وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي؛ فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا، وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(34) - 34 - (7) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ،
===
لقيام المعطوف مقامه؛ وهو قوله: (وكثرة الحديث) أي: باعدوا أنفسكم أيها الأصحاب عن إكثار التحديث والرواية (عني؛ فمن قال على) أي: فمن نسب إليّ قولًا؛ أي: أراد أن ينسب إلي قولًا، أو فعلًا أو تقريرًا .. (فليقل حقًّا) كلامًا حقًّا لا باطلًا، (أو) قال أبو قتادة: كلامًا (صدقًا) أي: كلامًا صادقًا لا كذبًا، وأو للشك إما من معبد، أو ممن دونه (ومن تقول عليَّ) أي: نسب إليَّ (ما لم أقلـ) ـه .. (فليتبوأ مقعده من النار).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الدارمي في "سننه" من طريق محمد بن إسحاق رقم (1/ 77).
ودرجته؛ أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن مسعود بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(34) - 34 - (7) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(ومحمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
(قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري.
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.
(عن جامع بن شداد) المحاربي (أبي صخرة) الكوفي أحد الفضلاء، وثقه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ
===
أبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عامر بن عبد الله بن الزبير) الأسدي أبي الحارث المدني أحد العباد والأشراف.
وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبي خبيب المكي ثم المدني الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، له ثلاثة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بستة، ومسلم بحديثين، قتل بمكة سنة ثلاث وسبعين (73 هـ) في ذي الحجة.
(قال) أي: عبد الله بن الزبير: (قلت) أنا (لـ) ـوالدي (الزبير بن العوام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الأسدي أبي عبد الله المدني رضي الله تعالى عنه، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية، وأحد العشرة المبشرة، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها، له ثمانية وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بسبعة، ذكره باسمه دون الكنية كلفظ الأب والوالد؛ إيضاحًا له بذكر اسمه العلم.
وهذا السند من سباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان بصريان، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة.
أي: قلت للزبير: (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي، و (ما) استفهامية في محل الرفع مبتدأ، والجار والمجرور في قوله: (لي) خبره، وجملة (لا أسمعك)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلَانًا وَفُلَانًا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
===
حال من ياء المتكلم، وجملة (تحدث) حال من ضمير المخاطب؛ أي: أي شيء ثبت لي حالة كوني غير سامع إياك محدثًا (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا كثيرًا، والكاف في قوله: (كما أسمع) صفة لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية؛ أي: لا أسمعك سماعًا مثل سماعي (ابن مسعود) يحدث كثيرًا (و) سماعي (فلانًا وفلانًا) يحدثان كثيرًا؛ كأبي هريرة، وابن عمر، وجابر مثلًا؟
(قال) الزبير: (أما) حرف استفتاح وتنبيه للمخاطب؛ أي: انتبه يا ولدي واسمع مني ما أقول: (إني لم أفارقه) صلى الله عليه وسلم (منذ أسلمت) أي: من بداية إسلامي إلى وفاته، (ولكني سمعت منه) صلى الله عليه وسلم (كلمة يقولـ) ـها؛ أي: ولكن سماعي تلك الكلمة منه صلى الله عليه وسلم منعني من إكثار الحديث عنه، وتلك الكلمة قوله: ("من كذب على متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار") والمعى: ليس عدم إكثار الحديث عنه صلى الله عليه وسلم لقلة صحبتي به صلى الله عليه وسلم وعدم ملازمتي إياه بعد الإسلام، ومعلوم أن إسلامه قديم، ولكن سمعت … إلى آخره؛ أي: فذلك الذي يمنعني عن التحديث؛ لأنه قد يفضي إلى زيادة ونقصان سهوًا، أو اشتغال بما يفضي إليه عادة كالتعمد، والله أعلم. انتهى "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث (107)، وأبو داوود في كتاب العلم، في التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث (3651).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
(35) - 35 - (8) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(35) - 35 - (8) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل أبو محمد الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
قال: (حدثنا علي بن مسهر) بصيغة اسم الفاعل القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، له غرائب بعدما أضر، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مطرف) بن طريف الحارثي أبي بكر الكوفي.
