حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} قال: هم أهل الكتا ب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ".
21 ـ " 4706 " حدثنى عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبى ظبيان، " عن ابن عباس رضي الله عنهما: {كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ} قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى ".
22 ـ " 4714 " حدثنى عمرو بن على، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، حدثنى سليمان، عن إبراهيم، عن أبى معمر، عن عبد الله: " إلى ربهم الوسيلة " قال: " كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم " زاد الأشجعى، عن سفيان، عن الأعمش: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم} .
23 ـ " 4716 " حدثنا على بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ} قال: شجرة الزقوم.
24 ـ " 4722 " حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى … {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} … قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} أي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك فلا تسمعهم {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} .
25 ـ " 4732 " حدثنا الحميدى، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق، قال: سمعت خبابا قال: جئت العاص بن وائل السهمى أتقاضاه حقاً لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. فقلت: لا، حتى تموت ثم تبعث. قال: وإنى لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: إن لي هناك مالاً وولداً فأقضيك، فنزلت هذه الآية: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} . رواه الثورى وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش.
26 ـ " 4753 " حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد ابن أبى حسين قال: حدثنى ابن مليكة قال: استأذن ابن عباس ـ قبيل موتها ـ على عائشة وهى مغلوبة، قالت: أخشى أن يثنى على، فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له. فقال: كيف تجدينك؟ قال: بخير إن اتقيت. قال: فأنت بخير إن شاء الله تعالى، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء.
ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس فأثنى على، وددت إني كنت نسياً منسياً ".
27 ـ " 4806 " حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن العوام قال: سألت مجاهداً عن السجدة في ص فقال: سئل ابن عباس فقال: … {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ … } ، وكان ابن عباس يسجد فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
28 ـ سورة حم السجدة. قال المنهال، عن سعيد قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف على، قال {فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} ، {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} ، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا ـ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ … } فقد كتموا هذه الآية. وقال: {أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا} إلى قوله {دَحَاهَا} فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال … {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ … } إلى {طَائِعِينَ} فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء وقال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ـ عَزِيزًا حَكِيمًا ـ سَمِيعًا بَصِيرًا … } فكأنه كان ثم مضى، فقال: {فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ} في النفخة الأولى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ} {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ … } ثم في النفخة الأخرى {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} وأما قوله … {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ … ـ … وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ} فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم. وقال المشركون: تعالوا نقول لم نكن مشركين، فختم على أفواههم فتنطق أيديهم. فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثاً. وعنده {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} الآية وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والآكام وما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
بينهما في يومين آخرين فذلك قوله " دحاها " وقوله {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} فجعلت الأرض وما فيها من شئ في أربعة أيام وخلقت السماوات في يومين.
{وَكَانَ اللهُ غَفُورًا} سمى نفسه ذلك، وذلك قوله، أي لم يزل كذلك فإن الله لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد. فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلا من عند الله.
29 ـ " 4818 " حدثنى محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوساً عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى … } فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بينى وبينكم من القرابة.
30 ـ " 4822 " حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق قال: دخلت على عبد الله فقال: إن من العلم أن تقول لما لا يعلم: الله أعلم. إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ … } إن قريشاً لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم واستعصوا عليه قال: اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع {قَالوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ … } فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله تعالى {يَوْمَ تَأْتي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} إلى قوله جل ذكره {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} .
31 ـ " 4933 " حدثنا عمرو بن على، حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، حدثنى عبد الرحمن بن عابس: " سمعت ابن عباس رضي الله عنهما: … {تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} : كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للشتاء فنسميه القصر {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ … } حبال السفن، تجمع حتى تكون كأوساط الرجال ".
32 ـ 4940 " حدثنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر جعفر بن أياس، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ … } : حالاً بعد حال، قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم.
33 ـ " 4969 " حدثنا عبد الله بن أبى شيبة، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " أن عمر رضي الله عنه سألهم عن قوله تعالى {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} … قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: ما تقول يا بن عباس؟ قال: أجل أو مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم، نعيت له نفسه ".
خصائص تفسيرهم:
هذا بعض ما جاءنا من تفسير الصحابة رضي الله عنهم، ونكتفى بهذا القدر؛ ففيه بيان لمعالم هذا التفسير.
