قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 864].
1417 - [17] وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ: أَنَّهُ رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَزِيدُ. . . . .
ــ
وقوله: ({وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}) فهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا، والقيام في الخطبة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله سنة، وعند الشافعي رحمه الله وفي رواية عن مالك رحمه الله واجب، وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصلاة.
وقال في (فتح الباري) (1): روى ابن أبي شيبة من طريق طاوس قال: أول من خطب قاعدًا معاوية حين كثر شحم بطنه، وهو مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال: أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان رضي الله عنه، فكان إذا أعيا جلس، ولم يتكلم حتى يقوم، وأول من خطب جالسًا معاوية، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة قيامًا حتى شقَّ على عثمان رضي الله عنه القيام، وكان يخطب قيامًا ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسًا والأخرى قائمًا، ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة قاعدًا؛ لأنه تبين أن ذلك للضرورة.
1417 - [17] (عمارة بن رويبة) قوله: (وعن عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم، (بن رويبة) بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء.
وقوله: (رافعًا يديه) عند التكلم كما هو دأب جهلة الوعاظ والخطباء.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 401).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 529)