عُوَيْمر" وقيل: إنه تأخر إِسلامه عنها، ولم يشهدها، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد.
كان رضي الله عنه أحد العلماء والحكماء والفضلاء، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سلمان الفارسي.
وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "عويمرٌ حكيمُ أُمتي". وروي عن مسروق أنه قال: شافهت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ، وأبي الدَّرْداء، وزيد بن ثابت. وروي عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم. وكان عبد الله بن عمر يقول: حدَّثونا عن العالِمَيْن العامِلَين، معاذ وأبي الدرداء. ورُوي عن يزيد بن عُميرة قال: لما حضرت معاذًا الوفاة، قيل له: يا أبا عبد الرحمن: أوصنا. قال: أجلسوني. إن للعلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقولها ثلاثًا، التمسوا العلم عند أربعة رهط. عند عُوَيْمر أبي الدَّرداء، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا وأسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة".
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا فرَطُكُم على الحوض، فلا أُلفينَّ ما نوزعت في أحدكم، فأقول: هذا مني. فيقال: لا تدري ما أحدث بعدك". فقلت: يا رسول الله: ادع الله أن لا يجعلني منهم. قال: "لست منهم فمات"، قبل قتل عثمان بسنتين.
ورُوي عن عوف بن مالك أنه رأى في المنام قبة أدم في مرج أخضر، وحول القبة غنم ربوض تجتَرُّ وتبعر العجوة، قال: قلت: لمن هذه القبة؟ قيل: هذه لعبد الرحمن بن عوف، فانتظرناه حتى خرج، فقال: يا عوف هذا الذي أعطاناه الله بالقرآن، ولو أشرفت على هذه الثنية، لرأيت فيها ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك مثله، أعده الله لأبي الدَّرداء، إنه كان يدفع الدنيا بالرّاحتين والصدر.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 291)
وقال أبو ذرٍّ لأبي الدَّرداء: ما حملت ورقاء، ولا أظلت غبراء أعلم منك يا أبا الدرداء.
وروي عن معاوية أنه كان يقول: إن أبا الدرداء من الفقهاء والعلماء الذين يشفون من الداء.
وقيل له: ما لك لا تقول الشعر، وكل لبيب من الأنصار قال الشعر. قال: وأنا قد قلت شعرًا. قيل له: ما هو؟ قال:
يريدُ المرءُ أَنْ يُؤتى مُناهُ … ويأبى الله إلا ما أرادَ
يقولُ المرء فائدتي ومالي … وتَقْوى الله أفضل ما استفادَ
استقضاه عمر بن الخطاب على دمشق، وكان القاضي يكون خليفة الأمير إذا غاب. وقيل: بل استقضاه معاوية في خلافة عثمان، والصحيح أنه مات في خلافة عثمان قبل موته بسنتين، وقبره بالباب الصغير بدمشق. وقيل: مات بعد صفين سنة ثمان أو تسع وثلاثين، ومات عام موته كعب الأحبار.
وله حكم مشهورة منها قوله: وجدت الناس أخبر نقله. ومنها: من يأت أبواب السلطان يقوم ويقعد. ووصف الدنيا فأحسن، فمن قوله فيها: الدنيا دار كدر، ولن ينجو منها إلا أهل الحذر. ولله فيها علامات، يسمعها الجاهلون، ويعتبرها العالمون، ومن علاماته فيها أن حفّها بالشهوات، فارتطم فيها أهل الشُّبهات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات، ومزج حلالها بالمؤونات، وحرامها بالتَّبعات، فالمثري فيها تعب، والمقل نصِب. وقال: رب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا. وقال: كنت تاجرًا قبل البعثة، فحاولت بعد ذلك التجارة والعبادة، فلم يجتمعا.
فرض له عمر بن الخطاب رزقًا فألحقه بالبدريين لجلالته. له مئة وتسعة وسبعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية أحاديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 292)
وروى عن: عائشة، وزيد بن ثابت.
