Arabic source text

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع (علي السالوس - ت 1445 هـ)

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حسان سمع من زيد بن ثابت، وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة، وروى عنه الركين بن الربيع، لم يصح حديثه في الكوفيين ".
ثم عقب شاكر على هذا بقوله " والذى نقله المنذرى عن البخاري في شأن القاسم بن حسان لا ادرى من أين جاء به، فإنه لم يذكر في التاريخ الكبير إلا اسمه فقط كما قلنا، ثم لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء، وأخشى أن يكون المنذرى وهم فأخطأ، فنقل كلام ابن أبى حاتم بمعناه منسوباً للبخاري، وأنا أظن أن قول البخاري في عبد الرحمن بن حرملة " لا يصح حديثه " إنما مرده إلى أنه لم يعرف شيئاً عن القاسم بن حسان، فلم يصح عنده لذلك حديث عمه عبد الرحمن " (1)
وفى توثيق القاسم بن حسلن نظر، فابن حبان ذكره أيضاً في أتباع التابعين ومقتضاه أنه لم يسمع من زيد بن ثابت، وقال ابن القطان: لايعرف حاله (2) .
والبخاري ذكر اسمه فقط في التاريخ الكبير، وليس في هذا توثيق ولا تضعيف. وفى الجرح والتعديل حقيقة لم يذكر فيه جرحاً، ولكن لم يذكر فيه كذلك تعديلاً. وإذا كان الظن بأن البخاري ضعف عبد الرحمن بن حرملة من أجل القاسم، فمن باب أولى أن يدخل القاسم في الضعفاء، ويبقى هنا الإشكال وهو أن البخاري لم يذكره في الضعفاء، ولم يذكر فيه جرحاً في كتبه الأخرى المذكورة، فمن أين جاء المنذرى بما نقله عن البخاري؟
لعل المرحوم الشيخ شاكراً كان يتردد فيما كتب لو عرف أن البخاري له كتاب كبير في الضعفاء يقع في تسعة أجزاء، وهو مخطوط ولا يوجد منه نسخ--------------------------------------------
(1) انظر المسند ج 5 التعليق على الرواية 3605، وهذه غير روايات العترة.
(2) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

في مصر، فلم لا يكون المنذرى نقل منه (1) ؟ وفاته كذلك أن يقرأ ترجمة القاسم في ميزان الاعتدال، فقد نقل الذهبي عن البخاري أن القاسم بن حسان حديثه منكر ولا يعرف (2) ، وهذا قول لا يحتمل الوهم. فلا شك أن المنذرى والذهبي قد رجعا لما لم يتيسر لنا الرجوع إليه، وأغلب الظن - إن لم يكن من المؤكد - أنهما نقلا عن كتاب الضعفاء الكبير للبخاري.
لم يبق إذن إلا الرواية الأولى للترمذى، وفى سندها زيد بن الحسن الأنماطى الكوفي، الذي روى عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر بن عبد الله، قال أبو حاتم عن زيد هذا: كوفى قدم بغداد، منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات (3) .
وخطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع رواها مسلم بسند صحيح عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر، وليس فيها " وعترتى أهل بيتي " (4) ، وهذه الخطبة رويت عن جابر بطرق متعددة في مختلف كتب السنة، وليس فيها جميعاً ذكر لهذه الزيادة (5) .--------------------------------------------
(1) في الحديث عن أحد الرواة قال العلامة المرحوم أحمد شاكر: " نقل الحافظ في التهذيب أن البخاري ذكره في الضعفاء، ولم أجد فيه ". وهذا يؤيد أنه لم يسمع بكتاب الضعفاء الكبير للبخاري – انظر قوله في الحديث عن الرواية رقم 646 بالجزء الثانى من المسند.
(2) يطلق البخاري " منكر الحديث " على من لا تحل الرواية عنه، أما عند غيره فمنكر الحديث في درجة ضعيف الحديث – انظر: قواعد في علوم الحديث للتهانوى ص 258، وانظر كذلك تدريب الراوى 1/349 وحاشية ص 347 وميزان الاعتدال 1/6.
(3) نظر ترجمته في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال.
(4) راجع صحيح مسلم – كتاب الحج – باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
(5) انظر حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها جابر بن عبد الله ص 40-45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

