Arabic source text

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع (علي السالوس - ت 1445 هـ)

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الاستدلال بالأحاديث الموضوعة
بعد تحريف القرآن الكريم لجأ الرافضة إلى الأحاديث الموضوعة، سواء أكانت من وضعهم وأكاذيبهم أم من وضع غيرهم.
وعندما نأتى إلى دراسة كتب السنة عندهم وتدوينها فسيتضح جليا أنها مبنية على الكذب والافتراء، وموضع هذه الدراسة في الجزء الثالث من هذا الكتاب.
ولكننا نقف هنا عند بعض الأحاديث التي ذكرها الرافضيان: ابن المطهر وعبد الحسين، أحدهما أو كلاهما، ونثبت جواب شيخ الإسلام ابن تيمية، مع إضافة بعض ما كتبته في ردى على المراجعات المفتراة على شيخ الأزهر البشرى، والتى افتراها عبد الحسين. ونبدأ بالدليل الأول الذي ذكره ابن المطهر، وجواب شيخ الإسلام.
حديث الدار
هذا هو الدليل الأول عن ابن المطهر حيث قال:
" المنهج الثالث في الأدلة المستندة إلى السنة، المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهى اثنا عشر.
الأول: ما نقله الناس كافة أنه لما نزل قوله تعالى:
" وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " (سورة الشعراء: 214) جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد المطلب في دار أبى طالب، وهم أربعون رجلا، وأمر أن يصنع لهم فخذ شاة مع مد من البر ويعد لهم صاعا من اللبن، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة في مقعد واحد، ويشرب الفرق من الشراب في ذلك المقام، فأكلت الجماعة كلهم من ذلك الطعام اليسير حتى شبعوا، ولم يتبين ما أكلوه، فبهرهم (النبي صلى الله عليه وآله) بذلك، وتبين لهم آية نوبته، فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

يا بنى عبد المطلب، إن الله بعثنى بالحق إلى الخلق كافة، وبعثنى إليكم خاصة، فقال: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، فمن يجيبني إلى هذا الأمر، ويؤازرنى على القيام به يكن أخي ووزيرى، ووصيي ووارثي، وخليفتى من بعدى. فلم يجبه أحد منهم. فقال أمير المؤمنين: أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر. فقال: اجلس. ثم أعاد القول مرة ثانية فصمتوا. فقال على: فقمت فقلت مثل مقالتى الأولى، فقال: اجلس ثم أعاد القول ثالثة، فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقمت فقلت: أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر. فقال: اجلس فأنت أخي ووزيرى، ووصيى ووارثى، وخليفتى من بعدى. فنهض القوم وهم يقولون لأبى طالب: ليهنئك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميرا عليك ". ا. هـ
قال شيخ الإسلام:
والجواب من وجوه: الأول: المطالبة بصحة النقل. وما ادعاه من نقل الناس كافة من أظهر الكذب عند أهل العلم بالحديث، فإن هذا الحديث ليس في شىء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل: لا في الصحاح ولا في المساند والسنن والمغازى والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به، وإذا كان في بعض كتب التفسير التي ينقل منها الصحيح والضعيف، مثل تفسير الثعلبى والواحدى والبغوى، بل وابن جرير وابن أبى حاتم، لم يكن مجرد رواية واحد من هؤلاء، دليلا على صحته باتفاق أهل العلم؛ فإنه إذا عرف أن تلك المنقولات فيها صحيح وضعيف، فلابد من بيان أن هذا المنقول من قسم الصحيح دون الضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

