وَتَصُومَ رَمَضَانَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَتَى السَّاعَةُ؟
===
هو المسمى عند البديعيين بالتفنن؛ وهو ذكر نوعين من الكلام مع اتحاد المعنى؛ لثقل تكرار أحدهما على اللسان. انتهى منه، وهنا فيه نفائس مستجادات فراجعه.
(و) أن (تصوم) شهر (رمضان) قال القرطبي: وهذا دليل على جواز أن يقال: رمضان بلا إضافة شهر إليه، خلافًا لمن يقول: لا يقال: رمضان، بل يقال: شهر رمضان، متمسكًا في ذلك بحديث لا يصح، كما بينا فيه.
(قال) الرجل السائل: (يا رسول الله؛ ما الإحسان؟ ) أي: ما حقيقة الإحسان والإخلاص في العمل؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإحسان (أن تعبد الله) أي: أن تخلص عملك لله تعالى حالة كونك (كأنك تراه) وتشاهده؛ أي: أن الإحسان عبادتك له مستحضرًا في عملك خشوعًا وخضوعًا له حين تراه وتشاهده لو رأيته، (فإنك) أيها العابد لربه (إن لا تراه) أي: إن لم تر ربك حين تعبده .. (فإنه) سبحانه وتعالى (يراك) أي: يرى ذاتك وعملك ويعلم أنك أخلصت فيه أم لا.
والمعنى: أخلص عملك له تعالى إخلاصًا كإخلاص من يراه ويشاهده، ويقوم بين يديه، ولا يلتفت إلى غيره.
(قال) الرجل: (يا رسول الله؛ متى) قيام (الساعة؟ ) وأي وقت مجيء القيامة؛ قال القرطبي: مقصود هذا السؤال زجر السامعين عن السؤال عنها؛ لأنهم أكثروا السؤال عن تعيين وقتها، كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} (1) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، فلما أجابه النبي صلى الله عليه--------------------------------------------
(1) سورة النازعات: (42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ
===
وسلم بأنه لا يعلمها إلا الله تعالى .. يئس السائلون عن معرفتها، فانكفوا عن السؤال عنها، وهذا بخلاف الأسئلة الأخر، فإن مقصودها استخراج الأجوبة عنها ليسمعها السامعون ويعمل بها العاملون. انتهى.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيبًا له: (ما) نافية حجازية؛ أي: ليس (المسؤول عنها) يريد نفسه (بأعلم من السائل) يريد الرجل السائل، (ولكن) حدثني يا رسول الله عن أشراطها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سأحدثك) أي: في الزمن القريب أخبرك (عن أشراطها) أي: عن أشراط الساعة وأماراتها التي تدل على قربها.
وإنما أولنا هذا الحديث هكذا؛ ليحصل الجمع بين هذا الحديث الوارد بطريق أبي هريرة وبين الحديث الوارد بطريق عمر السابق قبل هذا؛ لأن بين الحديثين معارضة؛ لأن قوله في حديث عمر: (فأخبرني عن أمارتها) يدل على أن المبتدئ بالسؤال جبريل عليه السلام، والمجيب هو النبي صلى الله عليه سلم، وقوله هنا في حديث أبي هريرة: (ولكن سأحدثك عن أشراطها) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب وأخبر له بلا سبق سؤال منه، فيجمع بينهما بأن جبريل عليه السلام ابتدأ بالسؤال المقدر، كما قدرناه، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (سأحدثك عن أشراطها)، فذكر في حديث عمر السؤال والجواب، وذكر في حديث أبي هريرة الجواب وحذف السؤال، فبهذا يزول التعارض بين الحديثين، والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى من "الكوكب"، وفيه هنا نفائس مستجدات، فراجعه.
ثم ذكر الأشراط الموعودة، فقال: منها (إذا ولدت) أي: وضعت (الأمة)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
رَبَّتَهَا .. فَذلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ .. فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ"، فَتَلَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
===
أي: الرقيقة وفي بعض الروايات: (إذا ولدت المرأة) أي: حرة كانت أو رقيقة (ربتها) أي: سيدتها .. (فذلك) أي: ولادها ووضعها ربتها (من) بعض (أشراطها) أي: من بعض أشراط الساعة وأمارات قربها.
