المطلب الرابع: إطلاق (الشخص) على الله
جاء في بعض الأحاديث الصحيحة إطلاق (الشخص) على الله، كما بوب البخاري رحمه الله لذلك فقال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله، وقد رواه تعليقاً رحمه الله ولكن وصله ابن حجر في تغليق التعليق (1) بإسناده إلى الدارمي رحمه الله وغيره.
ورواه مسلم (2) أيضاً بهذا اللفظ (لا شخص).
وهناك روايات أخرى بقوله (لا شيء) و (لا أحد).
وهناك من جعل لا شخص تصحيف ووهم من الرواة، وهناك من أولها، فقال الخطابي رحمه الله: إطلاق الشخص في صفة الله تعالى غير جائز وذلك لأن الشخص لا يكون إلا جسماً مؤلفاً وإنما يسمى شخصاً ما كان له شخص وارتفاع، ومثل هذا النعت منفي عن الله سبحانه وتعالى، وخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون تصحيفاً من الراوي. (3)
ثم ذكر أن الشيء والشخص سواء فمن لم يفهم الاستماع لم يأمن الوهم، وليس كل الرواة يراعون لفظ الحديث حتى لا يتعدوه.
ويشكك الخطابي رحمه الله بأن الراوي جرى منه لفظ الشخص من غير تأمل. (4)
ولعل الخطابي رحمه الله لم يطلع على الروايات الأخرى، فقد روى الحديث مسلم وأحمد والدارمي وغيرهم بلفظ (لا شخص)، ولذلك قال الإمام الكرماني معلقاً على الخطابي:--------------------------------------------
(1) تغليق التعليق (5/ 344).
(2) كتاب اللعان حديث رقم 1499.
(3) أعلام الحديث 4/ 2344.
(4) أعلام الحديث 4/ 2345
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
"لا حاجة إلى تخطئة الرواة الثقات بل حكمه حكم سائر المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول (1) " هذا ما يراه الكرماني ولا يُسلم له.
ومثله الحافظ رحمه الله فقد تعقب الخطابي بأنه لم يراجع باقي الروايات الصحيحة وأن طعنه في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما رووا من الأمور التي أقدم عليها كثير من غير أهل الحديث وهو يقتضي قصور في علم من فعل ذلك منهم. (2)
وقال الإمام النووي رحمه الله: (لا شخص) أي لا أحد، وإنما قال لا شخص استعارة ومعناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله ولا يتصور ذلك منه. (3)
وإلى مثل هذا ذهب البيهقي رحمه الله فقد ساق كلام الخطابي وارتضى أن يكون لفظ (لا شخص) تصحيفاً ثم قال: ولو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها ما يوجب أن يكون الله شخصاً، فإنما قصد إثبات صفة الغيرة لله تعالى والمبالغة فيه، وأن أحداً من الأشخاص لا يبلغ تمامها. ونقل البيهقي مثل ذلك عن أبي بكر الإسماعيلي (4) بأنه لا يوجب بأن الله شخص. (5)
واسند لذلك بأن قوله (ما خلق الله شيئاً أعظم من آية الكرسي) ليس فيه إثبات خلق آية الكرسي، وليس فيه إلا أن لا خلق في العِظم كآية الكرسي، لا أن آية الكرسي مخلوقة (6)، وبهذا قال ابن فورك وأخذه عنه ابن بطال.--------------------------------------------
(1) (25/ 128) الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري للكرماني (25/ 128).
(2) فتح الباري (13/ 401) بتصرف.
(3) شرح صحيح مسلم (10/ 103).
(4) أحمد بن إبراهيم إسماعيل، حافظ جمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا، (ت 371 هـ) الأعلام (1/ 86).
(5) الأسماء والصفات صـ 366.
(6) المصدر السابق، وهذا المثال محل نظر والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
وقال ابن فورك بالمنع لهذا الإطلاق لعدم ثباته عنده من طريق السماع وللإجماع على منعه ولأن معناه يقتضي الجسمية.
وقال بالإجماع أيضاً ابن بطال، فقال: أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص.
