على المنهج" لشيخ الإِسلام مع "حاشيته" لسليمان البُجَيْرِمي و"حاشيته" لسليمان الجمل، و"حاشية التوشيح على متن أبي شجاع"، و"مغني المحتاج" للشيخ الخطيب إِلى (كتاب الفرائض)، وقرأ عليه غير ذالك من كتب الفرائض كـ "حواشي الرحبية"، و"الفُرَاتِ الفائض في فَنِّ الفرائض" - وهو كتاب جيد من مطولاتها - ولازمه نحو أربع سنوات.
ثم رحل من عنده إِلى الشيخ إِبراهيم المُجِّي (1)، فقرأ عليه "فتح الجواد" لابن حجر الهيتمي على "متن الإِرشاد" لابن المقرئ الجزأين الأولين منه.
ثم رحل من عنده إِلى شيخ المحدثين الحافظ الفقيه الشيخ أحمد بن إِبراهيم الكَرِّي، وقرأ عليه "البخاري" بتمامه، و"صحيح الإِمام مسلم" وبعض كتب الاصطلاح.
ثم رحل من عنده إِلى مشايخ عديدة، وقرأ عليهم السنن الأربعة، و"الموطأ"، وغير ذالك من كتب الحديث مما يطول بذكره الكلام.
ثم رحل من عندهم إِلى الشيخ عبد الله نُورَوْ القَرْسِي (2)، فقرأ عليه مطولات كتب البلاغة "شروح التلخيص" لسعد الدين التفتازاني وغيره، ومطولات كتب أصول الفقه كـ "شرح جمع الجوامع" لجلال الدين المحلي، وقرأ عليه من النحو "حاشية الخضري على ابن عقيل".
وقرأ على غير هؤلاء المشايخ كتبأ عديدة من فنون متنوعة مما يطول الكلام بذكره من كتب السيرة وكتب الأمداح النبوية؛ كـ "بانت سعاد" و"همزية البوصيري" و"بردته" و"القصيدة الوترية" و"الطرَّاف والطرائف" و"إِضاءة الدُّجُنَّة" - منظومة في كتب الأشاعرة - وغير ذالك مما يطول الكلام بذكره.
وكان يدرِّس مع دراسته جنب حلقة مشايخه ما درس عليهم من أربع عشرة--------------------------------------------
(1) المُجِّي: نسبة إِلى قبيلة من قبائل نَولَى.
(2) القرسي: نسبة إِلى قَرسا ناحية من أعمال دردوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
سنة من عمره، ثم استجاز من مشايخه هؤلاء كلهم التدريس استقلالًا فيما درس عليهم فأجازوا له، فبدأ التدريس استقلالًا في جميع الفنون في أوائل سنة ألف وثلاث مئة وثلاث وسبعين في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول من الهجرة النبوية، فاجتمع عنده خلق كثير من طلاب كل الفنون زهاء ست مئة طالب أو سبع مئة طالب أو أزيد إلى ألف طالب.
وكان يدرِّس من صلاة الفجر إِلى صلاةِ العشاء الآخرة نحو سبع وعشرين حِصَّة من حصص الفنون المتنوعة، وكان يحيي ليله دائمًا بكتابةِ التآليف، وبما قدر الله له من طاعاته.
مؤلفاته
مؤلفاته كثيرة من كل الفنون حتى أوشكت ألا تحصى:
* فمن التفسير:
1 - حدائق الرَّوْحِ والريحان في روابي علوم القرآن، (ثلاث وثلاثون مجلدًا، جمع فيه سبعة فنون بل ثمانية بل تسعة، لم يُسبق له نظيرٌ من كتب التفسير)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
* ومن النحو:
2 - الباكورة الجنية في إِعراب متن الآجرومية، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
3 - رفع الحجاب عن مُخَيَّمَات معاني كشف النقاب عن مخدارت ملحة الإِعراب، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
4 - لبُّ اللباب في حل معاني ملحة الإعراب، وقد طبع مع "رفع الحجاب" وهذا من أوائل مؤلفاته في سنة (1365 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
5 - هدية الطلاب في إِعراب ملحة الإِعراب.
