Arabic source text

📘 মাসায়িলুল আকিদাহ ফি কিতাবিত তাওহীদ মিন সহীহুল বুখারী (ইউসুফ আল-হাওশান)

📘 مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري (يوسف الحوشان)

📘 মাসায়িলুল আকিদাহ ফি কিতাবিত তাওহীদ মিন সহীহুল বুখারী (ইউসুফ আল-হাওশান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الله عنهم- بلا تشبيه ونزهوا من غير تعطيل ولم يتعرض أحدٌ منهم إلى تأويل شيء من هذا، ورأوا بأجمعهم إجراء الصفات كما وردت ولم يكن عند أحدٍ منهم ما يستدل به على وحدانية الله تعالى، وعلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله، ولا عرف أحدٌ منهم شيئاً من الطرق الكلامية ولا مسائل الفلسفة. (1)
ونقلت هذا الكلام على طوله لنفاسته في عرض العصر النقي الصافي، ثم توالت العصور وأحدث من أحدث في الكلام في الصفات كالجعد بن درهم (2) والجهم بن صفوان ومقاتل بن سليمان (3) وغيرهم من المعطلة والمشبهة، فقام أهل السنة في الذب عن الدين وتوضيح الكلام ونشروا لذلك الردود وبينوا النصوص وقعدوا القواعد.
وللبيان فالناس في هذا الباب على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: المعطلة:
وهم الذين عطلوا الرب عما يجب أن يثبت له من الأسماء والصفات وهذا على مراتب:
1 - وصف الله بسلب النقيضين وهو مذهب غلاة المعطلة، فإنهم يقولون لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت، لأننا لو وصفناه بالإثبات لشبهناه بالمخلوقات، ولو وصفناه بالنفي لشبهناه بالمعدومات.
2 - وصف الله بالسلب والإضافة دون صفات الإثبات، وهو مذهب المعطلة من الفلاسفة والجهمية وهؤلاء كلهم ينفون الأسماء والصفات.
3 - إثبات الأسماء دون الصفات وهو مذهب المعتزلة ومن تبعهم.--------------------------------------------
(1) المواعظ والاعتبار للمغريزي (الخطط) 3/ 309 - 310.
(2) الجعد بن درهم مبتدع من الموالي له أخبار في الزندقة، قال الذهبي: عداده في التابعين مبتدع ضال، قتله خالد القسري لزعمه أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى، (ت 118 هـ) سير أعلام النبلاء (5/ 433).
(3) مقاتل بن سليمان الأزدي من أعلام المفسرين كان متروك الحديث وكان يشبه الرب بالمخلوقين، قال أبوحنيفة أفرض مقاتل في الإثبات حتى جعل الله مثل خلقه، (ت 105 هـ) سير أعلام النبلاء (7/ 201).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

والمعطلة قسمان:
* أهل التأويل: وهم الذين يصرفون معاني نصوص الكتاب والسنة عن معانيها الظاهرة بغير حجة وهذا تحريف.
* وأهل التجهيل: وهم الذين ينكرون معاني الأسماء والصفات ويثبتون ألفاظاً لا معاني لها.
الصنف الثاني: وهم المشبهة:
وهم من يشبهون صفات الله بصفات المخلوقين كقولهم لله سمع كسمعي وبصر كبصري.
ومن التشبيه التعرض لكيفية صفات الرب وحقيقتها التي لا يعلمها إلاّ الله، وهؤلاء الحادهم في مقابل الحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفات كماله وجدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه، فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه.
الصنف الثالث: السلف المتبعون:
وهم من يصف الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال على الوجه اللائق بجلال الله من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل. (1)
قال الإمام الصابوني في اعتقاد أصحاب الحديث: إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، وشهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت الأخبار الصحاح به ونقلته العدول الثقات عنه ويثبتون له جل جلاله فيها ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لا يعتقدون فيها تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه ولا يحرفون كلاماً عن مواضعه، وقد أعاذ الله أهل--------------------------------------------
(1) انظر في هذه الأقسام الفتاوى لشيخ الإسلام 3/ 7، 8 ودرء التعارض 1/ 8، 9 ومختصر الصواعق 54، وبدائع الفوائد 1/ 170.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

