Arabic source text

📘 ফিকহু আশরাতিস সাআহ (মুহাম্মদ ইসমাইল আল-মুকাদ্দাম)

📘 فقه أشراط الساعة (محمد إسماعيل المقدم)

📘 ফিকহু আশরাতিস সাআহ (মুহাম্মদ ইসমাইল আল-মুকাদ্দাম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويتمادى في الحديث عن مخطوطاته النادرة:
فهذا مخطوط "مخبأ بمكتبة بابا الفاتيكان" (1)، وهذا من طبيب تركي (د. ك. ع. ب) (2)، وذاك (مخطوط بإحدى الجامعات الكندية) (3). وهذا مخطوط ينسبه إلى الإمام أحمد: "رسالة آخر الزمان في خبر المهدي والدجال" (4)، أما مخطوط "الدنيا كلها للمهدي-بمكتبة طهران العامة" فينسبه إلى جعفر الصادق -رحمه الله تعالى- (5)، وينسب إلى "كاهن أرض الجزيرة" مخطوطًا بمكتبة أغادير العامة بالمغرب (6).
ويدَّعي "السندباد المصري" أن مستشرقًا فرنسيا أطلعه على مخطوط لرجل يُسمَّى "ابن حرشل الرومي" اليهودي، ونقل عنه خماسيتين، ثم سداسية يصفها بأنها "قنبلة ومفاجأة" (7)، ويدَّعي فيها أن "ابن حرشل" نقل هذا الكلام عن "بارش بن حامس" حاضر موسى، وكليم الرب معه. (8)
ويحاول "السندباد" تعجيز منتقديه، فيتحداهم أن يعرف واحد منهم مجرد أسماء الأعلام الذين لا يعرفهم غيره مثل: "ابن عقدة"،--------------------------------------------
(1) "المفا جأة" ص (209).
(2) "نفسه" ص (243).
(3) "نفسه" ص (379).
(4) "المهدي المنتظر على الأبواب" ص (70).
(5) "نفسه" ص (274).
(6) "نفسه" ص (62).
(7) انظر: "الخيوط الخفية" ص (212 - 215).
(8) "نفسه" ص (214، 215).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

أو "الجوالبي"، أو "فستقة"، أو "البرهان السقا"، أو "الوولاتي"، أو "ابن أركماش"، أو "ابن كيكلدي"، أو "الرما دي" (1) ولا يدري صاحبنا أن إتيانه بالمزيد من الغرائب سوف يزيد وحشته، ويضاعف غربته بين العلماء.

