Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ينكسر ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منيّة قاضية ففعل. قال ابن عبد البر: اتخذ سيفًا من خشب وجعله في جفن، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك. وقال حذيفة في حقّه: إني لأعلم رجلًا لا تضره الفتنة فذكره وصرّح بسماع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البغوي وغيره.
وقال ابن الكلبي: ولاّه عمر على صدقات جهينة. وقال غيره كان عند عمر معدًا لكشف الأمور المعضلة في البلاد. وكان هو رسوله في الكشف عن سعد بن أبي وقاص حين بني القصر بالكوفة. قال ابن المبارك في الزهد بسنده: بلغ عمر أن سعدًا بني قصراً وجعل عليه بابًا وقال: انقطع الصوت فأرسل محمد بن مسلمة، وكان عمر إذا أحبّ أن يعلى بالأمر كما يريد بعثه فقال له أئت سعدًا فأحرق عليه بابه. فقدم الكوفة فلمّا وصل الباب أخرج زنده فاستورى نارًا، ثم أحرق الباب فأخبر سعد فخرج إليه. فذكر القصة وقال محمد بن الربيع في صحابة مصر: بعثه عمر إلى عمرو بمصر فقاسمه ماله، وأسند ذلك في حديث.
وقال ابن شاهين: كان من قدماء الصحابة سكن المدينة، ثم سكن الرَّبَذَة بعد قتل عثمان. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنه ابنه والمسور بن مخرمة، وعروة، والأعرج، وأبو بردة بن أبي موسى، وقبيصة بن حصن وغيرهم.
قال الواقدي: مات بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة، وأرّخه المدائني سنة ثلاث وأربعين. وقال ابن أبي داود: قتله أهل الشام وكذا قال يعقوب بن سفيان في تاريخه. دخل عليه رجل من أهل الشام من أهل الأردن وهو في داره فقتله.
والثاني: عبد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري. قال البخاري: عبد يغوث جدّه، وكان خال النبي صلى الله عليه وسلم أسلم يوم الفتح، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر، وكان على بيت المال أيّام عمر، وكان أمينًا عنده. حدّثت حفصة أنه قال لها: لولا أن ينكر علي قومك لاستخلفت عبد الله بن الأرقم. وقال السائب بن يزيد: ما رأيت أخشى لله منه، وأخرج البغوي عن عبد الله بن الزبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث وكان يجيب عنه الملوك، وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ويختم، ولا يقرؤه لأمانته عنده، واستكتب أيضًا زيد بن ثابت، وكان يكتب الوحي، وكان إذا غاب ابن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إلى أحد أمر من حضو أن يكتب. فمن هؤلاء عمر وعلي وخالد بن سعيد والمغيرة ومعاوية.
ومن طريق محمد بن صدقة الفديكي عن مالك أن أسلم قال قال عمر: كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال لعبد الله بن الأرقم أجب هؤلاء عنّي، فأخذ عبد الله الكتاب فأجابهم، ثم جاء به فعرضه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت. فقال عمر: قلت رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كتبت، فما زالت في نفسي حتى جعلته على بيت المال. وقال مالك: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم ثلاثين ألفًا فأبى

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 170)

أن يقبلها وقال: إنما عملت لله وأجري عليه.
وأخرج البغوي أن عثمان استعمل عبد الله بن الأرقم على بيت المال، فأعطاه عمالة ثلاثمائة ألف دينار فأبى أن يقبلها. له أحاديث، وعندهم فرد حديث.
روى عنه عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأسلم مولى عمر ويزيد بن قتادة وعروة. قال ابن السكن: توفي في خلافة عثمان وهو مقتضى صنيع البخاري. ووقع في ثقات ابن حبّان أنه توفي سنة أربع وستين وهو وهم. قال في الإصابة: وأمّا مليح بن عوف فلم أطّلع على ترجمة له فيما وقفت من كتب الرجال إلَاّ ما في الإصابة من قوله له إدراك. وكان دليلًا في زمن عمر وساق حديث ابن سعد المار في ذهابه مع محمّد بن مسلمة.
أخرجه البخاري في الصلاة أيضًا عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم فيها أيضًا وأبو داود والنَّسائي.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 171)

‌‌الحديث الخامس والعشرون
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
قوله: عن محمود بن الربيع في رواية الحميدي عن سفيان حدّثنا الزهري سمعت محمود بن الربيع، وعند الإسماعيلي لابن أبي عمر سمعت عبادة بن الصامت، ولمسلم عن ابن شهاب أن محمود بن الربيع أخبرني أن عبادة بن الصامت أخبره، وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل من أعلّه بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلًا. وهي رواية ضعيفة عند الدراقطني.
وقوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، زاد الحميدي في مسنده فيها وأخرجها البيهقي والإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج. وهذا يعين أن المراد القراءة في نفس الصلاة ويشمل القراءة في الظهر والعصر ويبيّن ضعف الأحاديث المروية عن ابن عبّاس في ترك القراءة في صلاة الظهر والعصر، وسيأتي إن شاء الله تعالى استيفاء الكلام على ذلك في باب القراءة في الظهر في الباب الذي يلي هذا، واستدل بهذا الحديث من قال بوجوب قراءة الفاتحة على كل مصلّ منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا سواء أسرّ الإمام أو جهر وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور وإسحاق، وعند المالكية الفاتحة واجبة على الفذ والإمام، وأما المأموم فتندب له القراءة في السرية، ويندب تركها في الجهرية ولو لم يسمع قراءة الإِمام. واختلف في وجوب قراءتها هل هي واجبة في كل ركعة أو واجبة في الجلّ سنة في الأقل والتارك لها سهوًا سواء كان تركه لها في جلّ الصلاة أو في نصفها أو في أقلّها يسجد قبل السلام لاحتمال أنها وجبت في كل ركعة، هذا مشهور ما قيل في تركها سهوًا ونظمه بعض علمائنا فقال:
حاصل ما شهده بناني .... في السهو عن فاتحة القرآن
إن كان تركه لها في الجل … أو النصيف أو من الأقل
إتمامه الصلاة ثم يسجد .... قبل السلام ويعيد أبدا
وإن تركها عمدًا في ركعة على القول بوجوبها في الجلّ قيل تبطل وقيل لا تبطل. وعند الحنفية تجب القراءة في الركعتين الأوليين من الصلوات ولا تجب في الأخريين. قال صاحب الهداية: إن شاء قرأ في الأخريين، وإن شاء سبّح، وإن شاء سكت، إلَاّ أن الأفضل أن يقرأ. قالوا: المصلّي

