بِأَرْبَعٍ: بِاللهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَدَرِ".
(80) - 80 - (7) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
ويصدق ويذعن بقلبه ويقر بلسانه (بأربع) خصال، وقوله: (بالله وحده) في ذاته وصفاته (لا شريك له) في أفعاله .. بدل من قوله: "بأربع" بدل تفصيل من مجمل، وما بعده معطوف عليه، (و) حتى يؤمن بـ (أني رسول الله) سبحانه إلى كافة الثقلين، (و) حتى يؤمن (بالبعث) من القبور (بعد الموت) للمجازاة، أعاد العامل هنا اهتمامًا بشأنه؛ لأن المشركين ينكرونه، (و) حتى يؤمن بـ (القدر) خيره وشره من الله تعالى، وهذا محل الترجمة، وقوله: "لا يؤمن عبد" نفي لأصل الإيمان لا نفي لكماله؛ فمن لم يؤمن بواحد من هذه الأمور الأربعة .. لم يكن مؤمنًا، ويلزم منه أن يكون القدري كافرًا، وهو خلاف ما عليه الجمهور، فليتأمل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب القدر، باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره، الحديث (3145).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث عائشة -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:
(80) - 80 - (7) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي اللهُ تَعَالى عَنْهَا قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى جِنَازَةِ غُلَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ طُوبَى لِهَذَا؛ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ؛
===
قال: (حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله) التيمي المدني نزيل الكوفة.
وثقه العجلي وابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمته عائشة بنت طلحة بن عبيد الله) التيمية أم عمران المدنية، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة من الثالثة. روى عنها: (ع).
(عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها-).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة.
(قالت) عائشة: (دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى) صلاة (جنازة غلام) أي: صبي (من الأنصار، فقلت) له صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ طوبى) أي: الجنة (لهذا) الغلام، وطوبى فُعلى؛ من طاب يطيب أصله طُيبى -بضم الطاء وسكون الياء- قلبت الياء واوًا؛ لوقوعها إثر ضمة؛ أي: له البشرى بطيب العيش؛ هو (عصفور من عصافير الجنة) أي: مثلها من حيث إنه لا ذنب عليه، وينزل في الجنة حيث يشاء، وهذا هو وجه الشبه عندي؛ لأن الكلام فيه تشبيه بليغ؛ لما في رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: "صغارهم دعاميص الجنة" أي: عصافيرها، قال القاري: أي: إنهم سياحون في الجنة لا يمنعون … إلى آخره، لا يمنعون من موضع؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: "أَوْ غَيْرُ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ؛ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ".
===
كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم، ولا يحتجب منهم. انتهى.
والظاهر: أن مستقرهم في روضة في أصل شجرة؛ كما في رؤياه صلى الله عليه وسلم بلفظ: "انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان … " الحديث، وفُسر الشيخ بإبراهيم عليه السلام والصبيان بأولاد الناس، والعصفور: طائر معروف، وقيل: طوبى اسم الجنة، أو اسم شجرة فيها، وفُسرت بالمعنى الأصلي؛ فقيل: أطيبُ معيشة له، وقيل: فرح له وقرة عين.
وجملة قوله: (لم يعمل السوء) علة لما قبلها؛ أي: طوبى له؛ لأنه لم يعمل السوء والذنب، (ولم يدركه) أي: ولم يدرك أوان الذنب بالبلوغ، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو غير ذلك يا عائشة) أي: بل غير ذلك الذي قلته أحسن وأولى من الذي قلته؛ وهو التوقف؛ فـ (أو) بمعنى (بل) الإضرابية، و (غير) مبتدأ خبره محذوف، كما قدرنا، وعبارة: "البذل" هنا (أو) بفتح الواو (غير ذلك) بضم الراء وكسر الكاف هو الصحيح المشهور من الروايات؛ والتقدير: أتعتقدين ما قلت؟ والحقُّ غير ذلك؛ وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة.
