الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (12)، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار (13)، عن الأنجب بن أبي السعادات الحِمَّاني (14)، قال: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي (15)، أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين المُقوِّمي (16)، أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب (17)، أخبرنا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان (18)، أخبرنا مؤلفه الحافظ الحجة أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله الربعي القزويني المعروف بابن ماجه.
فعلى هذا السند يكون بيني وبين المؤلف رحمه الله تعالى ثماني عشرة واسطة.
والثاني منها ما ذكرته بقولي:
الحمد لله الذي جعل الأسانيد من خواص هذه الأمة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ناصح الأمة ومعلم السنة، وعلى آله وصحبه ذوي المقامات السنية والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة.
أما بعد:
فيقول خويدم العلم والطلبة في ديار الأُرمية زهاء سبع وعشرين سنة، وفي دار الحديث الخيرية في مكة المكرمة نحو ثلاث وعشرين سنة:
أروي هذا "السنن" المبارك المسمى بسنن المصطفى للحافظ ابن ماجه رحمه الله تعالى وأرضاه عن الشيخ أحمد بن إبراهيم الحبشي الهرري قراءة وإجازة (1)، عن الشيخ المعمَّر عبد الله بن آدم الحبشي الهرري (2)، عن عبد الرحمن بن محمد الحبشي (3)، عن الشيخ عبد الحميد بن زكريا الكُونيْغَاني (4)، عن عثمان بن حسن الدمياطي (5)، عن المعمر عبد الصمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
عبد الرحمن الفِلِمْباني (6)، عن المعمَّر عاقب بن حسن الدِّين بن جعفر الفلمباني نزيل المدينة المنورة (7)، عن عبد الله بن سالم البصري ثم المكي (8)، عن الشمس محمد بن العلاء البابلي (9)، عن الشيخ سالم بن محمد السنهوري (10)، عن النجم محمد بن أحمد الغَيْطِي (11)، عن شيخ الإسلام القاضي زكرياء بن محمد الأنصاري (12)، عن أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (13)، عن أبي العباس أحمد بن عمر البغدادي اللُّؤلُؤِي (14)، عن أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (15)، عن شيخ الإسلام عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المقدسي (16)، عن الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (17)، عن أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي (18)، عن الفقيه أبي منصور محمد بن الحسين المُقَوِّمي القزويني (19)، عن أبي طلحة القاسم بن أبي المنذر الخطيب (20)، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان (21)، عن مؤلفه الحافظ الحجة الإمام أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الرَّبْعي القزويني رحمه الله تعالى ورحمهم جميعًا بفضله وكرمه وجوده، وأسكنهم بحبوح جنته ودار كرامته وإيانا معهم وجميع المسلمين آمين، فعلى هذا السند يكون بيني وبين المؤلف إحدى وعشرون واسطة، والآن حان أوان الشروع في المقصود.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
المقدمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
بسم الله الرحمن الرحيم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والآن نشرع في المقصود، فنقول بالسندين المذكورين وبغيرهما مما هو مدون عندنا من أسانيد هذا "السنن":
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله القزويني محمد بن يزيد بن عبد الله الربعي المعروف بابن ماجه رحمه الله تعالى:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) مبتدئًا "سننه" بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز في ابتدائه بها كسائر الكتب المنزلة من السماء، كما يشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فاتحة كل كتاب"، ولذلك جرى بعضهم على أنها ليست من خصوصيات هذه الأمة وعملًا بخبر: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .. فهو أقطع)، رواه أبو عوانة وابن حبان في "صحيحهما"، كما في "مكمل إكمال الإكمال"، فالكلام على التشبيه البليغ؛ أي: فهو كالأقطع الذي قطع منه الأطراف، والمعنى: منقطع البركة وقليل النفع؛ فإنه وإن تم حسًا .. فلا يتم معنى.
والكلام على البسملة شهير؛ لأنه قد ألف فيها من العلماء كثير، فلا يحتاج إلى الإطناب فيها بكثرة التسجيل والتسطير، ثم ثنى بالصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه؛ امتثالًا للأمر الوارد في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (1).--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (56).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومحبيه.
===
فقال: (وصلى الله) أي: أوقع الله سبحانه وتعالى الرحمة المقرونة بالتعظيم (وسلم) أي: أوقع التحية الدائمة اللائقة به صلى الله عليه وسلم؛ وهو تأمينه مما يخافه على أمته.
