Arabic source text

📘 কিতাবুল ইলাল আল-ওয়াকি বি-আখিরি জামিয়িত তিরমিযী - ত্ব-আর রিসালাহ (আত-তিরমিযী - মৃত্যু 279 হিজরী)

📘 كتاب العلل الواقع بآخر جامع الترمذي - ط الرسالة (الترمذي - ت 279 هـ)

📘 কিতাবুল ইলাল আল-ওয়াকি বি-আখিরি জামিয়িত তিরমিযী - ত্ব-আর রিসালাহ (আত-তিরমিযী - মৃত্যু 279 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"الرَّجلُ أحقُّ بِشُفْعتهِ، يُنْتظرُ به وإنْ كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا"(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (3518) والترمذي (1421) وابن ماجه (2494) وسنده قوي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث.
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" 3/ 58: اعلم أن حديث عبد الملك حديث صحيح ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة، فإن في حديث عبد الملك: إذا كان طريقهما واحدًا، وحديث جابر المشهور لم ينفِ فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق، قاله الحنابلة. فنقول: إذا اشترك الجاران في المنافع، كالبئر أو السطح أو الطريق، فالجار أحق بسقب جاره، كحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع فلا شفعة لحديث جابر المشهور، وهو أحد الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره. وطعنُ شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح في عبد الملك فإن عبد الملك ثقة مأمون، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها، وإنما كان إمامًا في الحفظ، وطعنُ من طعن فيه إنما هو اتباعًا لشعبة.
وقد احتج مسلم في "صحيحه" بعبد الملك، وخرج له أحاديث، واستشهد به البخاري، وكان سفيان يقول: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان، وقد وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم.
وقد قيل لشعبة: ما لكَ لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان، وتحدث عن العرزمي محمد بن عبد الله وتدع الحديث عن عبد الملك وقد كان حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررتُ. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 478)

وقد ثَبَّتَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ وحَدَّثُوا عن أبي الزُّبَيْرِ وعبد الملكِ بن أبي سُليمَانَ وحَكيمِ بن جُبَيْرٍ.
حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثنا هُشيمٌ، حدَّثنا حَجَّاجٌ وابن أبي ليلى، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، قال: كُنَّا إذا خَرجْنا من عندِ جابرِ بن عبد اللهِ تَذاكَرْنا حديثَه، وكان أبو الزُّبَيْرِ أحْفظَنا للحديثِ.
حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن أبي عمرَ المَكَّيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، قال: قال أبو الزُّبَيْرِ: كَانَ عَطاءٌ يُقدَّمُني إلى جابرِ بن عبد اللهِ أحْفظُ لهم الحديثَ.
حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، حدَّثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ أيُّوبَ السَّختيانيَّ يقولُ: حدَّثني أبو الزُّبَيْرِ، وأبو الزُّبَيْرِ؛ قال سفيانُ بِيدِه يَقْبضُها. قال أبو عيسى: إنّما يعني به الإتقانَ والحِفْظَ.
ويُرْوى عن عبد اللهِ بن المُبَاركِ، قال: كان سفيانُ الثَّوريُّ يقولُ: كان عبد الملكِ بن أبي سليمانَ مِيزانًا في العلمِ.
حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، قال: سَألْتُ يحيى بن سعيدٍ، عن حَكيمِ بن جُبَيْرٍ، قال: تَركَه شُعبةُ من أجلِ هذا الحديثِ الذي رَوَى في الصَّدقَةِ. يعني حديثَ عبد اللهِ بن مسعودٍ، عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "من سَألَ النَّاسَ وله ما يُغْنيهِ، كانَ يومَ القيامةِ خُمُوشًا في--------------------------------------------
= قال الخطيب: قد أساء شعبة اختيار حديث محمد بن عبد الله العرزمي، وترك الحديث عن عبد الملك، لأن محمدًا لم يختلف الأئمة في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 479)

