Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الحديث الخامس والثلاثون
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ قُلْتُ لِعَبِيدَةَ عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ فَقَالَ لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
قوله: "أصبناه من قِبَلِ أنس" أي: حصل لنا من جهة أنس بن مالك.
وقوله: "لأن تكونَ عندي شعرةٌ منه أحبُّ إلى من الدُّنيا وما فيها" أي: من متاعها. وعند الإسماعيلي: "أحب إلى من كل صفراء وبيضاء" ولام: "لأن تكون" لام الابتداء للتأكيد، وأن مصرية، أي: كون شعرة. "وأحب" خبر أن تكون، وتكون ناقصة، ويحتمل أن تكون تامة.
وأراد المصنف بإيراد هذا الأثر تقرير أن الشعر الذي حصل لأبي طلحة كما في الحديث الذي يليه بقي عند آل بيته إلى أن صار لمواليهم منهم، لأن سيرين والد محمد كان مولى أنس بن مالك، وكان أنس ربيب أبي طلحة.
ووجه الدلالة منه على الترجمة أن الشعر طاهر هو حفظ أنس لشعره صلى الله عليه وسلم، وتمنّى عُبيدة أن تكون عنده شعرة واحدة منه لطهارته وشرفه، فدل ذلك على أن مطلق الشعر طاهر، وإذا كان طاهرًا فالماء الذي يُغسل به طاهر.
وتعقُّب بأن شعر النبي صلى الله عليه وسلم مكرمٌ لا يقاس عليه غيره.
ونقضوه بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، والأصل عدمه، قالوا: ويلزم القائل بذلك أن لا يحتج على طهارة المني بأن عائشة كانت تفركه من ثوبه صلى الله عليه وسلم، لا مكان أن يُقال له: منيه طاهر، فلا يقاس على غيره.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 391)

والحق أن حكمه حكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية إلاّ فيما خُصَّ بدليل، وقد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته، وعد الأئمة ذلك في خصائصه، فلا يُلتفت إلى ما وقع في كتب كثير من الشافعية مما يخالف ذلك، فقد استقر الأمر بين أئمتهم على القول بالطهارة. قاله في "الفتح".

‌‌رجاله خمسة:
الأول: مالك بن إسماعيل بن دِرْهم، ويقال: ابن زياد بن دِرهْم أبو غسان النَّهْديّ الكُوفي الحافظ ابن بنت حمّاد بن أبي سليمان.
قال محمد بن علي بن داود البغدادي: سمعت ابن مَعين يقول لأحمد: إن سرك أن تكتب عن رجل ليس في قلبي منه شيء، فاكتب عن أبي غسّان. وقال أبو حاتم ظن ابن مَعين أن ليس بالكوفة أتقن من أبي غسّان، وقال: هو أجود كَتْبًا من أبي نُعيم. وقال يعقوب بن أبي شَيبة: ثقة صحيح الكتاب، وكان من العابدين. وقال مرة: كان ثقة متقنًا. وقال ابن نُمير: أبو غسان أحب إلى من محمد بن الصَّلْت، أبو غسان محدِّث من أئمة المحدثين. وقال أبو حاتم: كان أبو غسان يملي علينا من أصله، وكان لا يملي حديثًا حتى يقرأه، وكان ينحو، ولم أرَ في الكوفة أتقن منه لا أبو نعيم ولا غيره، وهو أتقن من إسحاق بن مَنْصور والسَّلوليّ، وهو متقن ثقة، وكان له فضل وصلاح وعبادة وصحة حديث واستقامة، وكانت عليه سيماء كنت إذا نظرت إليه كأنه خرج من قبره. وقال أبو داود: كان صحيح الكتاب، جيد الأخذ. وقال عثمان بن أبي شَيبة: أبو غسان صدوق ثقة ثبت متقن إمام من الأئمة، ولولا كلمته لما كان يفوقه بالكوفة أحد. وقال العِجْلي: ثقة وكان متعبدًا، وكان صحيح الكتاب. وذكره ابن عَدي في "الكامل"، واعترف بصدقه وعدالته، لكن ساق قول الثوري: كان حسنيًّا -يعني الحسن بن صالح على عبادته وسوء مذهبه- وعنى بذلك أن الحسن بن صالح بن حي مع عبادته كان يتشيع، فتبعه مالك هذا في الأمرين. وقال ابن سعد: أبو غسان صدوق شديد التشيُّع.
روى عن: عبد الوهاب بن سُليمان بن الغَسيل، والحسن بن حَيّ، وابن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 392)