‌‌الاختلاف حول الحديث
رأينا فيما سبق ما رواه الإمامان مسلم وأحمد عن زيد بن أرقم، وهذا لا خلاف حول صحته.
ورأينا الروايات الأخرى لهذا الحديث، وظهر ما بها من ضعف. وهنا ملحظ هام وهو أن الضعف أساساً جاء من موطن واحد وهو الكوفة. وهذا يذكرنا بقول الإمام البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير.
ومن هنا ندرك لماذا اعتبر ابن الجوزي هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة، وإن كانت الروايات في جملتها كما يبدو لنا لا تجعل الحديث ينزل إلى درجة الموضوع.
وفى فيض القدير شرح الجامع الصغير ذكر الحديث من مسند الإمام أحمد، ومعجم الطبرانى رواية عن زيد بن ثابت، وصحح الحديث السيوطى والمناوى، وقال المناوى: " قال الهيثمى: رجاله موثقون، ورواه أيضاً أبو يعلى بسند لا بأس به، والحافظ عبد العزيز بن الأخضر وزاد أنه قال: في حجة الوداع، ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي. قال السمهودى: وفى الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة " ا. هـ.
وتحدثنا من قبل عما رواه الإمام أحمد عن زيد بن ثابت، وبينا ضعف الإسناد، وبالنظر فيما رواه الطبرانى نجد موطن الضعف نفسه. فهو من رواية القاسم بن حسان، فقول الهيثمى يعنى توثيق القاسم.
وما ذكره عن حجة الوداع هنا بيناه من قبل. فالتصحيح إذن غير مقبول، غير أننا قد نوافق على عدم جعل الحديث من الموضوعات، ومع هذا فابن الجوزي قد يكون له ما يؤيد رأيه، فليس من المستبعد أن يكون الحديث كوفى النشأة، وأن يكون مصنوعاً في دار الضرب التي أشار إليها الإمام مالك، ومن هنا يمكن أن ينسب إلى عشرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل إلى سبعين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

غير أنه لو صح عن صحابى واحد لكفى إلا أن يكون ممن لا يستحق شرف الصحبة.
ولعل من المهم هنا أن نذكر أن الإمام أحمد بن حنبل، وهو ممن أخرج الحديث، ذكر أنه ضعيف لا يصح، فهو إذن غير صحيح بالنسبة إلى أي من الصحابة الكرام.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رفض هذا الحديث وقال: " وقد سئل عنه أحمد ابن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصح " (1) .
وفى عصرنا وجدنا العلامة المحقق الشيخ ناصر الدين الألبانى رحمه الله يذهب إلى تصحيح رواية التمسك بالكتاب والسنة التي أشرنا إليها من قبل، ويوافق السيوطى والمناوى هنا أيضاً فيصحح حديث الثقلين الذي يأمر بالتمسك بالكتاب والعترة، فيذكره في صحيح الجامع الصغير لا في ضعيفه (2) .
وعندما سعدت بلقائه في زيارته الأخيرة لدولة قطر، دار نقاش حول هذا الحديث، وذكرت مواطن الضعف في الروايات التي جمعتها، فقال - زاده الله علماً وفضلاً - إن ضعف هذه الروايات لا يعنى ضعف الحديث، فقد يكون مروياً من طرق أخرى صحيحة لم تصل إليك (3) ، ثم أشار إلى كتابين أخرجا الحديث ولم يكونا من المصادر التي اعتمدت عليها قبل هذا البحث.
أحدهما:--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 4/105.
(2) انظر صحيح الجامع الصغير 2/217- حديث رقم 2454.
(3) كلام الشيخ صحيح، ولذلك فقد جمعت كل ما استطعت جمعه والنظر فيه من الروايات، وقد أرشدني إلى هذا المنهج، وساعدني في التطبيق منذ سنوات العلامة الثبت المحقق الأستاذ محمود شاكر رحمه الله رحمة واسعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

