زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ؛ إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَذِكْرَ اللهِ عز وجل".
===
رضي الله تعالى عنها (زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة أو الحسن، قال المنذري في "الترغيب": رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد بن خنيس كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح. انتهى، أو لأن فيه محمد بن يزيد بن خنيس، وهو مختلف فيه.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (كلام ابن آدم عليه) أي: ضرره ووباله عليه لا على غيره، وقيل: معناه: يكتب عليه (لا له) أي: ليس له نفع فيه، أو لا يكتب له، ذكره تأكيدًا لما قبله.
(إلا الأمر بالمعروف) مما فيه نفع الغير من الأوامر الشرعية (والنهي عن المنكر) مما فيه موعظة الخلق من الأمور المنهية (و) إلا (ذكر الله عز وجل بالنصب معطوف على (الأمر بالمعروف) أي: أو إلا ما فيه رضا الله تعالى من الأذكار الإلهية.
قال القاري: وظاهر الحديث أنه لا يظهر في الكلام نوع يباح للأنام، اللهم؛ إلا أن يحمل على المبالغة، والتأكيد في الزجر عن القول الذي ليس بسديد.
وقد يقال: إن قوله: (لا له) تفسير لقوله: (عليه) ولا شك أن المباح ليس له نفع في العقبى.
أو يقال: التقدير: كل كلام ابن آدم حسرة عليه لا منفعة له فيه إلا هذه المذكورات الثلاث وأمثالها، فيوافق بقية الأحاديث المذكورة في هذا الباب.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 33)
(9) - 3919 - (9) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى،
===
وهذا الحديث مقتبس من قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} (1)، وبه يرتفع اضطراب الشراح في أمر المباح. انتهى كلام القاري، انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال السندي: قوله: (عليه) أي: وباله عليه ولو كان مباحًا؛ فإن أقله تطويل الحساب، وقد يجر إلى المكروه، أو المحرم، فيصير سببًا للعذاب، أو يورث الغفلة عن الذكر، فيكون وسيلة إلى نقص الثواب. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان من حديث أم حبيبة: (كلام ابن آدم عليه لا له)، والحاكم، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن خنيس.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، أو حسن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث بلال بن الحارث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(9) - 3919 - (9) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي،--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (114).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 34)
عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا .. قُلْنَا غَيْرَهُ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم النِّفَاقَ.
===
ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (203 هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (96 هـ)، وهو ابن خمسين أو نحوها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الشعثاء) سليم - مصغرًا - ابن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج دون المئة سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو الشعثاء: (قيل لـ) ـعَبْدِ اللهِ (بن عُمر) رضي الله تعالى عنهما، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: قيل له: (إنا ندخل على أمرائنا) وأئمتنا (فنقول) في تحدثنا معهم (القول) الذي يوافق هواهم، ولو كان غير صواب؛ مخافةً منهم (فإذا خرجنا) من عندهم .. (قلنا) في الحديث فيما بيننا (غيره) أي: غير ما نتحدث معهم مما لا يوافق هواهم (قال) ابن عمر في جواب السائل: (كنا) معاشر الصحابة (نعد ذلك) أي: مخالفة حديثنا فيما بيننا لحديثنا معهم؛ أي: نعد ذلك (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق) أي: من أخلاق أهل النفاق الذين
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 35)
(10) - 3920 - (10) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ،
===
يقولون عند المؤمنين: آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم .. قالوا: إنا مستهزئون بهم، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث بلال بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(10) - 3920 - (10) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصيرالسلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل) - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية - على وزن جبرئيل المعافري - بفتحتين ثم فاء مكسورة - نسبة إلى معافر بن يعفر، كذا في "المغني" المصري، يقال: اسم قرة: يحيى، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (147 هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به، ورَوَى له مسلمٌ مقرونًا
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 36)
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ".
