Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الحديث العشرون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِى الإِنَاءِ".
وقد صرح ابن خُزيمة في رواية بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قَتادة، وصرح ابن المنذر في "الأوسط" بالتحديث في جميع الإِسناد، أو رده من طريق بِشْر بن بَكْر، عن الأوزاعي فحصل الأمن من محذور التدليس.
وقوله "فلا يأخذنَّ ذكره بيمينه" في رواية أبي ذرٍّ بنون التأكيد، ولغيره بدونها، وهو مطابق لقوله في الترجمة: "لا يُمسك" وكذا في مسلم التعبير بالمسك، وفي الرواية السابقة: "فلا يمسَّ ذكره بيمينه"، وفي رواية الإسماعيلي: "لا يمس" فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك، فكيف يستدل بالأعم على الأخص. ولا إيراد على البخاري من هذه الحيثية، لأنه ترجم بالمسك، وأتى بالحديث الذي فيه الأخذ، والأخذ والمسك بمعنى.
واستنبط من بعضهم منع الاستنجاء باليد التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى، لكون النهي عن ذلك لتشريف اليمين، فيكون ذلك من باب الأولى. وما وقع في "العتبية" عن مالك من عدم الكراهة قد أنكره حذاق أصحابه. وقيل: الحكمة في النهي لكون اليمين معدة للأكل بها، فلو تعاطى ذلك بها لأمكن أن يتذكره عند الأكل فيتأذّى بذلك.
وقوله "ولا يستنج بيمينِهِ" مجزوم بحذف حرف العلة بعد الجيم على النهي، وفي رواية الأربعة: "ولا يستنجي" بإثباتها على النفي، وهو مفسر لقوله في الرواية السابقة: "ولا يتمسَّح" بيمينه، ولفظ: "لا يستنج" أعم من أن يكون

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 311)

بالقبل أو الدبر، وهو يرد على الطيبي حيث قال في الرواية السابقة: "ولا يتمسح بيمينه" مختص بالدبر.
وقوله: "ولا يتنفَّس في الإناء" جملة خبرية مستقلة استئنافية على أن لا نافية، أو معطوفة على أنها ناهية، ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدًا بقيد أن يكون المعطوف مقيدًا به، لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول: وإنما هو حكم مستقلٌّ.
ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم، وقد كان إذا بال توضأ، وثبت أنه شرب فضل وضوئه، فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك، فعلّمه أدب الشرب مطلقًا لاستحضاره.
والتنفس في الإناء مختص بحالة الشرب كما دل عليه سياق الرواية السابقة، وللحاكم عن أبي هُريرة: "لا يتنفس في الإناء إذا كان يشرب"، وقد استوفينا الكلام على هذه الجملة في الحديث السابق.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: محمد بن يوسف الِبيْكَنْدِيّ مر تعريفه في الحديث التاسع عشر من كتاب العلم. ومر تعريف الأوزاعي في الحديث العشرين منه. ومر تعريف يَحْيى بن أبي كثير في الحديث الثالث والخمسين منه أيضًا. ومر تعريف عبد الله بن أبي قَتادة وأبي قَتادة في الحديث الذي قبل هذا.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة، ورواته ما بين شامي وبصري ومدني، وهم أئمة أجلاء، ومر في الحديث الذي قبل هذا ذكر المواضع التي أخرج فيها.

‌‌باب الاستنجاء بالحجارة
أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختصٌّ بالماء، والدلالة على ذلك من قوله: "استنفض" فإن معناها استنجى كما سيأتي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 312)