‌‌والجاهلون لأهل العلم أعداء
لأنهم الذين يكشفون أهل البدع، ويفضحون أكاذيبهم، ويفندون دجلهم، ومن هنا تطاول "السندباد" على قمم سامقة، وجبال شامخة لحاجة في نفسه، فتراه يُعرِّض بوصف الشيخين (البخاري ومسلم) بالجبن؛ لأنهما في زعمه "أهملا الرواية عن آل البيت المحمدي الشريف" (2)، يقول -عامله الله بما يستحقه-:--------------------------------------------
(1) "أسرار الهاء في الجفر" ص (135، 136)، ويطيب لي أن أسأله: وهل تعرف أنت "أبا لمعة المصري"؟!
(2) بفرض صحة هذا الزعم؟ فإن عدم الرواية عن شخص لا يستلزم تجريحه أو انتقاصه، وكم من إمام جليل لم يرو له البخاري لا لشيء إلَّا لأنه ما قصد استيعاب الصحيح، ولعل تصنيف المستدركات أدل دليل على هذا، وكيف يزعم هذا الظالم لنفسه أن البخاري ومسلمًا أهملا الرواية عن أهل البيت؟ وكتاباهما حافلان بالرواية عن علي رضي الله عنه، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن، وكذا عن أناس من آل جعفر، وآل علي، وآل العباس، وآل عقيل، فإن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته، وقرابته الذين تحرم عليهم الصدقة من المذكورين آنفًا، أما الرافضة فقد حصروا أهل بيت النبوة في علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم، وأضافوا لهم أئمتهم الثمانية، وأخرجوا منهم كل من سواهم، ثم أخرجوا أولاد عليِّ غير الحسنين من أهل البيت: كمحمد ابن الحنفية، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، والعباس، وجعفر، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وعبد الله، وعبيد الله، ويحيى، وكذا أولادهم الذكور الاثني عشر، ومن البنات ثماني عشرة ابنة، كما أخرجوا من آل البيت بنات فاطمة رضي الله عنها: زينب، وأم كلثوم، وأولادهما من آل البيت، وأخرجوا أولاد الحسن بن علي منهم، وكذا أخرجوا من أولاد الحسين من لا ينهج منهجهم، وأخرجوا بنات النبي صلى الله عليه وسلم الثلاث غير فاطمة، وكذا أزواجهن، وأولادهن، وانظر: "الشيعة وأهل البيت" للشيخ إحسان إلهي ظهير -رحمه الله تعالى- ص (13 - 20).
وما أحسن ما قال الدكتور ناصر بن عبد الله القفاري -حفظه الله- وهو يدحض دعوى الرافضة أن أهل السنة لا يتلقون عن أهل البيت:
[مثلًا: "زيد بن علي بن الحسين" وهو من خيار أهل البيت: نجد في كتب الرجال عند أهل السنة توثيقه والثناء عليه وقبول ما صح عنه، وأخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه (*).
أما في كتب الشيعة ففي "الاستبصار" للطوسي (والطوسي شيخ الشيعة على الإطلاق، وصاحب كتابين من أُصولهم الأربعة، وكتابين من كتب "الرجال" الأربعة عندهم (في كتاب "الاستبصار" يصرح الطوسي برد مرويات زيد بن علي -مرارًا-. فمن يتلقى عن آل البيت حقيقة؟ هل هو مَن إذا روى عن بعض أهل البيت أحاديث لا توافق مذهبه ردَّها بدعوى التقية، في حين يقبل روايات الكليني والقمي وغيرهما في الطعن في كتاب الله وصحابة رسوله وأهل بيته؛ لأنها تتفق مع تعصبه وشذوذه؟! ومن هم أهل البيت عند الشيعة؟ إن لكل طائفة من طوائف الشيعة تفسيرًا خاصَّا لأهل البيت يختلف من طائفة لأُخرى حول عدد أهل البيت وأعيانهم.
والرافضة تخالف أهل البيت في عامة أُصولهم، فليس في أَئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق مَن يقول بالنص على علي، أو بعصمة الأئمة الاثني عشر، أو يسب أبا بكر وعمر، أو ينكر الرؤية، أو يقول بخلق القرآن، أو ينكر القدر، والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة، وكانت مما يعتمد عليه أهل السنة (**). =
_________
(*) انظر مثلا: "تقريب التهذيب" (1/ 276)، و: "الخلاصة" للخزرجي، ص (129)، و"الكاشف" (1/ 341).
(**) "منهاج السنة" (2/ 228).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= فهم مخالفون لأئمة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصول دينهم، كما هم مخالفون لأصحابه، بل ولكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم (*).
حقيقة أن أهل السنة لا يقبلون روايات الروافض المشهورين بالكذب عن أهل البيت (**).
وهذا -كما هو حفظ للسنة وتوثيق لها- هو صون لأهل البيت مما ألصقه بهم أعداء الإسلام.
وهذا "الرافضي" يريد بدعوة أهل السنة إلى الرجوع للأخذ من أهل البيت؛ لأنه لا يقنعه منهج أهل السنة في تلقي ما صح عن أئمة العلم والدين من أهل البيت -إنه يريد منهم أن يتعبدوا بحكايات الرقاع التي يزعمون أنها صدرت عن إمامهم المنتظر، والذي لم يولد أصلا، يريد منهم أن يستقوا دينهم من "الكافي" للكليني وهو يطعن في كتاب الله ويحرف آياته، ويكفر صحابة رسول الله -صلى الله علبه وسلم-؛ أي: يريد أن يتلقوا دينهم عمن يسعى في هدمه وتغييره.
وهو يريد منهم أن يرجعوا لما يجمعه الروافض من "نصوص" ينسبونها كذبا لأهل البيت في الإمامة والعصمة والتقية والرجعة والغيبة والبداء، وإلا فإن أهل السنة عندهم يتحملون كبر الفرقة والتباعد.
ولهذا رأينا بعض "آياتهم" وشيوخهم يجعلون من شرط التقارب أن يوافق أهل السنة على سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (…)، أي: يوافق أهل السنة على القدح في صحابته، وبالتالي يرجعون لمدونات الروافض.
وقد لاحظنا أن معظم أئمة أهل البيت من غير الاثني عشر يتعرضون في كتب الشيعة للسب والطعن والتكفير، كما مر الإشارة لذلك.
فمَن الذي يتولى أهل البيت؟ ومَن الذي لا يتولاهم؟ ومَن الذي يقبل مروياتهم؟ ومن الذي يُعرض عنها؟ ومن الذي يطعن فيهم بقبول مرويات الكذبة عليهم؟ ومن الذي =
_________
(*) "منهاج السنة" (2/ 180) تحقيق: د. محمد رشاد سالم
(**) راجع الصفحات (167 - 176).
(…) مثل: آيتهم محمد الخالصي، ومثل شيخهم مرتضي الرضوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