ونقل عن القاضي عياض (1) رحمه الله أنه لا إشكال في قوله (لا شخص) لأنه ربما وقع تجوزاً من (شيء) أو (أحد) وقال: قد يكون المراد بالشخص المرتفع؛ لأن الشخص هو ما ظهر وشخص وارتفع، فيكون المعنى لا مرتفع أرفع من الله كقوله (لا متعالي أعلى من الله) وله توجيه آخر وهو: لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله، وبمثله قال القرطبي (2)
وأما من يسوق هذا اللفظ من غير تأويل فالإمام عبيد الله القواريري (3) راوي الحديث في المسند رحمه الله قال عبد الله بن أحمد بعد ذكره لهذا الحديث: قال عبيد الله القواريري: “ليس حديث أشد على الجهمية من هذا الحديث (4) ”.
ورواه الإمام الدارمي في سننه ساكتاً عنه. (5)
وبوب له الإمام الحافظ ابن أبي عاصم (6) في كتابه [السنة] وساق للحديث إسنادين صحيحين على شرط الشيخين كما قال الألباني. (7)--------------------------------------------
(1) عياض بن موسى اليحصبي، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته (ت 544 هـ)، الأعلام (5/ 99).
(2) انظر الأقوال السابقة في فتح الباري (13/ 413).
(3) عبيد الله بن عمر بن ميسرة الإمام الحافظ، محدِّث الإسلام، روى له البخاري ومسلم وأبوداود وكتب عنه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل (ت 235 هـ) سير أعلام النبلاء (11/ 442).
(4) المسند 4/ 248.
(5) سنن الدارمي 2/ 73.
(6) أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني يقال له ابن النبيل، عالم بالحديث له ثلاث مائة مصنف، (ت 287 هـ) الأعلام (1/ 189).
(7) السنة لابن أبي عاصم صـ 230 - 231.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
ومثله الإمام أبو يعلى ساق هذا الحديث بسنده في [إبطال التأويلات لأخبار الصفات] ثم قال: وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى جواز إطلاقه ووجهه أن قوله (لا شخص) نفي من إثبات وذلك يقتضي الجنس كقولك: لا رجل أكرم من زيد، يقتضي أن زيداً يقع عليه اسم رجل، كذلك قوله (لا شخص أغير من الله) يقتضي أنه سبحانه يقع عليه هذا الاسم. (1)
ثم ذكر احتمالاً آخر وهو أن الاستثناء من غير جنسه لورود الروايات الأخرى (لا أحد) وقال إن هذا مثل قوله {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} النساء 157، وليس الظن من نوع العلم، وقوله {فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين} (2) الشعراء 77.
فعلى هذا يمتنع في الرأي الآخر لأبي يعلى إطلاق الشخص على الله. (3)
وجزم الدكتور عبد الله الغنيمان بأن هذا هو مراد البخاري وأنه وصف له.
وقال عن حكاية الإجماع التي قالها ابن بطال بأنه [لا يجوز أن يوصف بأنه شخص] أنها مجازفة ودعوى عارية عن الدليل وأن الدليل على ثبوت هذا اللفظ ثم قال: " وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم إطلاق هذا الاسم - أعني الشخص- على الله تعالى فيجب اتباعه في ذلك على من يؤمن بأنه رسول الله وهو صلى الله عليه وسلم أعلم بربه وبما يجب له وما يمتنع عليه من غيره من سائر البشر. (4)--------------------------------------------
(1) إبطال التأويلات لأبي يعلى (1/ 166).
(2) المصدر السابق ج 1 صـ 167.
(3) وأورده ابن البنا في عقيدته التي اختصر فيها كتاب التوحيد للبخاري من غير تعليق صـ 122.
(4) شرح كتاب التوحيد للغنيمان (1/ 339).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
والبخاري رحمه الله لم يصرح بشيء غير التبويب بهذا الحديث المعلق، قال الحافظ رحمه الله: لم يفصح المصنف بإطلاق الشخص على الله، بل أورد ذلك على طريق الاحتمال.
ويلاحظ أن البخاري رحمه الله جزم بتسميته شيئاً لوضوح ذلك بالآيتين فقال: "فقد سمى الله شيئاً وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئاً وهو صفة من صفات الله".
ولكن بعض المؤلفين في مناسبات تراجم البخاري يرى أن مقصود البخاري بهذه الترجمة إثبات صفة الغيرة لله بدليل الحديث الذي أورده في الباب وهو قوله [أتعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن]. (1)
هذا والله أعلم، له وجاهة ولا حاجة للتأويل ونسبة الرواة للجهالة أو الرواية بالمعنى لثبوت لفظ الشخص في الصحيحين وغيرهما؛ ولأنه لا يلزم في اللغة أن يكون المفضل عليه من جنس المفضل، فلا يلزم إذاً أن يكون الله موصوفاً بالشخصية.
