Arabic source text

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع (علي السالوس - ت 1445 هـ)

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذه الرواية تتفق مع الشيعة فى طهارة المذى. ولكنها تخالفهم فى حكم المنى. وسواء ألحقنا هذا أو ذاك بالبول أو المنى، فالشيعة يرون نجاستهما، فالأولى أن يلحق بهما المذى والودى.
4 ـ وفى النجاسة المعفو عنها فى الصلاة: فرق الشيعة بين الدم ودم الحيض، وبين ما يتم الصلاة فيه منفرداً، وما لا يتم فيه منفرداً: كالتكة، والجورب، والقلنسوة، ولم نجد هذه التفرقة عند المذاهب الأربعة (1) ، فهم يرون العفو عن يسير الدم مطلقاً فى ثياب المصلى.
أما الشيعة فيرون أن دم الحيض تجب إزالته وإن قل، وألحق بعضهم به دم الاستحاضة والنفاس، وأجازوا الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفرداً مع نجاسته.
واستدلوا بروايات عن أئمتهم، مثل ما رووه عن الإمام الصادق أو الباقر أنه قال: لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره، غير دم الحيض، فإن قليله وكثيره فى الثوب ـ إن رآه أو لم يره ـ سواء (2) .
وعن زرارة قال: " قلت لأبى عبد الله عليه السلام: إن قلنسوتى وقعت فى بول فأخذتها فوضعتها على رأسى ثم صليت؟ فقال: لا بأس " (3) .
وعن الإمام الصادق أيضاً: لا بأس بالصلاة فى الشيىء الذى لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيب القذر، مثل: القلنسوة والتكة والجورب.
وتبدو المشقة البالغة في الرواية الأولى، فدم الحيض القليل الذى لم يره المصلى مبطل لصلاته، على حين يظهر الاستهتار البالغ فى الرواية الثانية، فما--------------------------------------------
(1) انظر: حاشية ابن عابدين 1 / 325. وما بعدها، وحاشية الدسوقى 1 / 72، … الأم 1 / 47، والمغنى 1 / 728 وما بعدها.
(2) الوسائل 4 / 380.
(3) المرجع السابق ص: 404.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 968)

الذى ألجأ زرارة إلى أن يأخذ قلنسوته من البول ويصلى بها؟ ولماذا لم يصل بدونها؟ ألا تندرج هذه من ضمن ما يشمله قوله تعالى: "" وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ""؟ ، ثم ألم تصب هذه القلنسوه بدنه بالنجاسة؟ إن هذه الرواية ـ وأمثالها ـ لا يمكن بحال أن تقبل، فهي تجيز الصلاة بنجاسة مغلظة يمكن تجنبها دون عسر ومشقة.
أما ما يرونه من وجوب إزالة دم الحيض وإن قل، فإنا قد نجد ما يؤيدهم عن طريق أهل السنة (1) كحديث أسماء بنت أبى بكر قالت: " جاءت امرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض ـ كيف تصنع؟ فقال: تحته، ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه، ثم تصلى فيه " متفق عليه.
وفى حديث آخر: " فإذا طهرت فاغسلى موضع الدم، ثم صلى فيه ". وفى رواية: " حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر ".
فهذه الأحاديث تفيد وجوب إزالة دم الحيض ـ وإن قل ـ لعمومها، ولكنا نجد رواية عن السيدة عائشة فى الحائض يصيب ثوبها الدم، قالت: " تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشئ من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لى ثوباً ".

وفى رواية أخرى عنها قالت: " قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض، وفيها تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. وفى لفظ: ما كان لإحدانا إلا ثوب فيه تحيض فإن أصابه شيىء من دمها بلته بريقها ثم قصعته بظفرها ".--------------------------------------------
(1) انظر نيل الأوطار جـ 1 ص 47 وما بعدها ـ باب الحت والقرص والعفو عن الأثر بعدهما. وراجع صحيح البخارى: كتاب الحيض: باب غسل دم الحيض، وكتاب الوضوء: باب غسل الدم. وصحيح مسلم: كتاب الطهارة ـ باب نجاسة الدم وكيفية غسله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 969)

وهذه الروايات ـ وما شاكلها ـ يمكن الجمع بينها دون تعارض بالعفو عن اليسير من دم الحيض، وتحمل الروايات التى أوجبت الغسل على غير اليسير تماماً كالدم بصفه عامة، والأحوط أن يغسل موضع الدم ما أمكن خروجاً من هذا الخلاف، والله سبحانه أعلم بالصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 970)

‌‌الفصل الثاني: الصلاة
‌‌أولاً: الجمع بين الصلاتين
اختلف الشيعة فيما بينهم فى تحديد مواقيت الصلاة (1) والروايات التى رووها عن النبى صلى الله عليه وسلم تتفق مع روايات أهل السنة، كالرواية المشهورة عن جبريل عليه السلام، والروايات التى خالفت ذلك تنتهي إلى أئمتهم (2) . وهم فى اختلافهم لا ينفردون بالرأي، فمنهم من حدد المواقيت كالسنة، ولكنهم انفردوا بالقول دون المذاهب الأربعة، بإجازتهم الجمع بين الصلاتين بلا عذر، فلم يوافقهم أي مذهب منها (3) .

