(63) - 3973 - (7) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَحْصُوا لِي كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ"،
===
(63) - 3973 - (7) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (36 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) حذيفة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحصوا لي) - بقطع الهمزة - من أحصى الرباعي، ومنه قوله تعالى: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} (1)؛ أي: اضبطوا لي بالعدد المعلوم (كل من تلفظ بالإسلام) أي: جملة من يتلفظ--------------------------------------------
(1) سورة الجن: (28).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 213)
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِئَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِئَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
===
بالإسلام، قال الحافظ: ولعله كان ذلك يوم خروجهم إلى أحد، أو غيره.
قال: ثم رأيت في "شرح ابن التين" الجزم بأن ذلك كان عند حفر الخندق، وحكى الداوودي احتمال أن ذلك وقع لما كانوا بالحديبية؛ لأنه قد اختلف في عددهم؛ هل كانوا (ألفًا وخمس مئة) أو (ألفًا وأربع مئة). انتهى من هامش "الإكمال".
وفي هذه الرواية دلالة على مشروعية كتابة دواوين الجيش، وقد يتعين ذلك عند الاحتياج إلى تمييز من يصلح للمقاتلة ممن لا يصلح.
وفي رواية النسائي وغيره: (أحصوا لي من كان يلفظ بالإسلام)، وفي رواية أبي يعلى الموصلي: (أحصوا كل من تلفظ بالإسلام).
قال حذيفة: فـ (قلنا) معاشر الحاضرين للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ أتخاف) العدو (علينا) لأجل قلة عددنا وعددنا؟ ! بلى، نحن كثيرو العدد، متوفرو العُدد؛ فالهمزة للاستفهام الإنكاري (ونحن) الآن من حيث العدد (ما بين الست مئة) وما فوقها (إلى السبع مئة) أي: عددنا الآن عدد مبدؤه ست مئة وما دونها، ونهايته سبع مئة وما فوقها، فلا نخاف من العدو من أجل القلة.
وفي هذه الرواية إدخال أل على المضاف، مع أنه ليس من مواضعه، إلا أن يقال: إن الألف واللام هنا زائدتان، فلا اعتداد بدخولهما.
ولفظ: (المئة) مجرور بالمضاف في الموضعين، وفي غير رواية المؤلف ومسلم: (ست مئة إلى سبع مئة) وهذا ظاهر لا إشكال فيه من جهة العربية.
قال حذيفة: (فقال) لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تثقوا
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 214)
"إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا"، قَالَ: فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا.
===
بكثرتكم، ولا تتكلوا عليها؛ فـ (إنكم لا تدرون) أي: لا تعلمون ما سيقع لكم ويصيبكم من الفتن، ولا تنفعكم كثرة العدد والعدد معها (لعلكم أن تبتلوا) وتصابوا بالفتن والبلايا و (لعل) هنا للإشفاق؛ وهو الخوف من المكروه؛ أي: أشفق وأخاف عليكم أن تصابوا بالفتن المانعة لكم من إظهار الإسلام؛ كما وقع لضعفاء المسلمين في مكة قبل الهجرة؛ فإنهم يخفون إيمانهم خوفًا من إذاية المشركين وتعذيبهم لهم على الإيمان، أو: المانعة لكم من إظهار الصلاة مثلًا.
(قال) حذيفة: (فابتلينا) أي: اختبرنا وأصبنا بالفتن التي لا تدفعها الكثرة (حتى جعل الرجل منا) معاشر الصحابة وصار (ما يصلي) صلاة الفريضة في وقتها المحدد (إلا سرًّا) وخفيةً في بيته.
قال القرطبي: يعني بذلك - والله أعلم -: ما جرى لهم في أول الإسلام في مكة حين كان المشركون يؤذونهم ويمنعونهم من إظهار صلاتهم، حتى كانوا يصلون سرًّا. انتهى من "المفهم". وقال الأبي: وهذا بعيد من السياق ومن اللفظ؛ لعطفه بالفاء في قوله: (فابتلينا) الدالة على التعقيب.