ثم إذا سلم بالوصف بالشخصية على قول من قال به، فهو لا يلزم من كونه شخصاً أن يكون مماثلاً للأشخاص فإن الله ليس كمثله شيء حتى في اللفظة التي يستوي الإنسان والرب عز وجل فإنه لا يماثله في حقيقة معناها، كما مرّ معنا في أكثر من إطلاق.
قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الشورى 11.
واورد الإمام الدارقطني في كتاب الرؤية، وعبد الله بن أحمد بأسنادهما إلى لقيط بن عامر (2) رضي الله عنه في حديث قدومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل وفيه ". .--------------------------------------------
(1) الأبواب والتراجم للهندي [6/ 339].
(2) لقيط بن عامر بن صبرة أبو رزين صحابي، (ت 297 هـ) تقريب التهذيب (2/ 138).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
فذكر الرب فقال تنظرون إليه وينظر إليكم" قال قلت يا رسول الله، كيف ونحن ملئ الأرض وهو شخص واحد فينظر إلينا وننظر إليه؟
فقال: الشمس والقمر آية منه صغيرة تروينهما ويرياناكم".
قال: فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على قوله " وهو شخص واحد".
وقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث، فممن صححه الإمام ابن القيم، وحكى قبوله عن الأئمة أبو زرعة الرازي وأبو حاتم والبخاري وغيرهم.
ثم علق على قوله (وهو شخص واحد) بقوله: وقد جاء هذا في الحديث وفي حديث آخر (لا شخص أغير من الله).
قال: والمخاطبون بهذا قوم عرب يعلمون المراد منه ولا يقع في قلوبهم تشبيهه سبحانه بالأشخاص بل هم أشرف عقولاً واصح أذهاناً وأسلم قلوباً من ذلك. (1)
والذي بان لي أنه يجوز إطلاق لفظ الشخص من باب الإخبار عن الله ولكن ليس من باب التسمية؛ لأن شرط الأسماء أن تكون حسنى بالغة الحسن أكمله، ولأنه لا يدعي بقوله يا شخص ولم يرد هذا اللفظ في جميع روايات من جمع الأسماء الحسنى، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) زاد المعاد 3/ 681. والحديث: قال الأرنؤوط إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن عياش السمعي. وقال مثله محقق أبطال التأويلات: ضعيف لنفس الجهالة السابقة، وقال الحافظ في التهذيب (5/ 57) ورواه أبو القاسم الطبراني مطولاً وهو حديث غريب جداً. وكذا قال د. محمد القحطاني في تحقيق السنة لعبدالله ابن أحمد 2/ 485.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
الفصل الرابع: من أحكام الأسماء الحسنى
المبحث الأول: السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها
السؤال هو الطلب بذلٍ وخضوع وافتقار.
والاستعاذة: هي العوذ والاحتماء بمن يدفع المكروه ويرفع البلاء بعد نزوله. (1)
وهذا في حق الأسماء الحسنى ارتبط بقوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الأعراف 180.
(فالدعاء هو العبادة) ولعظم أمر الدعاء عند الله فقد أمر عباده به كثيراً في كتابه فقال: {وقال ربك ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} غافر 60، فجعل الاستكبار عن الدعاء استكبار عن العبادة وقال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} البقرة 186.
ولذلك لما قال عليه الصلاة السلام (الدعاء هو العبادة) (2) قرأ بعدها قوله: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} غافر 60.
وقد قرر أهل العلم أن الدعاء نوعان:
1 - دعاء ثناء على الله.--------------------------------------------
(1) لسان العرب 2/ 923.
(2) رواه أبوداود ح (1329) وهو صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
2 - دعاء مسألة لله.
وكلاهما عبادة لله تبارك وتعالى.
فدعاء مسألة وطلب ودعاء ثناء وهذا بيّن باستقراء النصوص، فدعاء الثناء هو: التعبد لله سبحانه والثناء عليه بأسمائه الحسنى.
