Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(59) - 59 - (5) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ -وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ،
===
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(59) - 59 - (5) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا حماد بن نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم آخره حاء مهملة- الإسكاف السدوسي -بفتح السين وضم الدال المهملتين- نسبة إلى سدوس بن ذهل، أبو عبد الله البصري. روى عن: أبي رجاء العطاردي: وأبي عمران الجوني، ويروي عنه: وكيع، له عند البخاري تعليقًا، وعند النسائي حديث واحد في أكثر أهل الجنة والنار، وعند ابن ماجه حديث آخر في تعلم الإيمان قبل القرآن.
قال أحمد: ثقة مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: لا بأس به ثقة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال علي بن محمد الطنافسي: (حدثنا وكيع حدثنا حماد بن نجيح) ثم قال وكيع: (وكان) حماد بن نجيح (ثقة)، وجملة (وكان) في كلام المصنف من مقول وكيع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) -بفتح الجيم- نسبة إلى جون؛ بطن من الأزد، وهو الجون بن عوف البصري، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
===
(عن جندب بن عبد الله) بن سفيان البجلي أبي عبد الله البصري رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة ثم البصرة له صحبة، مات بعد الستين، له ثلاثة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على سبعة، وانفرد مسلم بخمسة.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد دمشقي، وواحد كوفي، وحكمه: الصحة.
(قال) جندب: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان) -بكسر الفاء- جمع فتىً، وهو الرجل الشاب؛ أي: والحال أنا كنا غلمانًا أيفاعًا ونحن (حزاورة) جمع حَزْوَر -بفتح الحاء المهملة وسكون زاي معجمة وفتح واو ثم راء- ويقال: الحزوَّر -بتشديد الواو-: هو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم، كذا في "الصحاح"، وفي "النهاية": الحزوَّر -بتشديد الواو-: هو الغلام الذي قارب البلوغ، وفي الكفاية: الحزاورة جمع حزور بتشديد الواو، والفتى الحزوَّر: هو الغلام إذا شب وقوي، ويطلق إجمالًا على الفتى إذا قارب الحلم فكاد يدركه أو جاوزه بقليل، والحزور من الأضداد؛ فهو القوي إذا وصفت به شابًا، والضعيف إذا وصفت به كبيرًا.
(فتعلمنا الإيمان) أي: أركانه (قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به) أي: بسبب القرآن (إيمانًا) أي: يقينًا.
وفي "الزوائد": إسناد هذا الحديث صحيح رجاله ثقات.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

(60) - 60 - (6) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ،
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، فقال:
(60) - 65 - (6) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا علي بن نزار) -بكسر النون وبزاي وراء- ابن حيان -بمهملة مفتوحة وتحتانية مشددة- الأسدي مولاهم الكوفي. روى عن: أبيه، وزياد بن أبي زياد، وعكرمة مولى ابن عباس، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن فضيل، ومحمد بن بشر العبدي، وغيرهم.
قال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء، وكذا قال ابن عدي: قال الأزدي: ضعيف جدا، روى له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في ذم المرجئة والقدرية، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وسمعت أصحابنا يضعفونه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة (ت ق).
(عن أبيه) نزار بن حيان الأسدي مولى بني هاشم الكوفي. روى عن: أبيه، وعكرمة، ويروي عنه: (ت ق)، وابنه على، وعبد الله بن محمد الليثي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد، لذلك لا يجوز الاحتجاج به، وذكر ابن عدي في "الكامل" في ترجمة ابنه علي بن نزار حديثه عن عكرمة عن ابن عباس في المرجئة والقدرية، ثم قال: هذا الحديث أحد ما أنكر على علي بن نزار وعلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ:
===
والده. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة.
(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد شامي، وواحد طائفي، وحكمه: الضعف؛ لأن علي بن نزار وأباه متفقون على ضعفهما.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان) أي: طائفتان (من هذه الأمة) المحمدية، والصنف: النوع، وصنفان مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة وصفه بما بعده، و (من هذه الأمة) صفة للمبتدأ، وجملة قوله: (ليس لهما في الإسلام) أي: في خصال الإسلام، أو في ثمراته (نصيب) أي: حظ خبر المبتدأ، وربما يستمسك بهذا الحديث من يكفر الفريقين.