وهذا الحديث غايته أن يوجد في بعض كتب التفسير التي فيها الغث والثمين، وفيها أحاديث كثيرة موضوعة مكذوبة، مع أن كتب التفسير التي يوجد فيها هذا مثل تفسير ابن جرير وابن أبى حاتم والثعلبى والبغوى، ينقل فيها بالأسانيد الصحيحة ما يناقض هذا، مثل بعض المفسرين الذين ذكروا هذا في سبب نزول الآية، فإنهم ذكروا مع ذلك بالأسانيد الصحيحة الثابتة التي اتفق أهل العلم على صحتها ما يناقض ذلك، ولكن هؤلاء المفسرين ذكروا ذلك على عادتهم في أنهم ينقلون ما ذكر في سبب نزول الآية من المنقولات الصحيحة. والضعيفة، ولهذا يذكر أحدهم في سبب نزول الآية عدة أقوال، ليذكر أقوال الناس وما نقلوه فيها، وإن كان بعض ذلك هو الصحيح وبعضه كذب، وإذا احتج بمثل هذا الضعيف وأمثاله واحد بذكر بعض ما نقل في تفسير الآية من المنقولات، وترك سائر ما ينقل مما يناقض ذلك ـ كان هذا من أفسد الحجج، كمن احتج بشاهد يشهد له ولم تثبت عدالته بل ثبت جرحه، وقد ناقضه عدول كثيرون يشهدون بما يناقض شهادته، أو يحتج برواية واحد لم تثبت عدالته بل ثبت جرحه، ويدع روايات كثيرين عدول، وقد رووا ما يناقض ذلك.
بل لو قدر أن هذا الحديث من رواية أهل الثقة والعدالة، وقد روى آخرون من أهل الثقة والعدالة ما يناقض ذلك، لوجب النظر في الروايتين: أيهما أثبت وأرجح؟ فكيف إذا كان أهل العلم بالنقل متفقين على أن الروايات المناقضة لهذا الحديث هي الثابتة الصحيحة، بل هذا الحديث مناقض لما علم بالتواتر، وكثير من أئمة التفسير لم يذكروا هذا بحال لعلمهم أنه باطل.
الثانى:
أنا نرضى منه من هذا النقل العام بأحد شيئين: إما بإسناد يذكره مما يحتج به أهل العلم في مسائل النزاع، ولو أنه مسألة فرعية، وإما قول رجل من أهل الحديث الذين يعتمد الناس على تصحيحهم. فإنه لو تناظر فقيهان في فرع من الفروع، لم تقم الحجة على المناظرة إلا بحديث يعلم أنه مسند إسناداً تقوم به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

الحجة، أو يصححه من يرجع إليه في ذلك. فأما إذا لم يعلم إسناده، ولم يثبته أئمة النقل، فمن أين يعلم؟ لا سيما في مسائل الأصول التي يبنى عليها الطعن في سلف الأمة وجمهورها، ويتوسل بذلك إلى هدم قواعد المسألة، فكيف يقبل في مثل ذلك حديث لا يعرف إسناده ولا يثبته أئمة النقل ولا يعرف أن عالما صححه؟!
الثالث:
أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، فما من عالم يعرف الحديث إلا وهو يعلم أنه كذب موضوع، ولهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في المنقولات، لأن أدنى من له معرفة بالحديث يعلم أن هذا كذب.
وقد رواه ابن جرير والبغوى بإسناد فيه عبد الغفار بن القاسم بن فهد، أبو مريم الكوفي، وهو مجمع على تركه، كذبه سماك بن حرب وأبو داود، وقال أحمد: ليس بثقة، عامة أحاديث بواطيل. قال يحيى: ليس بشئ. قال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال النسائي وأبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن حبان البستى: كان عبد الغفار بن قاسم يشرب الخمر حتى يسكر، وهو مع ذلك يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به، وتركه أحمد ويحيى.
ورواه ابن أبى حاتم، وفى إسناده عبد الله بن عبد القدوس، وهو ليس بثقة. وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشئ رافضى خبيث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطنى: ضعيف.
وإسناد الثعلبى أضعف، لأن فيه من لا يعرف، وفيه من الضعفاء والمتهمين من لا يجوز الاحتجاج بمثله في أقل مسألة.
الرابع:
أن بنى عبد المطلب لم يبلغوا أربعين رجلا حين نزلت هذه الآية؛ فإنها نزلت بمكة في أول الأمر. ثم ولا بلغوا أربعين رجلا في مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن بنى عبد المطلب لم يعقب منهم باتفاق الناس إلا أربعة: العباس، وأبو طالب، والحارث، وأبو لهب. وجميع ولد عبد المطلب من هؤلاء الأربعة، وهم بنو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

