Arabic source text

📘 মাসায়িলুল আকিদাহ ফি কিতাবিত তাওহীদ মিন সহীহুল বুখারী (ইউসুফ আল-হাওশান)

📘 مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري (يوسف الحوشان)

📘 মাসায়িলুল আকিদাহ ফি কিতাবিত তাওহীদ মিন সহীহুল বুখারী (ইউসুফ আল-হাওশান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومناظرة الأشعري للجبائي في هذا مشهورة والتي قال في آخرها الجبائي، لم منعت أنت أن يسمى الله عاقلاً وأجزت حكيماً؟ فقال، لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الأذن الشرعي دون القياس اللغوي. (1)
وقد قدمنا الأدلة على التوقيف في إطلاق الأسماء على الله لأنها من الأمور الغيبية والتي لا مجال للعقل فيها قال صلى الله عليه وسلم، " لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" (2) والتسمية من الثناء فدل على أن العقل لا مجال له في باب الأسماء إلا التصديق والوقوف عند النصوص. (3)--------------------------------------------
(1) طبقات السبكي 3/ 357.
(2) رواه مسلم ح (222).
(3) للتوسع انظر الأسماء الحسنى لعبد الله الغصن صـ 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌المطلب الثاني: دلالة الأسماء الحسنى على الذات
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- " إن كل اسم من أسماء الله فإنه يستلزم معنى الآخر، فإنه يدل على الذات، والذات تستلزم معنى الاسم الآخر (1) ".
ومعرفة دلالة اللزوم من أنفع العلوم وأدقها ولكن يتفاوت الناس في معرفتها. قال ابن القيم رحمه الله، "يتفاوت الناس في معرفة اللزوم وعدمه ومن هنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصفات والأحكام، فإنه من علم أن الفعل الاختياري لازم للحياة، وأن السمع والبصر لازم للحياة الكاملة، وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة، أثبت من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك، ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها، وكذلك سائر صفاته، فإن اسم الله العظيم له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله ولوازمها (2) ".
ودلالة أسماء الله على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام، ومثال ذلك (الخالق) يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق بالمطابقة، ويدل على الذات وحدها، وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن، ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام، ولهذا لما ذكر الله خلق السموات والأرض، قال، {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً} (3) الطلاق 12. وهذا كما نبه العلماء من العلم الرباني الذي يجب العناية به من طالب العلم والعناية بالتفكر فيه، كيف لا. وهو في أسماء الرب تبارك وتعالى.--------------------------------------------
(1) الفتاوى 10/ 254.
(2) مدارج السالكين 1/ 30 - 31.
(3) القواعد المثلى لابن عثيمين صـ 14. وانظر بتوسع بدائع الفوائد لابن القيم 1/ 162.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

