عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ .. قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ "، قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ
====
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (لما رَجَعَتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر) الحبشي؛ يعني: رجعوا من الحبشة إلى المدينة.
قوله: (مهاجرة البحر) فاعلُ (رجعَتْ)، والمراد بـ: (البحر): البحر الأحمر، والمهاجرة - بكسر الجيم جمع مهاجر - أي: لما رجعت الجماعة المهاجرون إلى الحبشة في طريق البحر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة .. (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا تحدثوني) وتخبروني (بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ ) والأعاجيب جمع أعجوبة؛ كاضاحيك جمع أضحوكة؛ أي: ألا تخبروني أيها المهاجرون إلى الحبشة بأعجب ما رأيتم من أعاجيب الحبشة؟
(قال فِتية): جمعُ فَتًى؛ وهو الرجل الشاب؛ كصبية جمع صبي؛ أي: قالت جماعة شَبَبةٌ (منهم) أي: من المهاجرين إلى الحبشة: (بلى) نخبرك بها (يا رسول الله) منها: أنه (بينا نحن جلوس) في مجالس أرض الحبشة (مرَّتْ بنا) أي: علينا (عجوز) أي: امرأة كبيرةُ السن (من عجائز رَهَابِينِهم) جمع عجوزة؛ والرهابينُ جمع رهبان؛ وهم عُبَّاد النصاري، حالة كونها (تحمل على رأسها قُلَّةً) - بضم القاف وتشديد اللام - أي: قِربة مملوءة (من ماء) والقلة: ما يسع نصفَ خمس مئة رطل (فمرت) تلك العجوزة الحاملة لِلقُلَّة
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 153)
بِفَتىً مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ .. الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيَّ وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا،
===
(بفتىً منهم) أي: على رجل شاب منهم، أي: من الحبشة (فجعل) ذلك الفتى (إحدى يديه بين كتفيها) تثنية كتف؛ وهما عظمان ناتئان بين الظهر والعنق (ثم دفعها) أي: كبَّها ورماها على وجهها (فخرت) أي: سقطت (على ركبتيها) أي: على وجهها وقدامها (فانكسرت) أي: تكسرت (قلتها) أي: جرتها المملوءة ماءً.
(فلما ارتفعت) تلك العجوز من مَسْقَطِها وقامت .. (التفتت إليه) أي: إلى ذلك الفتى الذي كبها على الأرض (فقالت) للفتى: (سوف تعلم) وترى جزاء ظُلامتي هذه (يا غدر) أي: يا لئيم - بضم المعجمة وفتح المهملة على وزن عمر - معدول من غادر، والأنثى غَدَارِ - بالبناء على الكسر - كفطام وحذام، وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم؛ واللئيم عندهم: دنيء النسب، خسيس الحسب.
أي: فسوف ترى جزاء عملك هذا (إذا وضع الله) عز وجل (الكرسي) أي: كرسيه في عرصات القيامة، وهو كناية عن تجليه لهم (وجمع الأولين والآخرين) من عباده للمجازاة فيما بينهم من الحقوق (وتكلمت الأيدي والأرجل) منهم؛ لتشهد عليهم (بما كانوا يكسبون) ويعملون في الدنيا (فسوف تعلم) يا لئيم (كيف أمري وأمرك) أي: كيف يكون القضاء الفاصل (عنده) تعالى (غدًا) أي: في يوم القيامة، فيما وقع بيني وبينك من أمري وأمرك.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 154)
قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ؛ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ! ".
===
(قال) جابر: كان (يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع هذه القصة: (صدقت) العجوزة فيما قالت، وقوله ثانيًا: (صدقت) توكيد لفظي للمرة الأولى.
(كيف يقدس الله) عز وجل (أمة) من الأمم، ولفظة: (لا) مؤخرة عن محلها؛ أي: كيف لا يقدس الله أمة من الأمم، بل يطهرهم من الظلامة الواقعة بينهم، بل (يؤخذ) ويستوفى حقوق (لضعيفهم من شديدهم؟ ! ) أي: من قويهم، وهو تعالى أحكم الحاكمين، وأعدل الفاصلين بينهم، ويحتمل كون جملة: (لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم) صفة لـ (أمة) لأن الجمل بعد النكرات تكون صفة، وهو أوضح.
