. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الكلام اكتفاء، وإنما قلنا: معطوف على مقدر؛ لأن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عين ما حرم الله تعالى؛ فإن التحريم يضاف إلى الرسول باعتبار التبليغ، وإلا .. فهو في الحقيقة لله تعالى.
والمراد: أنه مثله في وجوب الطاعة ولزوم العمل به، قال الخطابي: يحذر بذالك مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهب إليه الخوارج والروافض؛ فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن، وتركوا الأحاديث التي قد تضمنت بيان الكتاب، فتحيروا في أمرهم وضلوا عن الحق، وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه.
قلت: كأنه أراد به العرض لقصد رد الحديث بمجرد أنه ذكر فيه ما ليس في الكتاب، وإلا .. فالعرض لقصد الفهم والجمع والتثبت .. لازم، ثم قال: وحديث "إذا جاءكم حديث .. فاعرضوه على القرآن كتاب الله، فإن وافقه .. فخذوه" .. حديث باطل لا أصل له، وروي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعه الزنادقة. انتهى من "السندي" بتصرف.
وفيه أيضًا قوله: "يوشك الرجل" هو مضارع أوشك، قال ابن مالك: هو أحد أفعال المقاربة يطلب اسمًا مرفوعًا وخبرًا يكون فعلًا مضارعًا مقرونًا بأن، حيث قال في "الخلاصة":
وألزموا اخلولق أن مثل حرى … وبعد أوشك انتفا أن نزرا
يعني أن الكثير اقتران خبرها بأن؛ كقول الشاعر:
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا … إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
(11) - 11 - (2) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
===
وقال: ولا أعلم بتجرده من أن إلا في هذا الحديث وفي بعض الأشعار؛ كقوله:
يوشك من فر من منيته … في بعض غراته يوافقها
قال السيوطي: قلت: قد رواه الحاكم بلفظ: "يوشك أن يقعد الرجل على أريكته يحدث … " إلى آخره، أراد السيوطي أن لفظ الحديث قد غيره الرواة، وإلا .. فـ (أن) موجودة في الأصل، كما في رواية الحاكم: "متكئًا على أريكته" أي: جالسًا متوسدًا على سريره المزين، والظاهر أنه حال من ضمير (يحدث) العائد إلى الرجل، وهو مبني للمفعول، وجعله حالًا من الرجل بعيد معنىً. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث رقم (2664).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث المقدام بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(11) - 11 - (2) (حدثنا نصربن علي) بن نصربن علي بن صهبان - بضم الصاد وسكون الهاء - الأزدي أبو عمر البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة في البصرة، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(قال: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
فِي بَيْتِهِ أَنَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
مريض (في بيته) أو متعلق بحدثنا؛ أي: حدثنا في بيته (أنا سألته عنه) أي: والحال أني سألت سفيان عن حال مرضه؛ أي: زرته للعيادة، أو المعنى: والحال أني سألت سفيان عن هذا الحديث الآتي، وفي بعض النسخ إسقاط لفظ (عنه).
وقوله: (عن سالم) متعلق بحدثنا سفيان؛ أي: حدثنا سفيان في بيته عن سالم بن أبي أمية القرشي التيمي مولاهم (أبي النضر) - بسكون الضاد المعجمة - المدني ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ). يروي عنه: (ع).
(ثم مر) أي: مر سفيان ومضى (في الحديث) أي: في التحديث لنا؛ أي: استمر إلى تمامه بأن قال: عن سالم عن عبيد الله عن أبيه … إلى آخره.
(قال) نصر بن علي: (أو) حدثنا سفيان، والشك من نصر بن علي.
(زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ) في ذي الحجة. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن أبي رافع) القرشي الهاشمي مولاهم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي رافع القبطي رضي الله تعالى عنه، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، اسم أبي رافع إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، ط ت في أول خلافة على على الصحيح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد كوفي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ".