(و) منها (إذا تطاول رعاء الغنم) أي: تفاخر رعاة الغنم (في) طول (البنيان) والعمائر .. (فذلك) التطاول والتباهي (من أشراطها) أي: من أشراط قربها، كما هو شأن أهل زماننا، والرعاء -بكسر الراء- جمع راع، وقد مر لك أنه يجمع على رعاة؛ كغاز وغزاة، يقال: تطاول في البنيان إذا تفاخر وتباهى على غيره بطول بنيانه علي بنيانه، وقوله: (في خمس) متعلق بمحذوف، تقديره: هي في عداد خمس (لا يعلمهن) أحد (إلا الله) سبحانه وتعالى؛ أي: انفرد الله سبحانه وتعالى بعلمهن، فلا مطمع لأحد في علم شيء من تلك الأمور الخمس؛ لقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} (1).
وعبارة السندي هنا: قوله: "في خمس" أي: وقت قيام الساعة في خمس لا يعلمهن إلا الله، فهو خبر لمحذوف، والجملة دليل على قوله: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، وهذا هو الموافق للأحاديث، وقيل: (في خمس) حال من (رعاء) أي: متفكرين في خمس، والمراد: التنبيه على جهلهم وحماقتهم.
(فتلا) وقرأ (رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيان تلك الخمس قوله--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (59).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ
===
تعالى: ({إِنَّ اللَّهَ}) سبحانه وتعالى ({عِنْدَهُ}) لا عند غيره ({عِلْمُ}) وقت قيام ({السَّاعَةِ})، قال الفرَّاء: إن معنى هذا الكلام النفي؛ أي: ما يعلمه أحد إلا الله عز وجل، والساعة جزء من أجزاء الجديدين، سميت بها القيامة؛ لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا؛ أي: عنده تعالى علم وقت قيام الساعة وما يتبعه من الأحوال والأهوال؛ فهو تعالى متفرد بعلمه، فلا يعلمه أحد سواه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال تعالى: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} (1)، فلا يدري أحد في أي سنة وفي أي شهر وفي أي ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم الساعة. انتهى من "الكوكب" نقلًا عن "الحدائق".
وجملة قوله: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} معطوف على ما يقتضيه الظرف في قوله: {عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} من الفعل، تقديره: إن الله سبحانه وتعالى يُثبت عنده علم الساعة، وينزل الغيث بالتشديد والتخفيف قراءتان سبعيتان، وهذا من حيث ظاهر الترتيب، وأما من حيث المعنى .. فهو معطوف على الساعة، فيكون العلم مسلطًا عليه؛ أي: وعنده علم وقت نزول الغيث، وسصي المطر غيثًا؛ لأنه غياث الخلق به رزقهم وعليه بقاؤهم، والغيث مخصوص بالمطر النافع، والمعني: أي وينزل الغيث في زمانه الذي قدره أزلًا من غير تقديم ولا تأخير إلى محلِّه الذي عيَّنه في علمه من غير خطأ ولا تبديل؛ فهو منفرد بعلم زمانه ومكانه وعدد قطراته.
({وَيَعْلَمُ}) سبحانه وتعالى ({مَا فِي الْأَرْحَامِ}) أي: ما في أرحام النساء من الجنين؛ أي: يعلم ذاته: أذَكَر أم أنثى؟ حيٌّ أم ميت؟ وصفاته: أتام الخلق أم ناقصه؟ حسن أم قبيح؟ أحمر أم أسود؟ سعيد أم شقي؟ أي: يعلم أوصافه--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (187).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
===
في حالة كونه نطفة قبل تمام خلقه، وما يعرفه الناس الآن بالجهاز .. فبعد تمام خلقه، والأرحام جمع رحم؛ وهو بيت منبت الولد ووعاؤه.
({وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ}) من النفوس وما تعرف ({مَاذَا}) أي: أي شيء ({تَكْسِبُ}) وتفعل ({غَدًا}) أي: يومًا تاليًا ليومها الذي هي فيه، بل وماذا يعرض لها في الدقيقة التي بعد دقيقتها؛ أي: لا يعرف أحد من الناس ماذا يفعل غدًا، وماذا يحصل له من خير أو شر، ووفاق وشقاق، وربما يعزم على خير فيفعل الشر وبالعكس، ({وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ}) من النفوس وإن أعملت حيلها ({بِأَيِّ أَرْضٍ}) ومكان ({تَمُوتُ}) أي: لا تدري أين مضجعها من الأرض؛ أفي البحر أم في البر؟ أو في سهل أم في جبل؟ كما لا تدري في أي وقت تموت، وإن كانت تدري أنها تموت في الأرض في وقت من الأوقات، وربما أقامت بمكان ناوية ألا تفارقه إلى أن تدفن به، ثم تدفن في مكان لم يخطر لها ببال قط، وأنشدوا:
إذا ما حِمامُ المرءِ كان ببلدةٍ … دعتْهُ إليها حاجةٌ فيَطِيرُ
ومن ادعى أنه يعلم شيئًا من هذه الخمس .. فقد كفر بالقرآن؛ لأنه خالفه.
({إِنَّ اللَّهَ}) سبحانه وتعالى ({عَلِيمٌ}) يعلم الأشياء كلها؛ هذه الخمسة وغيرها، ({خَبِيرٌ}) (1) يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها، وهنا نفائس مستجادات، كتبناها في "الكوكب"، فراجعها إن أردت الغوص في بحث المغيبات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب سؤال--------------------------------------------
(1) سورة لقمان: (34).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
(63) - 63 - (9) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصلْتِ الْهَرَوِيُّ،
===
جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، الحديث (55)، وفي كتاب التفسير، باب إن الله عنده علم الساعة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله، الحديث (97 - 98).
فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث علي رضي الله عنه، فقال:
(63) - 63 - (9) (حدثنا سهل بن) زنجلة (أبي سهل) أبو عمرو الرازي الحناط الأشتر الحافظ.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة: رازي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين والمئتين. يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر الكوفي السراج.
قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو القاسم: مات سنة ستين ومئتين (260 هـ)، وقيل قبلها، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا عبد السلام بن صالح) بن سليمان القرشي مولاهم (أبو الصلت الهروي) نزيل نيسابور رحل في الحديث إلى الأمصار وخدم علي بن موسى الرضا.
قال العقيلي: رافضي خبيث، وقال مسلمة عن العقيلي: كذاب، وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،
===
ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحاكم والنقَّاش وأبو نعيم: روى مناكير، وقال محمد بن طاهر: كذاب له في "ابن ماجة" حديث (الإيمان إقرار بالقول فحسب). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا علي بن موسى) بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما الهاشمي المدني، أبو الحسن الملقب بـ (الرضا) بكسر الراء وفتح الضاد المعجمة.
وقال ابن السمعاني: والخلل في رواياته عن رواته؛ فإنه ما روى عنه إلَّا متروك، وكان الرضا من أهل العلم والفضل مع شرف النسسب، مات بطوس سنة ثلاث ومئتين (203 هـ)، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي العلوي أبي الحسين المدني، المعروف بال اظم، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدني، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب زين العابدين القرشي الهاشمي، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ"،
===
قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (93 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) حُسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، الهاشمي أبي عبد الله المدني سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (61 هـ)، وله ست وخمسون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبي الحسن المدني، من السابقين الأولين أحد العشرة المبشرة رضي الله عنه وعنهم أجمعين، مات في رمضان سنة أربعين (40 هـ)، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من تساعياته؛ رجاله سبعة منهم مدنيون، وواحد هروي، وواحد إما رازي أو كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد السلام بن صالح، وهو كذاب.
