أربعاً، وكذلك آخر ما كبر على الجنائز كان أربعاً، وجمع عمر الناس على أربع كما سبق، ولأن أكثر الفرائض لا تزيد على أربع (1) .
وكان من الممكن ألا نناقش هذا الخلاف، فمع أن الأربع رأي من ذكرنا وحجتهم واضحة، إلا أن الخمس قال بها أبو يوسف، وأجازها الحنابلة، وأخذ بها ابن أبى ليلى، وكل قد روى عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أن أصحاب عبد الله بن مسعود قالوا له: إن أصحاب معاذ يكبرون على الجنائز خمساً فلو وقت لنا وقتاً. فقال: إذا تقدمكم إمامكم فكبروا ما يكبر، فإنه لا وقت ولا عدد (2) . وروى عنه أنه قال: التكبير تسع وسبع وخمس وأربع، وكبر ما كبر الإمام (3) .
مثل هذا أيضا قد روى عن طريق الشيعة، فقد رووا أن أبا جعفر الباقر سئل عن التكبير على الجنازة هل فيه شيء موقت؟ فقال: لا، كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عشر، وتسعاً، وسبعاً، وخمساً، وستاً، وأربعاً. ورووا عن الإمام على أنه كبر خمساً وأربعاً (4) .
ومع هذا فهم يأبون إلا الخلاف؛ فقالوا بالخمس، وأجازوا ما زاد، ولم يجيزوا الأربع إلا مع التقية، أو كون الميت مخالفا لهم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ـ في زعمهم ـ يصلى على المؤمنين فيكبر خمساً، وعلى المنافقين فيكبر أربعاً (5) .--------------------------------------------
(1) انظر المبسوط 2 / 63، والأم 1 / 239، وحاشية الدسوقى 1 / 411، والمغنى … 2 / 392 ـ 394، وبداية المجتهد 1 / 240، ونيل الأوطار 4 / 98 ـ 101، وسبل السلام 2 / 101 ـ 103.
(2) انظر المغنى 2 / 293.
(3) انظر: نيل الأوطار 4 / 100.
(4) انظر: وسائل الشيعة 3 / 423، ص 416.
(5) انظر المرجع السابق ص 410 – باب وجوب تكبيرات الخمس في صلاة الجنازة وإجزاء الأربع مع التقية، أو كون الميت مخالفا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1008)
فهم بذلك ينزلون المخالفين لهم من المسلمين كافة منزلة المنافقين الذين هم فى الدرك الأسفل من النار (1) .
ويلعب الخيال الشيعى الوضاع هنا دوره كذلك فيروون روايات منها: إن علة التكبير على الميت خمساً أن الله أخذ من كل فريضة تكبيرة للميت، فأخذ من الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، وإن العلة فى ترك العامة ـ يعنى باقى المسلمين ـ تكبيرة: أنهم أنكروا الولاية وتركوا تكبيرها (2) .
ويحتج الشيعة هنا بإجماعهم، وبروايات منها ما يروونه عن الإمام الصادق: " لما مات آدم فبلغ إلى الصلاة عليه، فقال هبة الله لجبرئيل: تقدم يا رسول الله فصل على نبى الله، فقال جبرائيل: إن الله أمرنا بالسجود لأبيك، فلسنا نتقدم أبرار ولده، وأنت من أبرهم، فتقدم فكبر عليه خمساً عدة الصلوات التى فرضها الله على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهي السنة الجارية فى ولده إلى يوم القيامة " (3) .
ومنها ما يروونه عن أئمتهم أنهم قالوا: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى على المؤمنين ويكبر خمساً، ويصلى على أهل النفاق ـ سوى من ورد النهي عن الصلاة عليهم ـ فيكبر أربعاً، فرقاً بينهم وبين أهل الإيمان، وكانت الصحابة إذا رأته قد صلى على ميت وكبر أربعاً قطعوا عليه بالنفاق " (4) .
ولهذا خرجوا الروايات التى تذكر الأربع على أن الصلاة كانت على منافقين، أو على التقية كما ذكرنا آنفا.--------------------------------------------
(1) يرون في الصلاة علي المنافق الدعاء عليه، وبعضهم يفسر المنافق بالناصب، وآخرون يرونه كل مخالف مطلقا (انظر مفتاح الكرامة، كتاب الطهارة ص 480) .
(2) انظر نفس المرجع ص 417، وانظر المسح علي الخفين في الفصل السابق تجد رواية فيها التكبير علي الجنائز خمس تكبيرات، وقد بينا أنها موضوعة.
(3) وسائل الشيعة 3 / 413.
