فكيف يرحب الشيخ البشرى بتكفير الصحابة وسب الخلفاء الراشدين الثلاثة، ويطلب المزيد بقوله: أطلق عنان القلم....؟ !
يصف ما سبق بأنه من جوامع الكلم، ونوابغ الحكم، وضوال الحكمة؟!
والشيخ بمكانته وعلمه وقد بلغ الثانية والثمانين من عمره قبيل وفاته ببضع سنوات لم يستحى هذا الرافضي أن ينسب له منكرا من القول وزورا: " وأنا في أخذ العلم عنك على جمام من نفسى و..... إلخ "؟! .........." فزدنى منه لله أبوك زدنى "؟!
والعلم هنا من كتب أهل السنة والجماعة وليس من كتب الروافض! فبعد الثمانين جاء رافضى يعلمه ما في كتبنا!!
والأحاديث التي بينا ما فيها ينسب الرافضي للعالم العلامة أنه رحب بها، وطلب المزيد منها، ووصفها بأنها أدلة وبينات!! إن الطالب الذي حصل شيئا من العلم يستطيع الرجوع إلى منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمى، ليبين بطلان وضلال ما جاء في المراجعة الثامنة.
لكن هذا الرافضي الطريد أراد ـ دون خجل أو استحياء ـ أن يجعل شيخ الأزهر العالم الثبت تلميذا صغيرا جاهلا يتلقى العلم لأول مرة على يديه!
المراجعة العاشرة وأحاديثها
بعد أن جعل المراجعة السابقة تأييدا لباطله، بل إعجابا بهذا الباطل، ونسب للشيخ البشرى أنه طلب المزيد من النصوص دون أن يعترض على نص واحد، أو يشير إلى ضعفه فضلا عن وضعه، كما لم يعترض على تكفير الصحابة وخير أمة أخرجت للناس، وسب الخلفاء الراشدين الثلاثة، وغير ذلك من البلايا والرزايا، بعد هذا تأتى المراجعة العاشرة بمزيد من الأحاديث الموضوعة المكذوبة، وكل الأحاديث بلا استثناء أخذت من مراجع يعلم من له أدنى دراية بالحديث وعلومه أنها مراجع لا يكفى نسبة الأحاديث إليها لتكون حجة في الفروع، فكيف إذا كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
يستدل بها على عقيدة الرافضي، والحكم على الأمة كلها بالضلال؟! وإذا كان الباحث عادة يبدأ بأقوى الأدلة في نظره، فإن هذا يعنى أنه يرى أن أحاديث المراجعة الثامنة أقوى من أحاديث هذه المراجعة. فإذا لم يثبت هناك أي حديث فمن باب أولى ألا يثبت هنا حديث واحد.
ولننظر في الأحاديث الثلاثة التي بدأ بها مراجعته، أي أقوى الأحاديث في نظره.
وقد أغنانا عن البيان الشيخ الألبانى حيث ذكر هذه الأحاديث في الجزء الثانى من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وبين أنها موضوعة وليست ضعيفة فقط، وأشار إلى هذا الرافضي، ومنهجه في كتابه المراجعات.
ولذلك فإننى أنقل كلامه هنا تاما غير منقوص، وأرقامها في كتابه هي: 892، 893، 894.
وهذه هي الأحاديث بأرقامها في الكتاب
892 (من أحب أن يحيا حياتى، ويموت موتتى، ويسكن جنة الخلد التي وعدنى ربى عزوجل، غرس قضبانها بيديه، فليتول على بن أبى طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة) .
موضوع: رواه أبو نعيم في " الحلية " (4 / 349 ـ 350) والحاكم (3 / 128) وكذا الطبرانى في " الكبير " وابن شاهين في " شرح السنة " (18 / 65 / 2) من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمى قال: ثنا عمر بن رزيق عن أبى إسحاق عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم ـ زاد الطبرانى: وربما لم يذكر زيد بن أرقم ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبى إسحاق، تفرد به يحيى ".
قلت: وهو شيعي ضعيف، قال ابن معين: " ليس بشئ ". وقال البخاري: "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
مضطرب الحديث ". وقال ابن أبى حاتم (4 / 2 / 196) عن أبيه: " ليس بالقوى، ضعيف الحديث ".
والحديث قال الهيثمى في " المجمع" (9 / 108) : " رواه الطبرانى، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمى، وهو ضعيف ".
" قلت: وأما الحاكم فقال: صحيح الإسناد "! فرده الذهبي بقوله: " قلت: أنى له الصحة والقاسم متروك. وشيخه (يعنى الأسلمى) ضعيف. واللفظ ركيك، فهو إلى الوضع أقرب ".
وأقول: القاسم ـ وهو ابن شيبة ـ لم يتفرد به، بل تابعه راويان آخران عند أبى نعيم، فالحمل فيه على الأسلمى وحده دونه.