(قال) علي بن أبي طالب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان) الكامل (معرفة بالقلب) أي: تصديق بالقلب بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه بأنه حق جاء به من عند الله تعالى، أو تصديق بمعنى الشهادتين بالقلب، (وقول) أي: نطق بالشهادتين (باللسان) إن قدر عليه بعدم المانع في اللسان؟ كالخرس الأصلي أو الطاريّ، (وعمل) في الأعمال البدنية الظاهرة (بالأركان) أي: بالأعضاء والجوارح، كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وفيه أن الإيمان الكامل لا يوجد بلا إسلام وانقياد ظاهري، وبه حصل التوفيق بين هذا الحديث - إن ثبت وصح - وبين حديث جبريل السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ .. لَبَرَأَ.
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب الأمهات وغيرهم، ودرجته: أنه ضعيف أو موضوع (10) (10)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
(قال أبو الصلت) عبد السلام بن صالح الهروي: (لو قرئ هذا الإسناد) وذكرت أسماؤه من علي بن موسى إلى أَخره (على مجنون) أو مغمىً عليه مثلًا … (لبرأ) ذلك المجنون من جنونه وعوفي، لما في هذا الإسناد من خيار العباد وهم خلاصة أهل بيت النبوة رضي الله عنهم، وهذا يقوله من شدة غلوه في التشيع، وبرأ هنا من برأ المريض -بفتح الراء - من الداء إذا شفي، لا من برئت من الأمر - بكسر الراء - أي تبرأت" فإن أبا الصلت هو القائل هذا القول، ولا يستقيم منه أن يقول هذا القول بهذا المعنى الأخير لا بالنظر إلى نفسه ولا
بالنظر إلى من بعده؛ لأنه شيعي.
وهذا الحديث عده ابن الجوزي في الموضوعات، قال فيه: أبو الصلت متَّهم ممن لا يجوز الاحتجاج به، وتابعه على ذلك جماعة منهم بعض شراح الكتاب، وفي "الزوائد": إسناد هذا الحديث ضعيف" لاتفاقهم على ضعف أبي الصلت الراوي، قال السيوطي: والحق أنه ليس بموضوع، وأبو الصلت وثقه ابن معين، وقال: ليس ممن يكذب، وقال في "الميزان": رجل صالح إلَّا أنه شيعي، تابعه علي بن عراب، وقد روى له النسائي وابن ماجة، ووثقه ابن معين والدارقطني، قال أحمد: أراه صادقًا، وقال الخطيب: كان غاليًا في التشيع، وأما في روايته .. فقد وصفوه بالصدق، ثم ذكر له بعض المتابعات. انتهى من "السندي".
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
(64) - 64 - (10) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ، أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
===
(64) - 64 - (10) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري.
(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي أبو موسى البصري.
(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري.
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام البصري.
(قال) شعبة: (سمعت قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبا الخطاب البصري.
(يحدث عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم) أي: لا يكمل إيمان أحدكم أيها المؤمنون (حتى يحب) ويرضى (لأخيه) المسلم أو الإنسان فيدخل الكافر، قال قتادة: (أو قال) لي أنس؟ فالشك من قتادة، أو قال لي قتادة؟ فالشك من شعبة: الجاره) بدل قول: لأخيه (ما يحبـ) ـه (لنفسه) من الخيرات الدنيوية دينًا أو دنيا، وفي "البخاري": لأخيه دون شك، قال القاضي: والنفي هنا نفي كمال؛ أي: لا يتم إيمان أحدكم حتى يكون للمؤمنين بهذه الصفة؛ من كفه الأذى عنهم، وبذله المعروف لهم، وموادته الخير لجميعهم، وصرف الضر عنهم. والحديث والله أعلم إنما هو في أمور الدنيا، وأما في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الآخرة .. فقد قال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (1) قيل: ظاهر الحديث على التسوية، وقيل: على التفضيل، والمعنى عليه: أي حتى يحب لأخيه أن يكون أحسن حالا منه؛ لأنه الذي يحب لنفسه؛ لأن كلّ أحد يحب أن يكون أفضل، فإذا أحب لغيره ما يحب لنفسه .. كان هو من المفضولين، وهذا المعنى قد يعد من الصعب الممتنع، وليس معنى الحديث كذلك، بل معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحبه لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يصعب على القلب الدغل، عافانا الله من ذلك.