(4) نفس المرجع ص 416، وانظر لاستدلالاتهم كذلك: الحقائق جـ 2 45 ـ 74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1009)
ولا ندرى كيف أن الصلاة على آدم كانت بخمس تكبيرات، وأن هذه هي السنة إلى يوم القيامة؟ (1) ومن الذى عنده علم هذا ما دام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يخبرنا به؟
وإذا كان الرسول يعلم هذا فلم يخرج على هذه السنة فيصلى بغير الخمس كما ورد عن الطريقين؟
ثم أنى للرسول الكريم أن يصلى على المنافقين بعد أن نهاه ربه سبحانه عن ذلك في قوله تعالى: "" وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ "" (2) فهذه الآية الكريمة تشمل المنافقين جميعا، فمن إذن أولئك المنافقون الذين لم يرد النهي بالصلاة عليهم؟
وإذا كان الصحابة يعلمون أن تكبير الأربع لا يكون إلا في الصلاة على المنافق، فكيف بهم إذن يجتمعون فى عهد عمر على الأربع (3) .--------------------------------------------
(1) وفي إحدي رواياتهم أن هبة الله كبر خمسا وسبعين تكبيرة بعدد صفوف الملائكة الذين صلوا عليه، وفي أخري أنه كبر خمسا وسبعين تكبيرة: سبعين لآدم، وخمسا لأولاده، وفي ثالثة أن السبعين تفضلا لآدم، والخمس للسنة (انظر الوسائل 3 / 423، 430) وهذا الاضطراب نتيجة حتمية لمن قال بغير علم.
(2) 84: التوبة.
(3) تري - معاذ الله - هل وهم هؤلاء أيضا، وظل هذا الوهم إلي أن اكتشفه صاحب كتاب الحقائق حيث يقول (2 / 48 - 49) : " تكبيره - أي الرسول الكريم - خمسا كان علي المؤمنين، وتكبيره أربعا كان علي المنافقين، ومن هنا وهم إخواننا فعملوا علي الأربع "!
وفي رواية لابن عبد البر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صلي علي النجاشي وكبر أربعا، ثبت علي هذا التكبير حتي توفاه الله (انظر: سبل السلام 2 / 103، وبداية المجتهد 1 / 240) فهل معني ذلك أن إخوانه السنة لم ينتبهوا إلي أن النجاشي ومن صلي عليهم الرسول بعده، كانوا جميعا منافقين؟! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم! كان الأجدر بصاحب الحقائق أن يبحث عن الحقائق بحثا جادا نزيها بلا تعصب، بدلا من أن ينسب الوهم لجمهور المسلمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1010)
فما ذهب إليه الشيعة يرفضه الكتاب الكريم، والسنة الشريفة، وإجماع الكثيرين من الصحابة الأجلاء، وليس لهم من مستند إلا حب الخلاف، وإجماعهم الذى لا جدوى منه، والذى دفعهم إلى الوضع والتحريف.
وأما إسقاطهم التسليم، فكما قلنا من قبل، عند إسقاطهم الطهارة بأن هذه صلاة مفروضة، والمشرع هو الذى أسقط الركوع والسجود، فليس من حق أحد غيره أن يسقط شيئا آخر (1) .
على أنا إذا نظرنا فى روايات الشيعة وجدنا منها عددا يشترط التسليم، وحمل هذه الروايات على التقية فيه من التناقض ما لا يقبله العقل فإنها تذكر خمس تكبيرات، وبلا قراءة، وفيها دعاء للميت (2) .
فمعنى هذا فى مذهبهم أنها صلاة على من ليس بمخالف، فلو كانت هذه الروايات وردت مورد التقية لاقتضى المذهب الشيعي أن تكون التكبيرات أربعاً، وأن تكون الصلاة بقراءة، فإنهم يجيزون الأربع والقراءة تقية، لأن ذلك مذهب أكثر السنة، فأما أن تأتى الروايات بالشروط التي يرونها كاملة، حتى إذا ما انتهت بالتسليم حملوه على التقية فهذا عين التناقض.
وأعجب من هذا أن بعضهم يرى أن التسليم زيادة عن حمله على التقية يمكن كونه كناية عن الانصراف، ويحمل كونه سنة خارجة عن صلاة الجنازة لاستحباب التسليم عند المفارقة (3) .
فأيهما أولى بالحمل على الكناية: أن نحمل " ثم تنصرف " التى وردت فى بعض رواياتهم على الانصراف المعهود وهو بالتسليم، أم أن نحمل التسليم على--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق عن التيمم.
(2) انظر: وسائل الشيعة 3 / 397: الرواية السادسة، وص 399: الروايتين العاشرة والحادية عشرة.
(3) انظر المرجع السابق ص 435.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1011)
الإنصراف بدون تسليم؟ على أن إحدى رواياتهم ورد فيها " فإذا فرغت من الصلاة على الميت انصرفت بتسليم ".
ثم إذا كان التسليم سنة خارجة عن صلاة الجنازة فلم يذكر في بيان كيفية الصلاة؟
لابد إذن من التسليم كسائر الصلوات، ورواياتهم التى تعارض هذا لا يمكن الأخذ بها، فهي إلى جانب معارضتها بروايات لا تقل عنها، نرى في بعضها ظهور وضعه لنصرة الرأي، فمثلاً يروون عن أبى الحسن الرضا أنه سئل عن الصلاة على الميت فقال: " أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق فأربع، ولا سلام فيها ".