ودعاء العبادة يقتضي أن يتعبد العبد لله سبحانه وتعالى بمقتضى الأسماء، فلابد أن تؤثر عليه ظاهراً وباطناً فإذا علم العبد سَمْعَ الله، وعلمه، وبصره، وأنه السميع العليم البصير لا يخفى عليه شيء وأنه يعلم السر وأخفى يثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله. (1)
وأما دعاء المسألة بالنسبة للأسماء الحسنى فهو سؤال الله في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب والتوسل إلى الله بالأسماء في الدعاء، فيقول الداعي اللهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وتب عليَّ يا تواب وارزقني يا رزاق ونحو ذلك.
وبيان ذلك في قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} آل عمران 8.
وفي تمثل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث علم عائشة رضي الله عنها ما تدعو ربها به في تحريها لليلة القدر أن تقول: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. (2)
وهنا لابد من التنبيه على أن ما يدخل في باب الإخبار عن الله تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته كالشيء والموجود والقائم بنفسه والشارع فإن هذا يخبر عنه ولا يدخل في أسمائه الحسنى وصفاته العلى.--------------------------------------------
(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم 2/ 90 بتصرف.
(2) الترمذي باب 89 ح 358 وقال حسن صحيح 5/ 195، وانظر أسماء الله للغصن صـ 126.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
قال أبو إسحاق الزجاج: لا يجوز لأحد أن يدعو الله بما لم يصف به نفسه. (1)
وقال الخطابي: ومن علم هذا الباب أعني: الأسماء والصفات ومما يدخل في أحكامه ويتعلق به من شرائط أنه لا يتجاوز فيها التوقف ولا يستعمل فيها القياس فيلحق بالشيء نظيره في ظاهر وضع اللغة ومتعارض الكلام. (2)
وقال شيخ الإسلام: ثم أنت تسميه قديماً وواجب الوجود وذاتاً ونحو ذلك مما لم يرد به الشرع، والشارع يفرق بين ما يدعى به من الأسماء، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى وبين ما يخبر بمضمونه عنه من الأسماء لإثبات معنى يستحقه نفاه عنه نافٍ مما يستحق من الصفات، كما أن من نازعك في قدمه أو وجوب وجوده قلت مخبراً عنه بما يستحقه: أنه قديم وواجب الوجود. (3)
وقال في موضع آخر: " فالفرق بين مقام المخاطبة ومقام الإخبار فرق ثابت في الشرع والعقل وبه يظهر الفرق بين ما يدعى الله به من الأسماء الحسنى وبما يخبر به عنه عز وجل مما هو حق ثابت لإثبات ما يستحقه سبحانه من صفات الكمال ونفي ما تنزه عنه عز وجل من العيوب والنقائض، فإنه الملك القدوس السلام سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كثيراً، قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} الأعراف 180، مع قوله {قل إي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} الأنعام 19، ولا يقال في الدعاء: يا شيء (4) ".--------------------------------------------
(1) الفتح (11/ 223).
(2) شأن الدعاء صـ 811.
(3) درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 4/ 140.
(4) المصدر السابق 1/ 298.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
ونذكر هنا مخالفة المعتزلة -[معتزلة البصرة، أما البغداديون فيرون أنها توقيفية]- زعموا أن العقل إذا دل على اسم لله ثبت له، وبالغ أبو علي الجبائي في ذلك حتى سمى الله بأسماء ينزه الرب عنها كالمطيع ومحبل النساء وغير ذلك، وله مناظرات مشهورة مع أبي الحسن الأشعري في ذلك كانت سبباً في مفارقته له. (1)
والاستعاذة كذلك بالأسماء الحسنى مثل الدعاء بها كقول الله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} النحل 68.
وقوله {إني عذت بربي وربكم} الدخان 20، وقوله {قالت إني أعوذ بالرحمن منك} مريم 18.
ويلاحظ أن الأسماء تشارك الصفات في جواز السؤال بها والاستعاذة بها، ولكن المخالفة بينهما بالدعاء، فدعاء الأسماء الحسنى توحيد وعبادة، تقول: يا الله يا رحمن يا رحيم، وأما دعاء الصفات فهو من الشرك، كقولك يا رحمة الله اغفري يا قدرة الله انقذيني.