===
وواحد بصري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وفيه: التحديث والعنعنة والشك.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ألفين) بالنهي المؤكد بالنون الثقيلة؛ أي: لا أجدن أنا (أحدكم) أيها المسلمون (متكئًا) أي: متوسدًا (على أريكته) أي: على سريره المزين، حال كونه (يأتيه) أي: يأتي ذلك الأحد (الأمر مما أمرت به أو) النهي مما (نهيت عنه) أي: يأتيه الأمر بالأمور التي أمرت بها من الواجبات أو المندوبات، أو النهي عن الأمور التي نهيت عنها من المحرمات أو المكروهات، (فيقول: لا أدري) ولا أعلم هذا الأمر أو النهي في كتاب الله تعالى (ما وجدنا) أي: الأمر والنهي الذي وجدناه (في كتاب الله) تعالى .. (اتبعناه) أي: امتثلناه بالفعل أو الترك، وما لم نجده في كتاب الله .. فلا نسمعه ولا نقبله، فكتاب الله بأيدينا؛ فهو حسبنا في الاتباع، ولا نلتفت إلى غيره.
وقوله: (لا ألفين) لا ناهية، ألفين مضارع مسند إلى المتكلم مؤكد بالنون الثقيلة من ألفيت الشيء إذا وجدته، فهو من أخوات ظن ينصب مفعولين، نحو قوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ} (1).
وظاهر هذا الكلام: نهي النبي صلى الله عليه وسلم نفسه عن أن يجدهم على تلك الحالة، والمراد: نهيهم عن أن يكونوا على تلك الحالة؛ فإنهم إذا كانوا عليها يجدهم عليها.--------------------------------------------
(1) سورة الصافات: (69).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
(12) - 12 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ،
===
وقوله: "يأتيه الأمر" جملة حالية من الضمير المستكن، ويحتمل أن يكون الأمر بمعنى الشأن، فيعم الأمر والنهي، فوافق البيان بقوله: "مما أمرت به، أو نهيت عنه".
"فيقول" ذلك الأحد إعراضًا عن ذلك الأمر "لا أدري" هذا الأمر "ما وجدنا" ما موصولة مبتدأ خبره "اتبعناه" أي: وليس هذا منه، فلا نتبعه، ويحتمل أن تكون (ما) نافية، والجملة كالتأكيد لقوله: (لا أدري)، وجملة (اتبعناه) حال من كتاب الله؛ أي: وقد اتبعنا كتاب الله، فلا نتبع غيره.
شارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، الحديث (4605)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما نُهي أن يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث (2663).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقدام بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(12) - 12 - (3) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَحْدَثَ
===
قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد وقاضيها.
وثقه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم والعجلي، وقال في "التقريب": ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني قاضي المدينة.
قال شعبة: كان ثبتًا فاضلًا يصوم الدهر، ويختم في يوم وليلة، وقال في "التقريب": كان ثقة فاضلًا عابدًا، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني أحد الفقهاء السبعة.
قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا فقيهًا إمامًا كثير الحديث، وقال في "التقريب": كان ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه: التحديث والعنعنة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحدث) وأبدع واخترع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ .. فَهُوَ رَدٌّ".
===
(في أمرنا هذا) أي: في ديننا هذا دين الإسلام (ما ليس منه) أي: شيئًا ليس من أمرنا؛ من البدع والخرافات .. (فهو) أي: فذالك الأمر الذي أحدثه (رد) أي: مردود عليه؛ أي: واجب على كافة المسلمين رد ذلك الأمر عليه.
قال السندي: قوله: "في أمرنا" أي: في شأننا؛ فالأمر واحد الأمور؛ بمعنى الشؤون، أو فيما أمرنا به؛ فالأمر حينئذ واحد الأوامر؛ بمعنى الطلبات، أطلق على المأمور به، والمراد به على الوجهين: الدين القيم، قال القاضي في "شرح المصابيح": المعنى: من أحدث في الإسلام رأيًا لم يكن له من الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي ملفوظ أو مستنبط .. فهو رد عليه؛ أي: مردود، والمراد: أن ذلك الأمر واجب الرد عليه، يجب على كافة الناس رده، ولا يجوز لأحد اتباعه ولا التقليد فيه، وقيل: يحتمل أن ضمير (فهو) عائد من؛ أي: فذاك الشخص المبتدع المحدث مردود مطرود. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور .. فالصلح مردود، رقم الحديث (2697)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب (8)، رقم الحديث (4467 - 4468)، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم الحديث (4606)، كما في "التحفة".
فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث المقدام بن معدي كرب بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
(13) - 13 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ
===
(13) -13 - (4) (حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي أبو عبد الله (المصري)، وثقه أبو داوود، وقال النسائي: ما أخطأ في حديث قط، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
قال: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري عالم مصر وفقيهها ورئيسها.