===
بغيره، وله عند (س) حديث رواه أبو هريرة (إذا أمن القارئ)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي أيضًا: روى الأوزاعي عن قرة عن الزهري بضعة عشر حديثًا، وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني الأصبحي، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه قرة بن عبد الرحمن، فهو مختلف فيه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء) وكذا المرأة (تركه ما لا يعنيه) أي: ما لا يهمه، ولا يعتني به، ولا ينفعه عاجلًا وآجلًا.
قال السندي: أي: من جملة محاسن إسلام الشخص وكمال إيمانه (تركه ما لا يعنيه) مِنْ عنَاهُ؛ إذا قصده، وأحد الضميرين للموصول، والثاني للمرء؛ فإن الشيء الذي لا فائدة فيه غير قاصد للشخص، ولا متوجه إليه، ولا متعلق به؛ كما أن الشخص غير قاصد له، ويصح كلا المعنيين، فليتأمل، والله أعلم. انتهى منه.
قال ابن رجب الحنبلي في كتاب "جامع العلوم والحكم" في شرح هذا
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 37)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحديث ما لفظه: معنى هذا الحديث: أن مِن حُسْنِ إسلامه .. تَرْكه ما لا يعنيه من قول وفعل، واقتصارَه على ما يعنيه من الأقوال والأفعال؛ ومعنى يعنيه: أنه يتعلق عنايته به، ويكون من مقصده ومطلوبه، والعناية: شدة الاهتمام، يقال: عناه يعنيه، إذا اهتم به وطلبه.
وإذا حسن الإسلام .. اقتضى ترك ما لا يعني كله؛ من المحرمات والمشتبهات والمكروهات وفضول المباحات، التي لا يحتاج إليها؛ فإن هذا كله لا يعنيه المسلم إذا كمل إسلامه. انتهى مختصرًا.
قال القاري: في معنى: (تركه ما لا يعنيه) أي: ما لا يهمه ولا يليق به قولًا وفعلًا، ونظرًا وفكرًا، قال: وحقيقة (ما لا يعنيه): ما لا يحتاج إليه في ضرورة دينه ودنياه، ولا ينفعه في مرضاة مولاه؛ بأن يكون عيشه بدونه ممكنًا، وهو في استقامة حاله بغيره متمكنًا؛ وذلك يشمل الأفعال الزائدة، والأقوال الفاضلة.
قال الغزالي: وحد (ما لا يعنيك): أن تتكلم بكل ما لو سكت عنه .. لم تأثم ولم تتضرر في حال ولا مآل.
ومثاله: أن تجلس مع قومٍ، فتحكي معهم أسفارك، وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشائخ البلاد ووقائعهم، فهذه أمور لو سكت عنها .. لم تأثم ولم تتضرر.
وإذا بالغت في الاجتهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة، ولا اغتياب لشخص، ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى .. فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك، ومحاسب على عمل لسانك، إذ تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ لأنك لو صرفت
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 38)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
زمان الكلام في الذكر والفكر .. ربما ينفتح لك من نفحات رحمة الله تعالى ما يعظم جدواه، ولو سبحت الله .. بني لك بها قصر في الجنة، وهذا على فرض السلامة من الوقوع في كلام المعصية، وألا تسلم من الآفات التي ذكرناها. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (9)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وحسنه النووي؛ لأن رجال إسناده ثقات، وقرة بن عبد الرحمن وثقه قوم، وضعفه آخرون.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:
الأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 39)
(2) - (1453) - بَابُ الْعُزْلَةِ
(11) - 3921 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُ مَعَايِشِ النَّاسِ لَهُمْ
===
(2) - (1453) - (باب العزلة)
(11) - 3921 - (1) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء مفتوحة ثم همزة مكسورة - نسبة إلى جرجراء؛ اسم بلدة على الفرات، أبو جعفر التاجر الأموي مولاهم؛ مولى عمر بن عبد العزيز، صدوق، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(أخبرني أبي) سلمة بن دينار المدني الأعرج التمار القاصّ، مولى الأسود بن سفيان الأموي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني) ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير معايش الناس لهم) وفي رواية مسلم: (من خير) بزيادة (من) الجارة؛ أي: أفضل الناس وخيرهم معيشةً
