الأولى يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حذرًا من الملل. وروى عبد الرزاق عن يحيى في آخر هذا الحديث فظننّا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس بذلك الركعة الأولى.
ولأبي داود وابن خزيمة نحوه. وروى عبد الرزاق أيضًا عن عطاء قال: إني لأحب أن يطول الإِمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس، فإذا صلّيت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل الأوليين سواء. واستدل بحديث الباب على استحباب تطويل الأولى على الثانية وجمع بينه وبين حديث سعد الماضي حيث قال: أودّ في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول. واستدل محمد بن الحسن به على تطويل الأولى على الثانية في جميع الصلوات وهو المذهب عند الشافعية. كما في المهذب وقال في الروضة: الأصح التسوية بينهما وبين الأخريين قال: والمختار تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها وهو قول الثوري وأحمد، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يطيل الركعة الأولى على الثانية إلا في الفجر خاصة. واتفقوا على كراهة إطالة الثانية على الأولى، وكون مالك مخالفًا في هذا غير صحيح.
وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائمًا، وأما غيرها فإن كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينظر وإلا فلا، وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك عند من قال به أنها تكون عقب النوم والراحة، وفي ذلك الوقت يواطىء السمع واللسان القلب لفراغه، وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش وغيرها منه. وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة يطول في الأولى إن كان ينتظر أحدًا وإلا فليسو بين الأوليين. وقال: من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما سواء ويدل عليه حديث أبي سعيد عند مسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية. وفي رواية لابن ماجه أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة. وادّعى ابن حبّان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترسل فيها مع استواء المقدور فيهما.
وقد روى مسلم عن حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وعند المالكية يندب تقصير قراءة الثانية عن الأولى مطلقًا، وتكره المبالغة في تقصيرها عنها فالأقلية بنقص الربع أو أقل منه. والمذهب عندهم أن تطويل الزمن محصل للندب بان يقرأ في الثانية أطول من السورة الأولى ولكنه يرتل في الأولى حتى تكون أطول زمنًا من الثانية. واختلف في المساواة هل تكره أو خلاف الأولى، واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإِمام في الركوع لأجل الداخل، وقد استوفينا الكلام على هذا الفرع في باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ولم يقع في حديث أبي قتادة هذا ذكره القراءة في الأخريين فتمسك به بعض الحنفية على اسقاطها فيهما لكنه ثبت في حديثه من وجه آخر ما سيأتي بعد عشرة أبواب.
وقوله: ويسمع الآية الآتية وشمعنا الآية، وللنسائي عن البراء كنّا نصلّي خلف النبي صلى الله عليه وسلم-
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 190)
فنسمع منه بعض الآية من سورة لقمان والذاريات ولابن خزيمة عن أنس نحوه لكن قال بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديثُ الغاشية، وقوله أحيانًا: يدل على تكرر ذلك منه واستدل به على جواز الجهر في السرية، وأنه لا سجود سهو على مَنْ فعل ذلك، سواء قلنا كان يفعل ذلك لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر قاله في الفتح. ولعلّه مذهبه. وأما مذهب المالكية فسجود السهو سنة في ترك الجهر في الفاتحة ولو مرة أو في السورة مرتين قبل السلام ويسجد بعد السلام في ترك السر بأن جهر في الفاتحة، أو في السورة مرتين، ومحل الجهر الصبح وأوليا المغرب والعشاء وما عدا ذلك سر.
وأقل الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه وأدنى السر أن يسمع نفسه، وأعلاه حركة اللسان وجهر المرأة أن تسمع نفسها، ويسجد عند الحنفية أيضًا سجود السهو. قال العيني: فإن جهر فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه، فعند أبي حنيفة يسجد للسهو، وعند أبي يوسف إن جهر بحرف سجد، وفي رواية عنه إن زاد فيما يخافت فيه على ما يسمع أذنيه تجب سجدتا السهو والصحيح أنها تجب إذا جهر مقدار ما تجوز به الصلاة. وفي المصنّف ممن كان يجهر بالقراءة في الظهر والعصر خبّاب بن الأرت، وسعيد بن جبير، والأسود، وعلقمة. وعن جابر قال: سألت الشعبي وسالمًا وقاسمًا ومجاهدًا وعطاء عن الرجل الذي يجهر في الظهر والعصر فقالوا: ليس عليه سهو وقال قتادة: إن أنسًا جهر فيهما فلم يسجد، وكذا فعله سعيد بن العاص حين كان أميرًا بالمدينة، وفي التلويح ويستدل لمن قال بسجود السهو بما رواه ابن شاهين في كتابه بسند فيه كلام عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر.