‌‌الحديث الحادي والعشرون
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: "ابْغِنِى أَحْجَارًا، أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ". فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى أَتْبَعَهُ بِهِنَّ.
قوله: "اتَّبعت" بتشديد التاء المثناة، أي: مشيت وراءه، وفي رواية: "أتبعت" بهمزة قطع من الرباعي، أي: لحقته. قال تعالى: {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} [الشعراء: 60].
وقوله: "وخرج لحاجته، وكان لا يلتفت". الواو الأولى حالية، فلابد فيها من قد ظاهرة أو مقدرة، والثانية استئنافية. وفي رواية أبي ذر بالفاء: "فكان"، وكونه لا يلتفت وراءه هي عادته عليه الصلاة والسلام دائمًا في مشيه.
وقوله: "فدنوت منه" زاد الإسماعيلي: "أستأنس وأتَنَحْنَح، فقال: من هذا؟ فقلت: أبو هريرة".
وقوله: "ابغِني" بالوصل من الثلاثي أي: اطلب لي، يقال: بغيتُك الشيء، أي: طلبته لك. وفي رواية بالقطع، أي: أعنّي على الطلب، يقال: أبغيتك الشيء أي: أعنتك على طلبه. والوصل أليق بالسياق، ويؤيده رواية الإسماعيلي: "ايتِني"وللأصيلي: "ابغ لي" بلام بدل النون.
وقوله: "أحجارًا" مفعول ثان لا بِغني.
وقوله: "أستنفضْ بها" بفاء مكسورة وضاد معجمة مجزوم لأنه جواب الأمر،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 313)

ويجوز الرفع على الاستئناف، وأستنفض: أستفعل من النفض، وهو أن تهز الشيء ليطير غباره، وهذا هنا بمعنى أستنظف بتقديم الظاء المشالة على الفاء، وقد روي بذلك. والاستنفاض أيضًا: الاستنجاء، قال في "القاموس": استنفضه استخرجه، وبالحجر استنجى. وقال المطرِّزي: الاستنفاض الاستخراج، ويُكنى به عن الاستنجاء، ومن رواه بالقاف والصاد المهملة فقد صحَّف. وفي رواية الإسماعيلي: "أستنجي" بدل: "أستنفض".
وقوله: "أو نحوه" أي: أو قال عليه الصلاة والسلام نحو هذا اللفظ، كأستنجي، أو أستنظف، والتردد إنما هو من بعض الرواة، لما مر من جزم الإسماعيلي بـ "أستنجي".
وقوله: "ولا تأتني" بالجزم بحذف حرف العلة على النهي، وفي رواية ابن عساكر وأبي ذر بإثبات الياء على النفي، وفي رواية: "ولا تأتي".
وقوله: "بعظم ولا روث" أي: لأنهما مطعومان للجن، كأنه عليه الصلاة والسلام خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله: "أستنجي" أن كل ما يزيل الأثر وينقي كافٍ، ولا اختصاص لذلك بالأحجار، فنبهه باقتصاره في النهي على العظم والروث، على أن ما سواهما مجزىء، ولو كان ذلك مختصًا بالأحجار كما يقوله بعض الحنابلة والظاهرية لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى، وإنما خص الأحجار بالذكر لكثرة وجودها.
وزاد المصنف في المبعث في حديث أبي هريرة هذا أن أبا هُريرة قال له صلى الله عليه وسلم لما فرغ: ما بال العظم والروثة؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وقد جِنِّ نَصيبينَ -ونعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمُرّوا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا".
وعند مسلم عن ابن مسعود: "أن البعر زاد دوابِّهم" ولا ينافي هذا ما سبقه، لإمكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب. وعند أبي داود عن ابن مسعود أيضًا أن وفد الجن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمّد: انه أمتك عن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 314)

