الحديث الثاني والأربعون
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".
قد مرَّ الكلام مستوفى غاية الاستيفاء على هذا الحديث في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، وأورده هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين، وقد مر توجيه إلحاق بقية النواقض بهما قريبًا.
رجاله خمسة:
الأول: أبو الوليد وهو هشام بن عبد الملك الطّيالسيّ على ما جزم به في "فتح الباري"، قال: وإن كان هشام بن عمّار يُكنى أيضًا أبا الوليد ويروي عنه البخاري.
وهو يروي عن ابن عُيينة، وقد مر تعريفه في الحديث العاشر من كتاب الإيمان، ويحتمل أن يكون:
هشام بن عمار بن نُصَيْر -مصغرًا- بن مَيْسرة بن أبان السُّلَمي، ويقال الظَّفَري أبو الوليد الدِّمشقي خطيب المسجد الجامع بها.
وثقه ابن مَعين، والعجلي، والنَّسائي قائلًا: لا بأس به. وعظمه أحمد بن أبي الحَوَاري، قال: إذا حدثت في بلد فيه مثل هشام يجب للحِيْتي أن تُحلق. وقال أبو زُرعة الرازي: من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث.
وقال أبو علي المُقرىء: لما توفي أيوب بن تميم في سنة بضع وستين ومئة، رجعت الإمامة إلى رجلين، أحدهما مشتهر بالقرآن والضبط، وهو عبد الله بن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 451)
ذَكْوان، والآخر مشتهر بالعقل والفصاحة والرواية والعلم والدراية وهو هشام بن عمّار، وقد رُزق كبر السن، وصحة العقل والرأي. فأخذ عنه الناس قديمًا، منهم: أبو عبيد القاسم ابن سَلام، روى عنه قبل وفاته بنحو من أربعين سنة، وكان عبد الله بن ذكران يفضله ويرى مكانه فلما مات ابن ذكوان اجتمع الناس على هشام. وأبو علي هذا ليس بثقة في النقل.
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الدّارقطني: صدوق كبير المحل. وقال عَبدان: ما كان في الدنيا مثله. وقال أبو حاتم: لما كبر هشام تغير، فكل ما دُفع إليه قرأه، وكل ما لُقِّن تلقن، وكان قديمًا أصح، كان يقرأ من كتابه. وقال أبو داود: سليمان بن عبد الرحمن خير منه، حدث هشام بأربع مئة حديث مسنده ليس لها أصل. وقال ابن وارة: عزمت زمانًا أن أمسك عن حديث هشام، لأنه كان يبيع الحديث. وقال صالح بن محمد: كان يأخذ على الحديث، ولا يحدث ما لم يأخذ.
وقال عبد الله بن محمد بن سَيار: كان هشام يلقِّن، وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه، وكان يقول: أنا قد خرّجت هذه الأحاديث صحاحًا، وقال الله تعالى {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} [البقرة: 181]، وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين، ويشارط، ولما لمته على التلقين، قال: أنا أعرف حديثي. ثم قال لي بعد ساعة: إن كنت تشتهي أن تعلم فأدخل إسنادًا في شيء، فتفقدت الأسانيد التي فيها قليل اضطراب، فسألته عنها، فكان يمر فيها.
وقال أبو المستضيء: رأيت هشامًا إذا مشى أطرق في الأرض حياءً من الله تعالى، وقال أبو بكر أحمد بن المعلّى بن يزيد القاضي: رأيت هشام بن عمار في النوم، والمشايخ متوافرون وهو يكنس، فماتوا وبقي آخرهم. وقال أحمد بن حَنبل: هشام طيّاش خفيف، وذكر له قصة في اللفظ بالقرآن، أنكر عليه أحمد حتى قال: إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 452)
وقال في "الزُّهِرة": روى عنه البخاري أربعة أحاديث. وقال ابن حجر في "مقدمته": لم يخرِّج عنه البخاري في "صحيحه" سوى حديثين، أحدهما في البيوع من حديث أبي هريرة كان تاجر يداين الناس … إلخ وهو عنده من حديث إبراهيم بن سعد، عن الزُّهري. والثاني: في مناقب أبي بكر عنه، من حديث أبي الدرداء، بمتابعة عبد الله بن العلاء. وعلق عنه في الأشربة حديثًا في تحريم المعازف.
