يكون طلبه للمكاشفة ونحوها من العلم أعظم من طلبه لما فرض الله عليه، ويقول في دعائه: اللهم أسألك العصمة في الحركات والسكنات والخطوات والإرادات والكلمات؛ من الشكوك والظنون والإرادة والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب». وهذه نص عبارة الشاذلي في حزبه(1).
* * * *--------------------------------------------
(1) انظره في صدر كتابنا هذا (ص 3) ورد المؤلف (ص 22) من قسم التحقيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
موضوع الكتاب، وطريقة المؤلف فيه
موضوع الكتاب إجابة لسؤال ورد لشيخ الإسلام عن «حزب البحر» لأبي الحسن الشاذلي، فكتب الشيخ هذا الجواب في تأصيل قضية الأدعية والأذكار والعبادات وما يشرع منها وما لا يُشرع إلى موضوعات أخرى متعلقة سبق تلخيصها، ثم تطرق إلى بيان ما في الحزب من المخالفات، ثم زاد إليه ما في «حزب البر» و «كلامه على آداب الطريق» من المخالفات العقدية والسلوكية، تتميمًا لمراد السائل، وَجُودًا بالعلم، فإن من الجود بالعلم ذِكْر ما لم يرد في سؤال السائل مما يفيده وينفعه، ولشيخ الإسلام في هذا الباب أيادٍ بيضاء، كما ذكر ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين»: (2/ 293 - 295).
وقد قسَّم جوابه إلى وجهين رئيسين ذكرناهما تفصيلًا فيما سبق (ص 15)، ومحتواهما باختصار:
1 - مقدمة في (37) صفحة.
2 - الرد على حزب البحر (ص 38 - 96).
3 - الرد على حزب البر أو «الحزب الكبير» (ص 97 - 157).
4 - الرد على كلامه في «آداب الطريق» (ص 158 - 238).
5 - فصل في إنصاف الشاذلي وعدم تحميل كلامه مالا يحتمل (ص 239 فما بعدها).
أما طريقته في مناقشة ما في الحزبين، فقد سار على حسب ترتيب كل حزب، بنقل عبارات الشاذلي، ثم تعقُّبها وبيان ما فيها من أخطاء. أما ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
يتعلق بآداب الطريق فقد نقلَ من كلام الشاذلي ستّ صفحات كاملة، ثم أخذ في الرد عليها فقرة فقرة.
وقد ركَّز المؤلف في نقده لحزبَي الشاذلي على أمرين سبقت الإشارة إليهما (ص 16 - 17).
وهنا نشير إلى عدة أمور تبرز طريقته في الكتاب:
الأول: كان هدف المؤلف هو نصيحة الخلق ببيان الحق الذي قد يخفى على كثير من الناس، قال (ص 190): «ولولا ما أوجبه الله نصيحةً للخلق ببيان الحق لما كان إلى بيان كلام هذا وأمثاله حاجة، ولكنْ كثيرٌ من الناس يأخذون الكلام الذي لا يعلمون ما اشتمل عليه من الباطل، فيقتدون بما فيه اعتقادًا وعملًا، ويَدْعون الناس إلى ذلك».
الثاني: أنه لم يتوسّع في مناقشة القضايا العقدية التي يذكرها؛ لأن المقصود هو التنبيه على أخطاء الحزب، انظر (ص 89).
الثالث: أنه إنما أراد التنبيه على بعض ما في الحزب من الأخطاء، لا تتبُّع عباراته كلها، انظر (ص 89)، وذكر (ص 143) أن في الحزب أمورًا منكرة لكنه انتقى البعض لينبِّه على غيره.
الرابع: أن المؤلف حرَص في كتابه عند ذكره لما يُنتقد من كلام الشاذلي أن يذكر جميعَ ما يحتمله كلامه من المعاني، ثم يجيب عنها واحدًا واحدًا، ولا يتحامل عليه، قال في (ص 240): «فلهذا ولغيره نذكر ما تحتمله الكلمة من المعاني، لاحتمال أن يكون قَصَد بها صاحبُها حقًّا، ما لم يتبين مراده، فإذا تبين مراده لم يكن بنا حاجة إلى توجيه الاحتمالات». وانظر (ص 87، 163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
الخامس: أن المؤلف منصف في نقده، فهو يذكر في مواضع عديدة أن في كلام الشاذلي معانيَ صحيحة، أو تحتمل الصحة، ولا يزن الكلام بميزان يميل إلى جهة واحدة، كما في (ص 117، 147، 164، 239).