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 172)

مأمور بالقراءة بقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} والأمر لا يقتضي التكرار فتتعين الركعة الأولى منها، وإنّما أوجبوها في الثانية لأنهما تتشاكلان من كل وجه. فالفاتحة لا فرضية لها عندهم في الصلاة مطلقًا لقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} فتجب الصلاة بأي قراءة كانت. قالوا: الزيادة على النص تكون نسخًا لاطلاقه وذلك غير جائز، ولا يجوز أن يجعل الحديث بيانًا للآية لأنه لا إجمال فيها؛ لأن المجمل هو ما يتعذر العمل به قبل البيان، والآية ليست كذلك. وتعيين الفاتحة إنّما ثبت بالحديث فيكون واجبًا يأثم تاركه، وتجزىء الصلاة بدونه، والفرض آية قصيرة عند أبي حنيفة (كمدْهامّتان). وقال صاحباه: آية طويلة أو ثلاث آيات ووجوب القراءة عندهم في غير المسلم، وأما المؤتم عندهم فلا يجب أن يقرأ شيئًا لا من الفاتحة ولا من القرآن، وهذا هو ما مرَّ عن المالكية وبه قال الأوزاعي وابن المسيب وجماعة من التابعين وفقهاء الحجاز.
قال في الفتح: في قولهم إن الفاتحة واجبة يأثم تاركها، لا ينقضي عجبي ممّن يتعمّد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك الطمأنينة فيصلّي صلاة يريد أن يتقرّب إلى الله تعالى بها، وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقق مخالفته لمذهب غيره.
وقد قال جماعة: منهم الأحمر، وابن علية، والحسن بن صالح، والأصم أن القراءة في الصلاة مستحبة لا غير. وروى الشافعي عن مالك بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صلّى المغرب فلم يقرأ فيها شيئًا. فقيل له، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قلنا: حسن. قال: لا بأس. وهذا فيه انقطاع. ولابن الأثير في شرح مسند الشافعي عن الشعبي صلّى عمر فلم يقرأ شيئًا فأعاد، ورواه أبو معاوية عن الأعمش مثله.
وروى الشافعي عن علي رضي الله تعالى عنه قال له رجل: إني صلّيت فلم اقرأ قال: أتممت الركوع والسجود قال: نعم، قال: تمّت صلاتك. وروى ابن المنذر عن علي أنه قرأ في الأوليين وسبّح في الأخريين. وفي المصنّف عن أبي إسحاق عن عليّ وعبد الله بن مسعود أنّهما قالا: أقرأ في الأوليين وسبّح في الأخريين.
وعن منصور قلت لإبراهيم: ما نفعل في الركعتين الأخريين من الصلاة قال: سبّح وأحمد الله وكبّر، وعن الأسود والثوري كذلك، وعن مالك رواية شاذّة أن الصلاة صحيحة بدون القراءة.
وروى البيهقي عن زيد بن ثابت القراءة في الصلاة سُنّة، وعن الشافعي في القديم إن تركها ناسيًا صحّت صلاته. وقد اختلف العلماء في تأويل قوله لا صلاة .. الخ. فقيل أنّها لنفي الجنس والصحة وبهذا قال مَنْ جعلها ركنًا في الصلاة. وقيل إنها لنفي الكمال، وبهذا قال من لم يجعلها ركنًا في الصلاة.
قال المازري: اختلف الأصوليون في معنى هذا اللفظ يعني: قوله لا صلاة .. الخ، فقيل: إنه مجمل لأنه حقيقة في نفي الذات، والذات واقعة، والواقع لا يرتفع فينصرف لنفي الحكم وهو متردد

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 173)

بين نفي الكمال ونفي الصحة وليس أحدهما أولى، فيلزم الإجمال وهو خطأ لأن العرب لم تضعه لنفي الذات وإنّما تورده للمبالغة. ثم تذكر الذات ما أرادت من المبالغة. وقيل: هو عام مخصوص عام في نفي الذات وأحكامها ثم خصّ بإخراج الذات لأن الرسول لا يكذب. وقيل: هو عام غير مخصوص لأن العرب لم تضعه لنفي الذات بل لنفي أحكامها، وأحكامها في مسألتنا الصحة والكمال وهو عام فيهما ورده المحققون بأن العموم إنّما يحسن إذا لم يكن فيه تنافٍ، هو هنا لازم لأن نفي الكمال يصحّ معه الإجزاء ونفي الصحة لا يصح معه الإجزاء.
وصار المحققون إلى الوقف وأنه تردد بين نفي الكمال والإجزاء، فإجماله من هذا الوجه لا ممّا قاله الأولون، وتعقبه الأبي فقال: ما رد به الأول لا يرفع الإجمال لأنه وإن سلم أنه لنفي الحكم فالأحكام متعددة وليس أحدها بأولى، وإنما الجواب ما قيل من أنه لا يمتنع، نفي الذات أي: الحقيقة الشرعية لأن الصلاة في عرف الشرع اسم للصلاة الصحيحة فإذا فقد شرط صحتها انتفت، فلابد من تعلق النفي بالمسمى الشرعي، ثم لو سلّم عوده للحكم لم يلزم الإجمال لأنه في نفي الصحة أظهر؛ لأن مثل هذا اللفظ يستعمل عرفًا لنفي الفائدة كقولهم لا علم إلا ما نفع، ونفي الصحة أظهر في بيان نفي الفائدة، وأيضًا اللفظ يشعر بالنفي العام، ونفي الصحة أقرب إلى العموم من نفي الكمال لأن الفاسد لا اعتبار له بوجه، ومن قال أنه عام مخصوص فالمخصص عنده الحسن؛ لأن الصلاة قد وقعت كقوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا ترَى (1) إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} فإن الحسّ يشهد بأنها لم تدمر الجبال.
وقال في فتح القدير قوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب هو مشترك الدلالة لأن النفي لا يرد إلا على النسب لا على نفس الفرد، والخبر الذي هو متعلق الجار محذوف، فيمكن تقديره صحيحة فيوافق قول الشافعي أو كاملة فيخالفه وفيه نظر؛ لأن متعلق المجرور الواقع خبرًا استقرار عام فالحاصل لا صلاة كائنة وعدم الوجود شرعًا هو عدم الصحة. هذا هو الأصل بخلاف لا صلاة لجار المسجد .. الخ، ولا صلاة للعبد الآبق فإن قيام الدليل على الصحة أوجب كون المراد كونًا خاصًا أي: كاملة، فعلى هذا يكون من حذف الخبر لا من وقوع الجار والمجرور خبرًا، ويؤيد حمله على نفي الصحة والإجزاء ما رواه الإسماعيلي عن العبّاس بن الوليد أحد شيوخ البخاري عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.
وأخرجه ابن حبّان وابن خزيمة وغيرهما بهذا اللفظ عن أبي هريرة، وأخرج أحمد بلفظ: لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن، وقد أخرج ابن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي حديث الباب بلفظ لا صلاة إلَاّ بقراءة فاتحة الكتاب، فلا يمتنع أن يقال أن قوله لا صلاة نفي بمعنى النهي أي: لا تصلّوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب، ونظيره ما رواه مسلم عن عائشة مرفوعًا لا صلاة بحضرة الطعام--------------------------------------------
(1) هذه رواية ورش عن نافع وهي السائدة في بلاد المغرب. (المصحح).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 174)

