عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ
===
لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلَّا فيما وافق الثقات، وقال الحاكم: ثقة، وقال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة عالم بتفسير القرآن، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من كبار السابعة، مات في حدود الستين والمئة (160 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن الربيع بن أنس) البكري، ويقال: الحنفي البصري، ثم الخراساني. روى عن: أنس بن مالك، وأبي العالية، والحسن البصري، ويروي عنه: (عم)، وأبو جعفر الرازي، والأعمش، وسليمان التيمي.
قال العجلي: بصري صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: الناس يتقون حديثه من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام رمي بالتشيع، من الخامسة، وذكر الذهبي أنه توفي سنة (139 هـ).
ورواه الحاكم من طريق أبي جعفر عن الربيع، وقال: صحيح الإسناد، قال السندي: والظاهر أن يقال: أبو جعفر ضعيف في الربيع، لا الربيع ضعيف إذا روى عنه أبو جعفر، فليتأمل. انتهى.
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد رازي، وواحد كوفي، وحكمه: الحسن؛ لأنه إسناد مختلف فيه؛ لأن الاختلاف يرده من الصحة إلى الحسن ولا يوجب ضعفه، والله أعلم.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من) مات و (فارق الدنيا) حالة كونه (على الإخلاص) أي: على إخلاص عمله (لله وحده)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ .. مَاتَ وَاللهُ عَنْهُ رَاضٍ"، قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجِ الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ
===
والإخلاص: تصفية العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق بالشرك أو بالرياء أو بالسمعة، وقوله: (و) على (عبادته) لله سبحانه حالة كونه (لا شريك له) سبحانه وتعالى في عبادته .. عطف تفسير للإخلاص، (وإقام الصلاة) المكتوبة؛ أي: أدائها في أوقاتها بشرائطها وأركانها وآدابها، (و) على (إيتاء الزكاة) المفروضة في مصارفها .. (مات) موتةً إسلامية (والله عنه راض) أي: والحال أن الله سبحانه راض عن عمله وعبادته شاكر له عليه.
قال السندي: قوله: "وعبادته" أي: على توحيده، فهو كالتفسير للإخلاص، أو على طاعته مطلقًا، فذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بعدها تخصيص لأعظم العبادات، وعلى الثاني: قوله: "مات والله عنه راض" ظاهر، وعلى الأول: مبني على أن مثله يوفق لفعل الخيرات وترك المنكرات وللتوبة عند الموت.
(قال أنس) بالسند السابق: (وهو) أي: ما ذكر من الإخلاص وعبادته وحده وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .. (دين الله) سبحانه وتعالى (الذي جاءت) وأرسلت (به الرسل، وبلغوه عن ربهم) إلى المكلفين من أممهم (قبل هرج) -بفتح الهاء وسكون الراء- أي: قبل كثرة (الأحاديث) والأقاويل واختلاطها بينهم، (و) قبل (اختلاف الأهواء) أي: اختلاف أهواء الأمم وخُرافاتهم في دينهم الذي جاءتهم به الرسل؛ كلّ فرقة يتخذ هواه دينًا فضلوا، وأضلوا عما جاءت به الرسل عليهم السلام.
قال أنس: (وتصديق ذلك) الذي ذكرته من اختلاف أهوائهم واختلاط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
فِي كِتَابِ اللهِ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ يَقُولُ اللهُ: {فَإِنْ تَابُوا} قَالَ: خَلْعُ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَتِهَا {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ}، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}.
===
أقاويلهم في دينهم؛ أي: شاهده ومصداقه مذكور (في كتاب الله) العزيز وقرآنه الكريم، وقوله: (في آخر ما نزل) من القرآن وهو (سورة التوبة) لأنَّها آخر سورة نزلت .. جملة بدل من الجار والمجرور قبله، وقوله: (يقول الله) سبحانه وتعالى بيان لذلك المصداق؛ أي: يقول الله سبحانه وتعالى في: ({فَإِنْ تَابُوا}).
(قال) أنس: المراد بالتوبة المفهومة من تابوا (خلع) وترك اتخاذ (الأوثان و) ترك (عبادتها) ({وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ}) (1) (وقال) سبحانه وتعالى (في آية أخرى) يعني: قوله سبحانه وتعالى: ({فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}) (2)؛ مفهوم الآيتين: فإن تابوا عن شركهم وأهوائهم، وتركوا أساطيرهم الباطلة، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وامتثلوا كلّ المأمورات، واجتنبوا كلّ المنكرات .. فإخوانكم في الدين، فالله راض عنهم كما رضي عنكم.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه، فيرد الحديث من درجة الصحة إلى درجة الحسن، كما هو القاعدة عندهم، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (5).