نعم للحديث عندي علتان أخريان:
الأولى: أبو إسحاق، وهو السبيعى فقد كان اختلط مع تدليسه، وقد عنعنه.
الأخرى: الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمى، فإنه يجعله تارة من مسند زيد بن أرقم، وتارة من مسند زياد بن مطرف، وقد رواه عنه مطين والباوردى وابن جرير وابن شاهين في " الصحابة " كما ذكر الحافظ بن حجر في " الإصابة " وقال: " قال ابن منده: " لا يصح ": قلت: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربى. وهو واه ".
قلت: وقوله " المحاربى " سبق قلم منه. وإنما هو الأسلمى كما سبق ويأتى.
(تنبيه) لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث ونقده. والكشف عن علته. أسباب عدة، منها أنني رأيت الشيخ المدعو بعبد الحسين الموسوي الشيعي قد خرج الحديث في (مراجعاته) (ص 27) تخريجا أوهم به القراء أنه صحيح كعادته في أمثاله. واستغل في سبيل ذلك خطأ قلميا وقع للحافظ ابن حجر رحمه الله. فبادرت إلى الكشف عن إسناده، وبيان ضعفه، ثم الرد على الإيهام المشار إليه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
وكان ذلك منه على وجهين. فأنا أذكرهما، معقبا على كل منهما ببيان ما فيه فأقول:
الأول: أنه سابق الحديث من رواية مطين ومن ذكرنا معه نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف، وصدره برقم (38) . ثم قال:
" ومثله حديث زيد بن أرقم.... " فذكره، ورقم له بـ (39) . ثم علق عليهما مبينا مصادر كل منهما، فأوهم بذلك أنهما حديثان متغايران إسنادا ! والحقيقة خلاف ذلك، فإن كل منهما مدار إسناده على الأسلمى، كما سبق بيانه غاية ما في الأمر أن الراوى كان يرويه تارة عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم، وتارة لا يذكر فيه زيد بن أرقم ويوقفه على زياد بن مطرف، وهو مما يؤكد ضعف الحديث لاضطرابه في إسناده كما سبق.
والآخر: أنه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن يتبعه بيان علته، أو على الأقل دون أن ينقل كلام الذهبي في نقده. وزاد في إيهام صحته أنه نقل عن الحافظ قوله في " الإصابة ". " قلت في إسناده يحيى بن يعلى المحاربى وهو واه ".
فتعقبه عبد الحسين (!) بقوله: " أقول: هذا غريب من مثل العسقلانى، فإن يحيى بن يعلى المحاربى ثقة بالاتفاق، وقد أخرج له البخاري … ومسلم.... ".
فأقول: أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربى، وهو يعلم أن المقصود بهذا التوهين إنما هو الأسلمى وليس المحاربى، لأن هذا مع كونه من رجال الشيخين، فقد وثقه الحافظ نفسه في " التقريب " وفى الوقت نفسه ضعف الأسلمى، فقد قال في الترجمة الأولى:
" يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربى الكوفي ثقة، من صغار التاسعة مات سنة ست عشرة ". وقال بعده بترجمة:
"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
يحيى بن يعلى الأسلمى الكوفي شيعي ضعيف، من التاسعة ".
وكيف يعقل أن يقصد الحافظ تضعيف المحاربى المذكور وهو متفق على توثيقه، ومن رجال " صحيح البخاري " الذي استمر الحافظ في خدمته وشرحه وترجمة رجاله قرابة ربع قرن من الزمان؟! كل ما في الأمر أن الحافظ في " الإصابة " أراد أن يقول: " … . الأسلمى وهو واه " فقال واهما: " المحاربى وهو واه ".
فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال. فبدل أن ينبه أن الوهم ليس في التوهين. وإنما في كتب " المحاربى " مكان الأسلمى. أخذ يوهم القراء عكس ذلك وهو أن راوى الحديث إنما هو المحاربى الثقة وليس الأسلمى الواهى! فهل في صنيعه هذا ما يؤيد من زكاه في ترجمته في أول الكتاب بقوله:
" ومؤلفاته كلها تمتاز بدقة الملاحظة.. وأمانة النقل ".
أين أمانة النقل يا هذا وهو ينقل الحديث من " المستدرك " وهو يرى فيه يحيى ابن يعلى موصوفا بأنه " الأسلمى " فيتجاهل ذلك، ويستغل خطأ الحافظ ليوهم القراء أنه المحاربى الثقة. وأين أمانته أيضا وهو لا ينقل نقد الذهبي والهيثمى للحديث بالأسلمى هذا؟! فضلا عن أن الذهبي أعله لمن هو أشد ضعفا من هذا كما رأيت، ولذلك ضعفه السيوطى في " الجامع الكبير " على قلة عنايته فيه بالتضعيف فقال: " وهو واه ".
