Arabic source text

📘 আহাদিসু তাযিমির রিবা আলায যিনা «দিরাসাতুন নাকদিয়্যাহ» (আলী আস-সাইয়্যাহ)

📘 أحاديث تعظيم الربا على الزنا «دراسة نقدية» (علي الصياح)

📘 আহাদিসু তাযিমির রিবা আলায যিনা «দিরাসাতুন নাকদিয়্যাহ» (আলী আস-সাইয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يسأله أن يحدثني، وذكره ابن حبان في الثقات، وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي وهو من شيوخه، قال وقد روى عنه البخاري في مواضع عن جرير بن حازم، وقال السخاويّ: ((لم أر فيه جرحاً)) (1)، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين أو بعدها بسنة أو سنتين، روى له الجماعة (2).
دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الإسناد رجاله ثقات وهو أقوى طريق يروى للحديث، وكثيرٌ من أهل العلم - وخاصةً المعاصرين منهم - ممن قوّى الحديث قواه بناءً على ظاهر هذا الإسناد، وهذا الإسناد معلول فقد رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع فرووه عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه ورجح هذه الرواية كبار النقاد:
- فقال أبو القاسم البغوي (3): ((روى هذا الحديث جرير بن حازم، عن أيوب، وعبيد الله بن عمرو، عن ليث جميعاً عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهما عندي وَهْم.
وحدّث سفيان الثوريُّ، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُلَيكة--------------------------------------------
(1) الأجوبة المرضية (1/ 131).
(2) تاريخ بغداد (8/ 88)، التعديل والتجريح (2/ 495)، تهذيب التهذيب (2/ 315)، تقريب التهذيب (ص 168 رقم 1345).
(3) أبو القاسم البغوي هو: عبد الله بن عبد العزيز البغدادي، (مات سنة 317) قال عنه الدَّارقُطني: ((كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج)) وقال: ((ثقةٌ، جبلٌ، إمامٌ من الأئمة ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكان ابن صاعد أكثر حديثا من ابن منيع إلا إنّ كلام ابن منيع في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد))، وهذه الشهادة من الدَّارقُطني كافية في معرفة أهمية كلام هذا الإمام على الأحاديث عموماً، وهذا الحديث خصوصاً. تاريخ بغداد (10/ 116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

على الصواب؛ حدثنيه جديّ، أخبرنا أبو أحمد الزبيريُّ، أخبرنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب قال: درهم ربا … وذكر الحديث)) (1).
- والعقيليُّ، فقد قال: ((حَدِيث ابن جريج أولى)) (2).
- وقال الدَّارقُطني بعد روايته الحديث: ((رواه عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة فجعله عن كعب ولم يرفعه .. ثم رواه بسنده وقال: - هذا أصح من المرفوع)) (3).
- وقال البيهقيُّ: ((ورواه عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب قولُهُ، وهو أصح)) (4).
وقد أشار الإمام أحمد إلى تعليل الحديث عندما أخرج هذا الطريق من حَدِيث عبد الله بن حنظلة في مسنده ثم أتبعه برواية الحديث موقوفاً على كعب الأحبار في مسند عبد الله بن حنظلة مشيراً إلى إعلال الرواية المرفوعة بالموقوفة، وقد نبه على ذلك الشيخ المعلمي اليماني في تعليقه على الفوائد المجموعة (5).
وهنا سؤالٌ يَرِد وهو: ممنْ الوهم؟
أقول:
أمّا أيوب السختياني فيبعد جداً أن يكون الوهم منه لما عرف عنه من الإتقان وقوة الضبط، ولا يوجد قرينة تدل على أنّ الوهم منه.--------------------------------------------
(1) معجم الصحابة للبغوي (4/ 95)، تاريخ دمشق (27/ 419)، والمختارة (9/ 268).
(2) الضعفاء الكبير (2/ 258).
(3) سننه (3/ 16).
(4) شعب الإيمان (5/ 298).
(5) (ص 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