قال التوربشتي: والصواب ألا يسارع إلى تكفير أهل القبلة المتأولين؛ لأنهم لا يقصدون بذلك اختيار الكفر، وقد بذلوا وسعهم في إصابة الحق، فلم يحصل لهم غير ما زعموا، فهم إذًا بمنزلة الجاهل والمجتهد المخطئ، وهذا القول هو الذي يذهب إليه المحققون من علماء الأمة نظرًا واحتياطًا، فيجري قوله: "ليس لهما في الإسلام نصيب" مجرى الإشاعة في بيان سوء حظهم وقلة نصيبهم من الإسلام؛ نحو قولك: ليس للبخيل من ماله نصيب. انتهى.
قلت: في صلاحية هذا الحديث للاستدلال به في الفروع .. نظر، كما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ".
===
ستعرف من مباحث درجته فضلًا عن الأصول، والمطلوب فيها القطع، فكيف يصح التمسك به في التكفير.
وقوله: (المرجئة والقدرية) خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هما المرجئة والقدرية، وجعله بدلًا من صنفان يؤدي إلى الفصل بأجنبي بين التابع والمتبوع، ويجوز الجر على أنه بدل من ضمير (لهما) عند من يجوز البدل من الرابط، والنصب بتقدير أعني مشهور في مثله بين الطلبة، والمرجئة: هم الذين أرجؤوا الأعمال والفرائض، فقالوا: لا يضر مع الإسلام معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة، اسم فاعل من الإرجاء؛ وهو اعتقاد أن الكبيرة لا تضر مع الإيمان، وأن الإيمان إقرار باللسان ولو مع عدم الإيمان بالقلب.
وفي "السندي": والمرجئة اسم فاعل من أرجأت الأمر -بالهمزة- وأرجيت -بالياء- أي: أخرته؛ وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإسلام معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذالك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي؛ أي: أخره عنهم وأبعده عنهم، وقيل: هم الجبرية القائلون بأن العبد كالجماد، سموا بذالك لأنهم يؤخرون إلى الله تعالى.
قال السيوطي: المرجئة هم الذين زعموا أنه لا يضر مع الإسلام معصية، كما أنه لا تنفع مع الكفر طاعة، وأن الله أرجأ تعذيبهم وأبعده عنهم، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن إيمان أحدهم مثل إيمان الرسل وكبار الصحابة، والقدرية: نفاة القدر، وهذا الاعتقاد وغيره نقلوه من اليونان، وكل فرق المعتزلة تجمعها هذه التسمية. انتهى منه.
قال السندي: والقدرية -بفتحتين أو بسكون الدال- هم عكس ما يفهم من ظاهر التسمية، فهم الذين نفوا القدر، ويقولون بأنف الأمور بلا سبق قدر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

(61) - 61 - (7) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
واشتهر بهذه التسمية من يقول بالقدر؛ لأجل أنهم تكلموا في القدر، وأقاموا الأدلة بزعمهم على نفيه، وتوغلوا في هذا المسألة حتى اشتهروا بهذا الاسم، وبسبب توغلهم وكثرة اشتغالهم صاروا هم أحق بهذه النسبة من غيرهم، فلا يراد أن المثبت أحق بهذه النسبة من النافي، على أن الأحاديث صريحة في أن المراد ها هنا النافي، فاندفع توهم القدرية أن المراد في هذا الحديث المثبت للقدر لا النافي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ فقد أخرجه بهذا الطريق وطريق آخر في كتاب القدر، باب ما جاء في القدرية، الحديث (2149)، وسيذكره المصنف أيضًا بطريق آخر، وزعم الحافظ سراج الدين بُعدَه وبيَّن أنه موضوع، ورد عليه الحافظ صلاح الدين ثم الحافظ ابن حجر بما يبعده عن الوضع ويقربه إلى الحسن، وجعل نظرهما هو تعدد الطرق، والحديث جاء عن أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وجابر بطريق معاذ، وكثرة الطرق تفيد بأن له أصلًا، وبالجملة: فلا ينفع في الاستدلال في الأصول.