وروى عنه: ابنه بلال، وزوجته أم الدَّرداء، وجُبَيْر بن نُفَير، وزيد بن وَهْب، وسُوَيْد بن غَفَلة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيِّب، ومحمد بن سِيرين، وخلق كثير.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 293)
الحديث السابع عشر
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ.
مرت مباحثته في الحديث الذي قبله، لأنه هو بنفسه، إلَاّ تغييرًا يسيرًا مرَّ التنبيه عليه هناك.
وقوله "إذا خرج" إن قيل: إذا للاستقبال وخرج للماضي، فكيف يصح هنا، إذ الخروج قد وقع، فالجواب أن إذا هنا لمجرد الظرفية، فيكون المعنى تبعته حين خرج، أو هو حكاية للحال الماضية.
رجاله أربعة:
الأول: سليمان بن حَرْب مرَّ تعريفه في الحديث الرابع عشر من كتاب الإِيمان.
ومرَّ تعريف شعبة في الحديث الثالث منه.
ومرَّ أنس في الحديث السادس منه.
ومرَّ عطاء بن أبي مَيْمونة في الحديث الذي قبل هذا.
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والسماع والعنعنة، ورواته كلهم بصريون، وهو من رباعيات البخاري، وقد مرَّ في ذكره أولًا المواضع التي أخرج فيها.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 294)
باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء
" العَنَزَة" بفتح النون عصى أقصر من الرمح، لها سنان، وقيل: هي الحربة القصيرة، ويأتي في المتابعة قريبًا عصى عليها زُجٌّ بضم الزاي ثم جيم مشددة أي: سنان. وفي "الطبقات" لابن سعد أن النجاشي كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤيد كونها كانت على صفة الحربة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 295)
الحديث الثامن عشر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
قوله: "سمع أنس بن مالك" أي: إنه سمع، ولفظة إن تُحذف في الخط عرفًا.
وقوله: "يدخل الخلاء" بالمد، أي المتبَرَّز، والمراد به هنا الفضاء، لقوله في الرواية الأخرى: "كان إذا خرج لحاجته" ولقرينة حمل العنزة مع الماء، فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها، وأيضًا فإن الأخلية التي في البيوت إنما يتولى خدمته فيها عادة أهله.
وقوله: "وعَنَزةً" بالنصب عطفا على "إداوةً".
وقوله: "يستنجي بالماء" أي: النبي صلى الله عليه وسلم.
وفهم بعضهم من تبويب البخاري أن العَنَزة كانت تُحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة، وفيه نظر؛ لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك. نعم يُحتمل أن يركزها أمامه ويضع عليها الثوب، أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه لا ليستتر بها، أو تُحمل لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة لئلا يرتد عليه الرشاش، أو لمنع ما يعرِضُ من هوامِّ الأرض لكونه صلى الله عليه وسلم كان يُبْعِد عند قضاء الحاجة، أو تحمل لأنه كان إذا استنجى يتوضأ، وإذا توضأ صلى، وهذا أظهر الأوجه، وسيأتي التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 296)
وفيه جواز استخدام الأحرار، خصوصًا إذا أُرصِدُوا لذلك، ليحصل لهم التمرن على التواضع.
وفيه أن خدمة العالم شرفًا للمتعلم، لكون أبي الدَّرداء مدح ابن مسعود بذلك.
وفيه حجة على ابن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم، لأن ماء المدينة كان عذبًا.
قلت: ما قاله في ماء المدينة بالعكس، فإن مياهها أكثرها ملح لا يصلح للشرب كما دلت عليه الأحاديث الواردة في ذلك، كحديث بئر رومة، وكحديث: "ذهب يستعذب لنا الماء".
واستدل به بعضهم على استحباب التوضُّؤِ من الأواني دون الأنهار والبرك. ولا يستقيم إلا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الأواني.
رجاله خمسة:
الأول: محمد بن بشار مر تعريفه في الحديث الحادي عشر من كتاب العلم.
ومر تعريف محمد بن جعفر في الحديث السادس والعشرين من كتاب الإيمان. وشعبة في الحديث الثالث منه. وأنس في الحديث السادس منه أيضًا.