السنة من التحريف والتكييف والتشبيه ومنَّ عليهم بالتصريف والتفهم حتى سلكوا سبل التوحيد والتنزيه وتركوا القول بالتعليل والتشبيه واتبعوا قول الله تعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (1) الشورى 11.
والصفات الإلهية تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية
أولاً: الصفات الثبوتية:
çي ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله وكلها صفات كمال لا نقص بها بوجه من الوجوه كالحياة والعلم والقدرة والاستواء والنزول والوجه واليدين ونحو ذلك.
وهذا مما تضافرت به الأدلة على وجه التفصيل حيث بعث الله رسله بإثبات مفصل، فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل. (2)
ثانياً: الصفات السلبية:
وهي التي نفاها الله تبارك وتعالى عن نفسه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها صفات نقص في حقه كالموت والنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب، وهذا النفي مجمل فإن الرسل نفوا عن الله ما لا يليق به على وجه الإجمال دون التفصيل.
والصفات السلبية تتضمن إثبات كمال ضدها مع تنزيه الرب عن العدم والنفي المحض، وأن النفي يلتزم به المنافي الأدب مع الله تبارك وتعالى. (3)--------------------------------------------
(1) اعتقاد السلف أصحاب الحديث للصابوني صـ 3، 4.
(2) القواعد المثلى لابن عثيمين 31 والتدمرية لابن تيمية صـ 8
(3) القواعد الكلية للصفات د. البريكان صـ 162.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

ومجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال؛ لأن النفي المحض عدم محض والعدم المحض ليس بشيء وما ليس بشيء هو كما قيل: ليس بشيء فضلاً عن أن يكون مدحاً أو كمالاً. (1)
وقد نبه على هذا الإمام الكناني في مناظرته لبشر المريسي فقال: إن نفي السوء لا تثبت به المدحة، قال بشر: وكيف ذلك، قال: إن قولي هذه الأسطوانة لا تجهل ليس هو إثبات العلم لها. (2)
والصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين:
ذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال الله متصفاً بها كالعلم والسمع والبصر والحياة ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين.
والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئة الله إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا، والمحبة والغضب والرضا.
وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً.
وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئة الله يتكلم متى شاء بما شاء. (3)
وذهب إلى هذا التقسيم من المتكلمين أبو الهذيل العلاف من المعتزلة والباقلاني من الأشاعرة. (4)--------------------------------------------
(1) القواعد الكلية صـ 159 والتدمرية صـ 57.
(2) الحيدة صـ 46
(3) الأسماء والصفات للبيهقي 1/ 276 والتوحيد لابن خزيمة 1/ 22 وشروح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3/ 452.
(4) انظر مقالات الإسلاميين 1/ 165، والتمهيد للباقلاني صـ 262.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

وكذا قسم بعض أهل السنة الصفات إلى قسمين سمعية وعقلية يظهر هذا من كلام الإمام أحمد وابن كلاب (1) وعبدالعزيز المكي كما صرح به ابن تيمية. (2)
ويظهر لنا أن تقسيم الصفات إلى ذاتية وفعلية أنه متقدم وذلك بالنظر إلى كلام الإمام ابن خزيمة كما ذكر ذلك في كتاب التوحيد، فقال في باب ذكر إثبات وجه الله: جل ربنا عن ان يهلك شيء منه مما هو من صفات ذاته. (3)
وقال في صفة الاستواء: باب ذكر استواء خالقنا العلي الأعلى الفعال لما يشاء على عرشه (4)، فعدها من صفات الأفعال.
والإمام أبو الحسن الأشعري فقال في رسالته إلى أهل الثغر: " ومعرفة أسماءه الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه وصفات فعله (5) ".--------------------------------------------
(1) عبدالله بن سعيد القطان، رأس المتكلمين في زمانه أخذ عنه داود الظاهري والحارث المحاسبي وإليه تنسب الكلَاّبيه، (ت 245 هـ) سير أعلام النبلاء (11/ 174).
(2) التدمرية صـ 149، 150 وانظر أصول الدين عند أبي حنيفة للخميس صـ 305.
(3) 1/ 24 كتاب التوحيد.
(4) 1/ 231 كتاب التوحيد.
(5) رسالة إلى أهل الثغر صـ 177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