وجْههِ". قِيلَ: يا رسولَ اللهِ وما يُغْنيهِ؟ قال: "خمسونَ دِرْهمًا، أوْ قِيمتُها من الذَّهَبِ"(1).
قال عليٌّ: قال يحيى: وقد حَدَّثَ عن حَكيم بن جُبَيْرٍ سُفيانُ الثَّوْريُّ وزائدةُ. قال عَليٌّ: ولم يَرَ يحيى بحديثهِ بأْسًا.
حدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن حَكيمِ بن جُبَيْرٍ بحديثِ الصّدقةِ. قال يحيى بن آدمَ: فقال عبد اللهِ بن عثمانَ صاحبُ شُعبةَ لِسُفيانَ الثَّوريَّ: لو غيرُ حَكيمٍ حَدَّثَ بهذا. فقال له سفيانُ: وما لِحكيمٍ؟ لا يُحدَّثُ عنه شُعبةُ؟ قال: نعم. فقال سُفيانُ الثَّوريُّ: سَمِعتُ زُبيدًا يُحدِّثُ بهذا عن محمدِ بن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ.--------------------------------------------
(1) ذكره المؤلف في "الجامع" برقم (656) عن قتيبة وعلي بن حجر، عن شريك، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود رفعه وهذا مسند ضعيف لضعف حكيم بن جبير، وحسنه الترمذي لشواهده عن أبي سعيد الخدري عند أحمد (11044) وأبي داود (1628) وصححه ابن حبان (3390).
وعن سهل ابن الحنظلية عند أحمد (17642) وإسناده صحيح.
وعن سمرة بن جندب عند أحمد (20319) وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة عند مسلم (1041) وهو في "المسند" (7163).
وعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (3392).
والخموش: هي الخُدوش، يقال: خمشت المرأة وجهها: إذا خدشته بظفر أو حديدة أو نحوها.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 480)

قال أبو عيسى: وما ذَكرنا في هذا الكتابِ "حديثٌ حسنٌ" فإنَّما أَرَدْنا به حُسْنَ إسنادِهِ عِنْدنا، كُلُّ حديثٍ يُرْوى لا يكونُ في إسنادِه من يُتَّهمُ بالكذبِ، ولا يكونُ الحديثُ شَاذًّا، ويُرْوى من غيرِ وَجْهٍ نَحو ذلكَ، فهو عِنْدنا حديثٌ حسنٌ(1).
وما ذكرْنا في هذا الكتابِ "حديثٌ غريبٌ" فإنَّ أهلَ الحديثِ يَسْتغْربُونَ الحديثَ لِمَعانٍ:
رُبَّ حديثٍ يكونُ غريبًا لا يُرْوى إلا من وجهٍ واحدٍ، مِثلُ ما حَدّثَ حمَّادُ بن سَلمةَ، عن أبي العُشَراءِ، عن أبيهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أما تكونُ الذّكاةُ إلّا في الحَلْقِ واللَّبَّةِ؟ فقال: "لو طَعنْتَ في فَخِذها، أجْزأ عنكَ"(2). فهذا حديثٌ تَفرَّدَ بهِ حمَّادُ بن سَلمةَ عن--------------------------------------------
(1) قال الحافظ ابن رجب: قد بيَّن الترمذي مراده بالحسن، وهو ما كان حسن الإسناد وفسر حسن الإسناد بأن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون شاذًا ويروى من غير وجه نحوه، فكل حديث كان كذلك، فهو عنده حديث حسن.
فالحديث الذي يرويه الثقة العدل ومن كثر غلطه، ومن يغلب على حديثه الوهم، إذا لم يكن أحد منهم متهمًا كله حسن.
بشرط أن لا يكون شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة.
وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة.
(2) حديث أبي العُشراء سلف برقم (1551) وقلنا فيه هناك: إسناده ضعيف لجهالة أبي العُشراء وأبيه، قال أحمد: هو عندي غلط ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في مواضع الضرورة. وأخرجه أبو داود (2825) وابن ماجه (3184) والنسائي 7/ 228، وهو في "المسند" (18947).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 481)