(على سيدنا) معاشر الأمة أو معاشر المخلوقين؛ أي: على رئيسنا ومفزعنا عند الشدائد، لأن السيد من ساد قومه، أي: فاقهم بالحلم والعلم والشجاعة والكرم والجود وسائر الخصال الفضائل والفواضل، أو من يفزع ويستغاث إليه عند الشدائد؛ كفك الأسرى من أيدي العدو لشجاعته، وإطعام الأرامل والأيتام لجوده.
(محمد) الخَلق والخُلْق، سمي بذالك؛ لكثرة خصاله الحميدة، ولأن ذكرهما في مبدأ الكتاب عادة العلماء في تأليفهم، قال بعضهم: وإثبات الصلاة والسلام في صدر الكتاب والرسائل .. حدث في زمن ولاية بني هاشم، ثم مضى أهل العلم على استحبابه، ومن العلماء من يختم كتابه بهما أيضًا، فيجمع بين الصلاتين رجاء لقبول ما بينهما؛ فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة ليست مردودة، والله أكرم من أن يقبل الصلاتين ويرد ما بينهما.
(و) على (آله) الطاهرين الطيبين (وصحبه) الأئمة الراشدين (و) على جميع (محبيه) صلى الله عليه وسلم التابعين على قدمه إلى يوم الدين، جمع محب، ومحبته صلى الله عليه وسلم قبول ما جاء به من عند الله سبحانه وتعالى؛ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (1)، وإن أردت بسط ما في المقام .. فراجع المطولات؛ لأن كتابنا عجالة وضعناه لذوي العدم والحاجة.--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (31).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
(مقدمة)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(مقدمة)
أي: هذه الأحاديث الآتية مقدمة هذا الكتاب، وقد اشتملت هذه المقدمة على أربعة وعشرين بابًا، وعلى مئتي حديثٍ وستة وستين حديثًا؛ لأن مقصوده جمع الأحاديث المرتبة على الأبواب الفقهية، فمبدؤها من كتاب الطهارة، فما قبله مقدمة كتاب، والمقدمة - بكسر الدال - اسم فاعل من قدم اللازم، بمعنى الأمور المقدمة، أي: المستحقة للتقدم لذاتها، أو من قدم المتعدي، بمعنى المسائل المقدمة لقارئها على أقرانه في البصيرة والإدراك، وأما بفتحها .. فاسم مفعول من قدم المتعدي؛ بمعنى الأحاديث المجعولة قُدام المقصود وأمامه.
وهي لغة: ما تقدم أمام الشيء، أو جعل قدامه؛ كمقدمة الجيش؛ وهي طائفة تقدمت أمام الأمير لتهيئ له مكانًا ينزل فيه.
واصطلاحًا تنقسم على قسمين: مقدمة كتاب، وهي ما تقدم أمام المقصود؛ لارتباط بينه وبينها، وانتفاع بها فيه، سواء توقف عليه الشروع في المقصود أم لا؛ كمقدمتنا هذه، ومقدمة علم، وهي ما تقدم أمام المقصود، وتوقف عليه الشروع فيه، كالمبادئ العشرة المشهورة في كل فن .. فهي هنا من أسماء التراجم، يجري فيها من أوجه الإعراب ما جرى فيها؛ أي: هذه مقدمة موضوعة في ذكر الأحاديثِ التي تحث الطالب على التمسك بالسنن والعمل بها - لأن العمل بالعلم يزيد بركة فيه - المتنوعةِ تلك الأحاديثُ في أربعة وعشرين بابًا؛ الباب الأول منها:
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
(1) - (1) - بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
(1) - (1) - (باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث التي تحث على التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعها، تمسكها بامتثال أوامرها واجتناب نواهيها، والسنة لغة: الطريقة والعادة، واصطلاحًا: كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وقال النووي: يحتمل أنه أراد بالسنة ما هو أحد الأدلة الأربعة المذكورة في كتب الأصول؛ وهي الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس، والسنة بهذا المعنى تشمل قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره، فكل ذالك من الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية، ويجب على الناس اتباعها، واتباع السنة بهذا المعنى الأخذ بمقتضاها في تمام الأحكام الدينية؛ من الإباحة والوجوب والحرمة والندب والكراهة.