وقد أثبتنا في التكبير خطأ هذا الرأي، مما يؤدى إلى إسقاط مثل هذه الرواية.
وفى وسائل الشيعة (2/ 762: 819) نجد أبواب صلاة الجنازة، وفى الأخبار التي ينسبونها كذباً للأئمة الأطهار نرى ما يؤيد ما سبق من أقوالهم الضالة من كون التكبيرات لا تكون أربعاً إلا مع التقية أو كون الميت منافقاً، أو مخالفاً للشيعة الرافضة.
وصلاة الجنازة إنما شرعت للدعاء للميت، وطلب الرحمة والمغفرة له، ولذلك نهي الله عز وجل، رسوله ـ صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة عمن لا يستحقون الرحمة والمغفرة وإن تظاهروا بالإسلام وهم المنافقون حيث قال جل شأنه في سورة التوبة (84) : "" وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ "". وكان صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين بحكم الظاهر معاملة المسلمين، حتى نزلت هذه الآية، فما صلى بعدها على منافق ولا قام على قبره حتى قبض صلى الله عليه وسلم.
ولكن الرافضة جعلوا الصلاة على غيرهم من الموتى على عكس ما شرعه الله تبارك وتعالى، وجاءوا إفكاً وزوراً بما لا يتفق مع أخلاق المسلمين، فضلاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1012)
عن خلق خير البشر صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، حيث جعلوا الصلاة للدعاء على الميت وليس الدعاء له ما دام الميت لم يكن من غلاة الرافضة وزنادقتهم.
وأكتفي هنا بالنظر في باب واحد من هذه الأبواب، فإنه يكشف حقيقة هؤلاء القوم بما لا يدع مجالاً للشك أو التبرير.
وهذا الباب هو " كيفية الصلاة على المخالف، وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الإسلام ". (ص 769: 771) . فالباب إذن يتحدث عن كيفية الصلاة على من خالف الرافضة، فكيف تكون هذه الصلاة التى ابتدعها زنادقة هؤلاء القوم؟
يتضمن الباب سبع روايات، إحداها بلغ الوضاعون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والباقيات منسوبة للأئمة.
والروايات الستة تتحدث عن المخالفين، لكن بعضهم يصف المخالف بالنفاق، وبعضها يذكر أن الميت كان من بنى أمية، وكلها تذكر الدعاء على الميت مثل ما نسبوه للإمام الصادق في الرواية الأولى: " اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه ناراً، وعجل به إلى النار، فإنه كان يوالى أعداءك، ويعادى أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك. اللهم ضيق عيه قبره ".
وما نسبوه للإمام الحسين ـ رضي الله تعالى عنه ـ فى الرواية الثانية أنه رفع يديه فقال: " اللهم أخزِ عبدك في عبادك وبلادك، اللهم اصله أشد نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادى أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك ".
وما نسبوه لأبى جعفر الباقر ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه قال في الرواية الخامسة: " إن كان جاحداً للحق فقل: اللهم املأ جوفه ناراً، وقبره ناراً، وسلط عليه الحيات والعقارب ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1013)
أما الرواية المرفوعة، وهي رقم (4) ، فتنسب للإمام الصادق أنه قال: " لما مات عبد الله بن أبى ابن سلول حضر النبى صلى الله عليه وآله وسلم جنازته، وقال عمر: يا رسول الله، ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟! فسكت، فقال: ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟! فقال له: ويلك وما يدريك ما قلت؟! إنى قلت: اللهم احش جوفه ناراً، واملأ قبره ناراً، وأصله ناراً.
وضلال هذه الرواية المفتراة أوضح من أن يناقش..
هذا باب من الأبواب التى وضعها غلاة الرافضة وزنادقتهم، وسار عليها الشيعة الاثنا عشرية، فهذه مصادر تحصيل شريعتهم ولذلك نحذر جميع المسلمين من أن يشترك هؤلاء فى صلاة الجنازة، فإنهم سيدعون على الميت بمثل هذه الدعوات الآثمة الفاجرة!!
ثامناً: النوافل
ذكرنا في مناقشتنا للأغسال المندوبة أن كثيراً منها مما يرى الشيعة استحبابه يتعلق بمذهبهم، كالاغتسال لزيارة الأئمة، أو يوم الغدير، أو المباهلة، وتتكرر الصورة هنا فنرى صلاة الزيارة والغدير والمباهلة وهكذا.
وهذا ـ كما قلنا هناك ـ تبع للخلاف فى المذهب من أساسه (1) . ونرى هنا كذلك صورة أخرى للصلاة تعمد إلى قراءة سور معينة مع الفاتحة، مع تكرار هذه السور لدرجة تجعل المصلى مشغولا بالعد والإحصاء أكثر من التدبر والتأمل والخشوع، كتكرار السورة مائة مرة بل ألف مرة، ومثل هذه لم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقد نجد لها مكاناً فى الأحاديث الموضوعة (2) .