‌‌المبحث الثاني: الاسم والمسمى
وأما مسألة الاسم والمسمى وهل هو عين المسمى أم لا؟
فهي مسألة حادثة في آخر القرون المفضلة وهي ناتجة عن الخلاف مع المعتزلة في عهد الإمام أحمد. وهي أحد فروع مسألة خلق القرآن.
فلما قال المعتزلة أن القرآن مخلوق اطرد ذلك عندهم إلى القول أن الأسماء مخلوقة وهي غير المسمى فجاء رد السلف عليهم. وأول من رد عليهم الإمام أحمد رحمه الله وإن كان شق عليه ذلك لعظم الكلام في مسألة حادثة. قال الإمام الطبري رحمه الله، "وأما القول في الاسم هل هو المسمي أم هو غيره فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع ولا قول من إمام فيستمع، فالخوض فيها شين والصمت عنها زين. (1)
وقال " ثم حدث في زماننا حماقات خاض فيها أهل الجهل والعناد ونوكى (2) الأمة والرعاع يتعب إحصاؤها ويُمل ويكثر تعدادها، منها القول في اسم الشيء أهو هو أم هو غيره". (3)
وهذا هو رأي الغزالي رحمه الله في المسألة إذ يقول إن مسألة الاسم والمسمى طويلة الذيل قليل النيل قليلة الجدوى. (4)--------------------------------------------
(1) صريح السنة لابن جرير الطبري صـ 52.
(2) النوكى: جمع أنوك وهو الأحمق، لسان العرب 3/ 746.
(3) صريح السنة للطبري صـ 22.
(4) المقصد الأسنى صـ 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وقد أمسك بعض السلف عن هذه المسألة فهذا الإمام إبراهيم الحربي (ت 285 هـ) وكان من أخص الناس بالإمام أحمد رحمه الله روى عنه الذهبي بسنده إلى إبراهيم الحربي قال ولم يكن في وقته مثله يقول وقد سئل عن الاسم والمسمى، لي مذ أجالس أهل العلم سبعون سنة ما سمعت أحداً منهم تكلم في الاسم والمسمى. (1)
وفي موضع آخر، أن أبا طاهر المخلص قال سمعت أبي سمعت إبراهيم الحربي وقد وعدنا أن يملي علينا مسألة في الاسم والمسمى وكان يجتمع في محله ثلاثون ألف محبرة وكان إبراهيم مقلاً وكانت له غرفة يصعد فيشرف منها على الناس فيها كوة إلى الشارع فلما اجتمع الناس أشرف عليهم فقال لهم، قد كنت وعدتكم أن أملي عليكم في الاسم والمسمى ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام نقتدي به فرأيت الكلام فيه بدعة فقام الناس وانصرفوا، وحين سأله أحدهم عن هذه المسألة قال، ألم تحضر مجلسنا بالأمس، قال، بلى، قال، أتعرف العلم كله، قال، لا، قال، فاجعل هذا مما لم تعرف. (2)
وسبب هذه المسألة مقولة الجهمية والمعتزلة في أن أسماء الله مخلوقة فيقولون الاسم غير المسمى أو أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق. وهؤلاء هم الذين أنكر عليهم الأئمة.
أما ما حدث بعدهم هل هو هو أو هو غيره أو لا يقال هو هو ولا هو غيره أو يفصل في ذلك فهذا اشتهر بعد الأئمة بعد أحمد وغيره كما يذكر ذلك ابن تيمية. (3)
وتوضيح هذا الأمر كما يلي،--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 13/ 359.
(2) سير أعلام النبلاء 13/ 361.
(3) الفتاوى 6/ 187، 88

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

ذهبت الجهمية والمعتزلة إلى أن الاسم غير المسمى وأن أسماء الله تعالى مستعارة مخلوقة من وضع البشر وهي ليست توقيفية، قال القاضي عبد الجبار، "اعلم أن جميع ما ذكرناه في الدلالة على حسن إجراء الاسم على المسميات من غير إذن يدل على حسن إجرائها على القديم تعالى ذكره من غير إذن" وقال، "إن استعمال الأسماء والأوصاف يحسن من جهة اللغة وإن لم يرد بها التوقيف، وإذا صح ذلك صارت اللغة هي الأصل فيه. (1)
وسلفه في ذلك بشر المريسي إذ قال " إن أسماء الله غير الله، مستعارة، مخلوقة، كما أنه قد يكون شخص بلا اسم فتسميته لا تزيد في الشخص ولا تنقص (2)، وعلَّة الجهمية ومن وافقهم هنا اتفاقهم على استحالة إثبات اسم لله تعالى بدون ألا يكون له صفة في الأزل. والصفات غير الموصوف، فلو كان متصفاً بصفات أزلاً للزم تعدد القدماء ومن هنا قالوا هي مستعارة مخلوقة وأنها لم تزده شيئاً كما إن الاسم لا يزيد مسماه ولا ينقص منه.
وقد ناقش أئمة السلف رحمهم الله هذه الدعاوى. واشتد إنكارهم على من ادعى أن أسماء الله مخلوقة قال الإمام الشافعي رحمه الله، إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة. (3)
وقال الأصمعي إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى فاحكم أو قال فاشهد عليه بالزندقة لفظهما سواء. (4)--------------------------------------------
(1) المغني للقاضي عبد الجبار 5/ 179.
(2) الرد على المريسي للدارمي صـ 363.
(3) شرح السنة للالكائي 2/ 236.
(4) شرح السنة للالكائي 2/ 237.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