وثقه أبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من صغار السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (141 هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عطية) بن قيس الكلابي أو الكلاعي -بالعين بدل الباء- أبي يحيى الحمصي المقرئ.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وواحد مدني، وواحد شامي، وواحد هروي، وحكمه: الصحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا .. فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
===
(قال) أبو سعيد الخدري: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدًا .. فليتبوأ مقعده من النار").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثمانية أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
وكلها صحيحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
(5) - (5) - بَابُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِب
(36) - 36 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ أبْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ألْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى،
===
(5) - (5) - (باب من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا وهو يرى أنه كذب)
(36) - 36 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا علي بن هاشم) بن البريد -بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة- العبدي بموحدة مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز -بمعجمات- أحد علماء الشيعة.
وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ)، وقيل في التي بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن) عيسى بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (عم).
(عن الحكم) بن عتيبة -بالفوقية مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي، أدرك مئة وعشرين صحابيًا.
وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ) بوقعة الجماجم. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ".
===
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، رجاله كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حدث) وروى (عني حديثًا) لم أقله، ولم أفعله، ولم أقرره، (وهو) أي: والحال أن ذلك المحدث (يرى) - بضم الياء وفتحها- أي: يعلم أو يظن (أنه) أي: أن ذلك الحديث (كذب) أي: موضوع لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم .. (فهو) أي: ذلك المحدث (أحد الكاذبين) عليَّ.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
قوله: "وهو يرى" -بضم الياء- أي: يظن، قال النواوي: وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من (يرى)، ومعناه: يعلم، ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضًا؛ فقد حكي رأى بمعنى ظن.
قلت: اعتبار الظن أبلغ وأشمل؛ فهو أولى، قال النووي: وقيد بذلك؛ لأنه لا يأثم إلا برواية ما يعلمه أو يظنه كذبًا، وأما ما لا يعلمه ولا يظنه .. فلا إثم عليه في روايته، وإن ظنه غيره كذبًا أو علمه.
قلت: وهذا يدل على أنه لا إثم على من يروي وهو في شك في كونه صادقًا أو كاذبًا، وكذا من يروي وهو غافل عن ملاحظة الأمرين، والأقرب أن الحديث يدل مفهومًا على أن غير الظان لا يعد من جملة الكاذبين عليه صلى الله عليه وسلم، وأما أنه لا ياثم .. فلا، فليتأمل. انتهى "السندي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
(37) - 37 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا:
===
قوله: "فهو أحد الكاذبين" قال النواوي: المشهور روايته بصيغة الجمع؛ أي: فهو واحد من جملة الواضعين الحديث، والمقصود: أن الرواية مع العلم بوضع الحديث كوضعه، قالوا: هذا إذا لم يبين وضعه، وقد جاء بصيغة التثنية، والمراد أن الراوي له يشارك الواضع في الإثم، قال الطيبي: فهو كقولهم القلم أحد اللسانين، والجد أحد الأبوين، كأنه يشير إلى ترجيح التثنية بكثرة وقوعها في أمثاله، فهو المتبادر إلى الأفهام. انتهى "السندي".
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(37) - 37 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة).
(قال) أبو بكر: (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح -بوزن فصيح- الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال: (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي أبو عبد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من وكيع ومحمد:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ".
===
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي أبو بسطام البصري، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي.
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي.
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري: نسبة إلى فزارة بن ذيبان؛ قبيلة كبيرة من قيس غيلان، نزيل البصرة، حليف الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له مئة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بأربعة أحاديث، قال ابن عبد البر: توفي بالبصرة، وقيل: بالكوفة سنة تسع وخمسين (59 هـ).
وهذان السندان من سداسياته؛ رجال الأول منها: أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، والثاني: أربعة منهم بصريون، واثنان كوفيان وحكمهما: الصحة.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حدث عني حديثًا وهو) أي: والحال أنه (يرى) أي: يعلم أو يظن (أنه كذب) موضوع .. (فهو أحد الكاذبين) عليَّ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في المقدمة، باب (1)، الحديث (1).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي بن أبي طالب.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث علي رضي الله تعالى عنه، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
(38) - 38 - (3) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ،
===
(38) - 38 - (3) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير له أوهام، قيل: كان لا يحفظ القرآن، وهو أكبر من أبي بكر بسنتين، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق).