أبي العُشَراءِ، ولا يُعْرفُ لأبي العُشراءِ عن أبيه إلا هذا الحديثُ، وإنْ كان هذا الحديثُ مشهورًا عند أهْلِ العلمِ، وَإنّما اشْتَهرَ من حديثِ حمَّادِ بن سَلمةَ، لا نعرفُه إلا من حديثهِ.
يعني: وربَّ رجلٍ من الأئمةِ يُحدثُ بالحديث لا يُعْرفُ إلا مِن حديثهِ، فَيشْتهرُ الحديثُ لِكَثْرةِ من رَوَى عنه، مِثْلُ ما رَوَى عبدُ اللهِ بنُ دِينارٍ، عن ابن عمرَ: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بَيْعِ الولاءِ وعن هِبتهِ. لا يُعْرفُ إلا من حديث عبد اللهِ بن دينارٍ، رواهُ عنه عُبَيد اللهِ بن عمرَ وشُعبةُ وسفيانُ الثَّوْريُّ ومالكُ بن أنسٍ وغيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ(1).
ورَوَى يحيى بن سُليْمٍ هذا الحديثَ عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، فَوهمَ فيهِ يحيى بن سُليْمٍ. والصَّحيحُ هو: عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عمرَ، هكذا رَوَى عبد الوهّابِ الثَّقفيُّ وعبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عمرَ(2).--------------------------------------------
(1) حديث ابن عمر: نهى عن بيع الولاء وهبته، حديث صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" 2/ 782 وعبد الرزاق (16138) والبخاري (6756) ومسلم (1506) والترمذي (1236) والنسائي 7/ 306 وابن ماجه (2747) وابن حبان (4949) من طرق عن عبد الله بن دينار بهذا الإسناد، وهو في "المسند" (4560) وانظر تمام الكلام عليه فيه.
(2) وقد ذكره الترمذي في "الجامع" بإثر حديث ابن عمر بنحوه (1280)، وقال في آخره: وهذا أصح من حديث يحيى بن سُليم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 482)

ورَوَى الْمُؤمَّلُ هذا الحديثَ عن شُعبةَ، فقال شُعبةُ: لَودِدْتُ أنَّ عبد اللهِ بن دِينارٍ أذِنَ لي حتَّى كنتُ أقومُ إليهِ، فأَقبَّلَ رَأْسَهُ(1).--------------------------------------------
(1) قال الحافظ ابن رجب في "شرح العلل" 1/ 413: ذكر الترمذي رحمه الله أن الغريب عند أهل الحديث يُطلق بمعان:
أحدها: أن يكون الحديث لا يُروى إلا من وجه واحد (وهو عندهم الغريب سندًا ومتنًا) ثم مثله بمثالين، وهما في الحقيقة نوعان:
أحدهما: أن يكون ذلك الإسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث أيضًا، وهذا مثل حديث حماد بن سلمة، عن أبي العُشراء الدارمي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الزكاة. فهذا حديث غريب لا يُعرف إلا من حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، ثم اشتهر عن حماد ورواه عنه خلق، فهو في أصل إسناده غريب، ثم صار مشهورًا عن حماد.
قال الترمذي: ولا يُعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث.
وقد خرج الترمذي في كتاب الصيد والذبائح هذا الحديث، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا يُعرف لأبي العشراء عن أبيه غيره.
ولم يقل: إنه حسن، لما ذكر ها هنا أن شرطه في الحسن أن يُروى نحوه من غير وجه، وهذا ليس كذلك، فإنه لم يروَ في الذكاة في غير الحلق واللَّبَّة إلا في حال الضرورة غيره.
النوع الثاني: أن يكون الإسناد مشهورًا يروى به أحاديث كثيرة، لكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد، ومثَّله الترمذي بحديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع الولاء وهبته، فإنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، ومن رواه من غيره فقد وهم وغلط، وقد خرجه الترمذي في كتاب البيوع، وهو معدود من غرائب الصحيح فإن الشيخين خرجاه، ومع هذا فتكلم فيه الإمام أحمد وقال: لم يُتابع عبد الله بن دينار عليه، وأشار إلى أن الصحيح ما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الولاء لمن أعتق" لم يذكر النهي عن بيع الولاء وهبته. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 483)