وقال إبراهيم بن هاني سمعت أحمد بن حنبل وهو مختفٍ عندي، فسألته عن القرآن، فقال، من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهذا كافر. (1)
ومثله عن الإمام إسحاق بن راهويه (2) قال، أفضوا إلى أن قالوا، أسماء الله مخلوقة لأنه كان ولا اسم وهذا الكفر المحض لأن لله الأسماء الحسنى فمن فرق بين الله وبين أسمائه أو بين علمه ومشيئته فجعل ذلك مخلوقاً كله والله خالقها فقد كفر. (3) وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله، " من زعم أن أسماء الله غيره فهذا ضال" (4)، وقال أبو داود صاحب السنن “من زعم الاسم غير المسمى، فقد زعم أن الله غير الله وأبطل في ذلك". (5) وقد توسع في الرد عليهم عقلياً الإمام الدارمي (6) رحمه الله في رده على بشر المريسي العنيد. ومثله الإمام اللالكائي (7) في شرحه لأصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ألزموهم بعدة لوازم باطلة، إذا كان الاسم غير المسمى منها،
1 - إن من أعظم الشرك أن يقال اعبدوا الله اسماً مخلوقاً في قوله تعالى، {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً} النساء 36. فتكون العبادة للاسم.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق 2/ 240.
(2) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، عالم خراسان في عصره، أخذ عنه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي، قال الخطيب: إجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد (ت 238 هـ) الأعلام (1/ 292).
(3) المصدر السابق 2/ 240.
(4) الإبانة للأشعري 2/ 240.
(5) شرح السنة للالكائي 2/ 241.
(6) عثمان بن سعيد الدارمي، محدث هراة، له باع في الرد على الجهمية (ت 280 هـ) الأعلام (4/ 205).
(7) هبة الله بن الحسن بن منصور من فقهاء الشافعية له عناية بتدوي أصول السنة (ت 418 هـ) الأعلام (8/ 71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

2 - إن الآيات كثيرة بالأمر بذكر الله على الذبائح وغيرها {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} الأنعام 118، وعلى قولهم لو ذكر اسم زيداً وعمرو أو اللات أو العزى فإنه يجزيه لأن هذه الأسماء مخلوقة كما إن أسماء الله عندهم مخلوقة.
3 - يلزم على قولهم أن يقول المؤذن أشهد أن الذي اسمه الله لا إله إلا هو أشهد أن الذي اسمه محمد رسول الله.
4 - ويلزم أن الناس يحلفون بغير الله فيحلفون باسمه المخلوق على زعمهم أن الاسم غير المسمى. (1)
والحاصل أن السلف رحمهم الله شق عليهم الكلام فيه. فمما روي عن أحمد أنه كان يشق عليه الكلام في الاسم والمسمى، أو يقول هذا كلام محدث ولا يقول أن الاسم غير المسمى، ولا هو هو ولكن يقول، إن الاسم للمسمى إتباعاً لقوله تعالى، {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الأعراف 7، ولأنها عنده أعلام على المسميات، فلذلك قال هي له. (2)
ونقل عنه في موضع آخر، أنه عظم عليه الكلام في الاسم والمسمى وتكلم أصحابه في ذلك فمنهم من قال، الاسم للمسمى أو منهم من قال، الاسم هو المسمى، والذين طلبوا السلامة أمسكوا وقالوا لا نعلم. (3)
فالخلاف في هذه المسألة بينهم على أقوال منها،--------------------------------------------
(1) بتصرف من شرح السنة لللالكائي 2/ 228 وما بعدها.
(2) طبقات الحنابلة 2/ 270.
(3) المصدر السابق 2/ 299.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

1 - الإمساك عن هذا القول نفياً وإثباتاً كما هو الحال في المروي عن الشافعي وإبراهيم الحربي.
2 - أن الاسم هو المسمى، وهو قول أبي قاسم الطبري، ومعمر بن المثنى (1) وابن فورك والبغوي واللالكائي والحارث المحاسبي (2)، ومرادهم أن اللفظ هو التسمية والاسم ليس هو اللفظ بل هو المراد باللفظ.
3 - أن الاسم للمسمى وهو قول أكثر أهل السنة في مقدمتهم الإمام أحمد والإمام الطبري وغيرهم، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام وساق أدلتهم. وهذا القول لا يخالف الكتاب والسنة، ويدل عليه قوله تعالى، {ولله الأسماء الحسنى} الأعراف 180. ومن السنة " أن لله تسعة وتسعين اسماً"، وقوله، " أن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي وأنا الحاشر". (3)
فهذه النصوص تدل على أن الاسم للمسمى ويدل عليه. وهذا القول موافق لمنهج أهل السنة والجماعة في عدم إطلاق الألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة التي هي محتملة لمعنيين صحيح وباطل. فإذا سئل أهل هذا القول عن الاسم أهو المسمى أم غيره، أجابوا بجوابين، الأول، أن هذه المسألة حادثة لم ترد في الكتاب والسنة، ولم ترد عن السلف الصالح.

