منهج التحقيق
للكتاب نسختان ناقصتان تُكَمّل إحداهما الأخرى، الأولى (م) ناقصة من أولها أكثر من عشر ورقات، والثانية (ت) ناقصة نقصًا كبيرًا فلم نجد منها إلا 30 ورقة من أول الكتاب، ولا يخفى ما يواجه المحقق من صعوبات إذا كانت عمدته نسخة فريدة، لاحتمال وقوع سقط أو بياض أو تشويش في النسخة أو تحريف، وكلّ ذلك وقع في كتابنا هذا، سواء في أوله حيث تنفرد به نسخة (ت) أو من أثنائه حيث تنفرد به نسخة (م)، أما القَدْر الذي اشتركت فيه النسختان فهو لا يتجاوز خمسين صفحة من المطبوع، إضافة إلى رداءة تصوير نسخة (م) عن طريق الميكروفلم الموجود بمعهد المخطوطات، وقد سلكت في إثبات نص الكتاب الخطوات الآتية:
- أثبتّ النصَّ كما هو في نسخة (ت) و (م) فيما انفردت كل واحدة منهما به، إلا في الورقات التي اجتمعت للنسختين فإنا قد استفدنا منهما جميعًا على طريقة النص المختار، وأضفنا الزيادات التي في نسخة (ت) في مكانها مع التنبيه عليها، وأهملنا الاختلافات التي لا أثر لها في النص، ونبهنا على الإشكالات والتحريفات أو الأسقاط المحتملة في النسخة، وصححنا ما غلب على الظن من ذلك، مع الإشارة في الهامش إلى كل ذلك. وما لم نتمكن من إصلاحه أو كان غير محرر تركناه بياضًا أو أشرنا إلى احتمالات قراءته أو أثبتنا رسمه. وهي مواضع قليلة بحمد الله.
- رجعت في النصوص التي ينقلها المصنف من أحزاب الشاذلي أو ما كتبه في آداب الطريق إلى أصولها، فرجعنا إلى أكثر من نسخة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
مخطوطة ومطبوعة لحزب البحر، وإلى نسخة خطية وأخرى مطبوعة من حزب البر أو الحزب الكبير، وعدة مطبوعات في آداب الطريق، وقد أثبتنا الفروق المهمة في الهامش.
- خرَّجت الأحاديث والآثار، وعزوت جميع نقول المؤلف من الكتب التي يصرح بها، أو التي يكتفي بعزوها إلى مؤلفيها، وعرَّفتُ بمن يحتاج إلى التعريف به من الأعلام والفرق ونحوها.
- أحلت على كتب المؤلف الأخرى، سواء التي يشير إليها بقوله: «وقد بسطناه في غير هذا الموضع». أو نحوها من العبارات. أو لم يشر إليها، وكان في الإحالة زيادة فائدة للباحث.
- كتبت مقدمة للكتاب عرَّفت فيها بالكتاب ومنهج المؤلف فيه ومتعلّقاته وغيرها من المباحث. وترجمت لأبي الحسن الشاذلي المردود عليه ترجمة مختصرة.
- ختمت الكتاب بفهارس مفصلة؛ لفظية وعلمية.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه
في مكة المكرمة/في الثامن من رجب/ 1428
ثم أعدت النظر في التحقيق ومقدمته
في 30/ربيع الثاني/1437
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
نماذج من النسخ الخطية
وخط الناسخ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
الصفحة الأولى من نسخة (م)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
الورقة الأخيرة من نسخة (م)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
نموذج من كتاب آخر بخط ناسخ (م) ويظهر اسمه جليا (أيوب بن أيوب. . .)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
صفحة الغلاف من نسخة (ت)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الورقة الأولى من نسخة (ت)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
الورقة التي بدأ فيها خط الناسخ الثاني لنسخة (ت)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الورقة الأخيرة لنسخة (ت)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (ابن تيمية)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الرد على الشاذلي في حزبيه، وما صنفه في آداب الطريق (يطبع كاملا لأول مرة)
[آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (15)]
المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (661 - 728 هـ)
تحقيق: علي بن محمد العمران
راجعه: سعود بن عبد العزيز العريفي - جديع بن محمد الجديع
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 332
قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 21 شعبان 1442
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله وسلَّم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
ما تقول السادةُ من العلماء ــ رضي الله تعالى عنهم أجمعين آمين ــ في الحزب المنسوب إلى الشيخ أبي الحسن الشاذليّ رضي الله عنه، المعروف بـ «حزب البحر»، وهو الآتي ذكرُه بلفظه، هل معانيه جميعها صحيحة أم(1) لا؟ وهل في كلماته ما يجب ردُّه وإنكارُه أم لا؟ وهل وَضْع الأحزاب على هذه الصورة موافق لطريق السلف الصالح أم هذا أمر مبتدَع؟ وابْسطوا القولَ في ذلك مثابين إن شاء الله تعالى.