(2) سورة التوبة: (11).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
(68) - 68 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ.
===
(68) - 68 - (م) (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر بن داوود بن مهران الحنظلي، الحافظ الكبير أحد الأئمة الأثبات. روى عن: عبيد الله بن موسى، وعبد الله بن صالح العجلي، وأبي توبة الربيع بن نافع، وأبي اليمان، وابن أبي مريم، وغيرهم، ويروي عنه: (د س)، والبخاري في "الصحيح" في باب المحصر، ومحمد بن إسماعيل الجعفي، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهم.
قال الخطيب: كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهورًا بالعلم مذكورًا بالفضل، وقال في "التقريب": هو أحد الحفاظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ).
قال: (حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي) - بالموحدة الساكنة - مولاهم أبو محمد الكوفي، الحافظ صاحب "المسند". روى عن: ابن جريجٍ، وهشام بن عروة، والثوري، وأبي جعفر الرازي، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وأبو حاتم الرازي، وإسحاق الحنظلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وخلق.
وثقه ابن معين والعجلي، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ).
قال: (حدثنا أبو جعفر) عيسى بن أبي عيسى (الرازي عن الربيع بن أنس مثله) مفعول به لما عمل في المتابع؛ وهو عبيد الله بن موسى؛ أي: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرازي مثل ما روى أبو أحمد الزبيري عن أبي جعفر.
وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عبيد الله لأبي أحمد في رواية هذا الحديث عن أبي جعفر الرازي.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
(69) - 69 - (15) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
ثم استشهد المؤلف ثاني عشره لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(69) - 69 - (15) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي أبو الأزهر النيسابوري. روى عن: عبد الله بن نمير، ومحمد بن يوسف، وروح بن عبادة، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والبخاري، ومسلم خارج الصحيح، وأبو زرعة الرازي، وغيرهم.
قال صالح جزرة: صدوق، وقال النسائي والدارقطني: لا بأس به، وقال ابن شاهين ثقة نبيل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وقال في "التقريب": صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (263 هـ).
قال: (حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي البغدادي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). روى عنه: (ع).
قال: (حدثنا أبو جعفر) الرازي عيسى بن أبي عيسى، صدوق سيِّئ الحفظ، من كبار السابعة، مات في حدود الستين والمئة. يروي عنه: (عم) مر قريبًا.
(عن يونس) ابن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري أبي سعيد الأنصاري مولاهم، أحد أئمة الهدى والسنة، قال في "التقريب": ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ".
(70) - 70 - (16) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،
===
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وواحد بصري، وواحد كوفي، وواحد رازي، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس) أي: أمرني ربي أن أجاهد الناس كافة لإعلاء كلمة التوحيد (حتى يشهدوا) ويقروا بألسنتهم ويذعنوا بقلوبهم (أن لا إله إلَّا الله، وأني رسول الله) إلى كافة الناس، (ويقيموا الصلاة) المكتوبة بأركانها وشرائطها، (ويؤتوا الزكاة) المفروضة إلى مصارفها المبينة في الكتاب العزيز.
قال السندي: قد جاءت الغاية مختلفة بالزيادة وبالنقصان، فينبغي أن يحمل على إظهار شعائر الإسلام، لا كمن حمل الحديث على أنه كان قبل شرع الجزية، أو على أن المراد بالناس: من لا يقبل منهم الجزية كمشركي العرب وعباد الأوثان.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالث عشره لحديث أبي هريرة بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(70) - 70 - (16) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع العبدي أبو الأزهر النيسابوري، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (263 هـ). يروي عنه: (س ق).
قال: (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ،
===
أبو عبد الله الفريابي: نسبة إلى فرياب؛ مدينة ببلاد الترك، أدرك الأعمش. روى عن: عبد الحميد بن بهرام، ويونس بن أبي إسحاق، وفطر بن خليفة، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن الأزهر، وإسحاق الكوسج، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ).
(حدثنا عبد الحميد بن بهرام) الفزاري المدائني. روى عن: شهر بن حوشب، وعاصم الأحول.