وكذلك وقع في " كنز العمال " رقم (2578) ، ومنه نقل الشيعي الحديث دون أن ينقل تضعيفه هذا مع الحديث، فأين الأمانه المزعومه أين؟!
(تنبيه) أورد الحافظ ابن حجر الحديث في ترجمة زياد بن مطرف في القسم الأول من " الصحابة " وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته، " فيمن وردت صحبته بطريق الروايه عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان، وقد كنت أولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام، ثم بدا لي أن أجعله قسما واحدا، وأميز ذلك في كل ترجمة ".
قلت: فلا يستفاد إذن من إيراد الحافظ للصحابى في هذا القسم أن صحبتة ثابتة، ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو هذا الحديث، ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى، وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في " التجريد " بقوله: (1 / 199) : " زياد بن مطرف، ذكره مطين في الصحابة، ولم يصح ".
وإذا عرفت هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين وعليه فهو علة ثالثة في الحديث.
ومع هذه العلل كلها في الحديث يريدنا الشيعي أن نؤمن بصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير عابئ بقوله صلى الله عليه وسلم: " من حدث عنى بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ". رواه مسلم في مقدمة " صحيحة " فالله المستعان.
وكتاب " المراجعات " للشيعى المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل على رضي الله عنه، مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف، والتدليس على القراء والتضليل عن الحق الواقع. بل والكذب الصريح. مما لا يكاد القارئى الكريم يخطر في باله أن أحدا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله. من أجل ذلك قويت الهمة في تخريج تلك الأحاديث ـ على كثرتها ـ وبيان عللها وضعفها. مع الكشف عما في كلامه عليها من التدليس والتضليل. وذلك ما سيأتي بإذن الله تعالى برقم (4881 ـ 4975) .
893 (من سره أن يحيا حياتى، ويموت ميتتى، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثم قال لها " كونى فكانت " فليتول على بن أبى طالب من بعدى) .
موضوع: رواه أبو نعيم (1 / 86 و4 / 174) من طريق محمد بن زكريا الغلابى: ثنا بشر بن مهران: ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة مرفوعا. وقال: " تفرد به بشر عن شريك "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
قلت: هو ابن عبد الله القاضى وهو ضعيف لسوء حفظه.
وبشر بن مهران قال ابن أبى حاتم: " ترك أبى حديثه ". قال الذهبي: " قد روى عنه محمد بن زكريا الغلابى، لكن الغلابى متهم ". قلت: ثم ساق هذا الحديث. والغلابى قال فيه الدارقطنى: " يضع الحديث ". فهو آفته.
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات" (1 / 387) من طرق أخرى، وأقره السيوطى في " اللآلئ " (1 / 368 ـ 369) ، وزاد عليه طريقين آخرين أعلهما، هذا أحدهما وقال: " الغلابى متهم ".
وقد روى بلفظ أتم منه، وهو:
894 " من سره أن يحيا حياتى، ويموت مماتى، ويسكن جنة عدن غرسها ربى فليوال عليا من بعدى، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدى. فإنهم عترتى، خلقوا من طينتى، رزقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتى، القاطعين فيهم صلتى، لا أنالهم الله شفاعتى ".
موضوع: أخرجه أبو نعيم (1 / 86) من طريق محمد بن جعفر بن عبد الرحيم: ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم: ثنا عبد الرحمن بن عمران ابن أبى ليلى ـ أخو محمد بن عمران ـ: ثنا يعقوب بن موسى الهاشمى عن ابن أبى رواد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقال:
" وهو غريب ".
قلت: وهذا إسناد مظلم، كل من دون ابن أبى رواد مجهولون. لم أجد ذكرهم. غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الأنصارى الأطرابلسى المعروف بابن أبى الحناجر، قال ابن أبى حاتم (1 / 1 / 73) : "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
كتبنا عنه وهو صدوق ". وله ترجمة في " تاريخ ابن عساكر" (2 / ق 113 ـ 114 / 1) .
وأما سائرهم فلم أعرفهم، فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل على رضي الله عنه أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعه بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهى فضيلة على رضي الله عنه.
ثم الحديث عزاه في " الجامع الكبير " (2 / 253 / 1) للرافعى أيضا عن ابن عباس، ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في " تاريخ دمشق " (12 / 120 / 2) من طريق أبى نعيم ثم قال عقبه:
" هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجهولين ".
قلت: وكيف لا يكون منكرا، وفى مثل ذاك الدعاء! " لا أنالهم الله شفاعتى " الذي لا يعهد مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتناسب مع خلقه صلى الله عليه وسلم ورأفته ورحمته بأمته؟
وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب " المراجعات " عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال (6 / 155 و217 ـ 218) موهما أنه في مسند الإمام أحمد، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطى … ... .