وفي "فتح الملهم": قول حذيفة: (فابتلينا) يشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه من ولاية بعض أمراء الكوفة؛ كالوليد بن عقبة؛ حيث كان يؤخر الصلاة ولا يقيمها على وجهها، وكان بعض الورعين يصلي وحده سرًّا، ثم يصلي معه خشية وقوع الفتنة. انتهى منه (1/ 183).
قال النووي: فلعل ذلك ما كان في بعض الفتن التي جرت بعد النبي
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 215)
(64) - 3974 - (8) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ،
===
صلى الله عليه وسلم، فكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سرًّا؛ مخافةً من الظهور والمشاركة في الدخول في بعض الفتن والحروب، والله أعلم.
قال الأبي: ولعله قاله بعد وفاته صلى الله عليه وسلم حكاية عما اتفق لهم وهم في مكة، وإلا .. فأين وقع ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. انتهى، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب كتابة الإمام الناس، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الاستسرار بالإيمان للخائف، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(64) - 3974 - (8) (حدثنا هشام بن عمار) نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق خطيب مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن بشير) - مكبرًا - الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي،
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 216)
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،
===
أصله من البصرة أو واسط، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان أو تسع وستين (169 هـ). يروي عنه: (عم). قال مروان بن محمد: سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير وكان حافظًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأبي مسهر: كان سعيد بن بشير قدريًّا؟ قال معاذ الله! قال: وسألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه، فقال: يوثقونه، وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يوثقه، وقال أبو بكر البزار: هو عندنا صالح ليس به بأس، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو محتمل، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: محله الصدق عندنا، قلت لهما: يحتج بحديثه؟ قالا: لا، وقال ابن عدي: له عند أهل دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه بأسًا، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب عليه الصدق، والحاصل مما ذكرنا أنه مختلف فيه. انتهى " تهذيب".
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(عن أبي بن كعب) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني، من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 217)
عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ "، قَالَ: هَذِهِ رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا، قَالَ: وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ، فَيَطْلُعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَعَلَّمَهُ الْإِسْلَامَ؛ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرُ .. زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً، فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلَّا تُعْلِمَهُ
===
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليلة أسري به) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (وجد ريحًا طيبة) الرائحة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا جبريل؛ ما هذه الريح الطيبة؟ قال) جبريل: (هذه ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها).
و(قال) جبريل: (وكان بدء ذلك) أي: ابتداء ذلك الطيب وسببه (أن الخضر) - بفتح الخاء وكسر الضاد وسكونها - لقب لصاحب موسى بن عمران، واسمه: (بليا) - بفتح الباء وسكون اللام - ابن ملكان، والأكثر: على أنه كان نبيًّا، ولهم على ذلك أدلة كثيرة، قد بسطنا الكلام عليها في "الحدائق".
(كان من أشراف بني إسرائيل، وكان ممره) أي: مروره بعد خروجه من بيت أبيه (براهب) أي: على صومعة راهب؛ وهو العابد المتجرد عن الدنيا، الخالي من الناس لعبادة ربه، أي: كائن (في صومعة) صفة راهب.
وهذا الحديث يدل على وجود الرهابين قبل زمان عيسى (فيطلع) أي: فيخرج (عليه الراهب) أي: على الخضر من صومعته (فعلمه) أي: فعلم الراهب الخضر من التعليم (الإسلام) أي: أحكام الإسلام (فلما بلغ الخضر) سن الزواج .. (زوجه) من التزويج؛ أي: زوج الخضر (أبوه امرأة، فعلمها الخضر) أي: فعلم الخضر تلك المرأة - وهي زوجته - الإسلام (وأخذ عليها) أي: وأخذ الخضر على زوجته العهد (ألا تعلمه) من الإعلام؛ أي: ألا تعلم
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 218)
أَحَدًا، وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى، فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَلَّا تُعْلِمَهُ أَحَدًا، فَكَتَمَتْ إِحَدَاهُمَا وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْر، فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأَيَاهُ، فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الْآخَرُ وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الْخَضِرَ، فَقِيلَ: وَمَنْ رَآهُ مَعَكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَسُئِلَ
===
شيئًا عن الخضر وحاله وعدم قربانه (أحدًا) من الناس.