قال: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت مدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمانٍ وأربعين ومئة (148 هـ) في ربيع الأول. يروي عنه: (ع).
(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة الأعمش لعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في رواية هذا الحديث عن الحكم بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ.
===
عتيبة، ولو قدم هذا السند على حديث سمرة بن جندب .. لكان أنسب، وفي بعض النسخ إسقاط هذا السند مع حديثه؛ لأن المتن مكرر مع السابق.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من روى عني حديثًا وهو يرى أنه كذب .. فهو أحد الكاذبين").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، كما مر، وغرضه: المتابعة.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، فقال:
(حدثنا محمد بن عبد الله) بن نمير الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (أنبأنا) أي: أخبرنا (الحسن بن موسى) البغدادي أبو علي (الأشيب) -بمعجمة ثم تحتانية- قاضي حمص وطبرستان والموصل، ثقة من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (210 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وقوله: (مثل حديث سمرة بن جندب) مفعول به لما عمل في المتابع؛ وهو الحسن بن موسى، والتقدير: أنبأنا الحسن بن موسى عن شعبة مثل حديث وكيع ومحمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن سمرة بن جندب.
وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الحسن بن موسى لوكيع ومحمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
(39) - 39 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ،
===
جعفر في رواية حديث سمرة عن شعبة، ولو قدم هذا السند على السند الذي قبله .. لكان أنسب ليتصل المتابع بالمتابع، وفي بعض النسخ إسقاط هذا السند والسند الذي قبله، وإسقاطهما أولى أو ذكرهما على الترتيب الذي قررنا آنفًا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنهما، فقال:
(39) - 39 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع الثوري أبي عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن أبي ثابت) اسمه قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي.
وثقه العجلي والنسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة فقيه جليل، وكان كثير التدليس والإرسال، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي أبي نصر الكوفي.
وثقه ابن حبان، وقال في "التقريب": صدوق كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ) في وقعة الجماجم. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ .. فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ".
===
(عن المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبي محمد الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية وما بعدها، وأسلم زمن الخندق، له مئة وستة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على تسعة، وانفرد (خ) بحديث، و (م) بحديثين، قيل: أحصن ألف امرأة، مات سنة خمسين (50 هـ) على الصحيح.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.
(قال) المغيرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب .. فهو أحد الكاذبين") عليَّ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في المقدمة، باب (1)، الحديث (1)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء فيمن روى حديثًا وهو يرى أنه كذب، الحديث (2662).
ودرجته أنه: صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول للاستدلال والثالث للمتابعة، والباقيان للاستشهاد.
وكلها صحيحة الإسناد والمتن.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
(6) - (6) - بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ
(40) - 40 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ
===
(6) - (6) - (باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين)
(40) - 40 - (1) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي) أبو عمرو البهراني. روى عن: أيوب بن تميم، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، ويروي عنه: أبو داوود، وابن ماجه.
قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ)، وقال في "التقريب": صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، وله سبعون سنة. يروي عنه: (دق).
قال: (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
فائدة
وتدليس التسوية: أن يسقط من سنده غير شيخه؛ لكونه ضعيفًا أو صغيرًا، ويأتي بلفظ محتمل أنه عن الثقة الثاني تحسينًا للحديث، قال في "التقريب": وهو شرُّ أقسامه. انتهى منه.
قال: (حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر -بفتح الزاي وسكون الموحدة-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
-يَعْنِي: ابْنَ زَبْرٍ- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبي الْمُطَاعِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً
===
الربعي الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ).
يروي عنه: (خ عم).
وأتى بالعناية في قوله: (يعني) شيخي عبد الله بن أحمد بعبد الله بن العلاء (ابن زبر) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته إيضاحًا للراوي.
قال عبد الله بن العلاء: (حدثني يحيى بن أبي المطاع) القرشي الأردني -بضم الهمزة وتشديد النون- ابن أخت بلال. روى عن: العرباض بن سارية، ومعاوية، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وعطاء الخراساني.
ذكره أبو زرعة في الطبقة الرابعة، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة معروف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، وأشار دحيم إلى أن روايته عن عرباض بن سارية مرسلة، وزعم ابن القطان أنه لا يعرف حاله.
(قال) يحيى: (سمعت العرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبا نجيح صحابي رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل حمص، ومات بعد السبعين. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة.