والحزب المذكور:
(يا عليُّ يا عظيم، يا حليم يا عليم، أنتَ ربي وعلمُك حسبي، فنعم الربّ ربي، ونعم الحَسْب حسبي، تنصر من تشاء وأنت العزيز الرحيم. نسألك العصمةَ في الحركات والسّكَنات والكلمات والإرادات والخَطَرات، مِن الشكوك والظنون، والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب، فقد {ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 11 ــ 12] فثبِّتنا، وانصرنا، وسخِّر لنا هذا البحر كما سخَّرت البحرَ لموسى، وسخّرتَ النارَ لإبراهيم، وسخرتَ الجبالَ والحديدَ لداود، وسخرتَ الريحَ والشياطينَ والجنَّ لسليمان، وسخِّر لنا كلَّ بحر هو لك في الأرض والسماء، والملك والملكوت، وبحر الدنيا وبحر الآخرة، وسخِّر لنا كلَّ شيء يا مَن بيده ملكوت [ت 2] كل شيء، {كهيعص} {كهيعص} {كهيعص}، انصرنا فإنك خير--------------------------------------------
(1) مطموسة في النسخة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
الناصرين، وافتح لنا فإنك خير الفاتحين، واغفر لنا فإنك خير الغافرين، وارحمنا فإنك خير الراحمين، وارزقنا فإنك خير الرازقين، واهدنا ونجِّنا من القوم الظالمين، وهب لنا ريحًا طيبةً كما هي في علمك، وانشرها علينا من خزائن رحمتك، واحملنا بها حمل الكرامة مع السلامة والعافية في الدين والدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير.
اللهم يسّر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا، والسلامة والعافية في ديننا ودنيانا، وكن(1) لنا صاحبًا في سفرنا، وخليفةً في أهلنا، واطمس على وجوه أعدائنا، وامسخهم على مكانتهم فلا يستطيعون المُضيَّ ولا المجيء إلينا {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} [يس: 66 - 67]، {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: 1 - 9].
شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111]، {طس}، {حم (1) عسق}، {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا} [الرحمن: 19 - 20]، {حم} {حم} {حم} {حم} {حم} {حم} {حم}، حُمَّ الأمرُ، وجاء النصر، فعلينا لا ينصرون. {(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ--------------------------------------------
(1) الكلمة في النسخة مطموسة لم يظهر منها إلا حرف النون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)} [غافر: 1 - 3].
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} بابنا، {تَبَارَكَ} حيطاننا، {يس} سقفنا، {كهيعص} كفايتنا، {حم (1) عسق} حمايتنا، {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137]، ستر العرش مسبول علينا، وعين الله ناظرة إلينا، بحول الله لا يُقْدَر علينا، {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ … قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 20 - 22]، {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ} [يوسف: 64]، {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196]، {حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)(1).
* * * * *
أجاب الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية الحراني الحنبلي رحمه الله تعالى:
الحمد لله ربّ العالمين، الكلام على هذه المسألة من وجهين:
أحدهما: أنه ليس لأحدٍ من الناس أن يجمع الناسَ على عبادات غير شرعية، لاسيما إذا جُعِلَت معتادةً كالصلوات الخمس، فمن جمعَ الناسَ على أذكار ودعوات وضعَها بعضُ الشيوخ، وجعلهم يعتادون التعبُّد بها، فهو من أهل البدع، ففي الأذكار والأدعية والعبادات الشرعية غُنيَةٌ عن البدع.--------------------------------------------
(1) هكذا ساق السائل نص الحزب، وهو كذلك في عدة نسخ خطية وقفتُ عليها، وفي نسخ أخرى من الحزب فيه زيادة نحو نصف صفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وإذا كان العلماء كرهوا ما أُحْدِث من الصلوات المبتدَعَة التي يُجْتَمع عليها في أول رجب، وأول ليلة جمعة منه، وليلة سبع وعشرين من رجب، لاتفاق العلماء [ت 3] على أن الأحاديث المروية في فضل صوم رجب أو شيءٍ منه أو صلاة تختصّ به كلّها كَذِب موضوعة(1).