‌‌الفصل الأول: الصفات الذاتية
‌‌المبحث الأول: ما ورد في السمع والبصر
وصف الله تبارك وتعالى نفسه بالسمع والبصر في القرآن الكريم، ومن ثم وجب الإيمان بأن لله تعالى سمعاً وبصراً يليقان بجلاله فهما صفتان حقيقتان فكما أن له ذاتاً حقيقية لا تشبه الذوات فله صفات حقيقة لا تشبه صفات الخلق، وقد ورد إثبات صفة السمع في سبع وخمسين آية، وإثبات صفة البصر في خمسين آية.
ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} البقرة 127، وقوله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} المجادلة 1، وقوله: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعاً بصيراً} النساء 134، وقوله: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى 11، وهذا الذي بوب له البخاري -رحمه الله تعالى- لإثبات هذه الصفة والرد على من تأولها فقال: باب قول الله تعالى {وكان الله سميعاً بصيراً} النساء 134.
وأورد رحمه الله أحاديث تدل على مقصود الترجمة لإثبات هاتين الصفتين وصار حجة لمن جاء بعده، منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات فأنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

وحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا، فقال: " اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، تدعون سمعياً بصيراً قريباً".
وحديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن جبريل عليه السلام ناداني قال: إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك"
ومناسبة الأحاديث للترجمة واضحة إن لله سمعاً حقيقياً ثم أورد حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلاّ أنت فاغفر لي من عندك مغفرة إنك أنت الغفور الرحيم).
فمناسبته والله أعلم كما قال ابن بطال: أن دعاء أبي بكر يقتضي أن الله سميع لدعائه ومجازيه عليه، وقال غيره لما كان بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع مغفرته إلا بعد السمع والإبصار. (1)
وقال ابن المنير: لولا أن سمع الله يتعلق بالسر وأخفى لما أفاد الدعاء في الصلاة سراً. (2)
وقال الغنيمان: والمقصود من الحديث في هذا الباب أن المدعو لابد أن يكون سميعاً يسمع دعوة الداعي إذا دعاه بصيراً بحاله يوصل إليه ما طلب بقدرته وإلاّ تكون دعوته ضلال وسدى. (3)--------------------------------------------
(1) الفتح 13/ 387.
(2) المتواري لإبن المنير صـ 415.
(3) شرح كتاب التوحيد 1/ 196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

قال الخطابي رحمه الله: السميع بمعنى السامع إلاّ أنه أبلغ في الصفة، وبناؤه فعيل بناء المبالغة، كقولهم عليم من عالم وقدير من قادر (1)، وبهذا أيضاً فسره ابن جرير فقال: "وهو السميع البصير" السميع لما ينطق به خلقه من قول. (2)
وقال (في البصير) والله ذو ابصار بما يعملون لا يخفى عليه شيء من أعمالهم بل هو بجميعها محيط ولها حافظ ذاكر حتى يذيقهم بها العقاب باجزاءها، وأصل بصير مبصر، من قول القائل أبصرت فأنا مبصر ولكن صرف إلى فعيل كما صرف مسمع إلى سميع وعذاب مؤلم إلى اليم ومبدع إلى بديع وما أشبه ذلك. (3)
وقد خالف أهل السنة في فهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجهمية وتبعهم المعتزلة وتأولوا السمع والبصر أنهما بمعنى العلم، فقالوا إنه عالم بالأصوات والألوان لا يسمع بسمع ولا يبصر ببصر، وضربوا مثالاً بقولهم عن الأعمى ما أبصره أي ما أعلمه وإن كان لا يبصر بعين وادعوا أنه لم يثبت نص أنه يسمع بسمع ويبصر ببصر.
وقد وافق الجهمية في هذا القول من المعتزلة: الكعبي (4) ومعتزلة بغداد. (5)
وقد نبه بعض شراح البخاري إلى أن هذا هو مقصوده رحمه الله إذ أن كتابه في الرد على الجهمية وأنه بوب بقوله وكان الله سميعاً بصيراً ليثبت هاتين الصفتين وأنه يسمع ويبصر حسب تسلسل النصوص التي أوردها ويمكن القول بهذا وبالرد على المعتزلة.--------------------------------------------
(1) شأن الدعاء صـ 59.
(2) جامع البيان 25/ 9.
(3) جامع البيان 1/ 341.
(4) عبدالله بن أحمد بن محمود الكعبي، أحد أئمة المعتزلة وتنسب إليه الكعبية، (ت 319 هـ) الأعلام (1/ 65).
(5) نهاية الأقدام صـ 341. والفرق بين الفرق صـ 165، 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

