Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: "لَا تَقْضِيَنَّ وَلَا تَفْصِلَنَّ إِلَّا بِمَا تَعْلَمُ، وإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ .. فَقِفْ
===
(عن عبد الرحمن بن غنم) -بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري، مختلف في صحبته.
وذكره العجلي في كبار الثقات، مات سنة ثمان وسبعين (78 هـ)، وقال يعقوب بن شيبة: مشهور من ثقات الشاميين، وقد حدث عن غير واحد من الصحابة، وأدرك عمر وسمع منه، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: زعموا أن له صحبة، وليس ذلك بصحيح عندي، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة من كبار التابعين، وكان له جلالة وقدر. روى عنه: (عم).
(حدثنا معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا والمشاهد، له مئة وسبعة وخمسون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بحديث.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد مدني، وواحد بغدادي، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله راويًا كذابًا وضاعًا.
(قال) معاذ: (لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن) للدعوة إلى الدين وتعليمه .. (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقضين) يا معاذ، نهيٌ مؤكد بالنون الثقيلة من القضاء، أي: لا تقضين بين الخصوم (ولا تفصلن) بين المتحاكمين من الفصل وعطفه على ما قبله قريب من التفسير (إلا بما تعلم) من الكتاب أو السنة (وإن أشكل) واشتبه (عليك أمر) أي: حكم من الأحكام التي سئلت عنها .. (فقف) أي: توقف عن القضاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

حَتَّى تَبَيَّنَهُ، أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ".
===
والفصل بين الناس في حال إشكاله عليك (حتى تبينه) أي: حتى تعلم بيانه أو وجهه من الكتاب أو السنة (أو) حتى (تكتب إلي) رسالة (فيه) أي: فيما أشكل عليك، فتعلم بيانه مني.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه ضعيف (8) (8)؛ لأن في سنده محمد بن سعيد بن حسان، وهو متروك الحديث، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.
وفي بعض نسخ ابن ماجه بعد تخريج الحديث: قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان: هذا حديث ضعيف، وأمر أن يضرب عليه، وقال أبو إسحاق: محمد بن سعيد بن حسان زنديق، سمعت أبا حاتم يقول: حضرت أحمد بن عبد الله بن يونس وهو يحدث عن أبي بكر بن عياش عن محمد بن سعيد، فقلت: إن محمد بن سعيد زنديق، فغضب، وقال: وكان أبو بكر يحدث عن زنديق؟ ! كان يقول -أي: أبو حاتم-: إن أحمد ابن يونس كان لين الجانب لم يعرف مثل هذه الأشياء، أو كما قال. انتهى.
قلت: وهو أيضًا معارض بالحديث المشهور على الألسنة؛ أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "كيف تقضي؟ " قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد فيه؟ " قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "فإن لم تجد فيها ولا في كتاب الله؟ " قال: أجتهد، فقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما هو من رسوله". وقد أخرجه أبو داوود والترمذي، وفي سنده مجاهيل، وقد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، قال السيوطي: هو موقوف، وبالجملة: فذلك أحسن من هذا. انتهى من "السندي".
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