هاشم، ولم يدرك النبوة من عمومته إلا أربعة: العباس، وحمزة، وأبو طالب، وأبو لهب، فآمن اثنان، وهما حمزة والعباس، وكفر اثنان، أحدهما نصره وأعانه، وهو أبو طالب، والآخر عاداه وأعان أعداءه، وهو أبو لهب.
وأما العمومة وبنو العمومة فأبو طالب كان له أربعة بنين: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلى. وطالب لم يدرك الإسلام، وأدركه الثلاثة، فآمن على وجعفر في أول الإسلام، وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة، ثم إلى المدينة عام خيبر.
وكان عقيل قد استولى على رباع بنى هاشم لما هاجروا وتصرف فيها، ولهذا لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في حجته: " ننزل غدا في دارك بمكة " قال: " وهل ترك لنا عقيل من دار؟ "
وأما العباس فبنوه كلهم صغار، إذ لم يكن فيهم بمكة رجل. وهب أنهم كانوا رجالاً فهم: عبد الله، وعبيد الله، والفضل. وأما قثم فولد بعدهم، وأكبرهم الفضل، وبه كان يكنى. وعبد الله ولد في الشعب بعد نزول قوله: " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " (سورة الشعراء: 214) وكان له في الهجرة نحو ثلاث سنين أو أربع سنين، ولم يولد للعباس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا الفضل وعبد الله وعبيد الله، وأما سائرهم فولدوا بعده.
وأما الحارث بن عبد المطلب وأبو لهب فبنوهما أقل. والحارث كان له ابنان: أبو سفيان وربيعة، وكلاهما تأخر إسلامه، وكان من مسلمة الفتح.
وكذلك بنو أبى لهب تأخر إسلامهم إلى زمن الفتح، وكان له ثلاثة ذكور، فأسلم منهم اثنان: عتبة ومغيث، وشهد الطائف وحنينا، وعتيبة دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكله الكلب، فقتله السبع بالزرقاء من الشام كافراً. فهؤلاء بنو عبد المطلب لا يبلغون عشرين رجلا، فأين الأربعون؟ !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

الخامس:
قوله: " إن الرجل منهم كان يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن " فكذب على القوم، ليس بنو هاشم معروفين بمثل هذه الكثرة في الأكل، ولا عرف فيهم من كان يأكل جذعة ولا يشرب فرقا.
السادس:
أن قوله للجماعة: " من يجيبنى إلى هذا الأمر ويؤازرنى على القيام به يكن أخي ووزيرى ووصيى وخليفتى من بعدى " كلام مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم، لا يجوز نسبته إليه. فإن مجرد الإجابة إلى الشهادتين والمعاونة على ذلك لا يوجب هذا كله؛ فإن جميع المؤمنين أجابوا إلى هاتين الكلمتين، وأعانوه على هذا الأمر، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في إقامته وطاعته، وفارقوا أوطانهم، وعادوا إخوانهم، وصبروا على الشتات بعد الألفة، وعلى الذل بعد العز، وعلى الفقر بعد الغنى، وعلى الشدة بعد الرخاء، وسيرتهم معروفة مشهورة، ومع هذا فلم يكن أحد منهم بذلك خليفة له.
وأيضا فإن كان عرض هذا الأمر على أربعين رجلا أمكن أن يجيبوه ـ أو أكثرهم أو عدد منهم ـ فلو أجابه منهم عدد من كان الذي يكون الخليفة بعده؟ أيعين واحدا بلا موجب؟ أم يجعل الجميع خلفاء في وقت واحد؟ وذلك أنه لم يعلق الوصية والخلافة والأخوة والمؤازرة، إلا بأمر سهل، وهو الإجابة إلى الشهادتين، والمعاونة على هذا الأمر. وما من مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر إلى يوم القيامة، إلا وله من هذا نصيب وافر، ومن لم يكن له من ذلك حظ فهو منافق، فكيف يجوز نسبة مثل هذا الكلام إلى النبي َصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ !
السابع:
أن حمزة وجعفرا وعبيدة بن الحارث أجابوا إلى ما أجابه على من الشهادتين والمعاونة على هذا الأمر؛ فإن هؤلاء من السابقين الأولين الذين آمنوا بالله ورسوله في أول الأمر. بل حمزة أسلم قبل أن يصير المؤمنون أربعين رجلا، وكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

في دار الأرقم بن أبى الأرقم، وكان اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم به في دار الأرقم، ولم يكن يجتمع هو وبنو عبد المطلب كلهم في دار واحدة، فإن أبا لهب كان مظهراً لمعاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما حصر بنو هاشم في الشعب لم يدخل معهم أبو لهب.
الثامن:
أن الذي في الصحاح من نزول هذه الآية غير هذا. ففي الصحيحين عن ابن عمر وأبى هريرة ـ واللفظ له ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت: " وَأَنذِرْ عَشِيرَتكَ الْأَقْرَبِينَ " (سورة الشعراء: 214) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا، فاجتمعوا، فخص وعم فقال: " يابنى كعب بن لؤى أنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى هاشم أنقذوا أنفسكم من النار. يا بنى عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة بنت محمد أنقذى نفسك من النار، فإنى لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها ".
وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه أيضا لما نزلت هذه الآية قال: " يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغنى عنكم من الله شيئا. يا بنى عبد المطلب لا أغنى عنكم من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا. يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا. سلانى ما شئتما من مالى ". وخرجه مسلم من حديث ابن المخارق وزهير بن عمرو ومن حديث عائشة وقال فيه: " قام على الصفا ".