روى عن: معروف الخياط أبي الخطاب الدِّمشقي صاحب واثلة، وصَدَقة ابن خالد، ومالك بن أنس، والوليد بن مسلم، وابن عُيينة، وخلق.
وروى عنه: البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وروى الترمذي عن البخاري عنه، وابنه أحمد بن هشام، وشيخاه الوليد بن مسلم ومحمد بن شَبيب، وابن سعد، وأبو عُبيد القاسم بن سَلام، ومَؤمّل نجن الفضل الحرّاني، ويحيى بن مَعين. وماتوا قبله، وخلق كثير.
مات بدمشق آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومئتين.
الثاني: سفيان بن عُيينه، وقد مر في الحديث الأول من بدء الوحي. والثالث: ابن شِهاب الزُّهري، ومر تعريفه في الحديث الثالث من بدء الوحي، ومر عبّاد بن تميم وعمه عبد الله بن زيد في الحديث الثالث من كتاب الوضوء هذا.
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة، ورواته أئمة أجلاء، وهم ما بين بصري وكوفي ومدني، أخرجه البخاري هنا، وفي الطهارة أيضًا عن علي بن عبد الله، وفي البيوع عن أبي نُعيم. ومُسلم في الطهارة عن أبي بكر ابن أبي شَيبة. وأخرجه أبو داود فيها أيضًا عن قتيبة، والنَّسائي فيها أيضًا عن قتيبة، ومحمد بن منصور وابن ماجه فيها أيضًا عن محمد بن صباح.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 453)
الحديث الثالث والأربعون
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِى يَعْلَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ".
وهذا الحديث مرَّ الكلام عليه مستوفى غاية الاستيفاء في باب: من استحيا فأمر غيره بالسؤال. وأورده هنا لدلالته على إيجاب الوضوء من المذي، وهو خارج من أحد المخرجين.
رجاله ستة، وفيه ذكر المقداد بن الأسود.
الأول: قُتيبة بن سعيد وقد مر في الحديث الثاني والعشرين من كتاب الإيمان، ومر تعريف الأعمش في الحديث السادس والعشرين منه، وتعريف جرير بن عبد الحميد في الحديث الثاني عشر من كتاب العلم، وتعريف منذر بن يَعْلى أبي يَعْلى ومحمد بن الحنفية والمقداد بن الأسود في الحديث الثاني والسبعين منه، ومر علي بن أبي طالب في الحديث السابع والأربعين منه.
وقد مر ذكر المواضع التي أُخرج فيها في ذكره في الحديث الثاني والسبعين من كتاب العلم.
ورواه شعبة عن الأعمش.
وهذا وصله أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة بالإسناد المذكور. وشعبة مر تعريفه في الحديث الثالث من كتاب الإيمان، وتعريف الأعمش في الحديث السادس والعشرين منه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 454)
الحديث الرابع والأربعون
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ النّبيّ صلى الله عليه وسلم. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ.
قوله: "قلت" بتاء المتكلم على سبيل الالتفات من الغيبة إلى التكلم، بقصد حكايته لفظه بعينه، وإلا فكان أسلوب الكلام أن يقول: قال: قلت.
وقوله: "أرايتَ" أي: أخبرني.
وقوله: "إذا جامع" أي الرجل امرأته كما هو صريح الرواية الآتية في الغسل، وكامرأته أمته.
وقوله: "فلم يُمن"، وفي رواية: "ولم يُمن" بضم الياء وسكون الميم وقد يُفتح الأول، وقد يُضم مع فتح الميم وشد النون.
وقوله: "كما يتوضأ للصلاة" أي: الوضوء الشرعي لا اللغوي، وإنما أمره بالوضوء من غير أن يجب الغسل، إما لكون الجماع مِظنة خروج المذي، أو لملامسة المرأة، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة، من حيث دلالته على وجوب الوضوء من الخارج المعتاد لا على الجزء الآخر، وهو عدم الوجوب في غيره. ولا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة، بل تكفي دلالة البعض على البعض.
