الأحاديث المذكورة، يحملها على كراهة التنزيه. ووقع في مسند أحمد عن ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 133)
يصلي في مرابض الغنم، ولا يصلي في مرابض الإبل والبقر، وسنده ضعيف. ولو ثبت أفاد أن حكم البقر حكم الإبل، لكنه لم يثبت، وذكر ابن المنذر أن البقر في ذلك كالغنم، قلت: وهو مذهب المالكية.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 134)
الحديث الخامس والثلاثون
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ.
نازع الإسماعيليّ المصنف في استدلاله بحديث ابن عمر هذا، بأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله سترة عدمُ كراهية الصلاة في مبركه، وأجيب بأن مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك، وهي كونها من الشياطين، كما في حديث عبد الله بن مغفل والبراء، فكأنّه يقول: لو كان ذلك مانعًا من صحة الصلاة لامتنع في جعلها أمام المصلي، وكذلك صلاة راكبها. وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة وهو على بعيره، كما يأتي في أبواب الوتر. وتعقبه العينيّ بأن المؤلف لم يذكر علة النهي عن الصلاة في معاطن الإبل حتى يشير إليه.
قلت: الجواب عن اعتراض العينيّ هو أنه سلّم له ما مرَّ، مِن أنه قصد بالترجمة الإشارة إلى الأحاديث المذكورة في النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، وإذا ثبت أنه أشار بالترجمة إليها، لم تبعد الإشارة بالحديث إلى ما تضمنته من علة النهي، والله تعالى أعلم. وفرّق بعضهم بين الواحد منها وبين كونها مجتمعة، لما طبعت عليه من النفار المفضي إلى تشويش قلب المصلي، بخلاف الصلاة على المركوب منها، أو إلى جهة واحد معقول.
وروى عبد الرزاق عن ابن عمر، أنه كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل، وكأنَّ الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها. وفي الحديث جواز التستر بالبعير، وما يستقر من الحيوان.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 135)
وقد حكى التِّرمذيّ عن بعض أهل العلم أنهم لا يرون به بأسًا، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس أنه صلى وبينه وبين القبلة بعير عليه محمله، وروي أيضًا الاستتارُ بالبعير عن سويد بن علقمة، والأسود بن يزيد بالراحلة، خلافًا. وقال ابن حزم: من منع من الصلاة إلى البعير فهو مبطل، وحمل بعضهم ما وقع في السفر من الصلاة إلى البعير على حالة الضرورة، كصلاته إلى السرير الذي عليه المرأة، لكون البيت كان ضيقًا، وعلى فقول الشافعيّ: لا يستتر بامرأة ولا دابة، أي في حال الاختيار.
رجاله خمسة:
الأول: صَدَقة بن الفضل، وقد مرَّ في السادس والخمسين من كتاب العلم، ومرَّ نافع في الثالث والسبعين منه، ومرَّ عبيد الله بن عمر في الرابع عشر من كتاب الوضوء، ومرَّ عبد الله بن عمر في كتاب الإيمان قبل ذكر حديث منه.
الخامس: سليمان بن حَيّان الأَزْديّ، أبو خالد الأحمر الكوفيّ، الجعفريّ، نزل فيهم. ولد بجُرجان. قال ابنُ معين: ثقة. وقال مَرّة ليس به بأس؛ وكذا قال النَّسائيّ. وقال ابن مَعين أيضًا: صدوق وليس بحجة. وقال وكيعٌ حين سئل عنه: ومن يسأل عنه؟ وقال أبو هاشم الرفاعيّ: حدثنا أبو خالد الأحمر الثقة الأمين. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الخطيب: كان سفيان يعيب أبا خالد لخروجه مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وأما أمر الحديث فلم يكن يطعن عليه فيه. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حِبّان في الثقات.