وقال في حديث قبيصة: " انطلق إلى رضمة من جبل، فعلا أعلاها حجرا، ثم نادى: يا بنى عبد مناف إنى لكم نذير. إنما مثلى ومثلكم كمثل رجل رأي العدو فانطلق يربأ أهله، فخشى أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

وفى الصحيحين من حديث ابن عباس قال: " لما نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه " فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فجعل ينادى: " يا بنى فلان، يا بنى عبد مناف، يا بنى عبد المطلب " وفى رواية: " يا بنى فهر، يا بنى عدى، يا بنى فلان " لبطون قريش فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا ينظر ما هو، فاجتمعوا فقال: " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقى؟ " قالوا: ما جربناعليك كذبا. قال: " فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد " قال: فقال أبو لهب: تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا؟ فقام فنزلت هذه السورة: " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ " (سورة المسد: 1) .
وفى رواية: " أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم ويمسيكم أكنتم تصدقونى؟ " قالوا: " بلى ".
فإن قيل: فهذا الحديث قد ذكره طائفة من المفسرين والمصنفين في الفضائل، كالثعلبى والبغوى وأمثالهما والمغازلى.
قيل له: مجرد رواية هؤلاء لا توجب ثبوت الحديث باتفاق أهل العلم بالحديث؛ فإن في كتب هؤلاء من الأحاديث الموضوعة ما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع، وفيها شئ كثير يعلم بالأدلة اليقينية السمعية والعقلية أنها كذب، بل فيها ما يعلم بالاضطرار أنه كذب. والثعلبى وأمثاله لا يتعمدون الكذب، بل فيهم من الصلاح والدين ما يمنعهم من ذلك، لكن ينقلون ما وجدوه في الكتب، ويروون ما سمعوه، وليس لأحدهم من الخبرة بالأسانيد ما لأئمة الحديث، كشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، وأحمد بن حنبل، وعلى بن المديني، ويحيى بن معين، وإسحاق، ومحمد بن يحيى الذهلى، والبخاري، ومسلم، وأبى داود، والنسائى، وأبى حاتم وأبى زرعة الرازيين، وأبى عبد الله ابن منده، والدار قطنى، وأمثال هؤلاء من أئمة الحديث ونقاده وحكامه وحفاظه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

الذين لهم خبرة ومعرفة تامة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأحوال من نقل العلم والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم من نقلة العلم.
وقد صنفوا الكتب الكثيرة في معرفة الرجال الذين نقلوا الآثار وأسماءهم، وذكروا أخبارهم وأخبار من أخذوا عنه، ومن أخذ عنهم. مثل كتاب " العلل وأسماء الرجال " عن يحيى القطان، وابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، ومسلم، وأبى زرعة، وأبى حاتم، والنسائى، والترمذى، وأحمد بن عدى، وابن حبان، وأبى الفتح الأزدى، والدارقطنى وغيرهم.
وتفسير الثعلبى فيه أحاديث موضوعة وأحاديث صحيحة. ومن الموضوع فيه الأحاديث التي في فضائل السور: سورة سورة.
وقد ذكر هذا الحديث الزمخشري والواحدى، وهو كذب موضوع باتفاق أهل الحديث. وكذلك غير هذا.
وكذلك الواحدى تلميذ الثعلبى، والبغوى اختصر تفسيره من تفسير الثعلبى والواحدى، لكنهما أخبر بأقوال المفسرين منه، والواحدى أعلم بالعربية من هذا وهذا، والبغوى أتبع للسنة منهما.
وليس كون الرجل من الجمهور الذين يعتقدون خلافة الثلاثة يوجب له أن كل ما رواه صدق، كما أن كونه من الشيعة لا يوجب أن يكون كل ما رواه كذبا، بل الاعتبار بميزان العدل.
وقد وضع الناس أحاديث كثيرة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: في الأصول، والأحكام، والزهد، والفضائل. ووضعوا كثيرا من فضائل الخلفاء الأربعة، وفضائل معاوية.
ومن الناس من يكون قصده رواية كل ما روى في الباب، من غير تمييز بين صحيح وضعيف، كما فعله أبو نعيم في فضائل الخلفاء، وكذلك غيره ممن
صنف في الفضائل. ومثل ما جمعه أبو الفتح بن أبى الفوارس، وأبو على الأهوازى وغيرهما من فضائل معاوية. ومثل ما جمعه النسائي في فضائل على،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