6 - الفتوحات القيومية في حل وفك معاني ومباني متن الآجرومية، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
7 - الصور العقلية على تراجم الألفية ومشكلاتها لابن مالك.
8 - الدرر البهية في إِعراب أمثلة الآجرومية وفك معانيها، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
9 - التقريرات على حاشية الخضري على الألفية.
10 - جواهر التعليمات شرح على التقريظات ومقدمة علم النحو، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
11 - المطالب السنية حاشية على الفواكه الجنية على متممة الآجرومية وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
12 - التتمة القيمة على المتممة الآجرومية وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
13 - هَديّة أولي العلم والإِنصاف في إِعراب المنادى المضاف، مشفوعًا مع كتاب "الباكورة الجنية من قطاف إعراب الآجرومية"، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
14 - التقريرات على مجيب النِّدا على قطر الندى كلاهما لعبد الله الفاكهي.
15 - نزهة الألباب وبشرة الأحباب في فك وحل مباني ومعاني ملحة الإِعراب، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
16 - التقريرات على حاشية أبي النجا على الآجرومية.
17 - التقريرات على حاشية العطار على الأزهرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
* ومن الصرف:
18 - مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبان ومعاني لامية الأفعال، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
19 - محنك الأطفال من معاني لامية الأفعال، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
* ومن البلاغة:
20 - الدرُّ المصون على الجوهر المكنون لعبد الرحمن الأخضري.
21 - الفلك المشحون على الجوهر المكنون، وقد فرغ منه في أوائل سنة (1433 هـ)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
22 - التقريرات على مختصر سعد الدين على تلخيص المفتاح.
23 - التقريرات على البيجوري على متن السمرقندي في الاستعارة.
24 - التقريرات على حاشية المخلوف على الجوهر المكنون في البلاغة.
* ومن المنطق:
25 - الكوكب المشرق على السلم المنورق، وقد فرغ من تأليفه في سنة (1433 هـ)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
26 - التذهيب على متن التهذيب في المنطق.
27 - التقريرات على حاشية الصبان في المنطق.
28 - التقريرات على حاشية البيجوري في المنطق.
* ومن العروض:
29 - المقاصد الجلية على القصيدة الخزرجية، وكتب في سنة (1433 هـ)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
30 - الفتوحات الربانية على منظومة الخزرجية في العروض، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
31 - التبيان على منظومة الصبان في العروض.
32 - التقريرات على شرح شيخ الإسلام وشرح الدماميني، وكلاهما على المنظومة الخزرجية في العروض.
* ومن الحديث:
33 - النهر الجاري على تراجم البخاري ومشكلاته.
34 - رفعُ الصدود على سنن أبي داوود على الربع الأول منه لم يكمل.
35 - الكوكب الوهاج والروض البهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج في (26) مجلدًا.
36 - شرح سنن ابن ماجه (مرشد ذوي الحجا والحاجة على سنن ابن ماجه) وهو كتابنا هذا.
37 - التقريرات على بلوغ المرام في تقاسيم الأحاديث وتفاصيلها على التراجم.
38 - التقريرات على بعض ابن ماجه.
39 - مجمع الرسائل وسلم الوسائل إلى درج ما علا ونزل من أسانيد الإمام مسلم، ويحوي:
- المقاصد الوفية والمطالب السنيَّة في معرفة ما وقع في "صحيح مسلم" من الأسانيد الرباعية.
- الجُهَيرية في جمع ما وقع في "صحيح مسلم" من الأسانيد الثمينية.
- البويطية في جمع ما نزل نزولًا مطلقًا من الأسانيد التسيعية و "صحيح مسلم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
* ومن الأصول:
40 - التقريرات على شرح المحلي على جمع الجوامع في الأصول.
* ومن الفقه:
41 - سلم المعراج على مقدمة المنهاج.