فدرجته: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به (9) (9)؛ لأن في سنده راويين اتفقوا على ضعفهما، وغرضه: الاستئناس به.
* * *

ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(61) - 61 - (7) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ
===
التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن كهمس) بفتح أوله وثالثه مع سكون ثانيه آخره سين مهملة (بن الحسن) التميمي أبي الحسن البصري.
وثقه أحمد وابن معين وأبو داوود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (149 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن بريدة) -مصغرًا- ابن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي، ثقة، من الثالثة، قال ابن حبان: مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة ومئة (115 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن يعمر) -بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة وبضم الميم أيضًا- القيسي الجدلي -بفتح الجيم- أبي سليمان البصري.
وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة فصيح، وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة بخراسان، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي عبد الرحمن المكي رضي الله تعالى عنهما.
(عن) أمير المؤمنين (عمر) بن الخطاب العدوي أبي حفص المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد مدني، وواحد مكي، وواحد مروزي، وواحد كوفي، وواحد دمشقي، وحكمه: الصحة، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وولد عن والد، وتابعي عن تابعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَي رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ
===
(قال) عمر بن الخطاب: (كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، (فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى) ضبط بالتحتية المضمومة، أو بالنون المفتوحة (عليه أثر السفر) أي: علامة سفر من غبار وعرق، بالرفع على الضبط الأول، وبالنصب على الضبط الثاني، والرؤية على كلا الضبطين بصرية، (ولا يعرفه) أي: لا يعرف ذلك الرجل الجائي (منا أحد، قال) عمر بن الخطاب: (فجلس) ذلك الرجل (إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي: عند النبي صلى الله عليه وسلم، (فأسند) الرجل (ركبته إلى ركبته) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم: (فاسند ركبتيه إلى ركبتيه) بالتثنية في الموضعين.
(ووضع) ذلك الرجل (يديه) أي: كفيه، كما في رواية مسلم (على فخذيه) أي: على فخذي نفسه جالسًا على هيئة المتعلم، كذا ذكره النووي، واختاره التوربشتي بأنه أقرب إلى التوقير من سماع ذو الأدب، أو على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره البغوي وغيره ويؤيده الموافقة لقوله: (فأسند ركبتيه إلى ركبتيه)، ورجحه ابن حجر بأن في رواية ابن خزيمة: (ثم وضع يديه على ركبة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره؛ ليقوى الظن بأنه من جفاة الأعراب.
قلت: وهذا الذي نقل من رواية ابن خزيمة هو رواية النسائي في حديث أبي هريرة وأبي ذر والواقعة متحدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ"، فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ،
===
(ثم) بعد جلوسه (قال) ذلك الرجل: (يا محمد) كراهة النداء باسمه صلى الله عليه وسلم في حق الناس لا في حق الملائكة، فلا إشكال في نداء جبريل بذلك على أن التعمية كانت مطلوبة؛ (ما الإسلام؟ ) أي: ما حقيقة الإسلام وأساسه وأركانه؛ لأن "ما" يسأل بها عن الحقيقة، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: حقيقة الإسلام وأركانه (شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله) أي: اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان بوحدانية الله سبحانه وتعالى وبرسالتي، (وإقام الصلاة) المكتوبة؛ أي: أداؤها في أوقاتها بأركانها وشروطها وآدابها (وإيتاء الزكاة) المفروضة أي أداؤها إلى مستحقيها في وقت وجوبها، والتمكن من إخراجها، (وصوم) نهار شهر (رمضان) أي: الإمساك فيه عن المفطرات بنية العبادة، (وحج البيت) الحرام والمشاعر العظام بالنسك المعلوم في الإسلام؛ أي: قصده بنية العبادة وفعلها على الكيفية المبينة في الشرع لمن استطاع إليه سبيلًا، حاصله أن الإسلام هذه الأركان الخمسة الظاهرة.