فإنه في صحيح ابن حبّان بلفظ: لا يصلّي أحدكم بحضرة الطعام. وأخرجه مسلم وأخرج ابن حبّان شاهداً له عن أبي هريرة بهذا اللفظ، ومما هوكحديث الباب في الدلالة على ركنيتها في الصلاة ما أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "مَنْ صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج فهي خِداج فهي خِداج غير تمام"، واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة الواحدة تسمّى صلاة لو تجردت، وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من الرباعية مثلًا يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة، والأصل عدم وجوب الزيادة على المرّة الواحدة، والأصل أيضًا عدم إطلاق الكل على البعض لأن الظهر مثلًا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرّح به في حديث الإسراء حيث سمّى المكتويات خمسا، وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد وكير ذلك، فإطلاق الصلاة على ركعة منها يكون مجازًا.
قال الشيخ تقي الدين: وغاية ما في هذا البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها، فإن دلّ دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدمًا، ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: وافعل ذلك في صلاتك كلّها -بعد أن أمره بالقراءة- وفي رواية لأحمد وابن حبّان وافعل ذلك في كل ركعة، ولعلّ هذا هو السرّ في إيراد البخاري له عقب حديث عبادة، واستدلّ به على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسرّ الإِمام أو جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة إلى أن جاء دليل يقتضي تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم فيقدّم، والمثبتون لركنية الفاتحة مطلقًا كالشافعية أو لغير المأموم كالمالكية يثبتونها لا على معنى الوجوب عند الحنفية، فانهم لا يقولون بوجولها قطعًا بل ظناً لأنهم يخصّون الفرضية والركنية بالقطعي، وإنما قال من قال بفرضيتها وركنيتها بالمعنى الذي سمّوه وجوبًا فلا زيادة.
وأجاب القائلون بعدم فرضيتها عن حديث الباب قبول الزيادة بالخبر إنّما تصحّ إذا كان محكمًا، أمّا إذا كان محتملًا فلا. وهذا الحديث محتمل لأن مثله يستعمل لنفي الجواز ونفي الفضيلة كقوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، فالمراد به نفي الفضيلة كذا هو هنا.
ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} فمعناه أنهم لا أيمان لهم موثوقًا بها، ولم ينف وجود الأيمان منهم رأسًا لأنه قال: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} وعقب ذلك أيضًا بقوله: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} فثبت أنه لم يرد بقوله أنهم لا أيمان لهم نفي الإيمان أصلًا، وإنما أراد ما ذكر، وهذا يدل على إطلاق لفظة لا والمراد بها نفي الفضيلة دون الأصل، وحملوا معنى قوله في حديث مسلم فهي خِداج على نقصان البركة؛ لأن النقصان في الوصف لا في الذات واستدلت المالكية ومن وافقهم في عدم وجوبها على المأموم بحديث: من صلّى خلف الإِمام فقراءة الإِمام قراءة له. وبما أخرجه مسلم وغيره عن أبي موسى: وإذا قرأ فأنصتوا. وهو

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 175)

حديث صحيح وأجابت الشافعية ومن وافقهم عن الحديثين أجابوا عن الأول بأنه حديث ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب الدارقطني طرقة وعلله وردّ هذا الجواب بأن الحديث له طرق كثيرة وشواهد كثيرة، أقلّ أحواله أن يرتقي بها إلى درجة الحسن فقد أخرجه ابن ماجه عن جابر مرفوعًا وأخرجه الدارقطني في سننه عن ابن عمر وأبي هريرة مرفوعًا وأخرجه أيضًا عن ابن عبّاس مرفوعًا بلفظ يكفيك قراءة الإِمام خافت أو جهر وأخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعًا عن أبي سعيد. وأخرجه ابن حبّان عن أنس مرفوعًا، ولحديث جابر طرق أخرى يشدّ بعضها بعضًا منها طريق صحيح، رواه محمد بن الحسن في موطئه عن أبي حنيفة بسنده عن جابر مرفوعًا، وأخرجه الدارقطني في سننه والبيهقي في سننه عن أبي حنيفة والحسن بن عمارة بالإسناد المذكور، وتعقّب الدارقطني لهذا الحديث بأن أبا حنيفة والحسن بن عُمارة ضعيفان، وأن الصواب أنه مرسل من عبد الله بن شدّاد مردود بان أبا حنيفة لم يرد أحد روايته، وبأن المرسل عندنا وعند الحنفية حجة، وكذلك الموقوف فما اعترض به الدارقطني حديث ابن عمر السابق بأنه موقوف لا اعتراض به لأن الموقوف حجة.
وقد روي منع القراءة خلف الإِمام عن ثمانين من الصحابة الكبار منهم العبادلة الأربعة. وقد روى الإِمام عبد الله بن يعقوب الحارني في كشف الأسرار عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهون عن القراءة خلف الإِمام اشدّ النهي أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. ولهذا قال صاحب الهداية: وعلى ترك القراءة خلف الإِمام إجماع الصحابة فسمّاه إجماعًا باعتبار اتفاق الأكثر. ومثل هذا يسمى إجماعًا، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن موسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا ينهون عن القراءة خلف الإِمام وأخرج عن موسى بن سعد بن أبي وقاص قال: ذكر لي أن سعد بن أبي وقاص قال: وَدِدْتُ أن الذي يقرأ خلف الإِمام في فيه حجر.
وأخرج الطحاوي بسنده عن علي أنه قال: من قرأ خلف الإِمام فليس على الفطرة أي: ليس على شرائط الإِسلام، أو ليس على السنة. وأخرجه عنه ابن أبي شيبة بلفظ من قرأ خلف الإِمام فقد أخطأ الفطرة. وأخرجه الدارقطني كذلك من طرق. وأخرجه عبد الرزاق عنه بلفظ: من قرأ مع الإِمام فليس على الفطرة، وقال ابن مسعود: ملىء فوه ترابًا، قال: وقال عمر: وددت أن الذي يقرأ خلف الإِمام في فيه حجر، وفي التمهيد ثبت عن علي وسعد وزيد بن ثابت أنه لا قراءة مع الأمام لا فيما أسرّ ولا فيما جهر.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي وائل قال رجل إلى عبد الله: يا أبا عبد الرحمن أأقرأ خلف الإِمام؟ قال: أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلًا وسيكفيك ذلك الإِمام. وأخرجه الطبراني عن عبد الرزاق، وأخرجه ابن أبي شيبة عن منصور عن أبي وائل .. الخ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 176)

وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن مِقْسَم أنه سأل عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله فقالوا: لا تقرأ خلف الإِمام في شيء من الصلوات. ثم قال الطحاوي: فهؤلاء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد أجمعوا على ترك القراءة خلف الإِمام، وقد وافقهم على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما قدمنا ذكره. قلت: وما روي عن هؤلاء الصحابة له حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي في القرآن في الصلاة، فما قالوه محمول على أنهم سمعوه منه صلى الله عليه وسلم.
وقد روى أبو داود في حديث عبادة بن الصامت لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، أن سفيان بن عيينة أحد رواته قال: هذا لمن يصلي وحده يعني: أنه في حق من يصلي وحده، وأما المقتدي فإن قراءة الإِمام قراءة له، وكذا قال الإسماعيلي في روايته إذا كان وحده وعلى هذا لا تبقى للشافعية ومن قال بقولهم دعوى للعموم في حق المأموم، وأجابوا عن حديث أبي موسى السابق وإذا قرأ فأنصتوا، ومثله ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: إنما جعل الإِمام ليؤتم به، وزاد فيه: وإذا قرأ فانصتوا، فإن هذين الحديثين حجة صريحة في أن المقتدي لا يجب عليه أن يقرأ خلف الإِمام في الجهرية بأنه لا دلالة فيما حكاه على الجمع بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإِمام، ويقرأ إذا سكت. قالوا: وعلى هذا يتعين على الإِمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهي حيث لا ينصت إذا قرأ الإِمام قلت: وهذا الجواب يكفي من رده أن مذهبهم لا يجب فيه هذا السكوت وإنما هو مندوب عندهم، فلابد من أن يقولوا بوجوب السكوت على الإِمام أو ترك المأموم للإنصات والقراءة مع الإِمام أو تركه القراءة، وهذا كله خلاف مذهبهم.
وقد قال ابن عبد البر في التمهيد بسنده عن أحمد بن حنبل أنه صحّح الحديثين حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة. وقد قال في الفتح: كان متفطنًا للاعتراض الذي قدمناه، قد ثبت الإذن بقراءة الفاتحة في الجهرية بغير قيد، وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وابن حبّان وغيرهما عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ثقلت عليه القراءة في الفجر، فلمّا فرغ قال: لعلّكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا: نعم قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنَّسائي ومن حديث أنس عند ابن حبّان. وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال: لابد من أم القرآن، ولكن من مضى كان الإِمام يسكت قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن. قلت: ما ذكره من قراءة المأموم في الجهرية ليس في الحديث الأول الذي ذكر دلالة عليه، فإن قوله عليه الصلاة والسلام: لعلّكم تقرؤون قال على أنه لم يسمع قراءتهم ولو سمعها ما استفهمهم كما أن قوله إلا بفاتحة الكتاب ليس فيه إذن منه في قراءتها جهرًا.
وقد أخرج النَّسائي وغيره عن الزهري في آخر حديث الباب فصاعدًا واستدل به على وجوب قدر زائد على الفاتحة، وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 177)

قال البخاري في جزء القراءة: هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا وادّعى ابن حبّان والقرطبي وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه ابن المنذر وغيره، ولعلّهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك وسيأتي في حديث أبي هريرة بعد ثمانية أبواب وإن لم تزد على أم القرآن اجزأت ولابن خزيمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلّى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب.

‌‌رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرَّ علي بن المديني في الرابع عشر من العلم، ومرَّ ابن عيينة في الأول من بدء الوحي، والزهري في الثالث منه، ومحمود بن الربيع في التاسع عشر من العلم، وعبادة بن الصامت في الحادي عشر من الإيمان.
فيه التحديث بالجمع والعنعنة والقول، ورواته ما بين بصري ومكّي ومدني، أخرجه باقي الستة في الصلاة أيضًا مسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 178)