قال (ص 164) بعد أن ساق كلامًا طويلًا: «هذا الكلام وإن كان في بعضه أمور صحيحة موافقة للكتاب والسنّة، ففيه أمور منكرة باطلة مخالفة لدين المسلمين … ».
السادس: أن المؤلف يصحِّحُ بعضَ الألفاظ المدخولة، ويأتي ببديل عن الألفاظ المنكرة أو الغامضة، ففي (ص 150) عند قول الشاذلي: (نسألك الفقر مما سواك والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك)، قال المؤلف: «هذه ألفاظ مجملة قد يُراد بها معنى فاسدٌ كما يراد بها معنى صحيحٌ، واللفظ الحسن أن يقال: نسألك الغنى عمّا سواك والفقر إليك».
* * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ترجمة أبي الحسن الشاذلي(1)
* اسمه: علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف أبو الحسن الشاذليّ، المغربيّ، الزّاهد، نزيل الإسكندريّة، وشيخ الطائفة الشّاذليّة.
والشاذلي: بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف، وفي الآخر لام.
وشاذلة: قرية بإفريقيّة.
قال الذهبي: «وقد انتسب في بعض مؤلّفاته في التّصوُّف إلى عليّ بن أبي طالب، فقال بعد يوسف المذكور: ابن يوشع بن ورد بن بطّال بن محمد بن أحمد بن عيسى بن الحسن بن عليّ رضي الله عنه. وهذا نسبٌ مجهولٌ لا يصحّ ولا يثبُت، وكان الأولى به تركه وترك كثير ممّا قاله في تواليفه في الحقيقة».--------------------------------------------
(1) أهم مصادر ترجمته: «لطائف المنن»: (ص 75 - 89) لابن عطاء الله، «تاريخ الإسلام» (وفيات 656، ص 273 - 274)، «العبر»: (3/ 282)، «تذكرة الحفاظ»: (4/ 1438) جميعها للذهبي، «تاريخ ابن الوردي»: (2/ 200 - 201)، «الوافي بالوفيات»: (21/ 214)، «نكت الهميان» (213) للصفدي، «طبقات الأولياء» (458) لابن الملقن، «مرآة الجنان»: (4/ 140) لليافعي، «حسن المحاضرة»: (1/ 520)، «طبقات الصوفية»: (2/ 4) للشعراني، «الكواكب الدرية في تراجم الصوفية»: (2/ 470) للمناوي، «شذرات الذهب»: (5/ 278 - 279)، «كشف الظنون» (404، 662، 661)، «إيضاح المكنون»: (1/ 559، 2/ 96، 264)، «شجرة النور الزكية» (186) لمخلوف، «سلوة الأنفس»: (1/ 85)، «تاج العروس»: (14/ 372)، «الأعلام»: (5/ 120)، «معجم المؤلفين الصوفيين» (267)، وقد أفرده بالترجمة قديمًا وحديثًا جماعة سنذكرهم في آخر الترجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
وقد نقل كلام الذهبي مقرًّا له: الصفدي وابن الملقن وغيرهما.
ولهذا قال عبد الله السكندري ــ وهو من المعتقدين في ولاية الشاذلي ــ: «لم يكن من أولاد الحسن بن علي من اسمه محمد له عقب، وإنَّ الذي أعقب من أولاد الحسن السبط: زيد الأبلج، والحسن المثنى، كما نصّ عليه غير واحد»(1).
ولد سنة إحدى وسبعين(2) وخمسمائة بقبيلة الأخماش الغمارية، قرب سَبْتة. وببلدته نشأ وحفظ القرآن وطلب العلم، ورحل إلى فاس فقرأ على العلماء وقيل إنه كان يعد للمناظرة في العلوم! ثم تاقت نفسه للعبادة فتزهد وتنسك وجاهد نفسه وراضها وساح وجال ولزم الخلوة عن الناس.