ويحتمل أنه أراد بالسنة الطريقة المسلوكة له صلى الله عليه وسلم، فيشمل تمام الدين سواء أثبت بالكتاب أو بالسنة أم لا، واتباع السنة بهذا المعنى هو الأخذ بها، والسنة بالمعنى الأول بمعنى الدليل، وبالمعنى الثاني بمعنى المدلول، ولقد أجاد المصنف رحمه الله تعالى وأحسن حيث بدأ هذا الكتاب الموضوع في ترتيب السنن الفقهية بهذا الباب؛ فإن الأخذ بها مداره على وجوب اتباع السنة السنية، سواء كان المراد بالسنة ما هو أحد الأدلة الأربعة، أو ما هو تمام الدين المسلوك للنبي صلى الله عليه وسلم، فيشمل جميع مكارم الأخلاق التي خلق عليها، وبهما قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
(1) - 1 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
===
(1) - 1 - (1) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي - بالمهملة المفتوحة والموحدة الساكنة - مولاهم الكوفي أحد الأئمة الأعلام.
قال العجلي: ثقة وكان حافظًا للحديث، وقال أبو حاتم وابن خراش وابن قانع: ثقة ثبت، وقال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وقال في "التقريب": ثقة من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال أبو بكر: (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك، اسمه أوس بن الحارث النخعي أبو عبد الله الكوفي.
قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة وكان حسن الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيئ الحفظ جدًّا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة مامونأ كثير الحديث وكان يغلط، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (177 هـ) أو سنة ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي.
قال ابن المديني: حفظ العلم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ستة: عمرو بن دينار بمكة، والزهري بالمدينة، وأبو إسحاق السبيعي والأعمش بالكوفة، وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة، وقال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش.
وقال عمرو بن علي: كان الأعمش يسمى المصحف لصدقه، قال العجلي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ
===
كان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال في "التقريب": ثقة حافظ قارئ ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات في ربيع الأول سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ) عن أربع وثمانين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) السمان ذكوان الزيات مولى جويرية بنت قيس القيسية المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة.
قال أحمد: ثقة من أجلِّ الناس وأوثقهم، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث يحتج بحديثه، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال العِجْلي: تابعي مدني موثوق به، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من المكثرين، له (5374) خمسةُ آلاف وثلاث مئة وأربعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ثلاث مئة وخمسة وعشرين حديثًا، وانفرد (خ) بتسعة وسبعين، و (م) بثلاثة وتسعين، مات سنة (59 هـ) عن ثمان وسبعين سنة.
وسند هذا الحديث من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ولا يضر فيه كون الأعمش مدلسًا؛ لكثرة من روى عنه هذا الحديث؛ لأنه رواه عنه شريك بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية، ووكيع.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أمرتكم) أي: أيّ شيء أمرتكم (به) أيها المسلمون أمر إيجاب أو ندب، فما شرطية في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ .. فَانْتَهُوا".
===
محل الرفع مبتدأ، جوابها: (فخذوه) مني، وهو خبرها، أو جملة الشرط، أو هما على الخلاف المذكور في محله؛ أي: فاقبلوه مني؛ بامتثاله وجوبًا في الواجبات، ومندوبًا في المندوبات، (وما نهيتكم) نهي تحريم أو تنزيه؛ أي: زجرتكم (عنه) .. (فانتهوا) أي: فانزجروا وجوبًا في المحرمات، وندبًا في المكروهات، وهذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (1).
و(ما) في الموضعين شرطية، كما ذكر السيوطي هذا الاحتمال؛ لأن الشرطية أظهر معنىً، وفي جعلها موصولة يلزم وقوع الجملة الإنشائية خبرًا، وهو مما اختلفوا في جوازه، وكثير منهم على أنه لا يصح إلا بتأويل، بخلاف الشرطية، فإن المحققين على أن خبرها جملة الشرط لا الجزاء، والخطاب وإن كان للحاضرين وضعًا لكن الحكم يعم الغائبين اتفاقًا، وفي شمول الخطاب لهم قولان، وعلى تقدير الشمول فإطلاقه يشمل المجتهد والمقلد. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف"، ولكن له شاهد من الآية، كما مر آنفًا، وانظر الترمذي (47: 5)، الحديث (2679)، وانظر الحديث الذي بعده.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
ودل على الترجمة بمنطوقه؛ لأنه دل على الأمر باتباع السنة.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة الحشر: (7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
(1) - 1 - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،
===
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(1) - 1 - (م) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة ممدودة - أبو جعفر التاجر الأموي مولاهم مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: جرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وابنه جعفر بن محمد بن الصباح، وأبو زرعة الرازي، وموسى بن هارون، وجماعة.