الاستنجاء بالعظم والروث، فإن الله تعالى جعل لنا فيه رزقًا، فنهاهم عن ذلك، وقال: "إنه زاد إخوانكم من الجن".
قلت: هذا الحديث غير مناف للحديث السابق من سؤالهم الزاد منه عليه الصلاة والسلام، لما يأتي إن شاء الله في باب المبعث النبوي من تعدد وفود الجن عليه صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا النبي في هذا الحديث واقعًا بعد أن سألوه ودعا لهم الله تعالى، فأخبروه بما حصل لهم بسبب دعائه، وسألوه الكف عما صار طعامًا لهم، وهذا في غاية البيان، والله تعالى المستعان.
والظاهر من التعليل الوارد في الحديث اختصاص المنع بهما، نعم يلتحق بهما المطعومات التي للآدميين قياسًا من باب الأولى، وكذا المحرمات كأوراق كتب العلم.
ومن قال: علة النهي عن الروث كونه نجسًا. ألحق به كل نجس ومتنجس، وعن العظم كونه لزجًا فلا يزيل إزالة تامة. ألحق به ما في معناه كالزجاج الأملس. ويؤيده ما رواه الدَّارقطني وصححه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُستنجى بروث أو بعظم، وقال: "إنهما لا يطهِّران" وفي هذا رد على من قال: إن الاستنجاء بهما مجزىء، وإن كان منهيًّا عنه.
قلت: مذهب المالكية أن كل ما حصل به الإِنقاء يجزىء، لأن المدار على الإِنقاء، فالأحجار لا يحصل بها إلَاّ إنقاء المحل لا تطهيره، ولو أحرق العظم وخرج عن حال العظام ففيه وجهان عند الشافعية، أصحهما المنع، ولم يحضرني النص فيه عند المالكية، والظاهر عندي الجواز لخروجه عن العظامية، وإن اختص المطعوم بالبهائم لم يمنع عندنا، ومنعه ابن الصباغ من الشافعية.
وقوله: "بأحجار لطرف ثيابي" أي: في طرف.
وقوله: "فوضعتُها" بتاء بعد العين الساكنة، وفي رواية: "فوضعها".
وقوله: "وأعرضتُ عنه" وللكشميهني: "واعترضتُ" بزيادة مثناة بعد العين، والمعنى متقارب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 315)

وقوله: "فلما قضى أتبعه" بهمزة قطع، أي: ألحقه.
وقوله: "بهنَّ" أي: بالحجارة، أتبع المحل بالأحجار، وكنّى به عن الاستنجاء.
واستُنبط منه مشروعية الاستنجاء، وهل هو واجب أو سنة، وبالأول قال الشافعي وأحمد، لأمره عليه الصلاة والسلام بالاستنجاء بثلاثة أحجار. وكل ما فيه تعدد يكون واجبًا، كولوغ الكلب. وقال مالك وأبو حنيفة والمزني من الشافعية: هو سنة، واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: "من استجمرَ فلْيُوتِر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حَرَج … الحديث" قالوا: وهو يدل على انتفاء المجموع لا الايتار وحده.
وأن يكون قبل الوضوء اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وخروجًا من الخلاف، فإنه شرط عند أحمد، وإن أخره بعد التيمم لم يجزه.
وفي الحديث جواز اتباع السادات وإن لم يأمروا بذلك، واستخدام الإِمام بعض رعيته، والإِعراض عن قاضي الحاجة والإعانة على إحضار ما يُستنجى به، وإعداده عنده لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ فلا يأمن التلوث.

‌‌رجاله أربعة:
الأول: أحمد بن محمد المكّي، وهو يحتمل أن يكون أحمد بن محمد ابن الوليد بن عُقبة بن الأزْرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شَمَّر الغسّاني أبو الوليد، ويقال: أبو عبد الله جد أبي الوليد محمد بن عبد الله الأزْرَقي صاحب "تاريخ مكة".
روى عن: عمرو بن يحيى السعدي، ومالك، وابن عُيينة، والشّافعي، وغيرهم.
وروى عنه: البُخاري، وأبو حاتم، وابن ابنه أبو الوليد، ويعقوب الفَسَوي، وجماعة.
وثقه أبو حاتم وأبو عَوانة. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 316)

توفي سنة اثنين وعشرين ومئتين، وقيل: سنة اثنا عشر ومئتين.
ويحتمل أن يكون أحمد بن محمد بن عون القَوّاس النّبال المكي أبو الحسن المقرىء. روى عن: عبد المجيد بن أبي داود، ومسلم بن خالد، وغيرهما. وروى عنه: بقيّ بن مَخْلد، ومحمد بن علي بن زيد الصّائغ، وغيرهم. وقرأ القرآن على الإخريط وَهْب بن واضح، وقرأ عليه قُنْبل القارىء. توفي سنة خمس وأربعين ومئتين.
والمعني عند البخاري هو الأول؛ لأنه الذي روى عنه، وأما هذا الأخير فلم يرو عنه، وإنما ذكرته للتمييز.
الثاني: عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي السَّعيديّ أبو أمية.
ذكره ابن حِبان في "الثقات". وقال ابن مَعين: صالح. ووثقه الدّارقُطني. له عند الشيخين حديث أبي هريرة: "ما بعث الله نبيًّا إلا راعي غنم". وذكره ابن عدي في "الكامل"، وأورد له حديثين أحدهما في "صحيح" البخاري، ولم ينقل عن أحد فيه جرحًا، وقال: ليس له في الحديث إلَاّ القليل.
وروى عن جده سعيد بن عمر، وعن أبيه يحيى. وروى عنه: ابن عُيينة، ورَوْح بن عْبادة، وأبو النَّضْر هاشم بن القاسم، وغيرهم.
الثالث: جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية أبو عثمان، ويقال: أبو عَنْبَسة الأموي.
كان مع أبيه إذ غلب على دمشق، ثم سكن الكوفة.
أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن: الحكم وخالد ابني سعيد بن العاص، وروى عن أبيه، وعن معاوية، والعبادلة الأربعة، وأبي هريرة، وعائشة، وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، وغيرهم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 317)