أخذ أولًا الطريقة بفاس عن محمد بن حرازم بن سيدي علي بن حرازم. ثم جعل يطلب القطب، فبلغ به المطاف إلى العراق فاجتمع بأبي الفتح الواسطي فقال له: تطلب القطب بالعراق وهو في بلادك؟ ! فرجع إلى المغرب فوُصِف له وليٌّ هناك وكان برأس الجبل فصعد إليه، وكان الشيخ عبد السلام بن مشيش، فأفاض عليه من العلوم وقال له: «طلعت إلينا فقيرًا--------------------------------------------
(1) ومن الغرائب زعمهم أنَّ عبد السلام بن مشيش شيخ الشاذلي لما لقي أبا الحسن الشاذلي ــ ولم يكن رآه قبل ذلك ــ قال له على وجه الكشف! : «مرحبًا بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار … » وساق نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: «يا علي ارتحل إلى إفريقية واسكن بها بلدًا تسمى شاذلة، فإن الله يسميك الشاذلي، وبعد ذلك تنتقل إلى مدينة تونس ويؤتى عليك بها من قبل السلطنة، وبعد ذلك تنتقل إلى بلاد المشرق، وترث فيها القطبانية». انظر «درة الأسرار» (ص 23 - 24).
(2) تحرف في كثير من المصادر إلى «تسعين».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
من علمك وعملك فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة»! ! وأخبره بما سيحدث له وأنه سوف يؤذى، وسيتكلم عليه الناس.
فتركه وتوجه إلى الديار الشرقية فمر في طريقه على تونس وأقام بها مدة في (شاذلة) حيث نُسب إليها.
ثم اتخذ رباطًا في جبل (زغوان)، وأخذ ينشر دعوته في بلدة (شاذلة) القريبة من رباطه، فسعى به أبو القاسم بن البراء قاضي الجماعة بتونس إلى السلطان أبي زكريا الحفصي فنفاه عن تونس، فانتقل إلى الإسكندرية.
ولما قدم الإسكندرية كان بها أبو الفتح الواسطي ــ من أقطاب الصوفية ــ فوقف بظاهرها واستأذنه؟ فقال: طاقية لا تسع رأسين. فمات أبو الفتح في تلك الليلة!
ولما شاع أمره وذاع صيته في بلاد المغرب وأصبح معروفًا وتصدّر للإرشاد؛ كثر خصومه ورموه بالعظائم وبالغوا في أذيته، حتى منعوا الناس من مجالسته وقالوا: إنه زنديق. ولما أراد السفر إلى مصر كتبوا إلى سلطان مصر مكاتبات: إنه سيقدم عليكم في مصر مغربي من الزنادقة أخرجناه من بلادنا حين أتلف عقائد المسلمين، وإياكم أن يخدعكم بحلاوة منطقه، فإنه من كبار الملحدين، ومعه استخدامات من الجن، فما وصل إلى مدينة الإسكندرية حتى وجد الخبر بذلك سابقًا على مقدمه، فبالغ أهل الإسكندرية في إيذائه، ثم رفعوا أمره إلى سلطان مصر وأخرجوا له مراسيم فيها ما يباح به دمه، فمد يده إلى سلطان المغرب وأتى منه بمراسيم تناقض ذلك فيها من التعظيم والتبجيل ما لا يوصَف! فتحيّر السلطان وقال: العمل بهذا أولى، وأكرمه ورده إلى الإسكندرية مكرمًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
وكان الشاذلي ضريرًا، وهل أضرّ من صغره أم طرأ عليه بعد ذلك؟ اختلف في ذلك، وللصوفية من أتباعه فيه اعتقاد كبير.
وسار إلى الحجّ فحج مرّات.
قال الذهبي: وهو رجل كبير القدر، كثير الكلام على المقام. له شِعر ونثْر فيه مُتشابهات وعبارات يُتَكلّف له في الاعتذار عنها.
قال: ورأيت شيخَنا عمادَ الدين(1) قد فتر عنه في الآخر، وبقي واقفًا في هذه العبارات، حائرًا في الرجل؛ لأنّه كان قد تصوّف على طريقته، وصَحِب الشيخ نجم الدين الأصبهاني نزيل الحرم، ونجم الدين صحب الشيخ أبا العباس المُرْسيّ صاحب الشاذلي».