ونلاحظ هنا ما يأتى:
1 ـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
الصحابة الكرام لم يتعرضوا لتفسير القرآن الكريم كله آية آية، وإنما فسروا القليل من الآيات الكريمة التي لم يدرك معناها بعض المسلمين.
2 ـ وإذا كانوا رضي الله عنهم لم يفسروا إلا القليل من الآيات الكريمة، فإنهم فسروا كثيرا من الكلمات، ويبدوا هذا واضحاً جلياً لمن يقرأ كتاب التفسير من صحيح البخاري.
3 ـ تحدثوا عن أسباب النزول، ونحن ندرك العلاقة بين سبب النزول والمعنى المراد.
وأشرنا إلى أن مثل هذا التفسير يأخذ حكم المرفوع.
4 ـ تكلموا كذلك عن الناسخ والمنسوخ.
5 ـ الصحابة رضي الله عنهم ليسوا سواء في فهم القرآن الكريم وإدراك معانيه؛ وإنما برز منهم من اشتهر بالتفسير كالخلفاء الراشدين الأربعة، وبن عباس، وابن مسعود، وأبى بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم، وهؤلاء كما كان لهم دورهم في بيان بعض ما أنزل الله تعالى، كان لهم كذلك دور آخر في تصحيح ما يظهر من فهم خاطئ لبعض الآيات الكريمة، سواء أكان ذاك الخطأ فردياً أم جماعياً، وإن كانت تلك الأخطاء قليلة. وهؤلاء الكرام البررة كانوا يستجيبون لكل من يطلب علمهم، وكانت تشد إليهم الرحال. وقام بعضهم بدور كبير في عصر التابعين كما سنرى إن شاء الله سبحانه.
6 ـ قد نجد شيئاً من الاختلاف أو التعارض في بعض ما ثبت من تفسير الصحابة رضي الله عنهم، غير أن هذا قليل نادر.
التدوين:
من المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يدونوا من التفسير إلا ما كان يكتبه بعضهم في مصاحفهم الخاصة، وهو جد قليل، حتى أخطأ بعض المتأخرين فظنوه من وجوه القرآن الكريم التي نزل بها من عند الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
ويذكر أن ابن عباس رضي الله عنهما له كتاب في التفسير (1) ، وقد يكون هذا صحيحا، إلا أن مثل هذا الكتاب لم يصلنا، ولم نسمع عن كتاب آخر لأى أحد من الصحابة الكرام، فكيف إذن وصلنا ما أثر عنهم من تفسير؟
تفسير الصحابة رضي الله عنهم جاءنا عن طريق رجال الحديث، وعن طريق أصحاب التفاسير الذين عنوا بالتفسير المأثور؛ فعندما جاء عصر التدوين، الذي يبدأ من القرن الثاني الهجرى، أخذ علماء الحديث يجمعون ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذوا كذلك يدونون ما أثر عن الصحابة الكرام. وفى بحثهم دونوا ما يتصل بأمور العقيدة، وفروع الشريعة، ودونوا كذلك ما يتصل بالتفسير، فقد اعتبروه باباً من أبواب السنة.
وإلى جانب التسليم بأن الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ أفهم الناس بكتاب الله تعالى، فإن رجال الحديث يعتبرون بعض ما يثبت من التفسير عن الصحابة الكرام في حكم المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما أشرنا في بداية الحديث عن تفسير الصحابة.
أما رجال التفسير فإنهم يعلمون أن ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من التفسير قليل، فغاية ما يطمحون إليه أن يجدوا من الآثار ما يصل إلى الصحابة رضي الله عنهم.
كتاب تنوير المقباس:
وبين أيدينا كتاب " تنوير المقباس من تفسير ابن عباس " لأبى طاهر محمد ابن يعقوب الفيروز ابادى صاحب القاموس، وهو يحتوى على تفسير القرآن الكريم كله، أفحقاً وصلنا تفسير جميع أي القرآن الكريم عن ابن عباس رضي الله … عنهما؟
لنقرأ أولاً شيئاً مما جاء في هذا التفسير.--------------------------------------------
(1) راجع ترجمة ابن عباس في طبقات المفسرين للداودى، ومعجم المؤلفين 6 / 66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
قراءة الكتاب:
في سورة الفاتحة فسر البسملة كما يلى:
" الباء " بهاء الله وبهجته وبلاؤه وبركته، وابتداء اسمه بارئ.
" السين " سناؤه وسموه أي ارتفاعه، وابتداء اسمه سميع.