الثاني، أن هذا السؤال فيه إجمال فلا يجاب بإطلاق إنما يفصل في ذلك، ويقال، "الاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى. فإذا قلت، قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده ونحو ذلك، فهذا المراد به المسمى نفسه. وإذا قلت الله، اسم عربي، والرحمن اسم عربي،--------------------------------------------
(1) معمر بن المثنى التيمي بالولاء أبوعبيدة النحوي من أئمة العلم بالأدب واللغة (ت 209 هـ) الأعلام (7/ 272).
(2) أسماء الله الحسنى، عبد الله الغصن ص 31.
(3) رواه البخاري ح (4517).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

والرحمن من أسماء الله تعالى ونحو ذلك، فالاسم هنا للمسمى ولا يقال غيره، لما في لفظ الغير من الإجمال. فإذا أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله. (1)
والبخاري رحمه الله في صحيحه سار على منهج السلف الصالح من أن النصوص الدالة على أن الاسم للمسمى من غير أن يدخل في تفصيل ذلك، فبوب بقوله باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها، وأورد فيه حديث الذكر عند النوم "بسمك ربي وضعت جنبي" وحديث ذكر الله على ما أرسلت إليه كلبك المعلّم، وحديث النهي عن الحلف إلا بالله.
والبخاري رحمه الله ساق بعض النصوص، واختلف الشراح في بيان قصده -
رحمه الله على عدة آراء،

1 - أنه لم يدخل أصلاً في موضوع الاسم والمسمى لأنه كان يرى رأي القائلين بعدم الخوض كمعاصره الإمام الحربي (2) وأن الترجمة لبيان كيفية دعاء الله باسماءه.
2 - أن الاسم للمسمى وهو ما انتهى إليه تقرير شيخ الإسلام. (3)
3 - أن مقصوده تصحيح القول، بأن الاسم هو المسمى كما نقله الحافظ عن ابن بطال (4). (5)--------------------------------------------
(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن ابي العز صـ 102.
(2) شرح كتاب التوحيد د. عبد الله الغنيمان 1/ 223.
(3) الفتاوى 6/ 185
(4) علي بن خلف بن عبدالملك من أهل قرطبة، له شرح البخاري (ت 449 هـ) الأعلام (4/ 285).
(5) فتح الباري 13/ 391.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

