Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فَقَالَ: "لَا وَالله، مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ !
===
الناس؛ أي: وعظهم بالوعد والوعيد (فقال: لا) نافية (والله) جملة قسمية زادها لتاكيد الكلام (ما) زائدة زيدت لتأكيد المنفي المفهوم من لا؛ أي: أقسمت لكم بالله الذي لا إله غيره؛ لا (أخشى) ولا أخاف (عليكم أيها الناس) فِتَنًا تشغلكم عن الدين والعمل المصالح (إلَّا ما يخرج الله) سبحانه وتعالى (لكم) من الأرض ويبسطه لكم، حالة كون ما يخرجه لكم (من زهرة الدنيا) وزينتها ومتاعها ونعيمها.
والزهرة - بفتح الزاي وسكون الهاء - والمراد بها: الزينة والبهجة؛ كما في الحديث، والزهرة مأخوذة من زهرة الشجر؛ وهو نَوْرُها - بفتح النون - والمراد بها: ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يفتخر الناس بحسنه مع قلة البقاء.
قال القاري: والمعنى: إني أخاف عليكم أن كثرة أموالكم عند فتح بلادكم تمنعكم من الأعمال الصالحة، وتشغلكم عن المعلوم النافعة، وتحدث فيكم الأخلاق الدنية؛ من التكبر والعجب والغرور، ومحبة الجاه والمال وما يتعلق بهما من لوازم الأمور الدنيوية، والإعراض عن الاستعداد للموت وما بعده من الأهوال الأُخرى.
وقال النووي: وفيه: التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر إليها والمفاخرة بها، وفيه استحباب الحلف من غير استحلاف إذا كان فيه زيادة في التوكيد والتفخيم؛ ليكون أوقع في النفوس. انتهى.
(فقال له) صلى الله عليه وسلم (رجل) من الحاضرين، لَمْ أر من ذكر اسمه: (يا رسول الله؛ أيأتي الخير بالشر؟ ! ) أي: أتصير النعمة عقوبة؟ ! لأن

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 93)

فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاعَةً
===
زهرة الدنيا نعمة من الله تعالى، فهل تعود هذه النعمة نقمة، وهو استفهام استرشاد لا إنكار.
والباء في قوله: (بالشر) صلة ليأتي؛ أي: هل يستجلب الخير الشر.
وفيه تسمية المال: خيرًا، ويؤيده: قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (1)، وقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} (2).
وفي "الدهني على هامش مسلم": قوله: (أيأتي الخير بالشر) الباء فيهِ لِلتَّعْدية، والاستفهامُ الإنكاريُّ للاسترشادِ.
والمعنى: فهل يستجلب الخير الشر؛ يعني: أن ما يحصل لنا من الدنيا .. خير إذا كان من جهة مباحة، فهل يترتب عليه شر؛ انتهى.
(فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جواب سؤاله (ساعةً) أي: زمنًا قليلًا.
وفي رواية عطاء عند البخاري: (حتى ظننت أنه ينزل عليه) أي: الوحي، وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه، قال الحافظ رحمه الله تعالى: إنه صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما يسأل عنه، وهذا على ما ظنه الصحابة.
ويجوز أن يكون سكوته؛ ليأتي بالعبارة الوجيزة الجامعة المفهمة، وقد عَدَّ ابن دريد هذا الحديث؛ وهو قوله: (إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطًا أو يلم) من الكلام المفرد الوجيز الذي لَمْ يُسبق صلى الله عليه وسلم إلى معناه، وكلُّ مَنْ وقع شيء منه في كلامه .. فإنما أَخذَه منه.--------------------------------------------
(1) سورة العاديات: (8).
(2) سورة البقرة: (180).