وكذلك ما جمعه أبو القاسم بن عساكر في فضائل على وغيره، فإن هؤلاء وأمثالهم قصدوا أن يرووا ما سمعوا من غير تمييز بين صحيح ذلك وضعيفه، فلا يجوز أن يجزم بصدق الخبر بمجرد رواية الواحد من هؤلاء باتفاق أهل العلم.
وأما من يذكر الحديث بلا اسناد من المصنفين في الأصول والفقه والزهد والرقائق، فهؤلاء يذكرون أحاديث كثيرة صحيحة، ويذكر بعضهم أحاديث كثيرة ضعيفة وموضوعة، كما يوجد ذلك في كتب الرقائق والرأي وغير ذلك. ا. هـ.
قلت: وهذا الحديث ذكره بنصه السابق عبد الحسين، وقال بأن الإمام أحمد أخرجه في المسند، وذكر اسناده، ونسب للشيخ سليم البشرى موافقته على ثبوت الحديث وصحته.
وما جاء في المسند (1 / 111) هو ما يأتي: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد ابن عبد الله الأسدي، عن على، قال: لما نزلت هذه الآية " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ". قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا. قال: فقال لهم: من يضمن عنى دينى ومواعيدى، ويكون معى في الجنة، ويكون خليفتى في أهلي؟ فقال رجل لم يسمه شريك: يا رسول الله، أنت كنت بحرا، من يقوم بهذا! قال: ثم قاله الآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال على: أنا. (انتهى الخبر) .
هذا هو نص المسند الذي ذكر الرافضي إسناده، وقال: " كل واحد من سلسلة هذا المسند حجة عند الخصم، وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ".
قلت: لننظر في الاسناد ثم في المتن:
أما الاسناد ففيه ما يأتي:
1-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

الأعمش ثقة لكنه مدلس، ولا يقبل حديث المدلس إذا عنعن، ".... الأعمش (عن) المنهال … "
2 - المنهال هو ابن عمرو الكوفي:
وثقه ابن معين والعجلى والنسائى وقال أحمد بن حنبل: أبو بشر أحب إلى من المنهال وأوثق. وقال الحاكم: غمزه يحيى بن سعيد، وتكلم فيه ابن حزم، وكان يضعفه. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: ترك شعبة المنهال بن عمرو على عمد.
وقال الحافظ ابن حجر في هدى الساري (ص 446) :
ماله في البخاري سوى حديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في تعويذ الحسن والحسين من رواية زيد بن أبى أنيسة عنه، وحديث آخر في تفسير حم فصلت، اختلف فيه الرواة هل هو موصول أو معلق. (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال، وهدى الساري ص 445: 446) .
3 - عباد بن عبد الله الأسدي:
قال الرافضي: هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدي، احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما. سمع أسماء وعائشة بنتى أبى بكر. وروى عنه في الصحيحين ابن أبى مليكة، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وهشام بن عروة.
قلت: هذا من كذب الرافضي وتضليله! فمن ذكره الرافضي مدني، وصاحبنا كوفي!
والاثنان مترجم لهما في صفحة واحدة في تهذيب التهذيب، وكذلك في كتاب الجرح والتعديل، فهما اثنان: والمدني لا خلاف حول توثيقه، أما صاحبنا فقال ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب: عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي. روى عن على. وعنه المنهال بن عمرو. قال البخاري: فيه نظر. وذكره ابن حبان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