(وكان) الخضر (لا يقرب النساء) ولا يطؤها؛ لأن حاله كحال الرهابين (فطلقها) أي: فطلق الخضر تلك المرأة (ثم زوجه أبوه) أي: زوج الخضر أبوه ملكان امرأة (أخرى) أي: ثانية (فعلمها) أي: فعلم الخضر تلك المرأة الثانية الإسلام (وأخذ) الخضر (عليها) أي: على المرأة الثانية العهد على (ألَّا تعلمه) أي: ألا تخبر حال الخضر ودينه من الإعلام (أحدًا) من الناس (فكتمت) أي: أخفت حاله ودينه (إحداهما) أي: إحدى المرأتين اللتين زوجهما أبوه (وأفشت عليه) أي: منه سره الذي عهد عليها إخفاءه (الأخرى) أي: المرأة الأخرى (فانطلق) الخضر وذهب (هاربًا) من الناس؛ لأنهم إن عرفوا دينه .. قتلوه.
(حتى أتى جزيرةً في البحر، فأقبل) إليه (رجلان يحتطبان) أي: يأخذان الحطب من الجزيرة، (فرأياه) أي: فرأى الرجلان خضرًا يجلس في الجزيرة، فعهد إليهما ألا يخبراه أحدًا من الناس (فكتم أحدهما) أي: لم يخبره بالناس (وأفشى الآخر) في الناس خبره (وقال) ذلك الآخر للناس: أنا (قد رأيت الخضر، فقيل) أي: قال بعض الناس للذي أفشى خبره: (ومن رآه) أي: ومن الذي رأى الخضر (معك؟ قال) ذلك المفشي خبره: رآه (فلان) معي (فسئل) ذلك الفلان، فقيل له: هل رأيت الخضر؟
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 219)
فَكَتَمَ، وَكَانَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ .. قُتِلَ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْكَاتِمَةَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ .. إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ، فَقَالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبَيَا، فَقَالَ: إِنِّي قَاتِلُكُمَا، فَقَالَا: إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ،
===
(فكتم) أي: أخفى رؤيته إياه؛ وفاءً بعهد الخضر عليهما ألا يخبراه للناس.
(وكان) الشأن (في دينهم) أي: في دين أهل ذلك العصر (أن من كذب .. قتل، قال) الراوي، أو النبي صلى الله عليه وسلم: (فتزوج) هذا الكاتم خبر الخضر من الرجلين المحتطبين (المرأة الكاتمة) لخبر الخضر من المرأتين اللتين تزوَّجَهُما الخضر (فبينما هي) أي: تلك المرأة الكاتمة (تَمْشُط) أي: تُسرِّح شعرَ (ابنة فرعون .. إذ سقط المشط) من يدها على الأرض، والمشط - بتثليث الميم وسكون الشين - وهي آلة يمشط بها (فـ) فجعت الماشطة، و (قالت: تعس) من باب سمع؛ أي: هلك؛ وهو دعاء بالهلاك (فرعون) اللعين (فأخبرت) ابنة فرعون (أباها) مقالة الماشطة؛ يعني قولها: تعس فرعون (وكان للمرأة) الماشطة (ابنان وزوج) فغضب فرعون عليها.
(فأرسل) فرعون (إليهم) أي: إلى الماشطة وابنيهما وزوجها (فراود) فرعون وطلب (المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما) الذي علمهما الخضر؛ وهو دين الإسلام (فأبيا) أي: امتنعا عن أن يرجعا عن دينهما (فقال: إني قاتلكما) لأنكما كفرتما بي (فقالا) أي: قالت وزوجها: نسألك أن تحسن (إحسانًا منك إلينا إن قتلتنا) وذلك الإحسان الذي نرجو منك (أن تجعلنا في بيت) أي: لا ترمينا في الصحراء فيأكلنا السباع والطير؛ كعادتك فيمن قتلته
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 220)
فَفَعَلَ، فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .. وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً، فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَأَخْبَرَهُ.