(إن الله) سبحانه (خلق للجنة أهلًا) أي: سكانًا (خلقهم لها) أي: للجنة (وهم في أصلاب آبائهم) أي: قبل ولادتهم، (وخلق للنار أهلًا) أي: سكانًا (خلقهم لها) أي: للنار (وهم في أصلاب آبائهم)، فهم في النار بحكم القدر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
(81) - 81 - (8) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
قبل ولادتهم، قال النواوي: أجمع من يُعتدُّ به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين .. فهو من أهل الجنة، والجواب عن هذا الحديث: أنه لعله نهاها من المسارعة إلى القطع من غير دليل، أو قال ذلك قبل أن يُعلم أن أطفال المسلمين في الجنة. انتهى.
قلت: قد صرح كثير من أهل التحقيق أن التوقف في مثله أحوط؛ إذ ليست المسألة مما يتعلق بها العمل، ولا عليها إجماع، وهي خارجة عن محل الإجماع على قول الأصوليين؛ إذ محل الإجماع ما يدرك بالاجتهاد دون الأمور المغيبة، فلا اعتداد بالإجماع في مثله لو تمَّ على قواعدهم، فالتوقف أسلم على أن الإجماع لو تم وثبت .. لا يصح الجزم في مخصوص؛ لأن إيمان الأبوين تحقيقًا غيب، وهو المناط عند الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في ذراري المشركين، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الصبيان.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن مسعود بحديت آخر لأبي هريرة -رضي الله تعالى- عنهما، فقال:
(81) - 81 - (8) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.
(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:
===
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) أبو عبد الله الكوفي.
(عن زياد بن إسماعيل المخزومي) المكي. روى عن: محمد بن عباد، ويروي عنه: الثوري، وابن جريج.
قال ابن معين: ضعيف، وقال علي بن المديني: رجل من أهل مكة معروف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد في القدر؛ وهو هذا الحديث الذي نحن فيه، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من السادسة. يروي عنه: (م ت ق).
(عن محمد بن عباد بن جعفر) بن رفاعة بن أمية المخزومي المكي.
وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) -رضي الله تعالى عنه-.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مكيان، وواحد مدني، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله راويًا مختلفًا فيه؛ وهو زياد بن إسماعيل المخزومي.
(قال) أبو هريرة: (جاء مشركو قريش) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونهم (يخاصمون) أي: يجادلون وينازعون (النبي صلى الله عليه وسلم في) إثبات (القدر) والقضاء الأزلي؛ لأنهم كانوا ينكرونه، (فنزلت هذه الآية) المذكورة قريبًا في ردهم، وتلك الآية هي قوله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}.
===
({يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ}) أي: اذكر لهم يا محمد يوم يجرون ({عَلَى وُجُوهِهِمْ}) إلى النار، يقال لهم: ({ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}) أي: قاسوا حر جهنم وألمها على إنكاركم ({إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ}) من الكائنات ({خَلَقْنَاهُ}) مُلتبسًا ({بِقَدَرٍ}) (1)؛ أي: إنا خلقنا كل شيء من المخلوقات وأوجدناه في دار الفناء في حالة كونه ملتبسًا بقدر.
والمعنى: أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها الله تعالى، قال الواحدي في "الوجيز": وهذه الآيات كلها نزلت في القدرية الذين يكذبون بالقدر وينكرونه، قال النواوي: المراد بالقدر هنا: القدر المعروف؛ وهو ما قدره الله وقضاه، وسبق به علمه وإرادته، وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح بإثبات القدر، وأنه عام في كل شيء؛ فكل شيء مقدر في الأزل معلوم لله مراد له.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب القدر، باب (4)، الحديث (6694)، والترمذي في كتاب القدر، باب (19)، الحديث (2157).
ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو زياد بن إسماعيل المخزومي، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة القمر: (48 - 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
(82) - 82 - (9) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،
===
(82) - 82 - (9) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(قال) أبو بكر: (حدثنا مالك بن إسماعيل) بن درهم النهدي مولاهم أبو غسان الكوفي.