في الثقات. قلت (أي ابن حجر) : وقال ابن سعد: له أحاديث. وقال على بن المديني ضعيف الحديث. وقال ابن الجوزي: ضرب ابن حنبل على حديثه عن على: أنا الصديق الأكبر، وقال: هو منكر. وقال ابن حزم: هو … مجهول. ا. هـ
ولم يترجم له ابن حجر في هدى الساري كما ترجم للمنهال وأمثاله، لأنه ليس من رجال الصحيحين كما ذكر الرافضي، والبخاري نفسه ضعفه حين قال: فيه نظر.
وفى ميزان الاعتدال نجد ترجمة عباد الكوفي ولا نجد ترجمة عباد المدني. قال الذهبي في الميزان:
عباد بن عبد الله الأسدي. عن على. قال البخاري: سمع منه المنهال بن عمرو. فيه نظر.
قلت (أي الذهبي) : روى العلاء بن صالح، حدثنا المنهال، عند عباد بن عبد الله، عن على، قال: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، وأنا الصديق الأكبر، وما قالها أحد قبلى، ولا يقولها إلا كاذب مفتر، ولقد أسلمت وصليت قبل الناس بسبع سنين.
قلت (أي الذهبي) : هذا كذب علَى علىّ.
قال ابن المديني: ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، له في خصائص على. ا. هـ.
والذهبي ذكره أيضا في كتابه المغنى في الضعفاء.
هذه ثلاث علل في الإسناد وليست علة واحدة، ومع كل هذه العلل ينسب للعلامة شيخ الأزهر أنه قال:
"راجعت الحديث في ص 111 من الجزء الأول من مسند أحمد، ونقبت عن رجال سنده، فإذا هم ثقات أثبات حجج " !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وكأن شيخ الأزهر لا يعرف شيئا عن الحديث وعلومه ورجاله!! ولا يفرق بين عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي، وهو من الضعفاء، وبين عباد بن عبد الله ابن الزبير بن العوام الأسدي المدني، وهو من الثقات! حاشا لعلامة زمانه أن يكون كذلك!
ونأتى إلى ما هو أوضح ولا يحتاج إلى عالم ليميز كلام الرافضي من حديث المسند، بل يدركه كل من يحسن القراءة !
فنص المسند:
" ويكون خليفتى في أهلي "، فأين الإمامة العامة هنا؟! ونهاية الخبر " فقال على: أنا "، وليس فيه الزيادة الباطلة المفتراة: " إن هذا أخي ووصيى وخليفتى فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا...." فكيف تنسب هذه الزيادة للمسند، وهو موضع الاستدلال؟ وفى رواية أخرى في المسند أيضا:
".. يابنى عبد المطلب، إنى بعثت لكم خاصة وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعنى على أن يكون أخي وصاحبى؟ قال: فلم يقم إليه أحد. قال (أي على) : فقمت إليه، وكنت أصغر القوم، قال: فقال: اجلس، قال: ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدى ". انتهى الخبر.
(انظر المسند بتحقيق شاكر 2 / 352 ـ رواية رقم 1371) وواضح من الخبر أن عليا لم يكن هو المقصود، ولذلك أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالجلوس، ولما لم ينفذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطر إلى زجره أو تنبيهه بالضرب على يده في المرة الثالثة.
فكيف تتخذ مثل هذه الأخبار في هدم الإسلام، والطعن في نقلة الكتاب والسنة، وتكفير خير جيل عرفته البشرية لعدم أخذهم بمبدأ ابن سبأ في الوصي بعد النبي، ومبايعتهم للصديق خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

قال الرافضي في المراجعة (20) بعد ذكر الخبر:
" أخرجه بهذه الألفاظ كثير من حفظة الآثار النبوية " وقد رأينا كذبه فيما نسبه لمسند الإمام أحمد، وكان الكذب في الإسناد والمتن.
وأحب أن أبين طريقة أخرى من طرق الرافضي في التضليل:
ذكر الرافضي أن أبا الفداء الحافظ ابن كثير أخرج هذا الخبر بهذه الألفاظ في تاريخه. فنظرت في البداية والنهاية فوجدت الخبر مع إشارة للزيادة: " إن هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا ". قال (أي على) : فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبى طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ! (جـ3 ص40) .
فأين التضليل هنا إذن ما دام الخبر يتفق مع ماذكره الرافضي؟ التضليل ـ أيها المسلمون ـ هو أن الرافضي لم يشر من قريب أو بعيد إلى ما ذكره الحافظ ابن كثير بعد إيراده الخبر مباشرة، حيث قال ما نصه:
" تفرد به عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو كذاب شيعي، اتهمه على بن المديني وغيره بوضع الحديث وضعفه الباقون ".
المراجعة الثامنة وأحاديثها
في هذه المراجعة يظهر لنا بوضوح أن عبد الحسين رافضى، بل من أخبث الروافض، فهو ينتهى إلى القول بضلال الأمة وكفرها بدءا بخير أمة أخرجت للناس، وخير قرن عرفته البشرية، خير الناس الصحابة الكرام الذين بايعوا الخلفاء الراشدين الثلاثة فهم في زعم هذا الرافضي خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجعلوا الوصي بعده مباشرة على بن أبى طالب، وهو القول الذي اخترعه لأول مرة اليهودى عبد الله بن سبأ.
وهذا الطعن يشمل الإمام عليا نفسه لأنه ممن بايع كما بينا من قبل، وممن فضل الصديق والفاروق على باقي الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت بالتواتر من ثمانين طريقا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