عُيينة، وشَريك، وعبد السلام بن حَرْب، وخلق.
وروى عنه: البخاري، والباقون بواسطة، وعبد الأعلي بن واصل، ومحمد بن إسحاق البكّائي، وأبو زُرعة الرازي، وأبو زُرعة الدِّمشقي، وأبو كُريب، وخلق كثير.
مات سنة تسع عشرة ومئتين.
وليس في الكتب الستة مالك بن إسماعيل سواه.
والنَّهدي في نسبه نسبة إلى نَهْد بن زيد بن ليث بن أسلم بن إلحاف بن قُضاعة أبي قبيلة باليمن، وفي هَمْدان: نَهْد بن مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب.
الثاني: إسرائيل بن يونُس ومر تعريفه في الحديث السابع والستين من كتاب العلم. ومر تعريف ابن سِيرين في الحديث الحادي والأربعين من كتاب الإِيمان، ومر تعريف أنس بن مالك في الحديث السادس منه أيضًا.
الثالث: عاصم بن سُليمان الأحول البَصري مولى بني تميم، ويقال: مولى عثمان، ويقال: مولى زياد، من صغار التابعين.
قدمه شعبة في أبي عثمان النَّهْدي على قَتادة. وعده سفيان الثوري رابع أربعة من الحفاظ أدركهم ووصفهم بالثقة والحفظ. وقال أحمد بن حَنْبل: شيخ ثقة من الحفاظ للحديث، فقيل له: إن يحيى القطان يتكلم فيه. فعجب، وقال: ثقة. ووثقه ابن مَعين وابن المَديني والعِجْلي وابن عَمّار والبزّار. وقال أبو الشيخ: سمعت عَبْدان يقول: ليس في العواصم أثبت منه. وقال ابن مَهْدي: كان من حفّاظ أصحابه وذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال: كان يحيى بن سعيد قليل الميل إليه.
وقال ابن سَعْد: كان من أهل البصرة، وكان يتولى الولايات، فكان بالكوفة على الحسبة في المكاييل والموازين، وكان قاضيًا بالمدائن لأبي جعفر. وقال

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 393)

ابن إدريس: رأيته أتى السوق، فقال: اضربوا هذا، أقيموا هذا، فلا أروي منه شيئًا. وتركه وُهَيْب لأنه أنكر سيرته.
احتج به الجماعة.
روي عن: أنس، وعبد الله بن سَرْجِس، وعمرو بن سَلَمة الجُرمي، وسَوادة ابن عاصم، وأبي عُثمان النَّهدي، وحفصة بنت سِيرين، وخلق.
وروى عنه: قتادة ومات قبله، وسُليمان التَّيمْي وشعبة، وإسرائيل بن يونس، والسُّفيانان، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وحفص بن غياث، وغيرهم.
مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة.
الخامس: عبيدة بن عَمْرو السَّلْماني: عَبيدة -بفتح العين- ابن عمرو، ويقال: ابن قَيْس بن عمرو السَّلْماني المُرادي أبو عَمْرو الكوفي.
أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، ولم يلقه.
روى عن: علي، وابن مسعود، وابن الزُّبير.
وروى عنه: عبد الله بن سَلَمة المُرادي، وإبراهيم النَّخعي، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن سِيرين، وعامر الشَّعبي، وغيرهم.
قال الشّعبي: كان شَريح أعلمهم بالقضاء، وكان عَبيدة يوازيه. وقال ابن سيرين: أدركت الكوفة وفيها أربعة ممن يعدُّ في الفقه، فمن بدأ بالحارث ثنّى بعَبيدة أو العكس، ثم علقمة الثالث، وشَريح الرابع، ثم يقول: وإن أربعة أخسُّهم شريحٌ لخيار. وقال العِجْلي: كوفي تابعي ثقة جاهلي، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وكان من أصحاب علي وعبد الله بن مسعود، وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه. وقال ابن نُمير: كان شَريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عَبيدة.
ويُروى عن ابن سيرين: ما رأيت رجلًا أشد توقّيًا منه، وكل شيء روي عن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 394)

إبراهيم عن عبيدة سوى رأيه فإنه من عبد الله إلا حديثًا واحدًا. وكل شيء روى محمد عن عبيدة سوى رأيه فإنه عن علي.
وقال علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاّس: أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عَبيدة عن علي. وقال ابن مَعين: ثقة لا يُسأل عن مثله. وقال عثمان الدّارمي: قلت لابن مَعين: علقمة أحب إليك أم عُبيدة؟ فلم يخير. قال عثمان: هما ثقتان.
مات سنة اثنتين وسبعين، وأوصى أن يُصلّي عليه الأسود خشية أن يصلّي عليه المختار، فبادر وصلى عليه.
والمُرادِيُّ في نسبه نسبة إلى مراد بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سبأ. كان اسمه يحابر، فسُمّي مرادًا لأنه أول من تمرد باليمن، أبي قبيلة من اليمن.
والسّلْماني نسبة إلى سلمان بن يَشْكر بن ناجية بن مراد بطن من مراد، منهم عبيدة هذا، ومنهم العلامة ابن الخطيب السَّلْماني ذي الوزارتين الذي أُلّف من أجله كتاب "نفح الطيب".