قال ابن بكير: هو أفقه من مالك، وقال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني إمام متفق على جلالته عالم الحجاز والشام، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن الزبير) بن العوام بن خويلد الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(أن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا خبيب المدني رضي الله تعالى عنهما، أول مولود في الإسلام بعد الهجرة، له ثلاثة وثلاثون حديثًا، قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين (73 هـ) في ذي الحجة، ومولده بعد الهجرة بعشرين شهرًا. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ
===
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان مصريان، وفيه: التحديث والإنباء والعنعنة.
(حدثه: أن رجلًا من الأنصار) قيل: اسمه ثابت بن قيس بن شماس، وقيل: حاطب بن أبي بلتعة، وقيل: ثعلبة بن حاطب، وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ … } الآية (1)، أنها نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصمنا في ماء، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى، ثم الأسفل، قال ابن كثير: وهو مرسل، ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري. انتهى "القسطلاني".
(خاصم الزبير) بن العوام؛ أي: رافعه للخصومة (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة) أي: سواقيها وجداولها (التي يسقون بها النخل) والشراج - بكسر الشين المعجمة آخره جيم - جمع شرج - بفتح أوله وسكون الراء - بوزن بحر وبحار، ويجمع أيضًا على شروج، وإنما أضيفت إلى الحرة؛ لكونها فيها، والحرة - بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين - موضع معروف بالمدينة ذو حجارة سود، والمراد بها هنا: مسايل الماء؛ وذالك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري، فيحبسه الزبير في نخله لإكمال سقي أرضه، ثم يرسله إلى أرض جاره.
(فقال الأنصاري) للزبير ملتمسًا منه تعجيل ذلك: (سرح الماء) وأرسله - بفتح السين وكسر الراء المشددة وبالحاء المهملة - أي: أطلق الماء حالة--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
===
كونه (يمر) عليك، ولا تحبسه في أرضك، (فأبى) من أبى يأبى إباء من باب (سعى) أي: امتنع الزبير من إرسال الماء (عليه) أي: على الذي خاصمه، (فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: ترافعا إليه؛ ليفصل الخصومة بينهما، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: (اسق يا زبير) نخلك، بهمزة قطع مفتوحة؛ لأنه من أسقى الرباعي الذي هو من مزيد الثلاثي، وثلاثيه: سقى يسقي من باب (رمى)، وقال العيني: بكسر الهمزة؛ لأنه أمر من سقى يسقي من باب (ضرب)، والمعنى: اسق شيئًا يسيرًا دون حقك، (ثم أرسل الماء إلى جارك) الأنصاري بهمزة قطع مفتوحة أيضًا؛ لأنه أمر من الإرسال.
(فغضب الأنصاري) لما قال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير، (فقال) الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ أن كان) الزبير بفتح الهمزة وسكون النون على أنها مصدرية أو مخففة من أن المشددة، على تقدير اللام المعللة لمحذوف، تقديره: أي: حكمت له بالتقديم عليّ؛ لكونه (ابن عمتك) صفية بنت عبد المطلب، وروي بكسر الهمزة على أنها مخففة من إن المكسورة، واسمها ضمير الشأن، وجملة كان خبرها، والجملة استئنافية في موضع التعليل.
(فتلون) أي: تغير (وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من البياض إلى الحمرة من قول الأنصاري، وظهر فيه آثار الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
ثُمَّ قَالَ: "يَا زُبَيْرُ؛ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ"، قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ؛ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: {فَلَا وَرَبِّكَ
===
وقبيح كلام هذا الرجل، ولم يعاقبه لصبره على الأذى ومصلحة تألف الناس صلوات الله وسلامه عليه، (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (يا زبير؛ اسق) نخلك بهمزة وصل مكسورة، (ثم احبس الماء) تحت الشجر بهمزة وصل أيضًا؛ أي: أمسك نفسك عن سقي غير تلك النخلة (حتى يرجع) أي: يصير الماء تحتها (إلى الجدر) - بفتح الجيم وسكون الدال المهملة - ما وضع بين شربات النخل كالجدار أو الحواجز التي تحبس الماء تحت الشجر، ويروى بكسر الجيم؛ وهو الجدار، والمراد به: جدران الشربات؛ وهي الحفر التي تحفر حول أصول النخل لتمسِك الماء تحتها ويروي.