" الميم " ملكه ومجده ومننه على عباده الذين هداهم الله تعالى للإيمان، وابتداء اسمه مجيد.
" الله " معناه الخلق يألهون ويتألهون إليه أي يتضرعون إليه عند الحوائج ونزول الشدائد.
" الرحمن " العاطف على البر والفاجر بالرزق لهم ودفع الآفات عنهم.
" الرحيم " خاصة على المؤمنين بالمغفرة وإدخالهم الجنة، ومعناه الذي يستر عليهم الذنوب في الدنيا، ويرحمهم في الآخرة فيدخلهم الجنة (1) .
وفى سورة البقرة قال بأنها مدنية ويقال مكية، ثم بدأ تفسيرها بما يأتى:
{ألم} يقول: ألف الله، لام جبريل، ميم محمد، ويقال: ألف آلاؤه، لام لطفه، ميم ملكه، ويقال: ألف ابتداء اسمه الله، لام ابتداء اسمه لطيف، ميم ابتداء اسمه مجيد، ويقال: أنا الله أعلم، ويقال: قسم أقسم به.
{ذَلِكَ الْكِتَابُ} : أي هذا الكتاب الذي يقرأ عليكم محمد صلى الله عليه وسلم {لَا رَيْبَ فِيهِ} لا شك فيه أنه من عندى، فإن آمنتم به هديتم، وإن لم تؤمنوا به عذبتم. ويقال ذلك الكتاب يعنى اللوح المحفوظ، ويقال: ذلك الكتاب الذي وعدتك يوم الميثاق به أن أوحيه إليك، ويقال: ذلك الكتاب: يعنى التوراة والإنجيل، لا ريب فيه: لا شك فيه أن فيهما صفة محمد ونعته (2) .--------------------------------------------
(1) انظر الصفحة الثانية من التفسير المذكور.
(2) انظر الصفحة الثالثة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
نتيجة القراءة:
هذا بعض ما جاء في هذا التفسير المنسوب لابن عباس، ونلاحظ هنا ما يأتى:
1 ـ بادئ ذى بدء نذكر بأن الثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما في التفسير لا يكاد يزيد عن مائة حديث كما قال الإ مام الشافعى (1) ، وهذا الكتاب فيه تفسير لكل آيات القرآن الكريم!
2 ـ في هذا التفسير ـ كما نرى ـ ما لا يصح عن ابن عباس أو غيره من مفسري الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أو أي أحد من الراسخين في العلم، وإنما بعضه أقرب إلى التفسير الباطني والإشاري الذي لا يستند إلى أي أساس علمي صحيح. وبعضه الآخر غير مقبول: كاحتمال أن تكون سورة البقرة مكية، وأن يكون المراد من {ذَلِكَ الْكِتَابُ} شيئاً غير القرآن الكريم.
3 ـ قال الحافظ ابن كثير في فضل {بسم الله الرحمن الرحيم} : روى الحافظ ابن مردويه من طريقين عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عيسى بن مريم عليه السلام أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه، فقال له المعلم: اكتب. فقال: ما أكتب؟ قال: بسم الله. قال له عيسى: وما باسم الله؟ قال المعلم: وما أدرى. قال له عيسى: الباء: بهاء الله، والسين: سناؤه، والميم: مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة ".
وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب بابن زبريق، عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبى مليكة، عمن حدثه عن ابن مسعود، ومسعر، عن عطية، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.--------------------------------------------
(1) انظر الإتقان 2 / 189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
وقال ابن كثير بعد هذا: وهذا غريب جداً، وقد يكون صحيحاً إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات والله أعلم (1) .
وفى سورة البقرة قال ابن كثير في تفسير {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ … } : قال ابن جريج قال ابن عباس: ذلك الكتاب أي هذا الكتاب، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والسدى ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم وابن جريج.
ثم قال: وقد ذهب بعض المفسرين فيما حكاه القرطبى وغيره أن " ذلك " إشارة إلى القرآن الذي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بإنزاله عليه، أو التوراة أو الإنجيل، أو نحو ذلك في أقوال عشرة، وقد ضعف هذا المذهب كثيرون والله أعلم.
والكتاب القرآن، ومن قال: إن المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل كما حكاه ابن جرير وغيره فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع، وتكلف ما لا علم له به (2) .
وفى كتاب " الدر المنثور في التفسير بالمأثور " قال السيوطي: أخرج ابن جرير، وابن عدى في الكامل، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والثعلبى، بسند ضعيف جداً عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه. " وذكر ما نقلناه من قبل (3) .--------------------------------------------
(1) انظر تفسير ابن كثير 1 / 17.