قال ابن معين: ليس في الكوفة أتقن منه، وقال في "التقريب": ثقة متقن عابد صحيح الكتاب، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (217 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا يحيى بن عثمان) القرشي التيمي مولاهم (مولى أبي بكر) الصديق أبو سهل البصري صاحب الدستوائي. روى عن: يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، وعبد الله بن أبي نجيح، وأيوب السختياني، وغيرهم، ويروي عنه: أبو غسان النهدي.
ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وابن حبان، وزاد ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال العقيلي: روى عن يحيى بن أبي مليكة، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا يحيى بن عبد الله) بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) القرشي التيمي المكي. روى عن: أبيه، ويروي عنه: يحيى بن عثمان التيمي مولى أبي بكر، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير يحيى بن عثمان، وقال في "التقريب": لين الحديث، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (173 هـ). يروي عنه: (ق).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَ لَهَا شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ .. سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ .. لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ".
===
(عن أبيه) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة -بالتصغير- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن عبد الله ابن أبي مليكة (دخل على عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو يحيى بن عثمان مولى أبي بكر، وأيضًا يحيى بن عبد الله ابن أبي مليكة ضعيف فيما روى عنه يحيى بن عثمان.
أي: دخل عبد الله على عائشة (فذكر لها) أي: لعائشة (شيئًا من القدر) أي: مما يتعلق به من إثباته أو نفيه، (فقالت) عائشة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تكلم في شيء) ولو يسيرًا (من القدر) أي: مما يتعلق بالقدر إثباتًا أو نفيًا .. (سئل عنه) أي: عما قال فيه؛ أي: في القدر من إثباته أو نفيه سؤال تهديد ووعيد (يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه) أي: في القدر إثباتًا أو نفيًا … (لم يسأل عنه) أي: عن القدر.
قال السندي: ويحتمل أن المراد بقوله: "سئل عنه" مطلق السؤال، وبقوله: "لم يسأل عنه" بأن يقال له: لم تركت التكلم فيه؟ فصار ترك الكلام فيه خيرًا من التكلم فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَاهُ حَازِمُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سِنَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (14) (14)؛ لكون إسناده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (القطان) القزويني من رواة المؤلف، كما سبق في أول الكتاب:
(حدثناه) أي: حدثنا الحديث المذكور؛ يعني: حديث عائشة (حازم) بالحاء المهملة، وقيل: بالخاء المعجمة (بن يحيى) العنزي أبو محمد البصري، قيل: اسم أبيه مروان، مجهول.
قال: (حدثنا عبد الملك بن سنان)، مجهول.
قال: (حدثنا يحيى بن عثمان) أبو سهل التيمي. روى عن: ابن أبي مليكة الصغير، عن أبيه، تكلم فيه ابن حبان، فقال فيه: منكر الحديث جدًّا يروي أشياء منكرة مقلوبة، لا يتابع عليها. انتهى "ميزان"، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(فذكر) عبد الملك بن سنان (نحوه) أي: نحو ما حدث مالك بن إسماعيل عن يحيى بن عثمان.
وهذا الإسناد: ضعيف جدًّا، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الملك بن سنان لمالك بن إسماعيل، وهو من زيادة أبي الحسن القطان راوي المؤلف، ولهذا سقط في بعض النسخ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث ابن مسعود بحديث عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهم-، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
(83) - 83 - (10) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،
===
(83) - 83 - (10) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.
(حدثنا داوود بن أبي هند) -اسمه دينار- القشيري مولاهم أبو محمد البصري، كان من خيار أهل البصرة من المتقنين في الرواية، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي أبي إبراهيم المدني.