وعطاء بن أبي مَيْمونة في الحديث السادس عشر من كتاب الوضوء هذا.
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع، ورواته أئمة أجلاّء.
وفيه هنا سمع أنس بن مالك، وفي الرواية السابقة سمعت أنس بن مالك، ومحصلهما واحد، والفرق بينهما من جهة المعنى أن الأول إخبار عن عطاء، والثاني حكاية عن لفظه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 297)
تابعه النضر وشاذان عن شعبة العنزة عصا عليها زج.
ومتابعة النضر حديثها موصول عند النسائي، ومتابعة شاذان حديثها موصول عند البخاري في الصلاة كما سيأتي إن شاء الله، ولفظه: "ومعنا عُكّازة أو عَنَزة" والظاهر أن "أو" شكّ من الراوي لتوافق الروايات على ذكر العنزة.
وأما الرجلان:
فالأول: النضر بن شُمَيَّل بن خَرَشة بن يزيد بن كلثوم بن عَبْدة بن زُهير السكب الشاعر ابن عُروة بن حليمة بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم التميمي المازني النحوي أبو الحسن.
كان عالمًا بفنون من العلم، صدوقًا، صاحب غريب وفقه ومعرفته بأيام العرب ورواية الحديث، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد.
وثقه ابن المديني وابن مَعين. وقال أبو حاتم: ثقة، صاحب سنة. وسئل ابن المبارك عنه فقال: درةٌ بين مروين ضائعة، يعني: مرو الرُّوزِ، ومروَ الشّاهجانِ. وقال مرة فيه: ذلك أحد الآخذين، لم يكن أحد من أصحاب الخليل يدانيه.
وقال العباس: كان النَّضْر إمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وأخرج كتبًا كثيرة لم يُسْبَق إليها، منها كتابه في الأجناس على مثال غريب سماه "كتاب الصفات" الجزء الأول منه يحتوي على خلق الإنسان والجود والكرم وصفات النساء. والثاني: يحتوي على الأخبية والبيوت، وصفات الجبال والشعاب. والثالث: على الإبل فقط. والرابع: على الغنم والطير والشمس والقمر والليل والنهار والألبان والكمأة والإبار والحياض والأرشية والدَّلاء وصفة الخمر. والخامس: على الزرع والكرم والعنب وأسماء البقول والأشجار، والرياح والسحاب والأمطار.
ومنها كتاب "السلاح"، وكتاب "خلق الفرس"، وكتاب "الأنواء"، وكتاب
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 298)
"غريب الحديث"، وكتاب "المعاني"، وكتاب "المصادر"، وغير ذلك.
وقد ضاقت عليه المعيشة بالبصرة، فخرج يريد خراسان، فشيعه من أهل البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل، ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو لغوي أو عَرُوضي أو أخباري، فلما صار بالمِرْبَد جلس، وقال: أيها الناس يعزُّ علينا فراقكم، والله لو وجدت كل يوم كَيْلَجة باقلي ما فارقتكم، فلم يكن أحد فيهم يتكلف له بذلك. فسار حتى وصل خراسان، فأفاد بها مالًا عظيمًا، وكانت إقامته بمرو. وقع مثل هذه القضية للقاضي عبد الوهاب المالكي لمّا خرج من بغداد.