قوله: (من عجائز رهابينهم) قال في "النهاية": الرهبان: جمع راهب، وقد يقع على الواحد، ويجمع ثانيًا على رهابين؛ والرهبانية: نسبة إلى الرهبنة، ومنه: "لا رهبانية في الإسلام" كان النصارى يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا وترك ملاذها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها؛ فمنهم: من يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه، وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها عن الإسلام.
ومنه: "عليكم بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي" يريد: أن الرهبان وإن تركوا الدنيا .. فلا ترك أكثر من بذل النفس، وكما أنه لا أفضل من الترهب عندهم .. ففي الإسلام لا أفضل من الجهاد، كذا في "إنجاح الحاجة".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكنه أخرجه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب البعث، باب ما جاء في الحساب.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 155)
(45) - 3955 - (8) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(45) - 3955 - (8) (حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، قال الحافظ: ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م، س ق).
(حدثنا عبد الرحمن بن مصعب) بن يزيد الأزدي ثم المَعنِيُّ - بفتح الميم وسكون المهملة وكسر النون ثم ياء النسب - أبو يزيد القطان الكوفي نزيل الري، مقبول، من التاسعة، وقال ابن سعد: عابد ناسك عنده أحاديث، وقال ابن القطان: مجهول الحال. يروي عنه: (ت ق).
(ح وحدثنا محمدُ بن عَبَادة) بفتح العين والموحدة المخففة (الواسطي) صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ، متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا سرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 156)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ".
===
(أخبرنا محمد بن جحادة) - بضم الجيم وتخفيف المهملة - ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - (العوفي) - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتحتين - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (111 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ ولا يقدح فيه عبد الرَّحمن بن مصعب؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة بيزيد بن هارون.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة عدل) وحق واقعة (عند سلطان جائر) أي: ظالم يُخاف من شره وإذايته، قال المظهر: وإنما كان أفضل جهاد؛ لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته، وفي جم غفير، فإذا نهاه عن الظلم .. فقد أوصل النفع إلى خلق كثير، بخلاف قتل كافر، كذا في "المرقاة" (7/ 282).
قوله: "كلمة عدل" والمراد بالكلمة: ما أفاد أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر من لفظ وما في معناه؛ ككتابة ونحوها.
"عند سلطان جائر" أي: ظالم، إنما صار ذلك أفضل الجهاد؛ لأن من جاهد العدو .. كان مترددًا بين رجاء وخوف، لا يدري هل يغلب أو يغلب،
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 157)
(46) - 3956 - (9) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ،
===
وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف .. فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد؛ من أجل غلبة الخوف، قاله الخطابي وغيره، كذا في "العون" (11/ 500).
قوله أيضًا: "أفضل الجهاد" قيل: إنما كان أفضل الجهاد؛ لأن من جاهد العدو .. فهو متردد بين رجاء وخوف، وبين أن يكون الغلبة له أو للعدو، وها هنا الغالب الهلاك والتلف وغضب السلطان، فصار أفضل الجهاد.
وأيضًا الغالب أن الناس مشفقون على تخطئته وتوبيخه، وقل من يساعده على ذلك، بخلاف القتال من الكفرة. انتهى "س".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، والترمذي في كتاب الفتن، باب أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي أمامة، وقال: هذا حديث حسن غريب.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث عائشة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(46) - 3956 - (9) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (ق)، قولنا -: (الرملي) قال في "المغني" - بفتح الراء وسكون الميم وبلام - نسبة إلى الرملة؛ مدينة من فلسطين. انتهى.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 158)
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى
===
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، كثير التدليس والتسوية، ثقةٌ، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه في الآخر، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي غالب) قيل: اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع، صدوق يخطئ صاحب أبي أمامة الباهلي، بصري نزل أصبهان، قال ابن عدي: ولم أر في حديثه منكرًا وأرجو أن لا بأس به، وحسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها، وقال ابن معين: صالح الحديث، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلَّا فيما وافق الثقات، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، وقال الدارقطني: أبو غالب حزور بصري يعتبر به، ووثقه موسى بن هارون، فهو مختلف فيه، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا غالب البصري، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو أمامة: (عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل) أي: جاء معترضًا بين يديه، ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل (عند الجمرة الأولى) وهي
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 159)
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ الثانِيَةَ .. سَأَلَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .. وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ "، قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ".