فبقي الأمر يدور بين الحسين بن محمد وجرير بن حازم؛ فأمّا الحسين فيبعد عندي تحميله الوهم فهو لم يُتكلم فيه أولاً، ثم لا توجد قرينة تدل على وهمه في هذه الرواية.
فالأظهر أنَّ الوهم من جرير بن حازم وهو ظاهر كلام ابن حجر إذ يقول: ((وأورده العقيليّ من طريق ابن جريج حدثني ابن أبي مُلَيكة أنه سمع عبد الله بن حنظلة بن الراهب يحدث عن كعب الأحبار فذكر مثل السياق المرفوع، ونقل عن الدَّارقُطني أنّ هذا أصح من المرفوع، قلتُ: ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعاً فإن ابن جريج أحفظ من جرير بن حازم وأعلم بحديث ابن أبي مُلَيكة منه …)) (1).
والقرائن الدالة على أنّ الوهم من جرير بن حازم عديدة منها:
1 - أن في ضبط جرير - عموماً - خللاً، وله أوهام إذا حدث من حفظه، كما تقدم بيان ذلك في أقوال النقاد، وهذا يقوي من احتمال وهمه عند الاختلاف، وعند وجود النُّكْرة في رواياته.
2 - أنّ جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب كما قال أحمد بن حنبل، وقد تتبعت عدداً من الأوهام التي وقعت لجرير عن أيوب السختياني، من ذلك:
أ - قال الطحاويُّ: ((حَدَّثَنَا أبو أمية ومحمد بن علي بن داود قالا: حَدَّثَنَا الحسين بن محمد المروزي قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا زوج ابنته وهي بكر وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها.--------------------------------------------
(1) القول المسدد (ص 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

فكان من طعن من يذهب إلى الآثار والتمييز بين رواتها وتثبيت ما روى الحفاظ منهم وإسقاط ما روى من هو دونهم أن قالوا: هكذا رَوَى هذا الحديث جريرُ بنُ حازم - وهو رجل كثير الغلط -،وقد رواه الحفاظ عن أيوب على غير ذلك منهم: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، فذكروا في ذلك ما:
حَدَّثَنَا أحمد بن داود قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الوهاب قال: حَدَّثَنَا وكيع عن سفيان عن أيوب السختياني عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وبين امرأة زوجها أبوها وهي كارهة وكانت ثيبا.
فثبت بذلك عندهم خطأ جرير في هذا الحديث من وجهين:
أما أحدهما فإدخاله ابن عباس فيه.
وأما الآخر فذكر فيه أنها كانت بكرا وإنما كانت ثيبا)) (1).
وقال البيهقي: ((فهذا حَدِيث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا)) (2).
ب - وقال البيهقي: ((.. أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، … رواه سليمان بن بلال ويحيى بن سعيد القطان وأبو أسامة وعبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله قالوا فيه" ليلة، وكذلك قاله حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وقال جرير بن حازم ومعمر عن أيوب يوما بدل ليلة … وحماد بن زيد--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار (4/ 365).
(2) سنن البيهقي الكبرى (7/ 117).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

أعرف بأيوب من غيره)) (1).
ج - وذكر ابنُ عدي من ضمن ما يستنكر عليه حديثاً تفرد به عن أيوب فقال: ((حَدَّثَنَا الحسن بن محمد حَدَّثَنَا يحيى حَدَّثَنَا الليث عن جرير بن حازم عن أيوب وابن عون عن ابن سيرين حَدَّثَنَا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية، وهذا الحديث لا يعرف إلا لجرير بن حازم عن أيوب وابن عون ولم يروه عن جرير غير الليث)) (2).
هذا ما وقفتُ عليه على عَجَل ولم أتقصد الجمع والحصر.
إذا تبين ما تقدم من أنّ جرير بن حازم أخطأ في هذه الرواية وأنّ الصواب الرواية عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه كما رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة ورجح هذه الرواية كبار النقاد - كما تقدم - أقفُ ثلاث وقفات:
الأوّلى: مع ابن الجوزي، والثانية: مع ابن حجر والثالثة: مع الألباني رحمهم الله جميعاً، ورفع منزلتهم في المهديين - وهم أبرز من تكلم على رواية أيوب هذه، وعليهما عوّل من تكلم على الحديث - مع ما بينهم من تفاوت كبير في الحكم على الحديث كما سيأتي -:
الوقفة الأوّلى: مع ابن الجوزي.
أورد ابنُ الجوزي الحديثَ في كتابه "الموضوعات من الأحاديث المرفوعات" من طريق المسند، وقال: ((ليس في هذه الأحاديث شيء--------------------------------------------
(1) المرجع السابق (4/ 318).
(2) الكامل (2/ 129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