وعبارة السندي هنا قوله: "ما يحب" أي: من خيري الدنيا والآخرة، والمراد: الجنس لا الخصوص، وقد يكون خيرًا لا يقبل الاشتراك كالوسيلة ولا لغير مَن له، ونحو ذلك، ثم المراد بهذه الغايات وأمثالها: أنه لا يكمل الإيمان بدونها، لا أنَّها وحدها كافية، ولا يتوقف الكمال بعد حصولها على شيء آخر حتى يلزم التعارض بين هذه الغايات الواردة في هذه الأحاديث، فليتأمل. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (13)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (59)، والنسائي في كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان.--------------------------------------------
(1) سورة المطففين: (26).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
(65) - 65 - (11) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
===
ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(65) - 65 - (11) (حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثني، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا الحديث حكم سنده: الصحة، وتركنا البحث عنه؛ لأنه نفس السند الذي قبله.
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم) أي: لا يصح إيمان أحدكم أيها المسلمون (حتى أكون) أنا مضارع (كان) المسند إلى المتكلم (أحب إليه) أي: أكثر محبوبية لديه، فاسم التفضيل مبني للمفعول، كما في "السندي، (من ولده ووالده والناس أجمعين) من سائر عشيرته وأقربائه وأصدقائه وأزواجه ومواليه، قال الخطابي: لَمْ يرد به حب الطبع، بل أراد به حب الاختيار؛ لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه، قال: فمعناه: لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك، وقال القاضي وابن بطال وغيرهما: المحبة ثلاثة أقسام: محبةُ إجلال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
(66) - 66 - (12) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
وإعظام؛ كمحبةِ الوالد، ومحبةُ شفقة ورحمة؛ كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان؛ كمحبة سائر الناس، فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته، قال ابن بطال: ومعنى الحديث: أن من استكمل الإيمان .. علم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم أَكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، وإذا تبين ما ذكرناه .. تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلَّا بذلك. انتهى "كوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان، الحديث (15)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث (167)، والنسائي في كتاب الإيمان، باب علامة الإيمان الحديث (5528).
فهذا الحديث درجثه: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(66) - 66 - (12) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، ماث في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي السعدي مولاهم الكوفي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا،
===
ثقة من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع) وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه.
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ، ولكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) السمان ذكوان مولى جويرية بنت الحارث القيسية المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (151 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) عبد الرَّحمن بن صخر الدوسي المدني رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة، زاد القسم لتأكيد الكلام، وفي رواية مسلم: إسقاطه، (لا تدخلوا الجَنَّة) أيها المؤمنون ابتداء، أسقط النون لمشاكلة ما بعده، وإلا .. فالفعل مرفوع بثبات النون؛ لأن (لا) نافية لا جازمة، وفي رواية مسلم إثباتها، (حتى تؤمنوا) إيمانًا كاملًا باجتماع شُعبه بحذفها للناصب، (وَلَا تؤمنوا) إيمانًا كاملًا يوجب دخول الجَنَّة ابتداءً بحذف النون للمشاكلة أيضًا؛ لأن الفعل مرفوع بالنون؛ لأن (لا) نافية لا ناهية، (حتى تحابوا) وتوادوا في الله عز وجل بحذف النون للناصب، وفتح التاء؛ لأنه من باب تفاعل؛ أي: حتى يحب بعضكم بعضًا لأجل دين الله وأخوته وطلب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ .. تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ".
===
رضاه تعالى، لا لغرض من الأغراض الدنيوية من قرابة وصداقة وزوجية وعطية.