"ولا أعذر البخاري ومسلمًا إلَّا ليقيني بأن الظروف السياسية القائمة آنئذٍ كان يمكن أن تطيح برأسيهما، فلا يصل شيء منهما أصلًا، وهو العذر الوحيد المقبول؛ لأنه يجوز أن يكون المؤمن جبانًا (1)، ولكن لا--------------------------------------------
= يصونهم ويرد هاتيك المرويات؟ ومن الذي لا يعتبر من أهل البيت غير الاثني عشر ويطعن في غالب أهل البيت من غيرهم؟!
ولا شك أن من تأمل ما نقلناه من نصوص الروافض يدرك أنهم أعداء لأهل البيت والصحابة، وإنما اتخذوا شعار التشيع لأهل البيت لترويج باطلهم] اهـ (*).
(1) هذه "شِنْشنة نعرفها من أخزم" فإن رمي المحدثين بالجبن والخوف، ومداهنة الحكام ما هو إلَّا رَجْع صدى كلام المستشرقين، وبخاصة صنمهم اليهودي المتعصب الحاقد "جولد تسيهر" وأذنابهم من بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا، ويقصدون بذلك التشكيك في حَمَلَةِ السنة للتوصل بذلك إلى هدم الشريعة الشريفة.
إن الأمر لا يرجع إلى خوف أو شجاعة، وإنما إلى شروط التزمها المحدثون ولم يحيدوا عنها، فمنهم متشدد في شروطه كالشيخين، ومنهم دون ذلك، فمِن ثَمَّ رأينا الإمام أحمد قد خرَّج في فضائل بني أمية أكثر مما خرَّج الشيخان في "صحيحيهما".
وقد أخرج الشيخان في فضائل علي رضي الله عنه وآل بيته أحاديث عدة أكثر مما أخرجاه في فضائل العباس وابنه عبد الله رضي الله عنهما، وخلفاء بني العباس كانوا يعتبرون العلويين مناوئين لهم، فلو كان مبنى الأمر على الخوف والمداهنة للعباسيين لما ذكرا في صحيحيهما شميئا من ذلك.
وفي كتب أهل السنة مرويات عن أمير المؤمنين علي - ضي الله عنه- أكثر مما يروى عن أبي بكر وعثمان وبقية العشرة عدا عمر فإن مروياته قريبة من مرويات علي رضي الله عنهم، وعن سائر الصحابة أجمعين، ثم إن الخلفاء والأمراء عامتهم كانوا على دين، وخلق، وتعظيم للشرع الشريف، ولا يُظَن بهم أنهم كانوا يرضون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل مداهنتهم، والحوادث في هذا كثيرة شهيرة، ولو قُدِّر أن أحدهم تورط في ذلك -معاذ الله- لتصدى له المسلمون علماؤهم وعامتهم، ووقفوا له بالمرصاد، وقد حفل التاريخ بكثير من المواقف المشرقة ذبَّا عن السنة، وإنكارًا على من حاد عنها من الأمراء والحكام.
_________
(*) "مسالة التقريب بين أهل السنة والشيعة" (2/ 138 - 141).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

يجوز أن يكون كذابًا) (1) اهـ.
ويتمادى في عدوانه حتى ينالَ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، فيقول: "ابن تيمية الذي يحبه هؤلاء القوم الذين ألسنتهم أطول من أجسادهم، ومعلوم أن ابن تيمية أحد عشاق يزيد بن معاوية، وأحد مبغضي سيدنا الحسين (2)، يقول في تفسير سورة النور: "إنه وقف على ما شاء الله من الكتب الكبار والصغار، أكثر من مائة تفسير" (3)، وأنا--------------------------------------------
(1) "أسرار الهاء في الجفر" ص (133).
(2) وهذا كذب صراح، فإنه سئل رحمه الله: "ما تقولون في يزيد؟ " فقال رحمه الله: "لا نَسُبُّه، ولا نُحِبُّه، فإنه لم يكن رجلا صالحًا فنحبه، ونحن لا نسب أحدًا من المسلمين بعينه"، فقيل له: "أفلا تلعنونه؟ أما كان ظالمًا؟ أما قتل الحسين؟! " فقال شيخ الإسلام: "نحن إذا ذُكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله؛ نقول كما قال الله في القرآن: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18]، ولا نحب أن نلعن أحدًا بعينه؛ وقد لعنه قوم من العلماء؛ وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحبُّ إلينا وأحسن.
وأما من قتل "الحسين" أو أعان على قتله، أو رضي بذلك: فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه صرفًا ولا عَدلًا" اهـ. من "مجموع الفتاوى" (4/ 487، 488)، وانظره: (4/ 511، 512)، و "منهاج السنة النبوية" (1/ 321 - 330).
(3) ومن المعلوم أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كان له اختصاص وتعلق بعلم التفسير، حتى قال وهو يحكي عن شغفه، واهتمامه بهذا الفن الشريف: "ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: (يا معلم آدم إبراهيم علمني)، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها، وأمرغ وجهي في التراب، وأقول: (يا معلم إبراهيم! فهِّمني) " اهـ. من "العقود الدرية" ص (62).
وقال الحافظ الذهبي، وهو يترجم لشيخ الإسلام:
"وأما التفسير فمُسَلَّم إليه … ولفرط إمامته في التفسير، وعظمة اطلاعه، يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين، وُيوهي أقوالًا عديدة" اهـ، وقال فيه الإمام ابن سيد الناس اليعمري: "إن تكلم في التفسير؛ فهو حامل رايته" اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