(65) - 3975 - (9) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
===
عقوبة (ففعل) بهما ما طلباه من جعلهما في بيت (فلما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم .. وجد ريحًا طيبة، فسأل جبريل) عن تلك الريح الطيبة (فأخبره) جبريل بأنها ريح تلك المرأة وزوجها الكاتمين خبر الخضر وشأنه.
قوله: (فراود المرأة وزوجها) أي: أكثر الذهاب والمجيء إليهما؛ لطلب رجوعهما عن دينهما دين الإسلام.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(65) - 3975 - (9) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أخبرنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت حجة قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، واختلف في ولائه، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 221)
عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاء، وِإنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ؛ فَمَنْ رَضِيَ .. فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ .. فَلَهُ السُّخْطُ".
===
(عن سعد بن سنان) ويقال فيه: سنان بن سعد الكندي المصري، صدوق له أفراد، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق). وقال ابن حبان: حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون اسمه سنانَ بن سعد، فهو مختلف فيه.
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو سعد بن سنان.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: عظم الجزاء) أي: كثرته (مع عظم البلاء) - بكسر المهملة وفتح الظاء فيهما، ويجوز ضمها مع سكون الظاء - فمن ابتلاؤه أعظم؛ أي: أشد .. فجزاؤه أعظم؛ أي: أكثر؛ أي: عظمة الثواب مقرونة بعظم البلاء كيفيةً وكميةً؛ جزاءً وفاقًا، وأجرًا طَباقًا (وإن الله إذا أحب قومًا .. ابتلاهم) أي: اختبرهم بالمحن والرزايا (فمن رضي) بما ابتلاه الله به .. (فله الرضا) منه تعالى وجزيل الثواب جزاء لرضاه، أو فله جزاء رضاه (ومن سخط) - بكسر الخاء المعجمة - أي: كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضائه .. (فله السخط) منه تعالى وأليم العذاب، ومن يعمل سوءًا .. يجز به؛ والمقصود: الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه، لا الترغيب في طلبه؛ للنهي عنه. انتهى "تحفة".
قال السندي: ثم الظاهر أنه تفصيل لمطلق المبتلين لا لمن أحبهم فابتلاهم؛ إذ الظاهر أنه تعالى يوفقهم للرضا، فلا يسخط منهم أحد لقضاء الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 222)
(66) - 3976 - (10) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ،
===
(56) ما جاء في الصبر على البلاء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه أحمد وعبد الرزاق والبغوي والقضاعي.
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.
ثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(66) - 3976 - (10) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا عبد الواحد بن صالح) مجهول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق)، وعلي بن ميمون الرقي.
(حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن وثاب) - بتشديد المثلثة - الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 223)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ .. أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ".
===
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الواحد بن صالح، وهو مجهول.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن الذي يخالط الناس) أي: يساكنهم ويقيم فيهم (ويصبر على أذاهم) أي: على ما يصل إليه منهم من الأذى .. (أعظم أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم).
قال الصنعاني في "السبل" (4/ 211): في هذا الحديث أفضلية من يخالط الناس، مخالطةً يأمرهم فيها بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحسن معاملتهم؛ فإنه أفضل من الذي يعتزلهم، ولا يصبر على المخالطة، والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، ولكل حال مقال.
ومن رجح العزلة .. فله على فضلها أدلة، وقد استوفاها الغزالي في الإحياء وغيره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، وكذا أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، والبيهقي في "الكبرى"، وفي "الشعب"، والطحاوي في "شرح المشكل"، وأحمد، وابن الجوزي في "جامع المسانيد"، وأبو نعيم في "الحلية" وإسناده ضعيف - كما مر - لجهالة عبد الواحد بن صالح، لكن درجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه روي عن أبي عامر العقدي عن شعبة عن الأعمش … إلى آخره، وهو إسناد صحيح.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 224)
(67) - 3977 - (11) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثٌ
===
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.
ثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(67) - 3977 - (11) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
كلاهما (قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) شعبة: (سمعت قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
حالة كون قتادة (يحدث عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث) خصال، وهو
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 225)
مَنْ كُنَّ فِيهِ .. وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ - وَقَالَ بُنْدَارٌ: حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ - مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وَمَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ
===
مبتدأ سوخ الابتداء بالنكرة الإضافة المقدرة، أي: ثلاث خصال، أو كونه خلفًا عن موصوف محذوف، تقديره: خصال ثلاث، فثلاث خلف عن موصوف محذوف، وهو المسوغ للابتداء بها؛ نحو قولهم: مؤمن خير من مشرك؛ أي: رجل مؤمن خير من مشرك، أو قصد الإبهام؛ لكونه للتعظيم؛ كما التعجبية؛ نحو: شر أهر ذا ناب، وجملة قوله: (من كن فيه) أي: من وجدت تلك الثلاث فيه وغَلَبْنَ عليه .. خبر المبتدأ.
والظاهر أن (من) شرطية في محل الرفع مبتدأ ثان، خبرها جملةُ الشرط أو الجواب، أو هما على الخلاف المذكور في محله، ويحتمل: كونها موصولة و (كان) تامة بمعنى: وجد وحصل؛ والمراد بكونها فيه: غلبتها عليه؛ لأن به يتضح دلالتها.
وخصت الثلاث بالذكر؛ لأنها أعمال قلب، لا يَعْرِض لها الرياء، وإلا .. فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الصدقة برهان"، وكانت تلك الثلاثة أدلة على حلاوة الإيمان، لأنها مسببات عنه.
(وجد طعم الإيمان) أي: لذته وحلاوته (وقال بندار) أي: محمد بن بشار في تفسير طعم الإيمان: أي: (حلاوة الإيمان) ولذته.
ثم فصل تلك الثلاث بقوله: (من كان يحب المرء) المسلم، حالة كونه (لا يحبه إلا لـ) أخوة (الله) تعالى.
(و) ثانيها: (من كان الله ورسوله أحب إليه) أي: عنده (مما سواهما).
(و) ثالثها: (من كان أن يلقى) ويقذف (في النار أحب إليه) أي: عنده
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 226)
مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ".
===
(من أن يرجع في) دين (الكفر) والشرك (بعد إذ أنقذه الله) تعالى وأخرجه (منه) أي: من ذلك الكفر الخبيث؛ بسبب الإيمان بالله تعالى.
وهذه الخصال الثلاث متلازمة، فلا يوجد بعضها منفكًا عن الآخر حتى يسأل عن مفهوم العدد، فيقال: من وجدت فيه واحدة منهن.
قوله: (وجد) أي: ذاق بسبب وجدانهن فيه (حلاوة الإيمان) وطعمه ولذته، قال بعضهم: فمعنى ذوقه حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمل المشقات في رضا الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي عياض: هو من معنى (ذاق طعم الإيمان) لأن الثلاث لا توجد إلا ممن صح إيمانه، وانشرح به صدره.
فمعنى (وجد بهن حلاوة الإيمان) أي: وجد الإيمان بسببهن لذيذًا في قلبه، منشرحًا في صدره، مستطابًا له، حتى لا يود أن يفارقه قدر لمحةٍ؛ كأحب الأشياء عنده.
وعبارة "المفهم" هنا: وإنما خص الثلاثة بهذا المعنى؛ لأنها لا توجد إلا ممن تنور قلبه بأنوار الإيمان واليقين، وانكشفت له محاسن تلك الأمور التي أوجبت له تلك المحبة التي هي حال العارفين.
قال "الأبي": (حلاوة الإيمان) استعارة تصريحية أصلية؛ شبه انشراح الصدر به بشيء ذي حلاوة، فهو لوجوده يستعذب الطاعة، ويتحمل المشاق.
فعن عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، ثم استمتعت بها بقية عمري، وعن الجنيد: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وعن ابن أدهم: والله؛ إنا لفي لذة، لو علمها الملوك .. لجاهدونا عليها بالسيوف. انتهى.
