Arabic source text

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

📘 مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع (علي السالوس - ت 1445 هـ)

📘 মাআল ইসনা আশারিয়্যাহ ফিল উসূলি ওয়াল ফুরূ (আলী আল-সালুস - মৃত্যু 1445 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ورووا عن الإمام الصادق أنه قال: إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما. ثم قال: هكذا: فوضع يده على الكعب وضرب الأخرى على باطن قدميه، ثم مسحهما إلى الأصابع.
فحملوا هذا الخبر على التقية أيضا (1) ، مع أنه قال امسح ولم يقل اغسل، وفيه أنه وضع يده على الكعب لا على الكعبين، فمذهبهم أن الرجل لها كعب واحد وهي قبة القدم، ولم يوافقهم في هذا التحديد إلا بعض الحنفية (2) ومع هذا حملوه على التقية لأنه يخالف ما ذهبوا إليه من عدم استيعاب الرجل في المسح.
ورووا عنه أيضاً أنه قال في مسح الرأس ومسح القدمين، مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما. وقد حملوه كالسابق--------------------------------------------
(1) انظر الوسائل 2/17.
(2) ويرد هذا التحديد أنه خلاف المشهور في العرف، قال أبو عبيد: الكعب هو الذي في أصل القدم، منتهي الساق إليه، بمنزلة كعاب القنا، كل عقد منها يسمى كعبا، وقد روى أبو القاسم الجزلى عن النعمان بن بشير قال: كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة، ومنكبه بمنكب صاحبه. رواه الخلال، وقاله البخارى. وروى أن قريشا كانت ترمى كعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه حتى تدميهما، ومشط القدم أمامه. وقد اعترض على ذلك بأن قوله تعالى {إِلَى الْكَعْبَينِ} يدل على أن في الرجلين كعبين لا غير، ولو كان لكل رجل كعبان لكانت كعاب الرجلين أربعة. ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن المراد غسل كل رجل إلى الكعبين، إذ لو أراد كعاب جميع الأرجل لقال: " الكعاب " كما قال تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} . انظر: المغنى 1/125 –126: وانظر كذلك: المبسوط 1/9: حيث ذكر حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو: " ألصقوا الكعاب بالكعاب في الصلاة "، واستدل كذلك بقوله تعالى: {إِلَى الْكَعْبَينِ} ، وبين أن تفسير الكعب بأنه المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك جاء عن طريق رواية رواها هشام عن محمد، وأن هذا سهو من هشام، وارجع إلى أحكام القرآن لابن العربى جـ 2 ص 577.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 928)

على التقية " لأنهما موافقان لمذهب بعض العامة ممن يرى المسح ويقول باستيعاب الرجل " (1) .
فالتعصب للرأي أدى إلى الاضطراب والتناقض في التخريج، فمن يخشى بعض الناس، وهم القلة النادرة، كيف يجرؤ على الوقوف أمام الكثرة الغالبة، ويخالف جمهور المسلمين القائلين بالغسل؟ وهناك رواية عن الإمام الصادق ذكرها الكليني في الكافي. والطوسى في كتابيه: التهذيب والاستبصار، استدلوا بها فيما استدلوا على وجوب الترتيب في الوضوء، وهذه الرواية هي:
" عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه، فإن بدأت بذراعك (2) الأيسر فأعد على الأيمن ثم اغسل اليسار، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك " (3) .
ولم يتكلم فيها الطوسى، وإنما استدل بها على وجوب الترتيب وكفي، فالرواية صحيحة في نظره، فماذا يقول في غسل الرجلين؟
لو حمل ذلك على التقية لشك الناس في عقليته وتفكيره، فهذه الرواية خالفت ما أجمع عليه المسلمون من عدم إيجاب الترتيب في اليدين، ولكن العاملى في وسائله وقع فيما لم يقع فيه الطوسى، وقال: " غسل الرجلين محمول على التقية " (4) .
والتعصب للرأي الذي اقترن بالمذهب، والذي كان له أثره فيما وجدنا من الاضطراب في التفكير والتخريج، كان له أثر أسوأ من ذلك بكثير، وهو وضع الأحاديث.--------------------------------------------
(1) انظر: الوسائل 2/18.
(2) انظر: الاستبصار 1/74.
(3) الوسائل 2 / 52.
(4)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 929)