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 40)
رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الله، وَيَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً .. طَارَ عَلَيْهِ إِلَيْهَا؛ يَبْتَغِي الْمَوْتَ أَوِ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ،
===
لهم؛ أي: بالنظر إلى ما يعيشون به (رجل ممسك) أي: ملازم (بعنان) - بكسر العين - أي: بلجام (فرسه) حالة كونه مجاهدًا (في سبيل الله) أي: في طاعته لإعلاء كلمته تعالى (و) حالة كونه (يطير) أي: يسارع راكبًا (على متنه) وظهره (كلما سمع) اسم شرط غير جازم، متعلق بجوابه الآتي؛ أي: أي وقت سمع (هيعةً) أي: صوت عدو (أو) قال: كلما سمع (فزعةً) أي: خصلة، والشك من الراوي؛ أي: أي وقتٍ سمع خصلةً مفزعةً؛ أي: مؤثرةً الفزع والخوف في القلب؛ كصوت البنادق والمسدسات .. (طار) جواب كلما؛ أي: أي وقت سمع ذلك .. طار وأسرع راكبًا (عليه) أي: على فرسه (إليها) أي: إلى محل تلك الهيعة أو الفزعة حالة كونه (يبتغي الموت) أي: يطلب الموت في سبيله (أو) قال: يبتغي (القتل) والشك من الراوي؛ أي: أو يبتغي القتل؛ أي: قتل العدو له في (مظانه) أي: في المحال التي يظن ويعلم قتل العدو له فيها؛ وهي معارك العدو والكفار.
قوله: (باب العزلة) - بضم العين وسكون الزاي -: هي الانفراد عن الناس في موضع خالٍ عنهم.
واختلف العلماء هل هي أفضل من الاختلاط، أو الاختلاط أفضل منها؟
فمذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل منها؛ بشرط رجاء السلامة من الفتن، ومذهب طوائف منهم أن الاعتزال أفضل.
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه، ولا يصبر عليهم، أو نحو ذلك من الخصوص.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 41)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين، فيحصلون منافع الاختلاط؛ كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحلق الذكر، وغير ذلك. انتهى "نووي".
قوله: "خير معايش الناس لهم" والمعايش - جمع معاش - والمعاش: هو ما يعيشون به من المكاسب والحرف.
والمعنى: خير الناس وأفضلهم بالنظر إلى ما كان مكسبًا ومعيشةً لهم .. رجل ممسك عنان فرسه - بكسر العين - وهو الحديد الذي يجعل في فم الفرس عند الركوب، ويسمى باللجام.
أما بفتحها .. فهو ما ظهر في السماء من السحاب؛ أي: رجل ملازم لعنان فرسه، كثير الركوب عليه للحرب والجهاد.
وليس المراد: الدوام على ظهر الفرس؛ إذ لا بد من النزول. انتهى "سندي".
والمراد بقوله: "ممسك بعنان فرسه" أي: متأهب ومنتظر وواقف بنفسه على الجهاد في سبيل الله تعالى وطاعته.
قوله: "ويطير على متنه" أي: يسرع جدًّا على ظهره حتى كأنه يطير طيران الطير.
"كلما سمع هيعةً أو فزعةً" والهيعة: الصوت تفزع منه وتخافه من عدو؛ والفزعة - المرة من فزع - إذا خاف، أو نهض للإغاثة وملاقاة العدو؛ والمعنى: أن يجري فرسه بسرعة مبادِرًا به إلى لقاء العدو.
والمعنى: أي وقت سمع صوت العدو، أو رأى النهضة إلى لقاء العدو .. (طار عليه) أي: أسرع كالطير حالة كونه راكبًا عليه (إليها) أي: إلى تلك الهيعة أو الفزعة، وفي "النهاية": الهيعة الصوت الذي تفزع منه وتخافه من
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 42)
وَرَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَافِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَة، يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ".
===
عدو، حالة كون ذلك الرجل (يبتغي الموت) بلا سبب (أو) قال: يبتغي (القتل) أي: بيد العدو في (مظانه) أي: في الأماكن التي يظن فيه القتل؛ وهي معركة العدو.