وقد استدل الشيعة بعدة أحاديث مؤداها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، من غير خوف، ولا مطر، ولا سفر، توسعة لأمته، ومنعا للحرج عن المسلمين، إلى جانب روايات أخرى عن أئمتهم (4) .
وإذا نظرنا في روايات السنة وجدنا ما يوافق أحاديثهم: كرواية ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء " متفق عليه، وفى رواية أخرى:--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح الكرامة ـ كتاب الصلاة 1/13 ـ29.
(2) انظر وسائل الشيعة ومستدركاتها جـ 5 باب أوقات الصلوات الخمس ص166 ـ 177.
(3) انظر: المبسوط 1 / 194 والموطأ 1 / 123 والأم 1 / 65 والمغنى 2 / 121.
(4) انظر الوسائل ومستدركاتها جـ 5: باب جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ص 225 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 971)

" جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته " (1) .
وقد خرج أصحاب المذاهب الأربعة مثل هذه الرواية على الجمع الصوري، بأن يصلى الظهر في آخر وقته، والعصر في أول وقته، وكذلك المغرب والعشاء، أو أن ذلك كان لعذر كمرض أو مطر، أو غير ذلك، ولهم ما يؤيد وجهة نظرهم (2) .
ولكنا وجدنا آخرين: كابن سيرين وربيعة وابن المنذر وغيرهم، يستدلون بهذا على جواز الجمع مطلقا بشرط ألا يتخذ ذلك خلقا وعادة (3) ، ووجدنا من علماء السنة المعاصرين من يؤيد الأخذ برواية الجمع دفعا للحرج والمشقة (4) .--------------------------------------------
(1) راجع صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب تأخير الظهر إلى العصر، وفتح البارى 2/ 24، وباب وقت المغرب، وكتاب التهجد: باب من لم يتطوع بعد المكتوبة، وفيه الجمع الصوري.
وراجع صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ـ باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وانظر شرح النووي 2/356:359.
وانظر نيل الأوطار 1/264 باب جمع المقيم لمطر أو غيره.
(2) انظر مراجع أهل السنة السابقة، وبداية المجتهد 1 / 174 وما بعدها.
(3) انظر الموضع السابق من نيل الأوطار.
(4) أورد الشيخ أحمد شاكر ما حكى عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء، ما لم يتخذه عادة، ثم قال: " وهذا هو الصحيح الذى يؤخذ من الحديث، وأما التأول بالمرض أو العذر أو غيره فإنه تكلف لا دليل عليه، وفى الأخذ بهذا رفع كثير من الحرج عن أناس قد تضطرهم أعمالهم، أو ظروف قاهرة، إلى الجمع بين الصلاتين، ويتأثمون من ذلك ويتحرجون، ففى هذا ترفيه لهم وإعانة على الطاعة، ما لم يتخذه عادة، كما قال ابن سيرين " (سنن الترمذى 1 / 358 ـ 359 الحاشية) .

وقد ذكر الأستاذ الشيخ على الخفيف ما يؤخذ على المالكية من تركهم العمل بخبر الواحد إذا كان العمل في المدينة على خلافه، ومن هذه الأخبار حديث الجمع بين الصلاتين.
(انظر: أسباب اختلاف الفقهاء ص 78 ـ 79) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 972)

فلو اقتصر الشيعة على جواز الجمع دفعا للحرج "" َمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ""، وتأسوا بالرسول صلى الله عليه وسلم: حيث كان يفرق غالب الأوقات، وما كان يجمع إلا نادرا باعترافهم (1) ، لو فعلوا ذلك لكان لهم ما يؤيد مذهبهم، ولكنهم يجمعون دائما جماعة وفرادى كما يقول السيد كاظم الكفائى (2) ، بل يروون روايات تفيد استحباب الجمع، مثل: عن عياش الناقد قال: تفرق ما كان فى يدى، وتفرق عنى حرفائى، فشكوت ذلك إلى أبى محمد (ع) فقال لى: اجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، ترى ما تحب " (3) .
و" عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: الجمع بين الصلاتين يزيد فىالرزق " (4) .
فهذه مخالفة صريحة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم. ولما أمر به سبحانه وتعالى فى قوله: "" إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ""، فالجمع بهذه الصورة مضيعة للمواقيت التى بينها جبريل والرسول عليهما السلام.
وجاء عن طريقهم ـ غير حديث جبريل ـ روايات أخرى تفيد تحديد المواقيت الخمس، ولزوم المحافظة على هذه المواقيت، من ذلك ما كتبه الإمام على لمحمد بن أبى بكر عندما ولاه مصر: " وانظر إلى صلاتك كيف هي، فإنك إمام لقومك. ثم ارتقب وقت الصلاة فصلها لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، ولا تؤخرها عنه لشغل، فإن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أوقات الصلاة فقال: أتانى جبريل (ع) فأراني وقت الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح الكرامة ـ كتاب الصلاة 1 / 23.
(2) انظر حديثه بآخر هذا الجزء، وهذا ما رأيته في العراق والكويت.
(3) الوسائل 5 / 227.
(4) الوسائل 5 /227.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 973)