كما قال ابن بطال رحمه الله: غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال إن (معنى سميع بصير) عليم وقال: ويلزم من قال ذلك أن يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتاً ولا يسمعها، ولا شك أن من سمع وأبصر أدخل في صفة الكمال فمن انفرد في أحدهما دون الآخر فصح أن كونه سميعاً بصيراً يفيد قدراً زائداً على كونه عليماً وكونه سميعاً بصيراً يتضمن أنه يسمع بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليماً أنه يعلم بعلم ولا فرق بين إثبات كونه سميعاً بصيراً أو بين كونه ذا سمع وبصر، قال وهذا قول أهل السنة قاطبة. (1)
ولهذا عقد الإمام عثمان الدارمي فصلاً حافلاً في رده على الجهمية وفي رده على بشر المريسي خاصة، أورد فيه شبة القوم والرد عليهم من الكتاب والسنة والعقل والزمهم بعدة لوازم على قولهم بالتأويل منها:
1 - القول بعجز الله إذ من لا يسمع ولا يبصر عاجز كما قال الخليل {يا ابت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً} مريم 42.
2 - إن السمع والبصر إذا كان اثباتهما نفياً للعجز وجب أن نصف الله كما وصف به نفسه وهو أعلم بصفات نفسه.
3 - أنه لا يلزم من ثبوت السمع والبصر أن يكون بعضه سميعاً وبعضه بصيراً، ومثل هذا لا يصلح وصفه لأدنى الحيوانات، فكيف بالخالق سبحانه وتعالى. (2)
فكان أن أورد رحمه الله أكثر أحاديث البخاري في الرد على شبهة الجهمية، وقد ورد حديث آخر في إثبات السميع بسمع والبصير ببصر ما رواه أبوداود عن أبي هريرة -رضي--------------------------------------------
(1) الفتح 13/ 385.
(2) انظر تفصيل ذلك في الرد على بشر المريسي صـ 399 وما بعدها. والحجة للأصبهاني 1/ 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

الله عنه- قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله كان سميعاً بصيراً) النساء 58. فوضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه. (1)
قال البيهقي: والمراد بالإشارة المروية في هذا الخبر تحقيق الوصف لله عز وجل بالسمع والبصر، ثم قال وأفاد أنه سميع بصير، له سمع وبصر، لا على معنى أنه عليم إذ لو كان بمعنى العلم لأشار في تحقيقه إلى القلب؛ لأنه محل العلوم منا وليس في الخبر إثبات الجارحة -تعالى الله- عن شبه المخلوقين علواً كبيراً. (2)
ومثل هذا روى عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى {تجري بأعيننا} القمر 14. قال أشار بيده إلى عينه. (3)
قال إمام الأئمة ابن حزيمة في هذا الباب العظيم: وتدبروا أيها العلماء ومقتبسوا العلم مخاطبة خليل الرحمن أباه وتوبيخه إياه لعبادته من كان يعبد، تعقلوا بتوفيق خالقنا -جل وعلا- صحة مذهبنا وبطلان مذهب مخالفينا من الجهمية المعطلة، ثم أطال رحمه الله في رد شبه الجهمية واستدل بأحاديث البخاري في إثبات أن الله يسمع بسمع ويبصر ببصر مع التنزيه اللائق بالله تبارك وتعالى والله أعلم. (4)
قال ابن القيم رحمه الله:
وهو السميع يرى ويسمع كل ما … في الكون من سر ومن إعلان
ولكل صوت منه سمع حاضر … فالسر والإعلان مستويان
والسمع منه واسع الأصوات لا … يخفى عليه بعيدها والداني--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود ح (4728).
(2) الأسماء والصفات صـ 234. والحديث حسنه الحافظ في الفتح 3/ 373.
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3/ 456.
(4) التوحيد لابن خزيمة 1/ 106 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