وللبوصيري صاحب البردة قصيدة في مدح أبي الحسن الشاذلي.
وأثنى عليه المصنف (ص 18) فقال: «وأبو الحسن الشاذلي كان مِن خير هؤلاء الشيوخ وأفضلهم معرفةً وحالًا، وأحسنهم اعتقادًا وعملًا، وأتْبَعهم للشريعة، وأكثرهم تعظيمًا للكتاب والسنة، وأشدّهم تحريضًا على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وله كلمات حَسَنة في مثل ذلك».
* أشهر من تَلمَذَ له أو تأثر به:
- أبو العباس المرسي صاحب سِرّ الشاذلي ــ كما يزعمون ــ وأبرز--------------------------------------------
(1) يعني الواسطي، ابن شيخ الحزّامين، الشيخ الزاهد المعروف (ت 711)، صاحب: «التذكرة والاعتبار» في ترجمة ابن تيمية والوصية به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
مريديه، دفين الإسكندرية، قال فيه شيخه الشاذلي: عليكم بأبي العباس، يأتي إليه الأعرابي يبول على ساقيه فيخرج من عنده عارفًا بالله! ! توفي سنة 686(1).
- أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله تاج الدين أبو الفضل الشاذلي السكندري، صَحِب أبا العباس المرسي ــ السالف ذكره ــ وصنف في مناقبه ومناقب شيخه، وكان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه، وهو ممن قام على شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية فبالغ في ذلك، وكان يتكلم على الناس، وله في ذلك تصانيف عديدة. توفي سنة (709)(2).
* وفاته:
توفي أبو الحسن الشاذلي بصحراء (عَيْذاب) بمصر في ذي القعدة، في طريقه للحج سنة ست وخمسين وستمائة.
و(عَيْذَاب) ــ بالفتح ثم السكون وذال معجمة وآخره باء موحدة ــ بُليدة على ضفة البحر الأحمر، هي مرسى المراكب التي تقدم من عدَن إلى الصعيد، وكان منها المجاز إلى جدة(3).
ولا يزال ضريحه موجودًا بها إلى الآن، وتقام عنده الكثير من البدع، وقد--------------------------------------------
(1) «لطائف المنن» (ص 91 - 115) لتلميذه ابن عطاء الله، و «طبقات الشعراني»: (2/ 12 - 20).
(2) «الدرر الكامنة»: (1/ 92)، و «المنهل الصافي»: (1/ 106).
(3) انظر «معجم البلدان»: (4/ 171)، و «الروض المعطار» (ص 423).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
جُدِّد بناؤه مع غرفٍ للزوار في هذا العصر على يد بعض المصريين. وكل عام يجتمع الكثير من الصوفية الشاذلية في احتفال مولده في العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة، حتى عيد الأضحى المبارك، وذلك في مقامه الموجود في صحراء (عيذاب) بالبحر الأحمر، وهو يبعد عن أسوان حوالي (390 كلم)(1).
* بعض أقواله الباطلة واعتقادات الصوفية فيه:
ومن عجائب الشاذلي قوله: قلت: يا ربِّ! لم سمَّيْتَني بـ «الشاذلي» ولستُ بشاذليّ؟ فقيل لي: يا علي ما سَمَّيْتُكَ بالشاذلي، وإنمَّا أنتَ الشاذُّ لي ــ يعني: المفرَد لخدمتي ومحبتي!
وقال: إذا عَرضتْ لكم إلى الله حاجةٌ فتوسَّلوا إليه بالإمام أبي حامد، يعني الغزالي.
وحكى الكوثري عن أبي الحسن الشاذلي أنه قال: أطلعني الله على اللوح المحفوظ؛ فلولا التأدُّب مع جدي رسول الله لقلت: هذا سعيد وهذا شقي(2)! !
ومن كلامه: لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غد وما بعده إلى يوم القيامة! !--------------------------------------------
(1) انظر موقع http: //www.aswannews.com على الشبكة العنكبوتية.
(2) انظر «إرغام المريد شرح النظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشبندية» (ص 39).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وقيل للشاذلي: من شيخك … ؟ فقال: أما فيما مضى فعبد السلام بن مشيش، وأما الآن فإني أُسقى من عشرة أبحر، خمسة سماوية، وخمسة أرضية! !