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 94)

ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ قُلْتَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ !
====
ويستفاد من هذا الحديث ترك العجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل، ويؤيد أنه من الوحي قوله في رواية هلال عن عطاء: (فأفاق يمسح عنه الرحضاء) أي: العرق" فإنه كانت عادته عند نزول الوحي؛ كما تقدم في أحاديث بدء الوحي (وإن جبينه ليتفصد عرقًا).
(ثم) بعدما سكت رسول الله ساعةً (قال) للرجل: (كيف قلت) أيها الرجل في سؤالك؟ (قال) الرجل: (قلت) يا رسول الله في سؤالي لك: (وهل يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: (إن الخير) الحقيقي (لا يأتي إلَّا بخير) ولكن هذه الزهرة ليست بخير محض؛ لما يؤدي إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن كمال الإقبال على الآخرة.
قال الحافظ: ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر، فهو من جملة الخير، وإنما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه، والإسراف في إنفاقه فيما لَمْ يشرع، وأن كلّ شيء قضى الله أن يكون خيرًا .. فلا يكون شرًّا، وبالعكس، ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له في تصرفه فيه ما يجلب له الشر. انتهى.
(أوَ خير هو؟ ! ) بفتح (الواو) العاطفة على محذوف، و (الهمزة): للاستفهام الإنكاري داخلة على ذلك المحذوف، و (خير): خبر مقدم، و (هو) مبتدأ مؤخر؛ والتقدير: أتقول ذلك وتظن أن هذا المال خير كله، لا؛ فإنه ليس خيرًا حقيقيًّا وإن سمي خيرًا؛ لأن الخير الحقيقي هو ما يعرض له من الإنفاق في الحق؛ كما أن الشر الحقيقي فيه هو ما يعرض له من الإمساك عن الحق والإخراج في الباطل، ثم ضرب صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 95)

إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ.
===
مثلين؛ أحدهما: للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر: للمقتصد في أخذها والنفع بها.
وأشار إلى الأول بقوله: (إن كل ما ينبت الربيع) قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات من فصول السنة الأربعة المجموعة في قول بعضهم:
ربيع صيف من الأزمان … خريف شتاء فخذ بياني
وقيل: هو النهر الصغير المتفجر من النهر الكبير؛ كما في "القسطلاني"، والأول هو الأصح، والله أعلم.
(يقتل) البهيمة (حبطًا) أي: انتفاخًا وتخمةً؛ والحبط - بفتحتين -: التخمة؛ وهي امتلاء البطن وانتفاخه من الإفراط في الأكل.
وهو تمييز محول عن الفاعل؛ والتقدير: إن كلّ ما ينبت يقتل الماشية حبطه حقيقة إذا أفرطت في الرعي.
وفي الرواية الثانية في مسلم: (وإن مما ينبت الربيع) فهذه محمولة على تلك؛ كما في "النووي" يعني: أن ما يحصل في الربيع من النبات بتوالي أمطاره بإنبات الله تعالى؛ ففي الإسناد مجاز عقلي، يهلك الماشية حبطًا؛ أي: تخمة.
(أو يلم) - بضم الياء وتشديد الميم - أي: أو يقارب أن يقتل ويهلك، فـ (أو) للتنويع.
والمعنى: إن الربيع ينبت خيار العشب، فتستكثر منه الماشية لاستطابتها إياه، حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاعتدال، فتنفتق أمعاؤها من ذلك فتموت أو تقرب الموت.
ومن المعلوم؛ أن الربيع ينبت أضراب العشب، فهي كلها خير في نفسها،

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 96)

إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ؛ حَتى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا .. اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ
===
وإنما يأتي الشر من قبل إفراط الأكل منه، فكذلك المفرط في جمع المال من غير حله، أو من الحلال المشغل عن حاله، يكثر في التنعم بماله، من غير تأمل في مآله، فيقسو قلبه من كثرة الأكل، فيورث الأخلاق الدنية، فيتكبر ويتجبر ويحقر الناس، ويمنع ذا الحق حقه منها، فحيث آل مآل المال لهلاكه في الدنيا، ولعذابه في العقبى .. يصير سبب الوبال، وشدة النكال، وسوء الحال؛ كذا في المرقاة.
وأشار إلى المثل الثاني؛ أعني: مثل المقتصد بقوله: (إلَّا آكلة الخضر) بمد همزة (آكلة) وكسر الكاف، والخضر - بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة للأكثر - وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية، واحده خضرة؛ أي: إلَّا الماشية تأكل الخضر؛ وهي البقول التي ترعاها المواشي، قال السندي: والاستثناء منقطع؛ أي: لكن آكلة الخضر تنتفع بأكلها، فكأنها أخذت الكلأ على الوجه الذي ينبغي، وقيل: مفرغ في الإثبات؛ أي: تقتل كلّ آكلة إلَّا آكلة الخضر، والله تعالى أعلم.
قال القاضي عياض: هو عند الجمهور استثناء، ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتخفيف اللام؛ على الاستفتاح؛ أي: انظروا آكلة الخضر وما كان منها. انتهى "أبي".
أي: إلَّا آكلة الخضر التي (أكلت) منها ورعت فيها (حتى إذا امتلأت) شبعًا وفي رواية: (امتدت) وعظمت (خاصرتاها) أي: جنباها، تثنية خاصرة - بخاء معجمة وصاد مهملة - وهما جانبا البطن من الحيوان .. (استقبلت الشمس) أي: بركت مستقبلةً إليها تستمرئ بذلك ما أكلت؛ أي: حتى إذا شبعت .. تركت الأكل، ولم تأكل ما فوق طاقة كرشها حتى

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 97)

فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ .. يُبَارَكُ لَهُ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ
===
تقتلها كثرة الأكل، وتوجهت إلى مسقط ضوئها، واستراحت فيه (فثلطت) - بمثلثة ولام مفتوحتين ثم طاء مهملة - أي: ألقت ما في بطنها من السرقين رقيقًا سهلًا؛ والثلط: الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة.
أ (وبالت) أي: أخرجت البول؛ و (أو) هنا مانعة خلو (ثم اجترت) - بالجيم الساكنة والراء المشددة - أي: استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف فأعادت مضغه، قال النووي: أي: مضغت جرتها، قال أهل اللغة: الجرة - بكسر الجيم -: ما يخرجه البعير من بطنه؛ ليمضغه ثم يبلعه؛ والقصع: شدة المضغ.
(فعادت) أي: رجعت إلى الأكل (فأكلت) ثانيًا.
قوله: (فعادت) أي: إلى الرعي؛ أي: ثم إذا حصل لها واحتاجت إلى الأكل .. عادت إلى الرعي (فأكلت) قال الحافظ: والمعنى: أنَّها إذا شبعت، فثقل عليها ما أكلت .. تحيلت في دفعه؛ بأن تجتر فيزداد نعومة، ثم تستقبل الشمس فتحمى بها؛ ليسهل خروجه، فإذا خرج .. زال الانتفاخ، فسلمت، وهذا بخلاف ما إذا لَمْ تتمكن من ذلك؛ فإن الانتفاخ يقتلها سريعًا، والله أعلم. انتهى.
(فمن يأخذ مالًا) من أموال الدنيا (بحقه)؛ أي: يأخذه بقدر حاجته من طريق حله ويضعه في حقه؛ أي: في محله .. (يبارك له) فيه: أي: في ذلك المال (ومن يأخذ مالًا بغير حقه) أي: من طريق لا يستحقه بها؛ كالربا والرشوة والغصب والسرقة مثلًا، أو يصرفه في غير حقه من الوجوه المحرمة؛

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 98)

فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ".
===
كالزنا وشرب الخمر .. (فمثله) أي: صفته (كمثل الذي يأبيل ولا يشبع) فيقع في الداء العضال والورطة المهلكة؛ لغلبة الحرص عليه؛ كالذي به داء جوع البقرة، وكالمريض الذي به الاستسقاء حيثما يروي، وكلما يشرب .. يزيد عطشًا وانتفاخًا.
ومعنى الحديث: أن نبات الربيع وخضره يقتل حبطًا بالتخمة؛ لكثرة الأكل، أو يقارب القتل، إلَّا إذا اقتصر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة، وتحصل به الكفاية المقتصدة؛ فإنه لا يضره، وهكذا المال؛ هو كنبات الربيع، مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه؛ فمنهم: من يستكثر منه ويستغرق فيه، غير صارف له في وجوهه، فهذا يهلكه، أو يقارب إهلاكه، ومنهم من يقتصد فيه، فلا يأخذ إلَّا يسيرًا، وإن أخذ كثيرًا .. فرقه في وجوهه؛ كما تثلطه الدابة، فهذا لا يضره، هذا مختصر معنى الحديث، والله أعلم. انتهى من " فتح الملهم".
قوله: "فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع" قال الزين بن المنير: في هذا الحديث وجوه من التشبيهات البديعية:
أولها: تشبيه المال ونموه بالنبات وظهوره.
وثانيها: تشبيه المنهمك في الاكتساب والأسباب بالبهائم المنهمكة في الأعشاب.
ثالثها: تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في الأكل والامتلاء منه.
ورابعها: تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدى إلى المبالغة في البخل به، بما تطرحه البهيمة من السلح؛ ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعًا.
وخامسها: تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت وحطت