قال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (ع) قال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات .. فهو ثقة يحتج به، وقال علي بن المديني عن يحيى القطان: حديثه عندنا واهي، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان يعاب على قتادة وعمرو بن شعيب أنهما كانا لا يسمعان شيئًا إلا حدثاه، وقال أبو داوود عن أحمد ابن حنبل: أصحاب الحديث إذا شاؤوا .. احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإذا شاؤوا .. تركوه، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة .. فهو ثقة عن هؤلاء، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو جعفر الدرامي: عمرو بن شعيب ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال؛ مثل أيوب والزهري والحكم، واحتج أصحابنا بحديثه، وبالجملة: فهو مختلف فيه يرد السند إلى الحسن. انتهى "تهذيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ، فكَأَنَّمَا يُفْقَأُ
===
(عن أبيه) أي: روى عمرو عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فالضمير في أبيه عائد إلى عمرو الحجازي الطائفي القرشي السهمي، وقد ينسب شعيب إلى جده عبد الله، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، وذكر البخاري وأبو داوود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل، وقال في "التقريب": صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) أي: عن جد شعيب، فالضمير عائد إلى أبيه؛ أي: روى أبوه شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبو عبد الرحمن الطائفي أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء -رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين-، له سبع مئة حديث، مات بالطائف في ذي الحجة ليالي الحرة سنة خمس وستين (65 هـ).
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب عن أبيه مختلف فيه.
(قال) جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) من بيته (على أصحابه وهم) في المسجد (يختصمون) أي: يناقشون وينازعون (في) شأن (القدر) بالإثبات والنفي، وكأن كلًّا منهم كان يستدل بما يناسب مطلوبه ومدعاه من الآيات، ولذالك أنكر عليهم بقوله: "تضربون القرآن بعضه ببعض" فغضب لاختصامهم حتى صار (فكأنما يفقأ)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْغَضَبِ فَقَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ ! أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟ ! ، تَضْرِبُونَ الْقرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ ! بِهَذَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ"، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا غَبَطْتُ نَفْسِي
===
بالبناء للمفعول من فقأ -بهمز في آخره- بمعنى شق؛ أي: غضب عليهم حتى كأنما شق وشدخ (في وجهه حب الرمان)، ونثرت لبابته فيه (من) شدة (الغضب) أي: احمر وجهه من أجل الغضب لخصامهم احمرارًا يشبه لبابة الرمان المنثورة على وجهه.
(فقال) لهم: (بهذا) الخصام والنزاع في القدر (أمرتم؟ ! ) بالبناء للمفعول؛ أي: بهذا الخصام أمركم ربكم؟ ! (أو) قال عبد الله بن عمرو: (لهذا) الخصام (خلقتم؟ ! ) أي: خلقكم ربكم، والشك من شعيب أو ممن دونه؛ أي: هذا البحث على القدر والاختصام فيه، هل هو المقصود من خلقكم؟ أو هو الذي وقع التكليف به حتى اجترأتم عليه؟ ! يريد أنه ليس لشيء من الأمرين، فأي حاجة إليه حالة كونكم (تضربون) أي: تعارضون (القرآن بعضه ببعض؟ ! بهذا) الخصام والاختلاف (هلكت الأمم) التي مضت (قبلكم، قال) شعيب بن محمد بالإسناد السابق: (فقال) جدي (عبد الله بن عمرو: ما غبطت) من غبط من بابي ضرب وسمع؛ إذا تمنى ما له، والمراد: ما استحسنت فعل نفسي؛ أي: ما تمنيت ولا استحسنت كون (نفسي بمجلس تخلفت فيه) أي: في ذلك المجلس (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).
و(ما) في قوله: (ما غبطت نفسي) مصدرية؛ أي: ما غبطت كون نفسي بمجلس تخلفت فيه عن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتباطًا مثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
بِذلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ.