42 - التقريرات على شرح المحلي وحاشيتي القليوبي وعميرة على المنهاج في فقه الشافعية.
43 - الإمداد من رب العباد حاشية على فتح الجواد على متن الإِرشاد في فقه الشافعية.
44 - أضواء المسالك على عمدة السالك وعدة الناسك لأحمد بن النقيب.
45 - التقريرات على التوشيح على غاية الاختصار.
46 - التقريرات على فتح الوهاب مع حاشية التجريد لسليمان البجيرمي.
47 - التقريرات على قصيدة زبد أحمد بن رسلان.
48 - التقريرات على المقدمة الحضرمية الكبيرة، المسماة بـ "بافضل".
49 - شرح المقدمة الحضرمية الصغيرة المسمى بـ "التبصير على المختصر الصغير".
50 - كتاب التقديرات على جميع ما وقع في فقه الشافعية من الصور. مجلد ضخم.
* ومن المدائح النبوية والسيرة المرضية:
51 - نيل المراد على متن بانت سعاد لكعب بن زهير الصحابي الجليل رضي الله عنه.
52 - البيان الصريح على بردة المديح للبوصيري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
53 - البيان الظريف على العنوان الشريف.
54 - المقاصد السنية على القصائد البرعية.
55 - التقريرات على همزية البوصيري.
* ومن المصطلح:
56 - الثمرات الجنية من قطاف متن البيقونية، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
57 - هداية الطالب المعدم على ديباجة صحيح مسلم.
58 - خلاصة القول المفهم على تراجم رجال صحيح مسلم (مجلدان)، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
59 - جوهرة الدرر على ألفية الأثر لعبد الرحمن السيوطي.
60 - مجمع الأسانيد ومظفر المقاصِيد من أسانيدِ كل الفنون، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
* ومن التوحيد:
61 - هدية الأذكياء على طيبة الأسماء في توحيد الأسماء والصفات، وقد صدر بحمد الله عن دار طوق النجاة ودار المنهاج.
62 - فتح الملك العلام في عقائد أهل الإِسلام على ضوء الكتاب والسنة.
63 - التقريرات على نور الظلام شرح عقيدة العوام.
64 - التعليق المفيد على تحفة المريد على جوهرة التوحيد.
هجرته
هجرته من الحبشة إِلى هذه المملكة السعيدة كانت في تاريخ سنة ثمان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
وتسعين بعد ألف وثلاث مئة كما أرخه بقوله:
هاجرت في ثمان وتسعين … من بعد ألف وثلاثِ مِئِينَ
وكان سبب هجرته: اتفاق الشيوعيين على قتله حين أسَّس في منطقته الجبهة الإِسلامية الأروميَّة، وجاهد بهم، وأوقع في الشيوعيين قتلًا ذريعًا، وحاصروه لقتله، وخرج من بين أيديهم بعصمة الله تعالى.
وكان - بعدما دخل هذه المملكة وحصل على النظام - مدرسًا في دار الحديث الخيرية من بداية سنة ألف وأربع مئة، وكان أيضًا مدرسًا في المسجد الحرام ليلًا نحو ثمان سنوات بإِذن رئاسة شؤون الحرمين.
وله أسانيد عديدة من مشايخ كثيرة في جميع الفنون، خصوصًا في التفسير والأمهات الست، فسبحان المنفرد بالكمال، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ولقد أجزتُ لِحامل هذه الترجمة في الرواية عني جميعَ مروياتي من كل الفنون وجميع مؤلفاتي كذلك إِجازة عامة، وأوصيه وإِياي بتقوى الله تعالى في السر والعلن وصالحِ الدعوة لي في الحياة وبعد الممات، للأخ الفاضل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
شرح سنن ابن ماجة المسمى مُرْشِد ذوي الحِجَا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأُرمِيّ العَلَويّ الأَثيوبيّ الهَرَريّ الكِرّي البُوَيْطِيّ
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وَبهِ نَسْتعَينُ
الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإيمان بالهداية، وطمس قلوب أهل الطغيان بالغواية، فلا تعي الحكمة أبدًا ولا السنة، أحمده على ما تفضل من توفيقه وإرشاده، وأسدى إلينا من آلائه ونعمائه، وأشكره على فضله المتواتر، وطوله الكامل الوافر، وأسأله المزيد من عطائه، وكشف حجابه وغطائه، والإفاضة علينا من كؤوس وداده ووصاله، والتكرم علينا بصنوف آلائه ونواله.
وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له في ذاته وصفاته كفوًا أحد، المنفرد في صمدانيته بعز كبريائه، واصل من تبتل إليه إلى حضرة قربه وولائه، وساقي علوم معارفه وأسراره، من شاء من أوليائه وأصفيائه، ومدرج أهل مراقبته ومشاهدته، في سلسلة خاصته وأحبائه.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسولهُ، المرسلُ بصحيح القول وحَسَنه، إلى كافة خلقه من إنسه وجنه، رحمة لأهل أرضه وسمائه، المبعوثُ إلى كافة الناس والأميين؛ ليزكيهم ويتلو عليهم الكتاب المستبين، الآمر بالحق المشروع، والناهي عن المختلق الموضوع، الماحي للوثنية الموضوعة ببوارق سيوفه الخاطفة، وشموس أنواره الساطعة، فأشرقت مشكاةُ مصابيحِ السُّنَن المَاجِيَّةِ، من أنوار شريعتِهِ وسيرتِهِ الباهجة، صلى الله سبحانه وتعالى عليه، وعلى آله وأصحابه وخلفائه، وعلى كل متمسك لدينه وشريعته، وداع إليه إلى يوم عرضه ولقائه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
أما بعد:
فيقول خويدم العلوم والطلبةِ فترة طويلة، مدةَ حياته في ديار الأُرمية، وبعد وصوله الحجازَ ونزولِهِ مكة المكرمة سنة (1398 هـ) ألف وثلاث مئة وثمان وتسعين من الهجرة المصطفية، على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التحية، بما عنده من قطرات الفيوض الهاطلة، ونقلات السلف الصالحة، المجاز فيها من كل الفنون المتنوعة: لقد طالت رغبتي في التطفل على مخدرات هذا السنن الغالية، المقصورة في خيامها العالية، التي قل من خدمها بما تستحق من الخدمات اللائقة؛ لكثرة من طالبني بخدمتها من بعض الأصدقاء والأقران، مع كون كواهلي ضعيفة وبيعاني قصيرة ممن لا تسعني مخالفته، ويَثْقُل عليَّ موافقته؛ لكوني فارغَ الأيدي وقليل البضاعة .. فأجبته - إن شاء الله تعالى - بشرح يحل معانيها ويفك مبانيها، مستمدًا من الله التوفيق والسداد لأقوم الطريق والإكمال، قبل حلول الحمام والنزول ديار الرمام.
وسميته:
"مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى حل وفك معاني ومباني سنن ابن ماجه"
ولقَّبته:
"نهاية القول المكتفى في شرح سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم"
للإمام الحافظ ابن ماجه، ولنقدِّم قبل الشروع في المقصود، بذكر تنبيهات مفيدة، واستهلالات بارعة؛ لتكون نزلًا لضيفان هذا السنن في ساحته، قبل الوصول إلى خيامه، فقلت مستعينًا بالله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
مقدمة الشارح
وفيها خمسة أنواع
* * *
الأول منها: في ذكر ترجمة المؤلف:
السؤال: من هو ابن ماجه؟
الجواب: هو الإمام المحدث الحافظ المتقن المشهور أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله القزويني وطنًا، الربعيُّ ولاءً، صاحب السنن التي هي إحدى الأمهات الست على الصحيح المشهور.
السؤال: وهل يقال في ضبطه: ابن ماجه بالهاء، أو ابن ماجة بالتاء، وما إعرابه، وما معناه؟
الجواب: قلت: اختلفوا في ضبطه على قولين، ولم يكن تضارب الأقوال في ضبط هذا اللفظ بأقل من تضاربها في منزلة هذا السنن من الكتب الخمسة.