===
التي تلي مسجد الخيف، سميت الأولى؛ لأنَّها ترمى أولًا في الأيام التشريق الثلاثة (فقال) الرجل السائل: (يا رسول الله؛ أي): أنواع (الجهاد أفضل؟ ) أي: أكثر أجرًا عند الله تعالى وأكثر نفعًا عند المسلمين (فسكت) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عنه) أي: عن جواب سؤال الرجل؛ انتظارًا للوحي.
(فلما رمى) النبي صلى الله عليه وسلم (الجمرة الثانية) وهي الوسطى .. (سأله) أي: سأل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم (فسكت) النبي صلى الله عليه وسلم (عنه) أي: عن جواب سؤاله (فلما رمى) النبي صلى الله عليه وسلم (جمرة العقبة) وهي التي تلي مكة .. (وضع) النبي صلى الله عليه وسلم (رجله) أي: قدم رجله اليمنى (في الغرز) أي: في الركاب (ليركب) فـ (قال) صلى الله عليه وسلم لمن عنده: (أين السائل) لي عن أفضل الجهاد آنفًا؟ (قال) الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: (أنا) السائل لك (يا رسول الله) صلى الله عليه وسلم، (قال) النبي صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: أفضل الجهاد (كلمة حق) وعدل وصدق (عند ذي سلطان) أي: عند صاحب سلطة (جائر) أي: ظالم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي سعيد، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 160)
(47) - 3957 - (10) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ،
===
ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(47) - 3957 - (10) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقةٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي - بضم الزاي - أبي إسحاق الكوفي، ثقةٌ تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي - بضم الزاي - أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
وقوله: (وعن قيس بن مسلم) معطوف على إسماعيل بن رجاء؛ أي: روى الأعمش عن قيس بن مسلم الجدلي العدواني أبي عمرو الكوفي؛ من قيس عيلان - بالمهملة - روى عن طارق بن شهاب، ويروي عنه: الأعمش، ثقةٌ
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 161)
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاة،
===
رمي بالإرجاء، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ). يروي عنه: (ع). وقال أحمد: ثقةٌ في الحديث، وقال أبو حاتم والنسائي: وكان ثقةٌ يرى الإرجاء، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، قال أبو داوود: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند أيضًا من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (أخرج مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين (64 هـ) ومات سنة خمس وستين (65 هـ) في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة (63) لا تثبت له صحبة، بل ثقةٌ، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم) أي: أخرج مروان وهو أمير المدينة وقتئذ (المنبر) إلى مصلى العيد؛ ليخطب عليه، وهذا يدلُّ على أن مروان أول من فعل ذلك، ووقع في "المدونة" لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال: أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان.
قال الحافظ: يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرةً، ثم تركه حتى أعاده مروان. انتهى من "العون".
أي: أخرج مروان المنبر إلى المصلى؛ أي: مصلى العيد (في يوم عيد) أي: يوم عيد فطر (فبدأ) مروان (بالخطبة قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد، وقد
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 162)
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا مَرْوَانُ؛ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ
===
اعتذر مروان عن فعله ذلك لما قال له أبو سعيد الخدري: (غيرتم السنة والله) كما في "البخاري" بقوله: (إن الناس لَمْ يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة).
قال في "الفتح": وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه، وقال في موضع آخر: لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة" لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا، إنما راعى مصلحة نفسه.
فقام رجل من الحاضرين إلى مروان؛ ليزجره عن الخطبة قبل الصلاة، وفي "مبهمات مسلم": أن ذلك الرجل عمارة بن رويبة.
وقال في "الفتح": يحتمل أن يكون هو أبا مسعود؛ كما في رواية عبد الرزاق، وفي "البخاري ومسلم": أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضًا، فيمكن أن يكون الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر، ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور، ويؤيد ذلك ما عند البخاري ومسلم في حديث أبي سعيد بلفظ: (فإذا مروان يريد أن يرتقيه - يعني: المنبر - قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع فخطب، فقلت له: غيرتم والله، فقال: يا أبا سعيد؛ قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم - والله - خيرٌ مما لا أعلم).