وكم في هذا الكتاب " المراجعات " من أحاديث موضوعات، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها وهو في ذلك لا يكاد يراعى قواعد علم الحديث حتى التي هي على مذهبهم إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في فضل على رضي الله عنه، بل حشر كل ما روى فيه! وعلى رضي الله عنه كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمي مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
ولو أن أهل السنة والشيعة اتفقوا على وضع قواعد في " مصطلح الحديث " يكون التحاكم إليها عند الاختلاف في مفردات الروايات، ثم اعتمدوا جميعا على ما صح منها، لو أنهم فعلوا ذلك لكان هناك أمل في التقارب والتفاهم فهيهات هيهات أن يمكن التقارب والتفاهم معهم. بل كل محاولة في سبيل ذلك فاشلة. والله المستعان.
انتهى كلام الشيخ العلامة، حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه.
هذه هي الأحاديث الثلاثة التي بدأ بها مراجعته، وكلها موضوعة مكذوبة، وما يأتي بعدها ليس بأحسن حالاً منها، وعددها ثلاثة عشر، وبالنظر إلى مراجعه التي جمع منها هذه الأحاديث نجد الآتى:
خمسة أحاديث من كتاب الصواعق المحرقة، وابن حجر الهيثمى أثبت بطلان عقيدة الرافضة، ولهذا ألف كتابه الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة. وقد بين في كتابه عدم صحة ما يستدلون به، وأنه معارض بالمتواتر والصحيح. والرافضى ينقل غير الصحيح الذي يؤيد باطله، متجاهلا ما يعارضه. ولذلك سأقف وقفة طويلة تغنينا عن الرجوع لما ينقل من كتاب الصواعق.
ونقل ثلاثة أحاديث من كنز العمال لم يصح منها شيء.
وباقى مراجعه هي: إسعاف الراغبين، والشرف المؤبد، والشفا، وإحياء الميت، والأربعين للنبهانى، وتفسير الثعلبى، وتفسير الزمخشري. وأخذ الأحاديث من هذه المراجع يدل على جهل أو تجاهل الرافضي للحديث وعلومه، والمنهج العلمى في الاستدلال بالسنة المطهرة.
فهذه الكتب كلها ليست من الكتب المعتمدة للسنن والآثار، فضلا عن أن تكون من الصحاح. بل إن هذه الكتب يكثر فيها الأخبار الباطلة مثل هذه الأخبار المنقولة.
*****
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
باب مدينة العلم
من الأحاديث التي استدل الرافضيان " أنا مدينة العلم وعلى بابها "، وأثبت هنا رد شيخ الإسلام على ابن المطهر.
قال رحمه الله تعالى:
وحديث: " أنا مدينة العلم وعلى بابها " أضعف وأوهى، ولهذا إنما يعدّ في الموضوعات، وإن رواه الترمذي، وذكره ابن الجوزي وبيّن أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يعرف من نفس متنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مدينة العلم، ولم يكن لها إلا باب واحد، ولم يُبلّغ عنه العلم إلا واحد، فَسَدَ أمر الإسلام، ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدا، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر، الذي يحصل العلم بخبرهم للغائب.
وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس، فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنن المتواترة.
وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره.
قيل لهم: فلابد من العلم بعصمته أولا. وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته، فإنه دَوْر، ولا تثبت بالإجماع، فإنه لا إجماع فيها. وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة، لأن فيهم الإمام المعصوم، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه، فعُلم أن عصمته لو كانت حقا لابد أن تعلم بطريق آخر غير خبره.
فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو، لم يثبت لا عصمته ولا غير ذلك من أمور الدين، فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق جاهل ظنه مدحا، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام، إذ لم يبلغه إلا واحد.
ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر؛ فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير على. أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهما ظاهر، وكذلك الشام والبصرة؛ فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن على إلا شيئا قليلا، وإنما كان غالب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
علمه في الكوفة، ومع هذا فأهل الكوفة كانوا يعلمون القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان، فضلا عن علىّ.
وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من على. ولهذا روى أهل اليمن عن مُعاذ بن جبل أكثر مما رووا عن على، وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ بن جبل. ولما قدم على الكوفة كان شريح فيها قاضيا. وهو وعبيدة السلمانى تفقها على غيره، فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم على الكوفة.