وروى عنه: أولاده خالد وإسحاق وعمرو، وحفيده عمرو بن يحيى، والأسْود بن قيس، وشعبة.
وثقه أبو زُرعة، والنسّائي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الزُّبير: كان من علماء قريش بالكوفة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وذكر ابن عساكر أنه بقي إلى أن وقد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك.
الرابع: أبو هريرة، مر تعريفه في الحديث الثاني من كتاب الإيمان.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة، وفيه مكيان ومدنيان، وهو من رباعيّات البخاري، وفيه رواية الابن عن الجد.
أخرجه البخاري هنا، وأخرجه مطولًا في ذكر الجن، ولم يخرجه مسلم ولا الأربعة، وأخرجه رزين عن أبي هريرة، فانظر لفظه في العيني.

‌‌باب لا يُستنجى بروث
بتنوين "باب"، و"يُستنجى" بضم المثناة التحتية، وفتح الجيم، مبنيًّا للمفعول.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 318)

‌‌الحديث الثاني والعشرون
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: "هَذَا رِكْسٌ".
قوله: "ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود" يعني: إن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يذكره له، ولكن ذكره له عبد الرحمن بن الأسود، بدليل قوله في الرواية المعلقة الآتية قريبًا: حدثني عبد الرحمن.
وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عُبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن، مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له، لكون أبي عُبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعة، بخلاف رواية عبد الرحمن، فإنها موصولة.
ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عُبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود رواها الترمذي وغيره من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق. فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: "ليس أبو عبيدة ذكره" أي: لست أرويه الآن عن أبي عُبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن.
ويأتي في تعريف أبي عُبيدة ما قاله العيني من أنه سمع من أبيه.
وقوله: "أتى الغائط" أي: الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة، فالمراد به معناه اللغوي.
وقوله: "فالتمست الثالث فلم أجده" بالضمير المنصوب، أي: الحجر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 319)

ولأبي ذرٍّ: "فلم أجد" بحذفه.
قال في "الفتح" وفي قوله: "بثلاثة أحجار" العمل بما دل عليه النهي في حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا يستنجِ أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار"، وأخذ بهذا الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، فاشترطوا أن لا ينقص عن الثلاث، مع مراعاة الإِنقاء، إذا لم يحصل بها فيزداد حتى ينقى، ويستحب حينئذ الإِيتار، لقوله: "من استجمر فلْيوتر" وليس بواجب، لزيادةٍ عند أبي داود حسنةٍ، قال: "ومن لا فلا حرج" وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في الحديث.
قال الخطابي: لو كان القصد الإِنقاء فقط لخلا اشتراط العدد من الفائدة، فلما اشتُرط العدد لفظًا، وعُلم الإِنقاء فيه معنى، دَلَّ على إيجاب الأمرين، ونظيره العدة بالأقراء، فإن العدد مشترط، ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد.
قلت: هكذا قال انتصارًا لمذهبه، وبعض كلامه يرد بعضه، فقد قال: ليس بواجب لحديث أبي داود، ونقل عن الخطابي قوله: دل على وجوب الأمرين. وهذا مخالف لما مر.
وقوله: لخلا اشتراط العدد من الفائدة. يقال فيه: إن العدد لم يشترط، وإنما جاء على سبيل الندب، وقول أبي داود: "ومن لا فلا حرج" كاف في عدم اشتراطه.
وقد جاء الإِيتار في أكثر أفعاله عليه الصلاة والسلام في وضوئه بثلاث غرفات على ما هو الغالب من أحواله عليه الصلاة والسلام، وكتكحله، وكإعادته للحديث ثلاثًا. وفي الحديث: "إن الله وتر يحب الوتر".
وأما القياس على الأقراء في العدة فقياس مع وجود الفارق، لأن الأقراء واجبة بنص القرآن العظيم، وكون البراءة تحصل بالقرء الواحد أمر غير قطعي، لوجود الحيض من الحامل، فجُعلت الثلاثة لبراءة الرحم احتياطًا في البراءة، ليحصل القطع ببراءة الرحم. واشتراط الأقراء لم يحصل له معارِض،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 320)