وفي "مسلم": (فإذا مروان ينازعني يده، كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت منه .. قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا نبدأ بالصلاة يا أبا سعيد، قد ترك ما تعلم، فقلت: كلا والذي نفسي بيده؛ لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرات، ثم انصرف).
(فقال رجل) لمروان: (يا مروان؛ خالفت السنة) الشرعية حين (أخرجت
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 163)
الْمِنْبَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أنها هَذَا .. فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْه، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ .. فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِه، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَبِلِسَانِه، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَبِقَلْبِه، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".
===
المنبر) إلى المصلى (في هذا اليوم) يعني: يوم العيد (ولم يكن) المنبر (يخرج) به في هذا اليوم إلى المصلى (و) قد خالفت السنة الشرعية أيضًا، حين (بدأت بالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن) الشأن (يبدأ بها) أي: بالخطبة قبل الصلاة.
(فقال أبو سعيد) لمن عنده: (أما هذا) الرجل المنكر على مروان ما فعله من مخالفة السنة .. (فقد قضى) وأدى وفعل (ما) يجب (عليه) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإني (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكرًا) في الشرع (فاستطاع) أي: فقدر (أن يغيره) أي: أن يغير ذلك المنكر ويزيله (بيده .. فليغيره) أي: فليزله (بيده، فإن لَمْ يستطع) أن يزيله بيده .. (فـ) لينكره (بلسانه، فإن لَمْ يستطع) أن ينكره بلسانه .. (فـ) ينكره (بقلبه، وذلك) أي: أبي نكار بقلبه والكراهية (أضعف الإيمان) أي: أقلّ درجات إنكار المنكر من أهل الإيمان الذين يجب عليهم إنكار المنكر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب خطبة يوم العيد، والنسائي في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 164)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
وقد سبق تخريج هذا الحديث للمؤلف في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة العيدين رقم (357)، حديث رقم (1249).
قال القرطبي: والقول بأن أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان بن الحكم .. هو أصح ما روي في أول من قدم الخطبة قبل الصلاة؛ كما يدلُّ عليه قول مروان للرجل: (قد ترك ما هنالك).
وروي أول من فعل ذلك عمر، وقيل: عثمان، وقيل: ابن الزبير، وقيل: معاوية رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قلت: وبعيد أن يصح شيء من ذلك عن مثل هؤلاء؛ لأنهم شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلوا معه أعيادًا كثيرة.
والصحيح المنقول عنه صلى الله عليه وسلم والمتواتر عند أهل المدينة: تقديم الصلاة على الخطبة، فكيف يعدل أحد منهم عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وداوم عليه إلى أن توفي؟ ! فإن صح عن واحد من هؤلاء أنه قدم ذلك .. فلعله إنما فعله؛ لما رأى من انصراف الناس عن الخطبة تاركين لاستماعها مستعجلين، أو ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله، ومع هذين التأويلين، فلا ينبغي أن تترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمثل ذلك، وأولئك الملأ أعلم وأجل من أن يصيروا إلى ذلك.
وأما مروان وبنو أمية .. فإنما قدموها؛ لأنهم كانوا في خطبهم ينالون من علي رضي الله تعالى عنه، ويسمعون الناس ذلك، فكان الناس إذا صلوا معهم ..
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 165)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
انصرفوا عن سماع خطبهم لذلك، فلما رأى مروان ذلك، أو من شاء من بني أمية .. قدموا الخطبة؛ ليسمعوا الناس من ذلك ما يكرهون.
والصواب تقديم الصلاة على الخطبة، وقد حكى فيه بعض علمائنا الإجماع. انتهى منه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:
الأول منها للاستدلال، والثالث للاستئناس، والرابع للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 166)
(10) - (1461) - بَابُ قَوْلهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}
(48) - 3958 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ،
===
(10) - (1461) - (باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}) (1)
(48) - 3958 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (171 هـ)، وقيل: ثمانين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثني عتبة بن أبي حكيم) الهمداني - بسكون الميم - أبو العباس الأردني - بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون - صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصُور بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عم). وقال ضمرة بن ربيعة: مات بصُور سنة سبع وأربعين ومئة (147 هـ)، وقال مروان بن محمد الطاطري: ثقةٌ، وقال عباس الدوري والغلابي عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه.