معجم الطبرانى، فنظرنا فيه ووجدنا في الإسناد القاسم بن حسان، فالرواية إذن غير صحيحة.
والثانى: مستدرك الحاكم وفيه ما يفيد سماع الأعمش من حبيب، ولكن يبقى أيضاً مواطن الضعف الأخرى (1) . ولم يتذكر لماذا صحح الحديث، ولم يتمكن من الرجوع إلى ما كتب نظراً لإبعاده عن داره ومكتبته، وبعد سفره قرأت ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، فلما أبلغ به طلب تصوير الصفحات.
والشيخ الجليل في تصحيحه للحديث أشار إلى تخريج المشكاة، فرأيت الرجوع إليها عسى أن أقف على حجته في التصحيح.
في الجزء الثالث في مشكاة المصابيح (ص 1735) جاءت روايتان للحديث هما رقم 6143، 6144.
قرأت الروايتين والتخريج فكانت المفاجأة مذهلة. وأثبت هنا ما جاء في الكتاب بالنص:
الرواية رقم 6143:
عن جابر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: " ياأيها الناس: إنى تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي " (رواه الترمذي) .
والرواية الأخرى نصها كما يلى:
وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من--------------------------------------------
(1) راجع ما ذكرناه من قبل عن الحاكم ومستدركه، وعن روايتيه لهذا الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفونى فيهما ". (رواه الترمذي) .
هاتان هما الروايتان، أما التخريج فهو كما يلى:
الرواية الأولى: " وقال - أي الترمذي -: حديث حسن غريب.
قلت - أي الألبانى -: وإسناده ضعيف "
الرواية الثانية: " وقال: حديث حسن غريب قلت: وإسناده ضعيف أيضاً، لكنه شاهد للذى قبله ".
هذا ما قرأته، ونقلته بنصه، والضعيف الذي يشهد للضعيف لا يرفعه لمرتبة الصحيح، بل قد لا يزيده إلا ضعفاً، فمن أين جاء تصحيح الشيخ إذن؟
وبعد لقائى بالشيخ الجليل تتبعت روايات الطبراني للحديث في المعجم الكبير، فوجدت خمس عشرة رواية:
تسع منها عن زيد بن أرقم، وهى الرواية رقم 2681 بالجزء الثالث، وفى الجزء الخامس الروايات الثمانية وأرقامها: 4980، 4981، 4982، 5025، 5026، 5027، 5028، 5040 وعرفنا ما صح عن زيد بن أرقم، فلا حاجة للنظر في هذه الروايات.
أما الروايات الستة الباقية فهى كما يلى:
روايتان يرويهما عطية عن أبى سعيد، وهما رقم 2678، 2679 بالجزء الثالث.
وروايتان يرويهما زيد بن الحسن الأنماطى، وهما رقم 2680، 2683، وهما بالجزء الثالث أيضاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

وروايتان يرويهما القاسم بن حسان، وهما رقم 4922، 4923، وهما بالجزء الخامس.
ومن هذا التتبع نرى أن الضعف في هذه الروايات لا يخرج عما ذكرته من قبل في مناقشة روايات مسند الإمام أحمد، وسنن الترمذي، ويؤكد عدم استبعاد أن يكون الحديث كوفي النشأة، وأن يكون مصنوعاً في دار الضرب التي أشار إليها الإمام مالك. كما يزيدنا اطمئنانا إلى صحة المنهج الذي بدأت به، واكتفيت بالرجوع إلى الكتب السبعة والموطأ. فالرجوع إلى غير هذه الكتب لم يضف إلينا جديدا.
‌‌فقه الحديث
مما سبق نرى أن حديث الثقلين التي صح سندها صح متنها، وأن الروايات الثمانية التي تأمر بالتمسك بالعترة إلى جانب الكتاب الكريم لم تخل واحدة منها من ضعف في السند (1) ، وفى متن هذه الروايات نجد الإخبار بأن الكتاب وأهل البيت لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل هذا وجب التمسك بهما. ولكن الواقع يخالف هذا الإخبار، فمن المتشيعين لأهل البيت من ضل وأضل، وأكثر الفرق التي كادت للإسلام وأهله وجدت من التشيع لآل البيت ستاراً يحميها، ووجدت من المنتسبين لآل البيت من يشجعها لمصالح دنيوية، كأخذ خمس مايغنمه الأتباع، وفرق الشيعة التي زادت على السبعين كل فرقة ترى أنها على صواب، وأن غيرها قد ضل إن لم يكن قد كفر! ولسنا في حاجة إلى إثبات هذا القول، فالكتب التي تبحث في الفرق، وكتب الفرق ذاتها تبين هذا، والجعفرية--------------------------------------------
(1) ومع هذا الضعف جاء في كتاب المراجعات للموسوي بأنها متواترة! (ص 51) ونسب للشيخ سليم البشرى أنه تلقى هذا القول بالقبول! (ص 54) وأنه طلب المزيد، وذكر صاحب المراجعات روايات أخرى أشد ضعفاً، ونسب للشيخ البشرى أنه أعجب بها، ورآها حججاً ملزمة! (ص 55-61) وسيأتي الحديث مرة أخرى عن هذا الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