قال ابن المديني: هو ثقة عندنا، وإنما كان يروي عن شهر من كتاب عنده، وقال أبو داوود: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة روايته عن شهر، وشهر ضعيف، وقال ابن شاهين في "الثقات": وقال أحمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني حديثه، أحاديثه عن شهر صحيحة، وقال الساجي: صدوق يهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر حديثه. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن شهر بن حوشب) الأشعري أبي سعيد الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. روى عن: مولاته أسماء بنت يزيد، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي هريرة، وعائشة، وأم حبيبة، وبلال المؤذن، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الحميد بن بهرام، وقتادة، وليث بن أبي سليم، وعاصم بن بهدلة، والحكم بن عتيبة، وثابت البناني، وخلق.
وقال النضر عن ابن عون: إن شهرًا نزكوه؛ أي: طعنوه، وقال الترمذي: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
===
العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهًا عالمًا قارئًا، وقال أبو بكر البزار: لا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه غير شعبة، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس بالحافظ، وكان يشهد عليه أنه رافق رجلًا من أهل الشام فخانه، وقال ابن عدي: شهر ليس بالقوي في الحديث ضعيف جدًّا، قال هذا في ترجمة عبد الحميد بن بهرام.
قلت: وبالجملة: فهو مختلف فيه، فحديثه حسن، وقال في "التقريب": صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الرَّحمن بن غنم) -بفتح الغين المعجمة وسكون النون - الأشعري الشامي مختلف في صحبته. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي ذر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وشهر بن حوشب، ومكحول الشامي، وعطية بن قيس، وغيرهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (78 هـ).
(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرَّحمن المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، له مئة وسبعة وخمسون حديثًا، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة (18 هـ)، وله ثلاث وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم شاميان، وواحد مدني، وواحد مدائني، وواحد فريابي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو شهر بن حوشب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ".
(71) - 71 - (17) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
(قال) معاذ: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت) أي: أمرني ربي (أن أقاتل) وأجاهد (الناس) الكفار (حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن، لأن في رجاله شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثالثًا بحديث ابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(71) - 71 - (17) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي ضرار الضرائري أبو صالح (الرازي). روى عن: يونس بن محمد المؤدب، ويعلى بن عبيد، وأبي نعيم، والفريابي، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم وقال: صدوق، وأبو جعفر الطبري، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة.
قال: (أنبأنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب الحافظ.
وثقه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا نِزَارُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
قال: (حدثنا عبد الله بن محمد الليثي). روى عن: نزار بن حيان، ويروي عنه: يونس بن محمد المؤدب، روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا في أهل الإرجاء والقدر.
وقال في "التقريب": مجهول، من السابعة، ويروي عنه: (ق).
(حدثنا نزار بن حيان) بالتحتانية المشددة الأسدي مولى بن هاشم. روى عن: أبيه، وعكرمة، ويروي عنه: ابنه، وعبد الله بن محمد الليثي.
قلت: ذكره ابن حبان في "الضعفاء"، وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه، حتى يسبق إلى القلب أنه المعتمد، لذلك لا يجوز الاحتجاج به، وذكره ابن عدي في "الكامل" في ترجمة ابنه علي بن نزار، حديثه عن عكرمة عن ابن عباس في المرجئة والقدرية، ثم قال: هذا الحديث أحد ما أنكر على علي بن نزار وعلى والده. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، ويروي عنه: (ت ق). (عن عكرمة) بن عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، أبي عبد الله البربري المدني، كان أصله من البربر.
(عن) عبد الله (بن عباس) الهاشمي الطائفي رضي الله تعالى عنهما.
(وعن جابر بن عبد الله) ابن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، أو مدني وطائفي، وواحد أسدي، وواحد ليثي، وواحد بغدادي، وواحد رازي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: أَهْلُ الْإِرْجَاءِ وَأَهْلُ الْقَدَرِ".
(72) - 72 - (18) حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ
===
(قالا) أي: قال ابن عباس وجابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنفان) أي: طائفتان (من أمتي) قد تقدم هذا الحديث قريبًا في رقم (60) عن ابن عباس، (ليس لهما في) دين (الإسلام نصيب) أي: حظ: (أهل الإرجاء) وهم المرجئة الذين يزعمون أنه لا يضر مع الإسلام معصية كما لا تنفع الطاعة مع الكفر، (وأهل القدر) وهم الذين ينفون القدر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (11) (11)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به، والله أعلم.