(54) - 54 - (5) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أبْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍ والْأَوْزَاعِيِّ،
===.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(54) - 54 - (5) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الحدثاني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
قال: (حدثنا) عبد الرحمن (بن أبي الرجال) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان بن نفيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، الأنصاري النجاري المدني، كان ينزل بعض ثغور الشام. روى عن: أبيه، وأخيه حارثة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وغيرهم، ويروي عنه: سويد بن سعيد، وأبو نعيم، وعبد الله بن يوسف، وغيرهم.
قال أحمد وابن معين والمفضل الغلابي والدارقطني: ثقة، وقال ابن معين أيضًا وأبو داوود: ليس به باس، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال البرذعي: سألت أبا زرعة عن عبد الرحمن وأخيه حارثة، فقال: عبد الرحمن أشبه، وحارثة واهي الحديث، وقال أبو حاتم: صالح هو مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. انتهى من "التهذيب".
وقال في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (عم) انتهى، فلا تغتر بما ذكره السندي هنا، فهو سبق قلم أو سهو منه؛ لأن الذي يروي عن الأوزاعي ويروي عنه سويدُ بن سعيد هو عبد الرحمن بن أبي الرجال لا أخوه حارثة بن أبي الرجال؛ لأنه متفق على ضعفه، والله أعلم.
(عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي) أبي عمرو الشامي الإمام العلم الفقيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ؛
===
قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلًا كثير الحديث والعلم والفقه، وقال في "التقريب": ثقة جليل، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي مولاهم -ويقال: مولى قريش- أبي القاسم البزاز الكوفي الفقيه، نزيل دمشق. روى عن: عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وزر بن حُبيش، وأبي وائل، ومجاهد، وغيرهم، وأرسل عن عمر في (م)، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، والأوزاعي، والأعمش، وابن جريج، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم.
وثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: من ثقات أهل الكوفة، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة.
(عن عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي أبي محمد المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ اثنان منهم مدنيان، وواحد كوفي، وواحد شامي، وواحد حَدَثاني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) عبد الله بن عمرو: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم يزل أمر بني إسرائيل) وشأنهم في الدين والدنيا (معتدلًا) أي: مستقيمًا (حتى نشأ) وولد، وفي بعض النسخ: (حتى فشا) وكثر (فيهم المولدون) - بضم الميم وفتح الواو واللام المشددة على صيغة اسم المفعول -أي الأولاد الذين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ، فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا".
===
ولدوهم من بنات غيرهم، وقوله: (أبناء سبايا الأمم) أي: القبائل غيرهم .. بدل من المولدون، أو عطف بيان له، والمولدون جمع مولد، والمولد: الذي ولد من غير جنسك وقبيلتك؛ كالعرب من الحبشة، والحبشة من العرب مثلًا، كما هو معروف الآن بين الناس، والسبايا جمع سبية كالهدايا جمع هدية؛ وهي المرأة المنهوبة من الأعداء فعيلة بمعنى مفعولة.
(فـ) لما كثر فيهم المولدون (قالوا) أي: قال المولدون (بالرأي) والظن بلا مستند لهم من كتابهم ما شاؤوا، (فضلوا) في أنفسهم عن شريعتهم، (وأضلوا) غيرهم من الأتباع عن دينهم، وفي بعض النسخ: إسقاط هذا الحديث مع سنده.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ولا تغتر بما قاله السندي وما قاله الألباني؛ لأنهما أخطأ افي اسم ابن أبي الرجال، والله أعلم، وهو الهادي إلى الصواب.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

‌‌(9) - (9) - بَابٌ: فِي الْإِيمَانِ
(55) - 55 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثنَا سُفْيَان،
===
(9) - (9) - (باب: في الإيمان)
أي: هذا باب معقود في بيان شعب الإيمان وخصاله وأموره التي تتشعب منه.
* * *

(55) - 55 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- أبو الحسن الكوفي مولى آل الخطاب، سكن الري وقزوين. روى عن: وكيع، وحفص بن غياث، وأبي معاوية، وابن عيينة، وابن نمير، وخلق، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وآخرون.
قال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وهو أحب إليَّ من أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل والصلاح، وأبو بكر أكثر حديثًا وأفهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ).
(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ إمام، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْإِيمَان بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ
===
(عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق مدني، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) السمان ذكوان مولى جويرية بنت الحارث القيسية المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وثلاثة منهم كوفيون، وحكمه: الصحة.
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان) أي: أبواب الإيمان وشعبه وخصاله (بضع وستون) بابًا؛ أي: ستون وزيادة، والبضع والبضعة -بكسر الباء فيهما وحكي فتحها-: القطعة من الشيء، قال الفراء: هو خاص بالعشرات إلى التسعين، فلا يقال: بضع ومئة ولا بضع وألف، وفي "القاموس": هو ما بين الثلاث إلى التسع، أو إلى الخمس، أو ما بين الواحد إلى أربعة، أو من أربع إلى تسع، أو هو سبع، وإذا جاوز العشر .. ذهب البضع، لا يقال: بضع وعشرون، أو يقال ذلك انتهى.
ويكون مع المذكر بهاء، ومع المؤنث بغير هاء، فتقول: بضعة وعشرون رجلًا، وبضع وعشرون امرأة، ولا تحكس. انتهى "ق".
(أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو أبو هريرة، أو من دونه: الإيمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