مثلاً عندما يشترطون للإيمان عقيدتهم في الأئمة الاثنى عشر يخرجون الأمة كلها من الإيمان! وعقيدتهم هذه لا يسندها نص واحد من كتاب الله تعالى كما رأينا، فإذا أمرنا بالتمسك بأهل البيت فبمن نتمسك؟ أبكل من ينتسب لأهل البيت! وإن تركوا كتاب الله وسنة نبيه! بالطبع لا.
إذن عدم الضلال يأتي من التمسك بالكتاب والسنة، وإذا تمسك أهل البيت بهما كان لهم فضل الانتساب مع فضل التمسك واستحقوا أن يكونوا أئمة هدى يقتدي بهم كما قال تعالى: -
"وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"أي أئمة نقتدى بمن قبلنا، ويقتدي بنا من بعدنا (1) ، ولا يختص هذا بأهل البيت ولكن بكل من يعتصم بالكتاب والسنة.
فالروايات التي ضعف سندها لا يستقيم متنها كذلك، وهذا ضعف آخر، ومع هذا كله فلو صحت هذه الروايات فإنها لا تدل على وجوب إمامة الأئمة الاثنى عشر وأحقيتهم للخلافة.
وللننظر في فقه روايات الحديث الكوفية.
قال العلامة المناوى في فيض القدير (3/14) : " إن ائتمرتم بأوامر كتابه، وانتهيتم بنواهيه، واهتديتم بهدى عترتى، واقتديتم بسيرتهم، اهتديتم فلم تضلوا.
قال القرطبى: وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم، يقتضى وجوب احترام أهله، وإبرازهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لاعذر لأحد في التخلف عنها ".
ثم قال المناوى بعد هذا (3/15) : لن يفترقا: أي الكتاب والعترة، أي يستمرا متلازمين حتى يردا على الحوض: أي الكوثر يوم القيامة.--------------------------------------------
(1) راجع البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب الاقتداء بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

زاد في رواية: كهاتين، وأشار بأصبعيه، وفى هذا مع قوله أولاً: " إنى تارك " تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين، خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما، وإيثار حقهما على أنفسهما، واستمساك بهما في الدين، أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية، والأسرار والحكم الشرعية، وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق. وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين، فطيب العنصر يؤدى إلى حسن الأخلاق، ومحاسنها تؤدى إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته. قال الحكيم: " والمراد بعترته هنا العلماء العاملون إذ هم الذين لا يفارقون القرآن. أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلى بالفضائل، والتخلى عن الرذائل، فإن كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائناً ما كان، ولا يعارض حثه هنا على اتباع عترته حثه في خبر على اتباع قريش، لأن الحكم على فرد من أفراد العام بحكم العام لا يوجب قصر العام على ذلك الفرد على الأصح، بل فائدته مزيد الاهتمام بشأن ذلك الفرد، والتنويه يرفعه قدره. ثم قال الشريف: هذا الخبر يفهم منه وجود من يكون أهلاً للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض، فإن ذهبوا ذهب أهل الأرض " ا. هـ.
وقال ابن تيمية بعد أن بيَّن أن الحديث ضعيف لا يصح: " وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة. قالوا: ونحن نقول بذلك كما ذكر ذلك القاضى أبو يعلى وغيره ".
وقال أيضاً: " إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة والإجماع، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة ".
بالنظر في هذه الأقوال، وبتدبر متن الحديث، نقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

يجب ألا يغيب عن الذهن المراد بأهل البيت، فكثير من الفرق التي رزئ بها الإسلام والمسلمون ادعت أنها هي التابعة لأهل البيت.
أهل البيت الأطهار لا يجتمعوا على ضلالة، تلك حقيقة واقعة، ونلحظ هنا أنهم في تاريخ الإسلام لم يجتمعوا على شىء يخالف باقي الأمة، فالأخذ بإجماعهم أخذ بإجماع الأمة كما أشار ابن تيمية.
إذا نظرنا إلى أهل البيت كأفراد يتأسى بهم، فمن يتأسى به منهم، ونتمسك بسيرته، لابد أن يكون متمسكاً بالكتاب والسنة، فإن خالفهما فليس بمستحق أن يكون من أهل البيت.
وكل إنسان يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فعند الخلاف نطبق قول الله: -
" فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " (1)
لو كان ما ذكره الشريف من الفقه اللازم للحديث لكان في هذا ما يكفى لرفض المتن، فالأيام أثبتت بطلانه، وإلا فمن الذي نؤمر باتباعه في عصرنا هذا على سبيل المثال؟
أبإحدى الفرق التي تنتسبب آل؟ أم بجميع الفرق وكل فرقة ترى ضلال غيرها أو كفره؟ أم بنسل آل البيت من غير الفرق؟ !
5. فرق كبير بين التذكير بأهل البيت والتمسك بهم، فالعطف على الصغير، ورعاية اليتيم، والأخذ بيد الجاهل، غير الأخذ عن العالم العابد العامل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) النساء - الآية 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