‌‌الحديث السادس والعشرون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ وَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا. فَقَالَ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي. فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.
قال في الفتح: موضع الحاجة منه هنا قوله: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، وكأنه أشار بإيراده عقب حديث عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها، وأن من لم يحسنها يقرأ بما تيسر عليه. وأن إطلاق القراءة في حديث أبي هريرة مقيدة بالفاتحة كما في حديث عبادة. قلت: كان الأولى له الاقتصار على أن مناسبة الحديث للترجمة في قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن فإن الترجمة إنما فيها وجوب القراءة للإمام والمأموم، وقد مرّ أن المنفرد حكمه حكم الإِمام والحديث دال على وجوب القراءة على المنفرد واعترضه العيني من وجه آخر وقال: إن مناسبته للترجمة بالاستيناس في قوله وما يخافت لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الرجل المذكور في هذا الحديث بالقراءة في صلاته وكانت نهارية، وأصل صلاة النهار على الإسرار إلا ما خرج بدليل كالجمعة والعيدين. والأولى عندي في المناسبة الوجه الأول.
قوله: عن أبيه قال الدارقطني خالفه يحيى القطّان وأصحاب عبيد الله كلّهم في هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ فيشبه أن يكون عبيد الله حدّث به على الوجهين.
وقال البزار: لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى ولكل من الروايتين وجه مرجح، أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين. فأخرج البخاري طريق يحيى هنا، وفي باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة الآتي، وأخرج في الاستيذان طريق عبيد الله بن نمير، وفي الأيمان والنذور عن أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله ليس فيه عن أبيه.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 179)

وأخرجه مسلم من رواية الثلاثة وللحديث طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود والنسائي عن إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمرو، ومحمد بن عجلان وداود بن قيس كلّهم عن عليّ بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمّه رفاعة بن رافع، فمنهم من لم يسمّ رفاعة وقال عن عم له بدري ومنهم من لم يقل عن أبيه.
ورواه الترمذي والنَّسائي عن يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جدّه عن رفاعة، لكن لم يقل الترمذي عن أبيه، وفيه اختلاف آخر سيذكر قريبًا.
وقوله: فدخل رجل في رواية ابن نمير ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ونحن حوله، وهذا الرجل هو خلاد بن رافع ويأتي في السند ذكر محل تعريفه، وجعل أبو موسى في الذيل عن ابن عيينة الحديث من رواية خلاد بن رافع والمحفوظ أنه من رواية رفاعة كذلك أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان وابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر، وأمّا ما وقع عند الترمذي إذ جاء رجل كالبدوي فصلّى فأخف صلاته فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوي لكونه أخف الصلاة أو لغير ذلك.
وقوله: فصلّى زاد النَّسائي من رواية داود بن قيس ركعتين، وفيه إشعار بأنه صلّى نفلًا، والأقرب أنها تحية المسجد، وفي الرواية المذكورة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته زاد في رواية إسحاق بن أبي طلحة: ولا ندري ما يعيب منها، وعند ابن أبي شيبة من رواية أبي خالد يرمقه ونحن لا نشعر، وهذا محمول على حالهم في المرّة الأولى وهو مختصر من الذي قبله كأنه قال: ولا يشعر بما يعيب منها.
وقوله: ثم جاء فسلّم في رواية أبي أسامة، فجاء وسلّم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلانه ومجيئه تراخ قلت: هذا يحتاج إلى ما يدل عليه صريحًا حتى تكون هذه هي الأولى.
وقوله: فرد النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم ورواية ابن نمير في الاستيذان فقال: وعليك السلام، وفي تعقّب على ابن المنير حيث قال: إن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام، ولأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد عليه السلام تأديبًا له على جهله فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك السلام، والذي في نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان والنذور، وقد ساق صاحب العمدة الحديث بلفظ الباب إلا أنه حذف منه الرد فلعل ابن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب العمدة.
وقوله: ارجع في رواية ابن عجلان أعد صلاتك.
وقوله: فإنك لم تصل قال عياض: فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء وهو مبني على أن المراد بالنفي نفي الإجزاء وهو الظاهر، ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة فدل على اجزائها والإلزام تأخير البيان كذا قاله المهلب ومن تبعه من المالكية وفيه نظر لأنه عليه الصلاة والسلام قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 180)

فعلّمه، فكأنّه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية.
قال ابن المنير: وقوله ثلاثًا في رواية ابن نمير، فقال في الثالثة أو في التي بعدها، وفي رواية أبي أسامة فقال في الثانية أو الثالثة وتترجح الأولى لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه صلى الله عليه وسلم كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالبًا.
وقوله: فعلمني في رواية يحيى بن علي، فقال الرجل فأرني وعلّمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء. فقال أجل.
وقوله: إذا قمت إلى الصلاة فكبّر. في رواية ابن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبّر. وفي رواية يحيى بن علي فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد، وأقم، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي: إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبّر الله ويحمده ويمجده، وعند أبي داود ويثني عليه بدل ويمجده.
وقوله: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة، وأما رفاعة ففي رواية إسحاق المذكورة ويقرأ ما تيسر من القرآن ممّا علّمه الله. وفي رواية يحيى بن علي فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبّره وهلّله وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله. ولأحمد وابن حبّان من هذا الوجه ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت. ترجم له ابن حبَّان باب فرض المصلّي قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة.
وقوله: حتى تطمئن راكعًا في رواية أحمد القريبة فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك. وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبّر فيركع حتى تطمئن مفاصله ويسترخي.
وقوله: حتى تعتدل قائمًا في رواية ابن نمير عند ابن ماجه حتى تطمئن قائمًا. وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكنه لم يسق لفظه فهو على شرطه، وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وأبو نعيم في مستخرجه والسراج كلهم عن أبي أسامة. فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وابن حبّان. وفي لفظ أحمد: فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين: في القلب من إيجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة.
وقوله: ثم اسجد في رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جبهته حتى تطمئن مفاصله وتسترخي.
وقوله: ثم ارفع في رواية إسحاق المذكورة ثم يكبر فيرفع حتى يستوي قاعدًا على مقعدته ويقيم صلبه. وفي رواية محمد بن عمرو: فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى، وفي

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 181)

