Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حِبان في "الثقات": ثقة، وقال الدَّارقطني والإدريسيّ: كان عالمًا فاضلًا كثير الحديث.
روى عن ابن عُيينة، وابن أبي فُديك، وأبي قُتيبة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وجعفر بن عَوْن، وطبقتهم.
وروى عنه: الجماعة إلَاّ الترمذي وابن ماجه. وأبو حاتم، ويحيى الذَّهلي، ومأمون بن هارون، وغيرهم.
مات سنة سبع وأربعين ومئتين.
وهو من الأفراد، وليس في"الصحيحين" من اسمه الحسين بن عيسى وغيره. وفي ابن ماجه وأبي داود آخر حنفي كوفي أخو سليم القارىء ضعيف.
وبَسْطام وسِمْنان والدَّامَغان من قُومَس، وقُومس عمل مفرد بين الرَّيّ وخُراسان.
الثاني: يونس بن محمد بن مسلم أبو محمد البغدادي الحافظ المؤدب.
قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن مَعين: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة. وقال أحمد بن الخليل: حدثنا يونس بن محمد الصدوق. وذكره ابن حِبان في "الثقات".
روى عن: داود بن الفُرات، وسُفيان بن عبد الرحمن، وفُلَيْح، والحمادَّين، ومعتَمِر بن سليمان، والليث بن سعد، وعبد الواحد بن زياد، وغيرهم.
وروى عنه ابنه إبراهيم، وأحمد، وعلي بن المديني، وابنا أبي شيبة، ومحمد بن عبد الرحيم، وعبد الله المسندي، وأبو خَيثمة، وخلق.
مات في صفر سنة سبع ومئتين.
الثالث: فُلَيْح بن سُليمان، وقد مر في الحديث الأول من كتاب العلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 331)

الرابع: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاري أبو محمد أو أبو بكر المدني.
وثقه ابن مَعين، وأبو حاتم. وقال النّسائي: ثقة ثبت. وقال مالك: كان كثير الحديث، وكان رجل صدق. وقال أحمد بن حَنْبل: حديثه شفاء. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا. وقال العِجْليّ: مدني تابعي ثقة. وذكره ابن حِبان في "الثقات". وقال ابن عبد البر: كان من أهل العلم، ثقة فقيهًا محدّثًا مأمونًا حافظًا وهو حجة فيما نقل وحمل. وقال ابن شِهاب ما في المدينة مثل عبد الله بن أبي بكر، ولكنه يمنعه أن يرتفع ذكره مكان أبيه أنه حي. وقال مالك: كان أيضًا من أهل العلم والبصيرة.
روى عن أبيه، وخالته عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس، وحُمَيْد بن نافع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزُّبير، وأبي الزَّناد، والزُّهري من أقرانه، وغيرهم.
وروى عنه الزهري، وابن أخيه عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، ومالك، وهشام بن عُروة، وابن جُريج، وحمّاد بن سَلمة، والسُّفيانان، وفُلَيْح بن سليمان، وخلق.
مات سنة خمس وثلاثين ومئة، ويقال: سنة ثلاثين ومئة وهو ابن سبعين سنة، وليس له عقب.
الخامس: عبّاد بن تميم، والسادس: عبد الله بن زَيْد عم عبّاد، وقد مر تعريفهما في الحديث الثالث من كتاب الوضوء هذا.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة، ورواته ما بين نَيْسابوري وبغدادي ومدني، ففُلَيْح ومن فوقه مدنيون. وفيه رواية تابعي عن تابعي عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم. ورواية صحابي عن صحابي على قول من يقول: إن عبادًا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 332)

من الصحابة.
وهو من أفراد البخاري عن عبد الله بن زيد. وأخرجه أبو داود الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثَوبان عن عبد الله بن الفضل، قال: وفي الباب عن جابر. وأغفل حديث عبد الله بن زيد. وحديث جابر أخرجه ابن ماجه.