* * *
ثم استأنس المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بالأثر الموقوف على ابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(72) - 72 - (18) (حدثنا أبو عثمان البخاري سعيد بن سعد) بن أيوب بن سعيد نزيل الري. روى عن: الهيثم بن خارجة، والقعنبي، وأبي نعيم، وغيرهم. يروي عنه: (ق)، وابن أبي حاتم، وأبو الحسن القطان صاحب ابن ماجة، قال: وكان صدوقًا، وقال الحافظ الضياء: روى عنه ابن ماجة في الجزء الأول حديثين موقوفين، قال المزي: والصواب أنه من زيادات أبي الحسن القطان، ولكن وقع في بعض النسخ مدرجًا في الأصل كنسختنا هذه، ومن الدليل على أنه من زيادات القطان أنه لا ذكر له في رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجة، فلما سقط من روايته .. دل على أنه من زيادات القطان. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عَيَّاشِ - عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
===
عشرة، مات قبل أبي حاتم الرازي بأشهر. يروي عنه: (ق). قال أبو عثمان: قال: (حدثنا الهيثم بن خارجة) الخراساني أبو أحمد الحافظ المروزي نزيل بغداد. روى عن: إسماعيل بن عياش، ومالك، والليث، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، وأحمد ابن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وخلق.
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال السراج وابن أبي الحارث: رأينا الهيثم بن خارجة أبيض الرأس واللحية، وقال في "التقريب": صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (227 هـ) ببغداد في آخر يوم من ذي الحجة، وقال ابن قانع: ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.
قال: (حدثنا إسماعيل؛ يعني) الهيثم بإسماعيل الذي أبهمه: إسماعيل (بن عياش) ابن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّطٌ في روايته عن غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن عبد الوهاب بن مجاهد) بن جبر المكي، متروك، وكذبه الثوري، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي الإمام المقرئ المفسر.
وثقة ابن معين وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
(73) - 73 - (19) حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ،
===
(عن أبي هريرة وابن عباس) رضي الله تعالى عنهم.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مكيان، وواحد طائفي أو مدني، وواحد شامي، وواحد مروزي، وواحد بخاري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متروكًا كذابًا، وهو عبد الوهاب بن مجاهد.
(قالا) أي: قال أبو هريرة وابن عباس: (الإيمان يزيد) بكثرة النظر ووضوح الأدلة وبكثرة الطاعات، (وينقص) بكثرة المعاصي والشهوات، ولذلك سمي أبو بكر رضي الله عنه صديقًا؛ لأنه كان أقوى إيمانًا من غيره.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (12) (12)؛ لكونه موقوفًا، وغرضه: الاستئناس به، والله أعلم.
لكن الآثار بهذا عن السلف مستفيضة في كتب السنة، وقد روي مرفوعًا ولا يصح.
* * *
ثم استأنس المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بأثر أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(73) - 73 - (19) (حدثنا أبو عثمان البخاري، حدثنا الهيثم) بن خارجة المروزي.
(حدثنا إسماعيل) بن عياش الحمصي (عن حريز) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المكسورة آخره زاي (ابن عثمان) الرحبي -بفتح الراء والحاء المهملة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
عَنِ الْحَارِثِ - أَظُنُّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ...........................
===
بعدها موحدة - الحمصي، ثقة ثبت رمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (163 هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الخارفي - بكسر الراء - نسبة إلى خارف؛ بطن من همدان، أبي زهير الكوفي، وكان الحارث فقيهًا فرضيًا ويفضل عليًّا على أبي بكر متشيعًا غاليًا، والعلة عند من رده التشيع، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم).
وقد وثقه ابن معين، والنسائي، وأحمد بن صالح، وابن أبي داوود، وغيرهم، وتكلم فيه الثوري، وابن المديني، وأبو زرعة، وابن عبدي، والدارقطني، وابن سعد، وأبو حاتم، وغيرهم، ومن جرحه إما لتشيعه، وإما لغير ذلك غير مفسر لجرحه، والصحيح عند أرباب الصناعة أن التشيع وحده ليس يجرح في الرواية، والمدار على الظن بصدق الراوي أو كذبه، والجرح الذي لَمْ يفسر لا يقبل، ولذا حمل قول من كذبه على الكذب في الرأي والعقيدة، ولذا قال الذهبي: والجمهور على توهينه مع رواياتهم لحديثه في الأبواب، قال: والظاهر أن الشعبي يكذبه في حكاياته لا في الحديث. انتهى "تقرير التقريب".