والذي يظهر والله أعلم، أن البخاري عاش هذه الفتنة وعاصر الخلاف فيها ومراده في الكتاب الرد على الجهمية والمعتزلة. وهم القائلون بأن الاسم غير المسمى، كما فصل ذلك الإمام الدارمي في رده على بشر المريسي. (1)
وأبواب الكتاب تؤيد أنه يتعرض لغالب ما ظهر من بدع الجهمية والمعتزلة في وقته، والأدلة التي ساقها هي الأدلة التي يوردها أهل السنة في أن الاسم للمسمى. ومن ثم يفصلون في ذلك كما فصل هذه المسألة شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى- في رسالة كاملة. (2) ويظهر لي أن هذا مراده رحمه الله خاصة أنه حين قرر الاستعاذة بالاسم فمعنى هذا صحتها كما صحت الاستعاذة بالذات وهذا هو المروي عن الشافعي.
وأتبعه أيضاً بعدم الحلف إلا بالله تأكيداً لهذه المسألة وأن الاسم للمسمّى والله أعلم.--------------------------------------------
(1) الرد على المريسي صـ 366، 367.
(2) الفتاوى وقد افرد رسالة كاملة للاسم والمسمى 6/ 185 - 213.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌المبحث الثالث: عدّ الأسماء الحسنى وإحصاؤها
بوب البخاري - رحمه الله تعالى- بقوله، باب (إن لله مائة اسم إلا واحداً)، ثم أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال عليه الصلاة والسلام، أن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة.
وهنا اختلفت عبارات العلماء وآراهم في عد الأسماء الحسنى وفي إحصاءها، أما عن عددها فالجمهور على أنها أكثر من ذلك كما حكاه الإمام النووي - رحمه الله تعالى- وقال، ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى، وليس معناه أنه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث، أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصاءها لا الإخبار بحصر الأسماء. (1)
وقال الخطابي رحمه الله، إنما هو بمنزلة قولك أن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة، وكقولك، أن لعمرو مائة ثوب من زاره خلعها عليه، وهذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ألف درهم ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب، وإنما دلالته أن الذي أعده زيد من الدراهم للصدقة ألف درهم، وأن الذي أعده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب. (2)
قال شيخ الإسلام رحمه الله، وهو الذي عليه جمهور العلماء. (3) ويستدل لذلك بحديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- فيمن أصابه هم وحزن، أن يقول، [سورة اللهم أنّي--------------------------------------------
(1) الأذكار صـ 55. شرح مسلم 17/ 5.
(2) شأن الدعاء صـ 24.
(3) درء تعارض العقل والنقل 3/ 332 - 333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي. إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحاً. (1)
فمن يعلم الأسماء التي استأثر الله بها في علم الغيب عنده، فهذا جازم بأنها غير محصورة، وكذلك يقال أنه لم يثبت حديث صحيح صريح في تعيين هذه الأسماء التسعة والتسعين، والروايات التي تحددها هذه الأسماء قد تكلم فيها العلماء بتضعيف طرقها، وأن الراجح أن سرد الأسماء مدرج من بعض الرواة اجتهاداً، ويتضح ذلك بعد دراسة الروايات، والطرق التي سردت الأسماء الحسنى، وسأوجز نتيجة بعض الدراسات التي قام بها بعض الباحثين. (2)
فأصل الحديث في الصحيحين دون سرد الأسماء، وإما سرد الأسماء المشهور فله عدة طرق،
الأولى، من طريق الوليد بن مسلم، -
رواه عنه الترمذي (3574) وابن حبان (2384)، والحاكم (1/ 16)، والبيهقي في السنن والأسماء والصفات (صـ 155)، والبغوي في شرح السنة (5/ 33032)، جميعهم من هذا الطريق. (3)
الثانية، من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، رواه ابن ماجة (3861) مع اختلاف في سرد الأسماء ونقص وتقديم وتأخير. (4)
الثالثة، من طريق عبد العزيز بن الحصين. (5)
والأسانيد الثلاثة تكلم عنها منفردة ومجموعة علماء الحديث ونقدوها سنداً ومتناً.
قال الحافظ رحمه الله، " واختلف العلماء في سرد الأسماء، هل هو مرفوع أم مدرج في الخبر من بعض الرواة؟ فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم، لأن كثير من هذه الأسماء كذلك، وذهب آخرون إلى أن التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه، ونقله عبد العزيز النخشبي (6) عن كثير من العلماء (7) ".
ثم توسع رحمه الله في الرد على أصح الروايات في الباب، وهي رواية الوليد بن مسلم، وقال، " وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه، والاضطراب وتدليسه، واحتمال الإدراج (8) ".--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند 1/ 391، ابن حبان 2372 والصحيحة للألباني 1/ 336 حديث 199.
(2) النهج الأسمى - محمد الحمود 1/ 50 - 54، أسماء الله الحسنى - عبد الله الغصن 155 - 173.
(3) الوليد بن مسلم القرشي، مولى بني أمية أبو العباس الدمشقي، عالم الشام وهو ثقة، ولكنه كان كثير التسوية ت 96 هـ. تهذيب التهذيب 11/ 151.
(4) أبو الزرقاء، قال عنه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن حجر: لين الحديث. تهذيب التهذيب 6/ 424، التقريب 1/ 522.
(5) أبو سهل المروزي، قال عنه البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مسلم: ذاهب الحديث. لسان الميزان 4/ 29.
(6) عبدالعزيز بن محمد النخشبي، كان من الحفَّاظ، (ت 456 هـ) سير أعلام النبلاء (18/ 267).
(7) الفتح 11/ 215.
(8) الفتح 11/ 219.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