وله مع المأمون بن هارون الرشيد حكايات ونوادر لما كان مقيمًا بمرو، وكان يجالسه، فمن ذلك ما حكاه في "درة الغواص" من أنه قال: كنت أدخل على المأمون في سمره، فدخلت ذات ليلة وعليّ ثوب مرقوع، فقال: يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخَلَقَات؟ قلت: يا أمير المؤمنين: إن حر مرو شديد، وأنا شيخ كبير، فأبرد بهذه الخَلَقات. قال: ولكنك رجل قَشِفٌ. ثم أجرينا الحديث، فأجرى هو ذكر النساء، فقال: حدثنا هشيم، عن خالد، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سدادٌ من عَوَزٍ" فأورده بفتح السين. قال: فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هُشيم، حدثنا عَوْف بن أبي جَميلة، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سِدادٌ من عَوَزٍ" قال: وكان المأمون متكئًا، فاستوى جالسًا، وقال: يا نضر كيف قلت سِداد؟ قلت: لأن السِّداد هنا لحنٌ. قال: أوَ تُلَحِّنُني؟ قلت: إنما لحن هشيم وكان لحّانه. فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقال: ما الفرق بينهما؟ قلت: السِّداد بالفتح: القصد في الدين والسبيل، والسِّداد بالكسر: البلغة، وكل ما سددتَ به شيئًا فهو سِداد. قال: أو تعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العَرْجيُّ يقول:
أضاعوني وأيَّ فتىً أضاعوا … ليومِ كريهةٍ وسِدادِ ثَغْرِ
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 299)
فقال المأمون: قبّح الله من لا أدب له، وأطرق مَليًّا، ثم قال: ما مالك يا نضر؟ قلت: أُريضةٌ أتصابُّها وأتمززها. قال: أفلا نفيدك مالًا معها؟ قلت: إني إلى ذلك لمحتاج، فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب، ثم قال: كيف تقول إذا أمرت أن يُثْرب؟ قلت: أتربه. قال: فهو ماذا؟ قلت: مُثْرَبٌ. قال: فمن الطين؟ قلت: طِنْه. قال: فهو ماذا؟ قلت: مَطِيْنٌ. قال: هذه أحسن من الأولى. ثم قال: يا غلام: أتِربْه وطِنْه. ثم صلى بنا العشاء، وقال لخادمه: تبلغ معه إلى الفضل بن سهل. قال: فلما قرأ الفضل القِرْطاس، قال: يا نضر: إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فيه؟ فأخبرته ولم أكذبه. فقال: لحَّنْت أمير المؤمنين؟! فقلت: كلاّ، إنما لحن هُشيم وكان لحّانة، فتبع أمير المؤمنين لفظه وقد تتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار، ثم أمر لي بثلاثين ألف درهم، فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف استُفيد مني.
ومن أخباره أنه مرض، فدخل عليه قوم يعودونه، فقال له رجل منهم يُكْنى أبا صالح: مسح الله ما بك. فقال: لا تقل: مَسَحَ بالسين، ولكن قل: مَصَح الله بالصاد أي: أذهبه وفرَّقه، أما سمعت قول الأعشى
وإذا ما الخمرُ فيها أزبَدَتْ … أفَلَ الازبادُ فيها ومَصَحْ
فقال له الرجل: إن السين قد تُبدل من الصاد، كما يقال: الصراط السراط، وصقر وسقر. فقال له النضر: فأنت إذًا أبا سالح.
وتشبه هذه النادرة ما حكي أيضًا من أن بعض الأدباء جوِّز بحضرة الوزير أبي الحسن الفرات أن تُقام السين مقامَ الصاد في كل موضع. فقال له الوزير: أتقرأ {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ} أم من سلح، فخجل الرجل وانقطع.
والذي ذكره أرباب اللغة في جواز إبدال الصاد من السين أن كل كلمة كان فيها سين وجاء بعدها أحد الحروف الأربعة، وهي: الطاء والخاء والغين والقاف، فيجوز إبدال السين بالصاد، فتقول في الصراط: السراط، وفي سخر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 300)
لكم: صخر لكم، وفي مسغبة: مصغبة، وفي سيقل: صيقل، وقس على هذا، وليس في هذا خلاف عند أهل اللغة سوى ما حكى الجوهري في لفظة صدغ، فإنه قال: وربما قال: السدغ بالسين، ولا فرق بين أن يكون أحد الحروف الأربعة متصلًا بالصاد كسخر ومصغبة، أو منفصلًا بحرف كسرق وكالسراط.
روى عن: هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وحُميد الطويل، وعبد الله بن عَوْن، وهشام بن حسان، وابن جُريج، وعوف بن أبي جميل، وخلق.
وروى عنه: يحيى بن أبي يحيى النَّيْسابوري، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن مَعين، وعلي بن المديني، ومحمود بن غَيْلان، وإسحاق بن منصور الكَوْسَج، ومحمد ابن مُقاتل، وخلق.