‌‌باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
أي: لكل عضو.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌الحديث الخامس والعشرون
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِى الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
قوله: "فأفرغ على كفيه ثلاث مرار" يعني: فصب الماء ثلاث مرار على كفيه، وفي رواية الأصيلي وكريمة: "ثلاث مرات". والظاهر أنه أفرغ على واحدة بعد واحدة لا عليهما، وقد بين في رواية أخرى أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى.
وقوله: "فغسلهما" قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو متفرقتين، واختلف العلماء في أيهما أفضل، فمشهور مذهب مالك التفريق أفضل، ومذهب الشافعية الجمع أفضل، واستدلوا بقوله: "غسلهما ثلاثًا" قالوا: لو أراد التفريق لقال: غسلهما ثلاثًا ثلاثًا. ولا يخفى أن ما قالوه غير لازم من اللفظ لمن تأمل فيه.
وفي الحديث غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، ولو لم يكن عقب نوم احتياطًا.
وقوله: "ثم أدخل يمينه في الإناء" أي: فأخذ منه الماء. وفيه الاغتراف

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 334)

باليمين. واستدل به بعضهم على عدم اشتراط نية الاغتراف. قال في "الفتح": ولا دلالة فيه نفيًا ولا إثباتًا.
وقوله: "فمضمض" في رواية "فتمضمض" بالتاء بعد الفاء. والمضمضة: ادخال الماء في الفم، وخضخضته فيه، ومجه بقوة.
وقوله: "واستنثَرَ" الاستنثار هو طرح الماء من الأنف بعد الاستنشاق، وسيأتي الكلام عليه وعلى حكمته في الباب الذي يليه. وفي رواية الكُشْميهني: "واستنشق" بدل قوله: "واستنثر". وثبتت الثلاثة في رواية شعيب الآتية في باب المضمضة.
وليس في طرق هذا الحديث تقييد المضمضة والاستنشاق بعدد غير طريق يونس عن الزُهري فيما ذكره ابن المنذر، وكذا فيما ذكره أبو داود بوجهين آخرين عن عثمان رضي الله تعالى عنه، فإن في أحدهما: "فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا"، وفي الآخر: "فتمضمض واستنشق ثلاثًا".
وقوله: "ثم غسل وجهه ثلاثًا" أي: غسلًا ثلاثًا، وحد الوجه طولًا من قُصاص الشعر إلى أسفل الذهن، وحده عرضًا من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن اتفاقًا فيما بين العارض والعارض، وعلى المشهور فيما بين الأذن والعارض.
وفيه تأخيره عن المضمضة والاستنشاق كما دل عليه العطف بثم المقتضية للمهلة والترتيب، وحكمة ذلك اعتبار أوصاف العبادة؛ لأن اللون يُدرك بالبصر، والطعم بالفم، والريح بالأنف، فقدِّمت المضمضة والاستنشاق -وهما مسنونان- قبل الوجه -وهو مفروض- احتياطًا للعبادة.
وقوله: "ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار"،. والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء، وبالعكس، لغتان مشهورتان.
وقوله: "ويديه" أي: كل واحدة كما بينه المصنف في رواية معمر عن الزُّهري في الصوم، وكذا مسلم من طريق يونس، وفيها تقديم اليمنى على اليُسرى، والتعبير في كل منهما بثُمَّ، وكذا القول في الرجلين أيضًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 335)

وقوله: "ثم مسح برأسه" وجاء حذف الباء في الروايتين المذكورتين في هذا الحديث، وليس في شيء من طرقه عند "الصحيحين" ذكر عدد للمسح، فاقتضى ذلك الاقتصار على مرة واحدة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد، إلاّ أن مالكًا يُسنُّ عنده رد مسح الرأس كما يأتي إن شاء الله تعالى مستوفي في باب مسح الرأس كله. وقال الشافعي: يستحبُّ التثليث في المسح كما في الغَسْل، واستدل بظاهر رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا. وأجيب بأنه مجمل، تَبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر، فيحمل على الغالب، أو يختص بالمغسول.
قال أبو داود في "السنن": أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة. وقال ابن المُنذر: الثابت عنه عليه الصلاة والسلام في المسح مرة واحدة. وأيضًا: المسح مبني على التخفيف، فلا يُقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ. وأيضًا لو اعتبر العدد في المسح لصار في صورة الغسل، إذ حقيقة الغسل جريان الماء، والدلك غير مشترط على الصحيح عند أكثر العلماء، وقد اتفق على كراهة غسل الرأس بدل المسح وإن كان مجزئًا.
وبالغ أبو عبيد فقال: لا نعلم أحدًا من السلف استحب تثليث الرأس إلاّ إبراهيم التّيمي، وفيما قاله نظر، فقد نقله ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس وعطاء وغيرهما، وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خُزيمة وغيره في حديث عثمان بتثليث مسح الرأس، والزيادة من الثقة مقبولة، لكن لا يخفى أن هذه الزيادة شاذة، لما مر قريبًا عن أبي داود فلا تثبت بها حجة لشذوذها.
وقوله: "ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى المرفقين" أي: مع الكعبين، وهما العظمان المرتفعان عند مفصل الساق والقدم. وقوله: "من توضأ نحو وضوئي هذا" قال النووي: إنما لم يقل مثل؛ لأن حقيقة مماثلته لا يُقدر عليها. لكن ثبت التعبير بها في رواية المصنف في الرقاق، ولفظه: "من توضأ مثل هذا الوضوء" وله في الصيام: "من توضأ وضوئي" ولمسلم عن حُمران: "توضأ مثل وضوئي هذا" وعلى هذا فالتعبير بنحومن تصرف الرواة؛ لأنها تطلق على المثلية

