Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ح وَحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
===
(ح وحدثنا حوثرة بن محمد) -بفتح أوله المهمل وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة- أبو الأزهر البصري الوراق، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال ابن فضيل ومحمد بن بشر:
(حدثنا حجاج بن دينار) الأشجعي مولاهم الواسطي. روى عن: أبي غالب صاحب أبي أمامة، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن بشر، وابن فضيل.
قال ابن المبارك: ثقة، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: صدوق لا بأس به، وقال أبو زرعة: صالح صدوق مستقيم الحديث لا بأس به، وقال أبو داوود وابن عمار والعجلي: ثقة، وذكره مسلم في مقدمته، وقال في "التقريب": من السابعة.
(عن أبي غالب) صاحب أبي أمامة البصري نزل أصبهان، قيل: اسمه حزور -بفتح الحاء والزاي والواو المشددة- وقيل: اسمه نافع، صدوق يخطئ، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي المصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له مئتان وخمسون حديثًا؛ انفرد (خ) بخمسة، و (م) بثلاثة، سكن مصر، ومات بالشام سنة ست وثمانين (86 هـ)، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان يصفر لحيته، وكان مع على في صفين.
وهذان السندان من خماسياته؛ رجال الأول منهما اثنان كوفيان، وواحد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدىً كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}.
===
واسطي، وواحد بصري، وواحد مصري، ورجال الثاني اثنان بصريان، واثنان واسطيان، وواحد مصري، وحكمهما: الصحة.
(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضل) ما نافية (قوم) فاعل ضل (بعد هدىً) بضم الهاء وفتح الدال، والظرف متعلق بضل، وجملة (كانوا عليه) صفة هدىً، وقوله: (إلا أوتوا الجدل) أي: وألهموا معارضة الحق استثناء من أعم الأحوال بتقدير: قد، وصاحب الحال فاعل (ضل) وإن كان نكرة؛ لقصد العموم لا الضمير المستتر في خبر كان كما توهمه الطيبي؛ فإنه فاسد معنىً، وإن كان الضمير المذكور عائدًا إلى (قوم)، فليفهم.
والمعنى: ما ضل قوم من الأقوام بعد هدىً كانوا عليه في حال من الأحوال .. إلا والحال أنهم قد أعطوا الجدل، والجدل كالجدال: الخصام بالباطل ودفع الحق به، ودفع الحق بعضه ببعض بإبداء التعارض والتدافع والتنافي بينهما، لا المناظرة لطلب الصواب مع التفويض إلى الله تعالى عند العجز عن معرفة الكنه.
(ثم تلا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه الآية: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (1) أي: تلاها توضيحًا لما ذكر بذكر مثال له لا للاستدلال به على الخصم المذكور؛ فإنه لا يدل عليه.
فإن قلتَ: قريش ما كانوا على الهدى فلا يصح ذكرهم مثالًا.
قلتُ: نزل تمكنهم منه بواسطة البراهين الساطعة منزلة كونهم عليه، فحيث--------------------------------------------
(1) سورة الزخرف: (58).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

(47) - 47 - (5) حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو هَاشِمٍ بنُ أَبِي خِدَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ،
===
دفعوا بعد ذلك الحق بالباطل، وقرروا الباطل بقولهم: {أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} (1)، يريدون أنهم يعبدون الملائكة وهم خير من عيسى، وقد عبدته النصارى، فحيث صح لهم عبادته صح لنا عبادتهم بالأولى، فصاروا مثالًا لما فيه الكلام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزخرف، الحديث (3253).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *

ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للجزء الأول من الترجمة بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(47) - 47 - (5) (حدثنا داوود بن سليمان) بن حفص (العسكري) نسبة إلى عسكر؛ محلة بالبصرة أبو حفص الدقاق، مولى بني هاشم، لقبه بنان -بضم الموحدة- صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (س ق).
(حدثنا محمد بن علي) الأسدي (أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي) نسبة إلى موصل -بوزن مجلس- بلدة بين الفرات ودجلة، كما في "التاج"، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (222 هـ). يروي عنه: (س ق).