ونحن بهذا ـ علم الله ـ لا نريد الافتراء على الشيعة، إنما نذكر ما بدا لنا عند النظر في أدلتهم. ولنذكر أمثلة لذلك:
يروون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إن العبد إذا توضأ فغسل وجهه تناثرت ذنوب وجهه، وإذا غسل يديه إلى المرفقين، تناثرت عنه ذنوب يديه، وإذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه، وإذا مسح رجليه أو غسلهما للتقية، تناثرت عنه ذنوب رجليه، وإن قال في أول وضوئه: بسم الله الرحمن الرحيم، طهرت أعضاؤه كلها من الذنوب، وإن قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك وأشهد أن علياً وليك وخليفتك بعد نبيك. وأن أولياءه خلفاؤهوأوصياؤه 000 إلخ " (1) .
ويبدو أثر الوضع واضحاً في قوله: " أو غسلهما تقية " وفي قوله: " وأشهد أن علياً وليك وخليفتك بعد نبيك، وأن أولياءه خلفاؤه وأوصياؤه " فارتباط الرأي الفقهي بالمذهب جعل من لا خلاق لهم يضعون الأحاديث لنصرة الاثنين. ويؤيد هذا أيضا ما رووه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال للمقداد وسلمان وأبى ذر: أتعرفون شرائع الإسلام؟ قالوا: نعرف ما عرفنا الله ورسوله، فقال: هي أكثر من أن تحصى: أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله ـ إلى أن قال: وأن القبلة قبلتي شطر المسجد الحرام لكم قبلة، وأن على بن أبى طالب وصى محمد صلى الله عليه وسلم، وأمير المؤمنين، وأن مودة أهل بيته مفروضة واجبة مع إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والخمس، وحج البيت، والجهاد في سبيل الله، وصوم شهر رمضان، وغسل الجنابة، والوضوء الكامل على الوجه واليدين والذراعين إلى المرافق،--------------------------------------------
(1) الوسائل 1 / 377 ـ 378.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 930)

والمسح على الرأس والقدمين إلى الكعبين، لا على خف، ولا على خمار، ولا على عمامة - إلى أن قال: فهذه شروط الإسلام وقد بقى أكثر (1) .
نخرج من هذا أن رواياتهم متناقضة، فبعضها فيه مسح جزء من الرجلين ببقية البلل، وبعضها فيه مسح مع استيعاب الرجلين، وروايات أخرى فيها الغسل.
وهم يرون أن عدداً من الأخبار وضع للتقية ـ على حين رأينا روايات وضعت لنصرة المذهب، فرواياتهم إذن غير قاطعة بالمسح أو الغسل ـ وإن كانت ترجح الغسل، لأن روايات الغسل تخالف المذهب، ورأينا أن بعضها لا يحتمل التقية على الإطلاق، أما روايات المسح فيحتمل أنها موضوعة انتصاراً للمذهب كما وضح في الروايتين الأخيرتين.
أما أهل السنة فقد رووا أحاديث صحيحة متعددة في الغسل (2) ومنهاحديث عثمان رضي الله عنه، وهو يحكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه " ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا " متفق عليه. وفي لفظ: " ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك ". وعن الإمام على أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثاً ثلاثاً ". وكذلك قالت الربيع بنت معوذ، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمر. وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم رأي رجلاً لم يغسل عقبه، فقال: " ويل للأعقاب من النار " إلى غير ذلك من الروايات التى تصل إلى حد التواتر. وهي تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغسل رجليه في الوضوء.
وهذه الروايات كافية لإسقاط روايات الشيعة التى توجب المسح، بخاصة إذا نظرنا إلى رواياتهم القائلة بالغسل والتى لا تحتمل التقية، وإلى رواياتهم الأخرى--------------------------------------------
(1) الوسائل 1 / 379.
(2) انظر مراجعهم التى ذكرناها من قبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 931)

التى ثبت أنها موضوعة انتصاراً للمذهب الجعفري، ولما ذهب إليه من آراء فقهية.
وقد ورد عن طريق أهل السنة أيضاً روايات بالمسح، ولكنها لا تتعارض مع الروايات السابقة.
مثال ذلك: ما روى عن الإمام على كرم الله وجهه أنه مسح برأسه ورجليه، وقد رأينا فيما رووا عن طريق أهل السنة والشيعة من أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره بتخليل الأصابع وهو يغسل رجليه، وأنه حكى وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم، فغسل الرجلين. ولا يمكن بحال أن يخالف الإمام أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فبم نعلل ذلك؟
من روايات المسح أن علياً صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتى بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث. ورواية أخرى أنه اكتال من حب فتوضأ وضوءاً فيه تجوز، فقال هذا وضوء من لم يحدث.
وقال عكرمة: كان على رضي الله عنه يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذه الآية "" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ "". فالتجوز في وضوئه إذن لأنه لم يحدث، وأراد أن يجدد وضوءه (1) .--------------------------------------------
(1) ورد عن طريق الشيعة أن على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – قال للناس في الرحبة: " ألا أدلكم على وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله؟ قالوا: بلى. فدعا بقعب فيه ماء فغسل وجهه وذراعيه، ومسح على رأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث حدثا ". وعقب الكراكجى – أحد علمائهم – بقوله: " مراده أنه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هو وضوء من غير، وأحدث في الشريعة ما ليس منها ". (انظر: الوسائل – المستدرك 1/381-382) وهذه الرواية تتفق مع ما ذكرنا، وتفسير الكراكجى باطل، فالإمام ذكر أنه وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا داعى لأن يذكر بعد ذلك أنه وضوء من لم يغير في الشريعة. ويحدث فيها ما ليس منها، وإنما الضرورة تلجئه أن يذكر أن هذا الوضوء في حالة تجديده … فقط، دون أن يكون هناك حدث موجب له، ففي الحالة الأخرى – أي عند الحدث – بين الإمام* *نفسه كيفية الوضوء بغسل الرجلين كما ورد عن طريقى السنة والشيعة. ثم إذا ذكر الحدث في مجال الوضوء أفيفهم منه التغيير، أم الحدث الموجب للطهارة؟ إن إطلاق الحدث هنا يحتم المعنى الأخير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 932)