أرجو أن يُحْصُوا لي أسماء70 تفسيرًا، لا 100 كما قال ابن تيمية، فإما الرجل كذاب (1)، وإما هناك 100 تفسير، ولكن لم يصلنا الكثير" (2) اهـ.--------------------------------------------
= ومِن ثَم لُقِّبَ ب "ترجمان القرآن" ونودي إثر وفاته من منابر جامع دمشق: "الصلاة على ترجمان القرآن"، وذكر الحافظ ابن رجب أنه صُلي عليه صلاة الغائب في غالب بلاد الإسلام القريبة والبعيدة، حتى في اليمن والصين، وأخبر المسافرون أنه نودي بأقصى الصين عليه يوم جمعة: "الصلاة على ترجمان القرآن" اهـ، انظر: "بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة" ص (235 - 260).
(1) ولا أجد تعليقا على هذا الباغي على أئمة الإسلام ورموزه سوى أن أتمثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن صياد: "اخسأ! فلن تعدو قدرك"، ولعله لو نهل من علم أبن تيمية لعرف قدره، وحفظ حرمته، وأشفق على نفسه أن يناله قولُ الله تعالى في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا، فقد آذنتُه بالحرب" الحديث، وما أصدق قول أمير البررة، وقتيل الفجرة، ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه؟ "واحفظ لكلِّ منزلتَه، وأعطهم جميعَا بقسطهم من الحق، فإن المعرفة بالناس بها يُصاب العدل"، وقول الإمام الذهبي رحمه الله نعالى-: "الكلام في الرجال لا يجوز إلا لتامِّ المعرفة، تامِّ الورع" اهـ. من "ميزان الاعتدال" أن (3/ 46)، ومثله قول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "ولذلك يحتاج المسلم أن يكون عارفا بمقادير الناس وبأحوالهم ومنازلهم، فلا يرفع الوضيع، ولا يضع الرفيع"، نقله عنه السخاوي في "ذيل التبر المسبوك" ص (4)، وانظر: كتابي "حرمة أهل العلم" ص (353) وما بعدها.
(2) "أسرار الهاء في الجفر" ص (127).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌عَوْدٌ إلى خرافة المخطوطات
لقد ادَّعى "السندباد المصري" اطلاعه على إحدى المخطوطات الإسلامية (1) الموجودة في دار الكتابخانة بتركيا تحت مسمى أو تصنيف (3664/ تراث المدينة المنورة) (2)، لعالم مدني كان يعيش بالمدينة المنورة في القرن الثالث الهجري، وهو "كلدة بن زيد بن بركة المدني" (3)، بعنوان "أسمى المسالك لأيام المهدي الملك لكل الدنيا بأمر الله المالك" (4)، ومما جاء في هذا المخطوط المزعوم: "وحرب في بلد أصغر من عَجْب الذَّنب، يجمع أهل الدنيا لها، كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون (5)، وأمير فيها سلَّم رايته لزعيمة الشر--------------------------------------------
(1) ولم يُثبت أي إسناد للمخطوطة المزعومة، ومخطوط بلا سند رجل بلا نسب، كما أنه لم يثبت صورة واحدة لأي جزء من أجزاء تلك المخطوطة كما هو ديدن المحققين الذين يحترمون علمهم وقُرَّاءهم.
(2) هذا التهويش لا يغني عنه شيئًا؛ لأن المكان الذي ادعى وجود المخطوطة فيه مُمَوَّه، ولفظة (الكتابخانة) تعني دار الكتب، ودور الكتب في تركيا مختلفة من حيث الاسم والمكان، ويبلغ عدد مكتبات المخطوطات في تركيا اثنتين وخمسين ومائة مكتبة، فأيها حظي باحتضان تلك المخطوطة؟ وانظر: (تاريخ التراث العربي) لفؤاد سزكين (1/ 35 - 56)، (1/ 100، 101).
(3) فهلا أقمت بينة على أن هذا الشخص قد خُلِقَ أصلا؟ فإن عرفنا من هو؛ فكيف هو؟ ومن ترجم له؟
(4) وإن ركاكة هذا العنوان، وما به من سجع متكلف بارد يُبعد انتسابه إلى القرن الثالث؛ حيث لم يكن قد شاع هذا الأسلوب في تسمية الكتب.
(5) وهذا لحنٌ بغيض حيث إن اسم الفاعل من "أولم": "مولم" وليس والمًا، مما يشير إلى أن مؤلف هذه المخطوطة من القرن "الخامس عشر" وليس القرن الثالث!! =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