(قال: حدثنا محمد بن محصن) -بكسر الميم وسكون الحاء المهملة---------------------------------------------
(1) سورة الزخرف: (58).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْبَلُ اللهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً
===
العكاشي الشامي، نسب إلى جده الأعلى؛ وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة -بضم العين وتشديد الكاف- ابن محصن الأسدي.
كذبوه، من الثامنة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال البخاري أيضًا عن يحيى بن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: كذاب، وقال في موضع آخر: مجهول، وقال ابن حبان: هو شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه، وقال الدراقطني: متروك يضع. روى عنه: (ق).
(عن إبراهيم بن أبي عبلة) -بفتح العين وسكون الموحدة- اسمه شمر -بكسر المعجمة مع سكون الميم- ابن يقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن عبد الله بن) فيروز (الديلمي) نسبة إلى ديلم -بوزن جعفر- رجل من ضبة تنسب إليه القبيلة، الفلسطيني الشامي، ثقة، من كبار التابعين. يروي عنه: (د س ق).
(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي حليف الأنصار الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، له مئة حديث، اتفقا على اثني عشر حديثًا، وانفرد (خ) بثمانية، و (م) بسبعة عشر.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وثلاثة عراقيون، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله كذابًا؛ وهو محمد بن محصن.
(قال) حذيفة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله لصاحب بدعة صومًا ولا صلاة ولا صدقة) أي: زكاة (ولا حجًا ولا عمرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

وَلَا جِهَادًا وَلَا صرْفًا وَلَا عَدْلًا، يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ".
(48) -48 - (6) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ،
===
ولا جهادًا ولا صرفًا) أي: توبة من ذنوبه غير البدعة (ولا عدلًا) أي: فدية وجبت عليه إذا أخرجها (يخرج من) ملة (الإسلام) أي: من كماله (كما تخرج الشعرة من العجين).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (6) (6)؛ لأن في رواته كذابًا، وغرضه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة.
* * *

ثم استأنس المؤلف ثالثًا للجزء الأول من الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(48) -48 - (6) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا بشر بن منصور الحناط) -بفتح الحاء المهملة وتشديد النون المفتوحة- نسبة إلى بيع الحنطة.
صدوق، من الثامنة، قال أبو زرعة: لا أعرفه ولا أعرف أبا زيد، وقيل: هو بشر بن منصور السلصي أبو محمد البصري. يروي عنه: (ق).
(عن أبي زيد) روى عن أبي المغيرة، مجهول، من السابعة، وقيل: اسمه عبد الملك بن ميسرة. يروي عنه: (ق).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَبَى اللهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدع بِدْعَتَهُ".
===
(عن أبي المغيرة). روى عن: ابن عباس في ذم البدعة، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله واحد منهم طائفي، وواحد كوفي، وواحد بصري، واثنان مجهولان، وحكمه: الضعف جدًّا.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبى الله) وامتنع (أن يقبل) ويثيب (عمل) وطاعة (صاحب بدعة) وخرافة (حتى ياع) ويترك (بدعته) أي: خرافته، وقوله: (أبى الله … ) إلى آخره؛ أي: إنه لا يقبل صالح عمله فرضًا ولا نفلًا ولو شفع له شفيع في قبوله فرضًا، ولإفادة هذا المعنى قيل: أبى الله، وإلا .. فلو قيل: لا يقبل الله .. لكفى، وقوله: (حتى يدع) غاية لعدم القبول، فيدل على أنه إذا تاب عن بدعته يقبل عمله الذي فعله حال البدعة، ولو جعل غاية للعمل .. لدل على أنه لا يقبل عمله الذي عمله حال البدعة وإن تاب، وهو بعيد لفظًا ومعنىً، ولعل المراد بالبدعة: الاعتقاد الفاسد دون العمل الفاسد، كما عليه الاصطلاح اليوم، فإن صاحب الاعتقاد الفاسد يقال له: مبتدع، وصاحب العمل الفاسد يقال له: فاسق اصطلاحًا، وفي الزوائد: رجال هذا الإسناد كلهم مجهولون، قاله الذهبي، وقال أبو زرعة: لا أعرف أبا زيد ولا أبا المغيرة. انتهى "السندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حديث موضوع (7) (7)، وغرضه: الاستئناس به للجزء الأول من الترجمة.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

(49) - 49 - (7) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الدال على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(49) - 49 - (7) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة. يروي عنه: (خ د س ق).