وفي "النهاية": المظان - جمع مظنة، بالكسر - وهو موضع الشيء ومحله، مفعلة من الظن؛ بمعنى: العلم.
قال النووي: معنى: "يبتغي القتل والموت مظانه" أي: يطلبه في مواطنه التي يرجى فيها؛ لشدة رغبته في الشهادة، وفي هذا الحديث: فضيلة الجهاد والحرص على الشهادة. انتهى منه.
قوله: (ورجل) معطوف على (رجل) الأول؛ أي: وأفضلهم أيضًا مكسبًا ومعيشةً رجل نازل (في غنيمة) قليلة، تصغير غنم، كائنةٍ تلك الغنيمة (في رأس شعفة) - بفتحات - أي: في رأس جبل وأعلاه، كائنة تلك الشعفة (من هذه الشعاف) التي بين أيدينا (أو) كائنة تلك الغنيمة في (بطن واد) كائن (من هذه الأودية) التي نراها حالة كون ذلك الرجل (يقيم) ويؤدي (الصلاة) المفروضة في وقتها (ويؤتي الزكاة) أي: زكاة تلك الغنيمة (ويعبد ربه) بأنواع العبادات؛ من ذكر العام بعد الخاص (حتى يأتيه) ويأخذه (اليقين) الموت، حالة كونه (ليس من الناس إلا في خير) وعافية وسلامة؛ لا يؤذيهم ولا يُؤْذَى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 43)
(12) - 3922 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ،
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(12) - 3922 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الزبيدي) - بالزاي والباء الموحدة مصغرًا - محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومئة (149 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثني الزهري) محمد ابن شهاب المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (107 هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 44)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "رَجُلٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ امْرُؤٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ
===
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
قال أبو سعيد: (أن رجلًا) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (أتى) أي: جاء (النبي صلى الله عليه وسلم فقال) له: يا رسول الله (أي) أفراد (الناس أفضل) أي: أكثر أجرًا عند الله تعالى وأرفع منزلةً عنده تعالى؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال الرجل: ذلك الأفضل (رجل مجاهد) أي: مقاتل (في سبيل الله) وطاعته لإعلاء كلمته تعالى، لا لعصبية ولا لوطنية (بنفسه) أي: ببذل نفسه وروحه في طاعة الله (و) صرف (ماله) في مؤن الجهاد وأهبته.
قال القاضي: هذا عام مخصوص؛ تقديره: هذا من أفضل الناس، وإلا .. فالعلماء أفضل، وكذا الصديقون؛ كما جاءت به الأحاديث.
(قال) الرجل السائل: (ثم) بعد هذا الذي ذكرته لنا (من) هو أفضل الناس؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم) بعد ذلك الذي ذكرته لكم: أفضلهم (امرؤ) أي: شخص منفرد معتزل عن الناس (في شعب) بكسر الشين وسكون المهملة (من الشعاب) - بكسرها أيضًا - أي: في واد من الأودية؛ يريد: العزلة من الناس؛ والشعب: الطريق مطلقًا، أو الطريق في الجبل، أو ما انفرج بين الجبلين والناحية، قال النووي: وليس المراد: الانفراد والانعزال، وذكر (الشعب) مثالًا لا للتخصيص؛ لأنه خالي عن الناس غالبًا.
انتهى منه.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 45)
يَعْبُدُ اللهَ عز وجل وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ".
(13) - 3923 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
حالة كونه (يعبد الله عز وجل بأنواع مختلفة من العبادات (ويدع) أي: يترك (الناس) أي: الخلق (من) إيصال (شره) وضرره إليهم نفسًا ومالًا.