وثقه أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه يحيى بن معين، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ).
ومحمد بن الصباح عندهم اثنان: جرجرائي، ودولابي، وابن ماجه يروي عنهما، فإذا ذكره وأطلق؛ فإن كان في أول السند .. فهو الجرجرائي، وإن كان في ثاني السند .. فهو الدولابي، وهذا اصطلاحه، وأما الدولابي .. فيروي عنه (ع)، والجرجرائي لا يروي عنه إلا (د ق).
وفي بعض النسخ هنا: (حدثنا أبو عبد الله) محمد بن ماجه، (قال: حدثنا محمد بن الصباح)، فإسقاطه أولى إلا إن قلنا: إنه من كلام أبي الحسن القطان راوي "السنن" عن المؤلف.
(قال) محمد بن الصباح: (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي ثم الرازي، وثقه العجلي والنسائي والخليل، قال في "التقريب": ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛
===
(عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند أيضًا من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وواحد جرجرائي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو الجرجرائي، وغرضه بسوقه: بيان متابعة جرير بن عبد الحميد لشريك بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث؛ لما بين الروايتين من المخالفة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذروني) أي: اتركوني من السؤال والبحث عن القيود في الأحكام المطلقة، أو من السؤال عن الأمور المسكوت عنها (ما تركتكم) ما مصدرية ظرفية؛ أي: اتركوني مدة تركي إياكم عن التكليف بالقيود فيها، أو عن الأمر بالأمور المسكوت عنها، وليس المراد: لا تطلبوا مني العلم ما دام سكوتي إلا أن أبين لكم بنفسي، ويدل على هذا المعنى جوابه من قال له: "هل الحج كل عام؟ ".
ويقال: وذر الشيء يذر وذرًا من باب (وضع) إذا تركه، ولا يستعمل منه بهذا المعنى إلا المضارع والأمر، تقول: ذره؛ أي: دعه واتركه، ويذره؛ أي: يدعه ويتركه، فإذا أريد منه الماضي .. قيل: ترك، أو المصدر .. قيل: الترك، أو اسم الفاعل .. قيل: التارك، أو اسم المفعول .. قيل: المتروك. انتهى م ج.
قال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ} (1)، وقال أيضًا: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} (2).--------------------------------------------
(1) سورة القلم: (44).
(2) سورة نوح: (26).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ .. فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ .. فَانْتَهُوا".
(1) - 1 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
(فإنما هلك من كان قبلكم) من الأمم الماضية (بـ) كثرة (سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم) و (على) متعلقة بمحذوف، كما قدرنا، والتقدير: وإنما هلك من كان قبلكم من الأمم بكثرة سؤالهم على أنبيائهم ومخالفتهم لهم فيما أجيبوا به؛ يعني: يسألون عن شيء، فإذا أجيبوا فيه .. لا يمتثلونهم ولا يطيعونهم عنادًا وتمردًا، وهذا تخويف منه صلى الله عليه وسلم لهم على كثرة سؤالهم عما لا يحتاجون إليه.
(فإذا أمرتكم بشيء) من المأمورات أمر إيجاب أو ندب .. (فخذوا) أي: فأتوا وافعلوا (منه) أي: من ذالك الشيء المأمور به (ما استطعتم) أي: ما قدرتم وأطقتم عليه؛ يعني: أن الأمر المطلق لا يقتضي دوام الفعل، وإنما يقتضي حسن المأمور به، وأنه طاعة مطلوبة، فينبغي أن يأتي كل إنسان منه قدر طاقته، (وإذا نهيتكم عن شيء) أي: زجرتكم عن شيء نهي تحريم أو تنزيه .. (فانتهوا) أي: فا نزجروا وابتعدوا عنه بالمرة؛ يعني: أن النهي يقتضي دوام الترك، فلا يقيد بالاستطاعة، كما قيد الأمر به.
وانفرد ابن ماجه في رواية هذا الحديث، ودرجته: أنه حسن.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(1) - 1 - (م) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَطَاعَنِي .. فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ،
===
قال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الحافظ الكوفي.
قال العجلي: كوفي ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن خراش: صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان حافظًا متقنًا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(ووكيع) بن الجراح بن مليح - بوزن فصيح - الرؤاسي أبو سفيان الكوفي.