كالأحاديث المروية في صلوات الأيام والليالي، وصلاة يوم عاشوراء ونحو ذلك؛ فإن ذلك كلَّه كذب موضوع باتفاق أهل العلم، وليس في عاشوراء شيء مشروع إلا الصّيام، وما يروى في الاكتحال والخضاب والاغتسال والصلاة المختصّة به والتوسعة على العيال= فأحاديث موضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم عند علماء أهل الحديث، وإن كانت راجت على بعض الناس. وكذلك صلاة الألفية ليلة النصف من شعبان(2).
فإذا كان العلماء المتبعون للسلف يكرهون مثل صلاة الرغائب والألفية ونحوهما؛ لما في ذلك من الاجتماع المعتاد الذي لم يشرعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون، وإن كان ما في ذلك من الذِّكْر مشروعًا، ولم يستحبّ هذه الصلوات المحدَثة أحدٌ من أئمة المسلمين، لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد ولا الثوري ولا إسحاق ولا غيرهم، فكيف بذِكْرٍ ودعاءٍ غير مشروع؟!--------------------------------------------
(1) ألَّف عدد من العلماء في بيان ما ورد في رجب من الأحاديث كالخلال، وابن دِحْية في «أداء ما وجب»، وابن رجب في «لطائف المعارف»، والحافظ ابن حجر في «تبيين العجب». وانظر «اقتضاء الصراط المستقيم»: (1/ 134 - 136)، و «الفتاوى»: (23/ 414 و 24/ 201 و 25/ 290 - 291).
(2) ينظر «منهاج السنة»: (4/ 555 و 7/ 39)، و «الفتاوى»: (25/ 299 - 300).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
بل الأئمة العلماء الكبار كرهوا صلاة التسبيح(1) وضعّفوا حديثها كالإمام أحمد وغيره، بل قد بيَّن بعضُهم أنه موضوع، ولم يستحبّها على الصفة المأثورة أحدٌ من علماء المسلمين، لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا الثوري ولا الأوزاعي ولا غيرهم، ولكن نُقِل عن ابن المبارك(2) أنه رخّص فيها على غير الصفة المأثورة، وذلك مِن فقه ابن المبارك؛ فإن فيها أنه يقول بعد السجدة الثانية قبل القيام: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر عشرًا». ومعلوم أن القعدة الطويلة في هذا الموضع مخالفة للصلاة المشروعة.
وإنما تكلّم الناسُ في جلسة الاستراحة لما فيها من الحديث الصحيح(3)،--------------------------------------------
(1) حديث صلاة التسبيح رُوي عن عدد من الصحابة كلها ضعيفة، وأمثلها حديث ابن عباس أخرجه أبو داود (1297)، وابن خزيمة (1216)، والحاكم: (1/ 317). وأخرجه الترمذي (482)، وابن ماجه (1386) من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس به.
وأخرجه أحمد (12207)، والنسائي (1299)، وابن خزيمة (850)، وابن حبان (2011)، والحاكم (1/ 255) من حديث أنس بن مالك.
وقد ضعّف أحاديثَها الإمامُ أحمد والعُقيلي والترمذي وابن العربي المالكي وابن الجوزي وعدّها في «الموضوعات» (2/ 465 - 470). وضعّفها النووي في عامة كتبه، وتعقّب من قال بمشروعية صلاتها من الشافعية. وصحّح حديثها جمعٌ من العلماء. والأدلة تعضد عدم ثبوتها. ينظر «الفتاوى»: (11/ 579 و 20/ 31 - 32)، و «منهاج السنة»: (7/ 434)، و «البدر المنير»: (4/ 235 - 243)، وأفردها جماعة بالتأليف كالخطيب وابن الجوزي وابن ناصر الدين وابن طولون وغيرهم.