قال أبو عيسى: ورُبَّ حديثٍ إنّما يُسْتغْربُ لِزيادةٍ تكونُ في الحديثِ، وإنّما تَصِحُّ إذا كانتِ الزَّيادةُ ممن يُعْتمدُ على حِفْظهِ، مِثْل ما رَوَى مالكُ بن أنسٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: فَرضَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفِطرِ من رمضانَ على كلَّ حُرًّ أو عبدٍ، ذَكرٍ أو أنْثى من المسلمينَ، صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعِيرٍ. قال: وزاد مالكٌ في هذا الحديثِ: من المسلمينَ(1).
ورَوَى أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ وعُبَيد اللهِ بن عمرَ وغيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ هذا الحديثَ عن نافعٍ، عن ابن عمرَ ولم يَذْكُروا فيهِ: من المسلمينَ. وقد رَوَى بَعضُهم عن نافعٍ مِثْلَ روايةِ مالكٍ ممن لَا يُعْتمدُ على حِفْظِهِ.
وقد أخَذَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ بحديثِ مالكٍ، واحتَجُّوا به،--------------------------------------------
= قلت (القائل ابن رجب): وروى نافع عن ابن عمر من قوله النهي عن بيع الولاء وعن هبته، غير مرفوع، وهذا مما يعلل به حديث عبد الله بن دينار. والله أعلم.
ومن غرائب الصحيح أيضًا حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" الحديث، وقد خرجه الترمذي (1742) فإنه لم يصح إلا من حديث يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر.
ومنها أيضًا حديث أنس: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر، فإنه لم يصح إلا من حديث مالك، عن ابن شهاب عن أنس …
(1) هو في "الموطأ" 1/ 284، ومن طريقه أخرجه أحمد (5302) والبخاري (1504) ومسلم (984) (12) وابن حبان (3301) والبغوي في "شرح السنة" (1593)، ولم ينفرد مالك بهذه الزيادة، فقد تابعه عليها عمر بن نافع عند البخاري (1503) والنسائي في "الكبرى" (2295) والضحاك بن عثمان عند مسلم (984) (16).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 484)

مِنْهُمُ الشَّافِعيُّ، وأحمدُ بن حنبلٍ، قالا: إذا كان لِلرَّجُلِ عَبيدٌ غيرُ مسلمينَ لم يُؤَدَّ عَنهُم صَدقةَ الفِطْرِ، واحْتَجَّا بحديثِ مالكٍ. فإذا زادَ حافظٌ ممن يُعْتمَدُ على حِفْظِه، قُبلَ ذلكَ منه(1).
ورُبَّ حديثٍ يُرْوى من أوجُهٍ كَثيرةٍ، وإنّما يُسْتغْربُ لِحَالِ الإسنادِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو هشامٍ الرَّفاعيُّ وأبو السَّائبِ والحسينُ بن الأسودِ، قالوا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن بُريدِ بن عبد اللهِ بن أبي بُرْدةَ، عن جَدَّه أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: "الكافرُ يأْكُلُ في سَبْعةِ أمْعاءٍ، والمؤمنُ يَأْكُلُ في مِعىً واحدٍ"(2). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من قِبَلِ إسنادِه، وقد رُوِي من غيرِ وجهٍ عن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإنّما يُسْتغْربُ من حديثِ أبي موسى، سَألتُ محمودَ بن غَيلانَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثُ أبي كُرَيْبٍ عن أبي أُسامةَ.--------------------------------------------
(1) قد توسعت في بيان رأي الإمام الترمذي في زيادة الثقة في المقدمة ص 93 - 97، فارجع إليه.
(2) قال ابن رجب: هذا نوع آخر من الغريب، وهو أن يكون الحديث يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق معروفة، ويُروى عن بعض الصحابة من وجه يُستغربُ عنه بحيث لا يعرف حديثه إلا من ذلك الوجه …
وهذا المتن معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وقد خرجاه في "الصحيحين" البخاري (5396) ومسلم (2063) من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (2060).
وأما حديث أبي موسى هذا، فأخرجه مسلم (2062) عن أبي كريب، وقد استغربه غير واحد من هذا الوجه، وذكروا أن أبا كريب تفرد به، منهم البخاري وأبو زرعة وأحمد.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 485)

وسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثُ أبي كُرَيْبٍ عن أبي أُسامةَ، لم نَعْرفهُ إلا من حديثِ أبي كُرَيْبٍ، فقلتُ لهُ: حدَّثَنا غيرُ واحدٍ عن أبي أُسامةَ بهذا، فجعلَ يَتعجَّبُ، وقال: ما عَلمْتُ أنَّ أحدًا حدَّثَ بهذا غيرَ أبي كُرَيْبٍ.
قال محمود: كُنَّا نُرَى أنَّ أبا كُرَيْبٍ أخَذَ هذا الحديثَ عن أبي أُسامةَ في الْمُذَاكرةِ.
حدَّثنا عبد اللهِ بن أبي زِيادٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا شَبابةُ بن سَوَّارٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ، عن عبد الرحمنِ بن يَعْمَر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عن الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ(1).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من قِبَلِ إسنادِه، لا نَعْلمُ أحدًا حَدَّثَ به عن شُعبةَ غيرَ شَبابةَ، وقد رُوِي عن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم من أوجُهٍ كثيرةٍ: أنَّهُ نهى أنْ يُنْتبذَ في الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ، وحديثُ شَبابةَ إنّما يُستغْربُ لأنَّهُ تَفرَّدَ بهِ عن شُعبةَ.--------------------------------------------
(1) قال ابن رجب: إن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ في الدباء والمزفت صحيح ثابت عنه رواه عنه جماعة كثيرون من أصحابه.
وأما رواية عبد الرحمن بن يعمر عنه فغريبة جدًا، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد تفرد بها شبابة عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عنه.
وقد أنكره على شبابة طوائف من الأئمة منهم أحمد والبخاري وأبو حاتم وابن عدي، وأما علي بن المديني، فإنه سئل عنه، فقال: لا ينكر لمن سمع من شعبة - يعني حديثًا كثيرًا - أن ينفرد بحديث غريب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 486)