وقوله: "ويغسِل ذَكره" أي: لتنجيسه برطوبة الفرج، كما تدل عليه ترجمة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 455)
البخاري الآتية في الغسل في باب: غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة. واستدل لذلك بما في الرواية المذكورة هناك من قوله: "بغسل ما مسَّ المرأة منه". فقول القَسْطلاّني: لتنجيسه بالمذي. غير ظاهر لما ذكر.
فإن قيل: غسل الذكر متقدم على الوضوء، فلم آخره؟ أجيب بأن الواو لا تدل على الترتيب، بل على مطلق الجمع، ولهذا جاء في الرواية الآتية التصريح بتأخير الوضوء عن غسل الذكر، حيث قال: "يغسل ما مسَّ المرأة منه. ثم يتوضأ ويصلي" فلا فرق بين أن يغسل الذَكَرَ قبل الوضوء أو بعده على وجه لا ينتقض الوضوء معه.
وقوله: "فأمروه بذلك" فيه التفات، لأن الأصل أن يقول: أمروني أو: هو مقول عطاء بن يسار، فيكون مرسلًا.
وقال الكِرماني: الضمير المرفوع يعود للصحابة، والمنصوب يعود على المجامع الذي في ضمن إذا جامع. وجَزَم بأنه عن عثمان إفتاء ورواية مرفوعة، وعن الباقين إفتاء فقط.
قال في "الفتح": وظاهره أنهم أمروه بما أمره به عثمان، فليس صريحًا في عدم الرفع، لكن في رواية الإسماعيلي: "فقالوا، مثل ذلك"، وهذا ظاهره الرفع، لأن عثمان أفتاه بذلك وحدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمثلية تقضي أنهم أفتوه وحدّثوه أيضًا. وقد صرح الإسماعيلي بالرفع في رواية أخرى له، فقال: "فقالوا مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم " لكنه قال: لم يقل ذلك غير يحيى الحِمّاني، وليس هو على شرط هذا الكتاب.
وظاهر الحديث وجوب الوضوء على من جامع ولم ينزل لا الغسل، لكن حكى الأثرم عن أحمد أن حديث الباب معلول، لأنه ثَبَتَ عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث. وحكى يعقوب بن أبي شَيْبة عن ابن المديني أنه شاذٌّ.
والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 456)
وقد روى ابن عُيينة عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة عنه، كما أخرجه ابن أبي شَيْبة وغيره، فليس هو فردًا، وأما كونهم أفتَوْا بخلافه فلا يقدح في صحته، لاحتمال أنهم ثبت عندهم ناسخه، فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية.
وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم يُنزل المجامع منسوخ بما دلَّ عليه حديث أبي هريرة عند المصنف: "إذا جَلَس بين شُعبها الأربع وجَهَدَها، وجب الغسل" يقال: جَهَد وأجهد أي: بلغ المشقة، قيل: معناه كدَّها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها. وفي رواية أبي داود وألزَقَ الخِتان بالختان" بدل قوله: "ثم جهدها" وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الايلاج.
قال النووي: معنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإنزال. وتعُقِّب بأنه يُحتمل أن يراد بالجهد الإنزال لأنه هو الغاية في الأمر، فلا يكون فيه دليل. والجواب أن التصريح بعدم التوقف على الانزال قد ورد في بعض طرق الحديث المذكور، فانتفى الاحتمال. ففي رواية مسلم عن الحسن في آخر هذا الحديث: "وإن لم يُنْزل"، وفي رواية قَتادة أيضًا عن أبي خيثمة في "تاريخه": "أنزل أو لم يُنزل"، وكذا رواه الدّارقطني وصححه، وأبو داود الطَّيالسي. وبحديث عائشة أيضًا عند البيهقي: "إذا التقى الختان فقد وجب الغسل"، ورواه ابن ماجه عن عائشة، ورواه مسلم عنها بلفظ: "ومسَّ الختان الختان".