والاستجمار بالثلاثة جاء النص على عدم اشتراطه.
وقوله: "فأخذت روثةً" زاد ابن خُزيمة في روايته في هذا الحديث: "إنها كانت روثة حمار"، ونقل التيمي أن الروث مختصٌّ بما يكون من الخيل والبغال والحمير.
وقوله: "وألقى الرَّوْثة" يعني: واستنجى بالحجرين على ما هو ظاهر هذا الحديث. وفيه دلالة لمذهب مالك وأبي حنيفة وداود من عدم اشتراط الثلاث في الاستنجاء. وقال الطحاوي: لو كان العدد مشترطًا لطلب ثالثًا. وقال أبو الحسن القصّار المالكي: روي أنه أتاه بثالث، لكن لا يصح، ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثة قائم، لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة، فحصل لكل منهما -أي: المخرجين- أقل من ثلاثة.
واعترض في "الفتح" ما قالاه، قال: إن الطحاوي غفل عما أخرجه أحمد في "مسنده" عن معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود في هذا الحديث، فإن فيه: "فألقى الروثة، وقال: إنها رِكس، اتيني بحجر" ورجاله ثقات أثبات، وقد تابع عليه معمرًا أبو شعبة الواسطي -وهو ضعيف- أخرجه الدَّارقطني، وتابعهما عمار بن رُزَيْق وهو أحد الثقات عن أبي إسحاق، وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت الكرابيسيّ سماعه لهذا الحديث منه، وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين، وعندنا أيضًا إذا اعتضد.
واستدلال الطحاوي فيه نظر بعد ذلك، لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة، فلم يجدد الأمر بطلب الثالث، أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث، لان المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد. والدليل على صحته أنه لو مسح بطرف واحد ورماه، ثم جاء شخص آخر فمسح بطرقه الآخر لأجزأهما بلا خلاف.
هذا ما اعترض به على الطحاوي، وفي بعض اعتراضه نظر، فقوله: إن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 321)

المرسل حجة عند المخالفين، فيه أن هذا الواقع في الحديث انقطاع لا إرسال، وليس المنقطع كالمرسل في القبول عند من يقبل المرسل كما هو معلوم عنده. وقوله: إن المقصود ثلاث مسحات ولو بواحد فيه أن هذا مخالف لمذهبه من اشتراط ثلاثة أحجار، وللحديث الذي استدل به من أنه لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، فالمسحات بحجر واحد لا تصيِّره ثلاثة أحجار.
ثم قال: وفيما قاله ابن القصار نظر أيضًا، لأن الزيادة ثابتة كما قدمناه. وكأنه إنما وقف على الطريق التي عند الدّارقطني فقط. ثم يُحتمل أن يكون لم يخرج منه شىء إلا من سبيل واحد، وعلى تقدير أن يكون خرج منهما، فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض، وللدبر بالثلاثة، أو مسح من كل منهما بطرفين.
وفي اعتراضه هذا نظر ظاهر، أما قوله: إن الزيادة ثابتة. فابن القصار ممكن أنه لم يصح عنده ما قاله الكرابيسيّ من سماع أبي إسحاق من علقمة، فحكم بانقطاع الحديث، فلم يقبل الزيادة لضعف المنقطع. ومتابعة عمار بن رُزَيْق إنما هي لمَعْمر عن أبي إسحاق، فلا تنفي الانقطاع. وما أبداه من الاحتمالات في طعن قوله: "إنه يحصل لكل واحد منهما أقل من ثلاثة احتمالات" عقلية لا يُعترض بها على الظاهر من كون ثلاثة أحجار للقبل والدبر لا يحصل لكل واحد منهما إلا أقل من ذلك، وما أبعد قوله: إنه يمكن أن لا يخرج من أحد السبيلين شيء، فهذا وإن جوزه العقل فالمعتاد يمنعه.
وقوله: "هذا رِكْس" بكسر الراء وإسكان الكاف، فقيل: هي لغة في رجس بالجيم، ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خُزيمة فإنها عندهما بالجيم. وأغرب النَّسائي فقال عقب هذا الحديث: الركس: طعام الجن. وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال. وقيل: الركس: الرَّجيع، سُمي الرجيع لأنه ردَّ من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، قاله الخطابي، والأولى أن يقال: رد من حالة الطعام إلى حالة الروث. قلت: المعنى متقارب، لأن حالة الطهارة هي حالة الطعام. وقال ابن بطّال: لم أر هذا الحرف في اللغة، أعني: الركس. وتُعُقِّب بأن معناه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 322)