الأيمن، ثم أراني وقت العصر وكان ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة، فصل لهذه الأوقات، والزم السنة المعروفة، والطريق الواضح " (1) .
وقد احتج أحد علمائهم على مانعي الجمع لغير عذر بروايات السنة التي أباحت ذلك، وقال في آخر كلمته: " لا كلام في أن التفريق أفضل، ولذلك كان يؤثره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا لعذر كما هي عادته في المستحبات كلها " (2) .
فإذا كانت هذه حقيقة لا كلام فيها، فعلى أي أساس إذن يجمع الشيعة دائماً بين الصلاتين؟؟

*****
‌‌ثانيا: الأذان
ينحصر الخلاف هنا في أن الشيعة يزيدون " حي على خير العمل " مرتين بعد " حي على الفلاح "، ويثنون لا إله إلا الله، وحاليا يزيدون الشهادة بالولاية بعد الشهادتين.
وحجة الشيعة روايات عن أئمتهم تفيد ذلك (3) .
وقالوا: إن " حى على خير العمل " كان موجوداً فى الأذان والإقامة إلى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الذى أسقطها رغبة منه فى إعلام الناس بأن خير العمل إنما هو الجهاد فى سبيل الله، وقد كان عصره عصر فتوحات، فلو--------------------------------------------
(1) انظر المرجع السابق ص 170.
(2) انظر: رسالة الإسلام ـ العدد الثامن، السنة السابعة (رمضان سنة 1374) : الجمع بين الصلاتين للسيد شرف الدين الموسوى ص 148 وما بعدها.
(3) انظر: الاستبصار جـ 1 ص 305 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 974)

عرف الناس أن الصلاة خير العمل مع ما فيها من الدعة والسلامة لاقتصروا فى ابتغاء الثواب عليها، وأعرضوا عن خطر الجهاد المفضول بالنسبة إليها، وفتح الممالك لا يكون إلا بتشويق الجند إلى التورط فى سبيله بالمهالك، بحيث يشربون فى قلوبهم الجهاد، حتى يعتقدوا أنه خير عمل يرجونه يوم الميعاد، فقدم المصلحة على التعبد بما جاء به الشرع الأقدس، وقد تبعه فى إسقاطها عامة من تأخر عنه من المسلمين، حاشى أهل البيت ومن يرى رأيهم " (1) .
وروى أن ابن عمر كان يؤذن بحى على خير العمل أحياناً، وعن على بن الحسين أنه قال: هو الأذان الأول، وعن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك، وروى بذلك عن أمامة بن سهيل البدرى (2) .
ويلعب الخيال الشيعى دوره، ويجد الوضاعون مجالا لهم هنا، فيروى أن الإمام السابع موسى الكاظم سئل عن (حي على خير العمل) لم تركت من الأذان؟ فقال: " أما العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد اتكالا على الصلاة، وأما الباطنة فإن خير العمل الولاية، فأراد من أمر بترك (حى على خير العمل) من الأذان ألا يقع حث عليها، ودعاء إليها " (3) .
وسواء قال الإمام ذلك أو لم يقله، فهو طعن فى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتعصب جاهل لمبدأ دخيل، وإذا كانت الولاية خير العمل فلم لم يوضح ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكيف حرم منها الصفوة الصافية من سلف المسلمين رضوان الله عليهم؟ وكيف أن عمر الفاروق يعلم بأن الولاية خير عمل فيقدم على أمر فيه مخالفة لله سبحانه ولرسوله عليه الصلاة والسلام؟
لقد ذكرنا من قبل أن الشيعة جميعهم ليس فيهم من يصل إلى مكانة عمر رضي الله عنه باعتراف أبى الأئمة على كرم الله وجهه، ولكن العداء للإسلام،--------------------------------------------
(1) انظر: الفصول المهمة ص 89 ـ 92.
(2) انظر: نيل الأوطار 2 / 19.
(3) الحقائق جـ 2 ص 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 975)