مات سلخ ذي الحجة سنة أربع ومئتين، وقيل: سنة ثلاث ومئتين بمدينة مرو من بلاد خراسان، وبها ولد، ونشأ بالبصرة، فلذلك نسب إليها رحمه الله تعالى.
الثاني: شاذان، وهو الأسود بن عامر أبو عبد الرحمن الشامي نزيل بغداد.
روى عن: شعبة، والحّمادَيْن، والثوري، والحسن بن صالح، وجرير، وجماعة.
وروى عنه: أحمد بن حَنبل، وابنا أبى شيبة، وعلي بن المديني، والحارث ابن أبي أُسامة خاتمة أصحابه، وغيرهم. وروى عنه بَقِيّة: وهو أكبر منه.
قال ابن مَعين: لا بأس به. وقال ابن المديني: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. وقال ابن سعد: صالح الحديث. وذكره ابن حِبّان في "الثقات".
مات سنة ثمان ومئتين.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 301)
باب النهي عن الاستنجاء باليمين
أي: باليد اليمنى، وعبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه، أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر له، وهي أن ذلك أدب من الآداب، ويكون للتنزيه قال الجمهور، وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم، وفي كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به، لكن قال النووي: مراد من قال منهم لا يجوز الاستنجاء باليمين أي: لا يكون مباحًا تستوي طرفاه، بل هو مكروه راجح الترك.
ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء وأجزأه، وقال أهل الظاهر وبعض الحنابله: لا يُجزىء. ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة غيرها كالماء وغيره، أما بغير آلة فحرام غير مجزىء بلا خلاف، واليسرى في ذلك كاليمنى.
قلت: هذا في غير مذهبنا معاشر المالكية، وأما مذهبنا فالاستنجاء باليد مباشرة مجزىء، إلا أنه يكره إذا كان لغير ضرورة، لان التلطخ بالنجاسة قبل دخول وقت الصلاة غاية ما فيه الكراهة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 302)
الحديث التاسع عشر
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ".
قوله: "إذا شرب أحدكم" أي: ماء أو غيره، لأن حذف المفعول يؤذن بالعموم.
وقوله: "فلا يتنفّس في الإناء" بالجزم في الثلاثة على أن لا ناهية، ورُوي بالضم فيها على أنها نافية.
وقوله: "في الإناء" أي: داخله، والنهي للتأديب لإِرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع التنفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء فيكسبه رائحة كريهة، فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه.
والسنة أن يبين الإناء عن فمه، ويتنفس خارجه ثلاثًا، فقد أخرج مسلم وأصحاب السنن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثًا، ويقول: "هو أروى وأمرأ وأبرأ"، وفي رواية "أهنأ" بدل: "أروى". و"أروى": هو من الرِّي بكسر الراء غير مهموز، أي: أكثر رِيًّا، ويجوز أن يُهمز للمشاكلة. "وأمرأ" بالهمز من المراءة، يقال: مرَأ الطعام يَمْرأ بفتح الراء فيهما، أي: صار مرئيًا. و"أبرأ" بالهمز من البراءة أو من البُرْء، أي يُبرىء من الأذى والعطش. و"أهنأ" بالهمز من الهناء، والمعنى أنه يصير هنيئًا مريئًا بريئًا، أي: سالمًا أو مبرئًا من مرض أو عطش أو أذى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 303)
ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطش، وأقوى على الهضم، وأقل أثرًا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة، واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلًا في الفضل المذكور.
ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه، وهذا قول مالك. وقال عمر بن عبد العزيز: إنما نُهي عن التنفس داخل الإناء، فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد وهو تفصيل حسن.
وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد عن أبي قتادة مرفوعًا أخرجه الحاكم، ويمكن حمله على التفصيل المذكور، قال المهلب: النهي عن التنفس في الشراب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب، من أجل أنه قد يقع فيه شيء من الريق، فيعافه الشارب ويتقذره إذ كان التقذر في مثل ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس، ومحل هذا إذا أكل أو شرب مع غيره، وأمّا لو أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذر شيئًا مما يتناوله فلا بأس.