الآتية من الشواطئ البعيدة الغربية بداية آخر الزمن، فتجمع له صريخها من كل الدنيا، وترد له عرش الملك، ويخرب عراق في ملاحم بداية آخر الزمن، ويحارب أمير الذنب الصغير جيوش المهدي (1).
وفي نفس المرجع السابق في مخطوط آخر من القرن الثالث الهجري لتابعي شامي (2)، وجاء في ذلك المخطوط "النادر":
"وفي عراق الشام رجل متجبر … و … سفياني، في إحدى عينيه كسلٌ قليل، واسمه من الصدام، وهو صدام لمن يعارضه، الدنيا جمعت له في (كوت) صغير، دخلها وهو مدهون، ولا خير في السفياني إلَّا بالإسلام، وهو خير وشر، والويل لخائن المهدي الأمين (3).
ومما جاء في "المخطوط " المزعوم:
"حربُ آخر الزمن حرب كونية، المرة الثالثة بعد اثنين (4) كبريين، يموت فيهما خلائق كثيرة، الأولى: أشعلها رجل كنيته السيد الكبير، وتنادي--------------------------------------------
= ويتأكد هذا إذا لاحظنا ركاكة الألفاظ، وتفكك السياق، وسماجة الكلام، وكونه مما يُسخر منه، ويمجه السمع، ويسمُج معناه للفطِن.
(1) "المهدي المنتظر على الأبواب" ص (132) ويلاحظ أنه لم يوضح مَن قائل هذه النبوءات، ولو افترضنا أنه أسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلن يغني عنه السند شيئا؛ لأن هذه الأخبار استوفت علامات وضع الحديث بالنظر إلى متنه، فانظرها مفصَّلة في "المنار المنيف" للإمام المحقق ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى-.
(2) كيف يكون (تابعيُّا) ومن (القرن الثالث)؟!
(3) "نفسه"، ص (216).
(4) والصحيح: اثنتين!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

الدنيا باسم (هِتْلَرْ) … ، وهذا مما رواه أبو هريرة، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم وفي رواية: خاف أن يحدث بها أبو هريرة، ولما أحس بالموت خاف أن يكتم علمًا، فقال لمن حوله: في نبأ علمته عما هو كائن في حروب آخر الزمن، فقالوا: أخبرنا ولا بأس -جزاك الله خيرًا- فقال: في عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة -واعقدوا عقودًا- يرى ملك الروم أن حرب الدنيا كلها يجب أن تكون، فأراد الله له حربًا، ولم يذهب طويل زمن، عقد وعقد، فسلط رجل من بلاد اسمها (جِرْمِن)، له اسم الهِر، أراد أن يملك الدنيا، ويحارب الكل في بلاد ثلج وخير، فأمسى في غضب الله بعد سنوات نار، أرداه قتيلًا سِرُّ الروش أو الروس (1).
وفي عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة عُدَّ خمسًا أو ستًّا، يحكم مصر رجلٌ يُكْنى "ناصر"، يدعوه العرب "شجاع العرب"، وأذلَّه الله في حرب وحرب، وما كان منصورًا، ويريد الله لمصر نصرًا له حقًّا في أحب شهوره، وهو له، فأرضى مصرَ ربُّ البيت والعرب بأسمر سادا، أبوه أنور (2) منه، لكنه صالح لصوص المسجد الأقصى بالبلد الحزين، وفي عراق الشام رجل متجبر … و … سفياني … (إلى أن يقول:
"وفي عقود الهجرة الألف وأربعمائة، واعقد اثنين أو ثلاثًا … يخرج المهدي الأمين، ويحارب كل الكون، يجمعون له الضالون والمغضوب عليهم، والذين مردوا على النفاق في بلاد الإسراء والمعراج، عند جبل--------------------------------------------
(1) ولمزيد من التحقيق، والتوثيق، و"الإيهام، والدجل" قال في هذا الموضع: "الشك من الراوي، ومكان النقط مطموس متآكل في المخطوطة!! ".
(2) أحسب أن اسم "محمد أنور" مركب؟ فليس "أنور" اسم أبيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

مَجِدُّون، وتخرج له ملكة الدنيا والمكر، زانية اسمها "أمريكا"، تُراود العالم يومئذ في الضلال والكفر، ويهود الدنيا يومئذ في أعلى عليين، يملكون كل القدس والمدينة المقدسة" … إلخ (1).
وقال أيضا: وقد وقعت على نص توراتي في سفر أشعياء الحقيقي، به تفاصيل أكثر، أورده بلا تعليق، ففي نسخة الفاتيكان يقول النص: "وجاءوا إلى سيناي، وحاربوا الملك المصري الذي كان خاسرًا في مواجهتهم، وكل الخيانة كان خدعة نصر لإسرائيل … وجاء ملك أسمر اللون، رأسه حاسر من الشعر، له أسود ونسور (2)، فانتصر على إسرائيل، وكلمهم أن يكونوا أصدقاء، وسلام عَمَّ كل المصريين، ولكن ملكهم أسمر اللون أضحى شهيدًا … " إلى أن قال: "وحراسه كانوا الذين اغتالوه، وكانوا شرارا وتجارًا" (3).