سَبْعُونَ بَابًا؛ أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
===
بضع و (سبعون بابًا) أي: خصالًا، والشك من الراوي أو ممن دونه، وقد وقع عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار: (بضع وستون أو بعض وسبعون) على الشك، وعند أصحاب "السنن الثلاثة" من طريقه: (بضع وسبعون) من غير شك، وعند البخاري من طريق سليمان بن بلال: (الإيمان بضع وستون) بلا شك، ورجح البيهقي رواية البخاري بعدم شك سليمان، وعورض بوقوع الشك عنه عند أبي عوانة، ورجح، لأنه المتيقن، وما عداه مشكوك فيه، لا يقال بترجيح رواية (بضع وسبعون) لكونها زيادة ثقة؛ لأنا نقول الذي زادها لم يستمر على الجزم، لا سيما مع اتحاد المخرج.
وهل المراد حقيقة العدد أم المبالغة؟ قال الطيبي: الأظهر معنى التكثير، ويكون ذكر البضع للترقي؛ يعني: أن شعب الإيمان أعداد مبهمة لا نهاية لكثرتها، ولو أراد التحديد .. لم يبهم، وقال آخرون: المراد حقيقة العدد، ويكون النص وقع أولًا على البضع والستين، لكونه الواقع، ثم تجددت العشر الزائدة فنص عليها، وقد حاول جماعة عدها بطريقة الاجتهاد. انتهى "ق".
والمراد من الأبواب: الخصال، وهي كناية عن كثرتها (أدناها) أي: دونها مقدارًا؛ أي: أقلها أجرًا (إماطة الأذى) وإماطة الشيء عن الشيء: إزالته عنه وإذهابه، أي: إزالة ما يؤذي الإنسان؛ كالشوك والحجر (عن الطريق) المسلوك للناس؛ أي: إماطته عن أرضه أو عن هوائه؛ كالشوك النابت في هواء الطريق، (وأرفعها) أي: أكثرها أجرًا، وأساسها (قول لا إله إلا الله) محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمراد: مجموع الشهادتين؛ أي: قولهما عن صدق قلب، أو المراد:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

وَالْحَيَاءُ شُعْبَة مِنَ الْإِيمَانِ".
===
الشهادة بالتوحيد فقط، كما هو ظاهر اللفظ، لكن عن صدق على أن الشهادة بالرسالة باب آخر.
(والحياء) بالمد لغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، وشرعًا: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، والمراد هنا: استعمال هذا الخلق على قاعدة الشرع، وهو هنا مبتدأ خبره (شعبة)، و (من الإيمان) صفة لشعبة، وإنما خصه هنا بالذكر؛ لأنه كالداعي إلى باقي الشعب؛ لأنه يبعث على الخوف من فضيحة الدنيا والآخرة، فيأتمر وينزجر، ومن تأمل معنى الحياء، ونظر في قوله صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء"، قالوا: إنا لنستحيي من الله يا رسول الله، والحمد لله، قال: "ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن يحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ويذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة .. ترك زينة الدنيا، وآثر الآخرة على الأولى، فمن يعمل ذلك .. فقد استحيا من الله حق الحياء". ورأى العجب العجاب.
وقيل: الحياء نوعان: نفسانيٌّ وإيمانيٌّ؛ فالنفساني الجبلي الذي خلقه الله في النفوس؛ كالحياء من كشف العورة، ومباشرة المرأة بين الناس حتى نفوس الكفرة، والإيماني ما يمنع الشخص من فعل القبيح بسبب الإيمان؛ كالزنا، وشرب الخمر، وغير ذلك من القبائح، وهذا هو المراد في الحديث.
والشعبة في الأصل: غصن الشجرة، وفرع كل أصل، والتنكير فيها -في قوله: "والحياء شعبة من الإيمان"- للتعظيم؛ أي: شعبة عظيمة؛ لأنه يمنع تمام المعاصي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