(وهارون بن إسحاق) بن محمد الهمداني أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء -مصغرًا- اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن سلمة بن وردان) الليثي أبي يعلى المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري أبي حمزة البصري رضي الله تعالى عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد بصري، وواحد إما دمشقي أو كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن سلمة بن وردان ضعيف اتفقوا على ضعفه.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ترك الكذب وهو)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

بَاطِلٌ .. بُنِيَ لَهُ قَصرٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ .. بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ .. بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا".
===
أي: والحال أنه (باطل) أي: مازح، والجملة حال من فاعل (ترك) أي: من يترك الكذب حتى في المزاح، والمزاح: المداعبة والهزل؛ وهو قصد اللفظ من الكلام دون المعنى .. (بني) بالبناء للمفعول (له) أي: لذلك التارك (قصر في ربض الجنة) أي: في طرفها (ومن ترك المراء) -بكسر الميم والمد- أي: الجدال والنزاع خوفًا من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل، (وهو) أي: والحال أنه (محق) أي: على الحق في جداله .. (بني له) قصر (في وسطها) أي: في وسط الجنة، (ومن حسن) من التحسين (خلقه) أي: أخلاقه مع الناس بأن يرحم الصغير ويعظم الكبير .. (بني له) قصر (في أعلاها) أي: في أعلى الجنة.
قوله: "من ترك الكذب" يحتمل أن المراد بالكذب المراء بالباطل، وجملة قوله: "وهو باطل" بتقدير: ذو باطل حال من فاعل (ترك) أي: وهو مبطل، عبر بالكذب للتنبيه من أول الأمر على البطلان، وإلى هذا يشير كلام ابن العربي في "شرح الترمذي"، ويحتمل أنه على ظاهره، وجملة وهو باطل حال من الكذب، وهو الذي ذكره ابن رجب في "شرح الكتاب"، قال: هي جملة حالية؛ أي: حالة كونه باطلًا، ففي "البخاري" و"مسلم": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس بكذاب من يصلح بين الناس فيقول خيرًا، وينمي خيرًا"، ورخص في الكذب في ثلاث: في الحرب، وإصلاح ذات البين، وكذب الرجل على امرأته. انتهى.
قلت: روى أبو داوود عن أبي أمامة مرفوعًا: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"، وهذا يقتضي أن يراد بباطل مازح، بتقدير: ذو باطل، وتجعل الجملة حالًا من فاعل (ترك) لا من مفعوله، وجعلها حالًا من الفاعل هو الموافق لقرينه؛ أعني: وهو محق، ويحتمل أن يكون معنى "من ترك الكذب وهو باطل": أن من ترك الكذب وهو غير مستحق لكذبه؛ أي: غير مرخص له في كذبه؛ أي: ترك كذبًا غير مرخص له فيه، خرج به المواضع التي رخص فيها الكذب، كالمواضع المذكورة آنفًا.
بقي أن بين الحديثين تعارضًا، والظاهر: أنه وقع من تغيير بعض الرواة، قوله: "في ربض الجنة" بفتحتين؛ أي: حوالي الجنة وأطرافها لا في وسطها، وليس المراد خارجًا عن الجنة، كما قيل. انتهى "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المراء، الحديث (1993)، وقال: هذا الحديث حسن لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن وردان عن أنس رضي الله عنه.
فالحديث: حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي أمامة من رواية أبي داوود المذكور آنفًا، فالسند: ضعيف، والحديث: حسن، كما قال الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
ثلاثة منها صحيحة متنًا وسندًا:
الأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة.
والثالث: حديث أبي أمامة، ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة.
واثنان منها ضعيفان متنًا وسندًا:
الأول: حديث ابن مسعود، ذكره للاستئناس للجزء الأول من الترجمة.