رواية إسحاق فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن جالسًا ثم افترش فخذك اليسرى ثم تشهد.
وقوله: ثم افعل ذلك في صلائك كلها في رواية محمد بن عمرو ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة، وفي رواية ابن نمير في الاستيذان بعد ذكر السجود الثاني، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا. وقد قال بعضهم: هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد. وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وهم فإنه عقبه بأن قال: قال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائمًا، ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد ويقويه رواية إسحاق المذكورة قريبًا، وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف ابن نمير، لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ: ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا ثم افعل ذلك في كل ركعة.
وأخرجه البيهقي من طريقه هكذا، والصحيح رواية عبيد الله بن سعيد بن أبي قدامة ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تستوي قائمًا واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة. وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة ومحمد إن الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة وليست بفرض حتى قال في الخلاصة إنها سنة عندهما وقالا لأن الركوع هو الانحناء والسجود هو الانخفاض لغة، فتتعلق الركنية بالأدنى منهما، وقالا أيضًا قوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أمر بالركوع والسجود وهما لفظان خاصان يراد بهما الانحناء والانخفاض فيتأدى ذلك بأدنى ما ينطلق عليه من ذلك وافتراض الطمأنينة فيهما بخبر الواحد زيادة على مطلق النص وهو نسخ، وذلك لا يجوز ويأتي الجواب عن هذا في آخر الكلام على الحديث، وأجابوا عن حديث الباب بأنه عليه الصلاة والسلام انما أمره بالإعادة على الكيفية الكاملة ولا يستلزم ذلك نفي ذات الصلاة، فالنفي راجع إلى الصفة لا إلى الذات والدليل عليه أن صلاته لو كانت فاسدة لكان الاشتغال بها عبثًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقرر أحدًا على الاشتغال بالعبث، ويأتي في آخر الكلام على الحديث الجواب عن هذا، لكن الطحاوي جعل الخلاف في المقدار الذي يجزىء السجو والركوع بدونه، فإنه لما ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال أحدكم ني ركوعه سبحان ربي العظيم ثلالًا فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا قال في سجودة سبحان ري الأعلى ثلاثًا فقد تم سجوده وذلك أدناه، قال ذهب إلى هذا إسحاق وداود وأحمد في رواية مشهورة وخالفهم في ذلك الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي والثوري وأحمد في رواته، فإنهم قالوا مقدار الركوع الذي لا تتم الصلاة إلا به إن ركع حتى يستوي ومقدار السجود إن سجد حتى يطمئن ساجداً وقال ابن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر فيه أما الوجوب لتعلق الأمر به وأما عدمه فلكون الموضع موضع تعليم وييان للجاهل، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وعا لم يتعلق به فدل على أنه لم يقصر

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 182)

المقصود على ما وقعت به الإساءة قال: فكل موضع اختلف العلماء في وجوبه وكان مذكورًا في هذا الحديث فلنا التمسك به في وجوبه وبالعكس.
قال في الفتح: لكن هذا يحتاج إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء الأمور المذكورة فيه والأخذ بالترائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث قدمت قال وقد جمعت طرقه القوية عن أبي هريرة ورفاعة، وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها قلت: قد اقتفيت أثره في ذلك فذكرت كل ما ذكره فمما لم يذكر فيه صريحًا من الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير، ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام في آخر الصلاة.
قال النووي: وهو محمول على أن ذلك كان معلومًا عند الرجل. قلت: هذا مخالف لما مرّ قريبًا من أنه عليه الصلاة والسلام علمه ما تعلقت به الإساءة وما لم تتعلق به، وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ووضع اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب وهو في معرض المنع لثبوت بعض ذكر في بعض الطرق كما مرّ بيانه فيحتاج من لم يقل بوجويه إلى دليل على عدم وجوبه كما مرّ تقريره واستدل به على تعين لفظ التكبير.
قال ابن دقيق العيد: ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظيره الركوع، فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدل بالسجود لم يجزىء مع أنه في غاية الخضوع، وقد مرّت هذه المسألة في أول صفة الصلاة واستدل به الحنفية ومن وافقهم على أن قراءة الفاتحة لا تتعين في الصلاة، ووجهه أنه إذا تيسر فيه غير الفاتحة فقرأه يكون ممتثلاً فيخرج من العهدة، وأجاب الذين عينوها عن هذا الحديث بأجوبة منها: أن الدليل على تعينها تقييد المطلق في هذا الحديث وهو متعقب لأنه ليس بمطلق من كل وجه بل هو مقيد بقيد التيسير الذي يقتضي التخيير، وإنما يكون مطلقًا لو قال اقرأ قرآناً ثم قال: اقرأ فاتحة الكتاب، وقال بعضهم: هو بيان للمجمل أي: حديث الفاتحة بيان لما أجمل في حديث اقرأ ما تيسر، وتعقب هذا بأن المجمل هو ما لم تتضح دلالته.
وقوله: ما تيسر متضح لأنه ظاهر في التخيير وإنما يقرب ذلك أن جعلت ما موصولة، وأريد بها شيء معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ المسلمين لها فهي المتيسرة وتعقب هذا بأن سورة الإخلاص ميسرة وهي أقصر من الفاتحة، فلم ينحصر التيسير في الفاتحة، وقيل محمول على أنه عرف من حال الرجل أنه لا يحفظ الفاتحة. ومن كان كذلك كان الواجب عليه قراءة ما تيسر وقيل محمول على أنه منسوخ بالدليل على تعيين الفاتحة ولا يخفى ضعفهما لكنه محتمل ومع الاحتمال لا يترك الصريح، وهو قوله: لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وقيل: إن قوله ما تيسر محمول

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 183)