(55) - 55 - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ
===
أمور الإيمان، الحديث (9)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان، الحديث (151)، والحديث (152)، وأبو داوود في كتاب السنة، باب في رد الإرجاء، الحديث (4676) بنحوه، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه، الحديث (2614) بنحوه، والنسائي في كتاب الإيمان، باب ذكر شعب الإيمان، الحديث (5019) مطولًا، والحديث (5021) مختصرًا.
ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(55) - 55 - (م) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
قال: (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -تحتانية- الأزدي الكوفي.
وثقه ابن معين، وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني أبي عبد الله القرشي مولاهم، قال في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَه.
===
"التقريب": صدوق، من الخامسة، ووثقه أحمد وابن معين، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي.
قال في "التقريب": ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سهيل) -التصغير- ابن أبي حزم، اسمه مهران، وقيل: عبد الله القطيعي -بضم أوله وفتح ثانيه- نسبة إلى قطيعة؛ بطن من زبيد، أبي بكر البصري. روى عن: عبد الله بن دينار، ويروي عنه: جرير.
وثقه العجلي، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (عم).
حالة كون كل من محمد بن عجلان وسهيل بن أبي حزم (جميعًا) أي: مجتمعين في الرواية (عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) أي: نحو ما روى سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار، وغرضه بيان متابعة ابن عجلان وسهيل بن أبي حزم لسهيل بن أبي صالح في الرواية عن عبد الله بن دينار، فالمتابعة تامة، ويحتمل عود الضمير في نحوه إلى علي بن محمد الطنافسي، وكون جميعًا تأكيدًا لأبي بكر وعمرو بن رافع، وغرضه حينئذ: بيان متابعة أبي بكر وعمرو بن رافع لمحمد بن علي، ولكنها متابعة ناقصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

(56) - 56 - (2) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،
===
والنحو في قوله: (نحوه) عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه، كما بسطنا الكلام عليه وعلى نظائره في "الكوكب الوهاج على مسلم بن الحجاج".
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه تعالى عنهم، فقال:
(56) - 56 - (2) (حدثنا سهل بن) زنجلة -بفتح فسكون ففتح- المكني بـ (أبي سهل) بن أبي الصُّغْدِي -بضم فسكون- نسبة إلى الصُّغْدِ؛ موضع بسمرقند، ويقال: بالسين بدل الصاد، أبو عمرو الرازي الخياط الأمير الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ق).
(ومحمد بن عبد الله بن يزيد) القرشي العدوي مولى آل عمر، أبو يحيى المقرئ المكي. روى عن: أبيه، وابن عيينة.
قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي أبو محمد الأعور الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني.
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ: "إِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ".
(57) - 57 - (3) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ،
===
(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المكي رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مكيون، واثنان مدنيان، أو مكيان ومدنيان ورازي، وحكمه: الصحة.
(قال) عبد الله بن عمر: (سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يعظ أخاه في) شأن (الحياء) أي: عاتب عليه في شأنه ويحثه على تركه، (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الواعظ: دعه واتركه على حيائه؛ فـ (إن الحياء شعبة) عظيمة كائنة (من) بعض شعب (الإيمان)، فلا تمنعه منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب (13)، الحديث (153)، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء إن الحياء من الإيمان، الحديث (2615).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، كما مر آنفًا، والله أعلم.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(57) - 57 - (3) (حدثنا سويد بن سعيد) الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
قال: (حدثنا علي بن مسهر) القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
===
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي) أبو الحسن العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي نزيل الجزيرة.
قال الدارقطني: ضعيف يعتبر به، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، قلت: وذكره في "الضعفاء " فقال: فاحش الخطأ منكر الحديث جدًّا، وقال الساجي: صدوق منكر الحديث، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين والمئة. يروي عنه: (ت ق)، ولكن ذكره على سبيل المقارنة، فلا يقدح في السند.
(عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين، قيل: عن تسعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سداسياته؛ رجال الأول منهما: كلهم كوفيون، إلا سويد بن سعيد؛ فإنه هروي، والثاني منهما: أربعة منهم كوفيون، وواحد جزري، وواحد رقي، وحكمهما: الصحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ".
===
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة) دخولًا أوليًا حتى يعذب على كبره إن لم يعف الله عنه إن لم يستحله، وإلا .. فلا يدخل أصلًا؛ لأنه خرج عن الملة باستحلاله (من كان في قلبه مثقال ذرة) أي: وزن نملة صغيرة (من خردل) والذرة -بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء-: واحدة الذر؛ وهو النمل الأحمر الصغير، وسئل ثعلبة عنها، فقال: إن مئة نملة وزن حبة من خردل، وقيل: الذرة لا وزن لها، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في الكوة النافذة، ذكره السيوطي.
وفي بعض النسخ: (مثال حبة من خردل) وهو الصواب؛ لأن الذرة لا تكون من خردل، وهو المحفوظ في رواية غيره، وفي رواية مسلم: (مثال ذرة من كبر)، بإسقاط خردل، والخردل: حب معروف من الأبازير.
وقوله: (من كبر) تمييز ذات لمثقال، والكبر -بكسر الكاف وسكون الباء-: دفع الحق وإنكاره ترفعًا عنه مع علمه، قال السندي: ظاهره يوافق قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} (1) ولعل المراد: لا يدخل الجنة أولًا، وقيل: المراد بالكبر: الترفع والإباء عن قبول الحق والإيمان، فيكون كفرًا، فلذلك قوبل بالإيمان المذكور في قوله: (ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) والمراد: أنه لا يخلَّد في النار ومآله إلى الجنة، وقيل: المراد بالحديث أن من يدخل الجنة يخرج--------------------------------------------
(1) سورة القصص: (83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