‌‌هذا الشبل من ذاك الأسد
وقد اغتر به "حاطب ليل"، فاتخذ الغراب دليلًا، ومارس -مثله- هواية التهويش بأن لديه مراجع "بالجملة"، ودون إحراج بطلب ذكر التفاصيل، فقال في مقدمة كتابه: "كما ينبغي التنبيه على أنَّ ثمة مخطوطات نادرة لم تُطبع، تحوي أضعاف الأحاديث المعروفة، سواء--------------------------------------------
(1) "المهدي المنتظر على الأبواب"، ص (216).
(2) وهو هنا (يغازل) الضربة الجوية الأولى في حرب العاشر من رمضان 1393 هـ (6 أكتوبر 1973 م)!
(3) "نفسه" ص (122).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

في الكتب المشهورة والغير مشهورة، محفوظة في المكتبات العالمية، كمخطوطات، منها ما هو موجود في المكتبة العراقية الكبرى ببغداد، ومنها في دار الكتبخانة باسطنبول بتركيا، وكذلك مكتبة التراث في "طنجة"، ومنها في مكتبة دار الكتب القديمة بالرباط، ومنها بمكتبة بحرة الشام؛ وهي دمشق في الجامع الأموي، هذا غير كثير من المخطوطات الإسلامية النادرة الموجودة في الفاتيكان، مكتبة البابا" (1).
لقد سرت عدوى "هوس المخطوطات" إلى صاحبنا، فراح يهذي بنفس ضلالات "السندباد المصري"، ويردد صدى صوته:
أثَّر البهتان فيه … وانطلى الزورُ عَلَيهْ
يا له من ببغاءٍ … عقلُه في أذنيه
تلمح ذلك واضحًا في قوله يحاكي مُقلَّدَه في الهروب من "المحاكمة" العلمية: "كما أن كثيرًا من أحداث الفتن وملاحم آخر الزمان وردت في أحاديث وآثار غير مشهورة، مثبتة في مخطوطات--------------------------------------------
(1) "هرمجدون، آخر بيان يا أمة الإسلام" ص (11) ونقول تعليقا على هذا "التهويش": ما زِدتَ على أن قلت: "في المكتبات مخطوطات" فكان ماذا؟! وأين صور هذه المخطوطات، وأرقامها، وتوثيقها؟ خاصة، وأنها تتحدث عن أمور غيبية خطيرة؟ وننصح القارئ المكرم أن يطالع شيئا من المصنفات التي توضح الضوابط العلمية في التعامل مع المخطوطات، منها: "تحقيق النصوص ونشرها"، للعلامة عبد السلام هارون.
"تحقيق التراث العربي: منهجه وتطوره" للدكتور عبد المجيد دياب.
"مبادئ لفهم التراث" للشيخ محمد بن إبراهيم الشيبالي.
"مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين" للدكتور رمضان عبد التواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وكتب ليست سهلة المنال، فكذلك حال الآثار التي بها توجيهات نبوية، ونصائح غالية تستبين بها سبيل النجاة، ولذلك خَفيت على أكثر الناس قديما وحديثًا، إلَّا من اختصه الله تعالى بعلمها، حتى يبثها وينشرها إذا جاء وقتها وحان أوانها" (1).
ثم ذكر أنه بعد أن يستدل بالأحاديث والآثار المشهورة يُثَنِّي "بتلك الآثار الخفية غير المشهورة، مع عدم التشديد في اعتبارات مدى صحة أو ضعف الأثر من ناحية السند؛ إذ إنها نصائح وإرشادات (2) من باب فضائل الأعمال التي يتساهل العلماء في قبول أحاديثها وآثارها، وإن كانت ضعيفة السند، مع الأخذ في الاعتبار أن ضعف سندها ليس شديدًا ولا موضوعا، ثم إنها قد جاءت من أكثر من طريق (3)؛ مما يجعلني مطمئنا، لإيرادها وذكرها" (4) اهـ.
أقول: صدق الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- إذ قال: "من طلب غريب الحديث كَذَبَ".--------------------------------------------
(1) "هرمجدون" ص (110).
(2) وهل التزمتَ التوثيق، والتحقيق يا عبد الله فيما ليس من فضائل الأعمال؛ كالإخبار عن الغيوب المستقبلة؟ أم تردد مقولة مقلَّدك: "أقول للمرة الألف: حديث الفتن ليس من العقيدة، وليس من التشريع". اهـ، "من أسرار الهاء في الجفر" ص (18).
(3) اعلم -رحمك الله- أن كثرة الطرق لا تقوي الحديث الضعيف بإطلاق، فليس كل ضعيف ينجبر بكثرة طرقه، وليس كل شاهد ومتابع يصلح لتقويته، بل ربما زادت كثرةُ الطرق الضعيف ضعفا، حين يتداوله ويحتكر روايته الوضاعون الكذابون، والضعفاء المتروكون، فأين كان الجهابذة المتقنون؟!
(4) وهذا الكلام ظلمات بعضها فوق بعض، إذ يتعامل مع هذه الأخبار بالجملة، ويعمم الأحكام بصورة جائرة، عسى أن ينجو من المحاكمة العلمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى-: "وينبغي للمنتخب أن يقصد تخير الأسانيد العالية، والطرق الواضحة، والأحاديث الصحيحة، والروايات المستقيمة، ولا يُذْهِب وقته في التّرَّهات، من تتبع الأباطيل والموضوعات، وتَطلّبِ الغرائب والمنكرات" (1) اهـ.
وقال أيضًا -رحمه الله تعالى-: "أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب على إرادتهم كتبُ الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبًا، والثابت مصروفًا عنه مُطَّرَحًا، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين، والأعلام من أسلافنا الماضين" (2) اهـ.