وفي المصنف عن يحيى بن كثير قالوا: يا رسول الله ان هنا قومًا يجهرون بالقراءة بالنهار. فقال ارموهم بالبعر، وعن الحسن وأبي عبيدة صلاة النهار. وقال صاحب التلويح: حديث ابن عبّاس صلاة النهار عجماء وإن كان بعض الأئمة قال هوحديث لا أصل له باطل فيشبه أن يكون ليس كذلك لما أسلفناه. قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية، وكأنه ماخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها، ويحتمل أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السورتين وهو بعيد جدًا.
رجاله خمسة:
وقد مرّوا جميعًا: مرَّ أبو نعيم في الخامس والأربعين من الإيمان، ومرَّ شيبان بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير في الثالث والخمسين من العلم، ومرّ عبد الله بن أبي قتادة وأبوه في التاسع عشر من الوضوء.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 191)
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع، والعنعنة، والقول، ورواية الولد عن والده. أخرجه البخاري في الصلاة أيضًا عن مكي بن إبراهيم. وأخرجه مسلم وأبو داود والنَّسائي وابن ماجه في الصلاة أيضًا.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 192)
الحديث التاسع والعشرون
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
وهذا الحديث قد مرّ في باب رفع البصر إلى الإِمام في الصلاة، ومرّ الكلام عليه هناك.
رجاله ستة: قد مرّوا: مرَّ عمر بن حفص وأبوه في الثاني عشر من الغسل، ومرَّ الأعمش في الخامس والعشرين من الإيمان، ومرَّ عمارة، وأبو معمر، وخبّاب في الرابع والعشرين من أبواب صفة الصلاة هذه. ثم قال المصنف:
باب القراءة في العصر
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 193)
الحديث الثلاثون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قَالَ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
وهذا قد مرّ في الذي قبله ومرّ محل الكلام عليه في الذي قبله.
رجاله ستة:
مرَّ ذكر محلّهم في الذي قبله إلا اثنين محمد بن يوسف الفريابي، وقد مرّ في العاشر من العلم، وسفيان الثوري، وقد مرّ في السابع والعشرين من الإيمان.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 194)
الحديث الحادي والثلاثون
حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا.
وهذا الحديث ذكر هنا مختصراً وقد مرَّ الكلام عليه مستوفى في الذي قبله.
رجاله خمسة:
مرّ مكي بن إبراهيم في السابع والعشرين من العلم، ومرَّ هشام الدستوائي في السابع والثلاثين من الإيمان، ومرَّ يحيى بن أبي كثير في الثالث والخمسين من العلم، ومرَّ عبد الله بن أبي قتادة وأبوه في التاسع عشر من الوضوء. ثم قال المصنف:
باب القراءة في المغرب
المراد تقديرها لا إثباتها لكونها جهرية بخلاف ما تقدم في باب القراءة في الظهر من أن المراد إثباتها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 195)
الحديث الثاني والثلاثون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ.