وهو البصير يرى دبيب النملة الـ … سوداء تحت الصخر والصواني
ويرى مجاري القوت في أعضاءها … ويرى عروق بياضها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها … ويرى كذاك تقلب الإجفان (1)--------------------------------------------
(1) شرح النونية 2/ 215.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌المبحث الثاني: ما ورد في العلم والقدرة
‌‌المطلب الأول: ما ورد في العلم
أثبت أهل السنة والجماعة أن علم الله شامل لجميع الأشياء صغيرها وكبيرها جليلها وحقيرها، وعلمه محيط بجميع الأشياء في كل الأوقات أزلاً وأبداً، فقد علم تعالى في الأزل جميع ما هو خالق وعلم جميع أحوال خلقه وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم شقاوتهم وسعادتهم ومن هو من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار.
قال تعالى واصفاً نفسه: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} الجن 26، وقال: {إن الله عنده علم الساعة} لقمان 34، وقال: {أنزله بعلمه} النساء 166، وقال: {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه} فاطر 11، وقال: {إليه يرد علم الساعة} فصلت 47 وغيرها من الآيات. فقد ورد اسمه العليم المتضمن لعلمه في القرآن الكريم في مائة وسبع وخمسين موضعاً تقدم منها ما أستدل به الإمام البخاري رحمه الله.
وقد أورد حديثين في ذلك وهما حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلاّ الله)، وأثر عائشة رضي الله عنها وفيه قالت: (من حدثك أنه يعلم الغيب، فقد كذب. وهو يقول (لا يعلم الغيب إلا الله).
ثم نقل البخاري رحمه الله عن الإمام يحيى الفراء في أحد معاني الظاهر والباطن، قال: قال يحيى (1): الظاهر على كل شيء علماً والباطن على كل شيء علماً، وهي تفسير لقوله--------------------------------------------
(1) معاني القرآن للفراء 3/ 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} ولأن في آخرها دلالة صريحة على صفة العلم فقال: {وهو بكل شيء عليم}. (1)
وهذا الباب من الإمام البخاري ردٌ على غلاة القدرية وعلى الذين ينكرون علم الله السابق، وقد أنكر عليهم السلف إنكاراً شديداً وكفروهم، بل وأفتوا بقتلهم إن لم يرجعوا، قال الإمام أحمد رحمه الله: القدري الذي يقول إن الله لم يعلم الشيء حتى يكون هذا كافر.
وقال أبو بكر المروزي سمعت أبا عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) يقول: إذا جحد العلم قال: إن الله عز وجل لا يعلم الشيء حتى يكون استتيب فإن تاب وإلاّ قتل. (2)
ونتيجة لهذا الإنكار من السلف ولرداءة هذا المعتقد تراجع تراجعاً سريعاً حتى لم يعد له وجود، وأشار إلى ذلك شيخ الإسلام، فقال: " لما اشتهر الكلام في القدر ودخل فيه كثير من أهل النظر والعباد صار جمهور القدرين يقرون بتقدم العلم وإنما ينكرون عموم المشيئة والخلق. (3)
وقال الحافظ: وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون الباري عالماً بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم وإنما يعلمها بعد كونها، قال القرطبي: قد انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحداً ينسب إليه من المتأخرين، قال: والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد--------------------------------------------
(1) شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الحق الهاشمي صـ 30.
(2) السنة للخلاّل 3/ 532.
(3) الإيمان لابن تيمية صـ 369.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال وهو مع كونه مذهباً باطلاً أخف من المذهب الأول. (1)
وهذا الذي عناه الإمام الشافعي رحمه الله بقوله: ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروا كفروا. (2)