وقال ابن حزم: " واحتج من احتج من الرافضة بأن عليا كان أكثرهم علما ". قال: " وهذا كذب، وإنما يعرف علم الصحابى بأحد وجهين لا ثالث لهما: أحدهما: كثرة روايته وفتاويه. والثانى: كثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له. فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم من لا علم له. وهذه أكبر شهادة على العلم وسعته، فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد ولى أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته، وجميع أكابر الصحابة حضور، فعمر وعلى وابن مسعود وأبى وغيرهم، فهذا بخلاف استخلافه عليا إذا غزا، لأن ذلك على النساء وذوى الأعذار فقط، فوجد ضرورة أن يكون أبو بكر أعلم الناس بالصلاة وشرائعها، وأعلم المذكورين بها، وهى عمود الإسلام. ووجدناه أيضا قد استعمله على الصدقات، فوجب ضرورة أن يكون عنده من علم الصدقات كالذى عند غيره من علماء الصحابة، لا أقل، وربما كان أكثر، إذ قد استعمل غيره، وهو لا يستعمل إلا عالما بما استعمله فيه، والزكاة ركن من أركان الدين بعد الصلاة.
وبرهان ما قلناه من تمام علم أبى بكر بالصدقات أن الأخبار الواردة في الزكاة أصحها، والذى يلزم العمل به ولا يجوز خلافه فهو حديث أبى بكر، ثم الذي من طريق عمر. وأما من طريق على فمضطرب، وفيه ما قد تركه الفقهاء جملة، وهو أن في خمس وعشرين من الإبل خمسا من الشياه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
وأيضا فوجدناه صلى الله عليه وسلم استعمل أبا بكر على الحج، فصح ضرورة أنه أعلم من جميع الصحابة بالحج. وهذه دعائم الإسلام.
ثم وجدناه قد استعمله على البعوث، فصح أن عنده من أحكام الجهاد مثل ما عند سائر من استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على البعوث، إذ لا يستعمل إلا عالما بالعمل، فعند أبى بكر من علم الجهاد كالذى عند على وسائر أمراء البعوث لا أقل.
وإذا صح التقدم لأبى بكر علَى علىّ وغيره في العلم بالصلاة والزكاة والحج، وساواه في الجهاد، فهذه عمدة للعلم.
ثم وجدناه صلى الله عليه وسلم قد ألزم نفسه في جلوسه ومسامرته وظعنه وإقامته أبا بكر، فشاهد أحكامه وفتاويه أكثر من مشاهدة على لها، فصح ضرورة أنه أعلم بها، فهل بقيت من العلم بقية إلا وأبو بكر المقدم فيها الذي لا يلحق؟ أو المشارك الذي لا يسبق؟ فبطلت دعواهم في العلم، والحمد لله رب العالمين.
وأما الرواية والفتيا، فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يعش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سنتين وستة أشهر، ولم يفارق المدينة إلا حاجا أو معتمرا، ولم يحتج الناس إلى ما عنده من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن كل من حواليه أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك كله فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنين وأربعين حديثا مسندة، ولم يرو عن على إلا خمسمائة وستة وثمانون حديثا مسندة، يصح منها نحو خمسين حديثا. وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أزيد من ثلاثين سنة، فكثر لقاء الناس إياه وحاجتهم إلى ما عنده، لذهاب جمهور الصحابة، وكثر سماع أهل الآفاق، منه مرة بصفين، وأعواما بالكوفة، ومرة بالبصرة، ومرة بالمدينة، فإذا نسبنا مدة أبى بكر من حياته، وأضفنا تفرى على البلاد بلدا بلدا، وكثرة سماع الناس منه، إلى لزوم أبى بكر موطنه، وأنه لم تكثر حاجة من حواليه إلى الرواية عنه، ثم نسبنا عدد حديثه من عدد حديثه، وفتاويه من فتاويه، علم كل ذى حظ من علم أن الذي عند أبى بكر من العلم أضعاف ما كان عند على منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
وبرهان ذلك أن مَنْ عُمّر من الصحابة عُمرا قليلا قلّ النقل عنه، ومن طال عمره منهم كثر النقل عنه إلا اليسير ممن اكتفى بنيابة غيره عنه في تعليم الناس. وقد عاش على بعد عمر سبعة عشر عاما غير أشهر، ومسند عمر خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثا، يصح منها نحو خمسين، كالذى عن على سواء، فكل ما زاد حديث علىّ علَى حديث عمر تسعة وأربعون حديثا في هذه المدة، ولم يزد عليه في الصحيح إلا حديث أو حديثان.
وفتاوى عمر موازية لفتاوى على في أبواب الفقه، فإذا نسبنا مدة من مدة، وضربا في البلاد من ضرب فيها، وأضفنا حديثا إلى حديث، وفتاوى إلى فتاوى، علم كل ذى حس علما ضروريا أن الذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند على، ووجدنا مسند عائشة ألفى مسند ومائتى مسند وعشرة مسانيد، وحديث أبى هريرة خمسة آلاف مسند، وثلثمائة مسند، وأربعة وسبعون مسندا، ووجدنا مسند ابن عمر وأنس قريبا من مسند عائشة لكل واحد منهما، ووجدنا مسند جابر وابن عباس لكل واحد منهما، أزيد من ألف وخمسمائة، ووجدنا لابن مسعود ثمانمائة مسند ونيفا، ولكل من ذكرنا ـ حاشا أبى هريرة وأنس ـ من الفتاوى أكثر من فتاوى على أو نحوها، فبطل قول هذا الجاهل ".