قوله: "إن أُم الفضل" هي والدة عبد الله بن عباس الراوي عنها ويأتي تعريفها قريبًا في السند. وقوله: "سمعته" أي: سمعت ابن عباس، وفيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول: سمعتني، وقوله: "لقد ذكّرتني" أي: شيئًا نسيته، وفي رواية عقيل عن ابن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه: ثم ما صلّى لنا بعدها حتى قبضه الله. أورده المصنف في باب الوفاة، ومرّ في باب حد المريض أن يشهد الجماعة الخلاف في الصلاة ما هي، ومرَّ هناك الجمع بأن الظهر التي في حديث عائشة هناك كانت في المسجد والتي حكتها أُم الفضل هنا كانت في بيته كما رواه النَّسائيّ لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق بلفظ: "خرج إلينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسَه في مرضه فصلّى المغرب" الحديث. أخرجه التِّرمِذِيّ عن ابن شهاب، ويمكن حمل قولها: خرج إلينا أي: من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى مَنْ في البيت فصلّى بهم فتلتئم الروايات. قاله في "الفتح". قلت: هذا الحمل بعيد جدًا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن له محل للنوم معروفًا يخرج منه إلى المحل الذي فيه أهل البيت، وقد مرت هناك زيادة على اعتراض كون هذه الصلاة في البيت. وقوله: "يقرأ بها" هو في موضع الحال أي: سمعته في حال قراءته.
رجاله ستة:
قد مرّوا إلَاّ أم الفضل، مرَّ عبد الله بن يوسف ومالك في الثاني من بدء الوحي، ومرّ ابن شهاب في الثالث منه، ومرَّ عبيد الله في السادس منه، وابن عباس في الخامس منه، وأمّا أُم الفضل فهي لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب وأُخت أُمنا ميمونة بنت الحارث، قال ابن سعد: إنها أوّل امرأة آمنت بعد خديجة. وأخرج الزبير بن بكار وغيره عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الأخوات الأربع مؤمنات أُم الفضل وميمونة وأسماء وسلمى". فأما ميمونة فهي أُم المؤمنين وهي شقيقة أُم الفضل، وكذلك لبابة الصغرى، وعصماء، وعزة، وهذيلة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 196)
فكلهن بنات الحارث وأخواتهن لأُمهن أسماء، وسلمى وسلامة بنات عميس الخثعميات وأختهن لأُمهن مَحْمِية بنت جَزْء الزُّبيدية فهذه ست أخوات لأب وأُم وعشر أخوات لأم. وقد قيل: إن زينب بنت خريمة الهلالية اختهن لأُمهن وأُمهن كلهن هند بنت عوف الكنانية، وقيل: الحميرية وهي العجوز التي قيل فيها: أكرم الناس أصهارًا ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأُم الفضل شقيقتها زوجة العباس، وسلمى زوجة حمزة بن عبد المطلب وشقيقتها أسماء زوجة جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها بعده أبو بكر ثم تزوجها بعده علي. قال ابن عبد البر: كانت أُم الفضل من المنجبات وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل عندها. ولدت للعباس ستة رجال لم تلد امرأة مثلهم: الفضل وبه كانت تكنّى ويكنى زوجها العباس، وعبد الله الحبر، وقُثَم، ومعبد، وعبد الرحمن، وعبيد الله، أُم حبيب سابعة وفيها يقول الشاعر:
ماولدت نجيبة من فحل .... بجبل نعلمه وسهل
كستة من بطن أُم الفضلى .... عم النبي المصطفى ذي الفضل
وخاتم الرسل وخير الرسل
وأخرج ابن سعد بسند جيد أن أُم الفضل قالت: يا رسول الله رأيت أن عضوًا من أعضائك في بيتي، قال: تَلِدُ فاطمة غلامًا وترضعينه بلبن قثم، فولدت حسينًا فبينما هو يقبله إذ بال عليه فقرصته فبكى فقال: "آذيتني في ابني، ثم دعا بماء فحدره حدرًا"، ومن طريق قابوس بن المخارق نحوه وفيه: فأرضعته حتى تحرك فجاءت به النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره فبال فضربته بين كتفيه فقال: "أوجعت ابني رحمك الله" حديث.
وفي الصحيح أن الناس شكوا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن فشرب وهو بالموقف فعرفوا أنه لم يكن صائمًا كانت تصوم الاثنين والخميس لها ثلاثون حديثاً اتفقا على حديث واحد وانفرد كل واحد منهما بحديث. روى عنها ابناها عبد الله وتمام ومولاها عمير بن الحارث، وكريب مولى ابنها عبد الله، وغيرهم، قال ابن حِبّان: ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس. أخرجه البخاري في "المغازي" عن يحيى بن بكير ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والتِّرْمذِيّ والنَّسائيّ وابن ماجه.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 197)
الحديث الثالث والثلاثون
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ.