ولرافعى رايته من خيرة المسلمين، هو الذى دفع هؤلاء إلى الطعن في شخصية ارتبط اسمها بالعدالة الإسلامية، وبالدفاع عن الدين، ونشره في العالمين.
ويبقى بعد ذلك أن روايات الشيعة يعارضها الأحاديث الصحيحة في كتب السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فليس في شيء منها ما يدل على ثبوت حي على خير العمل، وليس فيها أن عمر رضوان الله عليه أو غيره هو الذى أسقط ذلك، فالأذان كما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم يتفق مع ما ذهب إليه أصحاب المذاهب الأربعة (1) .
ولا خلاف في أن الأذان المشروع هو ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه.
ولكنني عندما سمعت آذانهم وجدتهم يزيدون بعد الشهادتين " أشهد أن علياً ولى الله، أشهد أن علياً أمير المؤمنين وأولاده المعصومين حجة الله ".
بحثت فى كتاب " مستمسك العروة الوثقى " للمرجع السابق السيد محسن الحكيم، فوجدته يقرر أن الشهادة بالولاية ليست جزءاً من الأذان والإقامة بلا خلاف ولا إشكال، وينقل عن محكى الفقيه قوله: (هذا هو الأذان الصحيح، لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا زادوا بها فى الأذان: " محمد وآل محمد خير البرية " مرتين، وفى بعض رواياتهم بعد " أشهد أن محمداً رسول الله " " أشهد أن علياً ولى الله " مرتين.
ومنهم من روى بدل ذلك " أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً " مرتين، ولا شك فى أن علياً ولى الله، وأمير المؤمنين حقاً، وأن محمداً وآله صلى الله عليهم خير البرية، لكن ليس ذلك فى أصل الأذان) .--------------------------------------------
(1) ارجع إلى: المبسوط 1 / 127 ـ 129، والمدونة 1 / 57 ـ 58، والأم 1 / 73 ـ 74، والمغنى 1 / 418 ـ 422، وانظر كذلك: نيل الأوطار 2 / 15 ـ 26. وصحيح مسلم ـ كتاب الصلاة: باب صفة الأذان، وصحيح البخارى ـ كتاب الأذان ـ وصحيح ابن خزيمة ـ جماع أبواب الأذان والإقامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 976)

وقال: " وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم فى جملتنا ".
وعن الشيخ فى محكى النهاية " فأما ما روى فى شواذ الأخبار من قول: أن علياً ولى الله وآل محمد خير البرية، فمما لا يعمل عليه فى الأذان والإقامة، فمن عمل به كان مخطئاً ".
ونقل عن المبسوط: " وأما قول: أشهد أن علياً أمر المؤمنين وآل محمد خير البرية ـ على ما ورد في شواذ الأخبار ـ فليس بمعمول عليه في الأذان، ولو فعله الإنسان لم يأثم به، غير أنه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله ".
وعن المنتهي: " وأما ما روى من الشاذ من قوله: أن علياً ولى الله وأن محمدا وآله خير البرية ـ فمما لا يعول عليه " (1) .
ولكن السيد الحكيم عقب على ذلك بقوله: " الظاهر من المبسوط إرادة نفى المشروعية بالخصوص، ولعله أيضا مراد غيره، لكن هذا المقدار لا يمنع من جريان قاعدة التسامح على تقدير تماميتها في نفسها، ومجرد الشهادة بكذب الراوي لا يمنع من احتمال الصدق الموجب لاحتمال المطلوبية، كما أنه لا بأس بالإتيان به بقصد الاستحباب المطلق لما في خبر الاحتجاج " إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فليقل: على أمير المؤمنين، بل ذلك في هذه الإعصار، معدود من شعائر الإيمان، ورمزا إلى التشيع، فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً، بل قد يكون واجباً، لكن لا بعنوان الجزئية من الأذان. ومن ذلك يظهر وجه ما في البحار من أنه لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبة للأذان: بشهادة الشيخ والعلامة والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها " (2) .--------------------------------------------
(1) راجع ما سبق في مستمسك العروة الوثقى جـ 5 ص 437 ـ 438. والمبسوط، وغيره من الكتب التى ذكرت، لعلماء من الشيعة.
(2) المرجع السابق 5 / 438.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 977)