قال القرطبي: والإيمان المذكور أولًا هو التصديق الشرعي المذكور في حديث جبريل عليه السلام، والإيمان المذكور ثانيًا هو الإيمان العملي المذكور في قوله: "الإيمان بضع وسبعون بابًا" ولو كان الثاني هو الأول .. للزم منه ألا يدخل الجَنَّة من أبغض أحدًا من المؤمنين، وذلك باطل قطعًا، فتعين التأويل الذي ذكرناه. انتهى.
وعبارة السندي هنا: قوله: "لا تدخلوا الجَنَّة" لا يخفى أنه نفي لا نهي، وكذا قوله: "ولا تؤمنوا" فالقياس ثبوت النون فيهما، فكأنها حذفت للمجانسة والازدواج، وقد جاء حذفها للتخفيف كثيرًا، ثم الكلام محمول على المبالغة في الحث على التحاب وإفشاء السلام، والمراد: لا تستحقون دخول الجَنَّة أولًا حتى تؤمنوا إيمانًا كاملًا، ولا تؤمنون ذلك الإيمان الكامل حتى تحابوا -بفتح التاء- وأصله: تتحابون؛ أي: حتى يحب بعضكم بعضًا.
والهمزة في قوله: (أولا أدلكم على شيء) داخلة على محذوف، تقديره: أتستغربون ذلك ولا تفهمونه، أدلكم أيها المؤمنون على شيء (إذا فعلتموه) وقلتموه .. (تحاببتم؟ ) أي: يحصل لكم التحاب والتواد بينكم، أقول لكم في بيان ذلك الشيء: (أفشوا) من الإفشاء، فالهمزة فيه همزة قطع؛ أي: أكثروا وأشيعوا وأظهروا (السلام بينكم) أيها المؤمنون خاصة.
قال السندي: والمراد: نشر السلام بين الناس؛ ليحيوا سنته صلى الله عليه وسلم، قال النواوي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لَمْ يسمعه .. لَمْ يكن آتيًا بالسنة، ذكره السيوطي في "حاشية أبي داوود" في شرح هذا اللفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
(67) - 67 - (13) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
===
قلت: ظاهره: أنه حمل الإفشاء على رفع الصوت به، والأقرب حمله على الإكثار، قال القرطبي: وإفشاء السلام إظهاره وإشاعته وإقراؤه على المعروف وغير المعروف، ومعنى "لا تؤمنوا حتى تحابوا" أي: لا يكمل إيمانكم ولا يكون حالكم حال من كمل إيمانه حتى تفشوا السلام الجالب للمحبة الدينية والألفة الشرعية، وقد بسطنا الكلام في "الكوكب" على هذا الحديث، فراجعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في إفشاء السلام، وابن ماجة في كتاب الأدب، باب إفشاء السلام.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاسشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(67) - 67 - (13) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ،
===
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها، وثقه ابن معين والعجلي، وقال مرّة: صدوق ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
قال: (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة ثبت، مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين (191 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا الأعمش) الكاهلي الكوفي.
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي أحد سادة التابعين، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان: الأول منهما من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، والثاني منهما من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد دمشقي، وحكمهما: الصحة.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم) -بكسر السين- أي: سب المسلم وشتمه؛ مثل: يا خائن، يا حمار، يا ثور، يا كلب، يا كبش، يا بطة .. (فسوق) أي: خروج عن الملة إن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
استحله، وخروج عن حيز الاستقامة والعدل إلى حيز الجهالة والظلم إن لَمْ يستحل؛ أي: فلا إيمان للساب إن استحله، وإلا .. فلا، فيستحق التأديب بما يراه الإمام، كما قاله الإمام مالك، والسباب مصدر ساب من باب فاعل، يقال: سابه سبابًا ومسابة؛ كقاتله قتالا ومقاتلة، ثم يحتمل أنه بمعنى سب الثلاثي، والمفاعلة ليست على بابها، والإضافة حينئذ يصح أن تكون للفاعل؛ أي: سب المسلم المسلم، وأن تكون للمفعول؛ أي: سب الرجل المسلم، ويحتمل أنه على بابه من المفاعلة؛ أي: تشاتمهما فسق، وخروج عن العدل إلى الظلم، فيعارض حينئذ حديث: "المتسابان ما قالا .. فعلى الباديّ، ما لَمْ يتعد المظلوم" لأنه نص في أن إثم تشاتمهما إنما هو على البادئ فقط، ويجاب بأن حديث الباب محتمل للمعنيين السابقين، فيرد لذلك النص.
