حديثًا من الأعمش بقلة حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، وقال ابن عبد البرّ: اجمعوا على أنه ثقة حافظ. وقال وكيع: كان أبو حَصِين يقول: أنا أقرأ من الأعمش، فقال الأعمش لرجل يقرأ عليه: اهمز الحوت فهمزه، فلما كان من الغد، قرأ أبو حصين في الفجر "نون"، فهمز الحوت، فلما فرغ قال له الأعمش: يا أبا حَصين كسرت ظهر الحوت، فقذفه أبو حصين، فحلف الأعمش ليحدنه، فكلمه فيه بنو أسد فأبى، فقال: خمسون منهم … فغضب الأعمش، وحلف أن لا يساكنهم، وتحول عنهم. وثقة ابن مُعين والنَّسائِيّ وغيرهما وكان عنده أربع مئة حديث، وكان عثمانيًا. قال أبو شهاب الخَيَّاط: سمعت أبا حَصِين يقول: إن أحدهم ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر.
مات سنة ثمان وعشرين ومئة، وليس في الكتب أبو حَصِين، بفتح الحاء سواه. ومن عداه بضم الحاء المهملة، وكله بالصاد المهملة، إلا حُضَين بن المُنذر، فإنه بالضاد المعجمة، ولم يخرج البخاري لحُضَين بن المنذر المكنىَّ بأبي ساسان، وأما حُضير آخره راء مهملة، فهو والد أَسيد، وقد لا يشتبه. قال العراقي:
حُضَين أعْجمه أبو ساسان … وافتح أبا حَصِين أي عُثمان
وقال في غرة الصباح:
عثمانُ نجلُ عاصمٍ أبو حَصين … وغيره طرًا مصغرًا يبين
لطائف إسناده: منها أن فيه التحديث والعنعنة، ورواته ما بين بصريّ وواسطيّ وكوفيّ ومدنيّ وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. أخرجه البخاريّ أيضًا في الأدب، ومسلم في مقدمته عن محمد بن عُبيدَ مقتصرًا على الجملة الأخيرة.
فائدة: مما يناسب أن يذكر عند ذكر أحاديث الكذب على النبي، صلى الله عليه وسلم، من أصول الحديث بيان أصناف الواضعين، الأول: قوم زنادقة كالمُغيرة بن سعيد الكوُفي، ومحمد بن سعيد المصْلُوب أرادوا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 485)
إيقاع الشك في قلوب الناس، فرووا "أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله".
الثاني: قوم متعصبون، منهم من تعصب لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فوضعوا فيه أحاديث، وقوم تعصبوا لمعاوية، ورووا له أشياء، وقوم تعصبوا لأبي حنيفة رضي الله عنه، قال ابن حبان: وضع الحسن بن علي بن زكرياء العدَويّ الرازيّ حديث "النظر إلى وجه عليّ عبادة". وحدث عن الثقات لعله بما يزيد على ألف حديث سوى المقلوبات. وقال الخطيب في "الكفاية" بسنده إلى المهدي قال: أقرّ عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربع مئة حديث، فهي تجول. وقوم وضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب. وعن ابن الصّلاح قال: رويت عن أبي عِصْمَة نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومعاذ بن أبي إِسحاق، فوضعت هذا الحديث. وقال يحيى: نوح هذا ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وقال مسلم وأبو حاتم والدارقطنيّ: متروك.
ويعرف الموضوع بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة إقراره، أو قرينة في حال الراوي أو المروي، أو ركاكة لفظه، أو لرواية عمن لم يدركه، ولا يخفى ذلك على أهل هذا الشأن. وقيل لعبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة؟ قال: يعيش لها الجهابذة. وأما جهات الوضع، فربما يكون من كلامه نفسه، أو يأخذ كلامًا من مقالات بعض الحكماء، أو كلام بعض الصحابة، فرفعه، كما روي عن أحمد بن إسماعيل السَّهميّ عن مالك عن وَهْب بن كيْسان عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خَداج إلا الإِمام" وهو في الموطأ عن وهب عن جابر من قوله، وربما أخذوا كلامًا للتابعين فزادوا فيه رجلًا فرفعوه، وقوم من المجروحين عمدوا إلى أحاديث مشهورة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 486)
عن النبي صلى الله عليه وسلم، بأسانيد معلومة معروفة، وضعوا لها غير تلك الأسانيد. وقوم عندهم غفلة إذا لقنوا تلقنوا، وقوم ضاعت كتبهم فحدثوا من حفظهم على التخمين، وقوم سمعوا مصنفات وليس عندهم، فحملهم الشَّره إلى أن حدثوا عن كتب مشتراة، ليس فيها سماع ولا مقابلة، وقوم كثيرة ليسوا من أهل هذا الشأن.