ولا أدرى لم استحق قوم اللعنة لأنهم زادوا " محمد وآل محمد خير البرية " ولم يستحق هذه اللعنة من زاد الشهادة بالولاية التي لا يقول بها أحد غير الإمامية الرافضة؟!
ولنا أن نتساءل بعد هذا: أكل من ارتأي رأيا ـ ولو كان صحيحاً ـ فله أن يزيده فى الأذان؟ وكيف يكون الأذان إذن لو زاد كل ما ارتأي؟!
إن الأذان شرع للصلاة، وليس اعلاناً عن المبادىء التي يراها كل فريق. فيجب أن يبقى كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد أن يشرع من بعده.
وشيء آخر أحب أن أشير إليه هنا وهو أنهم أسقطوا أذانين!!
فحرصهم على الجمع بين الصلاتين دائما جرفهم إلى الاكتفاء في مساجدهم بالأذان ثلاث مرات، وأسقطوا أذان العصر وأذان العشاء. ولا شك أن هذا يخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أمر به"" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ … "".
وأولى لمن يزعمون أنهم أتباع أهل البيت أن يتبعوا سنة صاحب البيت صلى الله عليه وسلم، لا أن يهدموا البيت لبنة لبنة، أو يغيروا معالمه، فجمعهم الدائم وآذانهم فيهما هدم وتغيير. نسأل الله تعالى أن يهديهم سواء السبيل.

‌‌ثالثا: المساجد
لبيوت الله تعالى أحكامها الخاصة، فهي ليست كغيرها من البيوت.
والشيعة الاثنا عشرية يتفقون مع جمهور المسلمين في تعظيم المساجد بصفة عامة، وفى الأحكام الخاصة بها، لكن الغلو والضلال لا يفارقهم، والوضاعون من غلاتهم وزنادقتهم يضعون من الأخبار ما يتفق مع ضلالهم.
ونضرب أمثلة لبعض ما نراه من ضلالهم:
اتخذ هؤلاء القوم قبور أئمتهم مساجد، ونراهم في الواقع العملي يزورون هذه القبور، ويطوفون حولها، ويصلون خلفها، أي يجعلون القبر قبلتهم. وفى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 978)

زيارتهم وطوافهم يدعون بدعاء مخصوص، يعتبرونه مأثورا، فيه تكفير للصحابة الكرام ـ رضي الله تعالى عنهم ولعن أعداءهم، ويخصون خير الناس بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم، وهم الشيخان الصديق والفاروق، بمزيد من التكفير واللعن.
ومسجد الكوفة أسسه سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه فى العام السابع عشر من الهجرة، وأعيد بناؤه بعد ذلك. وفى هذا المسجد محراب أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، وفيه ضربه بالسيف الشقى اللعين عبد الرحمن بن ملجم (1) .
ولهذا يغالون فى هذا المسجد، ويقدمونه على باقي بيوت الله تعالى عدا الحرمين الشريفين فقط، فالصلاة فيه بألف صلاة، أي كالصلاة في مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم وأفضل من المسجد الأقصى: أولى القبلتين، وثالث الحرمين. وسيأتي مزيد من الضلال في مروياتهم، ووصفهم لبعض مساجد الكوفة بأنها ملعونة ـ لعنوا بما قالوا.
وفى مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيت على وفاطمة رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، فيرى هؤلاء القوم الضالون أن الصلاة في بيتهما أفضل من الصلاة في الروضة الشريفة.
وننظر في كتاب وسائل الشيعة:
في الجزء الثالث نجد عدة أبواب:
منها: باب أنه يجوز لزائر الإمام أن يصلى خلف قبره، أو إلى جانبيه ولا يستدبره ولا يساويه ـ (ص 454: 456) .
في الرواية الأولى: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر. وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعله--------------------------------------------
(1) انظر: مساجد ومعاهد جـ 2: جامع الكوفة ص 219: 221 ـ بحث للدكتور السيد محمود عبد العزيز سالم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 979)

الإمام، ولا يجوز أن يصلى بين يديه، لأن الإمام لا يتقدم ويصلى عن يمينه وشماله.
وفى الرواية الثانية: لا يجوز أن يصلى بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، لأن الإمام لا يتقدم عليه ولا يساوى.
وقال صاحب الوسائل: الأولى محمولة على الجواز، والثانية على الكراهة.
قلت: أي أن المستحب أن يكون القبر قبلة فى الصلاة بركوعها وسجودها، أقرب ما يكون إلى عبادة الأصنام والأوثان!!
ومع هذا ففى الرواية السادسة: من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقى الله تعالى يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شيىء يراه.
وفى السابعة: يصلى خلفه ولا يتقدم عليه، فهما تأكيد لضلالهم السابق. أما الرواية الثالثة ففيها أن النبى صلى الله عليه وسلم ـ قال: لا تتخذوا قبرى قبلة ولا مسجداً، فإن الله عز وجل لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
ومثلها الرواية الخامسة. فقال صاحب الوسائل: هذا محمول على الكراهة لما مر، ويحتمل النسخ، ويحتمل أن يريد بالقبلة أن يصلى إليه من جميع الجهات كالكعبة!!
قلت: يا هذا كيف أن اللعن يحتمل الكراهة!! وكيف ينسخ؟!! أفبعد أن لعنهم الله عز وجل رضي عنهم عندما ظهر منهم ـ مثلا ـ عبد الله بن سبأ صاحب فكرة الوصى بعد النبى!! وكيف تكون الصلاة إلى جميع الجهات وهي لا تكون إلا إلى الكعبة؟ !! أي أن المصلى يجعل القبر بينه وبين شطر الكعبة؟!
ومن هذه الأبواب باب ما يستحب الصلاة فيه من مساجد الكوفة، وما يكره منها (ص 519: 520)
فى الرواية الأولى ينسب كذبا للإمام الباقر أنه قال: إن بالكوفة مساجد ملعونة، ومساجد مباركة … إلخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 980)