والمراد بالمس والالتقاء المحاذاة، ويدل عليه رواية الترمذي بلفظ: "إذا جاوز"، وليس المراد بالمس حقيقته لأنه لا يُتصور عند غيبة الحشفة، لأن ختانها في أعلى الفرج فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر، ولا يمسُّه الذكر في الجماع، فالمراد تغييب حشفة الذكر، ولو حصل المسُّ قبل الإِيلاج لم يجب الغسل بالاجماع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 457)
ومن الدليل على النسخ صريحًا ما أخرجه أحمد وغيره عن الزُّهري عن سهل بن سعد، قال: حدثني أُبي بن كعب أن الفُتيا التي كانوا يقولون: "الماء من الماء". رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإِسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد. صححه ابن خُزيمة وابن حِبّان، وقال الإسماعيلي هو صحيح على شرط البخاري، إلا أنهم اختلفوا في كون الزُّهري سمعه من سعد، نعم، أخرجه أبو داود، وابن خُزيمة أيضًا من طريق أبي حازم عن سهل، وهو حديث صريح في النسخ، على أن حديث: "الغسل وإن لم ينزل" أرجح من حديث: "الماء من الماء"، لأنه بالمنطوق، وترك الغسل من حديث "الماء من الماء" بالمفهوم أو بالمنطوق أيضًا، لكن ذاك أصرح منه.
وحديث: "إنما الماء من الماء" أخرجه مسلم مطولًا عن أبي سعيد الخُدري، وفيه قصة عُتبان بن مالك، واقتصر البخاري على القصة دون قوله: "الماء من الماء". ورواه أبو داود، وابن خُزيمة، وابن حِبّان، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم.
وروى ابن أبي شَيْبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل حديث: "الماء من الماء" على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام من رؤبة الجماع، وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض.
وفي قوله: "الماء من الماء" جناس تام، والمراد بالماء الأول ماء الغسل، وبالثاني المني.
وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تُطلق بالحقيقة على الجماع، وإن لم يكن معه إنزال، فإن كل من خوطب بأن فلانًا أجنب من فلانة، علم بأنه أصابها وإن لم ينزل. قال: ولم يُخْتَلَف أن الزنى الذي يجب به الجلد هو الجماع ولو لم يكن معه إنزال.
وقال ابن العربي: إيجاب الغسل بالايلاج بالنسبة إلى الإنزال، تطير
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 458)
إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول، فهما متفقان دليلًا وتعليلًا.
ولا يقال: إذا كان منسوخًا كيف يصح الاستدلال به، لأنا نقول المنسوخ منه عدم وجوب الغُسل، وناسخه الأمر بالغسل، وأما الأمر بالوضوء باق بخروج المذي في الغالب، أو ملامسة الموطوءة كما مرَّ.
رجاله أحد عشر:
الأول: سعد بن حَفْص الطَّلْحي أبو محمد الكوفي المعروف بالضَّخْم مولى آل طلحة.
روى عن: شيبان النَّحوي.
وروى عنه: البخاري، وروى له النسائي بواسطة ميمون بن عباس الرافِقِيّ، وأبو شيبة ابن أبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله الدّرِامي، والذُّهلي، والدُّوري، وحفص بن عُمر بن الصباح، وغيرهم.
ذكره ابن حِبان في "الثقات". وقال الدارقطني: ثقة. وقال مطين: مات سنة ستة عشر ومئتين، وكان ثقة.
والثاني: شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النَّحوي مر تعريفه في الحديث الثالث والخمسين من كتاب العلم، وكذلك يحيى بن أبي كثير. ومر أبو سلمة في الحديث الرابع من بدء الوحي، ومر عطاء بن يسار في الحديث الثالث والعشرين من كتاب الإيمان. وزيد بن خالد في الحديث الثالث والثلاثين من كتاب العلم. وعثمان بن عفّان في باب ما يُذكر في المناولة بعد الحديث الخامس من كتاب العلم. وعلي في الحديث السابع والأربعين منه. والزُّبير بن العوام في الثامن والأربعين منه أيضًا. وأبي بن كعب في الحديث السادس عشر منه. وطلحة بن عُبيد الله في الحديث الأربعين من كتاب الإيمان.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 459)
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة والاخبار والسؤال والقول، وفيه: ثلاثة من التابعين، اثنان من كبار التابعين وهما: أبو سلمة وعطاء، والصغير يحيى بن أبي كثير، وفيه صحابيّان يروي أحدهما عن الآخر وهما: زيد وعثمان. ورواته ما بين كوفي وبصري ومدني.