صحيح … وأمّا حَدِيث حنظلة ففي الطريق الأوَّل: حسين بن محمد، وهو حسين بن محمد بن بهرام، أبو محمد المروزيّ، قال أبو حَاتِم الرازي: رأيته ولم أسمع منه، وسُئل أبو حَاتِم عن حَدِيث يرويه حسين فقال: خطأ، قيل له: الوهم ممن؟ فقال: من حسين ينبغي أن يكون)) (1).
وفي كلام ابن الجوزي مناقشات:
الأولى: قوله: ((قال أبو حَاتِم الرازي: رأيته ولم أسمع منه)).
يفهم منها أنَّ أبا حَاتِم الرازي تعمد ترك الرواية عن حسين لِجُرْحةِ فيه، وهذا ليس مراداً لأبي حَاتِم، والسبب بَيّنَهُ ابنُ أبي حَاتِم في الجرح والتعديل (2) فقال: ((الحسينُ بنُ محمد المروذيّ البغدادي التميمي المعلم أبو أحمد روى عن جرير بن حازم وشيبان وسليمان بن قرم، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري سمعتُ أبي يقول ذلك، ويقول: أتيته مرارا بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألته أنْ يعيد علىّ بعض المجلس فقال: بكّر بكّر، ولم أسمع منه شيئاً)).
وقد تعقب ابن حجر ابنَ الجوزي فقال: ((قلتُ: حسين احتج به الشيخان، ولم يترك أبو حَاتِم السماع منه باختيار أبي حَاتِم، فقد نقل ابنه عنه أنه قال: أتيته مرات بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألته أن يعيد علي بعض المجلس فقال: بكّر ولم أسمع منه شيئاً، وقال معاويةُ بنُ صالح: قال لي أحمد بن حنبل: أكتبوا عنه، ووثقه العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجمي وآخرون، ثم لو كانَ كل من وهم في حَدِيث سرى في جميع حديثه حتى يحكم على أحاديثه--------------------------------------------
(1) الموضوعات (3/ 23).
(2) (3/ 64 رقم 287).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

كلها بالوهم لم يسلم أحد)) (1).
الثانية: قوله: ((وسُئل أبو حَاتِم عن حَدِيث يرويه حسين فقال: خطأ، قيل له: الوهم ممن؟ فقال: من حسين ينبغي أن يكون)).
أقول: ذكر الخطيب النصّ كاملاً ودافع عن الحسين بأنه متابع فقال: ((حَدَّثَنَا أبوبكر البرقاني حَدَّثَنَا الحسين بن علي التميمي النيسابوري قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي حَاتِم قال: سألتُ أبي عن حَدِيث رواه الحسين المروذي عن جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رجلا زوج ابنته وهي كارهة، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما قال أبي: هذا خطأ إنما هو كما روى الثقات عن أيوب عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ابن علية وحماد بن زيد، وهو الصحيح، قلتُ: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أنْ يكونَ فإنه لم يروه عن جرير غيره، قال أبي: رأيت حسين المروروذي ولم أسمع منه (2).
قلتُ: قد رواه سليمان بن حرب عن جرير بن حازم أيضا كما رواه حسين فبرئت عهدته وزالت تبعته، أنبأناه أحمد بن عبد الواحد الدمشقي حَدَّثَنَا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي أنبأنا أحمد بن محمد بن بشر أبو الميمون قال: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان المنقري حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حَدَّثَنَا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أيوب بن سويد هكذا عن الثوري عن أيوب موصولا،--------------------------------------------
(1) القول المسدد (ص 41).
(2) وهذا الكلام في العلل (1/ 417 رقم 1255).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وكذلك رواه معمر بن سليمان عن زيد بن حبان عن أيوب)) (1).
الثالثة: تقدم أنّ الأظهر أنّ الوهم من جرير بن حازم وليس من الحسين بن محمد، وذكرتُ القرائن الدالة على ذلك.
الرابعة: أنّ الحكم على الحديث بالوضع غير دقيق، وقَالَ ابنُ حجر: ((ولو كان ذلك كذلك (2) لم يلزمه منه الحكم على حديثه بالوضع … ونقل عن الدَّارقُطني أنّ هذا أصح من المرفوع، قلتُ: ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعاً)) (3).
قلتُ: ولم أر من سبق ابن الجوزي في الحكم على الحديث بأنه موضوع، نعم يحكم بخطأ الرواية أو أنها وهم كما هو قول كبار النقاد على هذه الرواية، والله أعلم.
الوقفة الثانية: مع ابن حجر.
أورد ابنُ حجر الحديثَ في كتابه "القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد" لتعقب كلام ابن الجوزي على الحديث، وردُّ ابنِ حجر يدور على ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: الدفاع عن حسين بن محمد المروذي، وبيان أنه ثقة، ولا شك أنّ دفاع ابن حجر عن حسين بن محمد في محله فحسين لم يتكلم فيه أحدٌ - وتقدم الكلام على هذا -.
النقطة الثانية: بين ابنُ حجر أنّ الحسين لم ينفرد بل توبع فقال:--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (8/ 88). وانظر: نصب الراية (3/ 190).
(2) أي أنّ حسين بن محمد فيه ضعف ووهم في بعض الروايات.
(3) القول المسدد (ص 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