والشيعة ينسبون بعضها إلى الإمام على أو السيدة فاطمة الزهراء أو غيرهما.--------------------------------------------
(1) راجع ص 74.
(2) انظر مثلا: اللآلئ المصنوعة 2 / 48 - 62، والفوائد المجموعة 1 / 44- 52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1014)
وإذا كان هناك خلاف بين الشيعة والسنة حول السنن الراتبة فى اليوم والليلة أو غيرها، فإنا نجد الخلاف أيضا بين الشيعة أنفسهم.
وكذلك السنة، حتى أن الإمام مالكا لم يوقت شيئاً معلوماً للسنن الرواتب وقال فى صلاة الليل والنهار: النافلة مثنى (1) . فقد اختلفت الآثار الواردة فى النوافل، وهي ـ كما قيل سابقاً ـ قربان كل تقى، وخير موضوع، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر.
ولكن الذى يلفت النظر هنا هو موقف الشيعة من صلاة الضحى والتراويح، وما يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتأييد مذهبهم. فصلاة الضحى ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلاها، ولكنه لم يداوم عليها (2) وحتى لو لم يثبت ذلك فهي نافلة فى وقت غير منهي عنه، والشيعة وهم يستدلون على عدم مشروعيتها، يأتون بروايات ـ لو صحت ـ تدل على خطأ من ينهي عنها، مثل ما يروونه عن عبد الله بن المختار الأنصارى، عن أبى جعفر قال: سألته عن صلاة الضحى، فقال أول من صلاها قومك، إنهم كانوا من الغافلين فيصلونها، ولم يصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إن علياً مر على رجل وهو يصليها، فقال على: ما هذه الصلاة، فقال: أدعها يا أمير المؤمنين؟ فقال على: أكون أنهي عبداً إذا صلى " (3) .
وأما صلاة التراويح فقد روى أن النبى صلى الله عليه وسلم ـ صلى في المسجد ذات ليلة من رمضان فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا--------------------------------------------
(1) انظر: المدونة 1 / 97 – 99.
(2) انظر: الموطأ 1 / 127 – 130، والمغني 1 / 771 – 772، وسبل السلام … 2 / 16 –17، والبخاري وشرحة فتح الباري – كتاب التهجد: باب صلاة الضحي في السفر، وباب من لم يصل الضحي ورآه واسعا، وباب صلاة الضحي في الحضر.
(3) الوسائل 5 / 104.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1015)
فى الليلة الثالثة فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: " قد رأيت الذى صنعتم، ولم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم "، وفى رواية للبخارى: " أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها " (1) .
إلى جانب روايات أخرى، والثابت أنها لم تأخذ الصورة التى عليها الآن إلا فى عهد عمر بن الخطاب، حيث جمع الناس علَى أبىّ بن كعب، وأخرج القناديل إلى المسجد، فجعلهم جماعة واحدة بعد أن كانوا يصلونها جماعات، وفرادى. وفى عهد على بن أبى طالب بقيت هذه السنة ولم يمنع المسلمين منها، بل على العكس كان معجبا بما قام به عمر، وروى أنه قال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا (2) .
ومع هذا نجد الإمام الشافعى ـ من المذاهب الأربعة ـ يرى عدم استحبابها جماعة، وإنما فرادى (3) ، فلو اقتصر الشيعة الاثنا عشرية على عدم استحبابها لما كان هناك خلاف يذكر، فهم يرون قيام رمضان فرادى. لكن الخلاف الذى استحق الذكر هو أنهم أخذوا برواية موضوعة نتيجة لدور عمر في صلاة التراويح، وهو الخليفة الثانى، وكان له أثره في بيعة الخليفتين الأول والثالث، والثلاثة في نظر الشيعة الرافضة قد أخذوا حق علي في الخلافة، وهذه الرواية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله، ثم يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيصلى. فخرج من أول ليلة في شهر رمضان ليصلى ما كان يصلى، فاصطف الناس خلفه، فهرب منهم إلى بيته فتركهم ففعلوا ثلاث ليال. فقام في--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري (3 / 10) رواية رقم 1129 وشرحها.
(2) انظر: المبسوط 2 / 144 – 145، والموطأ 1 / 102 – 105، والمغني … 1 / 801 – 804، وانظر كذلك: سبل السلام 2 / 9 – 11، والمنتقي ص 541 – 542، والبحر الزخار 2 / 35 وما في حاشيته من كتاب: جواهر الأخبار.
(3) انظر الأم 1 / 125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1016)
اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة، صلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلاً في شهر رمضان لصلاة الليل، ولا تصلوا صلاة الضحى، فإن تلك معصية، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وإن كل ضلالة سبيلها إلى النار، ثم نزل وهو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة (1) .
فهذه الرواية ينقضها ما سبق من صلاة الرسول عليه الصلاة والسلام، والصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وكيف تكون النافلة التى هي قربى إلى الله تعالى معصية وبدعة ضالة تؤدى إلى النار؟ وإذا وجدنا بدعة فإنما جمع الناس على إمام في جماعة واحدة بعد أن كانوا يؤدونها جماعات ووحدانا، وهذا الاجتماع لم يكن إلا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ما قصده عمر عندما خرج ذات ليلة بعد أن جمع المسلمين على أبى بن كعب ووجد اجتماعهم في الصلاة، فقال: " نعمت البدعة هذه ".
