قال عطاء(1)، ومجاهد(2)، والضحاك(3)، وأبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر: كل ما قال الله تبارك وتعالى فيه افعل كذا، أو كذا، فصاحبه بالخيار، أيُّ ذلك فعل فقد أتى بما أمره الله به(4)، قال أبو مصعب عن مالك رضي الله عنه مثل ذلك(5). فهذا الذي يفهم من كلام الناس(6).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2467 تعليقاً عن ابن عباس وعطاء وعكرمة في كتاب الكفارات: ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار، وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعباً في الفدية. وقد وصل أثر عطاء: الشافعي في الأم: 2/ 188، وسعيد بن منصور في سننه: 4/ 1460، وابن جرير في تفسيره: 2/ 237، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: 7/ 420، وصححه ابن حجر في الفتح: 11/ 724.
(2) تفسير الطبري: 2/ 236، تفسير ابن أبي حاتم: 1/ 339، وصححه ابن حجر في الفتح: 11/ 724.
(3) تفسير الطبري: 7/ 53، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 339.
(4) لم أقف على قول أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، لكن انظر في معاني (أو): مغني اللبيب: 1/ 74، البرهان في علوم القرآن: 4/ 186.
(5) قال مالك: كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أوكذا فصاحبه مخير في ذلك، أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل. الموطأ: 1/ 334 كتاب الحج حديث: 241، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري: 1/ 492.
(6) أجاب عن هذا ابن جرير في تفسيره حيث قال: فأما ما اعتل به القائلون: إن الإمام فيه بالخيار من أن (أو) في العطف تأتي بمعنى التخيير في الفرض، فقولٌ لا معنى له؛ لأن (أو) في كلام العرب قد تأتي بضروب من المعاني لولا كراهة إطالة الكتاب بذكرها لذكرتها، فأما في هذا الموضع فإن معناها التعقيب، وذلك نظير قول القائل: إن جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة أو يرفع منازلهم في عليين أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين .. فمعلوم أن قائل ذلك غير قاصد بقيله إلى أن جزاء كل مؤمن آمن بالله ورسوله فهو في مرتبة واحدة من هذه المراتب ومنزلة واحدة من هذه المنازل بإيمانه، بل المعقول عنه أن معناه أن جزاء المؤمن لن يخلو عند الله من بعض هذه المنازل، فالمقتصد منزلته دون منزلة السابق بالخيرات والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة، والظالم لنفسه دونهما، وكلٌ في الجنة، فكذلك معنى المعطوف بأو في قوله (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية إنما هو التعقيب، فتأويله: إن الذي يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فساداً لن يخلو من أن يستحق الجزاء بإحدى هذه الخلال الأربع التي ذكرها الله عز ذكره، لا أن الإمام محكَّمٌ فيه ومخير في أمره كائنة ما كانت حالته، عظمت جريرته أو خفت؛ لأن ذلك لو كان كذلك لكان للإمام قتل من شهر السلاح مخيفاً السبيل وصلبه وإن لم يأخذ مالاً ولا قتلَ أحداً، وكان له نفي من قتل وأخذ المال وأخاف السبيل، وذلك قول إن قاله قائل خلاف ما صحت به الآثار عن رسول الله من قوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل قتل رجلا فقتل أو زنى بعد إحصان فرجم أو ارتد عن دينه، وخلاف قوله: القطع في ربع دينار فصاعداً، وغير المعروف من أحكامه. =
(1) رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2467 تعليقاً عن ابن عباس وعطاء وعكرمة في كتاب الكفارات: ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار، وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعباً في الفدية. وقد وصل أثر عطاء: الشافعي في الأم: 2/ 188، وسعيد بن منصور في سننه: 4/ 1460، وابن جرير في تفسيره: 2/ 237، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: 7/ 420، وصححه ابن حجر في الفتح: 11/ 724.
(2) تفسير الطبري: 2/ 236، تفسير ابن أبي حاتم: 1/ 339، وصححه ابن حجر في الفتح: 11/ 724.
(3) تفسير الطبري: 7/ 53، وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 339.
(4) لم أقف على قول أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر، لكن انظر في معاني (أو): مغني اللبيب: 1/ 74، البرهان في علوم القرآن: 4/ 186.
(5) قال مالك: كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أوكذا فصاحبه مخير في ذلك، أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل. الموطأ: 1/ 334 كتاب الحج حديث: 241، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري: 1/ 492.
(6) أجاب عن هذا ابن جرير في تفسيره حيث قال: فأما ما اعتل به القائلون: إن الإمام فيه بالخيار من أن (أو) في العطف تأتي بمعنى التخيير في الفرض، فقولٌ لا معنى له؛ لأن (أو) في كلام العرب قد تأتي بضروب من المعاني لولا كراهة إطالة الكتاب بذكرها لذكرتها، فأما في هذا الموضع فإن معناها التعقيب، وذلك نظير قول القائل: إن جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة أو يرفع منازلهم في عليين أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين .. فمعلوم أن قائل ذلك غير قاصد بقيله إلى أن جزاء كل مؤمن آمن بالله ورسوله فهو في مرتبة واحدة من هذه المراتب ومنزلة واحدة من هذه المنازل بإيمانه، بل المعقول عنه أن معناه أن جزاء المؤمن لن يخلو عند الله من بعض هذه المنازل، فالمقتصد منزلته دون منزلة السابق بالخيرات والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة، والظالم لنفسه دونهما، وكلٌ في الجنة، فكذلك معنى المعطوف بأو في قوله (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الآية إنما هو التعقيب، فتأويله: إن الذي يحارب الله ورسوله ويسعى في الأرض فساداً لن يخلو من أن يستحق الجزاء بإحدى هذه الخلال الأربع التي ذكرها الله عز ذكره، لا أن الإمام محكَّمٌ فيه ومخير في أمره كائنة ما كانت حالته، عظمت جريرته أو خفت؛ لأن ذلك لو كان كذلك لكان للإمام قتل من شهر السلاح مخيفاً السبيل وصلبه وإن لم يأخذ مالاً ولا قتلَ أحداً، وكان له نفي من قتل وأخذ المال وأخاف السبيل، وذلك قول إن قاله قائل خلاف ما صحت به الآثار عن رسول الله من قوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل قتل رجلا فقتل أو زنى بعد إحصان فرجم أو ارتد عن دينه، وخلاف قوله: القطع في ربع دينار فصاعداً، وغير المعروف من أحكامه. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1010)