أخرجه البخاري هنا، ومسلم في الطهارة عن زُهير بن حَرْب.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 460)
الحديث الخامس والأربعون
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُو ابنُ مَنْصُور قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ ". فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ".
قوله: "أرسل إلى رجل من الأنصار" ولمسلم وغيره: "مرَّ على رجل" فيحمل على أنه مر به، فأرسل إليه، وهذا الأنصاري هو عُتبان بن مالك كما في "مسلم"، ووقعت القصة أيضًا لرافع بن خديج وغيره أخرجه أحمد وغيره، لكن الأقرب في تصير المبهم الذي في "البخاري" أنه عُتبان بن مالك، وقد جاء تعريف عُتبان في التاسع والعشرين من استقبال القبلة، وتعريف رافع بن خُديج في السادس والثلاثين من مواقيت الصلاة.
وقوله: "ورأسه يقطرُ" أي: ينزل منه الماء قطرة قطرة من أثر الاغتسال، وهي جملة وقعت حالًا من ضمير جاء، وإسناد القَطْر إلى الرأس مجازٌ، كسال الوادي.
وقوله: "لعلّنا أعجلناك" أي: عن فراغ حاجتك من الجماع.
وقوله: "فقال: نعم" وفي رواية: "قال، أي: الرجل: نعم" مقررًا لما قيل، أي: أعجلتني.
وقوله: "إذا أُعْجِلتَ بضم الهمزة وكسر الجيم، وفي رواية أبي ذرٍّ بضم العين وكسر الجيم الخفيفة من غير همز، وفي رواية: "عُجِّلْت" كذلك مع
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 461)
تشديد الجيم.
وقوله: "أو أُقحِطت" بضم الهمزة، وكسر الحاء، أي: لم تُنزل، وفي رواية بضم القاف وكسر الحاء من غير همز، وفي رواية: "أو أَقْحَطت" بفتح الهمزة والحاء، وكذا المسلم، يقال: أقحط الرجل: إذا جامع ولم يُنزل، ويقال: قُحِط الناس وأَقْحَطوا إذا حُبس عنهم المطر، ومنه استعير ذلك لتأخير الإنزال.
قال الكِرْماني: ليس قوله: "أو" للشك، بل هو لبيان عدم الإنزال، سواء كان بحسب أمر من ذات الشخص أم لا، أو للشك من الراوي.
وقوله: "فعليك الوضوء" بالرفع مبتدأ، خبره الجار والمجرور، وبالنصب على الإغراء أو المفعولية، لأنه اسم فعل.
وقد مر في الحديث الذي قبله أن هذا الحكم منسوخ، وبنسخه قال أبو بكر وعُمر وعلي وعائشة وابن مَسعود وابن عبّاس وابن عُمر وأصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم.
وفي الحديث جواز الأخذ بالقرائن، لأن الصحابي لما أبطأ عن الإجابة مدة الاغتسال، خالف المعهود منه وهو سرعة الإجابة للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى عليه أثر الغسل، دلَّ على أن شُغله كان به، واحتُمِل أن يكون نزع قبل الإنزال ليسرع الإجابة، أو كان أنزل فوقع السؤال عن ذلك.
وفيه استحباب الدوام على الطهارة، لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنكر عليه تأخير إجابته، وكان ذلك قبل إيجابها، إذ الواجب لا يُؤخر للمستحب.
وقد كان عُتبان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في بيته في مكان يتخذه مصلّى، فأجابه كما سيأتي في موضعه، فيُحتمل أن تكون هي هذه الواقعة، وقدَّم الاغتسال ليكون للصلاة معه.
رجاله ستة:
الأول: إسحاق بن منصور مر في الحادي والعشرين من كتاب العلم، ومر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 462)
النَّضْر بن شُميل في متابعة الحديث السابع عشر من كتاب الوضوء، ومر شعبة في الحديث الثالث من كتاب الإيمان، والحَكَم بن عُتيبة في الثامن والخمسين من كتاب العلم، ومر أبو صالح في الحديث الثاني من كتاب الإيمان، وأبو سعيد الخُدري في الثاني عشر منه.