‌‌مِنْ فَمِكَ اُدينُكَ
ومن مغالطات هذا المقلِّد قوله معلقًا على الأثر الذي ادعى أن أبا هريرة كان يكتمه ثم بثه: "وقد قلت في "قبل البيان" إنني سأورد بعض الآثار العجيبة معزوة إلى مصادرها، منسوبة إلى قائليها (3)،--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 159).
(2) "الكفاية" ص (141).
(3) إنما يستقيم لك ذلك إذا كان مصنفوها قد اشترطوا الصحة فيما يروون من الأحاديث، أما الكتب التي اقتصر مؤلفوها على الجمع والتقميش فإنه يتعين على من ينقل عنها أن يثبت صحة الأحاديث إن كان يحتج بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

جاعلًا عهدتها على قائليها (1)، ولولا أنني أقبلها ما أوردتها" (2)، ثم--------------------------------------------
(1) إنما يصح هذا إذا أوردتها مقرونة بأسانيدها، أما إذا حذفت الإسناد أو اختصرته، فالعهدة عليك.
(2) وهذا ما يجعل عهدة هذه الأخبار عليك لا على من رَوَوْها مقرونة بأسانيدها، وانظر ص (163) وما بعدها.

‌‌فائدة: "من أسند؛ فقد أحالَكَ":
إن اشتغال الكثير من العلماء في عصر التدوين بجمع الأحاديث مسندة دون تفتيش في أسانيدها لا يصح فهمه على أنهم يحتجون بالأحاديث الضعيفة، وإنما كان جلُّ اهتمامهم بالجمع والتدوين مبادرة للعوارض التي قد تعرض للمحدِّث نفسه، واغتنامًا لفرصة لقيا الراوي الذي قد يعرض له سفر أو تغير أو موت، وهذا سر قولهم: "سيندم المنتخب"، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التحقيق والتمحيص إعمالًا لقاعدة "قَمِّشْ ثم فتش"، وللعلامة المحدث ناصر الدين الألباني -قدس الله روحه، ونور ضريحه- كلام نفيس ذكره رحمه الله، في مقدمة تحقيقه لكتاب "اقتضاء العلم العمل".
قال رحمه الله: "قد يقول قائل: إذا كان المؤلف بتلك المنزلة العالية في المعرفة بصحيح الحديث، ومطروحه؛ فما بالنا نرى كتابه هذا وغيره من كتبه قد شحنها بالأحاديث الواهية؟
والجواب: أن القاعدة عند علماء الحديث أن المحدث إذا ساق الحديث بسنده؛ فقد برئت عهدته منه، ولا مسئولية عليه في روايته ما دام أنه قد قرن معه الوسيلة التي تمكن العالم من معرفة ما إذا كان الحديث صحيحًا أو غير صحيح، ألا وهي الإسناد.
نعم، كان الأولى بهم أن يُتبعوا كلَّ حديث ببيان درجته من الصحة أو الضعف، ولكن الواقع يشهد أن ذلك غير ممكن بالنسبة لكل واحد منهم، وفي جميع أحاديثه على كثرتها؛ لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن، ولكن أذكر منها أهمها، وهي أن كثيرًا من الأحاديث لا تظهر صحتها أو ضعفها إلا بجمع الطرق والأسانيد، فإن ذلك مما يساعد على معرفة علل الحديث، وما يصح من أحاديث لغيره، ولو أن المحدثين كلهم انصرفوا إلى التحقيق وتمييز الصحيح من الضعيف لما استطاعوا -والله أعلم- أن يحفظوا لنا هذه الثروة الضخمة من الأحاديث والأسانيد، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

أضاف -إمعانًا في المغالطة-: أن أبا هريرة رضي الله عنه كان من أحفظ الصحابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم … إلخ (1)، وتجاهل أن عليه أن يثبت ابتداءً صحة السند إلى أبي هريرة رضي الله عنه؛ لأننا لن نؤتى من صحابي قطُّ، فالصحابة رضي الله عنهم، كلهم عدول، وراوية الإسلام أبو هريرة رضي الله عنه من أحفظهم وأضبطهم.--------------------------------------------
= ولذلك انصبت همم جمهورهم على مجرد الرواية إلَّا فيما شاء الله، وانصرف سائرهم إلى النقد والتحقيق مع الحفظ والرواية، وقليل ما هم، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} " انتهى ص (4).
ومثل الأئمة المحدثين في إيرادهم الأخبار الضعيفة كمثل رجال القضاء إذا أرادوا أن يبحثوا في قضية، فإنهم يجمعون كل ما تصل إليه أيديهم من الأدلة والشواهد المتصلة بها مع علمهم بضعف بعضها اعتمادًا منهم على أن كل شيء سيقدر بقدره، انظر: "تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة" د. محمد أمحزون (1/ 260 - 263).
(1) "هرمجدون" ص (40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