حالة كون العرباض (يقول: قام فينا) معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظ (ذات) مقحمة، (فوعظنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: ذكَّرنا (موعظة بليغة) أي: تذكرة مؤثرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطاعَةِ وَإنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا،
===
في القلوب؛ أي: بالغة النهاية في الإنذار والتخويف، مأخوذ من المبالغة بمعنى البلوغ نهايةَ الشيء، لا من المبالغة البيانية التي هي بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدًا له اختصاص بتوفية خواص التركيب، وإيراد أنواع الكلام من المجاز والكناية والتشبيه على وجهها؛ لعدم المناسبة بالمقام. انتهى "السندي".
(وجلت) بوزن سمعت؛ أي: قلقت وخافت (منها القلوب، وذرفت) أي:
سالت (منها العيون) دموعًا كثيرة، وفي إسناد السيلان إلى العيون مع أن السائل
دموعها .. مجاز مرسل من إسناد ما للشيء إلى محله، نحو سال الوادي؛ يعني:
أنها أثرت فيهم ظاهرًا وباطنًا، (فقيل) له صلى الله عليه وسلم؛ أي: قال له بعض الحاضرين: (يا رسول الله) كأنك (وعظتنا) اليوم (موعظة مودع) اسم فاعل من ودع الرباعي المضعف؛ أي: موعظة من يريد الوداع لفراق القوم وارتحاله؛ يعني: أن مبالغتها تدل على أنك تودعنا؛ فإن المودع عند الوداع لا يترك شيئًا مما يهتم به، (فاعهد) أي: أَوْصِ (إلينا بعهد) أي: بوصية لا ننساها، ونعمل بها، فعهد إليهم بعد ذلك.
(فقال) في عهده ووصيته: و (عليكم) اسم فعل أمر بمعنى الزم؛ أي: الزموا أيها الناس (بتقوى الله) سبحانه وتعالى؛ أي: بخشية الله؛ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه في السر والعلن، (و) عليكم بـ (السمع) لأمرائكم فيما يقولونه، (و) عليكم بـ (الطاعة) والانقياد لهم فيما يأمرون به، وعطفهما على ما قبلهما من عطف الخاص على العام اهتمامًا به، (وإن) كان الأمير (عبدًا حبشيًا) أي: عبدًا يشترى من الحبشة؛ لأن الحبشة تسرق في ذلك الوقت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ،
===
أولاد إفريقيا وتبيعهم للعرب ظلمًا؛ لقوة دولتها واتصالها مع العرب غيًّا بِه لنقصه بصفة السَّوادِ والقَطَط، وليس المراد أن الحبشة كلها عبيد؛ لأنها دولة قديمة تتعلم منها السياسة الروم والفرس حتى استأمرت على مصر وعلى اليمن، كما في كتب التواريخ.
قال السندي: فالكلامُ هنا في أمر الخليفة الذي ولاه الإمام الأعظم، لا في الإمام الأعظم حتى يرد كيف يكون إمام المسلمين عبدًا حبشيًا، على أن المحل محل المبالغة في لزوم الطاعة، ففرض الإمام فيه عبدًا حبشيًا لإفادة المبالغة يحتملُ.
وقوله: (وسترون) علة لمحذوف؛ أي: وإنما أمرتكم بالسمع والطاعة؛ لأن بهما تحصل الموافقة بينكم وتندفع المخالفة عنكم؛ لأنكم سترون (من بعدي) أي: من بعد وفاته (اختلافًا شديدًا) يقع بينكم أيها المسلمون، والفاء في قوله: (فعليكم) فاء الإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفتم ما قلت لكم من وقوع الاختلاف بينكم بعدي، وأردتم بيان النصيحة لكم في ذلك الوقت .. فأقول لكم: إلزموا (بسنتي) أي: بطريقتي وسيرتي (و) بـ (سنة الخلفاء الراشدين) أي: المرشدين للأمة إلى الصراط المستقيم، قيل: هم الخلفاء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم، وقيل: بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام؛ فإنهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام في إعلاء الدين وإحياء الحق وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم والأئمة (المهديين) أي: الذين هداهم الله تعالى الدين القويم.
(عَضُّوا) أي: شدوا (عليها) أي: على سنتي وسنة الخلفاء (بالنواجذ)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضلَالَةٌ".