سئل يحيى بن سعيد عن مالك بن دينار ومحمد بن واسع وحسَّان بن أبي سنان؛ قال: ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث، لأنهم يكتبون عن كل من يلقون، لا تمييز لهم. وروى الخطيب بسنده عن ربيعة الرأي، قال: من إخواننا من نرجو بركة دعائه، ولو شهد عندنا بشهادة ما قبلناها، وعن مالك: أدركت سبعين عن هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أخذت عنهم شيئًا. وإن أحدهم يؤمن على بيت المال لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ونزدحم على باب محمد بن مسلم الزُّهْريّ. وقد أشار العراقي إلى الموضوع بقوله:
شر الضعيف الخبرُ الموضوعُ … الكذب المختلق المصنوعُ
وكيف كان لم يجيزوا ذكره … لمن علم ما لم يُبين أمره
وأكثر الجامع فيه إذ خرج … لمطلق الضعف عُني أبا الفرج
والواضعون للحديث أضربُ … أضرهم قوم لزهد نسبوا
قد وضعوها حِبّة فقبلت … منهم ركونًا لهم ونقلت
فقيض الله لها نقادها … فبينوا بنقدهم فسادها
نحو أبي عصمة إذ رأى الورى … زعمًا نأوا عن القرآن فافترى
لهم حديثًا في فضائل السور … عن ابن عباس فبئس ما ابتكر
كذا الحديث عن أبي اعترف … راويه بالوضع، وبئس ما اقترف
وكل من أودعه كتابه … كالواحدي مخطىء صوابه
وجوز الوضع على الترغيب … قوم ابن كرَّام، وفي الترهيب
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 487)
والواصفون بعضهم قد صنعا … من عند نفسه وبعض وضعا
كلام بعض الحكما في المسند … ومنه نوع وضعه لم يقصد
نحو حديث ثابتٍ من كثرت … صلاته الحديث، وصلة سرت
ويعرف الوضع بالإِقرار وما … نزل منزلته وربما
يعرف بالركة، قلت استشكلا … الثَّبجيّ القطع بالوضع على
ما اعترف الواضع إذ قد يكذب … بلى نرده، وعنه نضرب
فعلم من نظم العراقي هذا ومن غيره، أنه لا فرق في تحريم الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، بين ما كان في الأحكام وغيره، كالترغيب والترهيب، وكله حرام من أكبر الكبائر، بإجماع المسلمين المعتد بهم، خلافًا للكرَّامية، في زعمهم الباطل: أنه يجوز الوضع في الترغيب والترهيب، وتبعهم كثير من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد.