(84) - 84 - (11) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
اغتباط كون نفسي (بذلك المجلس) الذي حصلت فيه مفارقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (وتخلفي عنه) صلى الله عليه وسلم فيه، وقوله: (وتخلفي) معطوف على محذوف، كما قدرناه.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عمرو بن شعيب، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
وعبارة السندي هنا: في "الزوائد": هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
قلت: هذا مبني على عدم الاعتبار بالتكلم في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإلا .. فالكلام فيها مشهور، وبالغ بعضهم حتى عدوا هذا الإسناد مطلقًا في الموضوعات، فلذا ما خرج صاحبا "الصحيحين" في "الصحيحين" شيئًا بهذا الإسناد، فلو قال صاحب "الزوائد": هذا إسناد حسن .. كان أحسن وأوفق لقاعدتهم، وهذا المتن قد أخرجه الترمذي من رواية أبي هريرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهم-، فقال:
(84) - 84 - (11) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبي حَيَّةَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا عَدْوَى
===
قال: (حدثنا يحيى بن أبي حية) -بفتح المهملة والياء المشددة- اسم أبي حية حي (أبو جناب) بجيم مفتوحة ونون خفيفة آخره موحدة (الكلبي) الكوفي.
ضعفه ابن معين وابن نمير، وقال: ضعف حديثه بالتدليس، وضعفه عثمان الدرامي، وقال العجلي: كوفي ضعيف الحديث يكتب حديثه وفيه ضعف، وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه، وقال في "التقريب": مشهور بكنيته، ضعفوه لكثرة تدليسه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) أبي حية الكلبي الكوفي. روى عن: ابن عمر، وقال في "التقريب": مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب -رضي الله تعالى عنهما- العدوي أبي عبد الرحمن المكي.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مكي، وحكمه: أنه ضعيف جدًّا؛ لأن أبا جناب ضعيف جدًّا، وأبا حية مجهول.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى) في الشرع؛ أي: لا مجاوزة للمرض من صاحبه إلى غيره بالمجاورة أو بالقرب منه، قال ابن الأثير في "النهاية": العدوى اسم مصدر من الإعداء؛ كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء؛ يقال: أعداه الداء يعديه إعداء؛ وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء؛ وذلك أن يكون ببعير جرب مثلًا، فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذرًا أن يتعدى ما به من الجرب إليها، فيصيبها ما أصابه، وقد أبطله الإسلام؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
وَلَا طِيَرَةَ
===
لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك، وإنما الله سبحانه هو الذي يمرض وينزل الداء، ولهذا قال في بعض الأحاديث: فمن أعدى البعير الأول؟ أي: من أين صار فيه الجرب. انتهى منه.
وقال السندي: وهو يحتمل أن المراد به نفي ذلك وإبطاله من أصله، وعلى هذا فما جاء من الأمر بالفرار من المجذوم ونحوه .. فهو من باب سد الذرائع؛ لئلا يتفق الشخص يخالط مريضًا، فيمرضه الله تعالى مثل مرضه بتقدير الله سبحانه وتعالى ابتداءً لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، ويحتمل أن المراد: نفي التأثير وبيان أن مجاورة المريض من الأسباب العادية لا هي مؤثرة، كما يعتقده أهل الطبيعة، وعلى هذا فالأمر بالفرار وغيره ظاهره من الأسباب العادية.
(ولا طيرة) -بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن-: وهو التشاؤم بالشيء والتقابح به، وهو مصدر سماعي لتطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله -فيما يقال- أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا لحاجة .. فإن رأوا الطير طار عن يمينهم، أو الظباء يمر على يمينهم .. فرحوا به واستمروا في حاجتهم، وإن طار عن يسارهم .. تشاءموا به ورجعوا، وربما هيجوا الطير لتطير، فيعتمدوا على ذلك، فكان يصدهم ذلك عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله، ونهى عنه وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضر.