((مع كونه لم ينفرد بل توبع، ووجدت للحديث شواهد فقد أورده الدَّارقُطني عن البغوي عن هاشم بن الحارث عن عبد الله بن عمرو الرقي عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مُلَيكة به وليث وإن كان ضعيفا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوي.
وشاهده حَدِيث ابن عباس أخرجه ابن عدي من طريق علي بن الحسن بن شقيق أخبرني ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حَدِيث.
وأخرجه الطبراني أيضا من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله بن سلام، مرفوعا وعطاء لم يسمع من ابن سلام وهو شاهد قوي)) (1).
قلتُ: ورواية ليث بن أبي سليم يأتي الكلام عليها بعد الكلام على هذه الرواية، وبيان أنها شديدة الضعف، وَحَدِيث ابن عباس، وَحَدِيث عبد الله بن سلام تقدم الكلام عليهما وبيان ما فيهما من علل وضعف ونكارة.
فهذه الشواهد لا يفرح بها، والله أعلم.
النقطة الثالثة:
قَالَ ابنُ حجر: ((ونقل عن الدَّارقُطني أنّ هذا أصح من المرفوع، قلتُ: ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعاً، فإن ابن جريج أحفظ من جرير بن حازم وأعلم بحديث ابن أبي مُلَيكة منه، لكن قد تابع جريرا ليث بن أبي سليم، ولا مانع من أن يكون الحديث عن عبد الله بن حنظلة مرفوعا وموقوفا والله أعلم)) (2).--------------------------------------------
(1) القول المسدد (ص 41).
(2) القول المسدد (ص 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

قلتُ: تقدم أنّ الحكم على الحديث بالوضع غير دقيق، وهو ما يحاول ابن حجر تقريره.
ولكن قول ابن حجر: ((لكن قد تابع جريرا ليث بن أبي سليم، ولا مانع من أن يكون الحديث عن عبد الله بن حنظلة مرفوعاً وموقوفاً)).
قلتُ: أمَّا متابعة ليث فسيأتي الكلام عليها بعد الكلام على هذا الطريق وبيان أنّ هذه المتابعة لا يفرح بها.
وقوله: ((ولا مانع من أن يكون الحديث عن عبد الله بن حنظلة مرفوعاً وموقوفاً)) متعقب بكلامه هو حيثُ قَالَ - في كلامٍ له -: ((فإن قِيل: إذا كان الراوي ثقةً، فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادان عند شيخه حدث بأحدهما مرة وبالآخر مرة؟ قلنا: هذا التجويز لا ننكره، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظن، وللحفاظ طُرُق معروفة في الرجوع إلى القرائن في مثل هذا)) (1).
فإذا رجعنا إلى الحفاظ نجد أنهم أعلوا رواية جرير عن أيوب عن ابن أبي مُلَيكة، ورجحوا رواية رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه، ومن هؤلاء الحفاظ: أبو القاسم البغوي، والعقيليّ، والدارقطني، والبيهقي، وهذا الترجيح ظاهر صنيع أحمد بن حنبل في مسنده كما تقدم.
وقرائن ترجيح رواية بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن--------------------------------------------
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح (2/ 875 - 876).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