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 99)

(30) - 3940 - (2) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ،
===
جانبها مستقبلةً عين الشمس؛ فإنه من أحسن حالاتها سكونًا وسكينةً، وفيه إشارة إلى إدراكها لمصالحها.
وسادسها: تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرها.
وسابعها: تشبيه المال بالصاحب الذي لا يؤمن أن ينقلب عدوًا؛ فإن المال من شأنه أن يحرز ويشد وثاقه، وذلك يقتضي منعه من مستحقه، فيكون سببًا لعقاب مقتنيه.
وثامنها: تثبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(30) - 3940 - (2) (حدثنا عمرو بن سواد) - بتشديد الواو - ابن الأسود بن عمرو العامري أبو محمد (المصري) ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(أخبرني عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 100)

أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ .. أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟ "،
===
(أنبأنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقةٌ فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(أن بكر بن سوادة) بن ثمامة الجذامي، أبا ثمامة المصري، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث (أن يزيد بن رباح) - بموحدة - السهمي أبا فراس - بكسر الفاء - المصري، لقبه مشفر، ثقةٌ، من الثالثة، ولم يصح أنه شهد فتح مصر الأولى. يروي عنه: (م ق).
(حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص) القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا فتحت عليكم) أيها المسلمون (خزائن فارس والروم) أي: غلبت لكم ونصرتم عليهما .. فـ (أي قوم أنتم؟ ) أي: كيف يكون حالكم، وماذا تصنعون في رخاء العيش؟
قال القرطبي: هذا استفهام يشوبه إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن أمر قبل وقوعه، وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان ذلك من أدلة صحة نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم، وكم له صلى الله عليه وسلم منها وكم.
ومعنى "أي قوم أنتم؟ " أَيْ: على أي حال تكونون، فكأنه قال: أتبقون على ما أنتم، أو تتغير بكم الحال؟

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 101)

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؛
===
فـ (قال عبد الرَّحمن بن عوف) الزهري المدني أحد أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنهم في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: (نقول) حينئذٍ: (كما أمرنا الله) تعالى به؛ أي: نقول قولًا؛ مثل القول الذي أمرنا الله به، وكان هذا منه إشارة إلى قول الله تعالى: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (1).
وذلك أنه فهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف عليهم من بسط الدنيا عليهم، فأجابه بذلك، فكأنه قال: نستكفي الفتن والمحن بالله تعالى، ونقول كما أمرنا الله، وهذا إخبار منهم عما يقتضيه الحال، وأنها تتغير بهم. انتهى من "المفهم".
وفي "المبارق": قوله: "أي قوم أنتم؟ ! معناه: هل أنتم من الشاكرين على تلك النعمة العظيمة، أو من غيرهم، وفي هذا الاممتفهام تلويح إلى التهديد على وقوع المنهيات منهم. انتهى منه.
قوله: (قال عبد الرَّحمن بن عوف) رضي الله تعالى عنه؛ أي: (نقول) حينئدٍ قولًا (كما أمرنا الله) تعالى به؛ أي: قولًا كالقول الذي أمرنا الله تعالى به؛ أي: نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو) - بسكون الواو - عاطفة على كلام عبد الرَّحمن بن عوف.
وقوله: (غير ذلك) روي منصوبًا؛ على تقدير: وتفعلون غير ذلك الذي قُلْتَه من الشكر له؛ يعني بذلك: التحاسد والتباغض، ومرفوعًا؛ على تقدير: أو حالكم غير ذلك.--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (173).