وهذا الرافضي يضيف إلى هذا الطعن العام طعنا خاصاً، فيصف الخلفاء الراشدين الثلاثة بأنهم " أبناء الوزغ ":
والوزغ دويبة يقال لها سام أبرص، ويوصف بها الرجل إذا كان ضعيفا جبانا رزلا رديئا لا مروءة له.
(راجع معاجم اللغة: والمجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 409 ـ 410) لو كان هذا الرافضي في عهد الإمام على كرم الله وجهه ـ لكان موقفه منه كموقفه من ابن سبأ سواء بسواء.
ولننظر في الأحاديث التي ذكرها في هذه المراجعة لينتهى منها إلى الحكم بضلال وكفر الصحابة الكرام وخير أمة أخرجت للناس.
استند أساسا إلى حديث الثقلين، وفيما سبق جمعت كل روايات هذا الحديث، وبينت الصحيح منها وغير الصحيح، وتحدثت عن فقه الحديث الصحيح وعدم صلته بالخلافة على الإطلاق. أما الروايات غير الصحيحة، سواء أكانت ضعيفة أم موضوعة مكذوبة، فإنها ليست حجة في شرع الله تعالى، ويعارضها ويسقطها الصحيح الصريح من الأحاديث الشريفة.
والملاحظ أنه ترك الروايات الصحيحة، كرواية صحيح مسلم وغيره، وذكر الروايات الأخرى.
وأثناء الروايات جاء ذكر " من كنت مولاه فعلى مولاه "، وقد سبق الحديث عنه. وأكثر هنا من النقل من كتاب " الصواعق المحرقة "، ومن أجل مثل هذه النقول ستكون الوقفة الطويلة مع هذا الكتاب.
وبعد حديث الثقلين ذكر حديثين آخرين استدل بهما على ضلال وكفر خير أمة أخرجت للناس !! هكذا ظهر خليفة ابن سبأ.
فلننظر إلى هذين الحديثين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

الحديث الأول:
" ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق "
وقال الرافضي: أخرجه الحاكم بالإسناد إلى أبى ذر.
وذكر رواية أخرى للحديث، وهى:
" إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بنى إسرائيل من دخله غفر له ".
وقال: أخرجه الطبرانى في الأوسط عن أبى سعيد.
الحديث الثانى:
" النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتى من الاختلاف (في الدين) ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب (يعنى في أحكام الله عز وجل اختلفوا فصاروا حزب إبليس ".
وقال الرافضي: أخرجه الحاكم عن ابن عباس ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قلت: الحديث الأول أخرجه الحاكم في المستدرك (3 / 151) ، وتعقبه الذهبي وبين وهى الإسناد، والحديث الثانى في المستدرك (3 / 149) ، وصححه الحاكم كما ذكر الرافضي، ولكنه لم يذكر تعقيب الذهبي حيث قال: بل موضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

والحديث الأول في إسناده المفضل بن صالح الكوفي. قال البخاري عنه: منكر الحديث، وهذا الجرح عند البخاري يعنى أنه لا يحل الرواية عنه. وقال مثل هذا أيضا أبو حاتم، وغيره (1) .
والحديث الثانى بين الذهبي أنه موضوع، وأن الوضع بسبب راويين اثنين وليس راويا واحدا. وذكر الشيخ الألبانى الحديث بلفظ " أهل بيتي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم "، وبين أنه موضوع، وقال: وهو في نسخة أحمد بن نبيط الكذاب، وقد وقفت عليها (2) . وذكره أيضا ابن عراق في كتابه " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة: 1 / 419 "، وقال بأنه من طريق أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط، وترجم له من قبل في مقدمة الكتاب (ص) ، فقال: " كذاب، حدث عن أبيه عن جده بنسخة فيها بلايا ".
ومن قبل عند مناقشة روايات التمسك بالكتاب والعترة، وهو حديث الثقلين، أشرت إلى أن أصحاب الحديث أنكروا على الحاكم كثيرا من الأحاديث، ولم يلتفتوا إلى تصحيحه. وذكرت قول ابن حجر في لسان الميزان عند ترجمة الحاكم: إمام صدوق، ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة فيكثر من ذلك، فما أدرى هل خفيت عليه؟ فما هو ممن يجهل ذلك. وإن علم فهو خيانة عظيمة. ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين. والحاكم أجل قدرا وأعظم خطرا وأكبر ذكرا من أن يذكر في الضعفاء. ولكن قيل في الاعتذار عنه أنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره. وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له، وقطع بترك الرواية--------------------------------------------
(1) انظر تهذيب التهذيب لابن حجر 10 / 271 ـ 272، والجرح والتعديل لابن أبى حاتم 8 / 316 ـ 317، والمغنى في الضعفاء للذهبى 2 / 320.
(2) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 1 / 84 ـ 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها. إذن تصحيح الحاكم ليس بحجة، مع إمامته وصدقه كما بين الحافظ ابن حجر.
ونأتى بعد هذا إلى رواية الطبرانى في الأوسط التي ذكرها الرافضي، وبالبحث نجد أن هذه الرواية إضافة إلى ثلاث روايات أخرى أخرجها الطبرانى في المعجم الكبير: في الجزء الثالث (ص 45، 46) ثلاث روايات:
الأولى
هي رقم 2636، وفى سندها الحسن بن أبى جعفر: وهو متروك، وعلى بن زيد ابن جدعان: وهو ضعيف.
والثانية
رقم 2637، وفى سندها عبد الله بن داهر: وهو متروك. وعبد الله بن عبد القدوس: بينت عدم الاحتجاج به عند الحديث عن آية التطهير، والأعمش: وهو مدلس، وهنا عنعن.
والرواية الثالثة
رقم 2638، وفى سندها الحسن بن أبى جعفر الموجود في الرواية الأولى. وهو أيضا في الرواية الرابعة، وهى في الجزء الثانى عشر ص 34، ورقمها 12388.
فروايات الطبرانى كلها لم تخل من المتروكين، فكيف يحتج بمثلها؟ ! (انظر تخريج الروايات في المواضع المذكورة من المعجم الكبير) بقى أن نقول بأن استدلال الرافضي بهذه الأحاديث الثلاثة ليس جديدا!
فقد وجدنا ابن المطهر الحلى يستدل بهذه الأحاديث نفسها، وهو الرافضي الذي رد عليه شيخ الإسلام، وأبطل احتجاجه بهذه الأحاديث وغيرها. بل إن ابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