والثاني: حديث حذيفة، ذكره للاستئناس للجزء الأول أيضًا.
وواحد منها: موضوع؛ وهو حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس له أيضًا.
وواحد منها: ضعيف سندًا، وحسن متنًا؛ وهو حديث أنس، ذكره للاستشهاد به للجزء الأخير من الترجمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌(8) - (8) - بَابُ اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ
(50) - 50 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ
===
(8) - (8) - (باب اجتناب الرأي والقياس)
أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب اجتناب الحكم في الدين بالرأي والظن بلا مستند، واجتناب الحكم بالقياس؛ أي: بقياس الشيء على غيره مع وجود الفارق بينهما.
* * *

(50) - 50 - (1) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.
قال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبدة) بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي مولاهم الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الله بن نمير) الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
===
فجملة من روى عنه أبو كريب خمسة، (ح) أي: حول المؤلف السند.
(و) قال: (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الحدثاني: نسبة إلى حدثان؛ بلدة على الفرات، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
قال: (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومالك بن أنس) بن مالك الأصبحي أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت إمام حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(وحفص بن ميسرة) العقيلي -مصغرًا- أبو عمرو الصنعاني ثم العسقلاني، ثقة، ربما وهم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (خ م س ق).
(وشعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم الدمشقي، ثقة رمي بالإرجاء، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (خ م د س)، فجملة من روى عنه سويد أربعة، كل هؤلاء التسعة رووا:
(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي أبي المنذر المدني، ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي أبي عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ،
===
(عن عبد الله بن عمرو بن العاهـ) بن وائل السهمي أبي محمد المدني رضي الله تعالى عنهما، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، له سبع مئة حديث؛ اتفقا على سبعة عشر، وانفرد (خ) بثمانية، و (م) بعشرين.
وهذان السندان من خماسياته؛ الأول منهما رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، والثاني منهما: رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد حدثاني، أو ثلاثة منهم مدنيون، وواحد حدثاني، وواحد إما كوفي أو عسقلاني أو بصري، وحكمهما: الصحة، لأن رجالهما كلهم ثقات.
أي: حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لا يقبض العلم) أي: لا يمحو العلم من صدور العلماء، أو يرفعه إلى السماء (انتزاعًا) أي: محوًا دفعة، فانتزاعًا مصدر معنوي لقبض من غير لفظه لبيان النوع؛ نحو رجع القهقرى، وجملة قوله: (ينتزعه من الناس) مستأنفة لبيان القبض؛ أي: لا ينتزعه من صدور الناس انتزاعًا، ولا يرفعه من قلوبهم وهم أحياء، وقيل: جملة ينتزعه صفة لانتزاعًا، والظاهر أن ضميره للعلم، فلا يصلح أن يكون صفة للانتزاع؛ لعدم الرابط، فليتأمل.
ويحتمل أن يكون انتزاعًا مصدرًا لينتزع، قدم على فعله، وجملة ينتزع حال من فاعل يقبض أو مفعوله. انتهى "السندي".
أي: إن الله سبحانه وتعالى لا يقبض العلم قبضًا حالة كونه ينتزعه من صدور الناس وهم أحياء، أو إن الله لا يقبض العلم قبضًا حالة كونه منتزعًا مقبوضًا من صدورهم وهم أحياء، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا .. اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ
===
قال الحافظ في "الفتح": وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع، كما رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة، قال: لما كان في حجة الوداع .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع"، فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: "ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته" ثلاث مرات. قال ابن المنير: محو العلم من الصدور جائز في القدرة إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه. انتهى.