قوله: "عن ابن أبي مليكة" في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره. وقوله:"عن عروة" في رواية الإسماعيليّ عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة أخبرني عروة أن مروان أخبره. وقوله: "قال لي زيد بن ثابت ما لَكَ تقرأ" كان مروان حينئذ أميرًا على المدينة من قبل معاوية. وقوله: "بقصار" كذا للأكثر بالتنوين وهو عوض عن المضاف إليه، وفي رواية الكشميهنيّ بقصار المفصل وكذا للطبراني، والبيهقيّ عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه، وكذا عند أبي داود والنَّسائيّ وغيرهما لكن في رواية النَّسائيّ بقصار السور.
وعند النَّسائيّ أيضًا عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: يا أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا أعطيناك الكوثر؟ وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد ثم لقي زيدًا فأخبره. وقوله: "وقد سمعت" استدل به ابن المنير على أن ذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم نادرًا قال: لأنه لو لم يكن نادرًا لقال: كان يفعل يشعر بأن عادته كانت كذلك، وغفل عمّا في رواية البَيْهَقيّ عن أبي عاصم شيخ البخاري بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، ومثله عند الإسماعيلىّ عن ابن جريج، وقوله: "بطولى الطوليين" أي: بأطول السورتين الطويلتين وطولى تأنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية طولى. وهذه رواية الأكثر، وفي رواية كريمة بِطُول بباء الجر وضم الطاء وسكون الواو. ووجه الكرماني بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف أي: كان يقرأ بمقدار طول الطوليين وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه أن يكون بقرأ بقدر السورتين وليس هو المراد وضبطه بعضهم بكسر الطاء وفتح الواو وليس بشيء لأن الطّوَل الحبل ولا معنى له هنا، وفي رواية الإسماعيليّ بأطول الطوليين بالتذكير ولم يقع تفسيرهما في رواية البخاري، وفي رواية أبي الأسود عند النَّسائيّ بأطول الطوليين المص.
وفي رواية أبي داو قال: قلت: وما طول الطوليين؟ قال: الأعراف والتفسير من لفظ عروة كما قال النَّسائيّ والبَيْهَقيّ وعند أبي داود قال ابن جريج: وسألت ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 198)
المائدة والأعراف، وللجوزقي عن عبد الرزاق مثله لكن قال: الأنعام بدل المائدة فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف. وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام قال ابن بطال: البقرة أطول السبع الطوال فلو أرادها لقال طولى الطوال فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة، وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف، وليس هذا التعقب بمرض لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء، وغيرها من السبع بعد البقرة والمتعقب اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على كلمات الأعراف بمئتين. وقال ابن المنير: تسميته الأعراف والأنعام بالطوليين إنما لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما، واستدل بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل. أما امتداد وقت المغرب فقد مرَّ الكلام عليه في باب وقت المغرب، وباب تأخير الظهر إلى العصر، واستدل الخطابي على امتداد وقتها إلى غروب الشفق بهذا الحديث والذي بعده فيه نظر؛ لأن مَنْ قال: إن لها وقتًا واحدًا لم يحده بقراءة معينة بل قالوا: لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس بل له أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق.
قلت: هذا خلاف مذهب مالك فمالك لا يقرأ عنده فيها إلا بقصار المفصل كما يأتي قريبًا واستشكل المحب الطبري إطلاق هذا، وحمله الخطابي قبله على أن يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزات فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقد مرَّ في الباب المذكور من الأحاديث ما يدل على انصرافه عليه الصلاة والسلام منها بسرعة، فقد مرَّ في حديث أنس قال: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرمي أحدنا ليرى موضع نبله. وروى عن جابر بن عبد الله أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون.