قال في "الفتح": الأولى تعميم المنع، لأنه لا يؤمن مع ذلك أن تفضل فضلة، أو يحصل التقذر من الإناء أو نحو ذلك.
قلت: ما قاله المهلب أولى وأوجه، لأن الاستقذار إنما يحصل ويُحذر منه حالة الأكل، فإذا أُمن منه حالة الأكل فالاطلاع عليه بعد الأكل بعيد، لأن ما يحصل من التنفس قليل جدًّا لا يظهر له تأثير.
وفي هذا ردٌّ أيضًا على قول ابن العربي: هو من مكارم الأخلاق. ولكن يحرم على الرجل أن يُناول أخاه ما يتقذره، فإن فعله في خاصة نفسه فجاء غيره فناوله إياه فليعلمه، فإن لم يعلمه فهو غشٌّ، والغشُّ حرام.
والعجب منه حيث قال: إن عدم إعلامه بما تنفس فيه حرام، فكيف يكون حرامًا؟ وأي وجه لحرمته؟ فإن البصاق طاهر إجماعًا، فإذا تسبب في أكله لشيء طاهر لم يظهر له فيه استقذار كيف يكون حرامًا؟ ولو كان ظهر له فيه قذر ما أكله،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 304)
بل لو أكرهه على كله لم تكن فيه حرمة. وكيف يلتئم التحريم مع قوله: إن التنفس خارج الإناء من مكارم الأخلاق؟ فتأمل.
وقال القُرطبي: معنى النهي عن التنفس في الإناء لئلا يتقذر به من بزاق أو رائحة كريهة تتعلق بالماء، وعلى هذا إذا لم يتنفس يجوز له الشرب بنفس واحد، وقيل: يُمنع مطلقًا، لأنه شرب الشيطان. قال: وقول أنس: "كان يتنفس في الشرب ثلاثًا" قد جعله بعضهم معارضًا للنهي، وحُمل على بيان الجواز، ومنهم من أومأ إلى أنه من خصائصه، لأنه كان لا يُتقذر منه شيء.
وأخرج الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله تعالى، فإذا أخره حمد الله تعالى، يفعل ذلك ثلاثًا". وأصله في ابن ماجه، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزّار والطبراني.
وأخرج الترمذي عن ابن عباس "سمّوا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم" وهذا يحتمل أن يكون شاهدًا لحديث أبي هريرة المذكور، ويحتمل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط.
وأخرج الترمذي وصححه والحاكم عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب. فقال رجل: القذاة أراها في الإناء. قال: "أهرقها". قال: فإني لا أروَى من نفس واحد. قال: فأَبِنِ القدح إذا عنَّ فيك".
ولابن ماجه عن أبي هريرة رفعه: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإِناء، فإذا أراد أن يعودَ فليُنَحِّ الإِناء ثم ليعُد إن كان يريد".
قال الأثرم: واختلاف الرواية في هذا قال على الجواز، وعلى اختيار الثلاث، والمراد بالنهي عن التنفس في الإناء أن لا يجعل نفسه داخل الإِناء، وليس المراد أن يتنفس خارجه طلب الراحة.
وقوله: "وإذا أتى الخلاء" أي: فبال كما فسرته الرواية الآتية.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 305)
وقوله: "فلا يمسَّ ذكره بيمينه" أي: حالة البول، والفاء في فلا جواب الشرط، كهي في السابقة، ويجوز في سين يمس الفتح لخفته، والكسر على الأصل في تحريك الساكن، وفك الإِدغام، وإنما لم يظهر الجزم فيها للإِدغام، فإذا زال ظهر.
وقوله: "ولا يتمسّحُ بيمينه" أي: تشريفًا لها عن مماسة ما فيه أذى أو مباشرته، وربما يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرته يمينه من الأذى، فينفر طبعه عن تناوله، وقد مر في الترجمة ما قيل في المراد بالنهي.