إلى أن قال: " فإن قالوا: قد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عليا على الأخماس وعلى القضاء باليمن؟ قلنا: نعم، لكن مشاهدة أبى بكر لأقضية النبي صلى الله عليه وسلم أقوى في العلم وأثبت مما عند على وهو باليمن، وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على بعوث فيها الأخماس، فقد ساوى علمه علم على في حكمها بلا شك، إذ لا يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم إلا عالما بما يستعمله عليه، وقد صح أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يفتيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ذلك، ومحال أن يبيح لهما ذلك إلا وهما أعلم من غيرهما، وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا على القضاء باليمن مع على معاذا وأبا موسى الأشعرى، فلعلىّ في هذا شركاء كثير، منهم أبو بكر وعمر، ثم انفرد أبو بكر بالجمهور والأغلب من العلم ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
نظرة في الكتب التي ينقل منها الرافضيان
أشار شيخ الإسلام الى بعض الكتب التي نقل منها الرافضي ابن المطهر الحلى، وبين خطأ منهجه في النقل. وعبد الحسين كسلفه الرافضي نقل من تلك الكتب بالمنهج الخاطئ هو نفسه، غير أنه في مراجعاته نقل نقولا كثيرة من كتابين هما: نهج البلاغة، والصواعق المحرقة، مما يستدعى أن نقف وقفة أمام كل منهما لنرى القيمة العلمية لما ينقل من نهج البلاغة، ومنهج التضليل والتلبيس في النقل من الصواعق: وتكفينا وقفة قصيرة بالنسبة للكتاب الأول، أما الثانى فيحتاج إلى وقفة طويلة تفضح هذا الرافضي وأمثاله.
أولا: نهج البلاغة
كتاب نهج البلاغة كتاب بغير إسناد، فسواء أكان من تأليف وجمع الشريف الرضى المتوفى سنة 406 هـ، أم أخيه الشريف المرتضى المتوفى سنة 436 هـ، فليس متصل الإسناد إلى الإمام على رضي الله عنه بل كان التأليف والجمع بعد ما يقرب من أربعة قرون، وكما قال عبد الله بن المبارك وابن سيرين وغيرهما: " لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ".
وروى الإمام الحاكم بسنده عند عبد الله بن المبارك قال: " الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء "، ثم قال بعد هذا ـ وهو شيعي لكنه غير رافضى: " فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
لدرس منار الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترا ".
وروى أن ابن أبى فروة ذكر أحاديث بغير إسناد فقال له الزهرى: " قاتلك الله يا بن أبى فروة، ما أجرأك على الله! لا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة "! .
(انظر كتابه معرفة علوم الحديث ص 6) .
فكتاب نهج البلاغة إذا بغير خطم ولا أزمة، ولا وزن له من الناحية العلمية. وفى ضوء المنهج العلمى لا يعتبر حجة في أي فرع من فروع الشريعة فضلا عن أصول العقيدة.
وإذا ثبت أن هذا الكتاب للشريف الرضى ـ كما سيأتي ـ فإن هذا الشاعر رافضى جلد لا يحتج بروايته كما هو معلوم من ترجمته، وهذا يعنى أن نهج البلاغة لو كان مسندا عن طريقه فلا يجوز الإحتجاج بما جاء فيه. فلو كان مسندا فليس بحجة، فما بالك إذا خلا تماما عن الإسناد؟ !
وفى عام 1406 هـ (1986 م) ظهرت طبعة جديدة للكتاب، وجاء تحت العنوان ما يأتي:
نسخة جديدة محققة وموثقة، تحوى ما ثبت نسبته للإمام على رضي الله عنه وكرم الله وجهه من خطب ورسائل وحكم. تحقيق وتوثيق دكتور صبرى إبراهيم السيد، تقديم العلامة المحقق الأستاذ عبد السلام محمد هارون.