المطهر استدل بحديث السفينة نقلا عن شيخه نصير الدين الطوسي المتوفى سنة 672 هـ (1) .
والطوسى هذا هو أبو جعفر ـ أو أبو عبد الله ـ محمد بن محمد بن الحسن، ويعرف بالمحقق وبالخواجه. " اتصل بهولاكو وأصبح مقربا عنده، وأشار عليه بقتل المستعصم وذبح المسلمين في بغداد (2) .
وتحدث ابن القيم عنه فقال: " ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد، وزير الملاحدة، النصير الطوسي وزير هولاكو، شفا إخوانه نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو، فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة، والمنجمين، والطبائعيين والسحرة. ونقل أوقاف المدارس والمساجد، والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم، وبطلان الميعاد، وإنكار صفات الرب جل جلاله: من علمه، وقدرته، وحياته، وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد ألبتة، واتخذ للملاحدة مدارس " (3) ثم قال:
" وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر " (4) .
وقال أيضا:
" وكان هؤلاء زنادقة، يتسترون بالرفض، ويبطنون الإلحاد المحض، وينتسبون إلى أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو وأهل بيته براء منهم نسبا ودينا،--------------------------------------------
(1) انظر الأحاديث الثلاثة ورد شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية: 3 / 444، … 7 / 142، 7 / 395، وما بعد الصفحات المذكورة.
(2) مقدمة منهاج السنة للدكتور محمد رشاد سالم1 / 95، وانظر قول ابن تيمية في7 / 414.
(3) ، (254) إغاثة اللهفان، ص 601.
(4)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

وكانوا يقتلون أهل العلم والإيمان ويدعون أهل الإلحاد والشرك والكفران، لا يحرمون حراما، ولا يحلون حلالا (1) .
وهذا الملحد يلقبه أهل السنة بشيطان الطاق، ولكن الرافضة يطلقون عليه مؤمن الطاق! والرافضى في مراجعاته يلقبه بمؤمن الطاق (2) ، ولا عجب، فهدفهما واحد. ووجدنا من الرافضة من يعتبر مجدد المائة السابعة الخواجه نصير الدين الطوسي كما صرح شهاب الدين الحسينى المرعشى النجفي في كتابه غاية الآمال (ص: خ) الذي جعله مقدمة لكتاب بهجة الآمال لرافضى مثله!!
المراجعة التاسعة
وجرأة الرافضي على الكذب والافتراء
مرت المراجعة الثامنة بما فيها من البلايا والرزايا، وتكفير خير أمة أخرجت للناس، وسب الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأثبتت المراجعة أن صاحبها ليس رافضيا فقط بل من أخبث الروافض أتباع عبد الله بن سبأ.
وتأتى المراجعة التاسعة لتثبت من جديد قول الإمام الشافعى: " ما من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة ". ولتبين أن هذا الرافضي من أكثرهم جرأة على الكذب والافتراء. لو أن شيخ الأزهر والمالكية عرض عليه المراجعة الثامنة لعاقب هذا الرافضي عقوبة تتناسب مع جريرته وجريمته.
ووضوح الكذب بجلاء في المراجعة كلها من بدايتها إلى نهايتها:--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، ص 600.
(2) انظر المراجعة 110، ص 342.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)