وقال العجليّ: ثقة ثبت صاحب سنة، وكان متحرفًا يؤاجر نفسه من التجار، وكان أصله شاميًا، إلا أنه نشأ بالكوفة. وقال أبو بكر البزّار: ليس ممن يلزم زيادته حجة، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يُتَابَع عليها. وقال ابن عديّ: له أحاديث صالحة، وإنما أُتي من سوء حفظه، فيغلط ويخطىء، وهو في الأصل كما قال ابن مَعين، صدوقٌ وليس بحجة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 136)
قال ابن حجر في مقدمته: له عند البخاري نحو ثلاثة أحاديث من روايته عن حُميد، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر كلها مما توبع عليه، وعَلّق له عن الأعمش حديثًا واحدًا في الصيام، وروى له الباقون، روى عن سليمان التيميّ وحميد الطويل وهشام بن عُروة وعبيد الله بن عمر وغيرهم. وروى عنه أحمد وإسحاق وابنا أبي شيبة، وصدقة بن الفضل، وأبو كريب وخلق. وحدث عنه محمد بن إسحاق، وهو من شيوخه. مات سنة تسع وثمانين ومئة، وليس في الستة سليمان بن حيّان سواه.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والعنعنة في موضع واحد، والقول والرواية في موضعين. ورواته ما بين مروزيّ وكوفيّ ومدنيّ. أخرجه البخاريّ هنا، وأخرجه فيما يأتي عن قريب، عن محمد بن أبي بكر المقدميّ، وأخرجه مسلم منقطعًا، وأبو داود والتِّرمذيّ، وقال: حسن صحيح. ثم قال المصنف:
باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به وجه الله تعالى
قوله: وقدّامَه، بالنصب على الظرفية، والتَّنُّور، بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة: ما توقد فيه النار للخبز وغيره، وهو في الأكثر يكون حُفيرة في الأرض، وربما كان على وجه الأرض. ووهم من خصه بالأول. قيل: هو معرب، وقيل: عربي توافقت عليه الألسنة، وإنما خصه بالذكر مع كونه ذكر النار بعده، اهتمامًا به، لأن عَبَدَة النار من المجوس لا يعبدونها إلا إذا كانت متوقدة بالجمر، كالتي في التنور. وأشار به إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور، وقال: هو بيت نار.
وقوله: أو شيء مما يعبد، من عطف العام على الخاص، فتدخل فيه الشمس مثلًا والأصنام والتماثيل. والمراد أن يكون ذلك بينه وبين القبلة. وقوله: فأراد به، أي أراد المصلي، الذي قُدّامَه شيء من هذه الأشياء، بفعله وجه الله
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 137)
تعالى، أي ذاته، فلا تكره الصلاة إلى شيء من ذلك. وقالت الحنفية بكراهية الصلاة إلى شيء من ذلك مطلقًا، لما فيه من التشبه بعبدة الأشياء المذكورة ظاهرًا.
ثم قال: وقال الزُّهريّ: أخبرني أنس قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "عرضت عليّ النار وأنا أصلي" وهذا التعليق ذكره البخاري موصولًا في باب "وقت الظهر عند الزوال" وفي "الاعتصام" عن أبي اليَمان، ومسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، والزُّهريّ قد مرَّ في الثالث من بدء الوحي، ومرَّ أنس في السادس من الإيمان.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 138)
الحديث السادس والثلاثون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: "أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ".
وهذا الحديث يأتي بتمامه في صلاة الكسوف، وتقدم طرف منه في كتاب الإيمان في باب "كفران العشير". ومرَّ استيفاء الكلام عليه هناك. ونازعه الإسماعيليّ في الترجمة فقال: ليس ما أُري نبيه من النار بمنزلة نار معبودة لقوم يتوجه المصلي إليها. وقال ابن التين: لا حجة فيه على الترجمة، لأنه لم يفعل ذلك مختارًا، وإنما عرض عليه ذلك للمعنى الذي أراده الله من تنبيه العباد. وتُعُقب بأنّ الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل، فدل على أن مثله جائز، وتفرقة الإسماعيليّ بين القصد وعدمه، وإن كانت ظاهرة، لكن الجامع بين الترجمة والحديث وجود نار بين المصلي وبين قبلته في الجملة.
قلت: ولو لم يكن ذلك جائزًا ما وضعها الله تعالى في قبلة نبيه عليه الصلاة والسلام. قال في الفتح: وأحسن من هذا عندي أن يقال: لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها، فيحتمل أن يكون مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته، وهو قادر على إزالته أو انحرافه عنه، وبين من لا يقدر على ذلك، فلا يكره في حق الأول، كما سيأتي التصريح بذلك عن ابن عباس في التماثيل قريبًا، بعد بابين، وكما مرَّ عن ابن سيرين.
ونازعه أيضًا السروجيّ في "شرح الهداية" فقال: لا دلالة في الحديث على عدم الكراهة، لأنه عليه الصلاة والسلام قال: أُريت النار، ولا يلزم أن تكون
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 139)
أمامه متوجهًا إليها، بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن يساره أو غير ذلك. قال: ويحتمل أن يكون وقع له قبل شروعه في الصلاة. قال في الفتح: وكأنّ البخاريّ رحمه الله كوشف بهذا الاعتراض، فعجل بالجواب عنه، حيث صدّر الباب بالمعلق عن أنس، ففيه "عرضت عليّ النار وأنا أُصَلّي".