والروايات كلها تدور حول هذه الفكرة الضالة حيث جعلوا مساجد الرافضة مباركة، ومساجد غيرهم ملعونة. لعنوا بما قالوا، بل كلها بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه تبارك وتعالى.
أما مسجد الكوفة الذى بناه سعد بن أبى وقاص، وأشرت إليه آنفت فى الحديث عن المساجد فقد خصص له باب يضم ثمانية وعشرين خبرا من مروياتهم، وهو باب تأكد استحباب قصد مسجد الأعظم بالكوفة ولو من بعيد، وإكثار الصلاة فيه فرضاً ونفلاً، واختياره على غيره من المساجد إلا ما استثنى: (ص 520: 528)
ويطول بنا الحديث لو أثبتنا هنا كل هذه الأكاذيب والضلالات، ولذا نكتفى ببعضها:
الخبر الأول عن الإمام الباقر أنه قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة، صلى فيه ألف نبى وسبعون نبياً، وميمنته رحمة، وميسرته مكرمة، فيه عصا موسى، وشجرة يقطين، وخاتم سليمان، ومنه فار التنور وبحرت السفينة، وهي صرة بابل ومجمع الأنبياء.
وفى الخبر الثانى: صلى فيه ألف نبى وألف وصى:
وفى الخبر الثالث: ما من عبد صالح ولا نبى إلا وقد صلى فى مسجد كوفان، حتى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما أسرى به قال له جبريل: أتدرى أين أنت الساعة يا رسول الله؟ أنت مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لي ربى حتى آتيه فأصلى ركعتين. فاستأذن الله عز وجل فأذن له.. (1) .
وإن الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة وإن النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة..--------------------------------------------
(1) هذه الفرية لها أثرها فى الواقع العملى عند الشيعة، فعندما زرت هذا المسجد وجدت محراباً يقولون عنه أنه محراب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذى صلى فيه ليلة الإسراء!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 981)

وفى عدد من الأخبار تأكيد أنه روضة من رياض الجنة، وأن الصلاة فيه بألف صلاة، ومن المعلوم أن هذا ليس إلا لمسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد المسجد الحرام حيث تعدل مائة ألف صلاة، وقبل ثالث الحرمين وأولى القبلتين، المسجد الأقصى، فالصلاة فيه بخمسمائة صلاة.
وفى بعض الأخبار أن آدم هو الذى خط هذا المسجد!! وفى بعضها أن النافلة فى هذا المسجد تعدل عمرة مع النبى صلى الله عليه وسلم والفريضة تعدل حجة مع النبى صلى الله عليه وسلم..
وفى بعضها: حجة مقبولة، وعمرة مقبولة.. وفى بعضها: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الكوفة!
فوضع الكذابون مسجد الكوفة بدلاً من المسجد الأقصى كما جاء فى الحديث الصحيح المشتهر.
وفى بعضها: مكة حرم الله ـ تعالى، وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم، وحرم على بن أبى طالب رضي الله عنه..
والمدينة حرم الله، وحرم رسوله، وحرم على بن أبى طالب..
والكوفة حرم الله، وحرم رسوله، وحرم على بن أبى طالب..
وفى بعضها أن أمير المؤمنين قال:
ياأهل الكوفة، لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحدا، من فضل مصلاكم، بيت آدم، وبيت نوح، بيت إدريس، ومصلى إبراهيم الخليل، ومصلى أخى الخضر، ومصلأي. وإن مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة التى اختارها الله عز وجل لأهلها، وكأنى به قد أتى به يوم القيامة فى ثوبين أبيضين يتشبه بالمحرم ويشفع لأهله ولمن يصلى فيه فلا ترد شفاعته، ولا تذهب الأيام والليالى حتى ينصب الحجر الأسود فيه، وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدى من ولدى، ومصلى كل مؤمن … إلخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 982)