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 336)

مجازًا، ولأن مثل وإن كانت تقتضي المساواة ظاهرًا لكنها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروك بحيث لا يُخِلُّ بالمقصود.
وقال ابن دقيق العيد: بين نحو ومثل فرق من حيث إن لفظ "مثل" يقتضي المساواة من كل وجه إلا في الوجه الذي يقتضي التغاير بين الحقيقتين، بحيث يخرجان من الوحدة. ولفظ "نحو" لا يقتضي ذلك. ولعلها استُعملت هنا بمعنى المثل مجازًا، أو لعله لم يترك مما يقتضي المثلية إلا ما لا يقدَحُ في المقصود.
وفي "شرح العمدة": إنما حمل "نحو" على معنى "مثل" مجازًا أو على جل المقصود، لأن الكيفية المترتب عليها ثواب معين، باختلال شيء منها يختل الثواب المترتب، بخلاف ما يفعل لامتثال الأمر مثل فعله صلى الله عليه وسلم، فإنه يُكتفى فيه بأصل الفعل الصادق عليه الأمر، نعم علمه عليه الصلاة والسلام بحقائق الأشياء وخفيات الأمور لا يعلمه غيره، وحينئذ فيكون قول عثمان رضي الله تعالى عنه "مثل" بمقتضى الظاهر.
وقوله: "ثم صلى رَكْعتين" فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء.
وقوله: "لا يحدث فيهما نفسه" قال في "الفتح": المراد به ما تسترسل النفس معه، ويمكن المرء قطعه؛ لأن قوله: "يحدِّث" يقتضي تكسبًا منه، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس، ويتعذر دفعه، فذلك معفوٌّ عنه.
ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلًا ورأسًا، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك في الزهد بلفظ "لم يُسِرَّ فيهما".
ورده النووي، فقال: الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقره، نعم: من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجة بلا ريب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام إنما ضمن الغفران لمن راعى ذلك بمجاهدة نفسه عن خطرات الشيطان، ونفيها عنه، وتفرغ قلبه، ولا ريب أن المتجردين عن شواغل الدنيا، الذين غلب ذكر الله على قلوبهم يحصل لهم ذلك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 337)

وروي عن سعد رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما قمت في صلاة فحدثتني نفسي فيها بغيرها. قال الزُّهري: رحم الله سعدًا إن كان لمأمونًا على هذا، ما ظننت أن يكون هذا إلاّ في نبي.
ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا والمراد رفعه مطلقًا، ووقع في رواية الحكيم الترمذي في هذا الحديث: "لا يحدِّث نفسه بشيء من أمور الدنيا" وهو في "الزهد" لابن المبارك أيضًا، "والمصنف" لابن أبي شَيبة. ومنها ما يتعلق بالآخرة، فإن كان من متعلقات تلك الصلاة كالتفكر في معاني ما يتلوه من القرآن، فذلك سائغ فاضل، وإن كان أجنبيًّا منها أشبه أحوال الدنيا، ولذا قال البِرماوي فيما روي أن عمر كان يجهز جيشه في الصلاة: ينبغي تأويله لكونه لا تعلق له بالصلاة، إذ السائغ إنما هو ما يتعلق بها من فهم المتلو فيها وغيره، كما قاله عز الدين بن عبد السلام.
وقوله: "غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" بضم الغين مبنيًّا للمفعول، ولابن عساكر: "غفر الله له"، وظاهره يعم الصغائر والكبائر، لكنهم خصصوه بالصغائر دون الكبائر، لما في مسلم من التصريح بذلك، فيُحمل المطلق على المقيد. وزاد ابن أبي شيبة "وما تأخر"، ويأتي لفظه إن شاء الله تعالى في باب المضمضة، وقد استوفيت الكلام على هذا البحث في كتاب الإيمان عند حديث قيام ليلة القدر.
وفي رواية المصنف في الرقاق في آخر هذا الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَغْتَروّا" أي: لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب، فتسترسلوا في الذنوب اتكالًا على غفرانها بالصلاة، فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة، ولا اطلاع لأحد عليه. أو المعنى هو أن المكفَّر بالصلاة هو الصغائر، فلا تغتروّا فتعملوا الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة، فإنه خاص بالصغائر. أو: المعنى لا تستكثروا من الصغائر، فإنها بالإصرار تُعطى حكم الكبيرة، فلا يكفرها ما يكفر الصغيرة. أو: إن ذلك خاص بأهل الطاعة، فلا يناله من هو مرتبك في المعصية.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 338)