قلت: وفي هذا جواب عن الإيراد، فإن العرض صريح في أنها في وجهه، وفيه التصريح بأنه في الصلاة، وهذا يرد الثاني. وفي حديث ابن عباس أنهم قالوا بعد أن انصرف "يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت" أي تأخرت إلى خلف. وفي جوابه أن ذلك بسبب كونه أُرِيَ النار، والتناول والتكعكع يقتضيان كونها أمامه. وفي حديث أنس المعلق هنا، عنده في كتاب التوحيد موصولًا "لقد عرضت عليّ الجنة والنار، آنفًا في عرض هذا الحائط، وأنا أُصَلي" وهذا أيضًا قال على أنها أمامه، وعلى أنه في الصلاة وهذا أيضًا يدفع جواب من فرّق بين القريب من المصلِّي والبعيد منه.
رجاله خمسة:
الأول: عبد الله بن مسلمة، وقد مرَّ في الثاني عشر من كتاب الإيمان، ومرَّ زيد بن أسلم وعطاء بن يسار في الثاني والعشرين منه، ومرَّ مالك بن أنس في الثاني من بدء الوحي، ومرَّ عبد الله بن عباس في الخامس منه.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع في موضع، والباقي عنعنة، ورواته كلهم مدنيون إلا عبد الله بن مسلمة، سكن البصرة، ومرَّ مواضع إخراجه في باب "كفران العشير". ثم قال المصنف:
باب كراهية الصلاة في المقابر
كأنه أشار إلى ما رواه أبو داود والتِّرمِذيّ في ذلك، عن أبي سعيد مرفوعًا "الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمّام". رجاله ثقات، لكنه
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 140)
اختلف في وصله وإرساله، وحكم، مع ذلك، بصحته، الحاكم وابن حبّان، ولم يخرجه المؤلف لكونه ليس على شرطه، وقد مرَّ استيفاء الكلام على حكم الصلاة في المقابر في مذاهب الأئمة قبل أربعة أبواب عند أثر عمر رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 141)
الحديث السابع والثلاثون
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا.
قوله: من صلاتكم، قال القرطبيّ: مِن للتبعيض، والمراد بها النوافل لحديث الصحيحين "صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوية" وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء، ولتنزل الرحمة فيها والملائكة، لكن استُثني منه نفل يوم الجمعة قبل صلاتها، فالأفضل كونه في الجامع، لفضل البكور. وركعتا الطواف والإحرام والتراويح. قلت: وكذا جميع الرواتب القبلية. وحكى عياض أن معناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن. وهذا، وإن كان محتملًا، لكن الأول هو الراجح.
وقال النوويّ: لا يجوز حمله على الفريضة. وقوله: ولا تتخذوها قبورًا، مهجورة من الصلاة، وهو من التشبيه البليغ بحذف حرف التشبيه للمبالغة، وهو تشبيه البيت الذي لا يصلَّى فيه بالقبر الذي لا يتمكن الميت من العبادة فيه. وقد حمل المؤلف الحديث على النهي عن الصلاة في المقابر، وترجم له وكأنَّه استنبط ذلك من قوله "ولا تتخذوها قبورًا" فإن القبور ليست محلًا للعبادة، فتكون الصلاة فيها مكروهة. وتُعُقب بأنه ليس فيه تعرّض لجواز الصلاة في المقابر ولا منعها، وإنما المراد منه الندب إلى الصلاة في البيوت، لأن الموتى لا يصلُّون، كأنه قال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم، وهي القبور، حيث انقطعت عنهم الأعمال وارتفعت التكاليف، ولو أريد ما تأَوله المؤلف لقال: مقابر.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 142)
وأجيب بأنه ورد عند مسلم عن أبي هُريرة بلفظ "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" وتُعُقب هذا بأنه كيف يقال حديث رواه غيره مطابق لما ترجم هو به؟ لكن نقل ابن المنذر عن أكثر أهل العلم أنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع للصلاة، وكذا قال البغويّ والخطابيّ. وقال: يحتمل أيضًا أنَّ المراد: ولا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط، لا تصلون فيها، فإن النوم أخو الموت، والميت لا يصلي.
وزاد التوربشتيّ: احتمال أن يكون المراد أنَّ مَن لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت، وبيته كالقبر، ويؤيد هذا ما رواه مسلم "مَثَل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه، كمثل الحي والميت" قلت: هذا التأويل هو عين التأويل الذي قبله. قال الخطابيّ: وأما مَن تَأَوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت، فليس بشيء، فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته الذي كان يسكنه في حياته، وما ادعى نفي كونه تأويلًا هو ظاهر لفظ الحديث، ولاسيما إنْ جُعل النهيُ حكمًا منفصلًا عن الأمر.