وحكى إمام الحرمين عن أبيه محمد بن الجُوَينيّ، من أصحاب الشافعي، أنه كان يقول: من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمدًا كفر وأريق دمه. وضعفَّه إمام الحرمين، وجعله من هفوات والده. والمشهور أن فاعله لا يكفر، إلا أن يستحله إلى آخر ما مر مستوفى قريبًا. ولكن اختلف العلماء في قبول روايته بعد ذلك إذا تاب وحسنت حالته، فقال ابن الصلاح وجماعة: لا تقبل روايته أبدًا. وقال النوويّ وجماعة بقبولها، بصحة توبته، ومن رأى حديثًا وظن أو علم أنه موضوع فهو داخل في هذا الوعيد إذا لم يبين حال رواته وضعفهم. ونظم العراقي مقلوب الإِسناد بقوله:
وقسموا المقلوب قسمين إلى … ما كان مشهورًا براوٍ أُبدلا
بواحد نظيره كي يرغبا … فيه بالإِغراب إذا ما استغربا
ومنه قلبُ سندٍ لمتن … نحو امتحانهم إِمام الفنِ
في مئة لما أتى بغدادا … فردَّها وجوّد الإِسنادا
وقلب ما لم يقصد الرواة … نحو إذا أقيمت الصلاة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 488)
حدثه في مجلس البَنَانِي … حَجَّاجُ أعني ابن أبي عثمانِ
فظنه عن ثابتٍ جريرُ … بيَّنه حمادٌ الضريرُ
وإذا روى الراوي حديثًا ضعيفًا لا يذكره بصيغة الجزم، نحو قال أو فعل أو أمر ونحو ذلك، بل يقول: رُوي عنه كذا، وجاء عنه كذا، ويُذكر أو يُحكى أو يُقال، أو بلغنا، ونحو ذلك. فإن كان صحيحًا أو حسنًا قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعله، ونحو ذلك من صيغ الجزم.
وقال القرطبيُّ: استجاز بعض فقهاء العراق نسبة الحكم الذي دل عليه القياس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبةً قولية، وحكاية فعلية، فيقول في ذلك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. قال: ولذلك ترى كتبهم مشحونة بأحاديث موضوعة، يشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها لا تشبه فتاوى الفقهاء، ولا يليق بجزالة كلام سيد المرسلين، فهؤلاء شملهم النهي والوعيد، ونظم العراقي صيغ الأداء في ذكر الضعيف بقوله:
وإن تجد متنًا ضعيف السَّنَدِ … فقل: ضعيف أي بهذا فاقصدي
ولا تضعف مطلقًا بناء … على الطريق إذ لعل جاء
بسندٍ مُجَوَّد بل تقف … ذاك على حكم إمام يصف
بيانَ ضعفه فإنْ أطلقَه … فالشيخ فيما بعده حقَّقه
وإن ترد نقلًا لواهٍ أو لما … يشك فيه لا بإسنادهما
فأتِ بتمريض كيروى واجزمْ … بنقل ما صحَّ كقال، فاعلم
وسهلوا في غير موضع رووا … من غير تبيين لضعف ورأوا
بيانه في الحكم والعقائد … عن ابن مهدي وغير واحد
ومما يظن دخوله في النهي اللحن وشبهه، ولهذا قال العلماء رضي الله عنهم: ينبغي للراوي أن يعرف من النحو واللغة والأسماء ما يسلم من قول من لم يقل. قال الأصمعيّ: أخوف ما أخاف على طالب العلم إذ لم يعرف
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 489)
النحو أن يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم "من كذب علي … " إلخ، لأنه لم يكن يلحن، فمهما لحن الراوي، فقد كذب عليه. وكان الأوزاعي يعطي كتبه إذا كان فيها لحن لمن يصلحها، فإذا صح في روايته كلمة غير مفيدة، فله أن يسأله عنها أهل العلم ويرويها على ما يجوز فيه. روي ذلك عن أحمد وغيره قال النَّسائي، فيما حكاه القابسيّ: إذا كان اللحن شيئًا تقوله العرب، وإن كان في لغة قريش ليس بإعراب، أفأعربه؟ قال: نعم. وقد قال سيدي عبد الله في "طلعة الأنوار":
قد خوّفوا اللاّحن من وعيد … في مفتر على النبي شديد
ومثله مُصَحِّفٌ واندفعا … بالنحو والأخذ من الذي وعى
فقلما سلم من تصحيف … مقلد الصُّحُفِ ومن تحريف
.... فالأخذ للحديث وغيره من بطون الكتب دون الأشياخ، لا يسلم من التصحيف والتحريف، ولله در القائل:
إِذا رمت العلوم بغير شيخ … ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتَبسِ الأُمور عليك حتى … تكون أضل من نوم الحكيم
وذلك لأنه "رأى الحبة السوداء فيها شفاء من كل داء"، فقرأه "الحية" بالمثناة التحتيه، فأخذ حية سوداء، فأكلها فقتلته، أو أعمته.