وفي هذا إشارة إلى أن صاحب العزلة ينبغي له أن ينظر في العزلة إلى ترك الناس عن شره، لا إلى خلاصه من شرهم؛ ففي الأول تحقير النفس، وفي الثاني تحقيرهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ثواب الجهاد، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء أي الناس أفضل، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(13) - 3923 - (3) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 46)
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَكُونُ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا .. قَذَفُوهُ فِيهَا"،
===
كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(حدثني أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (80 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن أبا إدريس (سمع حذيفة بن اليمان) الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
حالة كون حذيفة (يقول): (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سـ (يكون) قوم (دعاة) للناس - جمع داع؛ كقضاة جمع قاض - واقفون (على أبواب جهنم) يدعون الناس إليها (من أجاب) دعاء (هم إليها) أي: إلى جهنم .. (قذفوه) أي: رموه (فيها) أي: في جهنم؛ يعني بذلك: أن من وافقهم على آرائهم، واتبعهم على أهوائهم .. كانوا قائديه إلى نار جهنم؛ أي: هم دعاة إلى الشر والفساد المؤدي بصاحبه إلى دخول جهنم.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 47)
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:
===
والكلام تمثيل لتسويلهم وتزيينهم للناس الأعمال التي تستوجب العذاب، فكأنهم إذ يدعونهم إلى تلك الأعمال .. وقوف على أبواب جهنم يدعونهم إلى الدخول فيها، قال النووي: قال العلماء: هم من كان من الأمراء يدعون إلى بدعة أو ضلال آخر؛ كالخوارج والقرامطة وأصحاب الفتن.
وفي حديث حذيفة: الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته في غير معصية، وفيه معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهي هذه الأمور التي أخبر عنها، وقد وقعت كلها؛ كما قال. انتهى منه.
قال حذيفة: (قلت: يا رسول الله؛ صفهم لنا) أي: اذكر لنا أوصاف أولئك الدعاة؛ لنتجنب عنهم إذا ظهروا (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أصفهم لكم، فأقول لكم: (هم) أي: أولنك الدعاة (قوم من جلدتنا) أي: من أبناء جنسنا والجلدة - بكسر الجيم وسكون اللام - وجلدة الشيء: ظاهره؛ وهي في الأصل: غشاء البدن.
قال في "النهاية": أي: من أنفسنا وعشيرتنا، وقيل: معناه: من أهل ملتنا، وقيل: من أبناء جنسنا.
و(يتكلمون بألسنتنا) أي: بلغتنا اللغة العربية، وقيل معناه: يتكلمون بلسان الشريعة، وبما قال الله ورسوله، وليس في قلوبهم شيء من الخير؛ يعني: أنهم ينتمون إلى نسبه صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم من قريش، ويتكلمون بكلام العرب، وكذلك كانت أحوال بني أمية. انتهى من "المفهم".
قال حذيفة: (قلت): يا رسول الله (فما) ذا (تأمرني) وتقول لي (إن أدركني ذلك) الزمن الذي فيه أولئك الدعاة؛ (قال) رسول الله صلى الله عليه
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 48)
"فَالْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإمَامَهُمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ .. فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ".
===
وسلم: إن أدركك ذلك الزمن .. (فالزم جماعة المسلمين وإمامهم) يعني: متى اجتمع المسلمون على إمام .. فلا يخرج عليه وإن جار (فإن لم يكن لهم جماعة) متفقة (ولا إمام) بايعوه على السمع والطاعة .. (فاعتزل تلك الفرق) المتفرقة (كلها) وابتعد عنهم ولا تختلط بهم؛ لئلا تغرقك أمواج الفتن (ولو) حصل لك الاعتزال بي (أن تعض بأصل شجرة) وساقها (حتى يدركك) ويأتيك (الموت وأنت) أي: والحال أنك (كذلك) أي: على ذلك العض؛ أي: عض أصل الشجرة.
قوله: "فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام" هذه إشارة إلى مثل الحالة التي اتفقت للناس عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية؛ فإنه توفي لخمس بقين من ربيع الأول سنة أربع وستين، ولم يعهد لأحد، وبقي الناس بعده بقية ربيع الأول وجمادين وأيامًا من رجب من السنة المذكورة لا إمام لهم حتى بايع الناس بمكة لابن الزبير، وفي الشام لمروان بن الحكم.
قوله: "فاعتزل تلك الفرق كلها" هذا أمر بالاعتزال عند الفتن؛ وهو على جهة الوجوب؛ لأنه لا يسلم الدين إلا بذلك.