وروي عن علي بن بلال قال: صليت مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار فحدثوني أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم ينطلقون فيرتمون لا يخفى عليهم موقع سمهامهم حتى يأتوا ديارهم وهو أقصى المدينة في بني سَلِمة.
رواه أحمد كما مرّ، ورواه الطحاوي وإذا كان هذا وقت انصرافه عليه الصلاة والسلام من صلاة المغرب استحال أن يكون قد قرأ منها الأعراف ولا نصفها وقد أنكر على معاذ حين صلّى العشاء بالبقرة مع إتساع وقتها فالمغرب أولى بذلك فينبغي على هذا أن يقرأ بقصار المفصل في المغرب وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإسحاق والثوري والنخعي وعبد الله بن المبارك.
وذهب حميد وعروة بن الزبير وابن هشام والظاهرية إلى استحباب القراءة في المغرب بطولى الطوليين فقالوا: الأحسن أن يقول بالسورة التي قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم نحو الأعراف، والطور، والمرسلات
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 199)
فعند المالكية والشافعية يقرأ في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساطه، وفي المغرب من قصاره؛ لأن الصبح وقت النوم، والظهر وقت القيلولة فطولا ليدرك المتأخر، والعصر وقت إتمام الأعمال فخفف، والعشاء وقت الاستراحة فخفف أيضًا. وأما المغرب فإنها تأتي عند إعياء الناس من العمل وحاجتهم إلى العشاء ولاسيما الصوام، وقال الحنابلة: يقرأ في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه، ومحل سنية الطوال والأوساط إذا كان المصلى منفردًا إلى آخر ما مرَّ مستوفى في باب إذا صلّى لنفسه فليطول ما شاء من أبواب الجماعة، وفي باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم ومرّت حقيقة المفصل وتفصيله من بيان الطوال والأوساط والقصار عند الأئمة في باب إذا طول الإِمام وكان للرجل حاجة من الجماعة.
وأجاب القائلون بالاقتصار على المفصل عمّا ثبت من قراءته عليه الصلاة والسلام بطولى الطوليين في المغرب بأن قراءته صلى الله عليه وسلم ليست كقراءة غيره. ألا تسمع قول الصحابي: ما صليت خلف أحدٍ أخف صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقرأ بالستين إلى المئة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن داود عليه الصلاة والسلام كان يأمر بدوابه أن تسرج فيقرأ الزبور قبل إسراجها"، فإذا كان داود بهذه المثابة فسيدنا صلى الله عليه وسلم أحرى بذلك وأولى.
وإما إنكاره على معاذ فظاهر؛ لأنه غيره، واستدلوا بما أخرجه النَّسائيّ وصححه ابن خزيمة وغيره عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان، قال سليمان بن يسار: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل الحديث. وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك. وفي حديث رافع المتقدم في المواقيت وما معه من الأحاديث أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب دلالة على تخفيف القراءة فيها وعند ابن ماجه بسند صحيح عن ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان الحسن يقرأ فيها إذا زلزلت والعاديات، ولا يدعهما، وروى ابن حِبّان عن جابر بن سمع أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون، وقيل هو الله أحد.
وروى البزار في مسنده بسند صحيح عن بريدة: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب والعشاء والضحى، وكان يقرأ في الظهر، والعصر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك. وروى الطحاوي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالتين والزيتون. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" وفي سنده. فقال وقال التِّرمِذِيّ: ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات. وقال الشافعي: لا أكره ذلك بل استحب وكذا نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي. والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهة في ذلك ولا استحباب، وأما مالك فاعتمد عمل أهل المدينة بل وغيرها. قال ابن دقيق العيد: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو وما لا تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه، وقد مرّ تحقيق مذهب الشافعي، وقد وردت آثار
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 200)
كثيرة عن الصحابة فيها ما كانوا يقرؤون به من قِصار المفصل منها ما أخرجه الطحاوي عن زرارة بن أوفى قال: أقرأني أبو موسى في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما إليه أقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن إلى آخر القرآن، ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي عثمان النهدي قال: صلّى بنا ابن مسعود المغرب فقرأ: قل هو الله أحد فوددت أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته.