‌‌ثالثا: روايات أخرى متصلة بالغدير
هناك روايات أخرى متصلة بالغدير منها في المسند عن الإمام على سبع روايات هي (1) : -
حدثنا ابن نمير، حدثنا عبد الملك، عن أبى عبد الرحيم الكندى، عن زاذان أبى عمر قال: سمعت علياً في الرحبة وهو ينشد الناس: من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم وهو يقول ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه.
حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا الربيع يعنى ابن أبى صالح الأسلمى، حدثني زياد بن أبى زياد: سمعت على بن أبى طالب ينشد الناس فقال: أنشد الله رجلاً مسلماً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال؟ فقام اثنا عشر بدرباً فشهدوا.
قال عبد الله بن أحمد، حدثنا على بن الحكيم الأودى، أنبأنا شريك، عن أبى إسحق، عن سعيد بن وهب، عن زيد بن يثُيع قالا: نشد على الناس في الرحبة: من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم إلا قام؟ قال: فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلى يوم غدير خم: أليس الله أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى، قال: اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.
قال عبد الله بن أحمد، حدثنا على بن حكيم، أنبأنا شريك، عن أبى إسحق، عن عمرو ذى مر، بمثل حديث أبى إسحق، يعنى عن سعيد وزيد، وزاد فيه: وانصر من نصره، واخذل من خذله.--------------------------------------------
(1) انظر الروايات وتخريج المرحوم شاكر لها في المسند ج 2، وأرقامها على التوالى 641، 670، 950، 951، 961، 964، 1310.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبد الله بن عمر القوايرى، حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا يزيد بن أبى زياد، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة ينشد الناس:
أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه لما قام فشهد؟
قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدرياً، كانى أنظر إلى أحدهم، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجى أمهاتهم؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.
قال عبد الله بن أحمد: حدثنا أحمد بن عمر الوكيعى، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا الوليد بن عقبة بن نزار العنسى، حدثني سماك بن العبيد ابن الوليد العبسى قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبى ليلى، فحدثنى أنه شهد علياً في الرحبة قال: أنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهده يوم غدير خم إلا قام، ولا يقوم إلا من قد رآه؟ فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فقام إلا ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم، فأصابتهم دعوته.
قال عبد الله بن أحمد: حدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا شبابة، حدثني نعيم بن حكيم، حدثني أبو مريم ورجل من جلساء على عن على: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه، قال: فزاد الناس بعد: وال من والاه، وعاد من عاداه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌مناقشة الروايات
هذه هي الروايات السبع، والرواية الأولى سندها ضعيف، إلا أن متنها صحيح وهو: " من كنت مولاه فعلى مولاه "، والروايات الأخرى تؤيده، كما أنه روى بطرق مختلفة عن غير الإمام على، حتى عده بعض رجال الحديث من المتواتر أو المشهور (1) .
وفى الروايتين الثالثة والخامسة نجد زيادة " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". وفى الرابعة " وانصر من نصره، واخذل من خذله " ولكن نجد في السابعة " فزاد الناس بعد: وال من والاه، وعاد من عاداه ".
فهذه الرواية تنص على أن الزيادة ليست من قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
والإشكال هنا أن هذه الروايات الأربع صحيحة السند، وفى المسند كذلك عن زيد بن أرقم عدة روايات في بعضها زيادة " اللهم وال من والاه، وعاد من … عاداه "، وفى بعضها إنكار لهذه الزيادة (2) ، وهذا يجعلنا نتوقف فلا نستطيع الحكم بأن هذا قول النبي الكريم أو زيادة الناس بعد إلا بمزيد من البحث للترجيح.--------------------------------------------
(1) انظر كشف الخلفاء 2/274 ، والرواية الساسة تتفق مع كثير من الروايات فيما عدا زيادة إنكار بعض الصحابة ودعاء الأمير عليهم، وهى ضعيفة السند بحمد الله تعالى، فاتفق هذا الضعف مع هذه الزيادة التي لم تأت في رواية صحيحة على الإطلاق، والتي لا تستقيم مع ماعرف عن الصحابة الكرام، فليس بمؤمن من يكتم شهادة حق، وهذه شهادة معروفة لا ضرر في إظهارها ولا خير في إنكارها، فلو كان هؤلاء ممن نافقوا لا من المؤمنين فلم يقدمون على هذا الكتمان؟ وأنى هذا إذا كان الجرم ينسب لأنس بن مالك وزيد بن أرقم وبراء بن عازب وغيرهم من أجلاء الصحابة! ثم أنى لمن تربى في بيت النبوة وتخلق بخلقها أن يدعو عليهم بدلاً من أن يدعو لهم! ولكن هذه الاتهامات لخير قرن ـ مع ضعفها ـ تعجب بعض الشيعة فيلتقطونها من أي مصدر لتأييدها وترويجها. (انظر مثلاً الغدير 1/191-195) .
(2) انظر المسند ط الميمنية 4/368 - 373.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