والفرق بين التصحيف والتحريف، هو أن التحريف يكون بتغيير الشكل، والتصحيف بتغيير اللفظ، مثالُ التحريف تغييرُ سُليم بالضم، بِسَليم بالفتح، أو العكس. ومثال التصحيف هو أن أبا بكر الصُّولي أملى "من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال، فكأنما صام الدهر كله" فقال شيئًا بالشين المعجمة، والياء التحتية.
ومما يستأنس به في قراءة الحديث باللحن ما في كتاب "المغيث في حكم اللحن في الحديث" ونصه: مما يستأنس به للترخص في الحديث ما أخرجه في مسند الفردوس: إذا قرأ القارىء فأخطأ أو لحن، أو كان أعجميًا، كتبه الملك كما أنزل. لكن كل ما كان في مسند الفردوس
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 490)
ضعيف، والضعيف لا يحتج به في الأحكام ما لم يقو بمقو ككثرة طرقه. وفي كتاب المغيث أن القارىء له ثواب قراءته، وإن أخطأ أو لحن إذا لم يتعمد إفسادًا، ولم يقصر في التعليم، وإلا فلا يؤجر، بل يؤزر، ثم قال: ولا شك أن الحديث له حكم القرآن فمن لم يتعمد إفساد الحديث، وعجز في الوقت عن التعليم، فإن وقع منه لحن أو تصحيف أصلحته الملائكة، ورفعته. ومن العجز عن التعلم أن يشغله عن معاشه أو معاش أولاده، ومنه أيضًا أن يشق عليه التعلم.
ونص القرافيّ في "فروقه" على أن الجهل الذي يشق على المكلف الاحتراز منه يعفي عنه، فمن شق عليه تعلم العربية لبلادته، أو كبر سنه أو غير ذلك، رخص له في اللحن، ومما يشهد للتسهيل في اللحن أن جماعة من أولياء الله من أكابر العارفين كانوا يلحنون في الفاتحة وغيرها في الصلاة، فقد تحصل من الأدلة أن اللحن في الحديث فيه رخصة، لكن من أراد قراءة كتب الحديث ممن لا معرفة له بالعربية، وغرضه التبرك بها في خاصة نفسه، أو يسمعها لقوم بقصد التبرك، فليقرأ في نسخة صحيحة مقابلة مضبوطة، وما اعتراه من اللحن فيها لا يؤاخذ به إن شاء الله. وأما إن كان بقصد التصدر والعلو، فلا يحل، ولهذا قال سيدي المَهديّ الفاسيّ، شارح "دلائل الخيرات": إن الأَولى للعامة ابتداء قراءة الدلائل من الأسماء، ولا يقرؤون فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لاشتماله على أحاديث، فربما لحنوا فيها.
وروى عن أحمد بن حنبل جواز قراءة الحديث باللحن إذا لم يغيّر المعنى وقال سيّدي الحسن اليوسي إنه وجد الشيخ محمد الخرشي شارح "مختصر خليل" يقرأ صحيح البخاري بالجامع الأزهر، ويلحن فيه، ولذلك امتنع من إجازته له، أي للخرشي.