الأول منها: قول من قال: ابن ماجه بالهاء الجوفية، وفي "القاموس": ماجه بالهاء وبالتخفيف اسم فارسيّ، لقب والد محمد بن يزيد صاحب "السنن" لا جده؛ لأن جده عبد الله؛ فلفظ (ابن ماجه) في قولهم: قال محمد بن يزيد بن ماجه .. صفة ثانية لمحمد لا صفة ليزيد؛ لأنه لا يوصف ببنوة نفسه، فحينئذ لا بد من كتابة همزة (ابن) في قولنا: ابن ماجه؛ لأنه فُصل عن موصوفه بعلم آخر؛ إشارة إلى أنه ليس صفة لما قبله، ولا تكتب كما لا تقرأ إذا اتصل بموصوفه؛ إشارة إلى أنه صفة لما قبله، إلا في عيسى ابن مريم وعزير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ابن الله تكتب فيهما ولا تقرأ، كما بسطنا الكلام على ذالك مع علله في تفسيرنا "حدائق الروح والريحان" فراجعه إن شئت بسط ما في المقام.
السؤال: فإن قلت: هل له نظير إذا قلنا: إنه لقب لوالده، وما معناه، وكم جملة من قرأه بالهاء من العلماء؟
الجواب: قلت: له نظير في العربية؛ كقول المحدثين: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، فراهويه لقب لوالد إسحاق لا جده، لُقِّب به؛ لأنه ولد في الطريق، فقولهم: ابن راهويه صفة ثانية لإسحاق، فتكتب ألفه ولا تقرأ عند الوصل؛ إشارة إلى أنه صفة ثانية لإسحاق، لا صفة لإبراهيم، ولو عددنا نظائره .. لأوشكت ألا تحصى، وأما معناه .. فقد سمعنا من أفواه بعض المشايخ أن معنى ماجه بالهاء الحاذق الفطن، وقال بعضهم: إن ماجه اسم فاعل من مجَّ الماء أو البزاق يمج مجًّا فهو ماجٌّ، خففت جيمه وزيدت عليه هاء السكت، فقالوا: ماجه، لُقِّب بذلك لكثرة مجِّه البزاق، والله سبحانه وتعالى أعلم، فهو على هذا اسم عربي صريح.
وأما جملة من قرأه وضبطه بالهاء الجوفية .. فستة عشر شخصًا؛ منهم صاحب "القاموس"، وصاحب "التاج" إلا أنه ذكر فيه قولًا آخر أيضًا، وابن حجر والقسطلاني والقاسمي والجزائري والكناني، كما هو مجموع في بعض نسخ المتن.
والقول الثاني: قول من قال: (ابن ماجة) بالتاء المربوطة وفي "شرح القاموس" أن ماجة بالتاء المربوطة اسم لوالدة محمد بن يزيد صاحب "السنن"، فلا بد أيضًا من كتابة همزة الوصل؛ لأنه مفصول عن موصوفه بعلم آخر؛ لأنه صفة ثانية لمحمد، نظيره قولهم: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية، فعلية اسم لوالدة إسماعيل، فلفظ ابن علية صفة ثانية لإسماعيل، فلا بد من كتابة ألف الوصل فيه؛ لأنه مفصول عن موصوفه، ومن نظائره قولهم: قال عبد الله بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
أبي ابن سلول، فسلول اسم والدته، فلا بد من كتابة ألف الوصل في ابن سلول؛ لأنه مفصول عن موصوفه، وأما معناه .. فقد سمعنا من أفواه بعض المشايخ أنه اسم فارسي معرب، معناه المباركة، كأنها مولاة لبعضهم.