(41) - 41 - (2) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ
===
أي: بنواجذكم بالذال المعجمة وهي الأضراس المسماة بالطاحونة، المراد بها: الأنياب التي تلي الأضراس؛ لأن ما أُخذ بها لا يُنتزع من الفم، قيل: أراد به الجِد في لزوم السنة؛ كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه، وعَضّ عليه منعًا من أن ينتزع، أو المراد: الصبر على ما يصيبه في ذات الله من التعب، كما يفعل المتألم بالوجع يصيبه.
(وإياكم والأمور المحدثات) بعدي وبعد خلفائي؛ أي: باعدوا أنفسكم عن التمسك بالأمور المحدثة في الدين من البدع والخرافات والآراء، قال السندي: قيل: أُريد بها ما ليس له أصل في الدين، وأما الأمور الموافقة لأصول الدين وقواعده .. فغير داخلة في المحدثات، وأن أُحدثت بعده صلى الله عليه وسلم.
قلت: هو الموافق لقوله وسنة الخلفاء.
وقوله: (فإن كل بدعة) علة للتحذير من المحدثات؛ أي وإنما حذرتكم من المحدثات؛ لأن كل محدثة بدعة؛ أي: خارجة عن السنة، وكل بدعة (ضلالة)، وكل ضلالة في النار، فقوا أنفسكم وأهليكم من النار باجتناب المحدثات التي لا تنطبق عليها قواعد الشرع، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث العرباض رضي الله عنه تعالى على سبيل الاستشهاد، فقال:
(41) - 41 - (2) (حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور) السَّلِيمي -بفتح المهملة وبعد اللام المكسورة تحتانية ساكنة- أبو بشر البصري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
وِإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السَّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ
===
قال الآجري: سألت عنه أبا داوود، فقال: صدوق، وكان قدريًا، وقال في "التقريب": صدوق تكلم فيه للقدر، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (255 هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (دس ق).
(وإسحاق بن إبراهيم) بن داوود (السواق) البصري. روى عن: ابن مهدي، وأبي عاصم، ويروي عنه: ابن ماجه.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معاوية بن صالح) بن حُدير مصغرًا الحضرمي الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).
(عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي -بضم الزاي الحمصي- ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عبد الرحمن بن عمرو) بن عبسة بفتحتين (السلمي) الشامي، مقبول، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(أنه) أي: أن عبد الرحمن بن عمرو (سمع العرباض بن سارية) السلمي الحمصي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ .. فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا
===
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون واثنان بصريان، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الرحمن السلمي ليحيى بن أبي المطاع في رواية هذا الحديث عن العرباض بن سارية.
وكرر متن الحديث؛ لما بين الروايتين من المخالفة في أكثر الكلمات.
(يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت) وسالت (منها) أي: من شدة تأثيرها في القلوب (العيون) أي: دموعها (ووجلت) أي: خافت (منها القلوب، فقلنا) معاشر الحاضرين عنده: (يا رسول الله؛ إن هذه) الموعظة الموعظة مودع) يريد الارتحال من عند القوم، (فماذا) أي: فما الذي (تعهد) هـ وتوصيه (إلينا؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد تركتكم) أيها الناس (على) الملة والحجة (البيضاء) أي: الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلًا، فصار (ليلها) أي: حال إيراد الشُّبه عليها (كنهارها) أي: كحال كشفِ الشبه عنها ودفعها عنها، فلا ينقص وضوحُها بإيراد الشبه عليها.
(لا يزيغ) ولا يميل ولا يضل (عنها) أي: عن تلك الملة البيضاء (بعدي) أي: بعد وفاتي (إلا هالك) أي: إلا من سبق عليه الهلاك الأبدي في علمه تعالى والحرمان عنها، (من يعش) بسكون الشين للجزم؛ لأنه من عاش يعيش نظير باع يبيع؛ أي: من رزق الحياة (منكم) بعد وفاتي .. (فسيرى) أي: فيرى في الزمن القريب؛ لأن السين للاستقبال القريب (اختلافًا كثيرًا) وافتراقًا شديدًا بين المسلمين، فإذا رأيتم ذلك الاختلاف .. (فعليكم) أي: فالزموا (بما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)