رفيع عن ابن أبي مُلَيكة على رواية جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، قوية وظاهرة وهي:
الأولى: قرينة "العدد والكثرة" فهم ثلاثة.
الثانية: قرينة "الحفظ والإتقان والضبط " فهولاء أوثق من جرير بن حازم.
الثالثة: قرينة " الترجيح بالنظر إلى أصحاب الراوي المقدمين فيه" فابن جريج مقدم في ابن أبي مُلَيكة على غيره، قال عمرو بن على: سمعتُ يحيى بن سعيد القطان يقول: أحاديث ابن جريج عن ابن أبى مُلَيكة كلها صحاح، وجعل يحدثني بها ويقول: حَدَّثَنَا ابن جريج قال: حدثني ابن أبى مُلَيكة، فقال في واحدٍ منها: عن ابن أبى مُلَيكة، فقلتُ: قل حدثني، قال: كلها صحاح (1)، وقد اعتمد البخاري في حَدِيث ابن أبى مُلَيكة على رواية ابن جريج عنه غالباً (2)، وكثيراً ما يرجح الدَّارقُطني في العلل رواية ابن جريج عن ابن أبى مُلَيكة عند الاختلاف (3).
الرابعة: أن في ضبط جرير - عموماً - خللاً، وله أوهام إذا حدث من حفظه، ويروي عن أيوب عجائب كما قال أحمد بن حنبل، وقد ذكرتُ عدداً من الأوهام التي وقعت لجرير عن أيوب السختياني، فيما تقدم.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 241).
(2) وهذه أرقام الروايات في صحيح البخاري (730 - 1027 - 1226 - 1367 - 2146 - 2325 - 2450 - 2481 - 2516 - 4109 - 4251 - 4264 - 4277 - 4292 - 4387 - 4475 - 4566 - 6171 - 6547 - 6570).
(3) انظر رقم (122 - 649 - 1026 - 1818).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

الخامسة: تفرد جرير بهذه الرواية عن أصحاب أيوب السختياني، فأين هم عن هذه الرواية المرفوعة!!.
قال ابن رَجَب: ((أصحاب أيوب السختياني:
قال الإمام أحمد: " ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، وقد أخطأ في غير شئ "، وقال ابن معين: " ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد "، وقال: سليمان بن حرب وحماد بن زيد في أيوب أكثر من كل من روى عن أيوب.
وقال ابن معين: " إذا اختلف إسماعيل بن علية وحماد بن زيد في أيوب كان القول قول حماد، قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثوري قال: فالقول قول حماد بن زيد في أيوب قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعاً في أيوب فالقول قوله "وهذا القول اختيار ابن عدي وغيره، وقال النسائي: " أثبت أصحاب أيوب: حماد بن زيد، وبعده عبد الوارث وابن علية ".
ورجحت طائفة ابن علية على حماد، قال البرديجي: ابن علية أثبت من روى عن أيوب، وقال بعضهم: حماد بن زيد، قال: ولم يختلفا إلا في حَدِيث أوقفه بن علية، ورفعه حماد، وهو حَدِيث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ليس أحد منكم ينجيه عمله! قالوا: ولا أنت؟! قال ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل " انتهى.
وليس وقف هذا الحديث مما يضره، فإن ابن سيرين كان يقف الأحاديث كثيراً ولا يرفعها، والناس كلهم يخالفون ويرفعونها …
وقال يزيد بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين سئل عن أحاديث أيوب اختلاف ابن علية وحماد بن زيد؟ فقال: " إن أيوب كان يحفظ وربما نسي الشئ " انتهى، فنسب الاختلاف إلى أيوب.
وقال أحمد في رواية الميموني: " عبد الوارث قد غلط في غير شئ، روى عن أيوب أحاديث لم يروها أحد من أصحابه ". وهو عنده مع هذا ثبت ضابط.
وقال الأثرم عن أحمد: " جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب ".
وذكر القواريري عن يحيى بن سعيد: أنه كان يثبت عبد الوراث، وإذا خالفه أحد من أصحابه يقول ما قال عبد الوارث انتهى، ولم يكتب عبد الوارث ولا ابن علية حَدِيث أيوب حتى مات أيوب، وأما حماد بن زيد، فكان ضريراً، وكان يحفظ، ولم يكن عنده كتاب لأيوب بالكلية، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين قال: عبد الوارث مثل حماد، قال: وهو أحب إلىّ في أيوب من الثقفي وابن عيينة)) (1).
وعلى كلام ابن حجر عوّل السخاوي في قوله - بعد ما تكلم على الحديث بكلام مستفاد من كلام شيخه ابن حجر -: ((وإذا علم هذا فالحديث حينئذ لا يكون من شرط الصحيح، بل يكون حسناً، لأنَّ له شواهد أخرى لا بأس بها)) (2)، ثم ذكر هذه الشواهد والتي تكلمتُ عنها كلها في هذا البحث وبينتُ أنها لا تصلح شواهد لأنّ مدارها على أوجه معلولة وغرائب عن ثقات، وروايات شديدي الضعف ومتروكين وكذابين.--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (2/ 699).
(2) الأجوبة المرضية (1/ 133) وقال نحوه (3/ 1053).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