وأخرجه أبو داود والبَيْهقيّ أيضًا ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن ابن عباس قال: سمعته يقرأ في المغرب: إذا جاء نصر الله والفتح، ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن الحسن قال: كان عمران بن حصين يقرأ في المغرب إذا زلزلت والعاديات، ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلّى وراء أبي بكر الصديق في المغرب قرأ في الركعتين الأوليين بأُم القرآن وسورتين من قِصار المفصل، ثم قرأ في الثالثة قال: فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى الوهاب. وعن مكحول أن قراءة هذه الآية كانت على سبيل الدعاء، ومرّت أحاديث صحاح من هذا المعنى في باب إذا طول الإِمام وكان للرجل حاجة.
وروى أيضًا نحو هذا عن التابعين روى ابن أبي شيبة في مصنفه أن سعيد بن جبير كان يقرأ في المغرب مرّة بتنبىء أخبارها ومرّة تحدّث أخبارها.
وروي عن الضحاك بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يقرأ في المغرب بقصار المفصل، وروي أيضًا عن محل قال: سمعت إبراهيم يقرأ في الركعة الأولى من المغرب لإيلاف قريش. وأخرج البيْهَقيّ في سننه عن هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في المغرب بنحو مما يقرؤون والعاديات ونحوها من السور. فهذه أحاديث وآثار كثيرة تدل على قراءة المفصل دون الطوال، والذي ذكره البخاري هنا في القراءة ثلاثة مختلفة المقادير؛ لأن الأعراف من السبع الطوال، والطور من طوال المفصل، والمرسلات من أوساطه. وفي ابن حِبّان عن ابن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بالذين كفروا وصدوا عن سبيل الله. وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب. إما لبيان الجواز وإما لعلمه رضا المأمومين وليس في حديث جُبير بن مطعم الآتي قريبًا دليلٌ على أن ذلك تكرر منه.
وأما حديث زيد بن ثابت ففيه اشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج على زيد، لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث أُم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي داود إدعاء نسخ التطويل؛ لأنه روى عقيب حديث زيد بن ثابت عن عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 201)
يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه وكيف تصح دعوى النسخ وأُم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاّها بهم قرأ بالمرسلات؟ قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف في القراءة كما مرَّ، وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه، فهو متروك. واستدل ابن العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة. قال في "الفتح": وهو واضح فيما اختلف لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صلاة صبح الجمعة.
قلت: هذا التقييد موافق لمذهبه ومن لم يقل بهذا كالمالكية الذين ابن العربي واحدٌ منهم لم يسلم هذا التقييد وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدل لذلك بما رواه عن هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ: سمعته يقول: إن عذاب ربك لواقع قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هي هذه الآية خاصة وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة بل جاء في روايات أُخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها، فعند البخاري في التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} الآيات، إلى قوله: {الْمُصَيْطِرُونَ} كاد قلبي يطير. ونحوه لقاسم بن أصبغ وفي رواية أُسامة بن زيد ومحمد بن عمرو الآتيتين "في الباب" الذي بعده سمعته يقرأ: والطور وكتاب مسطور، ومثله لابن سعد في أخرى ثم استمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت وكذا أبداه الخطابي احتمالًا، وفيه نظر لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان لإنكار زيد معنى.
وقد روى حديث زيد هشام بن عروة عن أبيه عنه أنه قال لمروان: إنك لتخف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا أخرجه ابن خزيمة، واختلف على هشام في صحابيه والمعروف عن عروة أنه زيد بن ثابت وقال أكثر الرواة عن هشام عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب وقيل: عن عائشة. أخرجه النَّسائيّ مقتصرًا على المتن دون القصة.