وقولهم هذا حدث في أواخر عصر الصحابة، فقد جاء عن يحيى بن يعمر (3) قال: كان أول من قال في القدر معبد الجهني (4) ثم ساق قصة لقاءه بعبد الله بن عمر وعرض عليه أمر هؤلاء وأنهم يقولون لا قدر وأن الأمر أنف فقال ابن عمر: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وانهم براء مني والذي يحلف به ابن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. (5)
ومعنى قولهم لا قدر وأن الأمر أنف، أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه، وأن الله أمر العباد ونهاهم وهو لا يعلم من يعصيه ممن يطيعه حتى فعلوا ذلك فعلمه بعدما فعلوه. (6)--------------------------------------------
(1) فتح الباري 1/ 119.
(2) شرح الطحاوية صـ 354.
(3) يحيى بن يعمر العدواني، أول من نقَّط المصاحف، كان من علماء التابعين وكان فصيحاً، (ت 129 هـ) الأعلام (8/ 177).
(4) معبد بن عبدالله البصري، أول من قال بالقدر من التابعين، وعنه أخذ غيلان مقالته قُتِل على القول بالقدر (ت 80 هـ) الأعلام (7/ 264).
(5) رواه مسلم 1/ 36.
(6) انظر للتوسع الإيمان لابن تيمية صـ 364 - 369.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