قال شيخ الإسلام: " إن مسألة الله بأسمائه وصفاته وكلماته جائز مشروع كما جاءت به الأحاديث، وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين، فهل يقول مسلم يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغنني وأعني، أو يا علم الله أو يا قدرة الله أو يا عزة الله أو يا عظمة الله ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) مقالات الإسلاميين 2/ 207.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
أو سمع من مسلم أو كافر أنه دعى بذلك أو يطلب من الصفة جلب المنفعة، أو دفع مضرة أو إعانة أو نصر أو إغاثة أو غير ذلك. (1) ويضاف أن الأسماء يصح التعبيد بها كعبدالله، بينما الصفات لا يجوز ذلك فلا يقال عبدالرحمة ولا عبد القوة وهكذا.
وفي هذا الباب بوب البخاري رحمه الله بقوله " باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها" وأورد رحمه الله أحاديث تدل على السؤال والتوسل والاستعاذة بالأسماء الحسنى لورود الأحاديث، والتي ساق منها:
" باسمك ربي وضعت جنبي،
- (باسمك أحيا وأموت) وحديث (باسمك نموت ونحيا)
- باسم الله اللهم جنبنا الشيطان"
- إذا أرسلت كلابك المعلَّمة وذكرت اسم الله فامسكن فكل"
- اذكروا اسم الله وكلوا. .
- ضحى بكبشين يسمي ويكبر.
- ومن لم يذبح فيذبح باسم الله
فهذه الأحاديث في الاستعاذة بالله وسؤاله عند النوم وبعده وعند الجماع ولحل الأكل ولحل الصيد وعند النسك تجعل المسلم في كل أحواله مع الله سائلاً ومستعيناً به فهذا بيان من فعله صلى الله عليه وسلم وأمره.--------------------------------------------
(1) تلخيص الاستغاثة - الرد على البكري - لابن تيمية صـ 79.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
ونقل الحافظ عن الإمام نعيم بن حماد قوله في كتاب الرد على الجهمية " دلت هذه الأحاديث على أن القرآن غير مخلوق إذ لو كان القرآن مخلوقاً لم يستعذ بها، إذ لا يستعاذ بمخلوق، قال تعالى {فاستعذ بالله} الأعراف 200، وقال عليه الصلاة والسلام (فإذا استعذت فاستعذ بالله). (1)
وفيه الرد على من قال إن أسماء الله مخلوقه وكلامه مخلوق، كما نقل عن الجهمية. ووجه الرد أنها لو كانت غيره لما جازت الاستعاذة بها، والسؤال واضح في أحاديث الباب والاستعاذة تفهم من حديث جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا.
وقد نبه على هذه المسائل البخاري في - خلق أفعال العباد- خاصة أن الاستعاذة بها فيه أن كلام الله غير مخلوق وأن سواه خلق (2) وقال فيه: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بكلمات الله لا بكلام غيره.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 13/ 393. وبهذا قال صاحب الأبواب والتراجم للبخاري 6/ 336.
(2) خلق أفعال العباد 96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
المبحث الثاني: الحلف بأسماء الله
الحلف هو: تأكيد الخبر بذكر اسم الله العظيم الذي يوقع بالكاذب العقوبة، ففي ضمن ذلك أن المحلوف به مطلع على حقيقة الأمر ولذلك صار الحلف بغير الله شركاً. (1)
قال عليه الصلاة والسلام " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك". ولما سمع ابن عمر رجلاً يحلف بالكعبة قال: لا يحلف بغير الله، ثم استشهد بالحديث السابق. (2) وأخرج البيهقي رحمه الله عن الشافعي، قال: قال الشافعي رحمه الله: من حلف بالله أو باسم من أسمائه فعليه الكفارة، ومن حلف بشيء غير الله مثل أن يقول الرجل [والكعبة] وأبي وكذا وكذا ما كان فحنث فلا كفارة عليه ومثل ذلك قوله: لعمري، لا كفارة عليه ويمين بغير الله فهي مكروهة منهي عنها من قبل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: [إن الله عز وجل نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت] (3). (4)
وهذا هو مراد البخاري رحمه الله في إيراد هذا الحديث في باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها من أن ذكر اسم الله - تعالى- أو صفته لتأكيد الخبر مشروع بالجملة وأنه لا يجوز ذلك لغير الله فيكون ذلك من العبادة بأسماء الله تعالى. (5)--------------------------------------------
(1) شرح كتاب التوحيد للغنيمان (1/ 240).
(2) رواه أحمد ح (5336) والترمذي ح (1455).