فقه أشراط الساعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

‌‌الفصل الثالث
اسْتِدْلَالُ العابثين بِمَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا
‌‌المطلب الأول
الاسْتِدْلَالُ بِالأَحادِيثِ الضَّعيفَةِ وَالموضُوعَةِ
وهذه الآفة "قاسم مشترك" بين الخائضين بالظن في أشراط الساعة، فهم يوردون الأحاديث الضعيفة والباطلة، ثم يؤسسون عليها توقعاتٍ وأحكامًا، متناسين أن التفسير فرع التصحيح، ولو أعملنا قول بعض السلف: "أثبت العرش ثم انقش"؛ لطرح ذلك عن كاهلنا عبئًا ثقيلًا من هذه المرويات الباطلة، ولأرحنا واسترحنا من عناء الجواب عما يطرأ بسببها من إشكالات وتوقعات (1).--------------------------------------------
(1) وقد لمسنا أثر الأحاديث الضعيفة في رمضان (1422 هـ) حين كان بعض الشباب يجزم بأن "الفزعة سوف تحصل منتصف الشهر الكريم"؛ بناءً على الأحداث السياسية، والعسكرية الصاخبة في أفغانستان في ذلك الوقت، مع ضعف الحديث الذي اتَّكَئُوا عليه، وانظر: "المفاجاة"، ص (185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌الحافظ نُعيم بن حماد، وكتابه "الفتن"
يعد كتاب "الفتن" للحافظ نُعيم بن حماد المروزي -رحمه الله تعالى- المرجع الأساس الذي ينهل منه العابثون بأشراط الساعة، ولنضرب لذلك مثلًا صاحبَ "هرمجدون" الذي وصفه بأنه كتاب "بديع" (1)، وتارة: "السِّفْر الجليل" (2) ولا يفتأ يكرر وصف مؤلفه نُعيم بن حماد بأنه: "شيخ البخاري" (3)، وقال في موضع آخر: "جمع فيه كوكبة هائلة من أحاديث الفتن وملاحم آخر الزمان، يعزُّ وجودها في مكان آخر" (4)، فماذا عن الكتاب ومؤلفه؟
أما الكتاب: فقال فيه مسلمة بن قاسم: "له أحاديث منكرة في الملاحم، انفرد بها" (5).
وقال الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى-: "وقد صنف كتاب (الفتن) فأتى فيه بعجائب ومناكير" (6).
وقال الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي حفظه الله: "إن في صحة نسبة الكتاب إليه نظرًا، ولا نستطيع أن نحمله كل المسئولية"، إلى--------------------------------------------
(1) "هرمجدون آخر بيان" ص (80).
(2) "نفسه" ص (86).
(3) "نفسه" ص (10، 80).
(4) "نفسه" ص (10).
(5) "تهذيب التهذيب" (10/ 462).
(6) "سير أعلام النبلاء" (10/ 609).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

أن قال: "وهكذا فجميع الروايات التي تفرد بها هذا الكتاب لم أحتج بها، وإنما هي تصلح للاعتبار" (1).
وأما المولف: فهو الحافظ أبو عبد الله نُعيم بن حماد المروزي (ت228) -رحمه الله تعالى- (2).
قال الحافظ في "هدي الساري": "لقيه البخاري، ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين، وعلَّق له أشياء أُخر، وروى له مسلم في المقدمة موضعًا واحدًا".
وقال في "التهذيب": "روى عنه البخاري مقرونًا" (3)، وقال أيضًا: "وأما نعيم فقد ثبتت عدالته وصدقه، ولكن في حديثه أوهام معروفة". وقال في "التقريب": "صدوق يخطئ كثيرًا".--------------------------------------------
(1) "المهدي المنتظر" ص (121 - 122).
(2) انظر ترجمته في: "طبقات ابن سعد" (7/ 519)، "التاريخ الكبير" (8/ 100)، "الجرح والتعديل " (8/ 462)، "تاريخ بغداد" (13/ 306، 314)، "تذهيب التهذيب" (4/ 101/2)، "تذكرة الحفاظ " (2/ 418)، "ميزان الاعتدال" (4/ 267 - 270)، "تهذيب التهذيب" (10/ 458)، "مقدمة فتح الباري" (447)، "طبقات الحفاظ" (180، 181)، "شذرات الذهب" (2/ 67)، "سير أعلام النبلاء" (10/ 595).
(3) اعلم أن الرواة عند البخاري نوعان:
الأول: من روى له البخاري احتجاجا.
والثاني: من لم يحتج به البخاري، وإنما روى له أستشهادا.
ونعيم من النوع الثاني، ولذلك قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "روى عنه البخاري مقرونا" اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)