ولعل مثل هذه الروايات هي التى جعلت الإمامية يظنون أن هذا مذهب الإمام، فتعصبوا له، وأعرضوا عن سائر الأدلة الثابتة التى ذكرت الغسل، ووجد أعداء الإسلام ـ الذين استتروا وراء قناع التشيع لآل البيت فرصتهم لإذكاء نار الفرقة بين المسلمين، ومحاولة طمس سنة سيد المرسلين، فأخذوا يكذبون عمداً على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى الأئمة الكرام، مبينين أن المسح هو الواجب. ومن غسل فلا وضوء له.
وقد رأينا أمثلة للوضع في أحاديثهم. ونزيد ذلك بياناً بهذه الرواية:
قال أبو عبد الله عليه السلام: " يأتى على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، قلت: وكيف ذلك؟ قال: لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه " (1) (2)
فالإمام الصادق عاصر الإمامين أبا حنيفة ومالكاً، ويعلم أنهما أفتيا بوجوب الغسل نتيجة أدلة ثبتت لديهما، وتمسك بالغسل كل المسلمين، إلا القلة النادرة، وهم قريبو عهد من الرسول الكريم وصحابته، وفيهم كثير من تابعيه رضي الله عنهم أجمعين، ترى هل كان الإمام الصادق يرى أن هؤلاء جميعاً لا تقبل صلاتهم؟ لا يقول بذلك إلا عدو للإسلام والمسلمين.
ومما ساعد على تفشى هذه الروايات المكذوبة التعصب للرأي، فيقبل ما وافقه، ويرفض كل ما خالفه، ولو أدى ذلك إلى إهمال العقل، واضطراب التفكير، وقد مرت أمثلة كثيرة لذلك.--------------------------------------------
(1) الاستبصار 1/14، والوسائل 2/22، وقد روى الحديث الكليني والصدوق والطوسى أصحاب كتب الحديث الأربعة.
(2) تهذيب الوصول لعلامتهم الحلى ص 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 933)

وقد رووا عن الإمام على أنه قال: " لولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر قدميه لظننت أن باطنها أولى بالمسح من ظاهرها ".
ويستدلون بذلك فيما يستدلون به على مسح الرجلين.
وفي موضع آخر يستدلون برواية عن الإمام في إبطال القياس، وهي: " لو كان الدين يؤخذ قياساً لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره " (1) .
فروايات المسح إذن يمكن أن تحمل أيضاً على المسح على الخفين، وهذا واضح بمقابلة الروايتين، ولكنهم مع هذا يرفضون المسح على الخفين ويوجبون المسح على القدمين.
وكذلك يمكن حمل هذه الروايات على الغسل الخفيف. فابن عباس الذي روى أنه قال بالمسح، جاء في حديثه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: " أخذ ملء كف من ماء فمسح على قدميه "، والمسح يكون بالدلك لا برش الماء والشيعة يوجبونه ببقية البلل.
وقد مرت مناقشة حول إطلاق المسح على الغسل، ورأينا إمكان ذلك، ويؤيده من جهة الشيعة ما روى عن الإمام موسى الكاظم: " لا تعمق في الوضوء، ولا تلطم وجهك بالماء لطماً، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك ".
قال العاملى: المسح هنا محمول أولاً على المجاز - بمعنى الغسل، ثم على الحقيقة (2) .
فلما وجب الغسل للذراعين حمل المسح على معنى الغسل، فلماذا لا يكون كذلك بالنسبة للرجلين ما دامت أخبار الغسل ثابتة إلى حد التواتر؟
وروى عن ابن عباس وأنس والشعبى والإمام الباقر وغيرهم أن القرآن الكريم نزل بالمسح، ونجد في رواية أنس: " نزل القرآن الكريم بالمسح والسنة--------------------------------------------
(1)
(2) انظر الوسائل 1 / 378.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 934)