على ما زاد على الفاتحة جمعًا بينه وبين دليل إيجاب الفاتحة ويؤيده الرواية التي تقدمت لأحمد وابن حبّان حيث قال فيها اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت وتعقب هذا بأنه ليس في ظاهر الحديث ما يدل على الفاتحة حتى يكون قوله ما تيسر وإلا على ما زاد على الفاتحة ومع هذا إِذا كان مأمورًا بما زاد على الفاتحة يجب أن تكون تلك الزيادة أيضًا فرضًا مثل الفاتحة ولم يقل بهذا من أوجب قراءة الفاتحة.
قال في الفتح: والجواب القوي عن هذا أنه ورد في حديث المسيء صلاته تفسير ما تيسّر بالفاتحة كما أخرجه أبو داود عن رفاعة بن رافع رفعه، وإذا قمت فتوجهت فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك .. الحديث. وفي بعض طرقه كما مرّ ثم اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن فاحمد الله وكبّر وهلّل فإذا جمع بين ألفاظ الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن فإن عجز عن تعلّمها وكان معه شيء من القرآن قرأ ما تيسر وإلاّ انتقل للذكر ويحتمل في طريق الجمع أيضاً أن يقال المراد بقوله: فاقرأ ما تيسر معك من القرآن أي: بعد الفاتحة ويؤيده رواية أبي سعيد عند أبي داود وبسند قوي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر.
وقال الخطابي في قوله: وافعل ذلك في صلاتك كللها دليل على أن عليه أن يقرأ في كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة، وقد مرَّ الكلام على هذا في حديث عبادة بن الصامت، واستدل به على وجوب الطمأنينة في الأركان، واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على النص لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود فيصدق بغير طمأنينة، فالطمأنينة زيادة والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر، وعورض بأنها ليست زيادة لكن لبيان المراد بالسجود وأنه خالف السجود اللغوي لأنه مجرد وضع الجبهة فبيّنت السنة أن السجود الشرعي ما كان بالطمأنينة ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدًا لوجوب السجود لأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه كانوا يصلّون قبل ذلك. ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يصلّي بغير طمأنينة، وفي الحديث أيضًا من الفوائد وجوب الإعادة على من أخلّ بشيء من واجبات الصلاة، وفيه أن الشروع في النافلة ملزم لكن يحتمل أن تكون الصلاة فريضة فيقف الاستدلال، وقد مرّ أنها نافلة، ومرّ الكلام على هذه المسألة في كتاب الإيمان عند حديث الأعرابي السائل قال: لا إلا أن تطوع وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن التعليم بغير تعنيف وإيضاح المسألة وتخليص المقاصد وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه وفيه تكرار السلام ورده وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال، وفيه أن القيام في الصلاة ليس مقصودًا لذاته، وإنما يقصد للقراءة فيه، وفيه جلوس الإِمام في المسجد وجلوس أصحابه معه، وفيه التسليم للعالم والانقياد له والاعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ، وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن لا ما زادته السنة فيندب، وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته، وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة، وقد استشكل تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على صلاته

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 184)

وهي فاسدة بناء على القول بأنه أخل ببعض الواجبات.
وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيًا أو غافلًا فيتذكره فيفعله من غير تعليم وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ، بل من باب تحقق الخطأ. وقال النووي نحوه قال، وإنما لم يعلمه أولًا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة. وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون ترديده لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه، ورأى أن الوقت لم يفته، فرأى إيقاظ الفطنة للمتروك، وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقًا، بل لابد من انتفاء الموانع، ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لاسيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال أو بوحي خاص.
وقال التوربشتي: إنما سكت عن تعليمه أولًا لأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد الوحي وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه زجرًا له وتأديبًا وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال من مورده أرشد إليه. لكن فيه مناقشة لأنه إن تم له في الصلاة الثانية والثالثة لم يتم له في الأولى؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بدأه لما جاء أول مرة بقوله: ارجع فصل فإنك لم تصل فالسؤال وارد على تقريره له في الصلاة الأولى كيف لم ينكر عليه في أثنائها لكن الجواب يصلح بيانًا للحكمة في تأخير البيان بعد ذلك وفيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية يكون ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنًا قاله عياض.
قال العيني: هذا مبني على أن القرآن اسم للنظم، والمعنى جميعًا، وقيل إنه اسم للمعنى فقط بدليل قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} ولم يكن القرآن في زبر الأولين بلسان العرب. قلت: الأول هو ما درج عليه أهل الأصول من كون القرآن لفظًا منزلًا على النبي صلى الله عليه وسلم للإعجاز به وللتعبد به، فالقول الثاني ساقط لا عبرة به، وفيه أن المفتي إذا سئل عن شيء، وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل يستحب له أن يذكره له، وإن لم يسأله عنه، ويكون ذلك منه نصيحة وزيادة خير له من الكلام فيما لا معنى له. وموضع الدلالة منه قوله: علّمني أي: الصلاة، فعلمه الصلاة ومقدماتها.

‌‌رجاله ستة: وفيه ذكر رجل مبهم، وقد مرَّ الجميع إلا أبا سعيد، مرّ محمد بن بشار في الحادي عشر من العلم، ومرّ يحيى القطان في السادس من الإيمان، ومرّ سعيد المقبري في الثاني والثلاثين منه، ومرّ أبو هريرة في الثاني منه، ومرَّ عبيد الله بن عمر العمري في الرابع عشر من الوضوء والرجل المبهم هو خلّاد بن رافع الأنصاري كما بيّنه ابن أبي شيبة، وقد مرَّ في الحادي عشر من التيمم، وأما أبو سعيد فهو كيسان المقبري صاحب العباء مولى أم شريك، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 185)

وقال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث، وقال النِّسائي: لا بأس به، وقال إبراهيم الحربي: كان ينزل المقابر فسمي بذلك، وقيل إن عمر جعله على حفر القبور فسمي المقبري، وجعل نعيمًا على إجمار المسجد فسمّي المجمر، وفرّق ابن حبّان في الثقات بين كيسان صاحب العباء روى عن عمر وعنه أبو صخر، وبين كيسان مولى أم شريك يكنى أبا سعيد وهو المعروف بالمقبري لأن منزله كان بالقرب من المقابر. روى عن عمر، وعلي، وعبد الله بن سلام، وأسامة بن زيد، وأبي هريرة، وأبي شريح وغيرهم، وروى عنه ابنه سعيد وابن ابنه عبد الله بن سعيد وعمرو بن أبي عمر وأبو صخر حميد بن زياد وغيرهم، مات سنة مائة قال ابن سعد: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وزعم الطحاوي أنه مات سنةَ خمسٍ وعشرينَ ومائة وهم منه فإنَّ ذلك تاريخ ولدهِ.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع، والعنعنة، والقول ورواية تابعي ولد عن تابعي أب. أخرجه البخاري أيضًا في الصلاة عن مسدد وفي الاستيذان جمن محمد بن بشار ومسلم وأبو داود في الصلاة. وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه. ثم قال المصنف:

‌‌باب القراءة في الظهر
هذه الترجمة والتي بعدها يحتمل أن يكونَ المرادُ بهما إثباتَ القراءة في الظهر والعصر، وأن تكونَ سرًا إشارة إلى مَنْ خالفَ في ذلك كابن عباس. ويأتي قريبًا ما روي عنه وعن غيره في ذلك إن شاء الله تعالى. ويحتمل أن يُراد بهما تقدير المقروء وتعينه. والأول أظهر لكونه لم يتعرض في البابين لإخراج شيء مما يتعلق بالاحتمال الثاني.
وقد أخرج مسلم وغيره أحاديثَ مختلقة في ذلك. سيأتي بعضها قريبًا ويأتي الجمع بين ما اختلف من الأحاديث في باب القراءة في المغرب بعد باب.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 186)