والمهم هنا دلالة المتن مع الزيادة أو بدونها، أيعتبر هذا نصاً في أن الخلافة يجب أن تكون للإمام على؟
سبق بيان أن الولى بمعنى المتولى للأمور والمستحق للتصرف فيها، وبمعنى الناصر والخليل، والقرآن الكريم عندما أمر بمولاة أقوام، أو نهى عن موالاة آخرين جاءت الموالاة بمعنى النصرة والمحبة، ولم تأت حالة واحدة بمعنى الولاية العامة على المؤمنين، وهذه الروايات تأمر بموالاة الإمام على ونصرته وتنهى عن معاداته وخذلانه، وهذا لا يخرج عن الاستعمال القرآنى كما هو واضح، فإذا كان النهى عن المعاداة والخذلان، فالأمر بالمحبة وهى الموالاة والنصرة، ولا مكان للخلافة هنا، ولو أرادها الرسول صلى الله عليه وسلم لكان التعبير بنص صريح لا يحتمل تأويلاً يخرجه عن معناه، ولكانت القرائن كذلك تؤيده.
ومما يدل على أن المراد بالموالاة المحبة والنصرة لا الخلافة، أن الإمام نشد الناس في الكوفة بعد أن آلت الخلافة إليه، وأهل الكوفة - ومن ذهب معه إليها - بايعوه بلا خلاف، ولكن أكثرهم خذلوه ولم ينصروه كما هو معلوم مشهور (1)
ولو كان المراد بالموالاة الخلافة لاحتج بهذا على الخلفاء الراشدين--------------------------------------------
(1) للإمام على خطب كثيرة تبين تخاذل هؤلاء الشيعة، يمكن الرجوع إليها في نهج … البلاغة - وعندما أغار سفيان بن عوف بجنده على الأنبار، ثم انصرفوا وافرين، خطب الإمام خطبة منها: " فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى، يغار عليكم ولا تُغيرون، وتُغزَون ولا تَغزُون، ويعصى الله وترضون! فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الصيف قلتم: هذه حمارةّ القيظ، أمهلنا يُسَّبح عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر، أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فراراً من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر!

يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال، لوددت أنى لم أركم ولم أعرفكم! معرفة والله جرت ندماً، وأعقبت سدماً، قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبى قيحاً، وشحنتم صدرى غيظاً، وجرعتمونى نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم على رأيى … بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: إن ابن أبى طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له* *بالحرب " (نهج البلاغة ص 53 -54) (ترحاً: هماً وحزناً أو فقراً - حمارة القيظ: شدة الحر - سبخ عنا الحر: خفف - صبارة الشتاء: شدة برده - القر بالضمة: البرد - ربات الحجال: النساء - السدم: الهم مع أسف أو غيظ - النغب: جمع نغبة كجرعة لفظاً ومعنى … - التهمام: الهم - أنفاساً: أي جرعة بعد جرعة) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

السابقين وعلى من بايعهم، وهذا لم يثبت على الإطلاق، ولم أجد في كتب السنة التي رجعت إليها رواية واحدة تذكر مثل هذا الاحتجاج.
وفى الفصل الأول ذكرت ما رواه البخاري ومسلم عن بيعة أبى الحسن للصديق، وليس فيها ذكر لشىء عن الغدير، ولم ينكر الإمام على أحقية الصديق ولا فضله، وسر المسلمون بذلك الموقف وقالوا لعلى: أصبت وأحسنت، وكانوا إليه قريباً حين راجع المعروف، أي حين بايع، ولو نشد المسلمين هنا لشهد المئات ممن حضر الغدير، ومنهم من شهد بعد ذلك بالفعل في الكوفة، ولكنه بين سبب تأخره عن البيعة بقوله لأبى بكر: " إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيباً ". وعند البيعة أمام المسلمين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر وتشهد، وعظم حق أبى بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبى بكر، ولا إنكاراً للذى فضله الله به، " ولكننا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً، فاستبد علنا، فوجدنا في أنفسنا ".
فالإمام على قد وجد في نفسه لأنه لم يشرك في أمر الخلافة واستبد به غيره، وله ما يؤيد وجهة نظره، فأمر خطير كهذا لا يُقضى دون مشورة أبى الحسنين ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة الزهراء، إلى جانب فضله وسبقه وعلمه. وعذر أبى بكر وعمر وسائر الصحابة كان واضحاً - كما يقول النووى - لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين، وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة، ولهذا أخروا دفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا البيعة لأنها كانت أهم الأمور، كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