وغيرها من الأقوال الباطلة المنكرة التي يتعجب الإنسان السويّ من صدورها ممن يدعي العلم والمعرفة! وكيف تنطلي على العامة فضلًا عن أن تروج على أهل العلم والفضل!
* تصانيفه:
اختلفوا هل لأبي الحسن الشاذلي مؤلفات أم لا؟ ففريق يرى أن أبا الحسن لم يؤلف شيئًا، بدليل أنه سئل: هل لديك كتب؟ فقال: كتبي أصحابي!
ومن العلماء من ذكر أنه ألَّف، ونقل من كتبه، ورد عليها، كابن تيمية والذهبي والصفدي، ومنهم من سمى طائفةً منها، وهذا ذِكْر بعضها:
- الاختصاص من الفوائد القرآنية والخواص.
- التسلي والتصبر على قضاء الإله من أحكام أهل التجبر والتكبر.
- الأحزاب: حزب البحر، حزب البر(1)، حزب الحفظ والصون وسر تسخير عالم الكون، حزب الحمد في أوراد دائرة الأقطاب، حزب الطمس، حزب الشكاية، حزب النصر، حزب التفريج(2).
- رسالة الأمين لينجذب لرب العالمين، مرتب على الأبواب.--------------------------------------------
(1) وقد شرحهما ــ خاصة الكبير ــ الكثير من الصوفية، ولها اختصاص عندهم!
(2) وقد عدوا له أحد عشر حزبًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
- السر الجليل في خواص «حسبنا الله ونعم الوكيل».
- العذب السلسبيل في خواص «حسبنا الله ونعم الوكيل». ولعله السالف قبله.
- مطالع الأنوار ومظاهر الأسرار.
- وظيفة الاستغفار. وغير ذلك.
* ومن الكتب المفردة في ترجمته:
- دالية البوصيري في مدح الشاذلي.
- المفاخر العلية بالمآثر الشاذلية، لأحمد بن محمد بن عباد.
- درة الأسرار وتحفة الأبرار، لمحمد بن أبي القاسم بن الصباغ الحميري.
- تعطير الأنفاس بمناقب سيدي أبي الحسن وسيدي أبي العباس، لعلي بن محسن الرميلي (ت بعد 1130).
- تتميم الكلام على مناقب أبي الحسن الشاذلي، لإبراهيم الدسوقي فرغ منه في سنة (1290).
* وقد كتب عن الطريقة الشاذلية العديد من الكتب، ومنها:
- الطريقة الشاذلية وأعلامها، لمحمد درنيقة.
- قضية التصوف (المدرسة الشاذلية)، لعبد الحليم محمود.
- أبو الحسن الشاذلي، لعلي سالم عمار، في جزئين.
- كنوز الجواهر النورانية في قواعد الطريقة الشاذلية. مخطوط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
- الطريقة الشاذلية، لمحمد الحاجي المعروف بعقبة.
- مدخل إلى تاريخ العلوم بالمغرب المُسْلِم: (3/ 137 - 164)، لإبراهيم حركات.
- معلمة التصوف الإسلامي: (2/ 62 - 70)، لعبد العزيز بن عبد الله.
* * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وصف النسخ الخطية
للكتاب نسختان، كلتاهما ناقصة: نسخة (م) من الأول، ونسخة (ت) من الآخر، لكنهما تكملان بعضهما.
الأولى: منها صورة في معهد المخطوطات التابعة لجامعة الدول العربية رقم (161 - تصوف)، ولم أعرف أين أصلها. تقع النسخة في (105 ورقات) من القطع الصغير 18×13 في كل صفحة (17) سطرًا في كل سطر نحو تسع كلمات.
تبدأ النسخة بورقة في ركنها الأيسر تمَلُّك، نصه: «هو المنعم، من كتب الفقير إليه سبحانه وتعالى إبراهيم … زاده، غُفِر لهما»، وكتب التاريخ بالأرقام ولم يظهر بوضوح. وفي الصفحة التي تليها كتبت أربعة أسطر فيها فوائد متفرقة في تعريف الجَبْر، ومن هو أبو مجلز. ولم يظهر أكثرها. ثم يبدأ نص الكتاب من الصفحة التالية بقوله: «فصل الوجه الثاني: ما في هذا الحزب من المنكرات … »، وفي الركن الأيسر للصفحة نفسها «ثانية في ذكر الحزب».