وقد رَوَى شُعبةُ وسفيانُ الثَّوريُّ بهذا الإسنادِ عن بُكَيْر بن عطاءٍ، عن عبد الرحمنِ بن يَعْمَر، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال: "الحجُّ عَرَفةُ"(1)، فهذا الحديثُ المعرُوفُ عند أهلِ الحديثِ بهذا الإسنادِ.
حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حدَّثني أبي، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، حدَّثَني أبو مُزَاحمٍ، أنَّهُ سَمعَ أبا هُريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "من تَبعَ جَنازةً، فَصلّى عليها، فله قِيراطٌ، ومن تَبِعها حتَّى يُقْضى قَضاؤُها، فله قِيراطَانِ". قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما القِيراطانِ؟ قال: "أصغرُهُما مِثْلُ أُحدٍ".
قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، أخبرنا مَرْوانُ بن محمدٍ، عن مُعاويةَ بن سَلّامِ، حدَّثني يحيى بن أبي كثيرٍ، حدَّثنا أبو مُزاحمٍ، سَمعَ أبا هُريرةَ، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: "من تَبعَ جَنازةً، فَلهُ قِيراطٌ"، فذكرَ نَحوهُ بمعناه.
قال عبد اللهِ: وأخبرنا مروانُ، عن مُعاويةَ بن سَلّامٍ قال: قال يحيى: وحدَّثني أبو سعيدٍ مولى المَهْرِيَّ، عن حمزةَ بن سَفِينةَ، عن السَّائبِ، سَمعَ عائشةَ، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم نحوه.
قلتُ لأبي محمدٍ عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ: ما الّذي اسْتَغْربُوا من حديثكَ بالعراقِ؟ فقال: حديثُ السَّائب، عن عائشةَ، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذكرَ هذا الحديثَ.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وهو عند المصنف برقم (904)، وهو في "المسند" (18773) و (18774) و (18775) وانظر تمام تخريجه فيه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 487)

وسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يُحدَّثُ بهذا الحديثِ عن عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ.
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ قد رُوِي من غَيرِ وَجْهٍ عن عائشةَ، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وإنَّما يُسْتغْربُ هذا الحديثُ لِحالِ إسنادهِ لِروايةِ السَّائبِ، عن عائشةَ، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم.
حدَّثنا أبو حَفْصٍ عمرُو بن عليًّ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، حدَّثنا المُغيرةُ بن أبي قُرَّةَ السَّدُوسيُّ، قال: سَمِعتُ أنسَ بن مالكٍ يقولُ: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أعْقِلُها وأتَوكّلُ، أوْ أُطْلِقُها وأتَوكّلُ؟ قال: "اعْقِلْها وتَوكّلْ". قال عمرُو بن عليًّ: قال يحيى بن سَعيدٍ: هذا عِنْدي حديثٌ مُنكَرٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ، لا نعرفُه من حديثِ أنسِ بن مالكٍ إلا من هذا الوَجهِ، وقد رُوِي عن عمرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْريَّ، عن النّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَحو هذا.
وقد وضعنا هذا الكتابَ على الاختصارِ لِمَا رَجَونا فيهِ من المَنفعةِ، نسألُ اللهَ تعالى النفعَ بِما فيه، وأنْ لا يَجْعله علينا وبالًا برحمته.

آخرُ العلل
والحمدُ للهِ وحده على أفضالِه، وصلاتُه وسلامُه على سيَّد المرسَلين محمدٍ النبيَّ الأميَّ، وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 488)