(3) رواه البخاري (3624).
(4) مناقب الشافعي للبيهقي 1/ 405.
(5) انظر شرح كتاب التوحيد للغنيمان 1/ 240.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
وقد بوب البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان والنذور بقوله: " باب الحلف بغير الله وصفاته وكلماته، ومثله في كتاب التوحيد، قال: من حلف بغير الله وصفاته" وأورد أحاديث تدل على الحلف بغير الله كقول جهنم: (قطٍ قطٍ وعزتك) وقول الرجل الذي يكون آخر من يدخل الجنة: (لا وعزتك لا أسألك غيرها).
وقول أيوب صلى الله عليه وسلم: "وعزتك لا غنى بي عن بركتك".
وغيرها من الأحاديث الدالة على أن الحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته فقط.
وتنبيه البخاري وتبويبه يدل على إهتمامه بهذه المسألة من ناحيتين:
الأولى: حماية جناب التوحيد من أن الحلف بغير الله شرك.
الثانية: أن الحلف بأسمائه وصفاته دالٌ على أنها غير مخلوقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
الباب الثاني الصفات الالهية
الفصل الأول: الصفات الذاتية
الفصل الثاني: الصفات الفعلية
الفصل الثالث: ماورد في الرؤية
الفصل الرابع: ماورد في صفة الكلام
الفصل الخامس: ماورد في أفعال العباد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
الباب الثاني الصفات الإلهية
تمهيد: تعريف الصفة وأقسام الناس فيها:
وصف الله تبارك وتعالى نفسه بصفات كمال مطلق من جميع الوجوه ونعوت العظمة والجلال والجمال، ومن تدبر القرآن الكريم عرف أن الله على كل شيء قدير وأنه هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم له المشيئة النافذة والحكمة البالغة، غفور لعباده، رحيم بهم، يحب لعباده الإيمان ولا يرضى لهم الكفر، وهاب جزيل العطايا، صمدٌ واحدٌ لا شريك له، علا واستوى على العرش، وهو مع عباده إينما كانوا، كل هذا وليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
فمن عرف صفات ربه تعبده بها وأجر عليها ومن وصف ربه بالنقائص وعطل ذاته عن صفاته فقد دخل في الوعيد الشديد.
فقد عاقب الله الواصفين له بالنقص كما في قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} المائدة 64.
وقوله عز وجل: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق} آل عمران 181.
ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص فقال: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} الصافات 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
وقال سبحانه وتعالى: {ما أتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} المؤمنون 91.
ولم يسأل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيه - والقرآن ينزل - عن هذه الصفات بل استبشروا بها خيراً وفرحوا برحمته ومغفرته لهم، كما قال الله في كتابه: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} يونس 58.
وبنظرة قريبة لأصل كلمة الصفة فيقال: الوصف: ما يقوم بالواصف، والصفة ما تقوم بالموصوف. (1)
قال البخاري رحمه الله في خلق افعال العبادة: فالوصف إنما هو قول القائل حيث يقول: هذا رجل طويل وثقيل وجميل وحديد، فالطول والجمال والثقل والحدة، إنما هو صفة الرجل، وقول القائل وصف، كذلك إذا قال: الله رحيم، والله عليم. (2)
قال شيخ الإسلام: والصفة والوصف تارة يراد بها الكلام الذي يوصف به الموصوف كقول الصحابي - لأنها صفة الرحمن- وتارة يراد به المعاني التي دل عليها الكلام كالعلم والقدرة، والجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذه وتقول إنما الصفات مجرد العبارة التي يعبر بها عن الموصوف، والكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية قد يفرقون بين الصف والوصف فيجعلون الوصف هو القول والصفة المعنى القائم بالموصوف. وأما جماهير الناس فيعلمون أن كل واحد--------------------------------------------
(1) لسان العرب (مادة وصف).