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين بصري وكوفي، وفيه رواية تابعي عن تابعي.
أخرجه الإسماعيلي، وفي رواية "أحب إلى من كل صفراء وبيضاء".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 395)

‌‌الحديث السادس والثلاثون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ.
قوله: "لما حلق رأسه" أي: أمر الحلاق فحلقه، فأضاف الفعل إليه مجازا، وكان ذلك في حَجّة الوداع، واختُلف في اسم الحالق، والصحيح أن مَعْمر بن عبد الله كما ذكره البخاري، وقيل: هو خُراش بن أمية، والصحيح أن خِراشًا كان حالقًا بالحُديبية، وقد جاء تعريف خِراش في التاسع عشر من كتاب الشُّروط، ومَعْمر بن عبد الله هذا لم أعرف من هو من الصحابة، فلهذا لم أعرفه.
وقد أخرج أبو عَوانة في "صحيحه" هذا الحديث عن سعيد بن سليمان المذكور، وهو أبين مما سيق هنا، ولفظه: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق، فحلق رأسه، ودفع إلى أبي طلحة الشِّق الأيمن، ثم حلق الشق الآخر، فأمره أن يقسمه بين الناس".
ورواه مسلم عن ابن عُيينة بلفظ: "لما رمى الجمرة، ونحر نُسكه، ناول الحالق شِقّه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشِّق الأيسر، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال: "اقسمه بين الناس"، وله أيضًا عن حَفْص بن غِياث "إنه قسَّم الأيمن فيمن يليه"، وفي لفظ: "فوزّع بين الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى الأيسر أمَّ سُليم" وفي رواية: "أبا طلحة"، ولا تناقض بين هذه الروايات، بل طريق الجمع بينهما أنه ناول أبا طلحة كلاًّ من الشِّقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأمِّ سليم زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم أيضًا. زاد أحمد "لتجعله في طيبها".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 396)

وعلى هذا فالضمير في "يقسمه" في رواية أبي عَوانة يعود على الشِّق الأيمن، وكذا قوله في رواية ابن عُيينة: "اقسِمْه بين الناس" للجمع بين الروايات، وإن كان ظاهر اللفظ خلاف ذلك.
قال النّووي: فيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق، وهو قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة. وفيه طهارة شعر الآدمي، وبه قال الجمهور، وهو الصحيح عندنا. وفيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم، وجواز اقتنائه.
قلت: وفي هذا الحديث كفاية في الرد على الملاحدة الذين يمنعون التّبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم، ويأتي الكلام على هذا إن شاء الله تعالى بأبسط.
وفيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية. وفيه أن المواساة لا تستلزم المساواة، وفيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره.

‌‌رجاله سبعة:
الأول: محمد بن عبد الرحيم صاعِقة، مرّ في الحديث السادس من كتاب الوضوء هذا
الثاني: سعيد بن سُليمان الضَّبِيّ أبو عثمان الواسِطي البزّار المعروف بسعَدْوُيه، سكن بغداد، وسمى ابن حِبّان جدَّه كِنانة، وسمّى ابن عساكر جده نشيطًا فوهم.
رأى معاوية بن صالح، وروى عن سُليمان بن كثير، وسليمان بن المُغيرة، وحمّاد بن سَلمة، والليث بن سعد، وشَريك القاضي، وابن مبارك، وغيرهم.
وروى عنه: البُخاري، وأبو داود، والباقون بواسطة، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وأبو حاتم، وأبو زُرعة، ويحيى بن مَعين، وقُتيبة بن سعيد، وخلق.
ذكره ابن حِبان في الثقات. وقال أبو حاتم: ثقة مأمون، ولعله أوثق من عفان. وقال صالح بن محمد عنه: ما دلست قطُّ، ليتني أحدث بما قد سمعت.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 397)