وقد أورد الخطابي هنا بحثًا، وهو أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه، وكلاهما قد شمله النهي. وأجاب عنه بأنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة، كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة، فيستجمر بها بيساره، فلا يكون متصرفًا في شيء من ذلك بيمينه.
وهذه هيئة منكرة، بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات، وتعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر، والنهي عن المس مختص بالذكر، فبطل ألا يراد من أصله كذا.
قال: وما ادّعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود، والمس وإن كان مختصًّا بالذكر لكن يلحق به الدبر قياسًا، والتنصيص على الذَّكر لا مفهوم له، بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خُص، والصواب ما قاله إمام الحرمين ومَن بعده كالغزالي والبغوي، أنه يُمِرَّ العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه، وهي قارّة غيرمتحركة، فلا يعدُّ مستجمرًا باليمين، ولا ماسًا بها، ومن ادعى أنه في هذه الحالة يكون مستجمرًا فقد غلط، وإنما هو كمن صب الماء بيمينه على يساره حال الاستنجاء، ومحصله أنه لا يجعل يمينه محركة للذكر ولا للحجر، ولا يستعين بها إلا لضرورة، كما إذا استنجى بالماء أو بحجر لا يقدر على الاستنجاء به إلا بمسكه بها.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 306)
رجاله خمسة:
الأول: مُعاذ بن فَضالة -بضم ميم معاذ، وفتح فاء فضالة- الزَّهراني، ويقال: الطُّفاوي مولى قريش، أبو زيد البصري.
روى عن: هشام الدَّسْتُوائي، وسفيان الثَّوري، وعمر بن قيس سَندل، وعبد الرحمن بن شُريح، ويحيى بن أيّوب المصري، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، والذُّهلي، وأبو حاتم، وأحمد بن منصور الرَّمادي، وحدث عنه ابن وهب وهو كبر منه.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق. وذكره ابن حِبان في "الثقات".
مات سنة بضع عشرة ومئتين.
والطُّفاوي في نسبه مر في الرابع والعشرين من الإيمان. ومر الزَّهراني في السادس والعشرين منه.
الثاني: هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتوائي مر تعريفه في الحديث الثامن والثلاثين من كتاب الإيمان.
الثالث: يحيي بن أبي كثير، مر تعريفه في الحديث الثالث والخمسين من كتاب العلم.
الرابع: عبد الله بن أبي قَتادة الأنصاري السُّلَمي أبو إبراهيم، ويقال: أبو يحيى المدني.
روى عن: أبيه، وجابر.
وروى عنه: ابناه ثابت وقتادة، ويحيى بن أبي كَثير، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، وعبد العزيز بن رُفيع، وأبو الخليل صالح بن أبي مريم، وجماعة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 307)
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث.
مات في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة تسع وتسعين، وقيل سنة خمس وتسعين.
الخامس: أبو قتادة بن رِبْعي الأنصاري، المشهور أن اسمه الحارث، وقيل: اسمه النعمان، وقيل: اسمه عمرو وأبوه رِبْعي بن بلدمة بن خُناس -بضم المعجمة وفتح النون- بن عُبيد بن غُنم بن سلمة الخَزْرَجي السُّلمي. وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غُنم.
اختلف في شهوده بدرًا، واتفقوا على أنه شهد أحدًا وما بعدها، وكان يقال له: فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، قال: أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي مرو، فنظر إلي، فقال: "اللهم بارك في شعره وبشره"، وقال: "أفلح وجههُ" فقلت: ووجهك يا رسول الله. قال: "ما هذا الذي بوجهك؟ " قلت: سهم رُميت به. قال: "ادن". فدنوت، فبصق عليه، فما ضرب علي قطُّ ولا فاح.
وأخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه قال عليه الصلاة والسلام: "خير فرساننا أبو قَتادة، وخير رجالنا سَلَمة بن الأكْوع".
ورُوي عن عبد الله بن أبي قَتادة، عن أبيه أنه قال: إنه حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بدر، فقال: "اللَّهم احفَظْ أبا قَتادة كما حفظ نبيَّك هذه الليلة".