وقال الهيثميُّ: ((رواه أحمدُ والطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجالُ أحمد رجال الصحيح)) (1)، وقال العراقي: ((رجاله ثقات)) (2)، ورمز السيوطي لصحته (3).
قلتُ: ولكنْ للحديث علة خفية تقدح في صحته كما تقدم.
الوقفة الثالثة: مع الألبانيّ.
قال الألبانيّ - بعدما رجح وقف الحديث على كعب الأحبار في رواية ليث بن أبي سليم، ثم ذكر متابعة حسين هذه ثم قال -: ((وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومن أعله بتغير جرير قبل موته فلم يصب، لأنه لم يسمع منه أحد في حال اختلاطه كما قال ابن مهدي، ثمّ إنّ الموقوف في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما لا يخفى)) (4)، وقال أيضاً: ((وهذا إسنادٌ صحيح وأعله بعضهم بما لا يقدح كما بينته في "أحاديث الموسوعة الفقهية")) (5).
وفي كلام الألبانيّ مناقشات:
- الأولى: أنّ الحكم بصحة الإسناد فيه بُعد، فضلاً عن أن يكون على شرط الشيخين وتقدم ما في الحديث من علل جعلت كبار النقاد يحكمون على هذه الرواية بالوهم والخطأ.
- الثانية: أنّ انتقاد كبار الأئمة لرواية جرير هذه لا لتغيره بل لقرائن أخرى تقدم ذكرها.--------------------------------------------
(1) مجمع الزوائد (4/ 117).
(2) فيض القدير (3/ 524).
(3) المرجع السابق.
(4) السلسلة الصحيحة (3/ 29 رقم الحديث 1033).
(5) غاية المرام (ص 127 رقم 172)، ولم أقف على الكتاب الذي ذكره الشيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

- الثالثة: قول الشيخ: ((إنّ الموقوف في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما لا يخفى)) فالجواب:
1 - أنّ كعب الأحبار ليس صحابياً، فما أدري هل الشيخ الألباني يرى أنّ ما جاء عن التابعي مما لا مجال للاجتهاد فيه له حكم الرفع (1) - كما هو مذهب ابن العربي (2) - أو لا؟ يُنظر في قول الشيخ في هذه المسألة، وعلى كلّ حال فقد ثبت تعظيم الربا على الزنا من كلام عبد الله بن سلام وهو صحابي جليل من مسلمة أهل الكتاب.
2 - أنّ العلماء نصوا على أنَّ الصحابي الذي يعرف عنه الأخذ عن أهل الكتاب لا يكون لكلامه حكم الرفع قال ابن حجر - عند ذكره فوائد حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فُقدت أمةٌ من بني إسرائيل ولا يدرى ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت!، فحدثتُ كعباً فقال: أنتَ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله؟ قلتُ: نعم، قال لي مراراً، فقلتُ: أفأقرأ التوراة (3) -: ((وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأنّ--------------------------------------------
(1) فائدةٌ: في ضابط ماله حكم الرفع عن الصحابة في هذه المسألة قال ابن حجر: ((والحقُ أنَّ ضابطَ ما يفسرهُ الصحابيُّ رضي الله عنه إنْ كَانَ مما لا مجالَ للاجتهاد فيهِ وَلا منقولاً عَنْ لسانِ العَرَبِ فَحُكمهُ الرّفع وَإلا فَلا، كالإخبارِ عَنْ الأمورِ الماضية مِنْ بدءِ الخلق، وَقَصص الأنبياء، وعن الأمور الآتية: كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع)) النكت (2/ 531)، ونحوه في نزهة النظر (ص 50).
(2) فتح المغيث (1/ 152)، ولم ير أحمد شاكر هذا القول وقد بين رأيه فقال: ((ما يقوله التابعي كلام من كلامه فقط، حتى ولوكان مما ليس للرأي فيه مجال، فإنه لعله نقله عن ضعيف أو عن الإسرائيليات، أو لعله رأى أن ما يقوله يدخل تحت الاجتهاد)).شرح ألفية السيوطي (ص 24).
(3) أخرجه: البخاري (3/ 1203 رقم 3129)، ومسلمٌ (4/ 2294 رقم 2997) في صحيحهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع)) (1).
وقال أيضاً: ((يستثنى مِنْ ذَلكَ مَا كَانَ المُفَسّر لَهُ مِنْ الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مَنْ عُرِفَ بالنظرِ في الإسرائيلياتِ، كَمسلمةِ أهلِ الكتابِ مِثل: عبد الله بن سلام، وَغَيرهُ، وَكعبدِ الله بنِ عَمرو بن العاص فإنّه كَانَ حَصَلَ لَهُ في وقعةِ اليرموك كتب كثيرة مِنْ كتب أهلِ الكتاب فَكَانَ يُخْبرُ بما فيها مِنْ الأمور المغيبة حَتى كَانَ بعض أصحابهِ رُبما قَالَ لَهُ: حَدّثنا عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم، وَلا تحدثنا عَنْ الصحيفة، فمثلُ هذا لا يكونُ حكم ما يخبر به مِنْ الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع، لقوة الاحتمال)) (2).
وأنبه هنا أنّ هناك عدداً من الأئمة لا يرون أصلاً أنْ يقال لما قاله الصحابي من كلامه له حتى لو كان مما لا يقال بالرأي له حكم الرفع منهم ابنُ حزم، ونصره العراقيّ، وأحمد شاكر - من المعاصرين -، وقولهم له وجهٌ قويّ، والمسألة من مطارح الاجتهاد، ومسارح النظر وليس هذا موضع بسط المسألة والكلام عليها (3).
2 - رواية ليث بن أبي سُليم، أخرجها:
- ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 229).
- والبغويّ في معجم الصحابة (4/ 95).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (6/ 353).
(2) النكت (2/ 532).
(3) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص 27)، الإحكام لابن حزم (2/ 74)، التبصرة والتذكرة (1/ 139)، فتح المغيث للعراقي (1/ 66)، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (2/ 532)، نزهة النظر (ص 50)، فتح المغيث للسخاوي (1/ 151)، تدريب الراوي (1/ 190)، شرح ألفية السيوطي لأحمد شاكر (ص 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