وثقه العجلي وابن سعد، وقال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع ولا أحفظ منه، وقال في "التقريب": ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع)، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، كلاهما:
(عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند أيضًا من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وغرضه بسوقه: بيان متابعة أبي معاوية ووكيع لشريك بن عبد الله وجرير في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وكرر المتن؛ لما فيه من المخالفة للرواية الأولى، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان المخالفة بين الروايات، وحكم هذا السند: الصحة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني) فيما أمرتكم به، وقبل مني ما بلغته إليه من ربي .. (فقد أطاع الله) سبحانه وتعالى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
وَمَنْ عَصَانِي .. فَقَدْ عَصَى اللهَ".
(2) - 2 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ،
===
فيما أرسلني به، (ومن عصاني) وخالفني فيما نهيتكم عنه من المنكرات، وفعل ذالك المنهي عنه .. (فقد عصى الله) سبحانه، وخالفه فيما نهى عنه؛ يعني: أنه مبلغ عن الله سبحانه، فمن أطاعه فيما بلغ .. فقد أطاع الآمر الحقيقي؛ لأن طاعة الرسول عين طاعة الله تعالى؛ لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ومثله المعصية، وهذا الحديث بمعنى قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (1)، لكن سوق الآية في نسق المعصية لإفادة أنه ليس على الرسول وبال معصيته؛ إذ ليس عليه إلا البلاغ لا الحفظ، فوبال المعصية على ذلك العاصي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف" ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(2) - 2 - (2) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) - مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - أبو عبد الرحمن الكوفي، كان أحمد ابن حنبل يعظمه تعظيمًا عجيبًا، يقول أيُّ فتىً هو؟ ! ويقول أيضًا: هو درة العراق، قال ابن الجنيد: ما رأيت بالكوفة مثل ابن نمير، وكان رجلًا نبيلًا قد جمع العلم والفهم والسنة والزهد، وكان فقيرًا.--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (80).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، .........
===
وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا زكريا بن عدي) بن الصلت، ويقال: هو زكريا بن عدي بن زريق بن إسماعيل التيمي مولى بني تيم الله أبو يحيى الكوفي.
قال ابن معين: لا بأس به، وقال العجلي: كوفي ثقة صالح، وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا ثقة صدوقًا كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(عن) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبي عبد الرحمن المروزي الحجة الفقيه أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، قال ابن معين: كان ثقة كيِّسًا متثبتًا، وكان عالمًا صحيح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا حجة كثير الحديث، وقال الحاكم: هو إمام عصره في الآفاق، وقال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سوقة) - بضم المهملة - الغنوي - بفتح المعجمة والنون الخفيفة - أبي بكر الكوفي العابد، وكان من القراء من أهل العبادة والفضل والدين والسخاء، يقال: إنه أنفق على أهل العلم عشرين ومئة ألف درهم.
وقال العجلي: كوفي ثبت، وكان صاحب سنة وعبادة وخير كثير، في عداد الشيوخ وليس بكثير الحديث، وقال ابن المديني: له نحو ثلاثين حديثًا، وقال النسائي: ثقة مرضي، وقال ابن عيينة: كان لا يحسن أن يعصي الله تعالى، وقال في "التقريب": ثقة مرضي عابد، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونَهُ.
===
(عن أبي جعفر) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الباقر المدني.
قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وليس يروي عنه من يحتج به، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو جعفر: (كان) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما.
وسند هذا الأثر من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد مروزي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
أي كان ابن عمر (إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا) من أحاديث الفضائل .. (لم يَعْدُهُ) - بفتح الياء وسكون العين وضم الدال؛ لأنه من عدا الحَدَّ والقدر إذا جاوزه - أي: لم يعد ذالك الحديث ولم يفرط فيه بالزيادة على القدر المشروع، (ولم يُقصر) - بضم الياء وفتح القاف وتشديد الصاد المكسورة من التقصير؛ وهو التساهل في الشيء وعدم المبالاة به؛ أي: لم يقصر في العمل به (دونه) أي: دون القدر المشروع قبل الوصول إليه، وقال أهل اللغة: التقصير: ترك أداء المراد مع القدرة عليه، والقصور: العجز عن أداء المراد لمانع، كما بيناه في شروحنا على "الآجرومية".
والمعنى: إذا سمع حديثًا .. لم يُفْرِط فيه بالزيادة على القدر المشروع، ولم يأت بإفراط فيه بالإعراض عن القدر المشروع، فهو متجنب عن الإفراط والتفريط.