فعمر لم يشرع صلاة جديدة، وإنما جعل الجماعات جماعة واحدة لخير ارتآه (2) ، والرسول عليه السلام لم يفعل ذلك رأفة بالمسلمين خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا كما روى عنه، فهذه طبيعته، وكما قالت أم المؤمنين عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدع العمل وهو يحب أن يعمله، خشية أن--------------------------------------------
(1) انظر: الاستبصار 1 / 467 – 468، وقال محمد بن يحي بهران الصعدي، بعد أن ذكر حديثا قريبا من هذا: " الأقرب أنه موقوف علي علي عليه السلام إن صحت الرواية عنه " (انظر: جواهر الأخبار بحاشية البحر الزخار 2 / 34) . ونقول له: نربأ بعلي أن يقول هذا، فقد صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2) تحدث الأستاذ محمد مصطفي شلبي عن الأفعال التي فعلها الصحابة، ولم تكن علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين علة ذلك، وضرب له الأمثال، مؤيدا صحة ما ذهبوا إليه (انظر كتابة: تعليل الأحكام ص 64 – 71) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1017)
يعمل به الناس فيفرض عليهم (1) ، فهل يعد ما فعله عمر معصية وضلالة سبيلها إلى النار؟ وكيف خفي ذلك على إجلاء الصحابة؟
ولماذا لم يبطله على وهو بالكوفة؟ بل استحسنه أيما استحسان فأبقاه ودعا لعمر.
ومع هذا فالضحى والتراويح نافلتان، فللمسلم أن يصليهما، وله أن يدعهما، وله أن يصلى التراويح فردا، أو في جماعة، ولكن ليس بمسلم من يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤيد ما ذهب إليه، ويبطل ما ذهب إليه مخالفوه.
ونجد في الجزء الثالث من وسائل الشيعة (ص 74 ـ 75) باب عدم استحباب صلاة الضحى، وعدم مشروعيتها.
وتحت الباب ست روايات، منها الرواية التي ذكرتها من قبل، ومنها أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " صلاة الضحى بدعة ".
ومن وضع هذه الرواية المفتراة نسأله: من الذى يجيء بصلاة بدعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فالهدف من هذا الباب برواياته هو مخالفة ما عليه جمهور المسلمين تبعا لأصول هذه الفرقة كما بينتها من قبل.
وفى الجزء الخامس (ص 224 ـ 225) " باب استحباب صلاة يوم غدير … " ومما جاء فيه:
صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا.. وهو عيد الله الأكبر، وما بعث الله نبيا إلا وتعبد فى هذا اليوم وعرف حرمته.. ومن صلى فيه ركعتين عدلت عند الله عز وجل مائة ألف حجة، ومائة ألف عمرة … وما خلق عز وجل يوما أعظم حرمة منه … إلى آخر هذه الأباطيل والمفتريات العجيبة التى وضعها غلاة الرافضة.--------------------------------------------
(1) انظر: الموطأ 1 / 128، وفتح الباري (3 / 10) رواية رقم 1128 وشرح الرواية رقم 1129.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1018)
وفى الجزء الخامس أيضاً (ص 288: 289) نجد الحنين إلى المجوسية حيث يصادفنا " باب استحباب صلاة يوم النيروز، والغسل فيه، والصوم، ولبس أنظف الثياب، والطيب، وتعظيمه، وصب الماء فيه "!!
وكل ضلالة ينسبها الغلاة والزنادقة إلى الأئمة الأطهار كذباً وبهتاناً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1019)
الفصل الثالث: الصيام والاعتكاف
بعد أن انتهينا من الحديث عن الطهارة والصلاة في الفصلين السابقين، وناقشنا بعض النقاط بشيء من التفصيل، نكتفي بهذا كنموذج للمناقشات التفصيلية حتى لا يطول بنا الحديث، فقليل جداً من فقه هؤلاء القوم الرافضة يخضع للمناقشة العلمية التي نراها في مجال الفقه المقارن.
وهذا واضح من النموذج الذى قدمناه آنفاً، ويتضح أكثر من العرض الذى يبدأ من هنا إلى آخر أبواب الفقه.
وفى هذا العرض نشير إلى أهم ما جاء في فقههم تأثراً بعقيدتهم الباطلة في الإمامة التي اخترعها ابن سبأ كما بينا في الجزء الأول، ثم نذكر بعض الأخبار التي وضعوها لتأييد ما ذهبوا إليه لبيان مدى غلوهم وضلالهم، وهذه الأخبار التي جاءت في كتبهم المختلفة جمعها الحر العاملى في كتابه " وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة "، وذكرت في الفصلين السابقين شيئاً من هذه الأخبار، والنقل من الوسائل يغنى عن الرجوع إلى الكتب التي نقل منها، وقد تحدثت عن هذه الكتب، وقدمت دراسة لأهمها في الجزأين الثانى والثالث.