وبعد: نكتفى بهذا القدر من أكاذيب هؤلاء الغلاة، والخبر الأخير يذكرنا بما فعله القرامطة، وهي فرقة من فرق الشيعة، أو من يسمون أنفسهم بأهل البيت، حيث نزعوا الحجر الأسود من مكانه بالكعبة المشرفة، وحملوه إلى ديارهم، إلى أن أعيد بعد ذلك.
ولعل هؤلاء القوم يفكرون فى حمله إلى الكوفة كما فعل أسلافهم من القرامطة!
وبعد الباب السابق يأتى " باب استحباب اختيار الإقامة فى مسجد الكوفة والصلاة فيه على السفر إلى زيارة المسجد الأقصى (ص 528: 529) .
ويليه " باب عدم استحباب السفر للصلاة فى شيىء من المساجد إلا المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الكوفة (529: 530) .
وفى ص 547 من الجزء الثالث نفسه يقع " باب استحباب اختيار الصلاة فى بيت على وفاطمة عليهما السلام، على الصلاة فى الروضة!!
ولا حاجة لذكر الأخبار، فالأبواب السابقة يكفى قراءة العنوان لتدرك ضلال هؤلاء القوم.
*****
‌‌رابعا: السجود على ما ليس بأرض

يرى الشيعة عدم جواز السجود على ما ليس بأرض كالجلود والأصواف، ويجيزونه عليها وعلى نباتها غير المأكول والملبوس عادة، عدا الكتان والقطن ففيه خلاف.
وهم كذلك يرون أفضلية السجود على التربة الحسينية، ولذا يضعون فى مساجدهم قطعا من هذه التربة معدة للسجود عليها، يضعونها تحت الجبهة، كما يحمل الكثيرون مثل هذه القطع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 983)

وقد خالفهم فى ذلك أصحاب المذاهب الأربعة، حيث أجازوا السجود على ما ليس بأرض ما دام طاهرا، ولكن، كان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والأدم، وكان يقول: لا بأس أن يقوم عليها، ويركع عليها، ويقعد عليها، ولا يسجد عليها، ولا يضع كفيه عليها (1) .
ومستند الشيعة فيما ذهبوا إليه روايات عن أئمتهم، مثل ما روى عن الإمام الصادق أنه قال: " لا تسجد إلا على الأرض، أو ما أنبتته الأرض، إلا القطن والكتان " (2) .
وما روى عن هشام بن الحكم أنه قال للإمام الصادق:
أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز. قال: السجود لا يجوز إلا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض، إلا ما أكل أو لبس. فقال له: جعلت فداك، ما العلة فى ذلك، قال: لأن السجود خضوع لله عز وجل، فلا ينبغى أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون. والساجد فى سجوده فى عبادة الله عز وجل، فلا ينبغى أن يضع جبهته فى سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها (3) .
ولكنا نجد روايات أخرى عن طريقهم تعارض هذا، مثل ما روى عن ياسر الخادم قال: " مربى أبو الحسن وأنا أصلى على الطبرى، وقد ألقيت عليه شيئاً أسجد عليه، فقال لى: مالك لا تسجد عليه، أليس هو من نبات الأرض؟ " (4)
وسئل إمامهم العاشر أبو الحسن الثالث على الهادى: " هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية؟ فقال: جائز " (5) .--------------------------------------------
(1) المدونة 1 / 75، وانظر: الأم 1 / 78، والمغنى 1 / 728.
(2) الاستبصار جـ 1 ص 331.
(3) انظر: الحقائق 2 / 140.
(4) الموضع السابق من الاستبصار.
(5) المرجع السابق ص 332.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 984)

وكتب إليه أحدهم يسأله عن السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة، فكتب إليه: ذلك جائز (1) .
وأمام هذا الاضطراب فى الروايات، حمل بعضهم مثل الروايات الأخيرة على التقية أو الضرورة (2) ، مع أنها تنفى ذلك، ورأي آخرون الأخذ بها، فأجازوا السجود على القطن والكتان (3) .
ورأينا بعضهم يجيز السجود على الحنطة والشعير (4) ، وهذا ينافى التعليل السابق فى الرواية الثانية من أن السجود لا ينبغى أن يكون على ما يؤكل ويلبس، لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، فأي شئ أقرب إلى الناس من القطن والكتان، والحنطة والشعير؟
ويعارض ما ذهب إليه الشيعة، ما روى عن طريق السنة من أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على بساط، وكان يصلى على الحصير والفروة المدبوغة، وعن أبى الدرداء قال: ما أبالى لو صليت على خمس طنافس، وصلى ابن عباس على طنفسة (5) .
فلم يثبت إذن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يجز السجود على ما ليس بأرض، بل ثبت غير ذلك، كصلاته ـ عليه السلام ـ على الفروة المدبوغة.--------------------------------------------
(1) نفس المرجع ص 333.
(2) انظر المواضع السابقة من الاستبصار.
(3) انظر: مفتاح الكرامة ـ كتاب الصلاة 1 / 246 ـ 247.
(4) انظر: المرجع السابق ص 245.
(5) انظر: نيل الأوطار 2: باب الصلاة على الفراء والبسط وغيرهما من المفارش … ص 127، وراجع صلاته صلى الله عليه وسلم على البساط في صحيح البخاري ـ كتاب الأدب: باب الكنية للصبى، باب الزيارة، وارجع إلى صحيح مسلم بشرح النووي ـ كتاب المساجد باب جواز الجماعة في النافلة ـ والصلاة على الحصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 985)