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 102)

تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ".
===
وفيه إشارة إلى أن كونهم على تلك الصفة غير متيقن لهم؛ لعدم اطلاعهم على المغيبات، قاله ابن الملك.
وقولُه: (تتنافسون) أي: تتراغبون إلى الدنيا … إلى آخره .. تفسيرٌ لقوله: "أو غير ذلك" والمعنى: أو تفعلون غير ذلك الذي قلته من الشكر، وذلك الغير بأن تكونوا تتنافسون، أي: تتسابقون إلى أخذ الدنيا (ثم تتحاسدون) بعد الأخذ (ثم تتدابرون) أي: تتقاطعون؛ فيُوَلِّي كلّ واحد منكم دبره إلى الآخر، معرضًا عنه بوجهه (ثم تتباغضون) أي: يبغض بعضكم بعضًا، ثم تنبت البغضاء في قلوبكم، وتتراكم فيها، حتى يكون عنها الخلاف والقتال والهلاك؛ كما وجد.
ويحتمل كون قوله صلى الله عليه وسلم: "تتنافسون … " إلى آخره .. جوابًا لسؤال مقدر وقع من عبد الرَّحمن بن عوف، تقديره: كيف نفعل غير ذلك؛ فقال له: تتنافسون في الدنيا … إلى آخره.
(أو) تفعلون (نحو ذلك) بأن تتقاتلوا أو تتضاربوا أو تنتهبوا أو تغصبوا إلى غير ذلك من الأذى (ثم تنطلقون) وتتصرفون (في) شؤون (مساكين المهاجرين) وضعفائهم (فتجعلون بعضهم) أي: فتجعلون بعض مساكينهم أُمَراء (على رقاب بعض) آخر منهم، وَالِينَ عليهم.
وحاصل المعنى: أنَّ الذين يُعدُّون اليومَ من فقراء المهاجرين ومساكينهم سوف يكون بعضُهم أميرًا على بعض، فيقع التنافسُ في المال والجاه جميعًا.
والتعبير بـ (الرقاب): من التعبير بالبعض عن الكل؛ والمراد: تجعلون بعضهم أمراء على بعض، يعني: أن مساكين المهاجرين تفتح عليهم الدنيا

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 103)

(31) - 3941 - (3) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ،
===
إذ ذاك، حتى يكون بعضهم أميرًا على بعض. انتهى "أبي" بتصرف.

‌‌فائدة
قال النووي: قال العلماء: التنافس إلى الشيء: المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد، وأما الحسد .. فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها، والتدابر: التقاطع، وقد يبقى مع التدابر شيء من المودة، أو لا يكون مودة ولا بغض، وأما التباغض .. فهو بغض هذا لهذا. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب الدنيا سجن المؤمن، وابن حبان في "صحيحه".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(31) -3941 - (3) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى (المصري) ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (264 هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).
(أخبرني) عبد الله (بن وهب) القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ، إلَّا أن في حديثه عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 104)

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ.
===
السابعة مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقةٌ إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عروة بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(أن المسور بن مخرمة) بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبا عبد الرَّحمن المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وستين (64 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبره) أي: أخبر عروة (عن عمرو بن عوف) الأنصاري (وهو حليف بني عامر بن لؤي) الصحابي البدري رضي الله تعالى عنه، مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه (وكان) قد (شهد بدرًا) الكبرى (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. يروي عنه: (خ م ت س ق).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) رضي الله تعالى عنه (إلى البحرين) بلفظ التثنية؛ اسم للبلدة المشهورة، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس.
وذكر ابن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 105)

يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْن، فَسَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛
===
أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية. انتهى "فتح الباري" (6/ 262).
حالة كون أبي عبيدة (يأتي بجزيتها) أي: يأخذ جزية أهل البحرين منهم، ويأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم (وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين) على أداء الجزية للمسلمين، وكانوا مجوسًا (و) كان صلى الله عليه وسلم (أمر) وولى (عليهم) أي: على أهل البحرين (العلاء بن الحضرمي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
واسم الحضرمي: عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من أهل حضرموت، فقدم مكة، فحالف بني مخزوم، ويقال: إن أصله من أهل فارس، فأسر حتى اشتراه رجل من حضرموت، ثم افتداه رجل، وقدم به إلى مكة، فعتق، وأقام بها حتى ولد له أولاد، وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة، ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد طلحة، أحد العشرة، فولدت له طلحة. انتهى "فتح الباري".
(فقدم أبو عبيدة بمال) كثير (من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة) من البحرين (فوافوا) أي: فوافت الأنصار (صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: حضروا صلاتها معه صلى الله عليه وسلم؛ أي: جاؤوا فاجتمعوا عند صلاة الصبح معه صلى الله عليه وسلم؛ ليقسم بينهم ما جاء به أبو عبيدة؛ لأنهم أرهقتهم الحاجة والفاقة التي كانوا عليها لا الحرص

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 106)

فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَهُمْ ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ "، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ،
===
على الدنيا ولا الرغبة فيها، ولذلك قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابشروا وأملوا ما يسركم" وهذا تهوين منه عليهم ما هم فيه من الشدة، وبشارة لهم بتعجيل الفتح عليهم. انتهى من "المفهم".
(فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: فرغ من صلاة الصبح .. (انصرف) أي: قام من مصلاه وذهب (فتعرضوا له) أي: استقبلوه في عرضه، وقاموا قدامه (فـ) لما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضين .. (تبسم) أي: ضحك (رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحكًا بلا صوت (حين رآهم) معترضين (ثم قال) لهم: (أظنكم) أنكم (سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء) من المال (من البحرين، قالوا) أي: قال الأنصار: (أجل) أي: نعم؛ سمعنا مجيئه من البحرين بمال (يا رسول الله) فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبشروا) - بقطع الهمزة - وفي بعض النسخ: (فأبشروا) - بزيادة الفاء - ولكن إسقاطها أولى؛ لأنه لا معنى لها هنا؛ أي: أبشروا بنيل مرادكم (وأملوا) - بتشديد الميم - من التأميل؛ أي: اقصدوا (ما يسركم) ويبشركم، و (ما) في محل النصب مفعول به لـ (أملوا).
قال الحافظ في "الفتح": قوله: "فوافوا صلاة الفجر … " إلى آخره، يؤخذ أنهم كانوا لا يجتمعون في كلّ الصلوات إلَّا لأمر يطرأ، وكانوا يصلون في مساجدهم؛ إذ كان لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه، فلأجل ذلك عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اجتمعوا لأمر، ودلت القرينة على تعيين

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 107)

فَوَاللهِ؛ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا
===
ذلك الأمر؛ وهو احتياجهم إلى المال؛ للتوسعة عليهم، أفاده الحافظ في "الفتح".
(فوالله) الذي لا إله غيره (ما الفقرَ) والعدم (أخشى) وأخاف (عليكم) أيها الأصحاب بعد وفاتي؛ بنصب (الفقرَ) على أنه مفعول مقدم لـ (أخشى).
وقال الطيبي في "الكاشف" (9/ 293):
فإن قلت: ما الفائدة في تقديم المفعول على عامله في الفقرة الأولى؛ أعني: قوله: "ما الفقرَ أخشى عليكم" دون الثانية؛ يعني: قوله: "ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم؟ ".
قلت: فائدته: الاهتمام بشأن الفقرة الأولى؛ لأن الأب المشفق إذا احتضر إنما يكون اهتمامه بشأن الولد؛ ضياعه وإعدامه المال؛ كأنه صلى الله عليه وسلم يقول: حالي معكم خلاف حال الوالد مع الولد؛ فإني لا أخشى الفقر عليكم؛ كما يخشاه الوالد على الولد، ولكن خوفي عليكم من الغنى الذي هو مطلوب الوالد للولد. انتهى.
(ولكني أخشى) وأخاف (عليكم أن تبسط) وتوسع (الدنيا) وزخارفها (عليكم؛ كما بسطت) ووسعت (على من كان قبلكم) من الأمم؛ ككسرى وقيصر.
(فتنافسوها) - بفتح التاء والفاء - لأنه مضارع (تنافس) الخماسي؛ من باب تفاعل، والأصل: (فتتنافسوا فيها) فحذفت إحدى التاءين؛ لتوالي الأمثال، وهو مضارع معطوف على (تبسط) منصوب بحذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة.