(2) نقله الترمذي في «الجامع»: (2/ 348).
(3) أخرجه البخاري (823).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
وتنازعوا هل هي سنة راتبة أو تُفعَل للسنة إذا احتيج إليها لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعلها للحاجة لمّا بَدُن فلا تكون سنة، أو يكون فعَلَها لأنها من سنة الصلاة(1). وأما قعدة طويلة فلا تُشرَع، فرأى ابنُ المبارك رحمه الله أنه لا يمكن إثبات سنة في الصلاة بمثل حديث صلاة التسبيح. وأما سائرها فليس فيها ما يخالف الصلاةَ الشرعية، فتُفْعَل لكونها من الصلوات التي عُلِم أنها مشروعة لا لأجل الحديث الخاصّ فيها، فإن إثبات علم شرعيّ في إيجاب أو استحباب لابدّ له من دليل شرعي، لا يجوز إثباته بحديث لا تقوم به الحجة باتفاق العلماء، بخلاف ما عُلِم أنه مشروع ورُوِيَت أحاديث في الترغيب فيه، فهذه تجوز روايتها إذا لم يُعلَم أنها كذب كما تروى الإسرائيليات على هذا الوجه. وهذا معنى ما رُوي عن بعض الأئمة ــ أحمد وغيره ــ من التساهل في أحاديث الفضائل(2).
فأما أن يقال: إن هذا مستحبّ من غير دليل شرعي يدلّ على استحبابه، فهذا لا يقوله عالم. فما ثبت أنه مشروع جاز أن يُروى فيه الحديث الذي [ت 4] لا يُعلَم أنه موضوع. وما لم يثبت أنه مشروع لا يجوز أن يقال: هو مستحبّ ولا واجب.
والذين استحبوا من المتأخرين(3) من أصحاب الشافعي وأحمد رحمهم الله هذه الصلاة خفي عليهم ما علمه الأئمة الكبار من حال الحديث،--------------------------------------------
(1) ينظر «مجموع الفتاوى»: (22/ 451 - 452)، و «زاد المعاد»: (1/ 232 - 233).
(2) ينظر «الكفاية» (ص 134) للخطيب، و «الجامع»: (2/ 122 - 123) له، و «المدخل إلى الإكليل» (ص 29) للحاكم.
(3) رسمها: «المستأخرين».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
فإن ألفاظ الحديث تدلّ على أنه موضوع.
والمقصود أنه إذا كان مثل هذه الصلاة التي رَوى حديثَها أبو داود والترمذي، وصحَّحه بعضُ العلماء قد أنكره الأئمةُ وجمهورُ العلماء لئلا يعتقد الناس استحبابَ شيء لم يثبت في الشريعة، فكيف الظنُّ بما ليس له أصلٌ في الشريعة إذا أحدثه بعضُ الناسِ واتُّخِذ سنة؟!
ومن العبادات عبادات تُشرَع أن تُفعَل على حال الانفراد دون الاجتماع، ومنها ما يُشرع الاجتماع عليه أحيانًا دون اتخاذ ذلك عادة؛ كما لو صلى الرجلُ التطوّعَ أحيانًا في جماعة، كصلاة الضحى وقيام الليل= جاز، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالليل مرةً بابن عباس رضي الله عنهما(1)، ومرة بحذيفة(2)، ومرة بغيرهما، وأنه صلى الله عليه وسلم صلى بالنهار مرة بعِتْبان بن مالك ومَن في بيته(3)، ومرة بأنسٍ وأمه واليتيم(4).
ولو جَعَل ذلك جماعةً راتبةً في المسجد يجتمعون كل يوم يصلون الضحى في المسجد جماعة كصلاة الظهر نُهِيَ عن ذلك.
وقد كان جماعةٌ من عُبَّاد الكوفة على عهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يخرجون إلى ظاهر الكوفة يتواعدون على الاجتماع ويقولون بعضُهم لبعض: سبّحوا عشرًا، احمدوا عشرًا، كبّروا عشرًا، فخرج عليهم عبد الله بن--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (117)، ومسلم (763).
(2) أخرجه مسلم (772).