وفي الحديث التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم، والترتيب في أعضاء الوضوء للإتيان في جميعها بثم. والترغيب في الإخلاص. وتحذير من لها في صلاته بالتفكر في أمور الدنيا من عدم القبول، ولاسيما إن كان في العزم على فعل معصيته، فإنه يحضر المرء في حال صلائه ما هو مشغوف به أكثر من خارجها.

‌‌رجاله ستة:
الأول: عبد العزيز الأُوَيْسي مر في الأربعين من كتاب العلم.
الثاني: إبراهيم بن سعد، وقد مر في الحديث السادس عشر من كتاب الإيمان.
ومر تعريف ابن شِهاب في الحديث الثالث من بدء الوحي، وتعريف عطاء بن يزيد التابعي في الحديث العاشر من كتاب الوضوء. ومر تعريف أمير المؤمنين عثمان بن عفان في باب ما يُذكر في المناولة بعد الخامس من كتاب العلم.
الخامس من السند: حُمران -بضم الحاء- ابن أبان بفتح الهمزة والباء مخففًا ابن خالد بن عمرو مولى عثمان بن عفان.
كان من النَّمِر بن قاسط سبي بعين التمر، فابتاعه عثمان بن المسيَّب بن نَجَبَة، فأعتقه.
أدرك أبا بكر وعمر، وروى عن عثمان ومعاوية.
وعنه: أبو وائل سفيان بن سلمة وهو من أقرانه، وأبو ضمرة جامع بن شَدَّاد، وعُروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم.
يقال: إنه ابن عم صُهيب بن سنان، يلتقي معه في خالد بن عمرو.
قال ابن عبد البر: كان حُمران أحد العلماء الجلة أهل الوجاهة والرأي والشرف. وذكره ابن حِبان في "الثقات". وقال ابن سعد: نزل البصرة، ودعى

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 339)

ولده في النمر بن قاسط، وكان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجون بحديثه. وقال يحيى بن مَعين: من تابعي أهل المدينة ومحدثيهم. وقال قتادة: إنه كان يصلي مع عثمان، فإذا أخطأ فتح عليه. وحُكي عن المِسور أن عثمان مرض، فكتب العهد إلى عبد الرحمن بن عوف، ولم يطّلع على ذلك إلَاّ حُمران، ثم أفاق عثمان فأطلع حُمران عبد الرحمن على ذلك، فبلغ عُثمان، فغضب عليه ونفاه،
كان كاتب عثمان وحاجبه، وولي نيسابور من الحجاج فاغرمه مئة ألف لأجل الولاية، ثم رد عليه ذلك بشفاعة عبد الملك.
ذكره البخاري في ضعفائه، واحتج به في "صحيحه"، مات سنة خمس وسبعين.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد، والإخبار بصيغة الإفراد، والعنعنة. ورواته كلهم مدنيون. وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن شِهاب، وعطاء، وحُمران.
أخرجه البخاري هنا، وأخرجه في الطهارة والصوم، وأخرجه مسلم وأبو داود والنَّسائي في الطهارة.
وعن إبراهيم قال: قال صالحُ بنُ كَيْسان قال ابن شهاب ولكن عروة يحدث عن حمران فلما توضأ عثمان قال: ألا أحدثكم حديثًا لولا آية ما حدثتكموه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلَاّ غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها" قال عروة الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} [البقرة: 159].
"إبراهيم" هو ابن سعد السابق أول الباب، وهو معطوف على قوله: "حدثني إبراهيم بن سعد".
وقوله: "لكن عروة يحدث عن حُمران" هذا استدراك من ابن شِهاب، يعني