وهذه التركينة تستمر كل عشر ورقات من الكتاب، فهذا يدل على أنه قد سقط من النسخة نحو جزء كامل من تجزئة الناسخ أي نحو ثماني ورقات أو أكثر، إما بفعل فاعل، أو بما يَعْرِض للمخطوطات من عوامل التلف والضياع.
كما وقع فيها سقط آخر من (30 ب- 31 أ).
والمخطوطة حالتها جيدة، كُتبت بعض فصولها وعناوينها بالمداد الأحمر فلم تظهر واضحة في التصوير. وقد وقع في بعض صفحاتها تشويش لعله من التصوير، وبعض البياضات في مواضع أخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
كما وقع خلل أيضًا في ترتيب بعض أوراقها؛ فكانت الأوراق (14 أ- 21 ب) ــ حسب ترقيم النسخة ــ مكانها الصحيح بعد (ق 2 ب)، وتكون الأوراق (3 أ- 13 ب) مكانها الصحيح بعد (ق 21 ب) حسب ترقيم النسخة.
أما ناسخها، وتاريخ نسخها، فقد جاء في آخرها: «نجز يوم السبت السابع من شهر محرم من شهور سنة ثلاثة وعشرين وسبع مئة تعليق الفقير إلى رحمة ربه الكريم أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن أبي الحسن بن بقاء بن مساور العامري بالشام المحروس بمدينة حمص المحروسة، والله أعلم».
ثم كتب على جانب الصفحة: «بلغ المقابلة على أصله فصحَّ بحسب الطاقة، والله أعلم».
* التعريف بناسخ المخطوط:
يبدو أن ناسخ هذا الكتاب وغيره من الكتب التي وقفنا عليها بخطه من مؤلفات ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، كان من تلاميذ الشيخ الذين لم يكن لهم شهرة، وربما لم يكن من العلماء أو المشتغلين بالعلم المبرزين؛ بل كان من المحبين للشيخ المعتنين بكتبه ونسخها، بدليل إهمال الترجمة له حتى من أقرب المقرّبين من ابن تيمية وتلاميذه، كالبرزالي والذهبي وابن كثير وابن عبد الهادي والصفدي وابن شاكر والمقريزي وغيرهم.
واسمه كما هو بخطه في نسختنا: «تعليق الفقير إلى رحمة ربه الكريم: أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن أبي الحسن بن بقاء بن مساور العامري، بالشام المحروسة، بمدينة حمص المحروسة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وفي مجموع آخر بخطه فيه رسائل لابن تيمية ذكر الناسخ (أيوب العامري) اسمَه مرارًا مطولًا ومختصرًا في (ق 54، 58، 69، 111، 179، 220). قال في الموضع الأخير: «ووافق الفراغ من تعليقه يوم الخميس سادس عِشْري شهر رجب من شهور سنة اثني (كذا) وثلاثين وسبع مئة. كتبه الفقير إلى رحمة ربه الكبير العبد الضعيف المقصر المخطئ المسيء: أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن خالد بن وثيق بن أبي الحسن بن بقاء بن مساور العامري … »، ثم ذكر تاريخ مقابلتها فقال: «قوبلت على أصلها فصحت عليها حسب الطاقة في مجالس آخرهن رابع عشر شهر شعبان سنة اثني [كذا] وثلاثين وسبعمئة». فقد نسخها بعد وفاة شيخ الإسلام ابن تيمية بأربع سنين.
ولم أعثر على ترجمته في شيء من المصادر. وقد كان وقع في اسمه اشتباه في أول الأمر هل هو «أيوب» أو «ليون»؟ والنماذج من خطه تبين مدى هذا الاشتباه، لولا أن موضعًا من المجموع السالف ظهر فيه الاسم «أيوب» واضحًا لا لبس فيه.