(2) انظر المرجع السابق 1 / 39.
(3) انظر الدر المنثور 1 / 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
وهذا الخبر الذي رفضه ابن كثير والسيوطى يرويه عطية عن أبى سعيد الخدرى: وعطية هذا هو " عطية بن سعد بن جنادة العوفى ".
تحدث عنه الإمام أحمد بن حنبل، وعن روايته عن أبى سعيد، فقال بأنه ضعيف الحديث، وأن الثورى وهشيماً كانا يضعفان حديثه، وقال: بلغنى أن عطية كان يأتى الكلبى فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبى سعيد، فيقول: قال أبو سعيد فيوهم أنه الخدرى.
وقال ابن حبان: سمع عطية من أبى سعيد الخدرى أحاديث، فلما مات جعل يجالس الكلبى، فإذا قال الكلبى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد، وروى عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثنى أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدرى، وإنما أراد الكلبى.
قال: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب (1) .
وتفسير تنوير المقباس يرويه الكلبى، مما يؤيد استبعاد أن يكون هذا الخبر لأبى سعيد الخدرى، ويؤكد ما ذكر عن عطية من أنه أخذ التفسير عن الكلبى الذي كناه بأبى سعيد ليوهم أنه الخدرى.
وفى تفسير الطبري. الذي حققه وعلق حواشيه أستاذنا العلامة محمود محمد شاكر، وراجعه وخرج أحاديثه أخوه الأكبر الشيخ أحمد – رحمهما الله -، نجد الخبر المتعلق بالبسملة المذكور آنفاً، وفى الحاشية نجد في التخريج " هذا حديث موضوع، لا أصل له "، ثم تفصيلاً لبيان هذا الوضع، وإشارة وتعليقاً على ما ذكره ابن كثير والسيوطى (2) .--------------------------------------------
(1) انظر ترجمة عطية في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال. وراجع ما كتبته عن عطية في الفصل الثالث من الباب السابق عند مناقشة روايات التمسك بالكتاب والعترة.
(2) انظر الكتاب المذكور 1 / 121 ـ 122.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
ونخرج من هذا إلى أن بعض ما جاء في كتاب تنوير المقباس ساقط بالمرة، لا تصح نسبته إلى حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وبعضه ينقضه ويرده ما روى عن ابن عباس نفسه في التفسير من طرق مقبولة.
سلسلة الكذب:
الفيروز ابادى روى التفسير بإسناده عن محمد بن مروان، عن الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس: وإذا نظرنا في هذا السند تبين لنا موضع الكذب على الصحابى الجليل عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما. فمحمد بن مروان هو السدى الأصغر، كوفى:
قال عبد السلام بن حازم، عن جرير بن عبد الحميد: كذاب.
وقال الدورى، عن ابن معين: ليس بثقة.
وقال ابن نمير: ليس بشئ.
وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف غير ثقة.
وقال صالح بن محمد: كان ضعيفا، وكان يضع.
وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، متروك الحديث، لا يكتب حديثه ألبتة.
وقال ابن عدى: الضعف على رواياته بين.
وقال الجوزجانى: ذاهب.
وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا اعتباراً، ولا يحتج به بحال.
وقال أبو جعفر الطبري: لا يحتج بحديثه.
وقال عبد الله بن نمير: كان السدى كذاباً، ذكره ابن شاهين في الضعفاء.
وقال الساجى: لا يكتب حديثه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
هذا بعض ما جاء في ترجمته (1) ، ولا خلاف حول جرحه، ومثل هذا الراوى يكفى لرد ما يروى عن طريقه، فما بالك إذا روى عن الكلبى؟
والكلبى هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن عبد الحارث بن عبد العزى، أبو النضر الكوفى.
اتفق ثقات أهل النقل على ذمه وترك الرواية عنه في الأحكام والفروع. قال الإمام أحمد: لا يحل النظر في تفسير الكلبى.
وقال الحاكم أبو عبد الله: روى عن أبى صالح أحاديث موضوعة.
وقال الجوزجانى: كذاب ساقط.
وقال ابن حبان: وضوح الكذب فيه اظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه. روى عن أبى صالح التفسير، وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس؛ لا يحل الاحتجاج به.