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 340)

ان شيخيه اختلفا في روايتهما له عن حُمران عن عثمان رضي الله تعالى عنه، فحدثه عطاء على صفة، وعروة على صفة، وليس ذلك اختلافًا، وإنما هما حديثان متغايران. فأما صفة تحديث عطاء فتقدمت، وأما صفة تحديث عروة عنه فأشار لها بقوله:
"فلما توضأ عثمان" وهو عطف على محذوف تقديره: عن حُمران أنه رأى عثمان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه، إلى أن قال: فغسل رجليه إلى الكعبين، فلما توضأ.
وقوله: "ألا أحدثكم"، وفي رواية الأربعة: "لأحدِّثنكم" أي: والله لأحدثنَّكم.
وقوله: "لولا آية"، زاد مسلم "في كتاب الله"، ولأجل هذه الزيادة صحف بعضٌ رواية "آية" فجعلها: "أنه" بالنون المشددة وبهاء الشأن.
وقوله: "ما حدَّثتكموهُ" أي: ما كنت حريصًا على تحديثكم.
وقوله: "لا يتوضأ" في رواية "لا يتوضأنَّ" بنون التوكيد الثقيلة.
وقوله: "رجل يُحسن" في رواية: "فيُحسن وضوءَه" بان يأتي به كاملًا بآدابه وسننه، والفاء في هذه النسخة ليست للتعقيب؛ لأن إحسان الوضوء ليس متأخرًا عنه حتى يُعطف عليه بالفاء التعقيبية، بل هي بمعنى ثم التي هي لبيان المرتبة وشرفها، للدِّلالة على أن الإحسان في الوضوء والإجادة من مراعاة السنن والآداب أفضل وأكمل من أداء ما وجب مطلقًا. ولا شك أن الوضوء المحسن فيه أعلى رتبة من غير المحسن فيه.
وقوله "ويصلي الصلاة" أي: المكتوبة. وفي رواية لمسلم: "فيُصلي هذه الصلوات الخمس".
وقوله: "إلا غُفر له" بالبناء للمفعول.
وقوله: "وبينَ الصلاة" أي: التي تليها كما في "مسلم" من رواية هشام بن عروة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 341)

وقوله: "حتى يصليها" أي: حتى يفرغ منها، فحتى غاية لحصل المقدر بعدما العامل في الظرف الذي هو بين، إذ الغفران لا غاية له.
وقال في "الفتح": "حتى يصليها" أي: حتى يشرع في الصلاة الثانية، واعترضه العيني بأنه حينئذ يكون قوله: "حتى يصليها" لا فائدة فيه، إذ لا زيادة فيه على قوله: "ما بينه وبين الصلاة".
وقوله: "قال عروة: الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا} [البقرة: 160] يعني: الآية التي في البقرة إلى قوله: {اللاعنونَ} كما صرَّح به مسلم. ومراد عثمان رضي الله تعالى عنه أن هذه الآية تحرض على التبليغ، وهي وإن نزلت في أهل الكتاب، لكن العبرة بعموم اللفظ، وقد تقدم نحو ذلك لأبي هُريرة في كتاب العلم. وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار.
وقد روى مالك هذا الحديث في "الموطأ" عن هشام بن عُروة، ولم يقع في رواية تعيين الآية، فقال من قِبَل نفسه: "أراه يريد: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]، وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولى.
ثم إن ظاهر الحديث يقتضي أن المغفرة لا تحصُل بما ذكر من إحسان الوضوء، بل حتى تنضاف إليه الصلاة. قال ابن دقيق العيد: الثواب الموعود به يترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور، وصلاة الركعتين بعده به، والمترتب على مجموع أمرين لا يترتب على أحدهما إلاّ بدليل خارج، وقد أدخل قوم هذا الحديث في فضل الوضوء وعليهم في ذلك هذا السؤال.
ويجاب بأن كون الشيء جزءً فيما يترتب عليه الثواب العظيم كاف في كونه ذا فضل، فيحصل المقصود من كون الحديث دليلًا على فضيلة الوضوء.
ويظهر بذلك الفرق بين حصول الثواب المخصوص وحصول مطلق الثواب، فالثواب المخصوص يترتب على مجموع الوضوء على النحو المذكور

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 342)