وما استدل به على رده متعقَّب بأن ذلك لعله من خصائصه عليه الصلاة والسلام. وقد روى ابن ماجه حديث ابن عباس عن أبي بكر، مرفوعًا "ما قُبِض نبيٌّ إلا دفن حيث يقبض" وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشميّ، وهو ضعيف، وله طريق مرسلة عند البيهقيّ في "الدلائل" وروى الترمذيّ في الشمائل والنَّسائيّ في الكبرى أن أبا بكر قيل له: فأين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب. إسناده صحيح لكنه موقوف، والذي قبله أصرح في المقصود، وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك، بل هو متجه، لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة عند من يقول بكراهتها في المقابر، ولفظ حديث أبي هريرة المار عند مسلم أصرح من حديث الباب، وهو قوله "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقًا.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 143)
رجاله خمسة:
الأول: مسدد، وقد مرَّ هو ويحيى القطّان في السادس من كتاب الإيمان، ومرَّ عُبيد الله بن عمر في الرابع عشر من كتاب الوضوء، ومرَّ نافع في الثالث والسبعين من كتاب العلم، ومرَّ عبد الله بن عمر في كتاب الإيمان قبل ذكر حديث منه.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة الإفراد في موضع، والعنعنة في موضعين. أخرجه البخايّ ومسلم وابن ماجه. ثم قال المصنف:
باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب
الخسفُ يُقال: خَسَفَ المكانُ إذا ذهب في الأرض، وخَسَف الله به الأرض، غاب به فيها. ومنه قوله تعالى {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: 81] وقوله: والعذاب، من باب عطف العام على الخاص، وأبهم المؤلف حكمه حيث لم يبين هل مكروهة أو غير جائزة، ولكن تقديره يكره، لدلالة أثر عليّ على ذلك، ثم قال: ويُذكر أن عليًا رضي الله تعالى عنه كره الصلاة بخَسْف بابل، وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المَحليّ، بفتح الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام قال: كنا مع عليّ، فمررنا على الخَسْف الذي ببابل، فلم يُصَلّ حتى أجازه. أي تعدّاه.
ومن طريق أخرى عن عليّ قال: ما كنت لأصلي في أرض خَسَف اللهُ بها ثلاث مرار. والظاهر أن قوله " ثلاث مرار" ليس متعلقًا بالخسف، لأنه ليس فيها إلا خسف واحد، وإنما أراد أن عليًا قال ذلك ثلاثًا، ورواه أبو داود مرفوعًا من وجه آخر عن عليّ، ولفظه "نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلي في أرض بابل، فإنها ملعونة" وفي إسناده ضَعف، واللائق بتعليق المصنف ما تقدم، والمراد بالخسف هنا ما ذكره الله تعالى بقوله {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 144)
مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 26] الآية.
ذكر أهل التفسير والأخبار أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بني ببابل بنيانًا عظيمًا، يقال: إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع، فخسف الله بهم. قال الخطابى: لا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، فإن كان حديث عليّ ثابتًا فلعله نهاه أن يتخذها وطنًا، لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها، يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم. قال: فيحتمل أن النهي خاص بعليّ إنذارًا له بما لقي من الفتنة بالعراق، لكن سياق قصة عليّ الأولى يبعد هذا التأويل.
وبابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر، قيل: إن أهلها باتوا ليلة خسف بهم. ولسانهم سرياني، فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانًا، كل يتبلبل بلسانه، فسمي الموضع بابل، وهو غير منصرف للعلمية والعجمة، وعليّ قد مرَّ في السابع والأربعين من العلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 145)
الحديث الثامن والثلاثون
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ".
قوله: لا تدخلوا، كان هذا النهي لما مروا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحِجر، ديارِ ثمود، في حال توجههم إلى تبوك، وقد صرح المصنف في أحاديث الأنبياء عن ابن عمر بذلك، فقال: لما مرَّ بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم". وقوله: هؤلاء المعذَّبين، بفتح الذال المعجمة، وفي أحاديث الأنبياء إلا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم". وقوله: إلا أن تكونوا باكين، شفقةً وخوفًا من حلول مثل ذلك، وليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول، بل دائمًا عند كل جزء من الدخول، وأما الاستقرار فالكيفية مطلوبة فيه بالأولوية.
قال ابن بطال: هذا يدل على إباحة الصلاة هناك، لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع، كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لأثر عليّ. قال في الفتح: الحديثُ مطابق له من جهة أن كلًا منهما فيه ترك النزول، كما عند المصنف في غزوة تبوك، ثم قَنّع صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي، فدل على أنه لم ينزل، ولم يصل هناك، كما صنع عليٌّ في خسف بابل. قلت: النزول مصرح به في حديث ابن عمر من طريقين في أحاديث الأنبياء، قال في الأُولى: لما نَزَل الحجر في غزوة تبوك … إلخ، وقال في الثانية: إن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود، والحجر … إلخ، فكيف ينفي النزول وهو مصرح به؟
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 146)