وقال أبو صالح: إني لم أقرأ على الكلبى من التفسير شيئاً! ويبدو أن الكلبى نفسه في وقت من حياته أحس بفداحة جرمه، ولذلك قال فيما رواه عنه سفيان الثورى:
ما حدثت عن أبى صالح عن ابن عباس فهو كذب، فلا ترووه.
وقال ليث بن أبى سليم: كان بالكوفة كذابان: أحدهما الكلبى (2) ، والآخر السدى!--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في تهذيب 9 / 436، ترجمة رقم 719 والسدى نسبة إلى سدة مسجد الكوفة، ومن الرواة السدى الكبير، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة: أحسن حالاً من الصغير، متكلم فيه؛ وثقه بعضهم وضعفه وآخرون.
(2) انظر ترجمة الكلبى في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال ووفيات الأعيان … 4 / 309 ـ 311، وطبقات المفسرين للداودى ـ ترجمة رقم 491.
ومما جاء في ترجمته أنه كان من أتباع عبد الله بن سبأ الذين يقولون إن علياً لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً، وإن رأوا سحابة قالوا: أمير المؤمنين فيها! *
* وفيها أنه اعترف بأنه سبئى، وقال: كان جبرائيل يملى الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم الخلاء جعل يملى على على!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
فسلسلة الكذب (1) إذن قد اجتمعت في إسناد هذا التفسير الذي طبع مرات وانتشر بين المسلمين!! غير أن الأستاذ الشيخ محمد حسين الذهبى رحمه الله قد نبه من قبل، وبين هذا الكذب (2) .
والكتاب على أي حال لا تصح نسبته إلى ابن عباس، ولا يمثل التفسير في عصر الصحابة رضي الله عنهم.
موقف الشيعة من تفسير الصحابة:
ويبقى هنا أن نقول بأننا قد عرفنا منزلة التفسير الذي يثبت عن الصحابة الكرام عند جمهور المسلمين، وأن بعض هذا التفسير قد يأخذ حكم المرفوع.
أما موقف الشيعة فلا يتفق مع الجمهور.
فإذا كان الصحابة من أئمتهم الاثنى عشر فتفسيرهم كتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم دون أدنى فرق، لأن لهم ما للرسول صلى الله عليه وسلم من العصمة، وما يثبت عنهم يعتبر داخلاً في مفهوم السنة عند الجعفرية كما ذكرنا في نهاية الحديث عن تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم.
وينطبق هذا على ثلاثة من الصحابة هم: على بن أبى طالب، وابناه الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم.
ولا خلاف حول هذا الحكم بين الجعفرية، فهم مجمعون عليه، أما الخلاف فواقع بالنسبة لغير الثلاثة:
فبعض المفسرين يذكر آراء الصحابة ويروى عنهم، وهؤلاء قلة نادرة، أما أكثر مفسرى الجعفرية فإنهم يطعنون في الصحابة الكرام، بل يكفرون من رضي--------------------------------------------
(1) تحدث السيوطي عن جيد الطرق عن ابن عباس، ثم قال: " وأوهى طرقه طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدى الصغير فهى سلسلة الكذب " " الإتقان 2 / 189 ".
(2) راجع كتابه " التفسير والمفسرون " 1 / 82.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
الله عنهم ورضوا عنه كما سيأتى بالتفصيل في تناولنا لكتب التفسير عندهم، وإنما أردنا إشارة سريعة قبل ترك الحديث عن تفسير الصحابة. ولعل هذا الأمر يزداد وضوحاً عندما نتحدث عن الجرح والتعديل عند الجعفرية، فعلى سبيل المثال: إذا نظرنا في كتاب تنقيح المقال في أحوال الرجال، وهو من أشهر كتب الجرح والتعديل عندهم، ولمؤلفه عبد الله المامقانى منزلة وأى منزلة! إذا نظرنا في هذا الكتاب رزئنا بالآتى:
عثمان بن عفان الأموى خليفة العامة ـ أي عامة المسلمين غيرهم ـ ضعيف.
عبد الله بن عمر بن الخطاب: خبيث، ضعيف.
عبد الرحمن بن عوف من أضعف الضعفاء.
المغيرة بن شعبة: في غاية الضعف.
معاوية بن أبى سفيان: زندقته أشهر من كفر إبليس.
نعمان بن بشير الأنصارى: من أضعف الضعفاء.