(فقال) الرجل السائل للنبي صلى الله عليه وسلم: (صدقت) يا محمد فيما أخبرتني، قال عمر بن الخطاب: (فعجبنا) معاشر الحاضرين (منه) أي: من حال ذلك الرجل حال كونه (يسأله) صلى الله عليه وسلم، والسؤال يقتضي الجهل بالمسؤول عنه، (ويصدقه) صلى الله عليه وسلم، والصدق: هو الخبر المطابق للواقع، وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به ليعرف مطابقة هذا له، قال النووي: سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل، إنما هذا كلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

ثم قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ"،
===
خبير بالمسؤول عنه، ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم هذا غير النبي صلى الله عليه وسلم.
(ثم قال) الرجل السائل ثانيًا: (يا محمد؛ ما الإيمان؟ ) أي: ما حقيقة الإيمان وأركانه وأساسه؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه: حقيقة الإيمان وأساسه (أن تؤمن بالله) أي: أن تصدق بوجوده وبصفاته الكمالية، فالمراد بالإيمان الواقع في الجواب: المعنى اللغوي الذي هو التصديق، والإيمان المسؤول عنه هو الشرعي، فلا دور، وفي هذا إشارة إلى أن هذا الفرق بين الإيمان الشرعي واللغوي بخصوص انمتعلق في الشرعي، وحاصل الجواب: أن الإيمان هو الاعتقاد الباطني.
(و) بوجود (ملائكته) الذين خلقوا من نور من غير أب ولا أم، لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى، (و) بإرسال (رسله) الذين كانوا من الإنس إلى عباده المكلفين بتكاليفه الشرعية، (و) بإنزال (كتبه) التي هي دستور الشرائع لعباده على رسله، (و) بمجيء (اليوم الآخر) وصف بالآخر؛ لأنه كان آخر أيام الدنيا؛ أي: أن تُصدِّق بمجيئه وبجميع ما اشتمل عليه من الإعادة بعد الموت والحشر والحساب والميزان والصراط والجنة والنار.
(و) تؤمن بـ (القدر) أي: بتقدير الله سبحانه الكائنات في الأزل على هيئة وجودها فيما لا يزال؛ أي: علمه بمقاديرها وهيئاتها وأزمنتها وأمكنتها قبل وجودها (خيره وشره) بدل من القدر، بدل تفصيل من مجمل؛ أي: وأن تصدق بخير ذلك المقدر ونفعه للعباد كالإيمان والطاعات، وبشره وضره للعباد كالكفر والمعاصي .. من الله تعالى، وهو ما دل عليه قوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

قَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ مَا الْإِحْسَانُ؛ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ،
===
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (1)، وقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (2)، ويدل عليه إجماع السلف والخلف على صدق قول القائل: ما شاء الله .. كان، وما لم يشاء .. لم يكن، وقوله صلى الله عليه وسلم: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس"، رواه مسلم ومالك في "الموطأ" من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد بسطنا الكلام هنا بما لا مزيد عليه في "الكوكب الوهاج"، فراجعه.
(قال) الرجل السائل: (صدقت) يا محمد؛ أي: نطقت كلامًا صادقًا فيما أخبرت به من الإيمان، قال عمر بن الخطاب: (فعجبنا منه) أي: من حال الرجل حالة كونه (يسأله) كأنه جاهل، (ويصدقه) كأنه عالم، (ثم قال) الرجل ثالثًا: (يا محمد؛ ما الإحسان؟ ) أي: ما حقيقة الإحسان؛ لأنه سؤال عن حقيقته ليعلمها الحاضرون، كالذي قبله، قال القاضي عياض: يعني بالإحسان: الإخلاص؛ لأنه فسره بما معناه ذلك، وقال الأبي: وقيل: يعني به: إجادة العمل، من أحسن في كذا إذا أجاد في فعله، ومنه حديث: "إذا قتلتم .. فأحسنوا القتلة"، وهو بهذا التفسير أخص من الأول؛ أي: ما حقيقة الإحسان في العبادة الذي حث الله تعالى عباده على تحصيله في كتابه بقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (3).