ثم فصل تلك الثلاث بقوله: إحدى تلك الثلاث خصلة: (من كان يحب
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 227)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المرء) حالة كونه (لا يحبه إلا لله) أي: إلا لوجه الله وأخوته؛ يعني بـ (المرء) هنا: المسلم المؤمن؛ كأنه هو الذي يمكن أن يخلص لله تعالى؛ أي: لا يحبه إلا لأجل دين الله تعالى وأخوته، لا لغرض دنيوي؛ كمال وجاه ونصرة.
قال القاضي: من ثمرة حب الله تعالى .. الحب فيه؛ فلا يحب العبد إلا لله تعالى؛ لأن من أحب شيئًا .. أحب ما هو من سببه؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "من أحب العرب .. فبحبي أحبهم" رواه الطبراني في "الكبير"، ولكنه واه؛ لضعف سنده.
يعني: أن الحب في الله تعالى لا ينشأ إلا عن حب الله تعالى، ولا يمتنع أن يكتسب الحب في الله سبحانه باستحضار ما أعد الله تعالى للمتحابين فيه، وحسبك ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله … " فذكر منهم: "رجلين تحابا في الله". انتهى "أبي".
وقد أفاد هذا الحديث أن محبة المؤمن الموصلة إلى حلاوة الإيمان .. لا بد أن تكون خالصة دلّه تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية، ولا بالحظوظ البشرية؛ فإن من أحبه لذلك .. انقطعت محبته إن حصل له ذلك الغرض، أو يشى من حصوله، ومحبة المؤمن وظيفة معينة على الدوام، وجدت الأغراض أو عدمت.
ولما كانت المحبة للأغراض هي الغالبة .. قل وجدان تلك الحلاوة، بل قد انعدم لا سيما في هذه الأزمان التي قد انمحى فيها أكثر رسوم الإيمان والشريعة، وغلب عليها صداقة النصارى والرسوم النظامية.
وبالجملة: فمحبة المؤمنين من العبادات التي لا بد فيها من الإخلاص في حسن النيات. انتهى.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 228)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وثانيها: خصلة (من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما).
قال القرطبي: فيه دليل على جواز إضافة المحبة لله تعالى، وإطلاقها عليه، ولا خلاف في إطلاق ذلك عليه محبًا ومحبوبًا، كما قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (1)، وهو في السنة كثير.
قوله: "مما سواهما" ثنى الضمير هنا، ورد على الخطيب قوله: (ومن يعصهما .. فقد غوى) فقال صلى الله عليه وسلم: "بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله".
أجاب عز الدين عن ذلك بأن منصب الخطيب قابل للزلل، فتثنية الضمير توهم أنه سوى بينهما، وأجاب غيره بأن كلامه جملة واحدة، فإيقاع الظاهر فيها موقع الضمير مرجوح، وكلام الخطيب جملتان.
وأجاب شارح " المصابيح " بأنه إيماءٌ إلى أن المعتبر مجموع المحبتين، حتى لو انفردت إحداهما .. لم تفد.
وأمر بالإفراد في الآخر؛ إعلامًا بأن إحدى المعصيتين كافية في الذم. انتهى من "الأبي".
وقال: "مما سواهما" ولم يقل: (ممن سواهما)؛ تنبيهًا على حقارة ما سوى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن في معناه ممن يحب الله تعالى، وتنزيلًا له منزلة ما لا يعقل؛ إذ ذاك أصل استعمال (ما) لأنه مثله في عدم القدرة على جلب المنافع، ودفع المضار مطلقًا.
ففي اللفظ إيماء إلى أنه ينبغي أن يقصر المؤمن حبه على مولانا عز وجل،--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (54).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 229)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وما كان لأجله، وما سواه هباء، لا يجدي حبه شيئًا.
وقال بعضهم: إنما عبر بـ (ما) دون (من) ليعم العاقل وغير العاقل؛ لأنه أدخل في العموم، فيعم المخلوقات كلها.
ورد بأنه إذا اختلط العاقل وغيره .. فهما سواء، ولذا جاء: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (1) بلفظ (من)، وجاء: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} (2)، وفي "كافية ابن مالك" رحمه الله تعالى:
وعند الاختلاط خير من نطق … في أن يجيء منهما بما اتفق
وقال القاضي عياض: هذا الحديث بمعنى حديث: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا … " إلى آخره؛ وذلك أنه لا تصح محبة الله ورسوله حقيقةً، وحب الآدمي في الله ورسوله، وكراهة الرجوع إلى الكفر، إلا لمن قوي الإيمان في نفسه، وانشرح له صدره، وخالط لحمه ودمه، وهذا هو الذي وجد حلاوته، والحب في الله، من ثمرات حب الله.