وننظر في كتب الفقه عندهم فنجد في الصيام ما يأتى:
في رؤية الهلال يعتبرون البينة الشرعية خبر عدلين. يأخذون كذلك بحكم الحاكم، ولكن هذا لا يخرج عن النطاق الجعفري، الرافضي، أي أنهم لا يأخذون بشهادة غيرهم ولا بحكمه (1) .--------------------------------------------
(1) راجع مستمسك العروة 8 / 461 تجد ما يبين هذا، كما أن واقعهم يدل عليه، فهم لا يأخذون بما تعلنه الدول الإسلامية. وأذكر أننى زرت النجف يوم عيد وقال لى محدثى: " هذا عيد الحكومة أما عيدنا ففى الغد " بل وجدت من الذين يزورون مصر من يسلك نفس المسلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1020)
وفى شرائط صحة الصوم يشترطون مع الإسلام الإيمان. ويقولون لا يصح الصوم من غير المؤمن (1) وقد عرفنا مرادهم بالإيمان، وقولهم بأن العبادة لا تصح من المخالف إجماعا.
وفيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات يجعلون من هذه المفطرات الكذب على أئمتهم، وألحق بعضهم بهم السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها (2) .
وفى المندوب من الصيام يجعلون من المؤكد صوم يومي الغدير والمباهلة، ويجعلون صوم عاشوراء حزناً (3) .
هذا في الصيام، أما الاعتكاف فنجد فيه ما يأتى:
يشترطون لصحة الاعتكاف الإيمان.. قال صاحب المستمسك (8 / 539) : " الاعتكاف من العبادات إجماعاً، وهي لا تصح من غير المؤمن للإجماع والنصوص كما سبق، مضافا إلى ما في الجواهر: من كون اللبث في المسجد حرام على الكافر والحرمة مانعة من صحة التعبد "..
وإذا أضفنا قوله هذا إلى قوله السابق عن الإيمان ظهر أنه ومن يرى رأيه ـ يعتقد أن المسلم غير الجعفري الرافضي كافر لا يحل لبثه في المسجد. والمؤلف--------------------------------------------
(1) قال الحكيم بأن هذا إجماع محقق (انظر المرجع السابق ص 402) .
(2) إذن ليس مجرد الكذب هو المفطر، وإنما خصوه بالكذب على هؤلاء إلى جانب الكذب على الله تعالى ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم، وقالوا: الكذب على الفقهاء والمجتهدين والرواة لا يوجب بطلان الصوم، (انظر المرجع السابق ص 251 ـ 257) .
ويبقى هنا تساؤل: فوضع الفرق للأحاديث التي تؤيد مبادئهم شيء معروف، وكتب الجعفرية الاثنى عشرية التى درسناها فى أجزاء سبقت رأينا وضوح الكذب والافتراء فيها، فلماذا إذن يجعلون هذا الكذب مفطراً؟ لعله من باب الإيهام بالصدق، والقناع الذى يستعين به الكذوب، أما الصادقون فإنهم لا يكذبون على هؤلاء ولا على غيرهم.
(3) وذلك لأنه يوم استشهاد سيدنا الحسين ـ رضي الله تعالى عنه، وبالطبع صوم عاشوراء على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن من أجل هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1021)
هو محسن الحكيم ـ كان المرجع الأعلى للشيعة في العراق، وهو أحد الثلاثة الذين وجهوا الشيعة الرافضة في عصرنا كما سأبين في خاتمة الكتاب.
وإلى جانب قولهم بصحة الاعتكاف في كل مسجد جامع، وجدنا منهم من يقول بأنه لا يصح إلا في أحد المساجد الأربعة: مكة والمدينة وجامع الكوفة والبصرة (1) .
وقال آخرون: الأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة … المذكورة (2) .
ويرون أن الاعتكاف يفسده ما يفسد الصوم، أي يدخل فيه الكذب الذى تحدثنا عنه آنفاً.
هذا بعض ما جاء فى كتب الفقه، أما " كتاب وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة " فإنا نجد فيه ما يأتى:
الجزء السابع يشتمل على الصوم والاعتكاف.. وفى ص 20: 22 نجد باب وجوب إمساك الصائم عن الكذب على الله عز وجل، وعلى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم، وعلى الأئمة.
ومن أحاديث الباب ما روى عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله … (أي الإمام الصادق) يقول: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، قال: قلت له: هلكنا. قال: ليس حيث تذهب، إنما ذلك الكذب على الله تعالى، وعلى رسولهـ صلى الله عليه وسلم، وعلى الأئمة.
ومما يضحك ـ ومن شر البلية ما يضحك! ـ أن هذا الحديث نفسه من الكذب على الأئمة!--------------------------------------------
(1) في هذه المرة مسجد البصرة بدلاً من مسجد كربلاء.