الغسل " فليس معنى ذلك أن السنة الشريفة عارضت القرآن الكريم فلا قائل بذلك، ولكن معنى هذا أن الذين نظروا إلى قراءة الجر رأوا أن الظاهر هو المسح ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن المقصود هو الغسل، وفي هذا إيجاب للغسل لا للمسح. (1)
ونقل عن ابن جرير الطبرى أنه أوجب غسلهما للأحاديث، وأوجب مسحهما للآية، وقال ابن كثير تعقيباً على ذلك: " كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دلكهما ليذهب ما عليهما، لكنه عبر عن الدلك بالمسح، فاعتقد من يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما (2) .
وروى عن الحسن البصرى أن المضرور مخير بين الغسل والمسح (3) .
ومعنى هذا أنه يرى جواز العدول عن أصل الطهارة وهو الغسل إلى رخصة المسح في حال الضرر.
ونخرج من هذا البحث إلى أن الواجب في الوضوء غسل الرجلين لا مسحهما، والله سبحانه وتعالى أعلم.
‌‌ثامنا: المسح على الخفين
منع الشيعة المسح على الخفين سفراً وحضراً، وأجازه أصحاب المذاهب الأربعة، إلا في رواية عن مالك بالمنع في الحضر (4) .--------------------------------------------
(1) وروى مثل هذا أيضا عن الشعبى، قال: نزل القرآن بالمسح والغسل سنة، ومعنى أنه سنة هنا أي ثبت عن طريق السنة.
(2) تفسير ابن كثير 2/26، وانظر تفسير الطبرى 10/61-80، وفيه رد على أحاديث المسح.
(3) انظر المبسوط 1/8، وإن كان بعض الباحثين يروى عنه التخيير مطلقا، فلعله قد التبس عليهم.
(4) انظر المبسوط جـ 1 ص 97، والمدونة جـ 1 ص 41، والأم جـ 1 ص 27، والمغنى جـ 1 ص 293.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 935)

وحجة من أجازه (1) ما روى عن جرير " أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ".
فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. متفق عليه، ورواه أبو داود، وزاد: فقال جرير لما سئل هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها: ما أسلمت إلا بعد المائدة، وكذلك رواه الترمذى. ووردت روايات أخرى تؤيد هذا، كرواية عبد الله بن عمر، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم كثير.
واستدل المانعون، بأن آية المائدة ناسخة له. وبروايات في المنع. ويبطل دعوى النسخ رواية جرير، فهي نص في الموضوع (2)
، ثم إنه لا تعارض بين--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق، مع متابعة الأدلة في بعض الصفحات، وانظر كذلك: نيل الأوطار 1/221-226، وسبل السلام 1 / 56 ـ 60.
(2) قال الموسوى - أحد علماء الشيعة - تعقيبا على ذلك: " بل أسلم قبل نزول المائدة، بدليل حضوره حجة الوداع مع رسول الله، وقد أمره صلى الله عليه وسلم يومئذ - كما في ترجمته من الإصابة نقلا عن الصحيحين - أن يستنصت الناس، فإسلامه لابد أن يكون قبل تلك الحجة، ونزول المائدة لم يكن قبلها يقينا " (ص 144 المسح على الأرجل أو غسلها) .

ولو سلمنا بذلك في بعض آيات من سورة المائدة، فلا نسلم بأن جميعها نزل بعد حجة الوداع أو إبانها، فمن الثابت أن بعضها نزل قبل ذلك يقينا، وجرير - وهو الثقة الذي روى عن الرسول الكريم - هو نفسه الذي قال بأن إسلامه لم يكن قبل آية الوضوء. (انظر صحيح ابن خزيمة 1 / 92 جماع أبواب المسح على الخفين وفيه المسح بعد نزول سورة المائدة، … وراجع ما جاء في سورة المائدة في كتاب التفسير في صحيح البخاري، والاختلاف في آخر ما نزل في البرهان للزركشى 1/209-210، وراجع كذلك تعليق الشيخ شاكر على هذا الحديث في: سنن الترمذى جـ 1: حاشية ص 155-156، وانظر صحيح البخاري - كتاب الوضوء: باب المسح على الخفين، وشرح أحاديث الباب في فتح الباري 1 / 305: 309، وباب من ادخل رجليه وهما طاهرتان، وصحيح مسلم: كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، وشرح النووي 1/556) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 936)

الآية والمسح على الخفين، فتخصيص العام، أو تقييد المطلق، أو تفسير المجمل لا يعد نسخاً.
قال الإمام الشافعى بعد ذكر الآية: " فاحتمل أمر الله عز وجل بغسل القدمين أن يكون على كل متوضئ، واحتمل أن يكون على بعض المتوضئين دون بعض، فدل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين أنها على من لا خفين عليه إذا هو لبسهما على كمال الطهارة، كما دل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتين بوضوء واحد، وصلوات بوضوء واحد، على أن فرض الوضوء على من قام إلى الصلاة على بعض القائمين دون بعض، لا أن المسح خلاف لكتاب الله عز وجل، ولا الوضوء على القدمين " (1) .
وروايات المنع المذكورة عن طريق السنة رفضها المجيزون، فما أخرجه ابن أبى شبيبة، عن على رضي الله عنه أنه قال: " سبق الكتاب الخفين " منقطع وقد روى عنه مسلم والنسائى القول به بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم، وأخرج أبو داود عنه " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه "، وهذا يذكرنا بما ذكره الشيعة عن أمير المؤمنين من قوله " لو كان الدين يؤخذ قياساً لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ".
وقلنا إنهم استدلوا به على بطلان القياس. ولكنهم يرفضون المسح على الخفين. (2)
وروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سلوا هؤلاء الذين يروون المسح، هل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول المائدة؟ والله ما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول المائدة، ولأن أمسح على ظهر عنز في الفلاة أحب إلى من أن أمسح على الخفين.--------------------------------------------
(1) الأم 1/27-28.
(2) انظر ما ذكر آنفا في نوع طهارة الرجلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 937)