وإذا صح في الرواية ما هو خطأ، فالجمهور على روايته على الصواب ولا يغيره في الكتاب بل يكتب في الحاشية "كذا وقع، وصوابه كذا" وهو
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 491)
الصواب، وقيل: يغيره ويصلحه، روي ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي إذا مر به لحن فاحش غيَّره، وإن كان سهلا تركه. وعن أبي زُرعة أنه كان يقول: أنا أصلح كتابي من أصحاب الحديث إلى اليوم. وقال ابن سيرين وعبد الله بن سَنْجرة: يروى على الخطأ كما وقع، وقال عز الدين بن عبد السلام: يترك الخطأ والصواب. وإلى هذا أشار سيدي عبد الله في طلعة الأنوار بقوله:
واللحن والخطأ يصلحان … ونجل سنجرة يتركان
واختير أن يبقى مع التَّضبِيْب … وجانبًا يذكرُ ذو التصويبِ
وليقرأ الصواب أولا وما … سقط في كتابه فليرسما
ومَن من آخر الروات قد سقط … فبعد "يعني" زده من دون شطط
وهذا الأخير مثاله ما فعله الخطيب، حين روى عن ابن مَهْديّ بسنده إلى عَمْرِة "قالت: -تعني عائشة- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إِلي رأسه فأُرَجِّلُه" قال الخطيب: كان في كتاب ابن مهدي عن عَمْرة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم" إلخ، فألحقنا فيه عائشة، إذ لم يكن بدّ منها، وعلمنا أن المحامليّ كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا، وقلنا فيه يعني عن عائشة لأن ابن مهديّ لم يقل لنا ذلك، ونظم العراقي إصلاح اللحن والخطأ في قوله:
وإن أتى في الأصل لحنٌ أو خطأ … فقيل: يروى كيف جاء غلطا
ومذهب المحصلين يصلح … ويقرأ الصواب، وهو الأرجح
في اللحن لا يختلف المعنى به … وصوّبوا الإِبقاء مع تضبيبه
ويذكر الصواب جانبًا كذا … عن أكثر الشيوخِ نقْلًا أخِذا
والبدء بالصواب أوْلى وأَسدّ … وأصلح الإِصلاح من متن ورد
وليأتِ في الأصل بما لا يكثر … "كابن" وحرف حيث لا يغير
والسَّقْطُ يدرى إن من فوق أتى … به يزاد بعد "يعني" مثبتًا
وصححوا استدراك ما درس في … كتابه من غيره أن يعرف
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 492)
صحته من بعض متن أو سند … كذا إذا أثبته من يعتمد
وحسنوا البيان كالمستشكل … كلمة في أصله فليسأل
وإنما أطلت في هذا لشدة الاحتياج إليه. ثم قال المصنف.
باب كتابة العلم
طريقة البخاري في الأحكام التي يقع فيها الاختلاف أن لا يجزم فيها بشيء، بل يوردها على الاحتمال، وهذه الترجمة من ذلك، لأن السلف اختلفوا في ذلك عملًا وتركًا، وإن كان الأمر استمر والاجماع انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 493)
كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: كوثَر المَعَاني الدَّرَارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحْ البُخَاري
المؤلف: محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (ت 1354هـ)
الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء: 14
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 ربيع الأول 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1510)
كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري
تأليف
الامام المحدث العلامة الشيخ محمد الخضر الجكينى الشنقيطي
(المتوفى سنة 1354هـ)
الجزء الرابع
مؤسسة الرسالة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)
كوثر المعاني الدراري
في
كشف خبايا صحيح البخاري
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1415هـ - 1995م
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف: 603243 - 815112 - صَ. بَ: 7460 - برقيًا: بيُوشرَان
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 4)
الحديث الثالث والخمسون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إِلَاّ كِتَابُ اللَّهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.
قوله: "هل عندكم" الخطاب لعلي، والجمع إما لإِرادته مع بقية أهل البيت، أو للتعظيم. وقوله: "كتاب" أي مكتوب، أخذتموه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، مما أُوحيَ إليه، ويدل على ذلك رواية المصنف في الجهاد "هل عندكم شيء من الوحي" وله في الديات "هلِ عندكم شيء مما ليس في القرآن". وفي مسند ابن راهَوَيه "هل علمت شيئاً من الوحي"؟ وقد سأله قيس بن عبادة والأشتر النَّخعيّ عن هذه المسألة كما في مسند النَّسائي، وإنما سألوه عن ذلك، لأن جماعة من الشيعة يزعمون أن عند أهل البيت، لاسيما عليًا، أشياء خصهم النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بها، لم يطلع عليها غيرهم.