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار، ورواته ما بين مَرْوزيّ وبَصْري وواسِطي وكوفي ومدني.
أخرجه البخاري هنا فقط، ومسلم وابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة.
تابعة وهب قال: حدثنا شعبة وهذه المتابعة وصله أبو العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب ووهب.
هو وَهْب بن جرير بن حازِم بن زيد بن عبد الله بن شُجاع الأزْدي أبو العباس البَصْري الحافظ.
قال فيه سليمان بن داود القزاز: قلت لأحمد: أريد البصرة عمّن أكتب؟ قال: عن وَهْب بن جرير، وأبي عامر العَقَدي، وقال: عثمان أحب إلى منهما، ووهب رجل صالح الحديث. وقال الآجُريّ: سمعت أبا داود يحدث عن وَهْب بن جرير ورَوْح بن عُبادة وعثمان بن عمر، قال: وهب بن أبي وهب الجيشاني: قال أبو داود جرير بن حازم: روى هذا عن ابن لهيعة، أراه صحيفة اشتبهت على وهب بن جرير. وقال النّسائي: ليس به بأس.
قال فيه سليمان بن داود القزاز: قلت لأحمد: أريد البصرة عمّن أكتب؟ قال: عن وَهْب بن جرير، وأبي عامر العَقَدي، وقال: عثمان أحب إلى منهما، ووهب رجل صالح الحديث. وقال الآجُرّي: سمعت أبا داوود يحدث عن وَهْب بن جرير ورَوْح بن عُبادة وعثمان بن عمر، قال: وهب بن أبي وهب الجيشاني:
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 463)
قال أبو داود جرير بن حازم: روى هذا عن ابن لهيعة، أراه صحيفة اشتبهت على وهب بن جرير. وقال النّسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال العِجْلي: بصري ثقة، كان عفان يتكلم فيه. وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال ابن حِبّان: كان يُخطىء. وقال أحمد: قال ابن مَهْدي: هاهنا قوم يحدِّثون عن شعبة، ما رأيناهم عنده، يعرِّض بوَهْب. وقال أحمد: ما روى وهب قطُّ عن شعبة، ولكن كان وَهْب صاحب سنة، حدث -زعموا- عن شعبة بنحو أربعة آلاف حديث. قال عفّان: هذه أحاديث عبد الرحمن الرصّاص، شيخ سمع من شعبة كثيرًا، ثم وقع إلى مصر. وقال أحمد بن منصور الرَّمادي: تذاكرت أنا وابن دَارة: أيُّما أثبت وَهْب أو أبو النَّضر، وقلت أنا: وهب.
روى في أبيه، وعِكرمة بن عمّار، وهِشام بن حسّان، وابن عَوْن، وهشام الدَّسْتوائي وشُعبة، وخلق.
وروى عنه أحمد بن حَنْبل، وعلي بن المَديني، ويحيى بن مَعين، وإسحاق بن راهوية، وهارون الحمال، ومحمود بن غَيْلان، وخلق.
مات سنة ست ومئتين بالمنجشانية على ستة أميال من البصرة منصرفًا من الحج، فَحُمل ودُفن بالبصرة.
قال أبو عبد الله ولم يقل غندَر ويحيى عن شعبة الوضوء.
قال الكِرماني: أي لم يقولا لفظ الوضوء بل قالا: فعليك فقط، بحذف المبتدأ للقرينة المسوِّغة للحذف. والمقدر عند القرينة كالملفوظ.
وقال في "الفتح": أما يحيى فهو كما قال، فلفظه عند أحمد: "فليس عليك غسل"، وأما غنْدَر ففي الروايات الآية عنه: "فلا غسل عليك، عليك الوضوء" فكان بعض مشايخ البخاري حدثه به يحيى وغندَر معًا، فساقه له على لفظ يحيى.