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: الإحسان هو (أن تعبد الله) سبحانه وتعالى (كأنك تراه) سبحانه، قال السندي: صفة لمصدر--------------------------------------------
(1) سورة الصافات: (96).
(2) سورة القمر: (49).
(3) سورة آل عمران: (134).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"،
===
محذوف؛ أي: أن تعبد الله عبادة مشبهة بعبادتك إياه حال رؤيتك إياه، أو حال من فاعل (تعبد) أي: أن تعبد الله حال كونك مستحضرًا خشية من يراه سبحانه، آتيًا بعبادته مستوفاة الشرائط والأركان؛ أي: أن تعبد الله والحال كانك تراه، وليس المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال، فلا يعبد قبل تلك الحال، بل المقصود تحصيل تلك الحال في العبادة، وهذا إشارة إلى مقام المشاهدة؛ وهو أن تعبد الله كأنك تراه.
(فإنك إن لا تراه) سبحانه وتعالى .. (فإنه) تعالى (يراك) أي: فإنك إن لم تكن تراه سبحانه .. فإنه سبحانه يراك أيها العابد؛ أي: فإن لم تعبده وأنت من أهل الرؤية المعنوية .. فاعبده وأنت بحيث أنه يراك؛ أي: فصور نفسك كأنك أعمى يفعل شيئًا عند بصير يخاف منه، وهذا عندهم يسمى مقام المراقبة، وقد بسطنا الكلام هنا في "شرحنا على صحيح مسلم"، والحاصل: أن الإحسان هو مراعاة الخشوع والخضوع وما في معناهما في العبادة على وجه راعاه لو كان رائيًا، ولا شك أنه لو كان رائيًا حال العبادة .. لما تركَ شيئًا مما قدر عليه من الخشوع وغيره، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائيًا إلا كونه تعالى رقيبًا عالمًا مطلعًا على حاله، وهذا موجود، وإن لم يكن العبد يراه تعالى، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في تعليله: "فإنك إن لا تراه .. فإنه يراك" أي: وهو يكفي في مراعاة الخشوع على ذلك الوجه انتهى "سندي".
فإن قلتَ: لم أخر السؤال عن الإحسان مع أنه مطلوب في كل من الإسلام والإيمان؟
قلتُ: أخره عنهما؛ لأنه صفة الفعل، أو شرط في صحته، والصفة بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"، قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا
===.
الموصوف، وبيان الشرط متأخر عن بيان المشروط. انتهى من "الكوكب" نقلًا عن "الآبي".
(قال) الرجل السائل رابعًا: (فمتى الساعة؟ ) يا محمد؛ أي: فأي وقت قيام الساعة؛ أي: القيامة؟ قال الزمخشري: سميت ساعة لسرعة قيامها، أو تفاؤلًا لما هي عليه من الطول؛ كما سمي المهمه مفازة؛ ولأنها عند الله تعالى كساعة، وليس السؤال عن وقت مجيئها؛ ليعلم الحاضرون كالمسؤول عنه في الأسئلة السابقة، بل لينزجروا عن السؤال عنها؛ فإنهم أكثروا السؤال عنها، كما قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ} (1).
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال الرجل: (ما المسؤول عنها) أي: عن الساعة، يريد نفسه (بأعلم من السائل) يريد جبريل عليه السلام، أو المراد التعميم لكل سائل ومسؤول، فلما أجيبوا بأنه لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى .. كفوا عن السؤال عنها؛ لأن معنى ما المسؤول عنها بأعلم من السائل: لا علم لي ولا لك ولا لأحد بها.