وإنما قال جرير روايته المذكورة لما روى عن ابن عباس. وقد صح رجوعه عنه على ما قال عطاء بن أبى رباح رضي الله تعالى عنه: " لم يمت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حتى اتبع أصحابه في المسح على الخفين ".
وروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها: " لأن تقطع قدمأي أحب إلى من أن أمسح على الخفين "، وقد صح رجوعها عنه على ما روى شريح بن هانئ قال: سألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن المسح على الخفين، فقالت: لا أدرى، سلوا علياً رضي الله تعالى عنه، فإنه كان أكثر سفراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا علياً رضي الله تعالى عنه فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين. وفي رواية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها. فبلغ ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها، فقالت: هو أعلم (1) .
ونجد الشيعة يروون المنع عن على وعائشة رضي الله عنهما. ويروون رواية المغيرة، ويقولون أنها منسوخة بآية الوضوء (2) .
وقد تقدم الكلام في ذلك.
ونجد روايات أخرى تحتم علينا أن نعيد ما قلناه من وضع الأحاديث لنصرة المذهب، وما ارتبط به من آراء فقهية، وقد ضربنا أمثلة لذلك، وفي رواية منها ذكر لعدم جواز المسح على الخفين (3) ، ونكتفي هنا بذكر هذه الرواية: " خطب أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ فقال: " قد عملت الولاة قبلى أعمالا خالفوا فيها رسول--------------------------------------------
(1) وروى عنها أنها قالت: لأن تقطعا أحب إلى من أن أمسح على القدمين بغير خفين (انظر: الكشاف للزمخشرى) فإن صحت هذه الرواية فهي تؤيد غسل الرجلين، والمسح على الخفين.
(2) انظر الوسائل جـ 1: باب عدم جواز المسح على الخفين إلا لضرورة شديدة أو تقية عظيمة ص 55 وما بعدها.
(3) راجع ما جاء من قبل في نوع طهارة الرجلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 938)

الله صلى الله عليه وسلم وآله متعمدين لخلافه، ولوحملت الناس على تركها لتفرق عنى جندى، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الذي كان فيه (إلى أن قال) : وحرمت المسح على الخفين، وحددت على النبيذ، وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، (إلى أن قال) : إذا لتفرقوا عنى " (1) .
ونحن نعلم جزاء من يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم:
قال عز وجل: (2)
"" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "".
والخلفاء الراشدون الثلاثة قد خالفوا الرسول متعمدين هذا الخلاف، والخليفة الرابع لا يخشى الله فيقيم حدوده، وإنما يخشى أن يتفرق عنه جنده لو أقام هذه الحدود!
يدل الخبر على هذا المعنى الضال فكيف يقبله مسلم؟! أو لم يدرك هذا من سولت له نفسه أن يضع مثل هذه الأخبار؟ ومن تلقاها بالقبول؟!
‌‌تاسعا: التوقيت في الغسل
لم يوقت الإمام مالك في الوضوء مرة ولا ثلاثاً، وإنما قال بإسباغه، والمشهور في المذهب استحباب الثلاث، وباقى المذاهب الأربعة على إجزاء المرة، واستحباب الثلاث (3) .
أما الشيعة فيرون إجزاء المرة، واستحباب المرتين، وأن الثالثة بدعة.--------------------------------------------
(1) الوسائل 2 / 56.
(2) سورة النور: الآية (63) .
(3) انظر: المبسوط 1/9، والمدونة 1/ 2 وحاشية الدسوقى 1/101، والأم 1/27، والمغنى 1/130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 939)