وقال البيهقي رحمه الله (في الأسماء والصفات)، ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حديث الوليد بن مسلم، ولهذا الاحتمال ترك البخاري، ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح. (1)
وأما من جهة المتن ففيه عدة تحفظات للأئمة على بعض الأسماء التي لا تصلح أن تكون من الأسماء الحسنى لعدم كمالها وحسنها، أو لعدم ورودها بصيغة الاسم. قال ابن عطية الغرناطي رحمه الله، " حديث الترمذي ليس بالمتواتر، وفي بعض الأسماء التي فيه شذوذ (2) ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، " اسم المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ". (3)
وهذا بيّن لأن صفة الانتقام لا تحمل معنى الكمال المطلق.
قال ابن حجر - رحمه الله تعالى (4) -، "والتحقيق إن سردها إدراج من بعض الرواة". وقال الصنعاني رحمه الله، " اتفق الحفاظ من أئمة الحديث، إن سردها إدراج من بعض الرواة (5) ".
وأما ما ورد في الترغيب في إحصاءها وأن ثوابها الجنة، فاختلفت عبارات العلماء -رحمهم الله تعالى- في تحديد معنى الإحصاء على عدة أقوال منها،--------------------------------------------
(1) الأسماء والصفات صـ 19.
(2) تلخيص الحبير 4/ 190.
(3) الفتاوى 8/ 96.
(4) بلوغ المرام 254.
(5) سبل السلام 4/ 108.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

1 - العدّ حتى تستوفى حفظاً ثم يدعى بها، ودليل أصحاب هذا القول الرواية الثانية للبخاري في كتاب الدعوات (من حفظها دخل الجنة) فيستوفيها العبد حفظاً ويدعو بها ويثني عليه بجميعها كقوله تعالى، {وأحصى كل شيء عدداً} الجن 28، وعلى هذا القول الإمام الخطابي والنووي. (1)
2 - المراد بالإحصاء الإطاقة كقوله تعالى، {علم أن لن تحصوه} المزمل 20. أي لن تطيقوه، ولقوله عليه الصلاة والسلام، (استقيموا ولن تحصوا) (2)، فيكون المعنى أن يطيق الأسماء الحسنى ويحسن المراعاة لها وأن يعمل بمقتضاها، وأن يعتبرها فيلزم نفسه بواجبها، فإذا قال يا رحمن يا رحيم تذكر صفة الرحمن واعتقد أنها من صفات الله سبحانه فيرجو رحمته ولا ييأس من مغفرته. (3)
3 - أن يكون الإحصاء بمعنى العقل والمعرفة من قول العرب، فلان ذو حصاة، أي ذو عقل، كقول طرفة،
وأن لسان المرء ما لم تكن له
حصاة على عوراته لدليل (4)
فالمعنى من عرفها وعقل معانيها وآمن بها دخل الجنة، وعلى هذا ترجم به لهذا الحديث الحافظ محمد بن إسحاق بن مندة (5). (6)--------------------------------------------
(1) شأن الدعاء صـ 26، الأذكار صـ 94.
(2) رواه أحمد 5/ 776، ابن ماجة 277، وغيره قال الأرناؤوط صحيح لطرقه. جامع الأصول 9/ 392.
(3) شأن الدعاء صـ 27 - 28. الفتح 11/ 225.
(4) ديوان طرفة بن العبد صـ 112.
(5) أبوعبدالله العبدي من كبار حفاظ الحديث الراحلين في طلبه المكثرين من التصنيف فيه، (ت 395 هـ) الأعلام (6/ 29).
(6) كتاب التوحيد لابن مندة 2/ 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

4 - المراد بالإحصاء قراءة القرآن كاملاً، فإذا ختمه كان كمن أحصى الأسماء في أثناء الآيات أو فكأنه قال، من حفظ القرآن، قراءة فقد استحق دخول الجنة. (1)
5 - قال الإمام ابن القيم رحمه الله مبيناً معنى الإحصاء وأنه شامل لثلاثة أمور،
الأول: إحصاء ألفاظها وعدها أو الإحاطة بها لفظاً.
الثاني: فهم معانيها ومدلولها.
الثالث: دعاء الله سبحانه وتعالى بها والتعبد بمقتضاها. (2)
وقال ابن بطال رحمه الله، " والإحصاء يقع بالقول وبالعمل، فالذي بالعمل أن لله أسماء يختص بها كالأحد والقدير، فيجب الإقرار بها والخضوع عندها، وله أسماء يستحب الإقتداء بها في معانيها كالكريم والعفو فيستحب للعبد أن يتحلى بمعانيها ليؤدي حق العمل بها، فبهذا يحصل الإحصاء العملي، وأمّا الإحصاء القولي فيحصل بجمعها وحفظها والسؤال بها ولو شارك المؤمن غيره في العدد والحفظ فإن المؤمن يمتاز عنه بالإيمان والعمل بها. (3)
والإمام البخاري رحمه الله بوب بقوله، " باب (إن لله مائة اسم إلا واحدة) ثم أورد الحديث (إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة)، ثم أورد الآية (أحصيناه) يس 12، وقال إن معناها حفظناه ".--------------------------------------------
(1) شأن الدعاء صـ 29، تفسير الأسماء الحسنى للزجاج صـ 22 - 24.
(2) بدائع الفوائد 1/ 64.
(3) الفتح 13/ 390.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