(حدثني عمي) هو (عمرو بن جارية).
وفي بعض النسخ: (حدثني عمي عن عمرو بن جارية) بزيادة لفظ: (عن) قبل (عمرو بن جارية) وهو غلط، لأن (عمي) هو: (عمرو بن جارية اللخمي).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (105).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 167)
عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟
===
يقال: هو: عم عتبة بن أبي حكيم. روى عن: أبي أمية الشعباني، ويروي عنه: عتبة بن أبي حكيم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد: (إذا رأيت شحًا مطاعًا … ) إلى آخره وهو هذا الحديث، وهو شامي ثقةٌ، وقال الحافظ: مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي أمية) اسمه يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، وقيل: بفتح أوله والميم - وقيل: اسمه عبد الله، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: شامي جاهلي، وقال الحافظ: مقبول، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق).
وقوله: (الشعباني) - بفتحتين بينهما مهملة ساكنة - نسبة إلى شعبان؛ قبيلة من ذي رُعَينٍ.
(قال) أبو أمية: (أتيت أبا ثعلبة الخشني) رضي الله تعالى عنه - بضم المعجمة وفتح الشين المعجمة بعدها نون - الصحابي الفاضل مشهور بكنيته، قيل: اسمه جرثوم أو جرثومة أو جرثم أو جرهم … إلى آخر أسمائه.
واختلف أيضًا في اسم أبيه، مات سنة خمس وسبعين (75 هـ)، وقيل: بل قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن جارية، قال الحافظ فيه: مقبول، وفيه أيضًا أبو أمية، وقال فيه: مقبول.
(قال) أبو أمية: فـ (قلت) لأبي ثعلبة الخشني: (كيف تصنع) يا أبا ثعلبة وتقول (في) تفسير (هذه الآية؛ قال) لي أبو ثعلبة: (أية آية) هي؟ قال
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 168)
قُلْتُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ؛
===
أبو أمية: (قلت) لأبي ثعلبة: هي؛ أي: تلك الآية: قوله تعالى: ({يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}) (1).
وفي رواية أبي داوود: (كيف تقول في هذه الآية؟ ) بدل قوله هنا: (كيف تصنع في هذه الآية؟ ).
يعني: ما معنى هذه الآية وما تقول فيه؛ فإن ظاهر ما يدلُّ عليه أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي إذا اهتديتم في خصوص أنفسكم، بل على كلّ مسلم إصلاح نفسه، لا إصلاح غيره؟
(قال) أبو ثعلبة لأبي أمية: قد (سألت) يا أبا أمية - بتاء الخطاب - أي: سألت يا أبا أمية (عنها)، أي: عن معنى هذه الآية شخصًا (خبيرًا) أي: عالمًا بمعناها؛ يريد: نفسه.
أو بتاء المتكلم؛ يعني أبو ثعلبة: سألت أنا عن معناها شخصًا خبيرًا عارفًا بمعناها؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرني عن معناها.
قوله: (سألت عنها) - بتاء المتكلم لا غير - أي: سألت عن معنى هذه الآية (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان معناها: (بل ائتمروا) أي: امتثلوا (بالمعروف) شرعًا بأنفسكم؛ أي: ويدخل أمر غيركم بامتثاله (وتناهوا عن المنكر) شرعًا؛ أي: انتهوا بأنفسكم عن المنكر، واجتنبوا عنه، ومنه: الامتناع عن نهيه، أو الائتمار بمعنى التآمر؛--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (105).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 169)
حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوىً مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ
===
كالاختصام بمعنى التخاصم، ويؤيد هذا المعنى: التعبير أولًا بالتناهي؛ والمعنى حينئذ: ليأمر بعضكم بعضًا بالمعروف، ولتنه طائفة منكم طائفة أخرى عن المنكر.
وقال الطيبي: قوله: "بل ائتمروا " إضراب عن مقدر؛ تقديره: أي: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له: أما نترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ بناءً على ظاهر الآية؛ فقال عليه الصلاة والسلام: لا تتركوا، بل ائتمروا بالمعروف … إلى آخره.
قوله: "حتى إذا رأيت" حتى غاية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجواب إذا سيأتي بقوله: "فعليك خويصة نفسك".