قال في "شرح السنة": قوله صلى الله عليه وسلم في الأول: "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك" كان أمرًا للزبير بالمعروف وأخذًا بالمسامحة وحسن الجوار لترك بعض حقه دون أن يكون حكمًا منه، فلما رأى الأنصاري صلى الله عليه وسلم يجهل موضع حقه .. أمر صلى الله عليه وسلم الزبير باستيفاء تمام حقه؛ فإنه أصلح له، وفي الزجر أبلغ، وقول الأنصاري ما قال وقع منه في شدة الغضب بلا اختيار منه إن كان مسلمًا، ويحتمل أنه كان منافقًا، وقيل له: أنصاري؛ لاتحاد القبيلة، وقد جاء في "النسائي" أنه حضر بدرًا.
(قال) عبد الله بن الزبير: (فقال الزبير) بن العوام رضي الله عنه: (والله) أي: أقسمت بالله الذي نفسي بيده؛ (إني لأحسب) وأظن (هذه الآية نزلت في ذلك) الخصام الذي وقع بيني وبين الأنصاري؛ يعني: قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ} أي: فوربك فـ (لا) مزيدة لتأكيد القسم، لا لتظاهر (لا) في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
===
قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} لأنها تزاد أيضًا في الإثبات؛ كقوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} (1).
{حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} أي: فيما اختلف واختلط، ومنه الشجر لتداخل أغصانه، {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا} أي: ضيقًا {مِمَّا قَضَيْتَ} أي: من قضائك بينهم؛ أي: لا تضيق صدورهم من حكمك، وقيل: شكا من أجله؛ فإن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين، {وَيُسَلِّمُوا} أي: ينقادوا ويذعنوا لما تأتي به من قضائك لا يعارضونه بشيء و {تَسْلِيمًا} (2) مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره، كأنه قيل: وينقادوا لحكمه انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم.
شارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار، ومسلم في كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم، وأبو داوود في كتاب الأقضية، باب أبواب من القضاء، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء، والنسائي في كتاب آداب القضاة، باب إشارة الحاكم بالرفق، وابن ماجه في كتاب الرهون، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء.
فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه اتفق على روايته أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة البلد: (1).
(2) سورة النساء: (65).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
(14) - 14 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث المقدام بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(14) -14 - (5) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي (النيسابوري)، ثقة ثبت حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري.
قال العجلي: ثقة مأمون، وضعفه ابن معين في ثابت، وقال في "التقريب": ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله أبي بكر المدني، ثقة ثبت متفق على جلالته، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبي عمر المدني، ثقة ثبت عابد، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) أبيه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مكي، وواحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ"، فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ، فَقَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَقُولُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ! !
(15) - 15 - (6) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ
===
بصري، وواحد صنعاني، وواحد نيسابوري وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا) أيها الأزواج، أو كل من يلي أمرهن (إماء الله) يعني: النساء، إذا استأذنكم من (أن يصلين في المسجد)، وكذلك مواضع الجماعة من غير المسجد، إن لم يخفن الفتنة، (فقال ابن له) أي: لابن عمر اسمه بلال: (إنا) نحن (لنمنعهن) من حضور المساجد والجماعة؛ خوفًا عليهن، (فقال) سالم الراوي: (فغضب) عبد الله بن عمر على ذلك الابن (غضبًا شديدًا) لمعارضته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وقال) ابن عمر لذلك الولد: (أحدثك) أنا حديثًا (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: إنا لنمنعهن! ! ) وقد روي أنه سبه سبًا، وقطع الكلام معه إلى أن مات، وهذا الأثر دل على الترجمة بمنطوقه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد، الحديث (873).
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث المقدام بحديث ابن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(15) - 15 - (6) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) - بفتح الجيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ،
===
وسكون الحاء وفتح الدال - نسبة إلى جحدر؛ أبو قبيلة، أبو بكر البصري. روى عن: عبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، والقطان، وغندر، ويروي عنه: (ق)، والبخاري في "التاريخ"، وابن صاعد، وابن خزيمة، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين.