وقال بعضهم: إنه اسم فاعل مؤنث خففت جيمه لكثرة الاستعمال، يقال: مجت الماءَ أو البزاق تمج مجًّا؛ إذا طرحته من فمها أو بزقت، فهي ماجة، فخففوا الجيم، فقالوا: ماجة فهو على هذا اسم عربي صريح، وجملة من قال ماجة بالتاء ستة أشخاص؛ منهم صاحب "التاج"، والعسقلاني في "تهذيب التهذيب"، والشيخ ابن تيمية في "المنتقى"، واليافعي في "مرآة الجنان".
السؤال: ما نسبته نسبًا ووطنًا؟
الجواب: أما نسبته نسبًا .. فهو محمد بن يزيد بن عبد الله الربعي - بفتح الراء وإسكان الموحدة - نسبة إلى ربيعة؛ لأنه كان مولىً لها، وربيعة اسم لعدة قبائل، لا أدري ولا سمعت إلى أيها نسب، وقيل: نسبة إلى ربيعة بن نزار، ونسبته وطنًا القزويني - بفتح القاف وسكون الزاي وكسر الواو وسكون الياء المثناة تحت بعدها نون مكسورة - وهي من أشهر مدن عراق العجم، تخرج منه جماعة من العلماء الكبار؛ كالخطيب.
* * *
والثاني منها: في مولده ووفاته وعمره ورحلته:
السؤال: ما تاريخ ولادته ووفاته، وكم عمره، وفي أي سنة رحلته؟
الجواب: ولد أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله في سنة (209 هـ) تسع ومئتين من الهجرة النبوية في قزوين، وتوفي يوم الاثنين في رمضان سنة (273 هـ) ثلاث وسبعين ومئتين منها، ودفن يوم الثلاثاء من ذالك الشهر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
وتولى غسله محمد بن علي القهرمان، وإبراهيم بن دينار الوراق، وصلى عليه أخوه أبو بكر، وتولى دفنه أخواه أبو بكر وأبو محمد الحسن وابنه عبد الله، وأما مقدار عمره .. فأربع وستون سنة، رحمه الله تعالى وأسكنه بحبوح جنته.
وأما رحلته .. فقد بدأ رحلته في طلب العلم بعد سنة ثلاثين ومئتين (230 هـ)، وقال سبط ابن الجوزي: رحل ابن ماجه إلى مكة والبصرة والكوفة وبغداد والشام ومصر والري.
* * *
والثالث منها: فيمن أخذ عنه وأخذ منه، وثناء العلماء عليه رحمه الله تعالى:
السؤال: كم جملة مشايخه المشهورين وتلاميذه ورواته؟
الجواب: جملة مشايخه أربع وعشرون:
مشايخه بدمشق: (1) أحمد بن أبي الجوزي، (2) ودُحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، (3) والعباس بن عثمان، (4) والعباس بن الوليد الخَلال، (5) وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، (6) وعثمان بن إسماعيل بن عمران الذُّهَل، (7) ومحمود بن خالد، (8) وهشام بن خالد، (9) وهشام بن عمار السُّلَمِي.
وبحمص: (10) عمرو بن عثمان، (11) ومحمد بن المُصَفَّى، (12) وهشام بن عبد الملك، (13) ويحيى بن عثمان.
وبمصر: (14) أبو الطاهر أحمد بن سرح، (15) ومحمد بن رُمْح، (16) ويونس بن عبد الأعلى.
وبالعراق: (17) أبو بكر بن أبي شيبة، (18) وعثمان بن أبي شيبة، (19)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وزهير بن حرب، (20) وإسماعيل بن أبي موسى الفَزَارِي، (21) وأحمد بن عَبدَة، (22) وسُوَيد بن سعيد، (23) وعبد الله بن معاوية الجُمَحِي، (24) وجُبارَة بن المُغلِّس الحِمَّاني، وخلائق لا يحصون.