وقد فصل شيخ الإسلام موقف الناس من علم الله تبارك وتعالى فقال: الناس المنتسبون إلى الإسلام في علم الله باعتبار تعلقه بالمستقبل على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يعلم المستقبلات بعلم قديم لازم لذاته ولا يتجدد له عند وجود المعلومات نعت ولا صفة وإنما يتجدد مجرد التعلق بين العلم والعلوم وهو قول طائفة من الصفاتية من الكلابية والأشعرية ومن وافقهم من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وهو قول طوائف من المعتزلة وغيرهم من نفاة الصفات.
الثاني: أنه لا يعلم المحدثات إلاّ بعد حدوثها وهو أصل قول القدرية.
الثالث: أنه يعلمها قبل حدوثها ويعلمها بعلم آخر حين وجودها (1)، وهذا هو قول السلف، فقد قال إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله: باب ذكر إثبات العلم لله جل
وعلا تباركت أسماؤه وجل ثناؤه بالوحي المنزل على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا بنقل الأخبار التي هي من نقل علم الخاص - ثم قال- فأعلمنا الله انه أنزل القرآن بعلمه وأخبرنا أن أي أنثى لا تضع إلا بعلمه. . فكفرت الجهمية وأنكرت أن يكون لخالقنا علم مضاف إليه من صفات الذات. (2)
وقد أفاض الإمام عثمان (3) الدارمي في رده على بشر المريسي ومن تابعه من المعتزلة كابي الهذيل وغيره على اختلاف درجاتهم في إنكار العلم جملة أو من أثبت العلم وقال إنه غير الله وأنه محدث مخلوق أو من قال إن علم الله هو الله. (4)--------------------------------------------
(1) جامع الرسائل 1/ 177 باختصار. تحقيق رشاد سالم.
(2) التوحيد لابن خزيمة 1/ 22.
(3) الرد على المريسي صـ 440. الرد على الجهمية صـ 221.
(4) الفرق بين الفرق صـ 211 ومقالات الإسلاميين 1/ 293.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ومثله الإمام الأشعري قال: قد علم الله عز وجل نبيه الشرائع والأحكام والحلال والحرام ولا يجوز أن يعلم ما لا يعلمه، فكذلك لا يجوز أن يعلم الله نبيه ما لا علم له به، تعالى الله عن قول الجهمية علواً كبيراً. (1)
وهكذا الإمام البخاري رحمه الله بوب بالآيات الدالة على علم الله الأزلي، قال ابن بطال: في هذه الآيات إثبات علم الله تعالى وهو من صفات ذاته خلافاً لمن قال عالم بلا علم. (2)
وأورد الإمام البيهقي آيات وأحاديث الباب وغيرها، وقال: كان الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني (3) يقول من أسامي صفات الذات ما هو للعلم، منها العليم ومعناه يعلم جميع المعلومات، ومنها الخبير يعلم ما يكون قبل أن يكون، ومنها الحكيم يعلم دقائق الأوصاف، ومنها الشهيد ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر، ومعناه لا يغيب عنه شيء، ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى ما علم، ومنها المحصي ويختص أنه لا تشغله الكثرة عن العلم. (4)
وبهذه المعاني اللائقة بالله فسر الإمام الطبري رحمه الله وغيره من أئمة السلف الآيات التي استشهد بها البخاري وبوب بها فقال: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} الجن 26، أي عالم ما غاب عن أبصار خلقه فلم يروه، فلا يظهر على غيبه أحدا فيعلمه أو يريه أياه، إلا من ارتضى من رسول فإنه يظهره على ما شاء من ذلك. (5)--------------------------------------------
(1) الإبانة للأشعري صـ 111. وقد أفاض رحمه الله في مناقشتهم هناك.
(2) الفتح 13/ 374.
(3) إبراهيم بن محمد بن مهران، عالم بالفقه والأصول، كان ثقة في رواية الحديث وله مناظرات مع المعتزلة، (ت 418 هـ) الأعلام (1/ 61).
(4) الأسماء والصفات صـ 144.
(5) الطبري 29/ 121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وقال البغوي: عالم الغيب رفع على نعت قوله (ربي) وقيل هو عالم الغيب فلا يظهر على غيبه إلا من يصطفيه لرسالته فيظهره على ما شاء من الغيب؛ لأنه يستدل على نبوته بالآية المعجزة بأن يخبر عن الغيب. (1)
وقوله {إن الله عنده علم الساعة} الآية، هي موافقة لحديث الباب، أعني حديث ابن عمر قال: قال عليه الصلاة والسلام: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلاّ الله.
قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها، فلا يعلمها أحد إلاّ بعد إعلامه تعالى بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب {لا يجليها لوقتها إلاّ هو} وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلاّ الله، ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك ومن يشاء من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه - ثم قال- وهذه شبيهة بقوله تعالى {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو} وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب. (2)
وقوله: {أنزله بعلمه} النساء 166، قال ابن الجوزي فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنزله وفيه علمه.
الثاني: أنزله من علمه.
الثالث: أنزله إليك بعلم منه إنك خيرته من خلقه، قاله ابن جرير. (3)--------------------------------------------
(1) تفسير البغوي 8/ 244.
(2) تفسير ابن كثير 3/ 721 - 722.
(3) زاد المسير 2/ 257. والطبري 6/ 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وقوله: {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه} فاطر 11، وقوله: {إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلاّ بعلمه} فصلت 47.
قال البغوي رحمه الله أي علمها إذا سئل عنها مردود إليه لا يعلمه غيره، وقوله إلاّ بعلمه: إلاّ بإذنه. (1) وقال ابن جرير رحمه الله: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة، فإنه لا يعلم قيامها غيره. (2)
وعلى هذا جرى الإمام اللالكائي رحمه الله في عرضه لشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، فقال: سياق ما دل من كتاب الله وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الله عالم بعلم وأن علمه غير مخلوق ثم ساق الأدلة الكثيرة على هذا. (3)--------------------------------------------
(1) تفسير البغوي 7/ 178.
(2) تفسير الطبري 25/ 2.
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للألكاني 2/ 447.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌المطلب الثاني: ما ورد في القدرة
القدرة من صفات الله تبارك وتعالى الذاتية ومن أسماءه القادر والقدير والمقتدر، لكن القادر مقيدة مثل قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم} الأنعام 65، أما القدير فجاءت مطلقة مثل {وهو العليم القدير} الروم 54، والمقتدر جاءت مطلقة {عند مليك مقتدر} القمر 55، وكل هذا راجع إلى معنى واحد وهو القدرة.
قال ابن الأثير (القادر والمقتدر والقدير) القادر اسم فاعل من قدر يقدر، والقدير فعيل منه وهو للمبالغة، والمقتدر مفتعل من اقتدر وهو أبلغ. (1)
وهذه الصفة وردت في القرآن بصيغ القادر والمقتدر والقدير أكثر من اثنتي عشرة مرة، قال الإمام البيهقي: هو الذي له القدرة الشاملة والقدرة له صفة قائمة بذاته. (2)
وقال الخطابي: القادر هو من القدرة على الشيء، يقال قدر يقدر قدرة فهو قادر وقدير، كقوله {وكان الله على كل شيء قديرا} الأحزاب 27. ووصف الله نفسه بأنه قادر على كل شيء أراده لا يعترضه عجز ولا فتور.
وقد اتفق المسلمون وأهل الملل على أن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ولا يفوته مطلوب بل له القدرة الشاملة الكاملة.
ومعنى قدرة الله تعالى: قدرته على الفعل. والفعل نوعان: لازم، ومتعد، فالأفعال اللازمة هي تقوم بالفاعل ولا تتعدى إلى مفعول، وقد ذكر النوعان في قوله تعالى {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} الحديد 4، قال شيخ الإسلام: الاستواء والأتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك أفعال لازمة لا تتعدى إلى مفعول بل هي قائمة--------------------------------------------
(1) النهاية لابن الأثير (4/ 22).
(2) الاعتقاد للبيهقي صـ 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