قال: وسمعته يقول: حججت ستين سنة. وقال الدُّوري: سئل ابن مَعين عنه وعن عمرو بن عَوْن، فقال: كان سعدُويه أكيسهما. وروى جعفر الطّيالسي عنه: كان سعدويه قبل أن يُحِّدث أكيس منه حين حدث. وقال العِجْلي: واسطي ثقة، قيل له بعد ما رجع من المحنة: ما فعلتم؟ قال: كفرنا ورجعنا. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صاحب تصحيف ما شئت.
مات ببغداد لأربع خلون من ذي الحجة سنة خمس وعشرين ومئتين وله مئة سنة.
والضَّبِّي في نسبه مر الكلام عليه في الثامن والعشرين من الإيمان.
الثالث: عبّادة -بتشديد الباء- ابن العوّام بن عمر بن عبد الله بن المنذر بن مصعب بن جَنْدل الكلابي مولاهم أبو سهل الواسِطي.
قال ابن سعد: كان ثقة. وذكره ابن حِبان في "الثقات". ووثقه البزار، وابن مَعين، وأبو حاتم، والعِجْلي، وأبو داود، والنسائي. وقال الحسن بن عرفة: سألني وكيع عنه: أتحدث عنه؟ قلت: نعم. قال: ليس عندكم أحد يشبهه. وقال الفضل بن زياد عن أحمد: كان يشبه أصحاب الحديث. وقال الأثرم عن أحمد: مضطرب الحديث عن سَعيد بن أبي عَروبة. قال ابن حجر: لم يخرِّج البخاري من حديثه عن سعيد حديثًا واحدًا. وقال ابن سعد كان يتشيَّع، فأخذه هارون، فحبسه، ثم خلى عنه، فقام ببغداد. وقال سعيد بن سليمان: حدثنا عباد بن العوام، وكان من نبلاء الرجال في كل أمره.
روى عن: حُميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عَوْن، وعَوْف الأعرابي، وحجّاج بن أرطأة، وسعيد بن أبي عَروبة، وأبي إسحاق الشَّيباني، وغيرهم.
وروى عنه: أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وسعيد بن سليمان الواسطي، وأبو الربيع الزَّهراني، وإسماعيل بن عُلَيّة وهو من أقرانه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 398)

مات سنة خمس وثمانين ومئة.
والكِلابي في نسبه مر في الثالث عشر من الإِيمان، ومر الواسِطي في الخامس من بدء الوحي.
الرابع: عبد الله بن عَوْن مر في الحديث التاسع من كتاب العلم، ومر تعريف محمد بن سيرين في الحديث الحادي والأربعين من كتاب الإيمان، ومر تعريف أنس بن مالك في الحديث السادس منه.
والسابع: أبو طلحة الأنصاريُّ النَّجاري زَيْد بن سَهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار مشهور بكنيته، وهو الذي يقول:
أنا أبو طَلْحة واسمي زيدُ … وكل يوم في سلاحي صيدُ
ووهم من سماه سهل بن زيد.
وهو زوج أم سُليم بنت مِلحان، خطبها بعد إسلامها، فقالت: يا أبا طلحة، ما مثلك يردُّ، ولكنك امرؤ كافر وأنا مسلمة لا تحِلُّ لي، فإن تُسلم فذلك مهري، فأسلم، فكان ذلك مهرها.
رجل شهد العقبة وبدرًا، وما بعدها من المشاهد، أم عُبادة بنت مالك بن عَدي بن زيد مناة بن عَدي بن عمرو بن مالك بن النجار، كان مربوعًا آدم، وكان من رماة الصحابة.
روي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حُنين: "من قتل كافرًا فله سلبُه" فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم.
وقال أنس: كان أبو طلحة يجثو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرب، ويقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء، ثم ينثر كنانته بين يديه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مئة رجل"، وفي رواية: "خيرٌ من ألف رجل"، وفي رواية: "خير من فئة".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 399)

وكان أبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يرمي يوم أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من خلف أبي طلحة ليرى مواقع النَّبْل، فكان أبو طَلْحة يتطاول بصدره يقي به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: نحري دون نحرك.
وفي "الصحيحين" لما نزلت: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قال أبو طلحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب مالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة أرجو بَّرها وذخرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بخٍ بخٍ، مال رابحٌ".
وكان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى أو فطر.
وروى مسلم وغيره من طريق ابن سيرين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره بمِنى فرق شقه الأيمن على أصحابه الشعرة والشعرتين، وأعطى أبا طلحة الشِّق الأيسر كله.
كان من نقباء الأنصار، وشُلَّت يده يوم أحد يقي بها النبي صلى الله عليه وسلم.
له اثنان وسبعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بواحد، ومسلم بآخر.
روى عنه: ربيُبه أنس، وولده عبد الله، وأنس، وأبو الحُباب، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود.
مات سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان، وقيل: قبلها بسنتين. وعلى الحديث الذي تقدم من أنه عاش بعد النبي أربعين سنة، يكون موته سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وبه جزم المدائني، ويؤيده ما رواه في "الموطأ"، وصححه الترمذي من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة، فذكر الحديث في التصاوير، وعبيد الله لم يدرك عثمان ولا عليًّا، فيدل على تأخر وفاته.
وروي عن أنس: مات أبو طلحة غازيًا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفِنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، ولم يتغير.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 400)