(3) أخرجه البخاري (424)، ومسلم (33).
(4) أخرجه البخاري (380)، ومسلم (658).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
مسعود رضي الله عنه وقال: يا قوم لأنتم أهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو لأنتم على شعبةِ ضلالة! وأمرهم بالتفرّق فتفرّقوا وما منهم أحدٌ إلا وهو يكره أن يعرفه ابنُ مسعود في ذلك المجلس(1).
يقول: إن كان هذا الاجتماع خيرًا واختصصتم به دون أصحاب محمد فأنتم أهدى منهم، وإن لم يكن خيرًا فأنتم على شعبة ضلالة.
فإذا كان هذا في الاجتماع الراتب على الذِّكر المشروع جنسُه والصلاة المشروع جنسُها، فكيف بالاجتماع الراتب على ذكر محدَث مصنوع؟!
وقد نصّ على هذا الأصل الأئمةُ، فذكروا أن الاجتماع غير المشروع إذا اتخِذَ سنةً راتبة كره ذلك. وهذا مأثور عن أحمد، وأظنه منقولًا عن مالك وغيره.
والله سبحانه وتعالى قد شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم للمسلمين من الأذكار والدعوات التي تُقال في اليوم والليلة، وتسمّى عملَ يومٍ وليلة، والتي تقال عند الأحوال العارضة= بما يحصِّل مقصودَ العابدين لرب العالمين.
مثل ما يقال في الصلاة وأدبار الصلوات، وطَرَفي النهار، وعند النوم، وعند التعارّ من الليل، والانتباه آخر الليل، وفي صلوات الليل، وعند دخول المسجد والمنزل والخلاء، والخروج من ذلك، وعند الأكل والشرب واللباس، والركوب والنكاح، وعند السفر [ت 5] ودخول السوق، والقيام من المجلس، والوضوء، وما يقال عند الخوف، وعند الكرب، وعند الغمّ، وعند سماع صوت الدّيك والحمار والكلب، وعند المرض وعيادة المريض، وغير ذلك.--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارمي (210)، وأبو طاهر في «المخلصيات» (1280).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
ففي الأحزاب النبوية والأوراد الشرعية غُنْيَة لأهل الملة الحنيفية. وقد أفرد العلماء لذلك مصنفات، مثل كتاب «الدعاء» لابن خزيمة، و «الدعاء» لابن أبي عاصم والطبراني، و «الأدعية الصحيحة» للحافظ عبد الغني، والشيخ أحمد الإِرْبِلي(1). وصنفوا في عمل اليوم والليلة، مثل كتاب النسائي، وصاحبه ابن السُّنّي، وأبي نعيم الأصبهاني، والمَعْمَريّ، وكتاب أبي زكريا النووي.
مع أن هذه(2) الكتب فيها أحاديث كثيرة موضوعة، والموضوع فيها الذي تداوله العلماء خير من أحزاب لم يتداولها إلا جُهّال! لأن الأحاديث الموضوعة التي يتداولها العلماء لا تكاد تشتمل على شرك أو كفر، بخلاف الأحزاب المبتدعَة، فإنه قد يكون في بعضها من الكفر والإلحاد ما يُناقض أصول الإسلام كالأحزاب السبعينية(3).
ثم الأذكار والدعوات والعبادات الشرعية فيها من اتباع السنة واجتماع القلوب وحصول الأُلفة ما هو من أعظم رحمة الله لعباده. وأما الأحزاب المحدَثة، فإذا كان كل متبوع يصنع لنفسه ولأتباعه حزبًا أوجبَ هذا من البدع والتفرق والاختلاف والفساد ما لا يحصيه إلا الله تعالى.--------------------------------------------
(1) ضبطها في (ت): «الارْبُلّي»! ولم أجد هذه النسبة بهذا الضبط، ينظر «الأنساب»: 1/ 152).
(2) النسخة: «هذا».
(3) نِسْبةً لابن سبعين عبد الحق بن إبراهيم قطب الدين أبي محمد المرسي الصوفي (ت 669) له حزب الفتح والنور وتجلي الرحمانية بالرحمة في عالم الظهور، وله حزب الفرج والاستخلاص بسرّ تحقيق كلمة الإخلاص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)