(2) خلق أفعال العباد صـ 114.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
من لفظ الصفة والوصف مصدر في الأصل كالوعد والعدة والوزن والزنة وأنه يراد به تارة هذا وتارة هذا. (1)
والنصوص متوافرة في الكتاب والسنة في سياق صفات الله تبارك وتعالى وأكثر من أن تورد، لكن هناك شبهة بالغ ابن حزم رحمه الله فيها وهي إنكار هذه اللفظة (صفة وصفات) وقال: وأما إطلاق لفظ الصفات لله فمحال لا يجوز؛ لأن الله لم ينص في كلامه المنزل على لفظ الصفات أو الصفة، ولا نبيه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين ولا عن أحد من تابعي التابعين، وما كان هكذا فلا ينبغي لأحد أن ينطق به، وإنما اخترع لفظ الصفات المعتزلة وسلك سبيلهم قوم من أصحاب الكلام سلكوا غير مسلك السلف الصالح، وربما أطلق هذه اللفظة من متأخري الأئمة الفقهاء من لم يحقق النظر فيها. (2)
ولعل ابن حزم رحمه الله لا يرى حديث البخاري في كتاب التوحيد في الرجل الذي كان في سرية (ويقرأ بهم بقل هو الله أحد ويختم بها قراءته، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك، فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال عليه الصلاة السلام: أخبروه أن الله يحبه).
فاللفظ هنا صريح من صحابي بنعت الله تبارك وتعالى بالصفة، ولذلك علق الحافظ -رحمه--------------------------------------------
(1) الفتاوى 3/ 335.
(2) الفصل 2/ 285.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
الله- بقوله: " وفي حديث الباب حجة لمن أثبت أن لله صفة وهو قول الجمهور. (1)
ولكن ابن حزم رحمه الله لمّا أعيته الحيلة في رد هذا الحديث ظهرت عليه ظاهريته فقال: "قل هو الله أحد خاصة صفة الرحمن". (2)
وهناك دليل آخر:
فعن ابن عباس -رضي لله عنهما- أن اليهود جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يامحمد صف لنا ربك الذي بعثك، فأنزل الله عز وجل {قل هو الله أحد} الاخلاص 1 فقال هذه صفة ربي عز وجل وتقدس وعلا علواً كبيراً. (3)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه عنه علي بن أبي طلحة قال: في سورة الإخلاص ". . . وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلاّ له ليس له كفء وليس كمثله شيء". (4)
وقال الأوزاعي: كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. (5)
والنصوص عن السلف في إثبات الصفات ووصف الله بما يليق كثيرة جداً. والخلاف في صفات الله تبارك وتعالى حادث بعد عصر الصحابة ولم يكن هناك خلاف بين صحابة رسول--------------------------------------------
(1) الفتح 13/ 356.
(2) الفصل 2/ 285.
(3) رواه البيهقي في الأسماء والصفات 2/ 38. وابن جرير في تفسيره 30/ 221 وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم 6/ 410، وحسن الحافظ إسناده في الفتح 13/ 356.
(4) تفسير الطبري 3/ 223. تفسير بن كثير 4/ 910.
(5) الأربعين في صفات رب العالمين للذهبي صـ 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
الله صلى الله عليه وسلم في مسائل الصفات وقد صور الإمام المقريزي رحمه الله كيف تدرج الناس في هذه المسألة المهمة فقال:
اعلم أن الله تعالى - لما بعث من العرب نبيه محمداً رسولاً إلى الناس جميعاً وصف لهم ربهم سبحانه وتعالى بما وصف به نفسه الكريمة في كتابه العزيز الذي نزل به على قلبه صلى الله عليه وسلم الروح الأمين وبما أوحى إليه ربه تعالى فلم يسأله عن معنى شيء من ذلك، كما كان يسألونه صلى الله عليه وسلم عن أمر الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك مما لله فيه سبحانه أمر ونهي، وكما سألوه صلى الله عليه وسلم عن أحوال القيامة والجنة والنار، إذ لو سأله إنسان منهم عن شيء من الصفات الإلهية لنقل كما نقلت الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في أحكام الحلال والحرام، وفي الترغيب والترهيب، وأحوال القيامة، والملاحم، والفتن ونحو ذلك مما تضمنته كتب الحديث في معاجمها ومسانيدها وجوامعها، ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبوي ووقف على الآثار السلفية علم أنه لم ير قط من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف به الرب سبحانه به نفسه الكريمة في القرآن الكريم وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا عن الكلام في الصفات.
نعم ولا فرق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل وإنما أثبتوا له تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعز والعظمة وساقوا الكلام سوقاً واحداً وهكذا أثبتوا رضي الله عنهم ما أطلقه الله سبحانه على نفسه الكريم من الوجه واليد ونحو ذلك مع نفي مماثلة المخلوقين، فأثبتوا - رضي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)