خالد بن الوليد: صحابى لعين
وهكذا!! (1)--------------------------------------------
(1) راجع ترجمة هؤلاء وغيرهم في الكتاب المذكور، وبإذن الله جلت عظمته سنتحدث بالتفصيل عن الجرح والتعديل عند الجعفرية في الباب التالى عن السنة المطهرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
الفصل الرابع: تفسير التابعين
حاجة التابعين إلى التفسير:
التابعون رضي الله عنهم جاءوا بعد عصر التنزيل فكانوا أكثر حاجة إلى التفسير ممن شهدوا نزول القرآن الكريم، وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين لهم ما نزل إليهم.
فكان على التابعين أن يتعلموا من الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ ما أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شاهدوه من أسباب النزول، وما فهموه وعملوا به من أي الذكر الحكيم.
والصحابة الكرام بدورهم ما كانوا ليكتموا علماً تعلموه، أو فهماً فهموه، سواء منهم من استقر في مواطن التنزيل، ومن رحل إلى الأمصار الإسلامية التي فتحت.
جلس التابعون يستفسرون من الصحابة رضوان الله عليهم، حتى أن بعضهم كان يجلس إلى الصحابى ومعه الألواح يستفسر عن كل ما هو في حاجة إليه من فاتحة الكتاب الكريم إلى نهاية آياته البينات (1) . قال مجاهد بن جبر: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية منه، وأسأله عنها فيما نزلت وكيف كانت (2) .--------------------------------------------
(1) عن ابن أبى مليكة قال: رأيت مجاهداً سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: " اكتب "، حتى سأله عن التفسير كله. انظر دقائق التفسير 1 / 81.
(2) انظر الإتقان 2 / 189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
مدارس التفسير:
واشتهر في ذلك العصر ثلاث مدارس للتفسير، إحداها بمكة المكرمة، والثانية بالمدينة المنورة، والثالثة بالكوفة.
قال ابن تيمية: " أما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد، وعطاء بن أبى رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاووس، وأبى الشعثاء، وسعيد بن جبير وأمثالهم. وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود، ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم. وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذه عنه أيضاً ابنه عبد الرحمن " (1) .
وشهرة هذه المدارس لا يعنى أن باقى الصحابة الكرام لم يجلسوا إلى تابعيهم يعلمونهم، أو أن التابعين لم يلجئوا لباقى الصحابة.
نواة التدوين:
مع أن التفسير ظل يحمل طابع التلقى والرواية، إلا أن نواة التدوين ظهرت في بعض الجهود الفردية، حيث كان بعض التابعين يكتب ما يسمع، وما يفهم نتيجة تمكنه من اللغة، ومعرفته بأساليب القول.
وتفسير التابعين نراه مبثوثاً في كتب التفسير التي جاءت بعد ذلك كتفسير الطبري، وفى بعض كتب السنة. والمشهور أن لكل من سعيد بن جبير، ومجاهد--------------------------------------------
(1) دقائق التفسير 1 / 57. ورجح المرحوم الشيخ الذهبى قيام مدرسة المدينة على أبى بن كعب ـ راجع ما كتبه بإسهاب عن المدارس الثلاث، وعن أشهر المفسرين من التابعين الذين أخذوا التفسير عن أساتذة هذه المدارس من الصحابة، في كتابة " التفسير والمفسرون " … 1 / 100 ـ 127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
ابن جبر، تفسيراً مدوناً (1) .
غير أن الأول لم يصلنا تفسيره هذا حتى الآن، أما مجاهد فعثر على مخطوطة لتفسيره، ونسخت في القرن السادس الهجرى، وهيأ الله تعالى لها من يحققها، ويخرجها كتاباً للناس (2) .
ولعلنا بدراسة هذا التفسير نأخذ صورة عامة لما كان عليه التفسير في عهد التابعين.
تفسير مجاهد:
من دراسة التفسير نلاحظ ما يأتى:
أولا: التفسير، وإن تناول السور الكريمة كلها تقريبا (3) غير أنه لم يفسر إلا بعض الآيات فقط وهى ليست كثيرة وإن كانت أكثر مما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، وهذه نتيجة متوقعة، فكلما بعد الناس عن عصر التنزيل كلما احتاجوا إلى المزيد من التفسير والبيان.--------------------------------------------
(1) ويذكر أن لغيرهما كذلك تفاسير، منهم: رفيع بن مهران أبو العالية الرياحى، والضحاك ابن مزاحم، والحسن البصرى، وعطاء بن أبى رباح، وأبو جعفر الباقر، وغيرهم من التابعين كما نرى في تراجمهم.