قال البوصيري: والطيرة منشؤها عيافة الطير وزجرها، فإن طارت باتجاه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
وَلَا هَامَةَ"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ
===
اليمين .. تفاءلوا بالخير، ومنه اشتقت كلمة التيامن، وإن طارت باتجاه الشام .. كان فألًا رديئًا، ومنه اشتقت كلمة التشاؤم، وأصل التيامن: أن أصل العرب من اليمن، وكانت كل الهجرات باتجاه الشمال منه، فما طار صوب الموطن الأصلي .. حصل معه الحب والحنين للموطن، فكان فأل خير، وما طار صوب مناطق الهجرة .. كان فيه إحساس الغربة، فكان الفأل الرديء، ثم نسي الناس أصل هذه الفكرة، وبقيت العادة في عيافة الطير وزجره، والتيامن والتشاؤم وكل هذا منهي عنه؛ لأن فيه الكهانة وادعاء معرفة الغيب وما سيكون ولا يعرف الغيب إلا الله وحده، وقد حرم الإسلام العمل بهذه الأمور؛ لأنها من أبواب السحر. انتهى "كفاية الحاجة".
ومعنى قوله: "ولا طيرة": أي: لا تيامن ولا تشاؤم بمرور الطير في الشرع، فحذف التيامن من باب الاكتفاء.
(ولا هامة) في الشرع؛ أي: لا تشاؤم بنزول الهامة في القرى أو جنب الدار في الليل وصياحها؛ لأنهم يزعمون أن ذلك يدل على موت صاحب القرية أو صاحب الدار، والهامة -بتخفيف الميم وجوز تشديدها-: دابة تظهر في الليل وتختفي في النهار من الطيور، لها جناح كجناح الطيور ووجه كوجه الهرة في الأرميا "أرنغو"، وتقول جاهلية العرب: هي دابة تخرج من رأس القتيل أو تتولد من دمه، فلا تزال تصيح: أنا عطشان حتى يؤخذ بثأره، فإذا أخذ ثأره .. ارتوى هذا الطير وسكت، وقد نفى الإسلام هذه العقائد الباطلة التي هي من عقائد الجاهلية.
(فقام إليه) صلى الله عليه وسلم (رجل أعرابي) أي: من الأعراب وهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله؛ أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَيُجْرِبُ الْإِبِلَ كُلَّهَا؟ قَالَ: "ذَلِكُمُ الْقَدَرُ، فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ ".
===
سكان البوادي، (فقال: يا رسول الله؛ أرأيت البعير) أي: أخبرني عن حال البعير (يكون به الجرب) -بفتحتين- داء معروف، (فيجرب) -بضم أوله- من أجرب الرباعي؛ أي: يصير (الإبل) جُرْبًا؛ أي: ذوات جرب، وبفتحته من باب سمع؛ أي: فتصير الإبل (كلها) جرباء بسبب مخالطته إياها؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذلكم) الجرب الذي عم الإبل كلها (القدر) -بفتحتين- أي: هو الأمر المقدر المكتوب عليها أزلًا، أو سببه القدر؛ أي: القضاء الذي كتب عليها أزلًا لا مخالطة البعير الأجرب، فإن قلت بالعدوى .. (فمن أجرب) البعير (الأول)، فكما أن الله سبحانه هو المؤثر في جرب البعير الأول، كذلك هو المؤثر في جرب سائر الإبل، فلا عدوى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بروايته بهذا السند، ولكن أخرج هذا المتن الترمذي في كتاب القدر من طريق ابن مسعود، بل وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الطب من طريق أبي هريرة إلا قوله: "ذلكم القدر".
فهو مما تفرد به ابن ماجه، فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود، إلا ما تفرد به ابن ماجه من قوله: "ذلكم القدر" فهو ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى عاشرًا لحديث ابن مسعود بحديث عدي بن حاتم -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
(85) -85 - (12) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الْجَرَّارُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ
===
(85) - 85 - (12) (حدثنا علي بن محمد) ابن إسحاق الطنافسي الكوفي.