الجواب: وجملة تلاميذه أحد عشر رجلًا: (1) إبراهيم بن دينار الهَمَدَاني الحَرَشي، (2) وأحمد بن إبراهيم القَزْويني، (3) وأبو الطيب أحمد بن رَوح البغدادي الشعراني، (4) وأبو عمرو أحمد بن محمد بن حكيم المديني الأصبهاني، (5) وإسحاق بن محمد القزويني، (6) وجعفر بن إدريس، (7) والحسين بن علي بن يزدانيار، (8) وسليمان بن يزيد القزويني، (9) وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني القطان، (10) وعلي بن سعيد بن عبد الله العسكري، (11) ومحمد بن عيسى الصفَّار، وعدة لا يحصون.
الجواب: ورواته المشهورون ستة: (1) أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بحر القطان القزويني، (2) وسليمان بن يزيد القزويني، (3) وأبو جعفر محمد بن عيسى المُطَوِّعِي الأَبْهَرِيُّ، (4) وأبو بكر حامد الأبهري، (5) وإبراهيم بن دينار الأبهري، (6) وسَعْدُون الأبهري.
ولكن الذي انتشر بين الناس من هذا "السنن" من رواية أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان القزويني، وبقية الروايات لهذا الكتاب اندرست في وقت مبكر.
السؤال: اذكر ثناء العلماء عليه.
الجواب: قال أبو يعلى الخليلي: ابن ماجه ثقة حافظ كبير فاضل متفق على جلالته محتج به، له معرفة بالحديث وحفظٌ له.
وقال الرافعي: هو إمام من أئمة المسلمين كبير متقن مقبول بالاتفاق.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
والرابع منها: في مؤلفاته وميزة "سننه" وما فيه من الكتب والأبواب والأحاديث وكم جملة شروحه:
السؤال: ما هي مؤلفاته؟
الجواب: من مؤلفاته كتاب في التفسير، وكتاب في التاريخ، وهذا السنن.
السؤال: ما ميزة سننه؟
الجواب: ميزة سننه أنه الكتاب الرابع من كتب السنن المجموعة في قول بعضهم على ترتيب ميزتها:
أعني بها أبا داوود والترمذي … والنسائي وابن ماجه فاحتذي
والكتاب السادس من أصول كتب الحديث، وقدم بعضهم عليه "الموطأ" للإمام مالك بن أنس، فيكون هو السابع.
السؤال: كم جملة ما فيه من الأحاديث؟
الجواب: جملة ما فيه من الأحاديث (4426) أربعة آلاف وأربع مئة وستة وعشرون حديثًا.
السؤال: وكم جملة الأحاديث التي زادها على أصحاب الأمهات؟
الجواب: جملتها (1565) خمسة وستون وخمس مئة وألف حديث.
السؤال: وكم جملة الأحاديث الصحيحة من هذه الزيادة؟
الجواب: جملتها (602) ست مئة وحديثان.
السؤال: وكم جملة الأحاديث الصحيحة لغيرها منها؟
الجواب: جملتها (433) أربع مئة وثلاثة وثلاثون حديثًا.
السؤال: وكم جملة الأحاديث الحسنة منها؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
الجواب: جملتها (155) مئة وخمسة وخمسون حديثًا.
السؤال: وكم جملة الأحاديث الحسنة لغيرها منها؟
الجواب: جملتها (29) تسعة وعشرون حديثًا.
السؤال: وكم جملة الأحاديث الضعيفة منها؟
الجواب: جملتها (321) ثلاث مئة وواحد وعشرون حديثًا.
السؤال: وكم جملة الأحاديث الموضوعة منها؟
الجواب: جملتها (25) خمسة وعشرون حديثًا.
السؤال: كم جملة ما في هذا السنن من الكتب؟
الجواب: جملتها (36) ستة وثلاثون كتابًا.
السؤال: كم جملة ما فيه من الأبواب؟
الجواب: جملتها (1515) ألف وخمس مئة وخمسة عشر بابًا.
السؤال: كم جملة الأغراض التي يسوق لأجلها الحديث؟
الجواب: جملتها (5) خمسة: الاستدلال، والاستشهاد، والاستئناس، والاستطراد، والمتابعة.
السؤال: ما حكم السند الذي رجاله كلها ثقات، وما درجة حديثه؟
الجواب: حكم السند الصحة، ودرجة الحديث أنه صحيح.