(وأبو عمرو) بفتح العين (حفص بن عمرو) بالرفع عطف بيان لأبي عمرو بن ربال - بفتح الراء وبموحدة - ابن إبراهيم بن عجلان الرقَاشي الربالي البصري. روى عن: عبد الوهاب الثقفي، وأبي بحر البكراوي، وأبي بكر الحنفي، وابن علية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم الحربي، وابن خزيمة، وموسى بن هارون، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال الدارقطني وابن قانع: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ).
(قالا) أي: قال كل من أحمد بن ثابت وحفص بن عمرو:
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) أبو محمد البصري.
وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني العنزي أبو بكر البصري.
ثقة ثبت حجة، قال ابن عيينة: ما لقيت مثله في التابعين، وقال في "التقريب": ثقة ثبت من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ)، وولد سنة ست وستين (66 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ فَخَذَفَ فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا
===
(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي.
ثقة إمام حجة فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين (95 هـ)، فما أمهل بعده. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مغفل) -بمعجمة وفاء مشددة مفتوحة على صيغة اسم المفعول- ابن عُبيد المزني أبي عبد الرحمن البصري الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، له ثلاثة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بحديث، و (م) بآخر، وقال الحسن: كان من نقباء الصحابة، مات سنة سبع وخمسين (57 هـ)، وقيل: سنة ستين (60 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون إلا سعيد بن جبير؛ فإنه كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وفيه: التحديث والعنعنة والمقارنة.
(أنه) أي: أن الشأن والحال (كان) ناقصة (جالسًا) خبرها (إلى جنبه) أي: إلى جانب عبد الله بن مغفل متعلق بجالسًا (ابن أخ) اسم كان مؤخرًا (له) أي: لعبد الله بن مغفل صفة لأخ، وجملة كان في محل الرفع خبر أن، والتقدير: روى سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه كان ابن أخ له جالسًا إلى جنب عبد الله، (فخذف) ذالك الابن ورمى الحصاة بالسبابتين؛ لأجل اللعب، مأخوذ من الخذف -بمعجمتين وفاء-، وهو أن يأخذ الحصاة أو النواة ويمسكها بين السبابتين ويرمي بها.
(فنهاه) أي: نهى عبد الله بن مغفل ذالك الابن وزجره عن الخذف، (وقال) عبد الله بن مغفل في بيان سبب نهيه عن الخذف: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها) أي: عن هذه الفعلة، وأنث الضمير مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا، وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ"، قَالَ: فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ يَخْذِفُ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا ثُمَّ عُدْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا.
===
عوده إلى الخذف؛ نظرًا إلى كونه بمعنى الفعلة الدنيئة، (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان حكمة النهي عنه: (إنها) أي: إن هذه الفعلة، أو إن هذه الحصاة المفهومة من الخذف (لا تصيد صيدًا) أي: لا تحصل ولا تكسب صيدًا، ولا تحبسه ليمسكه الصائد فتجلب له نفعًا، (ولا تنكي) من باب (رمى) أي: لا تنكل (عدوًا) ولا تجرحه، ولا تقتله فتدفع مضرة لصغرها، من نكيت العدو أنكي نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل، وقد يهمز لغة، فيقال: نكأ بوزن منع، (وإنها) أي: وإن تلك الحصاة (تكسر السن) أي: تسقط سن من أصابته، (وتفقأ) أي: تجرح وتطمس وتشدخ (العين) أي: عين من أصابته؛ أي: إنها ضرر لا نفع فيها بجلب مصلحة أو دفع مضرة، فنهيتكم عنها لذلك، وفي السنديِ: (وتفقأ) بهمز آخره؛ أي: تشق البصر.