" راجع ترجمة من سبق وغيرهم في طبقات المفسرين للداودى ".
(2) حقق هذه المخطوطة الأستاذ عبد الرحمن الطاهر بن محمد السورتى " مجمع البحوث الإسلامية بباكستان ".
وحققها كذلك الأخ الصديق الأستاذ الدكتور محمد عبد السلام.
واعتمد كل من المحققين على نسخة واحدة لم يعثرا على غيرها، وذكرت لزميلى الدكتور محمد بأن دار الكتب المصرية فيها نسختان ولعل كلا من الأخوين يرجع إلى النسخة الثانية ليستفاد منها في طبعات تالية إن شاء الله تعالى.
(3) قال الدكتور محمد عبد السلام في وصف المخطوطة:
ليست كلها عن مجاهد وإنما بها قدر غير يسير عن غيره، بل هناك سور بتمامها لم يذكر شئ عن مجاهد في تفسيرها، وهى: المعارج، نوح، المدثر، القيامة، الدهر، التكاثر، القارعة. ولم يأت بالمخطوطة تفسير للفاتحة، ولا لسورة " الكافرون ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
ثانيا: معظم ما في التفسير بيان لمعانى كلمات، وهذا يعنى أن التابعين كما كانوا لا يفسرون الآيات التي يظنونها واضحة المعنى، كانوا كذلك يتناولون الآيات التي يرون الحاجة إلى تفسيرها، ويكتفون ببيان معاني الكلمات التي يتوقف عليها فهم المعنى.
على أنا نجد أن بعض الكلمات القرآنية المفسرة أوضح معنى بالنسبة لنا من كلمات التفسير. مثال هذا ما جاء في تفسيره لسورة الذاريات:
عن مجاهد قال: " المحروم ": المحارف.
وعنه: " فجاء بعجل " يقول: حسيل.
ولعل هذا يرجع إلى أن بعض الكلمات تشيع في عصر دون عصر، … ككلمتى: المحارف وحسيل، شاعتا في عصره وكادتا لا تظهران في عصرنا.
ثالثا: في تفسير بعض الآيات الكريمة وتوضيح معناها نرى الحديث عن أسباب النزول، مثال هذا ما جاء في تفسير سورة الرعد:
عن مجاهد: قال كفار قريش، يا محمد، سير لنا جبالنا فتتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، أو قرب لنا الشام فإنا نتجر إليها، أو أخرج لنا آباءنا من القبور نكلمهم، فأنزل الله عزوجل {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ} إلى آخر الآية.
وعن مجاهد في قوله تعالى: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ … } قال: قالت قريش حين أنزل {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللهِ … } ما نراك يا محمد تملك من شئ، ولقد فرغ من الأمر، فنزلت: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ … } تخويفاً ووعيداً لهم، أي إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا، ويحدث في كل شهر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
رمضان فيمحو ما يشاء، ويثبت ما يشاء: أرزاق الناس، ومصائبهم، وما يقسم لهم.
رابعا: وفى التفسير نرى أحياناً الإشارة الى النسخ: ففي سورة النساء مثلاً:
عن مجاهد في قوله: " فئاذوهما " يعنى سبَّاً، ثم نسختها {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ … } " 2: النور ".
خامسا: في بعض الحالات نرى خلافاً بين مجاهد وأستاذه ابن عباس، أو بين مجاهد وغيره من التابعين.
سادسا: يتعرض التفسير أحيانا لبعض الأحكام الفقهية، مثال هذا ما جاء في سورة النساء من الحديث عن صلاة الخوف وهو ما يلى: عن مجاهد في قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاةِ … } وذلك يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان، والعدو بضحنان، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر أربع ركعات، ركوعهم وسجودهم وقيامهم وقعودهم جميعاً، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم إذا قاموا للعصر، فأنزل الله عزوجل: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ … } إلى آخر الآية. فصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه خلفه صفين، ثم كبر بهم وكبروا جميعاً، ثم سجد الأولون بسجود النبي صلى الله عليه وسلم، والآخرون قيام، ثم سجد الآخرون، ثم كبر بهم وكبروا جميعاً، فتقدم الصف الآخر واستأخر الصف الأول، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة، وقصرت صلاة العصر ركعتين.
سابعا: بدت الإسرائيليات واضحة في هذا التفسير! وأكثرها يتصل بنبيين هما: موسى وسليمان عليهما السلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)