والصلاة الموصوفة، وفضيلة الوضوء قد تحصُل بما دون ذلك. وفي حديث أبي هُريرة الصحيح: "إذا توضأ العبد خرجت خطاياه … الحديث" وفيه أن الخطايا تخرج مع آخر الوضوء حتى يفرغ من الوضوء نقيًّا من الذنوب، وليس فيه ذكر الصلاة.
وأجيب بأنه يَحمل حديث أبي هريرة على الصلاة أن في رواية لمسلم من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه: "وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة"، وأجيب: باحتمال أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فرب متوضىء يحضره من الخشوع ما يستقل وضوءه بالتكفير، وآخر عند تمام الصلاة.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: إبراهيم بن سعد، وقد مر في الحديث السادس عشر من كتاب الإيمان. ومر تعريف صالح بن كَيْسان في الحديث السادس من بدء الوحي. ومر تعريف ابن شِهاب في الحديث الثالث منه أيضًا. ومر تعريف عُروة في الحديث الثاني منه أيضًا، وحمران مر في الحديث الذي قبل هذا.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه العنعنة، وليس فيه صيغة التحديث، وفيه الإخبار بلفظ: "قال". ورواته كلهم مدنيون، وفيه أربعة تابعيون، وهم: صالح، وابن شِهاب، وعُروة، وحُمران.
وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن صالحًا أكبر سنًّا من الزُّهري.
وفيه أن إبراهيم هنا يروي عن ابن شهاب بواسطة صالح عنه، وروى عنه في أول الباب بلا واسطة.
وهذا التعليق أخرجه مسلم موصولًا من طريق يعقوب بن إبراهيم. وأما البخاري هنا فيُحتمل أن يكون معقبًا بحديث إبراهيم الأول، فيكون موصولًا من طريق الأُويسي، فيكون صورته صورة تعليق وهو موصول، وهذا هو الذي اختاره في "الفتح"، ويحتمل التعليق حقيقة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 343)

‌‌باب الاستنثار في الوضوء
وهو استفعال من النَّثْر -بالنون والمثلثة- وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضىء، أي: يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله، فيخرج بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا، وكره مالك فعله بغير اليد، لأنه يشبه فعل الدواب. قال في "الفتح": والمشهور عدم الكراهة. ولعله أراد في مذهبه، وأما مذهب مالك فمشهوره الكراهة، وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى، بوب عليه النسائي وأخرجه مقيدًا بها من حديث علي. ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أما عثمان فقد مر تعريفه في باب ما يذكر في المناولة بعد الحديث الخامس من كتاب العلم. ومر تعريف عبد الله بن زيد في الحديث الثالث من كتاب الوضوء هذا. ومر عبد الله بن عباس في الحديث الرابع من بدء الوحي.
أما رواية عثمان فقد أخرجها موصولة في الباب الذي قبله. والذي رواه عبد الله بن زيد، فقد أخرجه موصولًا في باب مسح الرأس كله. وحديث ابن عباس مر موصولًا في باب غسل الوجه من غرفة واحدة، وفي بعض نسخه: "واستنثر" موضع "استنشق"، وكان المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعًا: "استنثِروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا" ولأبي داود الطيالسي "إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثًا" وإسناده حسن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 344)

‌‌الحديث السادس والعشرون
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".
قوله: "من توضأ فليستنثر" بأن يخرج ما في أنفه من أذى بعد الاستنشاق، لما فيه من تنقية مجرى النفس الذي به تلاوة القرآن، وبإزالة ما فيه من الثفل تصح مجاري الحروف، وفيه طرد الشيطان لما عند المؤلف في بدء الخلق: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ، فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خَيْشومه" والخيشوم بفتح الخاء أعلى الأنف. وقيل: هو الأنف. وقيل: المِنْخر. ونوم الشيطان عليه حقيقة، أو هو على الاستعارة؛ لأن ما ينعقد من الغبار في رطوبة الخياشيم قذارة توافق الشياطين، فهو على عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستبشع إلى الشيطان، أو ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة، ولا مانع من حمله على الحقيقة. وهل مبيته لعموم النائمين أو مخصوص بمن لم يفعل ما يحتَرِسُ به في منامه من الشيطان بشيء من الذكر لحديث أبي هريرة "اقرأ آية الكرسي، لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنّك شيطان حتى تصبح". ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي يوسوس فيه، وهو القلب، فيكون مبيته على الأنف، ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ، فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة، فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ.
وظاهر الأمر فيه للوجوب، فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق كأحمد وإسحاق وأبي عُبيد وأبي ثور وابن المنذر لورود الأمر به أن يقول به في