(قال) الرجل السائل: (فما أمارتها؟ ) أي: ما علاماتها الدالة على قربها؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمارتها (أن تلد) وتضع (الأمة) أي: الرقيقة المستفرشة (ربتها) أي: مالكها، هكذا جاء في رواية بالتأنيث، وفي أخرى: (ربها) بالتذكير، وفي أخرى: (بعلها) وهو السيد والرب المالك، وأنث في الرواية الأولى على معنى النسمة ليشمل الذكر والأنثى، واختلفوا في تفسير هذا على أقوال:--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

-قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: تَلِدُ الْعَجَمُ الْعَرَبَ- وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ
===
أحدها: أن المراد بها أن يستولي المسلمون على بلاد الكفار، فيكثر التسري، فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه بأبيه، وعلى هذا يكون من أشراط الساعة استيلاء المسلمين على المشركين وكثرة الفتوح.
وثانيها: أن يبيع السادة أمهات أولادهم، فيكثر ذلك فتتداول الأمهات المستولدة، فربما يشتريها ولدُها أو ابنتُها ولا يشعر بذلك، فيصير ولدها ربها، وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد والاستهانة بالأحكام الشرعية، وهذا على قول من يرى تحريم بيع أمهات الأولاد، وهم الجمهور، ويصح أن يحمل على بيعهن في حال حملهن، وهو محرم بالإجماع.
وثالثها: أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب، وعلى هذا فمعنى قوله: (أن تلد الأمة ربتها) أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها، ولما كان العقوق في النساء أكثر .. خصت البنت والأمة بالذكر.
ومن المعنى الأول ما أدرجه عن وكيع حيث قال: قال لنا علي بن محمد: (قال وكيع: يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام أن (تلد العجم العرب) أي: أن تلد الأمة المسبية من العجم ولدًا من العرب، فيكون ذلك الولد بمنزلة سيدها في شرفه عليه، فهو كناية عن كثرة السراري.
(و) من أمارتها أيضًا (أن ترى) أنت يا محمد (الحفاة) -بضم أوله على وزن قضاة- جمع حافٍ؛ وهو الذي لا يلبس في رجله شيئًا، (العراة) -بضم أوله أيضًا- جمع عارٍ؛ وهو الذي لا يلبس على جسده ثوبًا، (العالة) -بفتح أوله وتخفيف اللام- جمع عائل؛ وهو الفقير من العيلة؛ وهو الفقر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ" قَالَ: ثُمَّ قَالَ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ثَلَاثٍ
===
يقال: عَالَ الرجلُ يعِيل عيلة إذا افتقر، (رعاء الشاء) -بالمد فيهما مع كسر أول أولهما وفتح أول ثانيهما- جمع راع، من الرعي بمعنى الحفظ، ويجمع أيضًا على رعاة بوزن غزاة، والشاء: جمع شاة؛ وهو من الجمع الذي يفرق بينه وبين واحده بالهاء، كشجرة وشجر، وإنما خص أهل الشاء بالذكر؛ لأنهم أضعف أهل البادية.
وجملةُ قوله: (يتطاولون) أي: يتفاخرون (في البناء) أي: في طُول وكثرة أدواره .. في محل النصب حال من مفعول ترى؛ لأن الرؤية هنا بصرية، والمراد: الأعراب وأصحاب البوادي يتطاولون بكثرة المال؛ لأن هذه الأوصاف هي الغالبة على أهل البادية، ومقصود هذا الحديث: الإخبار عن تبدل الحال وتغيره بأن يستولي أهل البادية الذين هم هذه صفاتهم على أهل الحاضرة، ويتملكوا بالقهر والغلبة، فتكثر أموالهم وتتسع في حطام الدنيا امالهم، فتنصرف هممهم إلى تشييد المباني وهدم الدين وشريف المعاني، وأن ذلك إذا وجد .. كان من أشراط الساعة، ويؤيد هذا ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع ابن لكع"، رواه أحمد (5/ 389) والترمذي (3310)، واللكع: هو اللئيم، وقد شوهد هذا كله الآن عيانًا، فكان ذلك على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قرب الساعة حجة وبرهانًا. انتهى من "الكوكب الوهاج"، وقد بسطنا الكلام فيه ها هنا من المسائل النفيسة بما لا مزيد عليه.