قال: (حدثنا يحيى بن عيسى الجرار) -بجيم ورائين أولاهما مشددة- نسبة إلى عمل الجرة؛ إناء معمول من الطين المشوي، ابن عبد الرحمن التميمي النهشلي الفاخوري -بضم المعجمة- أبو زكرياء الكوفي نزيل رملة. روى عن: عبد الأعلى بن المساور.
وثقه العجلي، وضعفه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ ورمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). روى عنه (م د ت ق).
قال: (عن عبد الأعلى بن أبي المساور) الجرار -بجيم وراءين- الزهري أبو مسعود الكوفي نزيل المدائن. روى عن: الشعبي، ويروي عنه: (ق)، ويحيى بن عيسى الرملي.
وقال إبراهيم ابن الجنيد: هو كذاب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان بن أبي شيبة: ضعيف، وضعفه علي بن المديني وأبو حاتم والدارقطني، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه، وقال في "التقريب": متروك، من السابعة، مات بعد الستين ومئة.
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، قال: أدركت خمس مئة من الصحابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْكُوفَةَ .. أَتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ؛ أَسْلِمْ تَسْلَمْ"،
===
وقال في "التقريب": ثقة فاضل فقيه مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة وله نحو من ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).
(قال) الشعبي: (لما قدم عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن حشرج -بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم- ابن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد ابن الجواد أبو طريف الكوفي صحابي مشهور -رضي الله تعالى عنه-، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع، له ست وستون حديثًا؛ اتفقا على ستة، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بحديثين، مات سنة ثمان وستين (68 هـ)، وله مئة وعشرون سنة.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: أنه ضعيف جدًّا؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الأعلى بن أبي المساور.
أي: لما قدم من بلاد طيء إلى (الكوفة أتيناه) أي: أتينا عديًا وزرناه (في نفر) أي: مع جماعة (من فقهاء أهل الكوفة، فقلنا له) أي: لعدي: (حدثنا ما سمعت من) حديث (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) لنا عدي: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عدي بن حاتم؛ أسلم) من الإسلام، والمراد: الإسلام مع طهارة القلب، كما يدل عليه تفسيره، فلا يرد أن الإسلام بالمعنى الذي سبق في حديث جبريل لا يستلزم السلامة من النار، فكيف قال: (تسلم) -بفتح اللام- من السلامة؟ أي: ألفظ بكلمة الإسلام مع الإذعان والتصديق القلبي .. تكن سالمًا من الخلود في النار، فلا دلالة فيه على أن المسلم لا يعذب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
قُلْتُ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: "تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَتُؤْمِنُ بِالْأَقْدَارِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا حُلْوِهَا وَمُرِّهَا".
(86) - 86 - (13) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
===
قال عدي: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (وما الإسلام؟ ) أي: ما حقيقة الإسلام الذي أمرتني به؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن (تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) إلى كافة الناس؛ أي: أن تقر بلسانك وتصدق بقلبك بوحدانية الله تعالى وبرسالتي، ويجوز نصب (تشهد) على تقدير أن المصدرية، ورفعه على عدم تقديرها؛ إقامة للمضارع مقام المصدر على حد قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ولكن المحذوف هنا مبتدأ و (تشهد) خبره على كلا التقديرين.
(وتؤمن) أي: تصدق (بالأقدار كلها) أي: بتقدير الله سبحانه الكائنات أزلًا بكلياتها وجزئياتها قبل وجودها فيما لا يزال (خيرها) خير الأقدار ونفعها للعباد؛ كالإيمان والطاعات، (وشرها) أي: ضرها على العباد؛ كالكفر والمعاصي، (حلوها) محبوبها للنفس؛ كالمفارح والشهوات، (ومرها) أي: مكروهها للنفس؛ كالمصائب والمكارب من الله سبحانه وتعالى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ومتنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث جابر بن عبد الله أخرجه الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فهو: صحيح المتن، ضعيف السند.
* * *
ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه-، فقال:
(86) - 86 - (13) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)