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة، ورواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري، وواسطي، وبصري. وفيه رواية تابعي عن تابعي فالأول عبد الله بن عَوْن وفي مسلم والنّسائي عبد الله بن عون بن أمير مصر، وليس في الكتب الستة غيرهما.
ومع هذه اللطائف إسناده نازل، لأن البخاري سمع من شيخه سعيد بن سليمان، بل سمع من ابن عاصم وغيره من أصحابه، فيقع بينه وبين ابن عَوْن واحد، وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس.
أخرجه البخاري هنا، ولم يخرجه أحد من الستة بهذه العبارة وهذا السند، ولم يخرجه هو إلا في هذا المحل. وأخرجه أبو عَوانة في "صحيحه"، وأخرجه مسلم من طريق ابن عُيينة بغير هذا اللفظ.

‌‌باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا
الترجمة هنا هي لفظ الحديث، ويأتي الكلام عليها في الكلام عليه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 401)

‌‌الحديث السابع والثلاثون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا".
قوله: "إذا شرب" هكذا رواه في "الموطأ" بلفظ "إذا شرب"، وكذا رواه ابن خُزيمة وابن المنذر عن أبي هريرة بلفظ: "إذا شرب"، وكذا أخرجه الجَوْزَقيّ وأبو يعلى عن أبي الزناد بهذا اللفظ. فقول ابن عبد البر: إن لفظ "شرب" لم يروه إلا مالك، وإن غيره رواه بلفظ: "ولغ" غير صحيح.
والمشهور عن أبي هُريرة من رواية جمهور أصحابه عنه: "إذا ولغ" وهو المعروف في اللغة، يقال وَلَغَ يلَغُ -بالفتح فيهما- إذا شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه، وقيل: هو أن يُدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، شرب أو لم يشرب، فإن كان غير مائع يقال: لَعَقَه، وإن كان فارغًا يقال: لحَسَهُ.
وقد رواه أبو عُبيد في كتاب الطهور له عن مالك بلفظ: "إذا ولغ" ورواه الإسماعيلي والدّارقُطني في "الموطآت" وابن ماجه في "سننه" كذلك عن مالك، فكأن أبا الزناد حدث به باللفظين لتقاربهما في المعنى، لكن الشرب كما بيّنا أخص من الولوغ، فلا يقوم مقامه.
ومفهوم الشرط في قوله: "إذا ولغ" يقتضي قصر الحكم على ذلك، لكن إذا قلنا: إن الأمر بالغسل للتنجيس يتعدّى الحكم إلى ما إذا لحس أو لعق مثلًا، ويكون ذكر الولوغ للغالب.
وأما إلحاق باقي أعضائه كيده ورجله فالمذهب المنصوص أنه كذلك؛ لأنَّ فمه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 402)

أشرفها، فيكون الباقي من باب الأولى، وخصه في القديم بالأول، وقال النووي في "الروضة": إنه وجه شاذٌ. وفي "شرح المهذب": إنه القوي من حيث الدليل.
والأولوية المذكورة قد تمُنع لكون فمه محل استعمال النجاسات.
وعند المالكية قصر الحكم على الولوغ المفسر بتحريك اللسان، فلو أدخل يده أو غيرها من الأعضاء أو لسانه من غير تحريك أو سقط لعابه لم يُغسل الإِناء، ولم يُرَقِ الماء.
وقوله: "في إناء أحدكم" ظاهره العموم في الآنيه، ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلًا، وبه قال الأوزاعي مطلقًا، لكن إذا قلنا بأن الغسل للتنجيس يجري الحكم في القليل من الماء دون الكثير. وعند المالكية مفهوم الإناء معتبر، فالحوض لا يُطلب غسله، والماء المستنقع لا شيء فيه، لأن الغسل عندهم تعبُّدي لا للتنجيس، فيقُتَصرَ فيه على ما ورد من الشارع، ويأتي قريبًا زيادة في هذا البحث.
والإضافة التي في "إناء أحدكم" يُلغى اعتبارها، لأن الطهارة لا تتوقف على ملكه، وكذا عند القائل بالتعبد لا اعتبار لها.
وزاد مسلم والنسائي وأبو رُزَيْن عن أبي هُريرة في هذا الحديث: "فليُرِقْه"، لكن قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع علي بن مُسْهر على زيادة "فليرقه". وقال حمزة الكِناني: إنها غير محفوظة. وقال ابن عبد البَرّ: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كشعبة وأبي معاوية. وقال ابن مَنْدة: لا تُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مُسْهِر بهذا الإسناد، لكن قد ورد الأمر بالإراقة عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف. وأخرج الدّارقطني ذكر الإراقة عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا، وإسناده صحيح.
قال في "الفتح": وزيادة الإراقة تقوي القول بأن الغسل للتنجيس، إذ المراد أعم من أن يكون ماء أو طعامًا، فلو كان طاهرًا لم يُؤمر بإراقته للنهي عن إضاعة المال.
والقائل بالتعبد يخُصُّ الإراقة بالماء دون الطعام، قائلًا: إن الحديث إنما