(58) - 58 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
===
من قلبه الكبر حينئذ؛ كقوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} (1) وقيل: يحتمل أنه مبالغة في التثبيت على الإيمان والتشديد على الكبر. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب (39)، الحديث (148)، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، الحديث (1998)، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في كتاب الزهد، باب البراءة من الكبر والتواضع، الحديث (4116).
ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به، والله سبحانه وتعالن أعلم.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(58) - 58 - (4) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري.
قال النسائي: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث، وقال ابن خزيمة: محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل عصره بلا مدافعة، وقال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين والثقات المأمونين، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَلَّصَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا .. فَمَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ
===
قال: (أنبأنا) أي: أخبرنا (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم فقيه وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى مميونة أم المؤمنين رضي الله عنها أبي محمد المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد بصري، وواحد صنعاني، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خَلَّص الله) من التخليص (المؤمنين من النار) ونجاهم منها (وأمنوا) من الأمن ضد الخوف؛ أي: حصل لهم الأمن من دخول النار .. (فما) الفاء رابطة لجواب (إذا)، و (ما) حجازية، وقوله: (مجادلة أحدكم) ومخاصمته ومطالبته (لصاحبه) وغريمه الذي عليه حقه .. اسمها، وقوله: (في الحق) متعلق بالمجادلة، وجملة (يكون له) عليه صفة للحق؛ لأن أل فيه جنسية لا تفيد التعريف، فيصح وصفه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

فِي الدُّنْيَا أَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ:
===
بالجملة، نظير قوله تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (1)، وقول الشاعر:
ولقد أَمُرُّ على اللئيم يَسُبُّنِي … فمضَيتُ ثمَّتَ قلتُ لا يَعْنِينِي
فصح وصف الحمار بجملة يحمل، ووصف اللئيم بجملة يسبني؛ لكون أل فيهما جنسية لا تفيد التعريف، فلا يكون خرقًا لقاعدتهم: إن الجمل بعد المعارف تكون أحوالًا، وبعد النكرات صفات.
وقوله: (في الدنيا) متعلق بمجادلة (أشد) بالنصب خبر (ما) الحجازية، وقوله: (مجادلة) بالنصب على التمييز، وفيه مبالغة حيث جعل المجادلة ذاتًا، فوصفت بكونها أشد ولا يمكن جر مجادلة بإضافة أشد إليها؛ لأن التنكير يأباهُ، ولأنه يلزم الجمع بين الإضافة ومِن، والقاعدة أن اسم التفضيل يستعمل بإحداهما واللام لا بهما. انتهى "سندي".
وقوله: (من المؤمنين) متعلق بأشد، والجاران في قوله: (من المؤمنين لربهم) يتعلقان بالمجادلة المقدرة، وكذا الجار في قوله: (في إخوانهم) أي: من مجادلة المؤمنين في شأن إخوانهم أو لأجل إخوانهم، والمعني: إذا خلص الله سبحانه وتعالى المؤمنين ونجاهم من النار وأمنوا على أنفسهم من دخولها .. فليست مطالبة أحدكم في الدنيا لغريمه الذي عليه حقه بالحق الذي كان له عليه .. أشد مطالبة من مطالبة المؤمنين لربهم وسؤالهم إياه يوم القيامة في شؤون إخوانهم (الذين أدخلوا النار) بالبناء للمفعول وإخراجهم منها.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقولون) أي: يقول المؤمنون الذين--------------------------------------------
(1) سورة الجمعة: (5).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