رجاله ستة:
قد مرّوا، مرّ أبو عاصم في أثر بعد باب القراءة والعرض على المحدث، ومرّ ابن جريج في الثالث من الحيض، ومرّ ابن أي مليكة في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله بعد الأربعين من الإيمان، ومرّ عروة في الثاني من بدء الوحي، ومرّ مروان بن الحكم في الرابع والخمسين من الوضوء ومرّ زيد بن ثابت في تعليق بعد الثاني والعشرين من كتاب الصلاة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 202)
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والعنعنة والقول، ورواته ما بين بصريّ ومكيّ ومدنيّ. أخرجه أبو داود والنَّسائيّ في الصلاة. ثم قال المصنف:
باب الجهر في المغرب
اعترض الزين بن المنير على هذه الترجمة والذي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه وهو عجيب لأن الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي وليس مقصورًا على الخلافيات.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 203)
الحديث الرابع والثلاثون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ.
قوله: "عن محمد بن جبير" في رواية ابن خزيمة عن الزهري حدّثني محمد بن جبير. وقوله: "قرأ في المغرب بالطُّور" في رواية ابن عساكر يقرأ وكذا في الموطأ ومسلم، وزاد المصنف في "الجهاد" عن محمد بن عمرو عن الزهري وكان جاء في أسارى بدر، ولابن حِبّان عن محمد بن عمرو عن الزهريّ أيضًا في فداء أهل بدر وزاد الإسماعيليّ عن معمر وهو يومئذ مشرك، وللمصنف في "المغازي" عن معمر أيضًا وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي. وللطبراني عن أُسامة بن زيد عن الزهريّ نحوه، وزاد فأخذني من قراءته الكرب. ولسعيد بن منصور عن الزهريّ فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن.
واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر وكذا الفاسق إذا أداه في حال العدالة. وقوله: "بالطّور" أي: بسورة الطور، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون الباء بمعنى من كقوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}، وقد تأول الطحاوي فيما مرّ عنه في الذي قبله الحديث على ذلك ومرّ ما تعقب عليه به.
رجاله خمسة:
قد مرّوا إلَاّ محمد بن جبير، مرَّ عبد الله بن يوسف ومالك في الثاني من بدء الوحي، وابن شهاب في الثالث منه، وجبير بن مطعم في السابع من الغُسل. وأما محمد فهو ابن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي النوفلي. أبو سعيد المدني ذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن خراش: كان ثقة، وقال ابن إسحاق: كان أعلم قريش بأحاديثها وقد كان أبوه من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة. روى عن أبيه وعمر وابن عباس ومعاوية، وروى عنه أولاده عمر وجبير وسعيد، وإبراهيم والزهري وعمرو بن دينار، وسعد بن إبراهيم وغيرهم.
قال ابن سعد: توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك، وقال خليفة بن خياط: مات في خلافة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 204)
عمر بن عبد العزيز، وذكر ابن سعد أن أبا مالك الحميري قال: رأيت نافع بن جبير يوم مات أخوه قد ألقى رداءه وهو يمشي وهذا يدل على أنه لم يبق إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، فإن نافعًا بقي بعده ولم يدركها.
لطائف إسناده:
فيه التحديث والإخبار بالجمع والعنعنة والسماع والقول، ورواته ما بين مصريّ ومدنيّ. أخرجه البخاري أيضًا في الجهاد عن محمود، وفي التفسير عن إسحاق بن منصور ومسلم في الصلاة وأبو داود فيها، وفي التفسير وابن ماجه فيه. ثم قال المصنف:
باب الجهر في العشاء
قد مرّ في الترجمة التي قبلها اعتراض ابن المنير والجواب عنه وقدم هنا ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما صنع في المغرب والذي في المغرب أولى ولعل هذا هنا من النساخ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 205)
الحديث الخامس والثلاثون
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.
قوله: "فقلت له" أي: في شأن السجدة يعني سألته عن حكمها وفي الرواية التي بعدها فقلت: ما هذه السجدة؟ وقوله: "سجدت" زاد غير أبي ذرٍّ بها أي: بالسجدة أو الباء للظرف يعني فيها أي: السورة، وفي الرواية الآتية لغير الكشميهنيّ سجدت فيها. وقوله: "خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم" أي: في الصلاة وبه يتم استدلال المصنف لهذه الترجمة والتي بعدها وييان ذلك كونه علم محل السجود إذ لو لم يكن جهرًا لما علمه ونوزع المصنف في ذلك بأن سجوده في السورة أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها، فلا ينهض الدليل، ومشهور مذهب مالك أن تعمد قراءة سورة فيها سجدة مكروه في الفرض خاصة دون النفل، وإذا قرأها فيه ولو عمدًا سجد، ولو في وقت حرمة، لكن يقيد هذا بما إذا لم يتعمد قراءة السجدة في وقت النهي، وتجوز قراءتها في النفل.