السؤال: ما حكم السند الذي رجاله كلهم صدوق، وما درجة حديثه؟
الجواب: حكم السند الحُسْنُ، ودرجة الحديث أنه حسَنٌ.
السؤال: ما حكم السند الذي فيه راوٍ مختلف فيه، وما درجة حديثه؟
الجواب: حكم السند الحُسْنُ، ودرجة الحديث أنه حسنٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
السؤال: ما حكم السند الذي فيه راوٍ متفق على ضعفه، وما درجة حديثه؟
الجواب: حكم السند الضعف، ودرجة الحديث أنه ضعيفٌ.
السؤال: ما حكم السند الذي فيه انقطاع أو إرسالٌ، وما درجة حديثه؟
الجواب: حكم السند الضعف، ودرجة الحديث أنه ضعيفٌ، هذا إذا لم يكن له شاهد صحيح أو حسن، فإن كان له شاهد صحيح .. فهو صحيح لغيره، أو حسن .. فهو حسن لغيره، إلى غير ذالك من الأحكام الكثيرة في الأسانيد والمتون.
السؤال: وما أعلى الأسانيد في سنن ابن ماجه؟
الجواب: أعلى الأسانيد فيه الثلاثيات، وهي خمسة أحاديث بسند واحد؛ سند جُبارَة بن المُغلِّس الحِمَّاني، وكلها ضعاف، وقد بينتها في "مجمع الأسانيد"، فراجعه إن شئت، والله سبحانه وتعالى أعلم.
السؤال: وكم شروحه؟
الجواب: شروحه كثيرة:
1 - الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام (غير كامل) تأليف علاء الدين مُغْلَطَاي بن قليج المتوفى (763 هـ).
2 - مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه لجلال الدين السيوطي المتوفى (911 هـ).
3 - نور المصباح مختصرٌ منه لعلي بن سعيد الدمَنْتِي المتوفى (1306 هـ).
4 - كفاية الحاجة في شرح ابن ماجه لأبي الحسن بن عبد الهادي السندي المتوفى (1136 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
5 - رفع العجاجة تأليف مولوي وحيد الزمان المتوفى (1313 هـ).
6 - إنجاح الحاجة تأليف عبد الغني الدهلوي طبع في دلهي (1383 هـ).
7 - مفتاح الحاجة تأليف محمد بن عبد الله بَنْجَابِي حَزَارَوِي (1315 هـ).
8 - ما تدعو إليه الحاجة على سنن ابن ماجه تأليف شمس الدين أبي الرضا محمد بن حسن الزَّبِيدي الشافعي كتبه حوالي سنة (913 هـ).
9 - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه تأليف أحمد بن أبي بكر البوصيري المتوفى (840 هـ) وعليه حاشية مجهولة المؤلف.
10 - شرح الزوائد على الكتب الخمسة لنور الدين أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة (807 هـ).
11 - المجرد في أسماء رجال كتاب سنن أبي عبد الله بن ماجه تأليف محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى (748 هـ).
* * *
والخامس منها: في أسانيدي:
وأذكر هنا سندين؛ الأول منها ما ذكرته بقولي: وأنا أروي هذا "السنن" المبارك عن الشيخ أبي الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني إجازةً (1)، عن عمر بن محمد حمدان سماعًا لكثير منه وإجازة لباقيه (2)، عن شيخه فالح بن محمد الظاهري (3)، عن محمد بن علي الخطابي السَّنُوسِي (4)، عن السيد محمد مرتضى الزبيدي (5)، عن الشمس محمد بن سالم الحِفني (6)، عن عبد العزيز الزيادي (7)، عن الشمس محمد بن العلاء البابلي (8)، عن الشيخ سالم بن محمد السَّنْهَورِي (9)، عن النجم محمد بن أحمد الغَيْطِي (10)، عن القاضي زكرياء بن محمد الأنصاري (11)، عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)