والشراح للبخاري يرون في الغالب أنه يرى أن إحصاءها حفظ ألفاظها. وهذا هو المتبادر وحجتهم رواية البخاري الأخرى في كتاب الدعوات وفيها [لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة]. (1)
ولكن هناك رأي معاصر للدكتور عبد الله الغنيمان الذي قال: إن عادة البخاري رحمه الله التي سار عليها في كتابه أنه إذا جاء لفظ في الحديث، وفي القرآن لفظ يوافقه في اللفظ والاشتقاق أنه يذكره، وإن كان لا يوافقه في المعنى، وأمثلة ذلك كثيرة، كما قال.
وعلل أن قوله: (أحصيناه) حفظناه، يشير إلى قوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} يس 12، وقد فسره البخاري رحمه الله في كتاب التفسير عند سورة (يس) بنفس التفسير. (2)
ثم ذكر التعليل لذلك من قول الأصيلي (3) رحمه الله إن الحفظ قد يقع للكافر والمنافق كما في حديث الخوارج " يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم". (4)
فبان أن البخاري يرى حفظها ولم يصرح بغيره إلاّ ما علّله الدكتور الغنيمان والجمهور على أن الإحصاء هو الإحاطة والفهم والدعاء بها وهو الذي يوافق الأدلة والله أعلم.

‌‌المبحث الرابع: الأسماء التي ذكرها البخاري رحمه الله:
أورد البخاري رحمه الله بعض الأسماء الحسنى على سبيل الذكر تارة، وعلى سبيل بيان عدم مطابقتها ومشابهتها لأسماء المخلوقين، ويتضح ذلك من الأحاديث التي يوردها تحت الباب:
ومن الأسماء التي ذكرها:
1: الله جل جلاله
فبوب رحمه الله بقوله: قال تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} الإسراء 110، والاسم (الله) الذي ورد كثيرا في القرآن مأخوذ من إله وتقديرها " فُعلانية" بالضم، فتقول: إله بين الالهية والأُلهانية، وأصله من يأله إذا تحير، يريد إذا وقع العبد في عظمة الله جل جلاله، وغير ذلك من صفات الربوبية، وصرف همه إليها. أبغض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد. (5)
واختلف العلماء في اسم الله هل هو مشتق أم جامد؟ وقد ناقش الإمام ابن القيم الذين يرون عدم اشتقاقه، وذكر أن حجتهم أن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسمه تعالى قديم، والقديم لا مادة له، فيستحيل الاشتقاق.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري. الدعوات باب 68.
(2) الفتح 4/ 1806.
(3) عبد الله بن إبراهيم الأموي الأصيلي، عالم بالحديث والفقه له باع في الخلافيات، (ت 392 هـ) الأعلام (4/ 63).
(4) شرح كتاب التوحيد الغنيمان 1/ 221.
(5) النهاية لابن الأثير 1/ 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

ورد ابن القيم أن القائلين بالاشتقاق ليس هذا مقصودهم، وإنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي الإلهية كسائر أسمائه الحسنى كالعليم والقدير وغيرها، فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب، وهي قديمة والقديم لا مادة له. (1)
وقال: القول الصحيح أن الله أصله من الإله كما قال سيبويه وجمهور أصحابه إلا من شذ (2)، وهو علم على الله تبارك وتعالى لا يسمى به غيره.
ورحم الله سيبويه حين سئل عنه، فقال: الله: أعرف المعارف.
2: الرحمن
ورد هذا الاسم في القرآن الكريم نحوا من (75) مرة.
والرحمة هي الرقة والتعطف، ورحمن أشد مبالغة من رحيم، وإن كانا مشتقين من الرحمة؛ لأن بناء فعلان أشد مبالغة من فعيل ونظيرهما نديم وندمان، وقوله الرحمن يجمع كل معاني الرحمة من الرأفة والشفقة والحنان واللطف والعطف. (3)
ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {هل تعلم له سمياً} مريم 65، قال ليس أحدٌ يسمى الرحمن غيره. (4)
وقال صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: " أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي (5) ".--------------------------------------------
(1) بدائع الفوائد 1/ 22 - 23.
(2) المصدر السابق.
(3) تفسير الطبري 1/ 57، التوحيد لابن منده 2/ 47.
(4) تفسير الطبري 16/ 106.
(5) الإمام أحمد 1/ 191 من حديث عبد الرحمن بن عوف، أبو داود 1695 وهو صحيح بطرقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