قال حريز بن عثمان: (أظنه) أي: أظن الحارث، روى:
(عن مجاهد) بن جبر التابعي، والشك من حريز.
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن عبد الله بن قيس الأنصاري الخزرجي الدمشقي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له مئة وتسعة وسبعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية، انتقل إلى الشام، ومات بها في آخر خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين (32 هـ)، وقيل: عاش بعد ذلك، وقبره بدمشق. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
قَالَ: الْإِيمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ.
===
وهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد مكي، وواحد كوفي، وواحد مروزي، وواحد بخاري، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور.
(قال) أبو الدرداء: (الإيمان يزداد) بكثرة الطاعات، (وينقص) بكثرة المعاصي.
وهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (13) (13)؛ لأنه موقوف كالذي قبله، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: واحد وعشرون حديثًا:
الأول للاستدلال، واثنان للمتابعة، وخمسة منها للاستئناس، والباقي وهي ثلاثة عشر للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
(10) - (10) - بَابٌ: فِي الْقَدَرِ
(74) - 74 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ،
===
(10) - (10) - (باب: في القدر)
والقدر -بفتحتين وهو المشهور، وقد يسكن الدال-: أن يعتقد أن كلّ ما يوجد في العالم حتى أفعال العبد بقضاء الله تعالى وتأثيره؛ أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الإيمان بالقدر وإثباته.
* * *
(74) - 74 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق أبو الحسن الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- الكوفي، عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي) أبو الحسن العطار. روى عن: أبي معاوية، ومحمد بن عبيد، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ:
===
قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (س ق).
قال: (حدثنا أبو معاوية، ومحمد بن عبيد) - مصغرًا بلا إضافة - ابن أبي أمية؛ اسمه عبد الرَّحمن الطنافسي، أبو عبد الله الكوفي الأحدب. روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن ميمون، وإسحاق، وأحمد.
وثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، وقال في "التقريب": ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن وهب) الجهني أبي سليمان الكوفي، ثقة مخضرم، هاجر ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق.
وقال في "التقريب": ثقة جليل، ولم يصب من قال: في حديثه خلل، مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) زيد بن وهب: (قال عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من خماسياته، ومن لطائفهما: أن رجالهما كلهم كوفيون إلَّا علي بن ميمون؛ فإنه رقي، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ الأعمش عن زيد، وحكمهما: الصحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الصادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّهُ يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،
===
(حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق) فيما أخبر عن الله سبحانه وتعالى إلى الخلق (المصدوق) أي: المخبر عن الله بالحق الصدق، وعبارة السندي: (وهو الصادق) أي: الكامل في الصدق، أو الظاهر كونه صادقًا بشهادة المعجزات الباهرات، وليس المراد: أنه الصادق دون غيره، (المصدوق) أي: الذي جاءه الصدق من ربه، وليس بمعنى الذي بفتح الدال المشددة؛ أي: الذي صدقه المؤمنون وإن كان هو في الواقع موصوفًا بكونه مصدقًا أيضًا.
وعبارة القسطلاني هنا: وهو الصادق في قوله، المصدوق فيما وعده ربه تعالى، والأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية؛ لتعم الأحوال كلها، وأن يكون من عادته ودأبه ذلك، في أحسن موقعها. انتهى.
(إنه) بفتح الهمزة نظرًا للفظ حدثنا، وبكسرها نظرًا إلى أنه بمعنى قال لنا، وقال السندي: بكسر الهمزة على حكاية لفظه صلى الله عليه وسلم، أو بفتحها نظرًا للفظ حدثنا؛ أي: إن الشأن والحال (يجمع) بصيغة المجهول (خلق أحدكم) أي: مادة خلقه وأصله وهو الماء الدافق بعد جريانه في سائر بدنها حتى تحت الأظافير (في بطن أمه أربعين يومًا) أي: يضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار، ليتخمر فيها حتى يتهيأ للخلق، وفي قوله: (خلقه) تعبير بالمصدر عن الجثة، وحُمِل على أنه بمعنى المفعول؛ كقولهم: هذا ضرب الأمير؛ أي: مضروبه.