فلننظر في هذه النسخة لنرى ماذا قال أستاذنا رحمه الله في تقديمه، ولنرى نتيجة التحقيق والتوثيق. قال أستاذنا في التقديم:
إنها قضية ذات كتاب: أو كتاب ذو قضية. فكتابنا هذا " نهج البلاغة "يعد في طليعة أمهات كتب الأدب العربى. ولا تكاد مكتبة أديب حفى بالتراث العربى تخلو من الظفر به أو اقتنائه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
وكنا إلى الأمس القريب في ريبتين اثنتين منه: أولاهما: من هو صانع هذا الكتاب؟ أهو الشريف الرضى، أم هو أخوه المرتضى؟ والأخرى: مدى صحة هذا الحشد الهائل من الخطب والرسائل والحكم، أو بعبارة أدق: ما مدى توثيق هذا الكم الضخم ونسبته إلى الإمام على كرم الله وجهه؟ من ذا الذي يقضى في هذه المسائل؟ فإن كثيرين من علماء القرن السادس الهجرى يزعمون أن معظم هذه النصوص لا يصح إسناده إلى الخليفة الإمام، وإنما هو من صناعة قوم من فصحاء الشيعة، صنعوه ليزيدوا الناس يقينا بما عرفوه من فصاحة الإمام واقتداره، مع أن فصاحة وبلاغة وسمو بيانه لا تحتاج إلى دليل، أو تفتقر إلى برهان، وزعموا أيضا أن الشريف الرضى أو غيره من الشيعة نظموا أنفسهم في سلك هؤلاء الأقوام.
وقالوا: إنه مما يحير هذا الشك ويقويه، ما اشتمل عليه هذا الكتاب من تعريض بالصحابة في غير ما موضع: وإن السجع والصناعة اللفظية تظهر في كثير من جوانبه على خلاف المعهود في نتاج هذا العصر النبوي.
قالوا: إن فيه من دقة الوصف، وغرابة التصوير ما لم يكن معروفا في آثار الصدر الأول الإسلامي، كما أنه يطوى في جنباته كثيرا من المصطلحات التي لم يتداولها الناس بعد أن شاعت علوم الحكمة، كالأين والكيف، إلى ما فيه من لغات علم الكلام وأبحاث الرؤية الإلهية، والعد، وكلام الخالق، وما لم يكن معهودا كذلك من التقسيمات الرياضية ذات النظام.
وقالوا: إن الكتاب مشتمل على ادعاء المعرفة بالغيبيات، وهو الأمر الذي يجل قدر الإمام على بن أبى طالب وإيمانه الصريح الخالص عن التلبس له أو اصطناعه.
وأن في الكتاب تكرارا للمقاطع بالتطويل تارة، وبالإيجاز أخرى، وأن كثيرا من نصوصه لم يظهر فيما أثر من كتب الأدب والتاريخ التي صنعت قبل الشريف الرضى أو أخيه، وأن فيه تطويلا يتجاوز حد الغلو في بعض نصوصه، كعهده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
إلى الأشتر النخعى. دع عنك ما يسرى فيه من مظاهر التشيع المذهبى، والتعصب الشيعي التي يعلو قدر الإمام عنها.
وأمر آخر يريب: وهو أن جامع هذه النصوص لم يسجل في صدر كتابه أو أثنائه شيئا من مصادر التوثيق والرواية، كما هو المألوف في أمثال هذه الكتب التي ينظر إليها بعين خاصة، وهذه كلها شبهات تعلو، ومسائل تطفو، تحمل الباحث على كثير من التأمل، وطويل من الدرس. شبهات ومسائل كانت تحيك في صدر كل دارس لهذا الكتاب الخالد، ويود لو أن قد تفرغ لدراستها من يزيل عنها تلك الأوضار، ليظهر من بينها يقين التحقيق.
لهذا كله كانت غبطتى بهذا البحث الذي تولاه باحث أعرف فيه الدقة والصبر، وأعرف فيه خلة التأنى، فقد استطاع الدكتور صبرى أن يحقق نسبة الكتاب إلى الشريف الرضى بما لا يدع مجالا للشك.
ويمكن من تحقيق نسبة النصوص في هذا الكتاب بمختلف ضروبها من خطب ورسائل وحكم إلى أصحابها، ومن بينها ما صحت نسبته إلى الإمام على في جملتها وتفصيلها، أو في تفصيلها فقط دور جملتها. وهذا أمر يحدث للمرة الأولى بين الباحثين في هذا الكتاب بهذا الأسلوب المنهجي الفريد " ا. هـ
وبعد هذا التقديم نأتى إلى نتائج التوثيق التي انتهى إليها الدكتور صبرى، حيث قال:
وهكذا أجد نفسى ـ بعد هذه الجولة التوثيقية ـ أمام مستويات خمسة من النصوص:
1- نصوص ثبتت نسبتها إلى الإمام علي.
2- نصوص رواها الشيعة وحدهم.
3- نصوص لم يروها أحد.
4- نصوص مشكوك في صحة نسبتها لأسباب خاصة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
5- نصوص ثبتت نسبتها لآخرين.
(انظر ص 81: 97)
والذى يعنينا هو المستوى الأول فقط. وكيف استطاع المحقق إثبات نسبتها إلى الإمام على؟
بين المحقق منهجه في التوثيق حيث قال: (ص 65)
" وهأنذا أحاول استكشاف ما في بطون الكتب الأدبية والتاريخية من نصوص أوردها صاحب النهج، ملتزما في ذلك باعتماد أقوال من سبقوا الشريف الرضى، أو عاصروه، واستبعاد من جاءوا بعده أو لم يعاصروه ".