ونجد في القرآن الكريم ما يؤيد ما ذهب إليه السنة، قال تعالى: في سورة النحل (آية 80) : "" وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ "".
رأي الشيعة أن فى هذه الآية الكريمة دلالة على جواز اتخاذ الفرش والآلات من جلود الأنعام وأصوافها وأشعارها، وجواز الصلاة عليها إلا ما أخرجه الدليل من عدم جواز السجود على شئ من ذلك، بل إما على الأرض، أو ما ينبت فيها غير مأكول ولا ملبوس (1) .
وقد رأينا ألا دليل على عدم جواز السجود على شئ من ذلك، بل ما روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم يتمشى مع مدلول هذه الآية الكريمة، فلا مناص إذن من رفض رواياتهم عن أئمتهم التى تعارض الكتاب والسنة.
وأما تفضيل الشيعة السجود على التربة الحسينية، فيقول فى ذلك أحد أعلامهم: " ولعل السر فى التزام الشيعة الإمامية السجود على التربة الحسينية مضافاً إلى ما ورد فى فضلها من الأخبار، ومضافاً إلى أنها أسلم من حيث النظافة والنزاهة من السجود على سائر الأرض، وما يطرح عليها من الفرش والبوارى والحصر الملوثة، والمملوءة غالباً من الغبار والمكروبات الكامنة فيها، مضافاً إلى كل ذلك، لعل من جملة الأغراض العالية، والمقاصد السامية، أن يتذكر المصلى حين يضع جبهته على تلك التربة تضحية ذلك الإمام نفسه وآل بيته، والصفوة من أصحابه فى سبيل العقيدة والمبدأ، وتحطم هياكل الجور والفساد والظلم والاستبداد. ولما كان السجود أعظم أركان الصلاة، وفى الحديث (أقرب ما يكون العبد إلى ربه حال سجوده) ، فناسب أن يتذكر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية،--------------------------------------------
(1) انظر: كنز العرفان ص 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 986)

أولئك الذين وضعوا أجسامهم عليها ضحايا للحق، وارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى، ليخشع ويخضع، ويتلازم الوضع والرفع، ويحتقر هذه الدنيا الزائفة، وزخارفها الزائلة، ولعل هذا هو المقصود من أن السجود عليها يخرق الحجب السبع " (1) .
وقد ناقشنا ذلك من قبل في الفصل السابق (2) وبينا مدى مغالاة الشيعة في نظرتهم إلى التربة الحسينية، وحاولنا تعليل ذلك، فلا مدعاة إذن لتكرار ما ذكر.

‌‌خامسا: التكلم في الصلاة
اتفق الشيعة مع المذاهب الأربعة على منع التكلم فى أثناء الصلاة، ولكنهم اختلفوا فى نقاط ثلاث، فقد أجاز الشيعة تشميت العاطس وأوجبوا رد السلام، وحرموا قول آمين آخر الحمد على خلاف بينهم؛ فالكثرة الغالبة تذهب إلى القول بالتحريم وبطلان الصلاة، وذهب بعضهم إلى الحرمة دون البطلان، وقيل بالكراهية فقط (3) .
أما المذاهب الأربعة فقد منعوا رد السلام، وتشميت العاطس واستحبوا قول آمين، إلا أن الإمام مالكا جعل التأمين للمأموم دون الإمام (4) .--------------------------------------------
(1) الأرض والتربة الحسينية للإمام محمد الحسين آل كاشف الغطاء: ص 170 ـ 180، ملحق بكتاب: الوضوء فى الكتاب والسنة.
(2) انظر: " سادس عشر " من الفصل السابق.
(3) انظر: مفتاح الكرامة ـ كتاب الصلاة: 1 / 367 ـ 369، 2 / 37 ـ 45.
(4) انظر: المبسوط 1 / 32 ـ 33، و170 ـ 171، والمدونة 1 / 71، 99 ـ 100 والأم 1 / 94 ـ 95، و107، والمغنى 1 / 532 ـ 533، و715 ـ 716.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 987)