الرد كما قال تعالى: {أُرْكِسُوا فِيهَا} [النساء: 91] أي: ردوا، فكأنه قال: هذا رد عليك، ولو ثبت ما قيل لكان بفتح الراء، يقال: أرْكَسَه رَكْسًا إذا رده. وفي رواية الترمذي: "هذا ركس، يعني: نجسًا" وهذا يؤيد الأول.
وقد ذكر إشارة الروثة باعتبار تذكير الخبر، على حد قوله تعالى: {هذا ربّي} وفي بعض النسخ: "هذه ركس" على الأصل.
فإن قيل: ما وجه إتيانه بالروثة بعد أمره عليه الصلاة والسلام له بالأحجار؟ أجيب بأنه قاس الروث على الحجر بجامع الجمود، فقطع صلى الله عليه وسلم قياسه بالفرق أو بإبداء المانع، ولكنه ما قاسه إلا لضرورة عدم المنصوص عليه.

‌‌رجاله سبعة بذكر أبي عُبيدة الأول
أبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن مر تعريفه في الحديث السادس والأربعين من كتاب الإيمان.
ومر تعريف زهير بن مُعاوية وأبي إسحاق عمرو بن عبد الله السِّبيعيّ في الحديث الرابع والثلاثين منه أيضًا.
ومر تعريف الأسود بن يزيد في الحديث السابع والستين من كتاب العلم.
ومر تعريف عبد الله بن مسعود في أول كتاب الإيمان قبل ذكر حديث منه.
الرابع من السند عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النَّخَعي أبو حفص الفقيه، ويقال: أبو بكر.
أدرك عمر، وروى عن أبيه، وعم أبيه علقمة بن قيس، وعائشة، وأنس، وابن الزبير، وغيرهم.
وروى عنه: أبو إسحاق السَّبيعي، وأبو إسحاق الشَّيباني، ومالك بن مِغْول، والأعمش، وهارون بن عَنْترة، وغيرهم.
قال ابن معين والنسائي والعِجلي وابن خِراش: ثقة. وزاد ابن خِراش: من

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 323)

خيار الناس، كان يصلي كل يوم سبع مئة ركعة، وكان يصلي العشاء والفجر بوضوء واحد. وقال محمد بن إسحاق: قدم علينا عبد الرحمن حاجًّا، فاعتلّت إحدى قدميه، فقام يصلي حتى أصبح على قدم، فصلى الفجر بوضوء العشاء، وحجَّ ثمانين حجة، واعتمر مثلها، ولم يجمع بينهما كما فعل أبوه الأسود، وكان يقول في تلبيته: لبيك أنا الحاج بن الحاج، وتقدم ذلك في ترجمة أبيه. وذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال: مات سنة تسع وتسعين.
وفي البخاري عبد الرحمن بن الأسود بن عَبد يَغُوث زُهري تابعيّ وليس فيه غيرهما. وفي الترمذي والنسائي عبد الرحمن بن الأسود الوَرّاق وليس في الكتب الستة عبد الرحمن بن الأسود غير هؤلاء.
ووقع في كتاب الداوودي وابن التين أن عبد الرحمن الواقع في رواية البخاري هنا هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوث، وهو وهم فاحش منهما، إذ الأسود الزهري مات كافرًا ولم يُسلم، فضلًا عن أن يكون عاش حتى روى عن عبد الله بن مسعود.
وأما أبو عبيدة المذكور فهو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، واسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته، هُذَلي كوفي أخو عبد الرحمن، وكان يفضُلُ عليه كما قال أحمد.
روى عن: عائشة رضي الله عنها، وعن أبيه، وعن أبي موسى، وكعب بن عُجْرة.
وروى عنه إبراهيم النَّخَعي، ومجاهد، ونافع بن جُبير، وأبو إسحاق السَّبيعي، وغيرهم.
ذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال: إنه لم يسمع من أبيه. وقال عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئًا، قال: لا. وقال الدّارقطني: أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه، لكن صحح العيني كونه سمع من أبيه، واستدل على ذلك بما ذكره في "المعجم الأوسط" للطبراني من