(2) قال صاحب المستمسك (8 / 549) يعقب على القول بالأحوط: " خروجنا عن شبهة الخلاف المتقدم. أما مع عدم الإمكان فالأحوط الإتيان به فى غيرها برجاء المطلوبية ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1022)
وفى ص 94: 96 باب جواز الإفطار للتقية والخوف من القتل ونحوه ويجب القضاء.
ومن أحاديث الباب:
ما نسب إلى الصادق: " لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً ".
وما نسب إليه أيضا: " لا دين لمن لا تقية له ". وما نسب لغيره: " وأما الرخصة التى صاحبها فيها بالخيار فإن الله تعالى نهي المؤمن أن يتخذ الكافر ولياً، ثم من عليه بإطلاق الرخصة له عند التقية فى الظاهر أن يصوم بصيامه، ويفطر بإفطاره، ويصلى بصلاته، ويعمل بعمله، ويظهر له استعمال ذلك موسعا عليه فيه. وعليه أن يدين الله سبحانه فى الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين ".
ونلاحظ هنا أنه أطلق المؤمن على الرافضي، والكافر على من يخالف الرافضة!
ومن خرافاتهم وأباطيلهم باب أن من نذر أن يصوم حتى يقوم القائم لزمه ووجب عليه صوم ما عدا الأيام المحرمة!! (ص 281: 282) أي أنه صيام دهر منذ أكثر من ألف ومائة عام!
وفى ص 323: 329 باب استحباب صوم يوم الغدير، وهو ثامن عشر ذى الحجة، واتخاذه عيداً
وفى روايات الباب أنه أعظم حرمة وأشرف من الفطر والأضحى، وأن صيامه يعدل صيام عمر الدنيا، ويعدل فى كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، وهو عيد الله الأكبر!! ومن صامه كان أفضل من عمل ستين سنة!!
إلى غير ذلك من الضلال والزندقة مما زاد على ما ذهب إليه عبد الله بن سبأ هو نفسه صاحب فكرة الرافضة!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1023)
وفى ص 337: 339 باب استحباب صوم يوم التاسع والعاشر من المحرم حزنا.. والإفطار بعد العصر بساعة!!
وفى ص 339: 342 باب عدم جواز صوم التاسع والعاشر من المحرم على وجه التبرك بهما.
وفى ص 342 باب جواز صوم يوم الاثنين لا على وجه التبرك به.
وفى ص 400: 403 باب اشتراط كون الاعتكاف فى المسجد الحرام، أو مسجد النبى ـ صلى الله عليه وسلم، أو مسجد الكوفة، أو مسجد البصرة، أو فى مسجد جامع رجلا كان المعتكف أو امرأة.
ومما جاء تحت الباب:
عن الإمام الصادق: لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، أو مسجد الكوفة، أو مسجد جماعة.
وعنه: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة.
وروى أنه لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جمع فيه نبي، أو وصى نبي، وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام، جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسجد المدينة جمع فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام، ومسجد الكوفة ومسجد البصرة جمع فيهما أمير المؤمنين. قال صاحب الوسائل: هذا محمول على الفضل والكمال..
ونختم الكلام هنا ببيان حنين هؤلاء إلى المجوسية.. ففى ص 346 باب استحباب صوم يوم النيروز والغسل فيه ولبس أنظف الثياب والطيب!!
ويفترون الكذب على الإمام الصادق أنه قال:
إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك، وتطيب بأطيب طيبك، وتكون ذلك اليوم صائماً!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1024)
الفصل الرابع: الزكاة والخمس
يرى الاثنا عشرية الرافضة أن الزكاة واجبة على الكافر، ولكنها لا تصح منه إذا أداها لاشتراطهم الإيمان ـ بحسب أهوائهم في تعريفه ـ ويرون أن من حق إمامهم أو نائبه أن يأخذ الزكاة من الكافر قهراً (1) .
هذا بالنسبة لأخذها، ولكنها لا تعطى إلا للجعفري، الرافضي لأن مستحقها يجب أن يكون مؤمنا، والإيمان وقف على الجعفرية، ولذا يجيزون دفعها إلى الفساق، ومرتكبى الكبائر، وشاربى الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الإيمان (2) .
أما غير الجعفري الرافضي، فيجوز أن يأخذ ـ كما يأخذ الكفرة عادة ـ من سهم المؤلفة قلوبهم، وسهم سبيل الله في الجملة إذا كان هذا في مصلحة الجعفري (3) .
ويرون أن غير المؤمن ـ أي غير الجعفري الرافضي ـ إذا أعطى زكاته أهل نحلته ثم أتبصر ـ أي أصبح رافضيا ـ أعادها. ولو كان قد دفع الزكاة إلى المؤمن ثم استبصر أجزأه، ويرون أن الأحوط الإعادة أيضا (4) .--------------------------------------------
(1) انظر مستمسك العروة 9 / 47 ـ 48، 377.
(2) انظر المرجع السابق ص 274 ـ 275، 283 ـ 285.