‌‌الحديث السابع والعشرون
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَعْدٌ: كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ.
قوله: وأحذف في الأخريين هذه رواية الكشميهني. وقد مرّ ما قيل فيها في الباب السابق. وقد استدل بهذه الرواية من قال: بعدم وجوب القراءة في الركعتين الأخريين كالحنفية. ومرّ في حديث عبادة بن الصامت بعض الآثار التي استدلوا بها.
وهناك من قال إن القراءة مستحبة لا غير. وما روي عن ابن عباس منه ما جزم به. ومنه ما هو شك، فأما ما جزم به فهو ما أخرجه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عبيد الله قال: دخلتُ على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب: سل ابن عبّاس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا، فقيل له: فلعلّه كان يقرأ في نفسه فقال: خمسًا هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بلغ ما أرسل به الحديث.
وروى الطحاوي عن عكرمة عن ابن عبّاس أنه قيل له: إن ناسًا يقرؤون في الظهر والعصر فقال: لو كان لي عليهم سبيل لقطعت ألسنتَهم، إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وكانت قراءتُه لنا قراءةً وسكوتُه سكوتًا.
وأخرجه البزار عن عكرمة أنَّ رجلًا سأل ابنَ عبّاس عن القراءة في الظهر والعصر فقال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات فنقرأ فيما قرأ فيه ونسكتُ فيما سكتَ فيه. فقلت: كان يقرأ في نفسه فغضبَ وقال: أتتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه أحمد ولفظه: عن عكرمة قال ابن عبّاس: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر أن يقرأ فيه وسكت فيما أُمر أن يسكتَ فيه، وما كان ربك نسيًا. ولقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة. وما روي عنه بالشك هو ما رواه أبو داود أيضًا والطبري عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا؟.
وإلى الأحاديث المروية عنه ذهب سويد بن غفلة، والحسن بن صالح، وإبراهيم بن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 187)

علية، ومالك في رواية وقالوا: لا قراءة في الظهر والعصر أصلًا. وما روي عنه يرده ما روي عن غيره مما هو أكثر. فقد روي عن خبّاب فيما مرّ وعن أبي قتادة فيما يأتي بعد هذا القراءة فيهما. وأخرج مسلم حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك.
وأخرج مسلم عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى الظهر فجعل رجل يقرأ بسبّح اسم ربك الأعلى، فلمّا انصرف قال: أيّكم قرأ أو أيكم القارىء قال رجل: أنا قال: علمت أن بعضكم خالجنيها أي: نازعني قراءتها. وأخرج النَّسائي عن عطاء قال: قال أبو هريرة: كل صلاة يقرأ فيها فما أسمعنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنّا أخفينا عنكم. وأخرج النَّسائي أيضًا عن أبي بكر بن النضر قال: كنّا بالطف عند أنس فصلّى بهم الظهر، فلمّا فرغ قال: إنِّي صلّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين سبّح اسم ربك الأعلى، وبهل أتاكَ حديثُ الغاشية.
فهذه الروايات مقدمة على مَنْ نفى فضلًا على من شك. وفي قوله: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة حجة عليه، فيقال له: قد ثبت أنه قرأ فيلزمك أن تقرأ، وقد جاء عن ابن عبّاس إثبات ذلك. روى ابن المنذر والطحاوي وغيرهما عن أبي العالية البراء قال: سألت ابنَ عباس أقرأ في الظهر والعصر قال: هو إمامك اقرأ منه ما قل أو كثر. وروى ابن أبي شيبة عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر. وهذا يدل على أنه رجع عن ذلك القول لمّا بلغته قراءتُه عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث قد استوفيت مباحثه في الباب الذي قبله عند ذكره هناك تامًا.

‌‌رجاله ستة:
قد مرّوا جميعًا، مرّ أبو النعمان في الحادي والخمسين من الإِيمان، ومرّ أبو عوانة في الخامس من بدء الوحي، ومرَّ عبد الملك بن عمير في الحادي والثلاثين من أبواب الجماعة، ومرّ جابر بن سمرة في الرابع والعشرين من أبواب صفة الصلاة، ومرّ سعد في العشرين من الإيمان.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌الحديث الثامن والعشرون
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ.
في رواية الجوزقي عن شيبان: التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه وكذا النَّسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما، وكذا عنده من رواية أبي إبراهيم القتاد عن يحيى حدّثني عبد الله فأمن تدليس يحيى.
وقوله: الأوليين بتحتانيتين، تثنية الأولى.
وقوله: صلاة الظهر فيه جواز تسمية الصلاة بوقتها.
وقوله: وسورتين أي: في كل ركعة سورة كما يأتي صريحًا في الباب الذي بعده، واستدل به على أن قراءة سورة أفضل من قراءة قدرها من طويلة قاله النووي، وزاد البغوي: ولو قصرت السورة عن المقروء كأنه مأخوذ من قوله: كان يفعل لأنها تدل على الدوام، وعند المالكية السنة قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الأولى والثانية، وإكمال السورة مستحب وترك إكمالها مكروه، وهذا في صلاة الفرض الوقتي المتسع وقته.
وخرج بالفرض النفل، فإن قراءة ما زاد على أم القرآن فيه مستحب، وبالوقتي مالا وقت له كالجنازة، فلا فاتحة فيها عندهم فضلًا عن السورة وبالمتسع وقته مالًا يتسع وقته فلا سورة فيه خشية خروج الوقت. وفي العيني قال في شرح الهداية: إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره وقيل يكره، ولا ينبغى أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها ولو فعل لا بأس به. وفي النسائي قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة فركع وفي المغني لا تكره قراءة آخر السورة وأوسطها في إحدى الروايتين عن أحمد، وفي الرواية الثانية مكروهة.
وقوله: يطول في الأولى ويقصر في الثانية قال تقي الدين: كان السبب في ذلك أن النشاط في

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 189)