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 324)

أنه سمع أباه يقول: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر الحديث، وبما أخرجه الحاكم له عن أبيه في ذكر يوسف عليه السلام، وبعدة أحاديث رواها الترمذي فيها سماعه عن أبيه. وقال: إن عمره حين مات عنه أبوه سبع سنين، وابن سبع سنين لا يُنكر سماعه من الغرباء عند المحدثين، فكيف من الآباء القاطنين.
وقد مات أبو عبيدة هذا، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد ليلة دُجيل، وكانت سنة إحدى وثمانين، وقيل: اثنين وثمانين.

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والسماع والعنعنة، ورواته كلهم ثقات كوفيون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أبو إسحاق، وعبد الرحمن، وأبوه الأسود.
وهو من أفراد البخاري عن مسلم، فلم يخرجه. وأخرجه النسائي وابن ماجه في الطهارة. وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن.
يعني: بالإسناد المذكور أولًا، وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق دلّس هذا الخبر، كما روي عن سلمان الشّاذَكُوني حيث قال: لم يُسمع في التدليس بأخفى من هذا، قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن، ولم يقل ذكره لي.
وقد استدل الإسماعيلي على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن يحيى القطّان رواه عن زهير، فقال بعد أن أخرجه من طريقه: القطان لا يرضى أن يأخذ من زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق، وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان، أو بالتصريح من قوله، فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس.
وقد أعلّه قوم بالاضطراب، ومن ثمَّ انتقده الدّارقطني على المؤلف، لكنه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 325)

قال: أحسنها سياقًا الطريق التي أخرجها البخاري، لكن في النفس منه شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق. وأُجيب بأن الاختلاف على الحفاظ لا يوجب الاضطراب إلَاّ مع استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قُدِّم، ومع الاستواء لابد أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحاق فيه، لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها عن مقال غير طريقة زهير وإسرائيل، مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية زهير، وقد ترجحت رواية زهير هذه عند المؤلف بمتابعة يوسف حفيد أبي إسحاق، وتابعهما شَريك القاضي، وزكرياء بن أبي زائدة، وغيرهما. وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكورة ليث بن أبي سُليم، وحديثه يستشهد به، أخرجه ابن أبي شيبة. ومما يرجِّحها أيضًا استحضار أبي إسحاق لطريق أبي عبيدة، وعدوله عنها، بخلاف رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة، فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن، كما أخرجه الترمذي وغيره، فلما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبي عُبيدة، دل على أنه عارف بالطريقين، وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح، ولم أر مَن، وصل هذا التعليق.
ورجال هذه المتابعة أربعة:
الأول: إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الهَمْداني الكوفي.
روى عن: أبيه، وجده أبي إسحاق، وعبد الجبار الشِّبامي بكسر المعجمة.
وروى عنه: أبو كُريب، وشَريح بن سَلَمة، وإسحاق بن منصور السَّلولي، وغيرهم.
ذكره ابن حِبان في "الثقات"، وقال الدّارقطني: ثقة. وقال أبو حاتم: حسن الحديث، يكتب حديثه. وقال ابن عدي: ليس بمنكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس هو كأقوى ما يكون. وهذا تضعيف نسبي. وقال الجُوزْجاني: ضعيف. قال ابن حجر: وهو إطلاق مردود. وقال النسائي: ليس بالقوي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 326)