- ابن قانع في معجم الصحابة (2/ 91).
- والدارقطنيُّ في سننه (3/ 16) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات 3/ 23 رقم 1230)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 419) -.
- والطبراني في المعجم الأوسط (3/ 330 رقم 2703)، وفي المعجم الكبير - كما في مجمع الزوائد (4/ 117) -.
- وابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 893).
جميعهم من طُرُق عن عبيد الله بن عمرو الرّقي عن ليث بن أبي سُليم عن عبد الله بن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ستة وثلاثين زنية في الخطيئة)).
وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن ليث إلاّ عبيد الله)).
2 - دراسةُ رجال الإسناد:
جميعهم تقدمت تراجمهم عدا عبيد الله بن عمرو الرّقي وهو: أبو وهب الرَّقي، ثقة فقيه، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري، روى له الجماعة، مات بالرقة سنة ثمانين ومائة (1).
3 - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف:
1 - لضعف ليث بن أبي سُليم كما تقدم.--------------------------------------------
(1) انظر: الجرح (5/ 328 - 329 رقم 1551)، تهذيب الكمال (19/ 136 - 139)، التهذيب (7/ 42 - 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

2 - أنَّ ليث بن أبي سُليم خالف كبار تلاميذ ابن أبي مُلَيكة وهم بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع حيث رووه عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه.
ويظهر أنّ ليث بن أبي سُليم يضطرب في الحديث فقد قال ابنُ أبي حَاتِم: ((سَمِعْتُ أَبِي وذَكَرَ حَدِيثاً رَوَاهُ فُضَيلُ بنُ عِيَاض، عَنْ لَيْث، عَنْ الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: الْرِّبَا سَبْعُونَ بَابَا، أدناها (1) أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ لَيْث، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة واسمه: زياد، عَنْ أَبِي هُرَيرة))، وتقدم الكلام عليها (2).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 561) قال: حَدَّثَنَا ابن فضيل عن ليث عن الحكم عن علي قال: ((لدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ست وثلاثين زنية)).
وليث هذا هو ابن أبي سليم، وعليه تكون هذه علة ثالثة تعل بها هذه الرواية.
تنبيه:
قول ابن حجر: ((ووجدت للحديث شواهد فقد أورده الدَّارقُطني عن البغوي عن هاشم بن الحارث عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مُلَيكة به، وليث وإن كان ضعيفا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوي)) (3) فيه نظر من جهة أنّ ضعف هذا--------------------------------------------
(1) في المطبوع (مثل)، وليست في جميع النسخ المخطوطة!.
(2) انظر: ص 100 من هذا البحث.
(3) القول المسدد (ص 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