ويظهر من اسمه أنه عربيّ المحتِدِ، فهو عامري. ويظهر من ذِكره مكان النَّسْخ وهو مدينة حمص مع تباعد ما بين تاريخي النسخ (723 و 732) أنه من أهلها، ولا نعلم متى توفي، غير أنه كان حيًّا سنة (736) على حسب ما جاء في قَيْد النّسْخ في بعض رسائل المجموع المشار إليه.
ويبدو أنه كان صديقًا للشيخ أبي عبد الله بن رُشَيِّق المغربي ناسخ كتب شيخ الإسلام والخبير بخطه؛ إذ ذَكَره في المجموع المشار إليه (ق 181) قال: «نقل من خط الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
بحضور ترجمانه ولسان قلمه الشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن رُشيِّق، والمقابلة عليه، وهو ممسك بأصل الشيخ ــ رحمه الله ــ والشيخ سليمان(1) يقرأ، وذلك في ثالث شهر جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين وسبع مئة».
ويُفهم من بيتين كتبهما في بعض ما نسخَ أن حاله مثل حال ابن رُشيِّق في الإعواز وقلة ذات اليد، والبيتان هما:
أيا قارئًا خطي سألتك دعوةً … إلى الله في عبد مقرٍّ بذنبهِ
عساه يسامحني ويغفر زلتي … ويرزقني رزقًا مقيمًا بأهله
وقد كان مهتمًّا بأخبار شيخ الإسلام، فقد ذكر في المجموع المشار إليه (ق 126): أن الشيخ المحدّث عبد الله الإسكندري حدَّثه غير مرة بقصته مع ابن تيمية لما رجع من الحج سنة (715)، وسؤال الشيخ عما قيل من عقيدة أهل كيلان.
ويؤيد ما استظهرناه من كونه تلميذًا لأبي العباس ابن تيمية: ما كتبه على ظهر نسخته من (الحموية الكبرى) التي عنون لها بالقول: «المعارج الروحية القاصدة لمعرفة رب البرية، بالأدلة والنصوص القطعية والآثار السلفية، المودعة في الفتيا الحموية. إملاء الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية» وتاريخ الفراغ من نسخها السابع والعشرون من رجب (730)، وقوله في آخرها: « … غفر الله له ولمن أجاب بها، ولمن تأملها، وأنصف فيها، وامتثل منها ما يجب، وأعرض عن الأهواء والريب، ولسائر المسلمين آمين آمين آمين».--------------------------------------------
(1) لم أتبين من هو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وما قاله قبل كتاب «شرح حديث النزول الإلهي»، من تعبيرات المديح التي يغلب على الظن أنها كلمات هذا التلميذ المحبّ لشيخه، إذ كانت النسخة التي استنسخ منها بخط المؤلف قال: «مسألة: سئلها الشيخ الإمام شيخ الإسلام بقية السلف الكرام، قدوة الخلف، فريد عصره ووحيد دهره، العالم الرباني، المقذوف في قلبه النور الإلهي، موضح المشكلات، مزيل الشبهات بما أيده الله من فهم الآيات البيّنات والبراهين القاطعات، تقي الدين … فأجاب عن أسرار الحديث، وأقوال العلماء، وأزاح كل مشكل، وأبان الحق في ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الجهابذة الأئمة، وبيّن في ذلك غلط الغالطين، وحذر فيه من زيغ الزائغين، ونفَّر من تشكيك الشاكِّين، وحث على سلوك طريق السلف الصالح، من الصحابة ومَن بعدهم من التابعين، وقوَّى جانب الاتباع وزيَّفَ أقوالَ أهل الأهواء والابتداع، في سائر الأزمان والدهور {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ} [النور: 40]»(1).
ولا يفوتنا أن نشكر الشيخين جُديع الجديع وعبد العزيز البِدَاح؛ لسعيهما في تصوير هذه النسخة من المعهد المذكور أكثر من مرة.