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 403)

ورد في إناء الماء، لأن أواني الطعام مصانة في العادة، بخلاف أواني الماء، فإنها مبتذلة غالبًا، فإن قيل: قد ورد الأمر بالغسل مطلقًا، قلنا: القاعدة الأصولية أنه إذا ورد مطلق ومقيد في واقعة واحدة، فيُقيد المطلق.
وقوله: "فليغسله" المراد غسله من غير توقف، على أن يكون المالك هو الغاسل له، وظاهر الأمر يقتضي الفَوْر، لكن حمله الجمهور على الاستحباب إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء، ومشهور مذهب مالك أنه لا يُطلب غسله إلا عند قصد استعمال الإناء، وقيل: يُطلب الغسل بفور الولوغ.
وقوله: "سبعًا" أي: سبع مرار، فهو مفعول مطلق لغسل، وهو صفة لمصدر محذوف، والتقدير: غسلًا سبعًا. أي: ذا مرات سبع.
والتحديد بالسبع في الحديث دال دِلالة قوية جدًّا على أن الأمر بالغسل في الحديث للتعبد، ومعنى التعبد هو الحكم الذي لا تظهر له حكمة بالنسبة إلينا، مع أنا نجزم أنه لابد من حكمه، وذلك لأنا استقرَيْنا عادة الله، فوجدناه جالبًا للمصالح دارئًا للمفاسد، ووجه الدلالة بالتحديد هو أن الغسل لو كان للنجاسة لما كان لتحديد فائدة؛ لأن المطلوب في النجاسة الإزالة للعين والحكم، فلا فائدة في التقييد بالعدد، وأيضًا الكلب لا يكون أشدُّ نجاسة من الخنزير، وقد نصت الشافعية على أن الخِنزير أسوأ حالًا في النجاسة من الكلب، وإذا كان أسوأ حالًا من الكلب، ولم يُؤمر بذلك فيما شَرب منه، عُلم أن الأمر في الكلب للتعبد، وأيضًا العَذِرَة نجاستها أشد من نجاسة الكلب، ولم تقيد بالسبع، فيعلم أن التقييد بالسبع في ولوغ الكلب تعبد.
وأجاب في "الفتح" بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس مع وجود النص، وهو فاسد الاعتبار.
وأجيب عن الأول بأنها إذا كانت أشد منه نجاسة لا يحصل التغليظ في الحكم في جانبه إلا لأمر غير معقول لا للنجاسة، وهذا هو التعبد بعينه.
وأجيب عن الثاني بأن النص لم يرد يكون الغسل للنجاسة، وإنما ورد الأمر

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 404)

بالغسل مطلقًا من غير علته، فلا قياس مع وجود النص.
وأيضًا الشافعية القائلون بظاهر هذا الحديث من وجوب سبع غسلات، يلزمهم القول بإيجاب ثمان غسلات عملًا بظاهر حديث عبد الله بن مُغَفَّل الذي أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال ابن مَنْدة: إسناده مُجمع على صحته. ولفظه: "فاغسِلوه سبع مرات وعفِّروه الثامنة في التراب"، وفي رواية أحمد: "بالتراب"، فالعمل به أولى مما رواه أبو هريرة؛ لأنه زاد عليه: "وعفِّروه الثامنة بالتراب"، والزائد أولى من الناقص، فكان ينبغي لهم أن يقولوا: لا يطهر إلَاّ بأن يُغسل ثمان مرات الثامنة بالتراب عملًا بالحديثين جميعًا، فإن تركوا حديث ابن مُغَفَّل فقد لزمهم ما لزم المالكية في عدم القول بوجوب السبع، وقد اعتذر بعض الشافعية عن ترك العمل به، بأن الإجماع على خلافه، وفيه نظر، لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصري، وبه قال أحمد في رواية حَرْب الكِرْماني عنه. ونُقِل عن الشافعي أنه قال: هو حديث لم أقف على صحته. ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته. وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي هُريرة على حديث ابن مُغَفَّل، والترجيح لا يُصار إليه مع إمكان الجمع، والأخذ بحديث ابن مُغَفَّل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس، والزيادة من الثقة مقبولة، ولو سلكوا الترجيح في هذا الباب لم يقولوا بالترتيب أصلًا، لأن رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته، ومع ذلك قالوا به أخذًا بزيادة الثقة.
وجمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز، فقال: لما كان التراب جنسًا غير الماء، جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودًا باثنتين. وتعقبه ابن دقيق العيد بأن قوله: "وعفِّروه الثامنة بالتراب" ظاهر في كونها غسلة مستقلة.
قال في "الفتح": لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازًا، وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 405)