والخطاب عام لكل من يصلح للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ أي: استمر أيها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر على أمرك ونهيك.
(حتى إذا رأيت) وعلمت الغالب على الناس والكثير من حالهم (شحًّا) أي: بخلًا (مطاعًا) أي: محبوبًا للنفس؛ بأن أطاعته نفسك، وطاوعه غيرك، قاله القاري.
قال في "النهاية": هو؛ أي: الشح: أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل بالمال، والشح بالمال وبالمعروف.
(وهوىً متبعًا) بصيغة اسم المفعول؛ أي: وهوى النفس متبوعًا؛ والمعنى: أن كلًّا يتبع هواه (ودنيا) بالقصر؛ وهي عبارة عن المال والجاه في الدار الدنية (مؤثرة) أي: مختارة على أمور الدين (وإعجاب كلّ ذي رأي) أي: محبة كلّ
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 170)
بِرَأْيِه، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ .. فَعَلَيْكَ خُوَيْصَّةَ نَفْسِكَ؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ،
===
صاحب رأي (برأيه) حتى يقدمه على رأي غيره؛ أي: من غير نظرٍ إلى الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وترك الاقتداء بالصحابة والتابعين.
والإعجاب - بكسر الهمزة -: هو وجدان الشيء حسنًا، ورؤيته مستحسنًا؛ بحيث يصير صاحبه به معجبًا، وعن قبول كلام الناصح مجنبًا، وإن كان قبيحًا في نفس الأمر.
(ورأيت أمرًا لا يدان لك به) - بكسر النون - أي: لا قدرة ولا طاقة لك على دفعه وإنكاره؛ لأن الدفاع إنما يكون باليد، فكأنهما معدومتان؛ لعجزه عن دفعه، والقياس و (ما لا يدين لك به).
والفاء في قولك: (فعليك) رابطة لجواب إذا الشرطية؛ كما أشرنا إليه سابقًا.
(خويصة) قال في "القاموس": الخويصة - بضم الخاء المعجمة وسكون الياء تصغير خاصة؛ لأن ياء التصغير لا تتحرك، يجوز فيه النصب؛ لأنه مفعول لاسم الفعل، أو منصوب على الإغراء؛ أي: فالزم بإصلاح الأمور الخاصة بـ (نفسك) بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وهو أرجح.
ويجوز رفعه على أن (عليك) جار ومجرور خبر مقدم؛ والتقدير: فإصلاح الأمور الخاصة بنفسك واجب عليك؛ أي: فإذا رأيت ما ذكر من قوله: "شحًا مطاعًا" إلى هنا .. فالزم بإصلاح الأمور الخاصة؛ بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، فلا عليك حينئذ أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر؛ لأنه لا يدين لك على ذلك.
(فإن من ورائكم) أي: من خلفكم (أيام الصبر) على الفتن؛ لكثرتها؛
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 171)
الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْر، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ".
===
أي: أيامًا لا ملجأ لكم فيها ولا منجى إلَّا الصبر؛ أي: لا طريق لكم فيها إلَّا الصبر، أو أيامًا يحمد فيها الصبر؛ وهو الحبس على خلاف هوى النفس.
وعبارة السندي هنا: قوله: "فإن من ورائكم أيام الصبر" بالإضافة؛ أي: أيامًا يعظم فيها أجر الصبر، وينبغي للإنسان ذلك الصبر.
وعبارة "التحفة": (فإن من ورائكم أيامًا) أي: إن من قدامكم من الأزمان الآتية (أيام الصبر) أي: أيامًا ينبغي فيه الصبر على المشاق والفتن.
(الصبر فيهن) أي: مشقة الصبر في تلك الأيام كائنة (على مثل) أي: على قدر مشقة (قبضر) اليد ووضعها (على الجمر) وشعلة النار، وعبارة "التحفة": يعني: يلحقه المشقة بالصبر في تلك الأيام؛ كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده. انتهى منه.
(للعامل فيهن) أي: في تلك الأيام عملًا يشق في مثل ذلك الزمن، لا كلّ عمل؛ كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ أي: أجر العامل فيهن (مثل أجر) عمل (خمسين رجلًا يعملون بمثل عمله) أي: بمثل عمل ذلك العامل؛ أي: في غير زمانه؛ أي: زمان آخر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، والترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 172)