احتج به الشيخان في أحاديث يسيرة، وروى له الباقون سوى ابن ماجه. مات سنة ثمان وتسعين ومئة.
الثاني: أبوه: يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي، وقد ينسب إلى جده.
روى عن: أبيه، وجده، والشعبيّ، وابن المنْكَدِر، وعمار الدُّهْني، وعبد ابن محمد بن عقيل.
وروى عنه: ابنه إبراهيم، وابنا عمه إسرائيل وعيسى ابنا يونُس ابن أبي إسحاق، وابن عُيينه، وغيرهم.
قال ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وذكره ابن حِبّان في "الثقات"، وقال: كان أحفظ من ولد أبي إسحاق، مستقيم الحديث على قلته. وقال الدّارقطني: ثقة. وقال العُقَيْلي: يخالف في حديثه، ولعله أتي من منصور بن وَرْدان، يعني: الراوي عنه. قال ابن حجر: وجرح العُقيلي له جرح مردود.
مات في زمن أبي جعفر المنصور، ويقال: سنة سبع وخمسين ومئة.
الثالث: أبو إسحاق مر تعريفه في الحديث الرابع والثلاثين من كتاب الايمان.
الرابع: عبد الرحمن بن الأسود وقد مر في الحديث الذي قبل هذا الحديث.

‌‌باب الوضوء مرة مرة
أي: لكل عضو.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 327)

‌‌الحديث الثالث والعشرون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةً.
قوله: "توضأ مرةً مرةً" أي: توضأ، فغسل كل عضو من أعضاء الوضوء مرة مرة بالنصب فيهما على المفعول المطلق المبين للكمية، وقيل: على الظرفية، أي: توضأ في زمان واحد. وقيل: على المصدر، أي: توضأ مرة من التوضؤ، أي: غسل الأعضاء غسلة واحدة.
والحديث المذكور في الباب مجمل، وقد تقدم بيانه في باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة، وصرح أبو داود والإسماعيلي بسماع سفيان له من زيد بن أسلم.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: محمد بن يوسف، فيحتمل الفِرْيابي والبِيْكَنْديّ، وقد مر كل منهما، فالفريابي مر في الحديث العاشر من كتاب العلم، والبيْكنديّ مر في التاسع عشر منه أيضًا.
الثاني: سفيان، وهو يحتمل أن يكون ابن عُيينة وقد مر في الحديث الأول من بدء الوحي، ويحتمل أن يكون الثوري، وقد مرَّ أيضًا في الحديث الثامن والعشرين من كتاب الإيمان.
ومرَّ تعريف زيد بن أسلم، وعطاء بن يسار في الحديث الثالث والعشرين منه أيضًا.
ومرَّ تعريف ابن عباس في الحديث الخامس من بدء الوحي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 328)

‌‌لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة، ورواته أئمة أجلّاء ثقات، وفيه رواية تابعي عن تابعي زيد بن أسلم عن عطاء.
وهو مما انفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه الأربعة.

‌‌باب الوضوء مرتين مرتين
أي: لكل عضو.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 329)

‌‌الحديث الرابع والعشرون
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْن.
قوله: "توضأ مرتين مرتين" فيه ما قيل في الذي قبله من قوله مرة مرة.
وهذا الحديث قيل: إنه مختصر من الحديث المشهور عن مالك وغيره في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي بعد، لكن ليس فيه الغسل مرتين إلَاّ في اليدين إلى المرفقين.
وقد روى أبو داود، والترمذي وصححه، وابن حِبان عن أبي هُريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين"، وهو شاهد قوي لرواية فُلَيْح هذه، فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما، نعم روى النسائي عن سفيان بن عُيينه في حديث عبد الله بن زيد التثنية في اليدين والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه. وفي هذه الرواية شيء سيذكر بعد هذا، وعليه فحق حديث عبد الله بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا.

‌‌رجاله ستة:
الأول: الحسين بن عيسى بن حُمران -بضم الحاء- أبو علي الطائي القُومَسي -بضم القاف- البَسْطامي -بفتح الباء- الدَّامَغَاني. سكن نيسابور ومات بها.
قال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم، من أئمة أصحاب العربية.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 330)