والخلاف هنا يمكن أن يكون هيناً لو اكتفوا بالقول باستحباب المرتين فقد يكون الإسباغ بهما، بل بالمرة الواحدة، وهنا يتفقون مع الإمام مالك، ولكن القول بأن الثالثة بدعة يجعل الخلاف واضحاً، فغسل أعضاء الوضوء ثلاثاً روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كرواية عثمان الصحيحة، وقد روى عن على نفسه أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بالثلاث (1) .
وقد استدل الشيعة بروايات عن أئمتهم بالغسل مرة ومرتين وحملوا ما عداها على التقية (2) .
مثال ذلك ما روى عن داود الرقى قال: " دخلت على أبى عبد الله عليه السلام، فقلت له: جعلت فداك كم عدة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليها الرسول صلى الله عليه وسلم واحدة لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له. أنا معه في ذا حتى جاءه داود بن زربى، فسأله عن عدة الطهارة، فقال له: ثلاثاً ثلاثاً. من نقص عنه لا صلاة له " (3) .
فقوله لابن زربى إذن للتقية، ولكن لا أحد من المسلمين يقول ببطلان الصلاة لمن ينقص عن الثلاث، فمن الذى يتقيهم بقوله هذا؟ وبطلان الصلاة لمن يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ينافي ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إن خبر الثلاث مدنى، وقد اطرحه مالك ولم يصححه، وهو أمارة الضعف. ثم هو معارض بما روى (4) .
ونلاحظ أنه لا تعارض بين روايات أهل السنة. فمجموعها يدل على جواز المرة والمرتين والثلاث. وتعارضها مع بعض روايات الشيعة يسقط هذا البعض،--------------------------------------------
(1) ارجع إلى هذه الروايات في نيل الأوطار 1/213-216، وانظر الوضوء في الكتب والسنة.
(2) انظر: الاستبصار 1/69-72، والوسائل 3/38-46.
(3) المرجع الأخير ص 44.
(4) انظر المعتبر ص 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 940)

والاستشهاد على الضعف بموقف الإمام مالك يجاب عنه بما جاء في المدونة (1) بعد ذكر رواية عثمان بن عفان، قال ابن شهاب: " وكان علماؤنا بالمدينة يقولون هذا الوضوء أسبغ ما توضأ به أحد للصلاة ".
فالإمام مالك لم يضعف هذه الرواية، وإنما نظر إلى الروايات المختلفة ورأي أن المقصود هو الإسباغ، فقال به. وإن كان بالمرة أو المرتين أو الثلاث (2) والله أعلم.
‌‌عاشراً: التولية اختياراً
فرق الشيعة بين الاستعانة بالغير في الوضوء وبين التولية. فهم يرون أن الاستعانة هي صب الماء على يد المتوضئ، لا على أعضاء وضوئه، على أن يتولى هو بنفسه توزيع هذا الماء على الأعضاء.
أما التولية فهي التوضئة بصب الغير الماء على أعضاء الوضوء كلاً أو بعضاً، وإن تولى هو الدلك. (3)
وهم يكرهون الاستعانة، ويحرمون التولية اختياراً.
وهم بهذا لا ينفردون بالقول بكراهة الاستعانة، وإنما بالتفرقة بين الاستعانة والتولية، وتحريم الأخيرة.
والتولية بهذا المفهوم تعد استعانة تكره عند الشافعية والحنابلة، والمالكية لا يرون كراهتها، والحنفية لا يرون الكراهة إلا إذا لم يباشر المتوضئ بنفسه غسل الأعضاء ومسحها (4) .--------------------------------------------
(1) جـ 1 ص 3.
(2) والمشهور في المذهب استحباب الثلاث كما ذكرنا.
(3) انظر: مفتاح الكرامة - كتاب الطهارة ص 276-277.
(4) انظر: حاشية ابن عابدين 1/131، وحاشية الدسوقى 1/104، وحاشية البجيرمى … 1/89 والشرح الكبير /147-148.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 941)

وقد ورد عن طريقى السنة والشيعة ما يفيد جواز الصب في الوضوء، وفي روايات أخرى كراهة ذلك. وإن كان المروى في الكراهة عن طريق أهل السنة ضعيفاً. ولم يرد عن الطريقين ما يفيد التحريم (1) .
فبم إذن استدل الشيعة على ماذهبوا إليه؟
احتجوا (2) بالوضوءات البيانية، وبظاهر الأوامر بالغسل والمسح فإنها تقتضى المباشرة، وإرادة كون الفعل مستنداً إلى المأمور به. وقوله تعالى: "" فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ "" خطاب لنا يجب علينا امتثاله، وإنما يتحقق الامتثال بوقوع الفعل منا، وصدوره عنا.
وإذا صح ذلك فإنه يتعلق بمباشرة الغسل والمسح. فلم يثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه وكل غسل أعضاء وضوئه إلى أحد. أو قال بجواز ذلك. وهنا يكون الامتثال والاتيان بالفعل، أما الصب على اليد والصب على الأعضاء، فكله استعانة بجنس الصب، وهو ما أفادت الأدلة جوازه، كحديث المغيرة " فصببت عليه - أي على النبى صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة "، وحديث صفوان بن عسال: " صببت الماء على النبى صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر في الوضوء ".
وعن طريق الشيعة رواية أبى عبيدة الحذاء " وضأت أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال، فناولته الماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفاً فغسل به وجهه، وكفاً غسل به ذراعه الأيمن، وكفا غسل به ذراعه الأيسر، ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه " (3) .--------------------------------------------
(1) انظر الموضع السابق من الشرح الكبير، وحاشية ابن عابدين، وانظر نيل الأوطار 1/219-220، وصحيح مسلم: باب المسح على الخفين، والنسائى: باب صفة الوضوء، وابن ماجه: باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه.
(2) انظر في ذلك: الانتصار ص 17 -18، والحقائق 1/184-185.
(3) الوسائل 1 / 273.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 942)