(قال) ابن عمر: (ثم) بعد رواية هذا الحديث لنا (قال) عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم ورآني (بعد ثلاث) ليالٍ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

فَقَالَ: "أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ".
===
(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدري) يا عمر؛ أي: هل تعلم (من الرجل) الذي سألني عن الإسلام والإيمان؛ أي: هل تعلم جنسه واسمه؟ قال عمر: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (الله ورسوله أعلم) بذلك السائل وجنسه واسمه وحكمة مجيئه.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك) الرجل الذي سألني هو (جبريل) الأمين (أتاكم يعلمكم) أي: يتسبب في تعلمكم (معالم دينكم) أي: أصول دينكم وأساسه بسؤاله إياي؛ أي: أتاكم حالة كونه معلمًا إياكم قواعد دينكم وأساسه وأصوله، أي: حالة كونه مريدًا التسبب في تعلمكم معالم دينكم وأصوله بسؤاله إياي، وجملة (يعلم) في محل النصب حال من فاعل (أتاكم) كما قدرنا في المحل، والمعالم: جمع معلم؛ بمعنى: مداركه ودلائله، والإضافة للبيان، أي: قواعد دينكم، أو كلمات دينكم.
قال النواوي: فيه أن الدين اسم للثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان، قال القاضي عياض: وهذا الحديث قد اشتمل على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة؛ من عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه، قال القرطبي: فيصلح هذا الحديث أن يقال فيه: إنه أم السنة؛ لما تضمنه من جمل علم السنة، كما سُمِّيت الفاتحةُ أم القرآن؛ لما تضمنته من جمل علوم القرآن، كما بسطنا الكلام فيها في "الحدائق".
ومن فوائده أنه يدل على أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسالون عنها .. أن يسأل هو عنها؛ ليحصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

(62) - 62 - (8) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ،
===
الجواب للجميع، وعلى أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل ويُدنيه منه؛ ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض، وأنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله، والله أعلم. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإسلام والإيمان والإحسان، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في القدر، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام، والنسائي في كتاب الإيمان، باب نعت الإسلام.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(62) - 62 - (8) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن عُلَّية) اسم أمه القرشي الأموي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (193 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي حيان) -بالمهملة المفتوحة والتحتانية المشددة- يحيى بن سعيد بن حيان التيمي -من تيم الرباب- الكوفي المدني.
وثقه العجلي، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلقَائِهِ،
===
(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. ثقة ثبت، من الثالثة، رأى عليًّا. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مد في، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو هريرة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا) من الأيام (بارزًا) أي: ظاهرًا بالبراز وهو الفضاء (للناس) أي: لأجلهم حتى يسألوه وينفع كل من يريد، (فأتاه) صلى الله عليه وسلم (رجل) غير معروف لهم، (فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ ما الإيمان؟ ) أي: ما حقيقته وماهيته؟ وأما قوله هنا: يا رسول الله، وفي حديث عمر: يا محمد .. فهو نقل بالمعني، وحديث عمر نقل باللفظ، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان؛ أي: حقيقته وأركانه (أن تؤمن) وتصدق (بالله) أي: بوحدانيته تعالى، (و) بوجود (ملائكته) أي: بوجود عباد له مكرمين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، (و) بإنزال (كتبه) التي أنزلها على بعض رسله؛ وهي مئة وعشرة كتب، وفي رواية مسلم: (وكتابه) بالإفراد نظرًا بمعنى الجنس.
(و) بإرسال (رسله) بشريعته إلى جميع المكلفين، ليأمروهم بها، (و (لقائه) سبحانه وتعالى بالموت، قيل: اللقاء في الكتاب والسنة يفسر بالثواب والحساب والموت والرؤية والبعث الآخر، ويحمل هنا على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

وَتُؤمِنَ بِالبَعثِ الآخِرِ"،
===
غير البعث الآخر؛ لأنه مذكور من بعد، حيث قال: وتؤمن بالبعث الآخر.