قال النواوي: والسب في اللغة: الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، والمحكم فيما هو سب .. العرف، ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو يا آكل الربا، أو يا خائن، أو يا حمار، أو يا ثور، أو يا كلب، أو يا خنزير، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو يا بن الفاجرة .. عزر، وإن قال: يا فاجرًا بفلانة .. حد، إلَّا أن يدعي مخرجًا؛ مثل أن يراه ناظرًا لها أو مقبِّلَا، فيحلف على أنه أراد ذلك، فيعزر، ويستثنى من السب ما كان للتأديب؛ كسب الولد أو الزوجة.
وقال القاضي: والفسوق لغة: الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وشرعًا: الخروج عن حد العدل إلى الظلم، وعن الطاعة إلى الجهالة، ومعنى سباب المسلم فسوق: أي: خروج عن امتثال الشرع وواجبه، وسمي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
وَقِتَالُهُ كفْرٌ".
===
الفاسق فاسقًا؛ لخروجه عن ميزان الشرع وانسلاخه عن أعمال البر، وقال القرطبي: ومعنى (سباب المسلم فسوق) أي: خروج عن الذي يجب عليه من احترام المسلم وحرمة عرضه وسبه. انتهى من "الكوكب الوهاج".
(وقتاله) أي: قتال المسلم لأجل إسلامه لا لنحو المال .. (كفر) أي: خروج عن الملة وانسلاخ عن حكم الإسلام والإيمان إن استحل ذلك، أو جحد لنعمة أخوة الإسلام التي جعلها الله سبحانه بينهم، أو كفر لنعمته وإحسانه؛ ككفران الزوج، أو من عمل أهل الكفر، أو يؤول به بشؤمه إلى الكفر إن لَمْ يستحل ذلك، فهو عاص لا يخرجه عن الملة، وقال القاضي: قوله: "وقتاله كفر" أي: قتاله من أجل إسلامه واستحلال ذلك منه .. كفر حقيقي، وقيل: المعنى قتاله من أعمال أهل الكفر، أو يكون كفر طاعة وكفر نعمة، وغمطهما حيث جعلهما الله مسلمين، وألف بين قلوبهما، ثم صار هو بعد يقاتله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله، وفي كتاب الأدب، وفي كتاب الفتن، ومسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق"، والترمذي في كتاب البر والصلة، والنسائي في كتاب التحريم، باب قتال المسلم.
فالحديث درجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى حادي عشره لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
(68) - 68 - (14) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ،
===
(68) - 68 - (14) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء- الأزدي أبو علي (الجهضمي) -بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد المعجمة- نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة معروفة في البصرة، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة مئتين وخمسين (250 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي مولاهم الزبيري الكوفي. روى عن: أبي جعفر عيسى بن ماهان، وسفيان الثوري، ومسعر، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، وخلف، ويروي عنه: (ع)، وأحمد ابن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وبندار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعدة.
وقال العجلي: كوفي ثقة يتشيع، وقال ابن قانع: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا أبو جعفر الرازي) التميمي مولاهم عيسى بن أبي عيسى ماهان، ويقال: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان مروزي الأصل، وقيل: كان أصله من البصرة، وكان متجره إلى الرَّي، فنُسب إليها. روى عن: الربيع بن أنس، وحميد الطويل، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وشعبة، وأبو عوانة، وأبو أحمد الزبيري، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن حبان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)