وقوله: "إلا كتابُ الله" هو بالرفع بدل من المستثنى منه. وقوله: "أو فَهمٌ أعطيه رجل مسلم" فهم بالرفع عطف على كتاب، وأُعطيه بصيغة المجهول، نائبه رجل مسلم، والإِعطاء يكون من فحوى الكلام، ويدركه من باطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه، ومراتب الناس متفاوتة في ذلك، ويفهم منه جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا عن المفسرين، إذا وافق أصول الشريعة، وقال ابن المنير: فيه دليل على أنه كانت عنده أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب الله، وهي المراد بقوله: "أو فهم أُعطيه رجل" والمراد بذكر الفهم إثبات إمكان الزيادة على
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)
ما في الكتاب، أي إن أعطى الله رجلًا فهمًا في كتابه، فهو يقدر على الاستنباط، فتحصل عنده الزيادة بذلك الاعتبار.
وقوله: "أو ما في هذه الصحيفة" هي الورقة المكتوبة، وكانت معلقة بقبضة سيفه، إما احتياطًا أو استحضارًا، أو لكونه منفردًا بسماع ذلك وللنسائيّ "فأخرج كتابًا من قِراب سيفه".
وقوله: قلت "وما في هذه الصحيفة": وفي رواية وللكُشْمَيْهنيّ "فما" وكلاهما للعطف، أي: أيُّ شيء. وقوله: "العَقْلُ" أي الدِّية، وإنما سميت به لأنهم كانوا يعطون الإِبل فيها ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال، وهو الحبل، ووقع في رواية ابن ماجه بدل العقل "الديات"، والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها.
وقوله: "وفِكاك الأسير" بفتح الفاء ويجوز كسرها، وهو ما يحصل به خَلاصه. وقوله "ولا يُقتل مسلم بكافر" بضم اللام على الرفع، وللكُشْمَيْهنيّ "وأنْ لا يقتل" بالنصب، وعطفت الجملة على المفرد لأن التقدير فيها أي الصحيفة، حكم العقل، وحكم تحريم قتل المسلم بالكافر، فالخبر محذوف، وحينئذ فهو عطف جملة على جملة، وتحريم القصاص من المسلم بالكافر وهو مذهب الجمهور، إلا أنه يلزم في قول المالكية في قاطع الطريق ومن في معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميًّا استثناء هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر، وهي لا تستثنى في الحقيقة لأن فيه معنى آخر، وهو الفساد في الأرض.
وخالفت الحنفية الجمهور، فقالوا: يقتل المسلم بالذمي إذا قتله بغير استحقاق، ولا يقتل بالمستأمن. وعن الشعبيّ والنّخعي: يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي. واحتجت الحنفية بما أخرجه الدارقطنيّ عن ابن عمر قال: قتل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مسلمًا بكافر. وقال: "أنا أولى من وفى بذمته". قال الدارقطني: فيه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف، ومدار هذا الحديث على ابن البَيْلمانيّ. وقد قال
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)
الدارقطني: ابن البَيْلَمانيّ ضعفه جماعة، ووثق، فلا يحتج بما انفرد به إذا وصل، فكيف إذا أرسل؟ فكيف إذا خالف؟
وقال البيهقيّ: هذا الحديث منقطع، وراويه غير ثقة. وقال أبو عبيد: بمثل هذا السند لا تسفك دماء المسلمين. وذكر الشافعي في الأم أن في حديث عبد الرحمن بن البيلماني أن ذلك كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أميّة، قال: فعلى هذا لو ثبت، لكان منسوخًا، لأن حديث "لا يقتل مسلم بكافر" خطب به النبي عليه الصلاة والسلام، يوم الفتح، كما في رواية عمرو بن شُعيب. وقصة عمرو بن أمُيَّة متقدمة على ذلك بزمانْ.
واحتجوا، أيضًا، بما أخرجه أبو داوود عن قيس بن عبّاد وعن علي بلفظ: "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده".