وقبل أن ننظر في مراجع المحقق نراه هنا يذكر أنها كتب أدبية وتاريخية، وهذه الكتب كما نعلم ليست حجة في أي فرع من فروع الشريعة، فما بالك بأصول العقيدة؟ !
بعد نتائج التوثيق انتقل المحقق إلى تحقيق النصوص وتوثيقها، وبدأها بتوثيق الخطب:
أثبت الخطبة الأولى من أولها إلى قوله: " ولا وقت معدود "، ومرجعه العقد الفريد لابن عبد ربه. (انظر ص 101) وهى هنا خمسة أسطر فقط، وفى الأصل أكثر من خمسين ومائة سطر. والثانية نصف سطر، وقال المحقق (ص 101) : الكلمة موجودة في تاريخ اليعقوبى. والثالثة في الإمامة والسياسة لابن قتيبة (ص 102) ـ قلت: الكتاب غير صحيح النسبة لابن قتيبة. وهكذا نجد مراجع المحقق من هذا النوع من الكتب التي لا تعتبر إطلاقا مراجع معتمدة في مجال الشريعة. وفى ص 297: 309 ذكر مراجع البحث والتوثيق. وبالنظر فيها نراها كما ذكر المحقق من كتب الأدب والتاريخ ما عدا مسند الإمام أحمد، وقد سبق جمع ما في المسند ودراسته، إذن لا يجوز ذكر شىء مما جاء في نهج البلاغة ليحتج به في أي مجال من مجالات الشريعة، ولسنا بعد هذا في حاجة إلى مناقشة ما يذكره هذا الرافضي، وبيان أن ما جاء به من طعن في الصحابة الكرام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وخيرهم الشيخان، يتعارض مع كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ثبت متواترا وصحيحا عن الإمام على هو نفسه، رضي الله عنه.
ثانيا: الصواعق المحرقة
كتاب الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة للمحدث الفقيه أحمد بن حجر الهيتمى المكى، المتوفى سنة 974 هـ.
والكتاب كما يظهر من عنوانه إنما هو للرد على هذه الفرقة وأمثالها، ولذلك قال في بداية الكتاب:
" سئلت قديما في تأليف كتاب يبين حقية خلافة الصديق، وإمارة ابن الخطاب، فأجبت إلى ذلك مسارعة في خدمة هذا الجانب، فجاء بحمد الله أنموذجا لطيفا، ومنهاجا شريفا، ومسلكا منيفا. ثم سئلت قديما في إقرائه في رمضان سنة خمسين وتسعمائة بالمسجد الحرام لكثرة الشيعة والرافضة ونحوهما الآن بمكة المشرفة. . إلخ " (ص 9) .
فالكتاب إذن لبيان بطلان مذهب الشيعة والرافضة ونحوهما، فكيف يستدل عبد الحسين بما جاء في هذا الكتاب لبيان صحة مذهبه لا بطلانه؟
لننظر إلى ما جاء في الصواعق أولا، ثم نبين مسلك عبد الحسين.
بدأ ابن حجر الهيتمى بثلاث مقدمات، ومما جاء فيها: بيان وجوب تعظيم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد ما افتراه الرافضة عليهم من الروايات. ثم إجماع الصحابة على وجوب تنصيب الإمام بعد عصر النبوة. وأخيرا طريق ثبوت الخلافة.
وقسم الكتاب إلى أحد عشر بابا:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
جعل الباب الأول في بيان كيفية خلافة الصديق، والاستدلال على حقيتها بالنقل والعقل، وقسم الباب إلى خمسة فصول:
الأول: في بيان كيفيتها: وبدأه بقول: " روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما، اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به، أن عمر رضي الله عنه خطب الناس مرجعه من الحج.. " وذكر ما يتصل ببيعة الصديق، وأثبتها من قبل.
وقال بعد هذا (ص 20) .
" وأخرج النسائي، وأبو يعلى، والحاكم وصححه: عن ابن مسعود قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر ابن الخطاب، فقال: يا معشر الأنصار: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس، وأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر ". ثم قال بعد هذا (ص 21) :
وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه، والحاكم، وصححه عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قال: خطب أبو بكر فقال: والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط، ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها الله في سر ولا علانية، ولكننى أشفقت من الفتنة، ومالي في الإمارة من راحة، لقد قلدت أمرا عظيما مالى به من طاقة، ولا يد إلا بتقوية الله. فقال على والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها؛ إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بين الناس وهو حى ".
وقال أيضا:
وأخرج أحمد أن أبا بكر لما خطب يوم السقيفة لم يترك شيئا أنزل في الأنصار، وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم إلا ذكره، وقال: لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادى الأنصار، وقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)