رَبَّنَا؛ إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَي أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا؛ أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا،
===
نجاهم الله من النار في طلباتهم وشفاعاتهم لإخوانهم الذين في النار: يا (ربنا؛ إخواننا) الذين أدخلتهم النار (كانوا) في الدنيا (يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، فـ) مع ذلك (أدخلتهم النار) لحكمة لا نعلمها وأنت تعلمها، فأخرجهم لنا من النار، (فيقول) الله جل جلاله وعم نواله لأولئك المجادلين: (اذهبوا) إلى النار (فأخرجوا) منها (من عرفتم منهم) أي: من أهل النار.
(فيأتونهم) أي: فيأتي الشافعون أهل النار (فيعرفونهم) أي: فيعرفون إخوانهم الذين جادلوا في حقهم (بصورهم) أي: بألوانهم التي في وجوههم؛ فإن الوجه لا يتغير بالنار لأن النار لا تأكل أعضاء السجود، كما ورد في الخبر الصحيح، وفي "الكفاية": قوله: (بصورهم) أي: بوجوههم وهيئاتهم، وفي المخطوط (بصورتهم) بدل (بصورهم)، فانظر كيف يكون هذا الإخراج لمن لم يكن في قلوبهم محبة له في الدنيا، فلعل من لا يتحابون لا يشفعون هذه الشفاعة، أو أن الله تعالى يدخل المحبة في قلوبهم في تلك الحالة؛ أي: يعرفونهم بصورهم وألوانهم التي لهم في الدنيا؛ لأنه (لا تأكل النار) ولا تغير (صورهم) التي في أعضاء السجود.
(فمنهم) أي: فمن إخوانهم الذين يريدون إخراجهم (من أخذته) وأحرقته (النار إلى أنصاف ساقيه) جمع النصف فرارًا من كراهة إضافة المثنى إلى مثله؛ أي: إلى أوساط ساقيه، أو جمعه نظرًا إلى كثرة أفرادهم، (ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم فيقولون): يا (ربنا؛ أخرجنا من قد أمرتنا)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الْإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هَذَا فَلْيَقْرَأْ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}.
===
بإخراجهم ممن نعرفهم، (ثم يقول) لهم سبحانه وتعالى: (أخرجوا) منها (من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان)، فيخرجونهم فيقولون: ربنا؛ أخرجنا من قد أمرتنا بإخراجهم، (ثم) يقول لهمْ أخرجوا (من كان في قلبه وزن نصف دينار) فيخرجونهم، فيقولون: ربنا؛ أخرجنا من أمرتنا بإخراجهم.
(ثم) يقول لهم: أخرجوا (من كان في قلبه مثقال حبة من خردل، قال أبو سعيد) الخدري: (فمن لم يصدق هذا) الحديث .. (فليقرأ) استشهادًا لهذا الحديث قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ} أي: لا ينقص من جزاء الحسنة ولا يزيد على جزاء السيئة {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ} فعلة العبد ({حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا})، ويزيد عليها في جزائها أضعافًا وأمثالًا كثيرة من عشرة إلى سبع مئة فما فوقها، ({وَيُؤْتِ}) فضلًا ({مِنْ لَدُنْهُ}) أي: من عنده ({أَجْرًا عَظِيمًا}) (1) من غير جزاء الحسنة وأمثالها ما يشاء لمن شاء، والله سبحانه وتعالى أعلم بمعنى كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الإيمان (18)، باب زيادة الإيمان، الحديث (5025) عن أبي سعيد الخدري، وأحمد في "مسنده" (4/ 11898) من مسند أبي سعيد الخدري.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)