قلت: إذا فسر اللقاء بالموت .. فالظاهر أن يُراد موتُ العالم وفناءُ الدنيا بتمامها، وإلا .. فكل أحد عالم بموته لا يمكن أن ينكره، فلا يحسن التكليف بالإيمان به، وأما الثواب والحساب .. فهما غير البعث، فلا تكرار إذا أريد أحدهما، وأما الرؤية .. فقال النواوي: ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى؛ فإن أحدًا لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى؛ لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين، ولا يدري بماذا يختم له. انتهى.
قلت: وقد يقال: الإيمان بتحقيق هذا لمن أراد الله تعالى له ذلك من غير أن يخص أحدًا بعينه، وليس في الحديث أن يؤمن كل شخص برؤية الله تعالى له، كما لا يخفى، وهذا مثل الإيمان بالحساب أو بالثواب والعقاب مع عدم هذه الأشياء للكل؛ فإن منهم من يدخل الجنة بلا حساب، وكم من لا يعاقب أو يثاب. انتهى "سندي".
(و) أن (تؤمن بالبعث الآخر) -بكسر الخاء المعجمة- واللقاء المذكور أولًا الموت؛ أي: موت العالم كلهم بالنفخة الأولى، والبعث الآخر: القيام للحساب، قال القاضي عياض: وصف البعث بالآخر تأكيدًا، أو لأن الخروج من الأرحام بعث أول. انتهى.
قال النواوي: أما وصف البعث بالآخر .. فقيل: هو مبالغة في البيان والإيضاح؛ وذلك لشدة الاهتمام به، وقيل: سببه أن خروج الإنسان إلى الدنيا بعث من الأرحام، وخروجه من القبر للحشر بعث من الأرض، فقيد البعث بالآخر؛ ليتميز عن الأول، والله أعلم.
وإنما أعاد العامل في قوله: (وتؤمن بالبعث الآخر) وكذا الجار، ولم يكتف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ،
===
بالعطف على لفظِ الجلالة؛ اهتمامًا بشأنه؛ لأن مشركي مكة وغيرهم من سائر المشركين ينكرونه.
(قال) الرجل السائل: (يا رسول الله) هذا نقل بالمعني، كما عرفت (ما الإسلام؟ ) أي: ما حقيقته وماهيَّتُهُ؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام كما صرح به في رواية مسلم؛ أي: حقيقته وماهيته (أن تعبد الله) سبحانه وتعالى وتوحده بلسانك على وجه يعتد به، فيشمل الشهادتين، فوافقت هذه الرواية روايته ثَمَّ؛ أي: في حديث عمر، وكذلك حديث بني الإسلام.
وقوله: (ولا تشرك به) سبحانه وتعالى (شيئًا) من المخلوقات حيوانًا أو غيره حيًّا أو غيره .. تفسير لما قبله، وهذا نقل بالمعنى، وأما حديث عمر: (أن تشهد أن لا إله إلا الله) .. فنقل باللفظ، وعبارة "الكوكب" هنا: وأما قوله: (ولا تشرك به شيئًا) .. فذكره بعد العبادة التي هي التوحيد مع دخول عدم الشرك فيها للتفسير، ولأن الكفار كانوا يعبدونه سبحانه وتعالى في الصورة، ويعبدون معه أوثانًا يزعمون أنها شركاء لله تعالى، فنفي به عملهم هذا؛ كما يقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. انتهى.
(و) أن (تقيم الصلاة المكتوبة) أي: تؤديها بأركانها وشرائطها، أو تديم إقامتها وتحافظ عليها (و) أن (تؤدي) أي: تصرف (الزكاة المفروضة) أي: الواجبة في مصارفها الثمانية المبينة في الكتاب العزيز، وفي "الكوكب": والكتب في الصلاة والفرض في الزكاة بمعنى واحد، وغاير بينهما كراهية تكرار اللفظ بعينه؛ فهو مذموم إلا أن يفيد معنى زائدًا، وهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)