(3) قال في المرجع السابق (275) : " إذا كان الصرف على المخالف بملاحظة مصلحة المؤمن، لأنه في الحقيقة صرف على المؤمن لا على المخالف … أما لو لم يكن كذلك فلا يجوز الصرف من السهم المذكور ".
(4) انظر نفس المرجع 9 / 279 ـ 280.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1025)
ويرون الزكاة يجب دفعها إلى الإمام إذا طلبها، ويستحب دفعها إليه ابتداء، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الرافضة لأنه أبصر بمواقعها.
وحتى يحثوا الناس على دفعها للفقهاء قالوا: إذا قبضها الفقيه برئت ذمة المالك ولو تلفت.
وقالوا: يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الأداء، كما يجوز بعنوان الوكالة في الإيصال، ويجوز بعنوان أنه ولى عام على الفقراء (1) .
وأثر عقيدتهم الباطلة في صدقة الفطر كأثرها في الزكاة بصفة عامة.
هذا في الزكاة، وبعدها نأتي إلى الخمس وعند جمهور المسلمين لا نجد في الفقه كتاباً مستقلاً بعنوان الخمس، وإنما نرى الحديث عن خمس الغنائم في كتاب الجهاد، ونرى فى كتاب الزكاة الحديث عن خمس الركاز (2) ، وعن المعدن وما يجب فيه من خمس إلحاقا بالركاز، أو مقدار الزكاة لمن لم يلحقه بالركاز.
ولكن نجد في الفقه الجعفري الاثنى عشري كتابا كاملا بعنوان الخمس، وقد حظي بعناية غير عادية، واعتبروه من الفرائض المهمة وقالوا: "من منع منه درهما ـ أو أقل ـ كان مندرجا في الظالمين لهم (أي لآل البيت) والغاصبين لحقهم، بل من كان مستحلا لذلك كان من الكافرين، ففى الخبر عن أبى بصير، قال: قلت لأبى جعفر: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم … إلخ (3) .
وتوسعوا فيما يجب فيه الخمس حتى جعلوه فيما يفضل عن مؤنة السنة من أرباح التجارات، ومن سائر التكسبات من الصناعات والزراعات، والإيجارات،--------------------------------------------
(1) المرجع السابق ص 350.
(2) الركاز: هو ما أوجده الله تعالى فى باطن الأرض من المعادن فى حالتها الطبيعية ويطلق كذلك على الكنز، وعلى المال المدفون قبل الإسلام.
(3) انظر المستمسك 9 / 442.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1026)
حتى الخياطة والكتابة والنجارة والصيد، وحيازة المباحات، وأجرة العبادات الاستئجارية من الحج والصوم والصلاة والزيارات، وتعليم الأطفال، وغير ذلك من الأعمال التى لها أجرة، وجعلوا الأحوط ثبوته فى مطلق الفائدة وإن لم تحصل بالاكتساب كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به ونحوها، وجزم بعضهم بهذا (1) .
كما جعلوا الأحوط إخراج خمس رأس المال وقالوا: لا إشكال في أن رأس المال ومالا يعد للصرف ويدخر للقنية كالفرش ونفس الضيعة وأمثال ذلك ـ لا يحسب من المؤنة. ثم قالوا: وعلى هذا يتعين تقويمه في آخر السنة وإخراج خمسه (2) بل قالوا: الأحوط إخراج الخمس في الآلات المحتاج إليها في الكسب مثل آلات النجارة للنجار وآلات النساجة للنساج، وآلات الزراعة للزارع وهكذا (3) .
ومخرجو الخمس الآن يعطونه فقهاءهم لينفق بمعرفتهم، ولا يخرج عن النطاق الجعفري الرافضي ما يخرج من أيدى هؤلاء الفقهاء بعد الإنفاق على أنفسهم، ويتفاوت قدر هذا الإنفاق بقدر حاجة الفقهاء ومن ينفقون عليهم، وبقدر الإيمان أو النفاق والاستغلال وبقدر الخشية من الله تعالى أو الخشية من الناس (4) .
وأثر عقيدتهم الباطلة في الخمس يبدو فيما يأتى:--------------------------------------------
(1) انظر المرجع السابق 9 / 515 ـ 523.
(2) نفس المرجع ص 533 ـ 535.
(3) المرجع السابق أيضاً ص 539.
(4) اقرأ " وجوب دفع الخمس للفقيه زمن الغيبة " فى كتاب النور الساطع (1 / 439) واقرأ فيه: إن الفقيه يأخذ نصف الخمس لنفسه ويقسم النصف الآخر منه على قدر الكفاية فإن فضل كان له، وإن أعوز أتمه من نصيبه.
ومن واقع الجعفرية الرافضة في هذه الأيام نجد أن من أراد أن يحج فعليه أن يقوم كل ممتلكاته جميعاً ثم يدفع خمس قيمتها إلى الفقهاء الذين أفتوا بوجوب هذا الخمس وعدم قبول حج من لم يدفع، واستحل هؤلاء الفقهاء أموال الناس بالباطل؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1027)