غسله، أو الصلاة عليه أو غير ذلك، وليس لهم من يفصل الأمور، فرأوا تقديم البيعة أهم الأشياء.
فلو كانت الموالاة تعنى الخلافة لاحتج بها على الصديق ومن بايعه، ولما تمت البيعة أصلاً.
والشكوى التي من أجلها دافع الرسول صلى الله عليه وسلم عن أبى الحسن توضح أن المراد بالموالاه شىء آخر غير الخلافة، أو على أقل تقدير لا ترجح أن الخلافة هي المراد.
وتبين الشكوى كذلك السبب في أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا في خطبته الجامعة يوم عرفة في حجة الوداع، فلو كان المراد الخلافة لكان من الأرجح - إن لم يكن من المؤكد - أن يقال هذا في تلك الخطبة لا أن يقال بعد الشكوى (1) }
{) .
قال الآلوسى:
"--------------------------------------------
(1) ذكر صاحب كتاب المراجعات أن الشيخ سليم البشرى لم يقتنع فقط بقول الجعفرية في تفسير كلمة المولى التي وردت في روايات الغدير، بل كتب يخاطبه (ص 220) : " لو كان المراد الناصر أو نحوها ما سأل سائل بعذاب واقع، فرأيكم في المولى ثابت مسلم! ".

ولا أدرى أكان علامة زمانه شيخ الجامع الأزهر يجهل ما ذهب إلى جمهور المفسرين بلا خلاف من مكية سورة المعارج؟ لقد ذكرت من قبل ما ذهب إليه جمهور المفسرين، وموافقة الطوسي لهم، وهو شيخ طائفة الجعفرية، وكذلك إمام المفسرين عند الجعفرية، أكان شيخ الأزهر والمالكية جعفرياً أكثر من شيخ طائفتهم وإمام مفسريهم فاتخذ من السورة الكريمة ما يؤيد رأي صاحب المراجعات؟ أم أن هذا نُسب كذباً لشيخ الأزهر – ولم يطبع الكتاب إلا بعد وفاته – كدأب كثير من أصحاب الفرق عند البحث عن طريق يسلكونها لتأييد مذهبهم؟ وقد رأينا من قبل ما نسبه صاحب الغدير لشيخ المفسرين الطبري! وسبق في ص 137 ما نسب للشيخ البشرى، المسألة إذن تحتاج إلى نظر! وقد دعانى هذا إلى تأليف كتاب " المراجعات المفتراة على شيخ الأزهر البشرى " أثبت به يقيناً براءة الشيخ البشرى مما نسب له، وبينت بالأدلة ضلال عبد الحسين مؤلف المراجعات، بل كفره وزندقته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

ربما يستدل على أن المراد بالولاية المحبة بأنه لم يقع التقييد بلفظ بعدى، والظاهر حينئذ اجتماع الولايتين في زمان واحد. ولا يتصور الاجتماع على تقدير أن يكون المراد أولوية التصرف بخلاف ما إذا كان المراد المحبة " (1) .
وإذا كان عدم التقييد بلفظ بعدى في جميع الروايات السابقة يؤيد ما ذهب إليه الآلوسى، فإنى وجدت روايات فيها التقييد، وربما يستدل بها على أن المراد بالولاية أولوية التصرف، ويحمل المطلق على المقيد حينئذ، وهذه الروايات نجدها في المسند وسنن الترمذي، ففيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إن علياً منى وأنا منه، وهو ولى كل مؤمن بعدى" (2) وزاد الترمذي: " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من جعفر بن سليمان ". وجعفر هذا نجده في رواية الإمام أحمد كذلك، ثم انفرد برواية أخرى عن طريق غير جعفر وفيها: " وإنه منى وأنا منه، وهو وليكم بعدى " (3) .
وجعفر بن سليمان من شيعة البصرة، وهو متكلَّم فيه: وثقة ابن معين وعباس وابن حبان والبزار. قال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف، وكان يتشيع.

وقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به. قيل له: إن سليمان بن حرب يقول لا يكتب حديثه؟ فقال: إنما كان يتشيع، وكان يحدث بأحاديث في فضل على، وأهل البصرة يغلون في على. قلت عامة حديثة رقاق؟ قال:
نعم، كان قد جمعها وكان يحيى بن سعيد لا يروى عنه، وكان يستضعفه. وكان عبد الرحمن بن مهدى يستثقل حديثه.--------------------------------------------
(1) تفسير الآلوسى 2/351.
(2) المسند ط الميمنية 4/438، والترمذى – كتاب المناقب – باب مناقب على بن أبى طالب رضي الله عنه.
(3) المسند 5 / 365.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