النسخة الثانية: محفوظة في دولة الإمارات العربية المتحدة، لجنة التراث والتاريخ (المكتبة) رقم 149 [217] تقع في 28 ورقة، وهي قطعة من أول الكتاب نحو خُمُسه، تبدأ من أول الكتاب وفيه السؤال المعروض على شيخ الإسلام ثم الجواب إلى قوله: «فانصرنا على القوم الكافرين» وهو ينتهي في--------------------------------------------
(1) وقد سبقني إلى التعريف بأيوب العامري (ناسخ هذا الكتاب) الأستاذُ البحّاثة أبو الفضل محمد بن عبد الله القونوي في أوراق أرسلها إليَّ جزاه الله خيرًا، فما أثبته مستفاد منه مع بعض الإضافات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
مطبوعتنا إلى (ص 103)، وهي تكمل النقص الواقع في النسخة (م) من أول الكتاب إلى قوله: «والوجه الثاني بيان ما في هذا … » (ص 38) ثم تتفق معها إلى (ص 103). وخطها نسخيّ واضح، قليلة الخطأ، معتنى فيها بضبط ما يشكل في مواضع عدة، واضح على طررها أثر المقابلة.
ويلاحظ على النسخة عدة أمور:
الأول: أنها إلى ق 18 بخط، ثم من ق 19 إلى آخرها بخط مغاير، فهل تعاور على نسخها أكثر من ناسخ؟ أم أن الأوراق الأولى من المخطوط تعرضت للتلف فأعاد كتابة أوراقها ناسخ آخر متأخر؟ الذي يظهر الاحتمال الأول لقرائن:
1 - الورق فيما يظهر واحد لا يختلف في مقاسه ولا لونه ونوعه.
2 - أن أول النسخة وقع فيه من اهتراء الورق وتآكله وعبث الأرضة به ما يدل على قدمه، إذ لو كان حديثًا لما وقعت فيه كل تلك العيوب.
3 - على النسخة تصحيحات وإلحاقات ومقابلات بالأصل (ق 14) تدل على أنها قديمة، ويظهر لي أن هذه التصحيحات والمقابلات بخط ناسخ القطعة الثانية فالخط يشبهه جدًا وليس بخط ناسخ القطعة الأولى يقينًا.
فمن المرجّح أن الناسخ الأول نسخ نصف (النسخة) (14 ق)، والناسخ الثاني نسخ باقيها وهي أيضًا (14 ق) ثم تكفّل بمقابلة النسخة كاملة.
الأمر الثاني: في هذه النسخة زيادات متعددة في مواضع متفرقة منها، قد تبلغ نصف صفحة في بعض الأحيان، وكثير من الزيادات تكون في الآيات التي يستشهد بها المؤلف، فبينما تكتفي نسخة (م) بآيتين أو ثلاث تكون في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
نسخة (ت) خمسًا أو ستًّا. ويكون مقابل هذه الآيات الزائدة في (م) عبارة «إلى غير ذلك من الآيات»، فهل هو اختصار من الناسخ أو هكذا كتبها المؤلف ثم بدا له الزيادة عليها في إخراج آخر؟ كلا الأمرين محتمل، وإن كنت أميل إلى الاحتمال الثاني بدليل الزيادات في النصوص التي أشرنا إليها قبل قليل. وهذا من فوائد هذه النسخة زيادة إلى كونها استدركت السقط الواقع في أول (م).
الأمر الثالث: أن خاتمة النسخة تدل على اكتمالها وأنه لم يحدث فيها خرم من سقوط أوراق أو تلف أو نحوه، فقد ختمها بآخر آية في سورة البقرة، ثم قال: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين» في هامشها: «بلغت مقابلته على أصله».
فلعل النسخة المنقول عنها لم يكن فيها إلا هذا القدر، والخاتمة المؤذنة بتمام النسخة من تصرف الناسخ. وكان من السائغ في النظر أن نظن أن نسخة (ت) كانت إلى تمام نقد المؤلف لحزب البحر وبه تمت النسخة، ثم ألحق ما يتعلق بحزب البر وآداب الطريق بعد ذلك، لكن النسخة (ت) لم تنته عند هذا الحد بل شرعت في نقد ما في الحزب الكبير (البر)، فمن الراجح أن النسخة الأم كانت ناقصة، فظن ناسخ (ت) تمام النسخة فختمها بما يؤذن باكتمالها.
وفي تعليق في طرة إحدى أوراقها ما يدل على أنه قابلها بنسخة أخرى، ففي (ق 29) هامش: «وفي نسخة: لعبده أجلًا دون الموت». وقد يكون نقلها من طرة النسخة الأصل المنقول عنها.
* * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)