وروي عنه أنه قال: انحاز المشركون على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركتهم، فقلت: مسعدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآني: "أفلَحَ الوجهُ".
وروي عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اتَّخَذ شعرًا فليُحْسِن إليه أو لِيَحْلِقْه"، وقال لي: "أكرم جُمَّتك وأحسِن إليها" فكان يرجلها غبًّا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 308)
روي له مئة وسبعون حديثًا، انفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثمانية، واتفقا على أحد عشر.
وروى عن: معاذ، وعمر.
وروى عنه: ابناه ثابت وعبد الله، ومولاه أبو محمد نافع الأقْرع، وأنس، وجابر، وعبد بن رَباح وسعيد بن كَعب بن مالك، وعطاء بن يسار، وآخرون.
قيل: مات سنة أربعين، وكان شهد مع علي مشاهده كلها، وولاه على مكة، ثم ولّى قُثَم بن العباس. وقيل: مات بالمدينة المنورة سنة أربع وخمسين، وله اثنان وسبعون سنة. وقال أهل الكوفة: انه مات بها -وعليٌّ بها- سنة ثمان وثلاثين، وإن عليًّا صلى عليه وكبَّر ستًّا. وقيل: مات بين الخمسين والستين.
وروي أن مروان لما كان واليًا على المدينة من قِبل معاوية أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق معه، فأراه.
ويدل على تأخره أيضًا ما أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمر عن عبد الله بن محمد ابن عَقيل أن معاوية لما قدم المدينة تلقاه الناس، فقال لأبي قتادة: تلقاني الناس كلُّهم غيرَكم يا معشر الأنصار.
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة، ورجاله ما بين بصري ومدني، وفيه قوله: "هو الدَّستُوائي" قيد لاخراج هشام بن حسان؛ لأنهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحدة، فقيد به لرفع الالتباس وغرض التعريف، وإنما أتى بهذه العبارة اختصارًا على ذكره شيخه، احترازًا عن الزيادة على لفظه، وقد مر الكلام على عدم الزيادة على ما بينه شيخه في الحديث السادس من كتاب الوضوء هذا.
أخرجه البخاري هنا، وفي الطهارة أيضًا، وفي الأشربة ومسلم في الطهارة وفي الأشربة، وأبو داود في الطهارة، والترمذي فيها أيضًا، وقال: حسن صحيح. والنسائي وابن ماجه فيها أيضًا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 309)
باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال
أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول، فيكون ما عداه مباحًا. وقال بعض العلماء: يكون ممنوعًا أيضًا من باب الأولى؛ لأنه نهى عن ذلك، مع مظنة الحاجة في تلك الحالة. وتعقبه ابن أبي جَمْرة بان مظِنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء، وإنما خُص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يُعطى حكمه، فلما منع الاستنجاء باليمين، منع مس آلته حسمًا للمادة.
ثم استدل على الإِباحة بقوله صلى الله عليه وسلم لطَلْق بن علي حين سأله عن مس ذَكَرِهِ: "إنما هو بَضْعَة منك" وهو حديث صحيح أو حسن أخرجه أحمد وأصحاب السُّنن والدارقطني، وصححه عمرو بن علي الفلاّس، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زُرعة والدارقُطني والبَيهقي وابن الجَوْزي، وادعى فيه النسخ ابن حِبّان والطّبراني وابن العربي والحازمي، وآخرون. قال: فدل هذا الحديث على الجواز في كل حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح، وبقي ما عداها على الإباحة. وقد يقال: حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء، ومن قال به اشترط فيه شروطًا، لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث، بحيث يعد حديثين مختلفين، فأما إذا اتحد المخرج، وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة، فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف، لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل، فتقبل، فإن قيل: حكم هذه الترجمة قد مر في الحديث السابق فما فائدة هذه الترجمة؟ فالجواب: إن فائدتها اختلاف الإسناد، مع ما وقع في لفظ المتن من الخلاف الآتي بيانه وتحريه على عادته في تعدد التراجم بتعدد الأحكام المجموعة في الحديث الواحد كما في هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 310)