قلت: لم أفهم معنى لما قاله، فإن التعفير بالتراب لا يمكن إلاّ مع الماء سواء كان في الأولى أو الأخيرة، لقوله في الحديث: "أولاهُن أو إحداهن" أي: الغسلات، وقد حمل المالكية في مشهور مذهبهم الأمر بالغسل في الحديث والإراقة فيه على الندب في الماء خاصة، ولم يأخذوا بالتتريب أصلًا، لأنه لم يقع في رواية مالك، ولم يثبت في شيء من الروايات عن أبي هُريرة إلا عن ابن سيرين، على أن بعض أصحابه لم يذكره عنه.
وقد اختلف الرواة عن ابن سيرين في محل غسلة التتريب، ففي رواية مسلم والد الدراقطني "أولاهن"، ولأبي داوود: "السابعة"، وللشافعي: "أولاهنَّ أو إحداهن" وللبزار: "إحداهن" فلهذا الاضطراب لم تأخذ المالكية بالتتريب.
وقال في "الفتح": طريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال: إحداهن مبهمة، وأولاهن، والسابعة معينة. وأو إن كانت في نفس الخبر فهي للتخيير، فمقتضى حمل المطلق على المقيد أن يُحمل على إحداهما، لأن فيه زيادة على الرواية المعينة، وهو الذي نص عليه الشافعي في "الأم"، والبُوَيْطي، وصرح به المَرْعَشي، وغيره من الأصحاب.
قلت: الظاهر أن المطلق هو إحداهما، المقيد هو المعينة لزيادة الإبهام في إحداهما على المعينة، فإحداهما بمنزلة رجل، والسابعة بمنزلة رجل عالم.
وإن كانت "أو" شكًّا من الراوي، فرواية من عيَّن ولم يشك أولى من رواية من أبهم أو شك، فيبقى النظر في الترجيح بين رواية أولاهن ورواية السابعة، ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، من حيث المعنى أيضًا، لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى. وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى أولى.
وأورد بعض الشافعية على المالكية في قولهم: إن الأمر تعبد. ما رواه مسلم عن أبي هريرة: "طهور إناء أحدكم … " قائلًا: إن الطهارة تستعمل إما عن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 406)

حدث أو خبث، ولا حدث في الإِناء، فتعين الخبث، وأجيب بمنع الحصر، لأن التيمم لا يرفع الحدث، وقد قيل وله: طهور المسلم، لأن الطهارة تطلق على غير ذلك كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] وقوله صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم".
وأجيب عن الأول بأن التيمم ناشىء عن حدث، فلما قام مقام ما يُطَهِّر الحدث سمي طهورًا، ومن يقول بأنه يرفع الحدث يمنع هذا الايراد من أصله. والجواب عن الثاني أن ألفاظ الشرع إذا دارت بين الحقيقة اللغوية والشرعية حُملت على الشرعية، إلاّ إذا قام دليل. وعورض هذا بالحديث إطار: "السواك مطهرةٌ للفم" فإنه من ألفاظ الشارع، ولم تُقصد به الحقيقة الشرعية، وإنما قُصدت به الحقيقة اللغوية. وكذلك حديث: "طهور إناء أحدكم" لم يقصد به إلا الحقيقة اللغوية التي هي النظافة.
وادّعى بعض المالكية أن المأمور بالغسل من ولوغِهِ الكلب المنهيُّ عن اتخاذه دون المأذون فيه، ورُدَّ هذا بأنه يحتاج إلى قرينة تدل على أن المراد ما لم يؤذن في اتخاذه، لأن الظاهر من اللام في قوله: "الكلب" أنها للجنس أو لتعريف الماهية، فيحتاج المدعي أنها للعهد إلى دليل. وأجيب عن هذا بأن الإذن في اتخاذه هو الدليل، لأن في ملابسته مع الاحتراز منه مشقة شديدة، فالإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصودة، كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه، وهذا استدلال قوي، ولا يعارضه عموم الخبر الوارد بالغسل مما ولغ فيه الكلب، لأن تخصيص العموم غير مستنكر إذا سوغه الدليل.
وفرق بعضهم بين البدوي والحضري.
وادّعى بعضُهم أن ذلك مخصوص بالكَلْب الكَلِب، وأن الحكمة في الأمر بغسله سبعًا من جهة الطب، لأن الشارع اعتبر السبع في مواضع منه، كقوله: "صبّوا عليَّ من سبع قرب"، وكقوله: "من تصبحّ بسبع تمرات من عجوة لم يضرّه في ذلك اليوم سُمَّ ولا سحر" إلى غير ذلك، وتُعُقِّب بأن الكلب الكَلِب لا يقرب الماء، فكيف يؤمر بالغسل من ولوغه. وأجاب حفيد ابن رُشد بأنه لا يقرب الماء