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 345)

الاستنثار، وظاهر كلام صاحب "المغني" أنهم يقولون بذلك، وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار. وصرح ابن بطّال بان بعض العلماء قال بوجوبه. وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه.
واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه الترمذي وصححه الحاكم من قوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي: "توضّأ كما أمرك الله" فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق. وأجيب بأنه يحتمل أن يُراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء، فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو المبين عن الله أمره، ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، بل ولا المضمضة، وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضًا، وقد ثبت الأمر بها أيضًا في "سنن" أبي داود بإسناد صحيح.
وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه لا يعلم خلافًا في أن تاركه لا يعيد، وهذا دليل قوي، فإنه لا يُحفظ عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإِعادة. ذكر كله ابن المنذر، ولم يذكر المؤلف في هذه الرواية عددًا، وذكر في بدء الخلق عن أبي هريرة: "فليستنثر ثلاثًا" كما مر. وأخرجه الحميدي في "مسنده" عن أبي الزِّناد بلفظ: "إذا استنثر فلْيستنثِر وترًا" وأصله لمسلم.
وقوله: "ومن استجمر فليوتر" أي: استعمل الجمار، وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء، وحمله بعضهم على استعمال البخور، فإنه يقال: تجمَّر واستجمرْ، أي: فليأخذ ثلاث قطع من الطيب ويتطيب ثلاثًا أو أكثر وترًا، حكاه ابن حبيب عن ابن عمر، ولا يصح. وكذا حكاه ابن عبد البر عن مالك. وروى ابن خُزيمة في "صحيحه" عنه خلافه، والأظهر الأول، وقد تقدم القول على معنى قوله: "فليوتر" في الكلام على حديث ابن مسعود السابق، واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث للإتيان فيه بحرف الشرط، ولا دلالة، وإنما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء أو بالأحجار.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 346)

‌‌رجاله خمسة:
الأول: عَبْدان عبد الله بن عثمان. والثاني عبد الله بن المبارك وقد مر تعريفهما في الحديث السادس من بدء الوحي.
ومر تعريف ابن شهاب في الحديث الثالث منه، ومر تعريف يونُس بن يزيد في المتابعة التي بعد هذا الثالث من بدء الوحي، ومر تعريف عائذ الله أبو إدريس في الحادي عشر من كتاب الإيمان، ومر تعريف أبي هُريرة في الحديث الثاني منه أيضًا.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد والسماع، ورواته ما بين مَرْوزيّ وأَيْليّ ومدني وشامي، وفيه رواية تابعي عن تابعي الزُّهري عن أبي إدريس.
أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه في الطهارة أيضًا.

‌‌باب الاستجمار وترًا
استُشْكل إدخال هذه الترجمة في أثناء أبواب الوضوء ولا اختصاص لها بالاستِشكال، فإن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء لتلازمها، ويحتمل أن يكون ذلك ممن دون المصنف، وقد أجاب في "الفتح" في أول الوضوء بجواب فيه تكلف، فلذلك أعرضت عن جلبه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌الحديث السابع والعشرون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِى وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
قوله: "إذا توضأ" أي: إذا شرع في الوضوء.
وقوله: "فليَجْعَل في أنفه ماء" كذا لأبي ذر، وسقط لغيره لفظ ماء للعلم به، واختلف رواة "الموطأ" في إسقاطه وذكره، وثبت ذكره لمسلم.
وقوله: "ثم لينتثر" بوزن لِيَفْتَعِل لأبي ذر والأصيلي، ولغيرهما: "ثم ليَنْثُر" بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة، والروايتان لأصحاب "الموطأ" يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النَّثْرة، وهي طرف الأنف في الطهارة.
وقوله: "وإذا استيقظ أحدكم" عطف على قوله: "إذا توضأ" واقتضى سياق المصنف أنه حديث واحد، وهو في "الموطأ"، و"مسلم"، و"الإسماعيلي" حديثان، فكأن البخاري كان يرى جواز جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد، كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين.
وقوله: "من نومه" أخذ بعمومه الجمهور، فاستحبوه عقب كل نوم، وخصه أحمد بنوم الليل، لقوله في آخر الحديث: "باتت يده" لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل، وفي روايتين لأبي داود ساق مسلم إسنادهما: "إذا قام أحدكم

