وقد بالغ في الرَّدِّ على مخالِفه(1).
[اشتراط عدم التدليس في الرَّاوي المُعنْعِن]:
* ثمَّ بتقدير تيقُّن اللِّقاء، يُشترط أن لا يكون الرَّاوي عن شيخه مدلِّسًا؛ فإن لم يكن حملناه على الاتِّصال، فإن كان مدلِّسًا، فالأظهرُ أنَّه لا يُحمَل على السَّماع.
[التَّدليس عن الثِّقات أو عن الضُّعفاء]:
* ز: ثمَّ إن كان المدلِّس عن شيخه ذا تدليسٍ عن الثِّقات؛ فلا بأس.
وإن كان ذا تدليسٍ عن الضُّعفاءِ؛ فمردود، فإذا قال الوليد أو بقيَّة(2): «عن الأوزاعي» فَواهٍ؛ فإنَّهما يُدلِّسان كثيرًا عن الهَلْكَى، ولهذا يتَّقي أصحابُ الصِّحاح حديثَ الوليد، فما جاء إسنادُه بصيغة: «عن ابن جُرَيْج»، أو: «عن الأوزاعي» تجنَّبوه.
[عُسْر نقد بعض المرويَّات في حق المتأخِّرين]:
* وهذا في زماننا يعسُر نقدُه على المحدِّث؛ فإنَّ أولئك الأئمَّة - كالبخاريِّ وأبي حاتمٍ وأبي داود - عايَنُوا الأصول، وعرفوا عِلَلَها، وأمَّا نحن فطالت علينا الأسانيدُ، وفُقِدت العباراتُ المتيَقَّنةُ(3)، وبمثل هذا ونحوه دخَل الدَّاخِلُ على الحاكم في تَصرُّفه في «المستدرَك». •--------------------------------------------
(1) وادَّعى الإجماع عليه «صحيح مسلم» (1/ 22).
(2) يعني الوليدَ بن مسلمٍ الدِّمشقيَّ، وبقيَّةَ بن الوليد الحِمْصيَّ.
(3) مراد المصنِّف - والله أعلم -: أنَّه يجب التَّسليم للأئمَّة المتقدِّمين في أحكامهم على الأحاديث؛ لأنَّهم عاصروا الرُّواة، وعاينوا أصولهم، وتيقَّنوا عبارات الأداء التي استعملوها كالتَّصريح بالسَّماع أو العنعنة، وهذا ما لا يمكن للمتأخِّرين إدراكُه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)