وأعجب ما قيل في هذه الرواية هو جواز حملها على التقية (1) .
فذلك الذى استعان بغيره في الوضوء بصب الماء خوفاً وتقية من جمهور المسلمين، الذين يجيزون ذلك مع القول بالكراهة عند كثير منهم، ولم يوجبه أحد على الإطلاق، أفلا خافهم فغسل رجليه بدلا من مسحهما مخالفاً بذلك ما أجمعوا عليه؟
علماً بأن الشيعة يجيزون غسل الرجلين تقية.
فلا دليل على التفرقة بين الاستعانة والتولية، وجعل الصب على الأعضاء تولية تحرم اختياراً.
‌‌حادي عشر: غسل مخرج البول
اتفق الشيعة مع المذاهب الأربعة في وجوب الماء لغسل موضع الغائط إذا تعدى المخرج، ونظر أصحاب المذاهب الأربعة أيضاً إلى تعدى المخرج في البول، فأوجبوا الماء حينئذ فقط كالغائط (2) .
أما الشيعة فقد فرقوا بين البول والغائط ورأوا وجوب الماء لغسل مخرج البول عموماً.
ولم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ من طريقى السنة والشيعة ـ أنه أوجب الماء، ولكنهم استدلوا بروايات عن الأئمة مثل ما رووه عن الإمام الباقر: " لا صلاة إلا بطهور، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار. بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما البول فإنه لا بد من غسله " (3) .
فإذا كانت السنة جرت بإجزاء الأحجار، فمن أين استمدوا الحكم الآخر؟--------------------------------------------
(1) انظر: الوسائل 2/77.
(2) انظر: حاشية ابن عابدين 1/350، وحاشيتى القليوبى وعميرة 1/43، وحاشية الدسوقى 1/112، والمغنى 1 / 153.
(3) الاستبصار جـ 1 ص 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 943)

ورأي بعضهم أن التفرقة بين البول والغائط لأن الغائط قد لا يتعدى المخرج إذا كان يابساً، ويتعداه إذا كان بخلاف هذه الصفة، والبول مائع جار لابد من تعديه المخرج، وهو في تعديه أبلغ من دقيق الغائط، فوجب فيه ما وجب فيما تعدى المخرج من مائع الغائط، ولا خلاف في وجوب غسل ذلك (1) .
وهذا التفسير، إن صح لما كان هناك خلاف، فالمذاهب الأربعة توجب الغسل إذا تعدى البول المخرج، ولكن المعروف أن البول لا يتعدى المخرج في جميع الحالات، ومن الشيعة أنفسهم من صرح بإيجاب الماء سواء تعدى البول المخرج أو لم يتعد (2) وهذا يناقض التفسير السابق.
وقد رووا عن الإمام الصادق عن الرجل يبول ولا يكون عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط، قال: " كل شيىء يابس زكى ".
قال صاحب وسائل الشيعة (3) : " هذا محمول على التقية لأنه عادة المخالفين، أو على الجواز لمنع تعدى النجاسة، وإن لم تحصل الطهارة، بل لا دلالة له عليها أصلا ".
وأقول له: بل توجد الدلالة، فكلمة " زكى" توحى بهذه الطهارة، ولو كان المقصود غير ذلك لوضحه (4) ، أما التقية فإنها أسهل مركب للرفض وإن كان في البول! مع العلم بأنه لا خلاف في أفضلية الماء.--------------------------------------------
(1) انظر الحقائق 1/164.
(2) انظر كنز العرفان ص 17.
(3) جـ 1 ص 333.
(4) وبهذا يرد على السيد محسن الحكيم حيث عقب على الرواية السابقة بقوله " لكن ظاهر الجواب عدم سراية نجاسة الذكر بعد المسح إلى ما يلاقيه لاطهارته بالمسح. … (مستمسك العروة 2/174) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 944)

‌‌ثاني عشر: الوطء في الدبر
لا نتحدث هنا عن جواز الوطء في دبر المرأة أو عدم جوازه، وإنما عما يستتبعه من وجوب الغسل.
فمن المعلوم أن الوطء يوجب الغسل، سواء أكان في موضع الحرث أم في غيره.
وقال المحقق الحلى في المختصر النافع في فقه الإمامية (ص 32) أن الجماع في دبر المرأة يوجب الغسل على الأشبه.
وقال في شرائع الإسلام (1/21) : " وإن جامع في الدبر ولم ينزل وجب الغسل على الأصح ".
فاعتبر وجوب الغسل هو الأصح، ولم يلتفت للرأي الآخر.
غير أن شيخ طائفتهم الطوسى قال في كتاب الخلاف (1/24) : " لأصحابنا في الدبر روايتان:
إحداهما: أن عليه الغسل، وبه قال جميع الفقهاء - أي فقهاء الأمة من غير فرقته.
والأخرى: لا غسل عليه ولا على المفعول به، ولا يوافقهم على هذه الرواية أحد ".
وفي وسائل الشيعة (1/481) تحت باب: حكم الوطء في الدبر من غير إنزال، يذكر ثلاثة أخبار عن الإمام الصادق:
الأول عن الرجل يأتى أهله من خلفها ـ قال: هو أحد المأتيين، فيه الغسل.
والثانى عنه قال: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزلا فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل، ولا غسل عليها.
والثالث عنه في الرجل يأتى المرأة في دبرها وهي صائمة قال: لا ينقض صومها (!!) وليس عليها غسل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 945)