بالفاعل والخلق والرزق والأمانة الإحياء والإعطاء والمنع والهدي والنصر والتنزيل ونحو ذلك تتعدى إلى مفعول. ثم ذكر اختلاف الناس في ذلك وأنهم على ثلاثة أقوال:
أحدها: من لا يثبت فعلاً قائماً بالفاعل فاللازم عنده منتفٍ والمتعدي كالخلق فهو عنده هو المخلوق أو معنى غير المخلوق ونسب هذا القول إلى الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم.
والثاني: أن الفعل المتعدي قائم بنفسه دون اللازم، فالخالق قائم بنفسه ليس هو المخلوق.
والثالث: من يثبت الفعلين اللازم والمتعدي، كما يثبته القرآن وهو قول السلف وأئمة السنة.
ثم قال بعد أن أفاض في الردود عليهم " والمقصود التنبيه على تنازع الناس في مسألة القدرة وفي الحقيقة أنه من لم يقل بقول السلف فإنه لا يثبت لله قدرة ولا يثبته قادراً، فالجهمية - ومن تبعهم - والمعتزلة والقدرية والمجبرة والنافية حقيقة قولهم أنه ليس قادراً وليس له الملك فإن الملك إما أن يكون هو القدرة أو المقدور أو كلاهما وعلى كل تقدير فلابد من القدرة فمن لم يثبت له القدرة لم يثبت له ملكاً كما لا يثبتون له حمداً (1)، وعلى هذا جرى الإمام البخاري رحمه الله فبوب بقوله باب قول الله تعالى {قل هو القادر}، وهنا أطلق رحمه الله لكي تعم القدرة التي هي من صفات الذات لا من صفات الفعل فقط ثم أورد حديث الاستخارة وفيه (واستقدرك بقدرتك فإنك تقدر ولا أقدر) ليبين أن أسماء الله ليست جامدة بل متضمنة للصفات والمعاني التي تدل عليه وهي القدرة. وهناك من فسر من الشراح القدرة بالقوة، والقوة بالقدرة وأنهما بمعنى واحد.--------------------------------------------
(1) انظر تفصيل ذلك في الفتاوى (8/ 18 - 30)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)