وهناك من أدعى عدم معرفة العرب لهذا الاسم واستشهدوا بقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن} الفرقان 60، واستدل أيضاً بإنكار قريش عند توقيع معاهدة الحديبية لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو: أما الرحمن فو الله، ما أدري ما هي، ولكن اكتب بسمك اللهم كما كنت تكتب. (1)
ويرد عليهم كما قال ابن جرير رحمه الله: " وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف الرحمن (2) ".
وبين أن ذلك جحوداً منهم بدليل قوله تعالى: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} الزخرف 20، وبأشعار العرب كقول سلامة بن جندل الطهوي (3):
عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشاء الرحمن يعقد ويطلق
وهذا الاسم من الأسماء الخاصة بالله غير المشتركة مع خلقه، كما قال ابن كثير - رحمه الله تعالى.
والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها مالا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك. (4)--------------------------------------------
(1) البخاري ح 2731.
(2) تفسير ابن جرير 1/ 44.
(3) سلامة بن جندل ت 23 ق. هـ، شاعر جاهلي من أهل الحجاز، له ديوان مطبوع رواه الأصمعي - الأعلام 3/ 106.
(4) ابن كثير 1/ 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

3: (الرزاق)
ورد اسم الرزاق في آية واحدة وهي التي بوب بها البخاري رحمه الله بقوله: باب "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"؛ وورد بصيغة الجمع خمس مرات منها قوله تعالى: {والله خير الرازقين} الجمعة 11.
والرزق ما ينتفع به، يقال رزق الخلق رَزقاً ورِزقاً، فالرزق بفتح الراء هو المصدر الحقيقي، والرزق بكسرها الاسم، ويجوز أن يوضع موضع المصدر، والجمع أرزاق، والرزاق من أبنية المبالغة (1)، وفي معناه قال ابن جرير رحمه الله: الرزاقُ خلقَه المتكفل بأقواتهم.
وقال الخطابي: هو المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها وسع الخلق كلهم رزقه ورحمته، فلم يختص بذلك مؤمناً دون كافر، ولا ولياً دون عدو يسوقه إلى الضعيف الذي لا حيل له، ولا متكسب فيه، كما يسوقه إلى الجلد القوي ذي المرة السوي، قال سبحانه: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم} العنكبوت 60، وقال جل شأنه: {وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها} (2) هود 6.--------------------------------------------
(1) لسان العرب 3/ 1636.
(2) شأن الدعاء صـ 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

وقال السعدي -رحمه الله تعالى-: (الرزاق) لجميع عباده فما من دآبة إلاّ على الله زرقها، ورزقه لعباده نوعان:
1 - رزق عام شمل البر، والفاجر، والأولين والآخرين، وهو رزق الأبدان.
2 - الرزق الحلال: وهو رزق القلوب وتغذيتها بالعلم والإيمان والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين، وهذا خاص بالمؤمنين على مراتبهم منه بحسب ما تقتضيه حكمته ورحمته. (1)
وقد أنكر الله تعالى على المشركين عبادتهم للأوثان والأصنام مع إنها لا تملك لهم رزقاً فقال: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السموات والأرض شيئاً ولا يستطيعون} النحل 73، ومثله قوله تعالى: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركاءكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون} الروم 40، أي لا يقدر شركاؤكم على شيء من ذلك، بل لو أمسك الله سبحانه الرزق عن الناس، فلا يملك أحدٌ أن يفتحه عليهم من دون الله، كقوله {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه} (2) الملك 21، ورزقه تبارك وتعالى بلا مشقة ولا كلفة ولا تخصيص لأحد دون أحد، بل {الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز} الشورى 19، ومنه حديث الباب عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أحد أصبر على أذىً سمعه من الله يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم) ومعناه أن الله واسع الحلم حتى مع الكافر الذي ينسب له الولد فهو يعافيه ويرزقه.--------------------------------------------
(1) تفسير السعدي 5/ 302.
(2) انظر نحوه في تفسير الطبري 29/ 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)