وقال البخاري: يقال كان أميّاً، وقال في الضعفاء، يخالف في بعض أحاديثه. وقال ابن المديني: هو ثقة عندنا، وقال أيضاً: أكثر عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير.
وقال ابن شاهين في المختلف فيهم: إنما تكلم فيه لعلة المذهب، وما رأيت من طعن في حديثه إلا ابن عمار يقول: جعفر بن سليمان ضعيف.
وبغير ترجيح لتوثيق جعفر بن سليمان أو تضعيفه يمكن القول بأن حديثاً ينفرد به ويتصل بمذهبه لا يرقى إلى مرتبة الاحتجاج.
والرواية الأخرى للإمام أحمد نجد في سندها الأجلح الكندى (1) ، وهو من شيعة الكوفة، ومتكلَّم فيه أيضاً، وثقه ابن معين والعجلى وابن عدى، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة حديثة لين.
وقال أحمد: روى الأجلح غير حديث منكر.
وقال القطان: في نفسى منه شىء. وقال أيضاً: ما كان يفصل بين الحسين ابن على وعلى بن الحسين، يعنى أنه ما كان بالحافظ. وقال ابن حبان: كان لا يدرى ما يقول، جعل أبا سفيان أبا الزبير.
وضعفه أبو داود والنسائى وأبو حاتم، وقال ابن سعيد: كان ضعيفاً جداً، بل وصمه الجوزجانى بالافتراء. إذن فهذه الرواية التي انفرد بها أحمد عن الأجلح لا يحتج بها، ولا توجد روايات فيها تقييد بلفظ بعدى، وبذا يظل ما ذكره الآلوسى صحيحاً.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمة كل منهما في تهذيب التهذيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌رابعا: روايات أخرى يرى بعض الجعفرية أنها تؤيد مذهبهم
يرى بعض الجعفرية أنها تؤيد مذهبهم
بعد هذا كله نقول: إن الروايات السابقة هي جميع ما يتصل بالغدير عمدة أدلة الشيعة، ومن عرضها ومناقشتها تبين لنا أنها لا تؤيد ما ذهب إليه الجعفرية

من القول في الإمامة، وتوجد روايات أخرى يرى بعض الجعفرية أنها تؤيد مذهبهم، نعرض أهمها ونناقشها بشىء من الإيجاز.
1-خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله تخلفنى في النساء والصبيان؟ فقال: " أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدى ".
هذا الحديث الشريف رواه الشيخان وغيرهما (1) ، وهو بلا شك يدل على فضل الإمام كرم الله وجهه، وقد استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة آخرين (2) ، فهذا الاستخلاف ليس خاصاً بأبى الحسن، ومثل هذا الاستخلاف في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لايقتضى الخلافة في الأمة بعد مماته، ولو أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الخلافة العظمى لقالها، فما يمنعه صلى الله عليه وسلم ولقال ذلك للمسلمين، ووجب عليهم السمع والطاعة وإن ولى عليهم عبد حبشى مجدع الأطراف. وواضح من شكوى الإمام في جعله مع الخوالف من النساء والصبيان أن في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ترضية لنفسه وتهدئة--------------------------------------------
(1) راجع البخاري - كتاب المناقب - باب مناقب على بن أبى طالب- وصحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل على بن أبى طالب واللفظ لمسلم، والمسند ج 3 رواية رقم 1463 وتخريج الشيخ شاكر لها.
(2) استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم لما خرج لحرب بنى النضير، وفى غزوة الخندق، وعثمان بن عفان لما خرج لغزوة ذات الرقاع، وأبا لبابة بن عبد المنذر لما سار لغزوة بدر (انظر المنتقى ص 53، 212) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

لخواطره، فموسى استخلف هارون عليهما السلام عندما توجه إلى الطور، ولكن الجعفرية يرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم " أنزله منه منزلة هارون من موسى، ولم يستثن من جميع المنازل إلا النبوة، واستثناؤها دليل على العموم " (1) .
وقولهم فيه نظر، فمثلاً كان هارون أخاً لموسى وأفصح منه لساناً، وهذا ينقض العموم، لأن هاتين المنزلتين لا تتحققان لعلى. بل إن التطابق لا يتحقق في الاستخلاف ذاته، فموسى استخلف أخاه على بنى إسرائيل وذهب هو للمناجاة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم استخلف ابن عمه على المدينةوليس فيها إلا من لم يخرج للقتال من النساء، والصبيان والعجزة، أما عامة المسلمين فكانوا الجيش الذي خرج للقتال مع الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن " هارون لم يل أمر بنى إسرائيل بعد موسى عليهما السلام، وإنما ولى الأمر بعد موسى رضي الله عنه يوشع بن نون فتى موسى وصاحبها الذي سافر معه لطلب الخضر عليهما السلام، كما ولى الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة " (2) .
2-روى الإمام البخاري عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: … " يكون اثنى عشر أميراً، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبى: إنه قال: كلهم من قريش (3) ".
وروى الإمام مسلم عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبى على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " إن هذا الأمر لا ينقضى حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة، قال: ثم تكلم بكلام خفى على قال: فقلت لأبى ما قال؟ قال: كلهم من … قريش ".--------------------------------------------
(1) المراجعات ص 152.
(2) لفصل في الملل والأهواء والنحل ص 94، وانظر المنتقى حاشية ص 213.
(3) كتاب الأحكام من صحيحه – باب الاستخلاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)