قال ابن المنير: لا حجة في الحديث على مالك حيث كره السجدة في الفريضة في المشهور عنه؛ لأنه ليس مرفوعًا وغفل عن رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ: صليت مع أبي القاسم فسجد فيها. ودليل المالكية الحق على كراهة قراءتها في الفرض هو أنها ليس عليها عمل أهل المدينة. وفي حديث الباب دلالةٌ على ذلك إذ لو كانت فاشيةً شائعةً لم ينكرْ أبو رافع التابعي الكبير فعلها، وما ذلك إلا لأنه لم ير أحدًا من الصحابة فعله، ويأتي في أبواب سجود القرآن إنكارُ أبي سَلَمة على أبي هريرة سجودها بقوله له في الحديث: فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد فإنه استفهام إنكار من أبي سَلَمة مشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك وما نقل عن ابن عبد البر من أنه قال: أي: عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده يجاب منه بأن هذا جرأة منه على إمام الأئمة وإمام المدينة الإِمام مالك فإن مالكًا لا يقبل من عمل أهل المدينة ويعتمد عليه إلا عمل الخلفاء الراشدين لأنهم يعلمون الأحدث فالأحدث من أفعاله صلى الله عليه وسلم، ويعملون بها.
وقوله: "حتى ألقاه" كناية عن الموت لأن يحصل اللقاء معه عليه الصلاة والسلام.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 206)
رجاله ستة:
قد مرّوا، مرّ أبو النعمان في الحادي والخمسين من الإيمان، ومرّ أبو هريرة في الثاني منه، ومرّ المعتمر وأبوه سليمان في التاسع والستين من العلم، ومرّ بكر بن عبد الله وأبو رافع في الثالث والثلاثين من الغُسل.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والعنعنة، والقول وفيه أربعة بصريون واثنان مدنيان أبو رافع وأبو هريرة، وفيه ثلاثة من التابعين سليمان ومَنْ بعده. أخرجه البخاري أيضًا في سجود القرآن عن مسدد ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنَّسائيّ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 207)
الحديث السادس والثلاثون
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.
قوله: "في سفر" زاد الإسماعيليّ: فصلّى العشاء ركعتين، وقوله: "في أحدى الركعتين" في رواية النَّسائيّ في الركعة الأولى. وقوله: "بالتين" أي: بسورة التين، وفي الرواية الآتية والتين على الحكاية وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرًا والمسافر يطلب منه التخفيف. وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل.
رجاله أربعة:
قد مرّوا، مرَّ أبو الوليد في العاشر من الإيمان، ومرَّ شعبة في الثالث منه، ومرّ عدي بن ثابت في الثامن والأربعين منه، ومرَّ البراء في الثالث والثلاثين منه.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بالجمع والعنعنة، والقول، والسماع. أخرجه البخاري أيضًا في التفسير عن حجاج بن منهال وعن أبي نعيم، وأخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود والتِّرمِذِيّ وابن ماجه فيها والنَّسائيّ فيها وفي التفسير. ثم قال المصنف:
باب القراءة في العشاء بالسجدة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 208)
الحديث السابع والثلاثون
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِىُّ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.
مرّ ما فيه في الباب الذي قبله.
رجاله ستة:
قد مرّ ذكر محلهم في الذي قبله بحديث إلا مسدد ويزيد بن زريع، ومسدد مرّ في السادس من الإيمان، ومرّ يزيد بن زريع في السادس والتسعين من الوضوء، والتيمي المراد به سليمان بن طرخان. ثم قال المصنف:
باب القراءة في العشاء
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 209)