(ولكن يقبض) الله سبحانه وتعالى (العلم) والمراد: به العلم الديني لا الدنيوي (بقبض) أرواح (العلماء) وموت حملته، وإنما عبر بالمظهر في قوله: "يقبض العلم" في موضع المضمر؛ لزيادة تعظيم المظهر؛ كما في قوله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ} (1) بعد قوله: {اللَّهُ أَحَدٌ} (2)؛ أي: يقبضه حتى لم يبق عالمًا على الأرض، (فإذا لم يبق) -بضم المثناة التحتية وكسر القاف- من الإبقاء، وفيه ضمير يعود على (الله) أي: فإذا لم يبقِ الله سبحانه وتعالى (عالمًا) على الأرض .. (اتخذ الناس) بالرفع على الفاعلية (رؤوسًا جهالًا) -بالضم والتشديد والنصب- صفة لسابقه؛ أي: قدموا للاستفتاء في أمور الدين رؤساء جاهلين بأحكامه.
(فسئلوا) أولئك الرؤساء الجهال عن حكم من أحكام الدين -بضم السين بالبناء للمفعول- أي: فسألهم السائل عنه، (فأفتوا) له؛ أي: أجابوا له (بغير علم) بما يفتون به، يقال: لا يلزم منه مذمة الرأي؛ لجواز أنهم يفتون فيه بلا--------------------------------------------
(1) سورة الإخلاص: (2).
(2) سورة الإخلاص: (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا".
(51) - 51 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ،
===
رأي بمجرد التهور والتشهي، وبالجملة: فلا دليل فيه على أن الرأي المعتبر عند الفقهاء مذموم، (فضلوا) من الضلال؛ أي: فضلوا في أنفسهم بالفتوى بلا علم، (وأضلوا) أتباعهم السائلين الآخذين بفتواهم، من الإضلال، واستدل به الجمهور على جواز خُلوِّ الزمان عن مجتهد، خلافًا للحنابلة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب كيف يُقبض العلم، الحديث (100)، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذمِّ الرأي وتكلف القياس، الحديث (7307) بنحوه، ومسلم في كتاب العلم، باب (5)، الحديث (6737)، والحديث (6738)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم، الحديث (2652).
ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(51) - 51 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال: (حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو عبد الرحمن القرشي العدوي مولى آل عمر بن الخطاب المكي، أصله من ناحية البصرة، سكن مكة. روى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتِ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ".
===
عن: سعيد بن أبي أيوب، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة. ثقة فاضلٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ).
(عن سعيد بن أبي أيوب) اسمه مِقْلاصٌ -بكسر الميم وسكون القاف آخره صاد مهملة- الخزاعي مولاهم أبي يحيى المصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثني أبو هاني حميد بن هاني الخولاني) المصري، لا بأس به، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (142 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي عثمان مسلم بن يسار) المصري الأنصاري مولاهم، وثقه ابن حبان، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م دت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مصريون، وواحدٌ مدني، وواحد مكي، وواحد كوفي، وحكمه: الحسن؛ لأن حميد بن هانئ لا بأس به، ومسلم بن يسار مقبول.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفتى) -بالبناء للفاعل- أي: من أفتى وأجاب للسائل (بفتيا غير ثبت) أي: بإجابة غير صواب؛ بأن كانت خطأ، وعمل السائل بها .. (فإنما إثمه) أي: إثم تلك الفتوى (على من أفتاه) أي: على من استفتاه وسأله، وأفتى الأول على معناه، والثاني بمعنى الاستفتاء؛ أي: كان إثمه على من استفتاه؛ لأنه جعله في معرض الإفتاء بسؤاله، وهذا إذا كان المفتي معلومًا بالجهل وبالفتوى به،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

(52) - 52 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ،
===
فلا يجوز للمستفتي حينئذ سؤاله مع علمه بجهله؛ فالإثم يكون على المستفتي لا على المفتي.