وشعبة مر تعريفه في الحديث الثالث من كتاب الإيمان، ويحيى المراد به
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 464)
يحيى بن سعد القطان، وقد مر في الحديث السادس منه أيضًا. وغُنْدَر هو محمد بن جعفر، مرَّ تعريفه في الحديث السادس والعشرين من كتاب الإيمان أيضًا.
وحديث غُندر ويحيى عن شعبة أخرجه أحمد بن حَنْبل في "مسنده". وأخرج عنهما حديث غُنْدَر أيضًا مسلم، وابن ماجه، والإسماعيلي، وأبو نُعيم من طرق، وكذا ذكره أبو داود الطّيالسيّ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 465)
باب الرجل يوضىء صاحبه
الحديث السادس والأربعون
حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: "الْمُصَلَّى أَمَامَكَ".
قوله: "أصُبُّ عليه" بتشديد الموحدة، ومفعوله محذوف، أي: الماء.
وقوله: "ويتوضأ" أي: وهو يتوضأ جملة حالية، واستدل به المصنف على الاستعانة في الوضوء.
قال في "الفتح": لكن من يدعي أن الكراهة مختصّة بغير المشقة أو الاحتجاج في الجملة، لا يستدل عليه بحديث أسامة، لأنه كان في السفر، ولا بحديث المُغيرة المذكور.
قلت: وأي اضطرار للصبّ في السفر دون الحضر.
وقال ابن المنير: قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه، لاجتماعهما في معنى الإعانة، والفرق بينهما ظاهر، ولم يُفصح البخاري في المسألة بجواز ولا غيره، وهذه عادته في الأمور المحتملة.
قلت: ويحتمل عندي أن يكون المراد عند البخاري بتوضئة الرجل صاحبه ما ذكر في الحديث من صبَّ الرجل الماء على صاحبه، فإنه يصدُقُ عليه أنه
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 466)
توضئة لصاحبه.
قال النووي: الاستعانة ثلاثة أقسام: إحضار الماء ولا كراهة فيه أصلًا، لكن الأفضل خلافه كما قال في "الفتح"، ثم قال: الثاني مباشرة الأجنبي الغسل، وهذا مكروه إلا لحاجة. الثالث: الصب، وفيه وجهان: أحدهما يكره، والثاني خلاف الأوْلى.
وتُعُقِّب بأنه إذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعله لا يكون خلاف الأولى. وأجيب بأنه قد يفعله لبيان الجواز، فلا يكون في حقه خلاف الأوْلى بخلاف غيره.
قلت: من أين للقائل بأن فعله لبيان الجواز، وأين ثبوت النهي عنه حتى يصحَّ أنْ يكون فعله لذلك، ولم يروِ حديث في النهي إلاّ ما رُوي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "أنا لا أستعينُ في وضؤلي بأحدٍ"، وأنه قاله عليه الصلاة والسلام لعمر، وقد بادر لصب الماء عليه. فقد قال النووي في "شرح المهذب": إنه حديث باطل لا أصل له. ولهذا قال الجلال المحلّي: إنه ليس فيه خلاف الأولى، وهذا هو مذهب المالكية في صب الماء على الشخص، وأما مباشرته لغسل غيره فعندهم تجوز للضرورة ولغير ضرورة تمنع الاستنابة ولا تجزىء.
وقال الكِرماني: إذا كان الأَولى تركه، كيف يُنازع في كراهته. وأجيب بأن كلَّ مكروه، فعله خلاف الأولى من غير عكس، إذا لمكروه يُطلق على الحرام بخلاف الآخر.
وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث غاية الاستيفاء عند ذكره في باب إسباغ الوضوء.
رجاله ستة:
الأول: محمد بن سلام البِيكَنْدي، وقد مر في الثالث عشر من الإيمان، ومر يحيى بن سعيد الأنصاري في الحديث الأول من بدء الوحي. ومر كُرَيب في
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 467)
الرابع من الوضوء، وموسى بن عُقبة وأسامة بن زَيْد في الخامس منه، ويزيد بن هارون في الخامس عشر منه.
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة، وفي رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وهم يَحْيى وموسى وكُريب، وهو من أوساط التابعين، ورواته ما بين بيكَنْدي وواسطي ومدني.