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 108)

كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".
===
قال القرطبي: "فتتنافسوها … " إلى آخره؛ أي: تتحاسدون فيها، فتختلفون وتتقاتلون، فيهلك بعضكم بعضًا؛ كما قد ظهر ووجد.
وقد سمى في هذا الحديث: (التحاسد) (تنافسًا) توسعًا؛ لقرب ما بينهما.
انتهى؛ كما سيأتي الفرق بينهما. انتهى "مفهم".
(كما تنافسوها) - بتاء واحدة - لأنه ماضٍ أسند إلى واو الجماعة؛ أي: فترغبوا فيها؛ كما رغب فيها من كان قبلكم من الأمم (فتهلككم) - بالنصب - معطوف على (تنافسوا) الأول، وتحجزكم عن التزود للآخرة (كلما أهلكتهم) أي: كما أهلكت الأمم السابقة وحجزتهم عن الآخرة.
والتنافس والمنافسة معناهما واحد؛ وهو الرغبة في الشيء النفيس، وحب الانفراد به؛ والشيء النفيس: هو الجيد في نوعه.
وفي هذا الحديث: طلبُ العطاء من الإمام لا غضاضة فيه، وفيه أيضًا البشرى من الإمام لأتباعه، وتوسيع أملهم، وفيه من أعلام النبوة .. إخباره صلى الله عليه وسلم بما يفتح عليهم، وفيه أيضًا أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين. انتهى من "العيني".
قال علي القاري في "المرقاة": والظاهر أن المراد بالفقر: فقدان جميع ما يحتاج إليه من ضروريات الدين والبدن، وبالغنى: الزيادةُ على مقدار الكفايةِ الموجبةُ للطغيان، وشغلِ الإنسان عن طاعة الرَّحمن.
فالمعنى - كما قال الطيبي -: ترغبون فيها، فتشتغلون بجمعها، وتحرصون على إمساكها، فتطغون فيها، فتهلكون بها. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذِّمة والحرب، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق،

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 109)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
باب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والترمذي في كتاب الزهد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 110)

‌‌(8) - (1459) - بَابُ فِتْنَةِ النِّسَاءِ
(32) - 3942 - (1) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ،
===
(8) - (1459) - (باب فتنة النساء)
(32) - 3942 - (1) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - بضم النون - ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري البصري، ثقةٌ ثبتٌ، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري نزل في التيم فنسب إليهم، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ) يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجْر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي) عبد الرَّحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته مخضرم، من الثانية، ثقةٌ ثبتٌ

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 111)

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَدَعُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ".
===
عابد، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أسامة بن زيد) بن حارثة رضي الله تعالى عنهما، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه، الصحابي المشهور، مات سنة أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) أسامة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدع) أي: ما تركت (بعدي) أي: بعد وفاتي (فتنةً) هي (أضر) أي؛ أشد ضررًا (على الرجال من النساء).
وفي الحديث أن فتنة الرجال بسبب النساء .. أشد من الفتنة بغيرهن؛ وذلك لأن من طبيعة الرجل أن يميل إلى النساء، وأن هذا الميل ربما يؤدي إلى معصية؛ كنظرة إلى غير محرم منهن، أو الاستلذاذ بها بطريق غير مشروع، وربما يؤدي إلى تعاطي المحذورات لإرضائها، وإن كانت حلالًا، ولذلك قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} (1)، فجعل النساء من جملة الشهوات، وقدمهن على غيرهن من بقية الشهوات؛ إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك.
وعبارة "المناوي" ها هنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة … " إلى آخره؛ لأن المرأة لا تحب زوجها إلَّا على شر، وأقل إفسادها: أن تحمله على تحصيل الدنيا والاهتمام بها، وتشغله عن أمر الآخرة.
وللمرأة فتنتان: عامة وخاصة؛ فالعامة: الإفراط في الاهتمام بأسباب--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (14).

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 112)