وهذا الاعتزال عبارة عن ترك الانتماء إلى من لم تتم إمامته من الفرق المختلفة، فلو بايع أهل الحل والعقد لواحد موصوف بشروط الإمامة .. لانعقدت له الخلافة، وحرمت على كل أحد مخالفته، فلو اختلف أهل الحل والعقد لإمامين؛ كما اتفق لابن الزبير ومروان .. لكان الأول هو الأرجح. انتهى من "المفهم".
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 49)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "ولو بأن تعض على أصل شجرة" قال البيضاوي: المعنى: إذا لم يكن في الأرض خليفة .. فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان.
وعض أصل الشجرة .. كناية عن مكابدة المشقة. أفاده ابن حجر؛ كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد: اللزوم؛ كقوله في الحديث: "عضوا عليها بالنواجذ".
وقال بعضهم: والذي يظهر من معنى هذا الحديث أن المعتزل إذا لم يجد شيئًا يأكله بسبب عزلته، حتى اضطر إلى أكل أصول الأشجار .. فليفعله، ولا يمنعه ذلك عن الاعتزال.
أي: ولو أمكن لك الاعتزال بأكل قشور أصول الأشجار وسوقها؛ لفقدك الطعام لأجل الاعتزال عن الناس (حتى يدركك) ويلحقك (الموت) ويأتيك (وأنت كذلك) أي: والحال أنك على ذلك العض. انتهى منه.
قال السندي: والمعنى: أن اعتزل الناس، واصبر على المكاره والمشاق، واخرج منهم إلى البوادي، وكل ما فيها من أصول الشجر، واكتف بها. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي كتاب الفتن، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 50)
(14) - 3924 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِيهِ
===
(14) - 3924 - (4) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عبد الرحمن) بن أبي صعصعة (الأنصاري) المازني المدني، وذكر المزي أن في اسمه يقع قلب، والصواب أنه: "عبد الرحمن بن عبد الله". ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (خ د س ق).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، ثقة، من الثالثة، واسم أبي صعصعة: عمرو بن يزيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي المازني، ذكره ابن شاهين وابن منده وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا من طريق عبد الله بن المثنى: حدثني قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن جده وكان بدريًا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم؛ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولكتائب الأنصار"، قال ابن منده: حديث غريب. يروي عنه: (خ د س ق).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 51)
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَال، أَوْ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ".
===
(أنه) أي: أن أباه عبد الرحمن (سمع أبا سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
حالة كون أبي سعيد (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك) أي: يقرب (أن يكون خير مال المسلم) بنصب (خير) على أن يكون خبر الكون مقدمًا على اسمه (غنم) بالرفع؛ على أنه اسمه مؤخرًا، وفي "أبي داوود" - بالعكس على الأصل مع تشديد التاء من (يتبع).
وفي "ابن ماجه" بسكون التاء ثلاثيًّا؛ أي: يوشك أن يكون غنم يتبع (بها) ويمشي على (شعف الجبال) ورؤوسها (أو) في (مواضع القطر) والمطر من الأودية حالة كونه (يفر) وينعزل ويهرب (بدينه من الفتن) أي: من فتن الناس وفي "العون": (يتبع) بتشديد التاء؛ كما مر آنفًا (بها) أي: مع الغنم أو بسببها (شعف الجبال) - بفتح الشين والعين - أي: رؤوس الجبال وأعاليها، واحدها شعفة (أو مواضع القطر) - بفتح فسكون - أي: مواضع المطر وآثاره من النبات وأوراق الشجر؛ يريد بها: المرعى من الصحراء والجبال، فهو تعميم بعد تخصيص (يفر بدينه) أي: بسببه.
قال الكرماني: هذه الجملة حالية، وذو الحال: الضمير المستتر في (يتبع) أو (المسلم) إن جوزنا الحال من المضاف إليه؛ فقد وجد شرطه؛ وهو شدة الملابسة، وكأنه جزء منه، واتحاد الخير مع المال واضح، ويجوز أن تكون استئنافية، وهو واضح. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب من
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 52)