ووجه استدلالهم به هو أنهم جعلوا معنى الحديث "ولا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" أي بكافر أيضًا، قالين: إن الذي لا يقتل به ذو العهد من الكفار هو الحربي خاصة دون المعاهد والذميُّ، فيجب أن يكون الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسويةً بين المعطوف والمعطوف عليه، وما فسروا به الحديث غير متعين، فمعنى الحديث على ما أبداه الشافعيّ هو أن النبي عليه الصلاة والسلام، لما أعلمهم أن لا قَوْد بينهم ويين الكفار، أعلمهم أن دماء أهل الذمة والعهد محرمة عليهم بغير حق، فقال: "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" فمعنى الحديث: لا يقتل مسلم بكافر قصاصًا، ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيًا وهذا معنى صحيح غير محتاج إلى تقدير. والأصل عدم التقدير، والمشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه لا تطلب من كل وجه، بل تكفي المشاركة في أصل النفي، كقول القائل: مررت بزيد منطلقًا وعمرو، فإنه لا يوجب أن يكون "بعمرو منطلقًا" أيضًا، بل بالمشاركة في أصل المرور.
ويؤيد هذا التأويل أن خطبة الفتح كانت بسبب القتيل الذي قتله الخزاعيّ، وكان له عهد، فخطب النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)
وقال: "لو قتلف مسلمًا بكافر لقتلته به" وقال "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده" فأشار بالحكم الأول إلى ترك اقتصاصه من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله، وبالحكم الثاني إلى النهي عن الإِقدام على ما فعله القاتل المذكور.
وقال ابن السَّمعانيّ: وأما حملهم الحديث على المستأمن، فلا يصح لأن العبرة بعموم اللفظ، حتى يقوم دليل على التخصيص، ومن حيث المعنى إن الحكم الذي يبنى في الشرع على الإِسلام والكفر، إنما هو لشرف الإِسلام أو لنقص الكفر، أو لهما جميعًا، فإن الإِسلام ينبوع الكرامة، والكفر ينبوع الهوان. وأيضًا إباحة دم الذمي شبهة قائمةٌ لوجود الكفر المبيح للدم، والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل مع بقاء العلة، فمن الوفاء بالعهد أن لا يقتل المسلمُ ذميًا، فإن اتفق القتل لم يتجه القول بالقود، لأن الشبهة المبيحة لقتله موجودة، ومع بقاء الشبهة لا يتجه القود.
وذكر أبو عُبيدَ بسند صحيح، عن زُفَر أنه رجع عن قول أصحابه، فأسند عن عبد الواحد بن زياد قال: قلت لزُفَر: إنكم تقولون تُدرأ الحدود بالشبهات، فجئتم إلى أعظم الشبهات، فأقدمتم عليها، المسلم يقتل بالكافر! قال: فاشهد علي أني رجعت عن هذا، وذكر ابن العربيّ أن بعض الحنفية سأل الشاشي عن دليل ترك قتل المسلم بالكافر، وأراد أن يستدل بالعموم، فيقول: أخصّه بالحربيّ، فعدل الشاشي، عن ذلك، وقال دليلي السنة والتعليل لأن ذكر الصفة في الحكم يقتضي التعليل، فمعنى لا يقتل المسلم بالكافر، تفضيل المسلم بالإِسلام فَأَسكته.
ومما احتجوا به قطعُ المسلم بسرقة مال الذمي، قالوا: والنفس أعظم حرمة، وأجاب ابن بَطّال بأنه قياس حسَن لولا النص، وأجاب غيره بأن القطع حق لله، ومن ثم لو أعيدت السرقة بعينها لم يسقط الحد، ولو عفا. والقتل بخلاف ذلك، وأيضًا القصاص يشعر بالمساواة، ولا مساواة للكافر والمسلم. والقطع لا تشترط فيه المساواة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)
وفي هذا الحديث رواية للمصنف ومسلم عن عليّ قال: "ما عندنا شيء نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة" فإذا فيها "المدينة حرم" .. الحديث. ولمسلم عن أبي الطُّفيل عن علي ما خصنا رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، بشيء لم يعم به الناس كافةً، إلا ما في قراب سيفي هذا، وأخرج صحيفة مكتوبًا فيها "لعن الله من ذبح لغير الله" .. الحديث. وللنَّسائيّ من طريق الأشتر وغيره، عن علي "فإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم" .. الحديث. ولأحمد من طريق طارق بن شهاب: فيها فرائض الصدقة.
والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوبًا فيها، فنقل كل واحد من الرواة عنه ما حفظه. وقد بين ذلك قتادةُ في روايته لهذا الحديث عن أبي حَسّان عن عليّ، وبين أيضًا السبب في سؤالهم لعلي، رضي الله تعالى عنه. أخرجه أحمد والبَيْهقِيّ في الدلائل عن أبي حَسّان "أن عليا كان يأمر بالأمر فيقال: قد فعلناه، فيقول: صدق الله ورسوله" فقال له الأشتر: هذا الذي تقول أهو شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه تعالى عليه وسلم خاصة دون الناس؟ فذكره بطوله.
رجاله سبعة: الأول محمد بن سَلَام البِيْكَنْدِيّ، مر تعريفه في الحديث الثالث عشر من كتاب الإِيمان، وفي السند سفيان يحتمل أن يكون ابن عُيينة، وقد مر تعريفه في الحديث الأول من بدء الوحي، ويحتمل أن يكون الثَّوْريّ وقد مر في الحديث الثامن والعشرين من كتاب الإِيمان، ومر تعريف الشعبيّ عامر بن شراحيل في الحديث الثالث من كتاب الإِيمان أيضًا، ومرّ تعريف علي، رضي الله عنه، في الحديث السابع والأربعين من كتاب العلم وفي السند مُطَرِّف، وهو مطرف بضم الميم، على وزن اسم الفاعل، ابن طريف بفتح الطاء، أبو بكَر، أو أبو عبد الرحمن، الكوفيّ الحارثيّ، نسبة إلى الحارث بن كعب بن عمرو،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 9)
ويقال الخارِفيّ، بالخاء المعجمة وبالفاء، نسبة إلى خارف بن عبد الله روى عن الشعبي وأبي إسحاق السَّبِيعيّ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحَكَم بن عُتيبة، وخلق.
وروى عنهُ أبو عُوانة وهُشَيم وأبو جعفر الرازيّ والسفيانان وخلق كثير. وثَّقه أحمد وأبو حاتم، وقال أبو داود: قلت لأحمد: أي أصحاب الشعبيّ أحب إليك؟ قال: ليس عندي فيهم مثل إسماعيل بن أبي خالد. قلت: ثمّ من؟ قال: مُطَرَّف. وقال الشافعي: ما كان ابن عُيينة بأحد أشد إعجابًا منه بمُطرف وقال ابن عُيينة: قال مُطَرِّف: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها. وقال داود بن علية: ما أعلم عربيًا ولا عجميًا أفضل من مُطَرِّف بن طَرِيف. وقال: العِجْليّ صالح الكتاب ثقة، ثبت في الحديث، ما يذكر عنه إلا الخير في المذهب. وقال ابن أبي شيبة: ثقة صدوق وليس بثبت. وقال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة ثبت. وقال سفيان: حدثنا مُطْرِف، وكان ثقة. وقال أبو داود: بيَان فوق مُطَرِّف، ومُطَرِّف ثقة، وابن أبي السَّفْر دونه. مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة. وقيل سنة اثنتين وأربعين.
وأما وكيع فهو ابن الجَرَّاح بن مُليَح بن عَدِيّ بن الفَرس بن حُمَحَمة، وقيل غيره. أصله من قرية من قرى نَيْسابور، الرؤاسيّ الكوفيّ من قيس عيلان. روى عن الأعمش وهشام بن عُروة، وجرير بن حازم، وإسماعيل بن أبي خالد، وخلق لا يحصى، وروى عنه أبناؤه سفيان ومُليح وعبيد ومُسْتَمليه محمد بن أبان البَلْخيَّ وشيخه سفيان الثَّوريّ، وعبد الرحمن بن مَهْدِيّ، وأحمد وعلي، ويحيى، وخلق لا يحصى.
قال القَعْنَبِيّ: كنا عند حماد بن زيد، فجاء وكيع فقالوا: هذا راوية سفيان، فقال: حماد؟ ولو شئت قلت: هذا أرجح من سفيان. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظ منه. قال: وسمعت أبي يقول: كان مطبوع الحفظ. وكان وكيع حافظًا وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مَهْدِيّ كثيرًا كثيرًا. وقال صالح بن أحمد:
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 10)