والخبر الأول يوجب الغسل خلافاً للخبرين الآخرين، فقال صاحب وسائل الشيعة: " قد حمل الشيخ ـ أي الطوسى ـ الأول على التقية " قلت: لو كان الإمام الصادق ـ حاشاه ـ على هذه الدرجة من الجبن والخوف فقال بوجوب الغسل، فكيف ذهب عنه الروع عندما خالف جمهور الأمة حيث أباح الإتيان قائلاً هو أحد المأتيين، فجعل الدبر كالقبل؟!
‌‌ثالث عشر: الأغسال المندوبة
توسع الشيعة في الأغسال المندوبة، حتى قال بعضهم باستحباب الغسل لكل شريف من الأماكن والمشاهد، والأيام والليالى، وعند ظهور الآثار في السماء، وعند كل فعل متقرب به إلى الله تعالى، ويلجأ إليه فيه (1) .
وكثير من الأغسال التى يرون استحبابها تتعلق بمذهبهم الاثنى عشرى، فهم يرون استحباب الاغتسال لزيارة الأئمة، وفي ليلة النصف من شهر رمضان، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين منه: فالأولى وإن كانت احتفالا بانتصاف رمضان المعظم، فقد قيل بأن فيها ولد الإمام الثانى: الحسن بن على، والإمام التاسع محمد الجواد (2) . والليلة الثانية فيها ضرب الإمام على، ومات في الثالثة، والغدير يعدونه عيداً يحتفلون به، حيث يرون أن في مثل هذا اليوم وهو الثامن عشر من ذى الحجة كان حديث غدير خم المشهور، والذى يعد سندهم الأول في الإمامة. والاغتسال يوم المباهلة لنزول قول الله تعالى: (3)
""فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ "".--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح الكرامة - كتاب الطهارة ص 16.
(2) انظر: المرجع السابق ص 15.
(3) سورة آل عمران: الآية 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 946)

والرسول عليه الصلاة والسلام دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين، فلم ينظر الشيعة إلى أن صلة القرابة لها مكانتها في مجال التضحية لا العبادة، وإنما رأوا أن هذه الآية الكريمة دليل على فضلهم وتقدمهم غيرهم، وهم يقولون بعصمة هؤلاء الأربعة، وبإمامة على وولديه.
ويبدو العجب في قولهم بالاغتسال لنيروز الفرس، فهذا احتفال بعيدٌ كل البعد عن الإسلام، ولكن نجد من يقول بأنه يوم ظهور الإمام الثانى عشر القائم المنتظر (1) ، وقيل بأن في هذا اليوم أعلن النبى صلى الله عليه وسلم خلافة على (2) .
فالخلاف في هذه الاغسال تبع للخلاف في المذهب من أساسه، وما أهون هذا الخلاف إذا قيس بالخلاف في الإمامة! فهذه أغسال مستحبة، وليست شرطاً في عبادة من العبادات.
وهذه الأغسال قد تتمشى مع منطق الشيعة الرافضة إلا فيروز الفرس، ففيه مشاركة لأعداء الإسلام. وإذا كان هذا اليوم قد ارتبط بناحية دينية عندهم، فالأولى تحويل ذلك إلى التاريخ الهجرى، فإذا كانت الخلافة بزعمهم لعلى قد أعلنها الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم فيكفيهم يوم الغدير، أما ظهور الإمام الثانى عشر فلو صح ذلك على خلاف ما يقطع به كل المسلمين قاطبة إلا الإمامية الرافضة فلا يعلم ميقاته إلا الله سبحانه وتعالى.
وفي الجزء الثانى من وسائل الشيعة نجد أبواب الأغسال المسنونة، وتحت هذه الأبواب ينسبون للأئمة الأخيار القول بكل الأغسال التى ابتدعها غلاة الرافضة.
ففي الباب الأول (ص 941:936) حصر أنواعها وأقسامها:
ينسبون للإمام الصادق في الخبر الثالث أن غسل المباهلة واجب، وفي أكثر من خبر أنه قال بغسل الزيارة، أي زيارة الأئمة في قبورهم.--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح الكرامة - كتاب الطهارة ص 16.
(2) انظر دائرة المعارف البريطانية ـ مجلد 12 ـ ص 711.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 947)