الأثر ليس لضعف ليث فقط - ولو كان هذا لكان الأمر يسيراً - ولكن مع الضعف جمع مخالفة الثقات عن راوٍ مشهور - وهو ابن أبي مُلَيكة -، وهذا يجعل الرواية منكرة، وعلى ذلك فمتابعته - لرواية جرير عن أيوب عن ابن أبي مُلَيكة والمعلولة في الأصل - لا يفرح بها.
وتقدم أنّ ليث بن أبي سليم يضطرب في الحديث فهذا يزيد روايته نكارة على نكارتها، والله أعلم.
* * *

الوجه الرابع: رواهُ ليثُ بنُ أبي سُليم - عنه: أبو جعفر الرازي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة موقوفاً عليه.
أخرجه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده - كما في بغية الباحث (ص 142 رقم 438)، وإتحاف الخيرة (4/ 240 - 241) - قال:
حَدَّثَنَا خلف بن الوليد، عن أبي جعفر الرازي، عن ليث بن أبي سُليم، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة قال:: ((الدرهم من الربا أعظم عند الله خطيئة من ست وثلاثين زنية)).
2 - دراسةُ رجال الإسناد:
1 - أبو جعفر الرازي هو: التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان جمهور النقاد على أنه سيء الحفظ، خصوصا عن مغيرة، مات في حدود الستين ومائة، روى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة (1).
2 - خلف بن الوليد هو: أبو الوليد العتكي، متفق على توثيقه (2).--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب (12/ 59)، تقريب التهذيب (ص 629 رقم 8019).
(2) الجرح والتعديل (3/ 371 رقم 1688).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الأثر بهذا الإسناد منكر جداً لأمور:
1 - ضعف ليث بن أبي سُليم كما تقدم.
2 - ضعف أبي جعفر الرازي.
3 - أنّ ليث خولف في هذا الإسناد فقد خالفه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع فرووه عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه كما تقدم، فهؤلاء أكثر عدداً وأوثق بدرجات من ليث.
وقال البوصيري عن هذا الإسناد: ((هذا إسنادٌ موقوف ضعيف)) (1).
* * *

الوجه الخامس: ورواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة.
ذَكَرَ هذا الوجه البزار في مسنده معلقاً فقال: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ عن عبد الله بن حنظلة عنه، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة)) (2)، ولم أقف على من أخرجه للنظر في رجاله.
* * *

ملخص النظر في الأوجه:
تقدم أنّ الحديث اختلف فيه عن ابن أبي مُلَيكة على خمسة أوجه:
1 - رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفاً عليه.--------------------------------------------
(1) إتحاف الخيرة (4/ 240 - 241).
(2) مسند البزار (8/ 309).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

2 - ورواه عمران بن أنس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
3 - ورواه ليث بن أبي سُليم - عنه: أبو جعفر الرازي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة موقوفاً عليه.
4 - ورواه أيوب السختياني، وليث بن أبي سُليم - عنه: عبيد الله بن عمرو الرّقي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
5 - ورواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة.
والوجه الأوَّل أرجح لعدة قرائن:
الأولى: قرينة "العدد والكثرة" فهم ثلاثة.
الثانية: قرينة "الحفظ والإتقان والضبط " فهؤلاء أوثق من المخالفين لهم.
الثالثة: قرينة " الترجيح بالنظر إلى أصحاب الراوي المقدمين فيه" فابن جريج مقدم في ابن أبي مُلَيكة على غيره، وتقدم بيان ذلك.
الرابعة: أنّ بقية الوجوه لا تخلو من علة أو علل وتقدم بيانها.
الخامسة: أنّ كبار الأئمة النقاد على ترجيح الوجه الأوَّل، وهم:
1 - أبو حَاتِم الرازي.
2 - وأبو القاسم البغوي.
3 - وأبو جعفر العقيليُّ.
4 - وأبو الحسن الدَّارقُطني.
5 - وأبو بكر البيهقيُّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)