ويحتمل بناء (أفتى) للمفعول، والمعني حينئذ: من أُفتي؛ أي: من أوقع في خطأ بفتيا غير ثبتٍ؛ أي: غير صواب إذا قرأنا ثبت بفتحتين، أو من أوقع في خطأ بفتيا غير عالم إذا قرأناه بفتح المثلثة وسكون الباء؛ لأن الثبت -بفتحتين- العدل والصواب، وبسكون الباء: العالم المتقن والعدل الضابط؛ أي: من وقع في خطأ بفتوى غير عالم .. فلا إثم على مُتَّبع ذلك العالم الجاهل؛ (فإنما إثمه) أي: فإنما إثم ذلك الخطأ (على من أفتاه) أي: على ذلك المفتي الجاهل؛ لأنه أوقعه في الخطأ، وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد بأن كان في محل فيه نصٌّ، أو كان في محله إلا أنه وقع في الخطأ؛ لعدم بلوغه في الاجتهاد حقه؛ وذلك بأن سأله عن طلاقه زوجته هل هو رجعي أو بائن، فأفتاه بأنه رجعي وراجعها واستمتع بها بعد انقضاء العدة، والحال أن الطلاق بائن، فإثم ذلك الاستمتاع على المفتي لا على الواطئ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العلم، باب التوقي في الفتيا، الحديث (3657).
ودرجته: أنه حسن؛ لأن رجال سنده واحد منهم لا بأس به، وواحد مقبول، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(52) - 52 - (3) (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (الهمداني)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمٍ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
===
بسكون الميم الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثني رشدين بن سعد) -بكسر الراء وسكون المعجمة- ابن مفلح المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري، ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ت ق).
(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث أبو عون الكوفي المخزومي، وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع)، وفائدة هذه المقارنة تقوية السند.
(عن) عبد الرحمن بن زياد (بن أنعم) بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة (هو الإفريقي) قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (156 هـ)، وكان رجلًا صالحًا. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (دت ق).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مصريون، وواحد مدني، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن ثلاثة منهم ضعفاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعِلْمُ ثَلَاثَة، فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فَضلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ".
===
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العلم ثلاثة) أي: أصل علوم الدين ثلاثة، (فما وراء ذلك) أي: فما سوى ذلك المذكور من الثلاثة .. (فهو فضل) زائد؛ يعني: كل علم سوى هذه العلوم الثلاثة وما يتعلق بها مما يتوقف عليه هذه الثلاثة؛ كالنحو والصرف والبلاغة واللغة، أو ما يستنبط منها؛ كعلمي الأصول والاصطلاح .. فهو زائد لا ضرورة في معرفته؛ إحداها: (آية محكمة) أي: غير منسوخة، أي: علمها؛ يعني: علمي التفسير والقراءة؛ فالنكرة عامة في الإثبات؛ كقوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ} (1) والمضاف مقدر قبلها.
وكذا قوله: (أو سنة قائمة) أي: ثابتة إسنادًا؛ بأن تكون صحيح النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو حكمًا؛ بألا تكون منسوخة، (أو فريضة عادلة) في القسم، والمراد بالفريضة: كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به العدل في قسمة التركات بين الورثة، وقيل: المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به، وبالعادلة: المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة في وجوب العمل بها، فهذا إشارة إلى الإجماع والقياس، وكلام المصنف مبني على المعنى الأول إن قصد إبطال الرأي المصطلح عليه بين الفقهاء، وفيه نظر؛ لما ذكرنا في معنى (وما سوى ذلك فضل) فلعله أراد إبطال الرأي بمعنى الحكم بمجرد الهوى، والله أعلم. انتهى "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض، الحديث (2885).--------------------------------------------
(1) سورة الانفطار: (5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

(53) - 53 - (4) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ،
===
ودرجته: أنه حسن؛ لأن له شاهدًا من رواية أبي داوود عن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، فقال:
(53) - 53 - (4) (حدثنا الحسن بن حماد) بن كسيب -بالمهملة وآخره موحدة مصغرًا- الحضرمي أبو علي البغدادي يلقب (سجادة)، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (دس ق).
قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو أيوب الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجمل بالجيم، صدوق يغرب، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سعيد بن حسان) بن قيس الأسدي أبي عبد الرحمن الشامي المصلوب، ويقال له: ابن سعيد بن عبد العزيز، أو ابن أبي عتبة، أو ابن أبي قيس، أو ابن أبي حسان، ويقال: ابن الطبري، وقيل: إنهم قلبوا اسمه على مئة وجه؛ ليخفى.
كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عبادة) بضم العين (بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة وتشديد الياء- الكندي، أبي عمر الشامي قاضي طبرية؛ بلدة بالأردن، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)