وقال الخطابي: روي عن ابن مسعود في تفسيره أن النطفة إذا وقعت في الرحم، فأراد الله سبحانه أن يخلق منها بشرًا .. طارت في بشرة المرأة تحت كلّ ظفر وشعر، ثم يمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم، فذلك جمعها، وهذا رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ،
===
وقد رجح الطيبي هذا التفسير، فقال: والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه وأحقهم بتأويله وأولاهم بالصدق فيما يتحدثون به وأكثرهم احتياطًا للتوقي عن خلافه، فليس لمن بعدهم أن يرد عليهم، قال في "الفتح": وقد وقع في حديث مالك بن الحويرث رفعه ما ظاهره يخالف ذلك، ولفظه: "إذا أراد الله خلق عبد إذا جامع الرجل المرأة .. طار ماؤه في كلّ عرق وعضو منها، فإذا كان يوم السابع .. جمعه الله، ثم أحضره كلّ عرق له دون آدم، {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} " (1) (ثم يكون) خلقه (علقة) أي: دمًا غليظًا جامدًا (مثل ذلك) أي: في قدر ذلك الزمان المذكور؛ يعني: أربعين ليلة.
وعبارة السندي: والمراد (ببطن أمه) رحمها؛ أي: يتم جمعه في الرحم في هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق، وهو كما روي أن النطفة في الطور الأول تسري في جسد المرأة، ثم تجمع في الرحم، فتصير هناك علقة؛ أي: دمًا جامدًا يخلط تربة قبر المولود بها على ما قيل، (ثم يكون مضغة) أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) الزمان.
واختلف في أول ما يتشكل من الجنين: فقيل: قلبه؛ لأنه الأساس ومعدن الحركات الغريزية، وقيل: الدماغ؛ لأنه مجمع الحواس، ومنه تنبعث، وقيل: الكبد؛ لأن فيه النمو والاغتذاء الذي هو قوام البدن، ورجحه بعضهم بأنه مقتضى النظام الطبيعي؛ لأن النمو هو المطلوب أولًا، ولا حاجة له حينئذ إلى حس ولا حركة إرادية، وإنما يكون له قوة الحس والإرادة عند تعلق النفس به بتقديم الكبد ثم القلب ثم الدماغ.--------------------------------------------
(1) سورة الإنفطار: (8).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ،
===
(ثم يبعث الله) سبحانه وتعالى (إليه) أي: إلى مادة خلق أحدكم (الملك) الموكل بالرحم؛ لأن أل فيه للعهد الذهني في الطور الرابع حين تكامل بنيانه وتشكلت أعضاؤه؛ أي: يرسل الله الملك إليه بعد تمام خلقته وتشكله بشكل الآدمي في الطور الآخر؛ كما قال تعالى: {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} (1)؛ أي: ينفخ الروح، ولعل الأطوار المذكورة في الحديث بعد الأربعين الثالث يحصل في مدة يسيرة؛ فلذا اعتبر البعث بعد الأربعين الثالث، وكذا اشتهر بين الناس في نفخ الروح عقب أربعة أشهر، ويحتمل أن يكون بعث الملك بأربع قبيل تمام الخلق.
(فيؤمر) الملك بالبناء للمفعول (بأربع كلمات) يكتبها كما قال: (فيقول) الله سبحانه وتعالى للملك: (اكتب عمله) حسنة أو سيئة (وأجله) طويلًا أو قصيرًا، والأجل المدة التي أجلها الله تعالى لعباده في دار الفناء (ورزقه) أي: غذاءه حلالًا أو حرامًا قليلًا أو كثيرًا، أو كلّ ما ساقه الله تعالى إليه لينتفع به كالعلم وغيره (وشقي أم سعيد) حسب ما اقتضته حكمته، ورفع (شقي) على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وتاليه عطف عليه، وكان حق الكلام أن يقول: واكتب سعادته وشقاوته، فعدل عن ذلك حكاية لصورة ما يكتب؛ لأنه يكتب شقي أو سعيد، والظاهر: أن الكتابة هي الكتابة المعهودة في صحيفته، وقد جاء ذلك مصرحًا به في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن أسيد: "ثم تطوى الصحيفة، فلا يزاد فيها ولا ينقص"، ووقع في حديث أبي ذر: "فيقضي الله ما هو قاض، فيكتب ما هو لاق بين عينيه".--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون: (14).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)