قوله: (ومن كان الله ورسوله) برفعهما (أحب إليه) بالنصب؛ على أنه خبر كان (مما سواهما) من نفس وأهل ومال وكل شيء، ولم يقل: (ممن سواهما) ليعم من يعقل ومن لا يعقل، ومحبة العبد لربه: بفعل طاعته، وترك مخالفته، وكذلك محبة الرسول.
وثنى الضمير في (سواهما) مع أنه رد على الخطيب قوله: (ومن يعصهما .. فقد غوى)، فقال: "بئس الخطيب أنت" إيماءً إلى أن المعتبر: هو المجموع--------------------------------------------
(1) سورة الرعد: (15).
(2) سورة النحل: (49).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 230)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما؛ فإنها وحدها ضائعة لاغية.
وأمر بالإفراد في حديث الخطيب؛ إشعارًا بأن كل واحد من المعطوفين مستقل باستلزام الغواية؛ إذ العطف في تقدير التكرير، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم.
وله أجوبة أخرى ذكرها الحافظ في "الفتح" (1/ 61).
وثالثها: خصلة (من كان أن يلقى) ويقذف (في النار .. أحب إليه من أن يرجع في الكفر) وفي رواية الشيخين: (أن يعود بعد إذ أنقذه الله) وأخلصه وأخرجه (من النار).
قال الحافظ في "الفتح" (1/ 62): الإنقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداءً؛ بأن يولد على الإسلام ويستمر، أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان؛ كما وقع لكثير من الصحابة، وعلى الأول؛ فيحمل قوله: (أن يعود) على معنى الصيرورة، بخلاف الثاني؛ فإن العود فيه على ظاهره. انتهى.
و(في) هذه بمعنى: (إلى) كما في قوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} (1).
قال القاضي: وسبب محبة الشيء: كونه حسنًا في الحس؛ كالصورة الجميلة، والصوت الحسن، أو في العقل؛ كمحبة الصالحين، أو كونه محسنًا بجلب نفع، أو دفع ضر، وقد تجتمع الثلاث في واحد؛ كما اجتمعت في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع الله تعالى فيه من جمال الظاهر والباطن وإحسانه إلى جميع المسلمين؛ بهدايته إلى الطريق المستقيم والشفاعة العظمى.
قال السنوسي: وجه كون هذه الكراهية موجبة لحصول حلاوة الإيمان: أنها--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (88).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 231)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
نتيجة حصول اليقين؛ فإن الكفر سبب الخلود في النيران، فالمؤمن يكرهه؛ كما يكره النار؛ لملازمته إياها، فصار لقوة اليقين يتخيل أن الدخول في الكفر دخول في النار، فكرهه كراهيتها، وإذا فعل هذا في الكفر .. فعله في سائر المعاصي؛ لمشاركتها له في السببية لاستحقاق النار.
وما يفرق به من احتمال العفو .. مقابل باحتمال عدمه، فالعاقل يفر بمجرد احتمال الوقوع في أدنى شيء من المعاطب الدنيوية، فكيف باحتمال الوقوع في هول الآخرة وعذابها الذي لا طاقة لمخلوق عليه، إن أريد بالكفر: الكفر المقابل لأصل الإيمان، وأما إن أريد به: كفر النعم، وعدم القيام بشكرها، وهو الظاهر .. تناول حينئذٍ بلفظه جميع المعاصي، والمراد بالعود في الكفر: مطلق الصيرورة والتلبس به، سواء تقدم اتصافه به أم لا. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، وفي كتاب الأدب، باب الحب في الله، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن .. وجد حلاوة الإيمان، والترمذي في كتاب الإيمان، باب رقم (10)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد بن أبي وقاص.
ثم استشهد المؤلف حادي عشره لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 232)