وعبارة السندي هنا: لم يتجاوز القدر الوارد في الحديث بالإفراط فيه والزيادة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
(3) - 3 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى سُمَيْعٍ
===
عليه، ولم يقصر دون القدر الوارد قبل الوصول إليه بألا يعمل بذلك الحديث أصلًا أو يأتي بأقل من القدر الوارد، والحاصل: أنه كان واقفًا عند الحد المشروع في الحديث، ولم يَأْتِ بإفراط فيه ولا تفريط عنه، وكان ابن عمر معروفًا بشدة اتباعه السنة، وهذا الأثر فيه الحث على اتباع السنة الذي ترجم له المؤلف، والله أعلم.
وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
وفي بعض النسخ إسقاط أثر ابن عمر هذا رضي الله تعالى عنهما.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(3) - 3 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير - مصغرًا - ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد (الدمشقي) خطيب المسجد الجامع بها.
قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال في "التقريب": صدوق مقرئ كَبِرَ فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
قال: (حدثنا محمد بن عيسى) بن القاسم (بن سميع) - مصغرًا - الأموي مولى معاوية بن أبي سفيان أبو سفيان الدمشقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ،
===
قال ابن شاهين: هو شيخ من أهل الشام ثقة، وقال ابن حبان: هو مستقيم الحديث إذا بين السماع في خبره، وقال أبو داوود: ليس به بأس إلا أنه كان يتهم بالقدر، وقال أبو داوود أيضًا: سمعت هشام بن عمار يقول: حدثنا محمد بن عيسى الثقة المأمون، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ ويدلس ورمي بالقدر، من التاسعة، مات سنة أربع، وقيل: ست ومئتين (206 هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس) الدمشقي.
قال دحيم: ثقة ثقة، وقال مرة: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال في "التقريب": ثقة ثبت إلا أنه يرسل، من الثامنة، والأفطس صفة مذكر الأنثى فطساء؛ من فطس من باب (فرح) يقال: فطس يفطس فطسًا إذا تطأمنت وانبسطت قصبة أنفه، والفطسة: تطأمن قصبة الأنف. يروي عنه: (ت ق).
(عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِيّ) - بضم الجيم وبالشين المعجمة - نسبة إلى بني جرش؛ بطن من حمير الحمصي الزَّجَّاج.
قال أبو حاتم ومحمد بن عون: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن جبير بن نفير) - بالتصغير فيهما - ابن مالك بن عامر الحضرمي أبي عبد الرحمن الحمصي.
مخضرم أسلم في زمن أبي بكر، ولأبيه صحبة، وثقه أبو حاتم وغيره، وقال في "التقريب": ثقة جليل، من الثانية من كبار تابعي أهل الشام، مات سنة ثمانين (80 هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَقْرَ وَنَتَخَوَّفُهُ فَقَالَ: "آلْفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلْبَ أَحَدِكُمْ إِزَاغَةً إِلَّا هِيَهْ،
===
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الصحابي رضي الله عنه، مختلف في اسم أبيه، مشهور بكنيته، ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب، له مئة وتسعة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بثمانية.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو الدرداء: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حُجَره (ونحن) جالسون في المسجد (نذكر الفقر) والفاقة والعدم وضرره، (ونتخوفه) أي: نُظْهِر الخوف من لحوقه بنا أو ننقصه؛ أي: نَعُدُّهُ نَقْصًا وعيبًا، يقال: تَخَوَّف الشيء إذا تنقصه وتخَوَّفَ الحقَّ إذا تَهَضَّمَهُ، (فقال) لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آلفقر) بمد الهمزة على الاستفهام الإنكاري؛ أي: أ (تخافون) لحوق الفقر بكم؟
لا تخافوا منه (والذي) أي: أقسمت لكم بالله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لتُصَبَّنَّ) بضم التاء وفتح الصاد والباء المشددة والنون الثقيلة للتوكيد على صيغة المبني للمفعول، واللام رابطة لجواب القسم؛ أي: والله؛ لتصبن (عليكم) أيتها الأمة (الدنيا) أي: نعيمها وزخارفها (صبًا) كصب المطر الغزير (حتى لا يُزيغ) بضم الياء من الإزاغة؛ بمعنى: الإمالة من الحق (قلب أحدكم) بالنصب مفعول به ليزيغ (إزاغة)، والضمير في قوله: (إلا هيه) عائد إلى الدنيا، وهو فاعل يزيغ؛ لأن الاستثناء مفرغ، والهاء في آخره للسكت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)