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 348)

من الليل" وفي الأخرى: "إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح" وللترمذي من وجه صحيح مثل الأولى، لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة.
قال الرافعي في "شرح المسند" يمكن أن يقال: الكراهة في الغمس لمن نام ليلًا أشد منها لمن نام نهارًا، لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة.
وقوله: "فلْيغسِل يده" أي: بالإفراد، ثم الأمر عند الجمهور على الندب، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار. والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك، لأن الشك لا يقتضي وجوبًا في هذا الحكم استصحابًا لأصل الطهارة. واستدل أبو عَوانة على عدم الوجوب بوضوئه صلى الله عليه وسلم من الشَّن المعلق بعد قيامه من الليل كما يأتي في حديث ابن عباس، وتُعُقّب بأن قوله: "أحدكم" يقتضي اختصاصه بغيره صلى الله عليه وسلم. وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء حال اليقظة، فاستحبابه بعد النوم أولى، ويكون تركه لبيان الجواز.
قلت: وضوءه عليه الصلاة والسلام من الشَّن لا دليل فيه على عدم الوجوب، ولا ترك فيه للمأمور به، لأنه ليس فيه ترك الغسل قبل الإدخال في الإناء الذي هو موضوع الحديث.
وحمل مالك الأمر على التعبد لما في رواية مسلم وأبي داود وغيرهما: "فليغسلهما ثلاثًا" وفي رواية: "ثلاث مرات" قائلًا: إن التقييد بالعدد دالٌّ على التعبد كما قال في غسل الإناء بولوغ الكلب، لأن غسل النجاسة إنما تُطلب منه إزالة عين النجاسة وحكمها بأي عدد كان.
ولا تزول الكراهة بدون الثلاث عند الشافعي، وهي المطلوبه عند كل وضوء، لكن عندنا معاشر المالكية الكراهة تزول بغسلة واحدة، والثلاثة مستحبة على أحد قولين مرجحين، والثاني موافق لهم.
واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضرَّ الماء، خلافًا لداود وإسحاق

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 349)

والطبري: إنه يَنْجُس. واستدل الطبري بما ورد من الأمر بإراقته، لكنه ضعيف، أخرجه ابن عدي. والمراد باليد هنا الكف دون ما زاد عليها اتفاقًا، وهذا كله في حق من قام من النوم، لما دل عليه مفهوم الشرط، وهو حجة عند الأكثر.
أما المسُتيقظ فيُستحب له الفعل لحديث عثمان وعبد الله بن زيد، ولا يُكره الترك لعدم ورود النهي فيه، وقد روى سعيد بن منصور بسند صحيح عن أبي هريرة أنه كان يفعله ولا يرى بتركه بأسًا. وعند المالكية يُكره عندهم الغمس قبل الغسل مطلقًا، لحمل الأمر عندهم على التعبد كما مر، ولفعله صلى الله عليه وسلم له على الدوام.
وقوله: "قبل أن يُدخلها" ولمسلم وابن خُزيمة: "فلا يغمِسْ يده في الإناء حتى يغسلها" وهي أبين في المراد من رواية الإِدخال، لأن مطلق الإدخال لا تترتب عليه كراهة، كمن أدخل يده في إناء واسع، فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده الماء.
وقوله: "في وَضوئه" بفتح الواو، وهو الماء الذي يُتوضأ به. وفي رواية الكُشْمِيهني: "في الإناء" أي: الذي أُعد للوضوء. ولابن خُزيمة: "في إنائه أو وَضوئه" بالشك، والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغُسل، وكذا سائر الآنية قياسًا، لكن في الاستحباب من غير كراهة، لعدم ورود النهي فيها عن ذلك، قاله في "الفتح".
وهل تُغسلان مجتمعتين أو مفترقتين قولان مبنيان على اختلاف الألفاظ الواردة في الحديث، ففي بعض الطرق: "غسل يديه مرتين مرتين"، وذلك يقتضي الإفراد، وهو مشهور مذهب مالك. وفي بعضها: "فغسل يديه مرتين" وذلك يقتضي الجمع.
وخرج بذكر الإناء البرك والحياض التي لا تَفْسُد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها، فلا يتناولها النهي.
وقوله: "فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده من جسده" أي: هل لاقت

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 350)