(قال) سعيد بن جبير: (فعاد) من أخوات صار (ابن أخيه) اسمها وجملة (يخذف) خبرها؛ أي: فصار ابن أخي عبد الله يخذف ويرمي الحصاة بالسبابتين مرة ثانية، أو بمعنى رجع على تقدير أن المصدرية؛ أي: رجع إلى أن يخذف مرة ثانية، (فقال) عبد الله بن مغفل: (أحدثك) يا بن أخي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها) أي: عن هذه الفعلة، (ثم عدت) ورجعت يا بن أخي إلى أن (تخذف) وترمي الحصاة مرة ثانية؟ ! إذًا؛ أي: إذا أبيت الانتهاء وقبول نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. (لا أكلمك) برفع الفعل؛ لعدم توفر شروط عمل إذًا؛ لأن ما قبلها ليس مستقبلًا، وفي بعض النسخ إسقاط إذًا، و (أبدًا) ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان متعلق بما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
(16) - 16 - (7) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ،
===
قبله؛ أي: لا أكلمك مدة حياتي، وهذا محل الترجمة من هذا الأثر؛ لأن فيه تغليظًا على من عارض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ في كتاب الصيد والذبائح، باب (10)، الحديث (5026)، وابن ماجه أيضًا في كتاب الصيد، باب النهي عن الخذف، الحديث (3170).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث المقدام بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(16) - 16 - (7) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي الخطيب صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(قال: حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(قال: حدثني برد بن سنان) -بضم الباء وسكون الراء وكسر السين وبنونين- أبو العلاء الدمشقي نزيل البصرة القرشي مولاهم، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن إسحاق بن قبيصة) بن ذؤيب -مصغرًا- الخزاعي الشامي، صدوق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ النَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ
===
يرسل الحديث، من الرابعة، وفي التقريب: من السادسة، ولعل الصواب ما أثبتناه، مات في حدود عشرين ومئة (120 هـ)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له: (ق) حديثه أن عبادة غزا مع معاوية … الحديث في الصرف.
(عن أبيه) قبيصة بن ذؤيب -بالمعجمة مصغرًا- ابن حَلْحَلَة الخزاعي أبي سعيد المدني نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، ولد عام الفتح، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، مات سنة بضع وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(أن عبادة بن الصامت) بن قيس (الأنصاري) الخزرجي أبا الوليد المدني رضي الله تعالى عنه (النقيب) أي: نقيب الأنصار ليلة العقبة؛ يعني: هو أحد النقباء والرؤساء ليلة العقبة، شهد العقبتين وبدرًا، له مئة وأحد وثمانون حديثًا؛ اتفقا منها على ستة، وانفرد (خ) بحديثين، وكذا (م)، وقال في "التقريب": بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (34 هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
(صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: ملازمه سفرًا وحضرًا.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم شاميون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أو صدوقون.
(غزا) وجاهد (مع معاوية) بن أبي سفيان على عهد عمر بن الخطاب (أرض الروم، فنظر) عبادة (إلى الناس وهم) أي: والحال أنهم (يتبايعون)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
كِسَرَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ، وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا ألنَّاسُ؛ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ"، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ؛ لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ
===
أي: يبيع بعضهم لبعض (كسر الذهب) -بكسر الكاف وفتح السين- جمع كسرة نظير قطع وقطعة لفظًا ومعنىً؛ أي: يبيعون الذهب المكسر الذي لم يضرب بالسكة (بالدنانير) المضروبة بالسكة، والمراد: أنهم يتبايعونها عدًا لا وزنًا، وإلا .. فالبيع صحيح إن حصل التماثل في الوزن.
(و) ويتبايعون (كسر الفضة) أي: الفضة المقطعة التي لم تضرب بالسكة (بالدراهم) المسكوكة عدًا لا وزنًا، (فقال) عبادة بن الصامت: (يا أيها الناس؛ إنكم تأكلون الربا) أي: تأخذون الزيادة في أحد العوضين؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في النقدين بالوزن لا بالعد؛ لأني (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبتاعوا) أي: لا تبيعوا (الذهب بالذهب إلا) أن يكون (مثلًا) مقابلًا (بمثل) حالة كون المثلين (لا زيادة بينهما) أي: لا زيادة لأحدهما على الآخر، (و) حالة كونهما إلا نظرة) -بفتح فكسر بينهما- أي: لا إنظار ولا تاخير ولا تأجيل لأحد العوضين؛ لأن شرط صحة البيع في بيع النقدين إذا اتحد الجنس المماثلة في الوزن والتقابض والحلول.
(فقال له) أي: لعبادة (معاوية) بن أبي سفيان أمير الجيش (يا أبا الوليد) كنية عبادة بن الصامت؛ (لا أرى) ولا أعلم أن يكون (الربا في هذا) أي: فيما ذكرت من الذهب والفضة (إلا ما كان من نظرة) أي: إلا في تبايع كان مع نظرة؛ أي: مع تأخير أحد العوضين، وإن لم تحصل المماثلة في الوزن.
(فقال عبادة) بن الصامت لمعاوية: (أحدثك) يا معاوية حديثًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)