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 407)

بعد استحكام الكَلَب فيه، أما في ابتدائه فلا يمتنع منه.
قال في "الفتح": وهذا التعليل وإن كان فيه مناسبة، لكنه يستلزم التخصيص بلا دليل، والتعليل بالتنجيس أقوى، لأنه في معنى المنصوص، وقد ثبت عن ابن عباس التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب بأنه رِجْس. رواه محمد بن نَصْر المَرْوزي بإسناد صحيح، ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه.
قلت: ما عُزي لابن عباس رضي الله تعالى عنه إنما هو اجتهاد منه، واجتهاد المجتهد لا يُحتجُّ به على مجتهد آخر، وكون الصحابة لم يُنقل عنهم خلافه، كذلك لم ينقل عنهم وفاقه.
والحنفية لم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب، وإنما قالوا بوجوب غسل الإناء ثلاثًا، آخذين بما جاء عن أبي هُريرة قولًا وفعلًا، قائلين: إن عمله بخلاف السبع التي روى مثبتٌّ نسخ السبع، لأن الراوي إذا عمل بخلاف روايته أو أفتى بخلافها لا يبقى حجة، لأن الصحابي لا يَحِلُّ أن يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ويفتي أو يعمل بخلافه، إذ تسقط به عدالته، ولا تُقبل روايته، وإنا نحسن الظن بأبي هريرة، فدل على نسخ ما رواه.
وتعقبه في "الفتح" بأن إفتاء أبي هريرة بثلاث يُحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها، أو كان نسي ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ.
قلت: دعوى نسيانه بعيدة جدًّا لما مر من دعائه عليه الصلاة والسلام له بعدم النسيان، ولقوله هو رضي الله تعالى عنه: ما نسيتُ شيئًا بعد ذلك.
ثم قال: وأيضًا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها، من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من وراية حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سرين، عنه. وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالفة فمن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 408)

رواية عبد الملك بن أبي سُليمان. عن عطاء، عنه. وهو دون الأول في القوة بكثير.
وتعقبه العيني بأن قوله: ثبت أن أبا هريرة أفتى بالغسل سبعًا. يحتاج إلى البيان، ومجرد الدعوى لا تُسمع، ولئن سلمنا ذلك فقد يُحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده، فلما ظهر أفتى بالثلاث.
واحتجوا أيضًا بأن الأمر بذلك، أي: بالسبع كان عند الأمر بقتل الكلاب، فلما نهي عن قتلها نُسخ الأمر بالغسل. وتعُقِّب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخر جدًّا، لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مُغَفَّل، وقد ذكر ابن مُغَفَّل أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل، وكان إسلامه سنة سبع كأبي هريرة، بل سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغُسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب.
قال في "الفتح": وفي الحديث دليل على أن حكم النجاسة يتعدّى عن محلها إلى ما يجاورها، بشرط كونه مائعًا. وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزء منها نجاسة. وعلى تنجيس الإِناء الذي يتصّل بالمائع. وعلى أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، وإن لم يتغير، لأن الولوغ لا يغير الماء الذي في الإناء غالبًا. وعلى أن ورود الماء على النجاسة يخالف ورودها عليه، لأنه أمر بإراقة الماء لما وردت عليه النجاسة، وهو حقيقة في إراقة جميعه، وأمر بغسله. وحقيقته تتأذى بما يُسمى غسلًا، ولو كان ما يغسل به أقل مما أريق.
قلت: ما ذكره كله مما أخذ من الحديث إنما يدل عليه عند القائل بأن علة الغسل النجاسة لا عند القائل بأن الأمر للتعبد، فلا يدل على شيء مما ذكر.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: عبد الله بن يوسف، والثاني مالك بن أنس ومر تعريفهما في الحديث الثاني من بدء الوحي. ومر تعريف أبي الزِّناد والأعرج في الحديث السابع من كتاب الإيمان، ومر تعريف أبي هريرة في الثاني منه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 409)

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة، ورواته كلهم أئمة أجلاء، ورواته مدنيون ما عدا عبد الله فهوَ تنيّسِيّ.
أخرجه البخاري هنا، ومسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى، ومن حديث الأعمش، وأبو داود فيها أيضًا عن الحارث بن مسكين، والنّسائي فيها أيضًا عن قُتيبة، وابن ماجه أيضًا عن محمد بن يحيى، والترمذي في الطهارة أيضًا عن سِوار بن عبد الله العَنْبَري، وقال: حديث حسن صحيح.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 410)