ووقع لابن المنير في هذا الإسناد وهم، فإنه قال فيه ابن عباس عن أسامة بن زيد، وليس كذلك، وإنما هو من رواية كُريب مولاه عن أسامة بن زيد.
أخرجه البخاري هنا، وأخرجه في الطهارة أيضًا عن القَعْنَبي، وفي الحجِّ عن يوسف، عن مالك، وعن مسدد. ومسلم في الحج عن يَحْيى بن يحيى، وأبو داود في الطهارة عن القَعْنَبي، والنسائي فيها عن محمود بن غَيْلان.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 468)
الحديث السابع والاربعون
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
قوله: "إنه كان" أدّى عُروة معنى كلام أبيه بعبارة نفسه، وإلّا فكأن السياق يقتضي أن يقول: قال: إني كُنْتُ. وكذا قوله: "وإن المغيرةَ جعلَ"، ويُحتمل أن يقال: هو التفات على رأي، فيكون عُروة أدّى لفظ أبيه.
وقوله: "في سفرٍ، وإنه ذهب لحاجة له" الضمير في "إنه" وفي قوله: "له" للنبي صلى الله عليه وسلم.
والسفر المذكور، في "المغازي" أنه كان في غزوة تبوك على تردد في ذلك من بعفرواته، ولمالك وأحمد وأبي داود أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد، وإن ذلك عند صلاة الفجر.
وفي الرواية الآتية في المسح على الخفين: "فاتَّبعه المغيرة بإداوة فيها ماء"، واتَّبعه بتشديد المثناة المفتوحة. وللمصنف عن المغيرة في الجهاد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمره أن يتَّبعه بالإِدواة، وزاد: "فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته، ثم أقبل فتوضأ"، وعند أحمد عن المغيرة أن الماء الذي توضأ به أخذه المغيرة من أعرابيّة، صبته له من قُربة كانت جلد ميتة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "سَلْها، فإن كانت دبَغَتها فهو طهور"، وأنها قالت: إي والله، لقد دبغتها.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 469)
وقوله: "جعل يصبُّ الماء عليه وهو يتوضأ" في الرواية الآتية: "فصب عليه حين فَرَغَ من حاجته، فتوضأ"، زاد في الجهاد: "وعليه جُبّة شاميّة"، ولأبي داود: "من صوفٍ من جباب الروم".
وقوله: "فَغَسَل وجهه ويديه" الفاء في فغسل تفصيلية، وتَبَيَّن من ذلك أن قوله: "توضأ" المراد به بالكيفية المذكورة، لا أنه غسل رجليه.
واستدل به القُرطبي على الاقتصار على فروض الوضوء دون سننه، لاسيَّما في حال مِظنّة قلة الماء كالسفر، قال: ويُحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فلم يذكرها المغيرة، والظاهر خلافه.
قال في "الفتح": بل فعلها، وذكرها المغيرة، ففي رواية أحمد أنه: "غسل كفيه"، وله من وجه آخر قوي: "فغسلهما، فأحسن غسلهما" قال: وأشك أقال: دلكهما بتراب أم لا. وللمصنف في الجهاد أنه: "تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه" زاد أحمد: "ثلاث مرات، ثم ذهب يُخرج يديه من كميه، فكانا ضيِّقين، فأخرجهما من تحت الجُبة"، ولمسلم من وجه آخر: "وألقى الجُبة على منكبيه"، ولأحمد: "فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات".
وقوله: "ومسح رأسه ومسح على الخُفَّين"، وفي رواية لمسلم: "ومسح بناصيته، وعلى عِمامته، وعلى الخُفين"، وللمصنف فيما يأتي في باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان: "فأهَويَت لأنزَع خُفَّيه، فقال: دعهما فإني أدخلتُهُما طاهِرتين، فمسح عليهما".
وحديث المغيرة هذا ذكر البزّار أنه رواه عنه ستون رجلًا.
قلت في: "الفتح": وقد لخِّصْتُ مقاصد طرقه الصحيحة في هذه القطعة.
قلت: وأنا لخَّصت ما لخصه تبعًا له في ذلك، والمراد منه هنا عند المصنف الاستدلال به على الاستعانة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 470)