وما روي عن ابن عباس(1)، والحسن(2)، وسعيد بن جبير(3)، فعلى وجه المشورة(4)، ومن تابعهم(5).--------------------------------------------
= فإن قال قائل: فإن هذه الأحكام التي ذكرت كانت عن رسول الله في غير المحارب، وللمحارب حكم غير ذلك منفرد به، قيل له: فما الحكم الذي انفرد به المحارب في سننه؟ فإن ادعى عنه حكماً خلاف الذي ذكرنا أكذبه جميع أهل العلم؛ لأن ذلك غير موجود بنقل واحد ولا جماعة، وإن زعم أن ذلك الحكم هو ما في ظاهر الكتاب، قيل له: فإن أحسن حالاتك إن سُلِّم لك أن ظاهر الآية قد يحتمل ما قلت وما قاله من خالفك فما برهانك على أن تأويلك أولى بتأويل الآية من تأويله؟
وبعد فإذا كان الإمام مخيراً في الحكم على المحارب من أجل أن (أو) بمعنى التخيير في هذا الموضع عندك، أفله أن يصلبه حياً ويتركه على الخشبة مصلوباً حتى يموت من غير قتله؟ فإن قال: ذلك له. خالف في ذلك الأمة. وإن زعم أن ذلك ليس له وإنما له قتله ثم صلبه أو صلبه ثم قتله ترك علته من أن الإمام إنما كان له الخيار في الحكم على المحارب من أجل أن (أو) تأتي بمعنى التخيير، وقيل له: فكيف كان له الخيار في القتل أو النفي أو القطع ولم يكن له الخيار في الصلب وحده حتى تجمع إليه عقوبة أخرى؟ [انظر جامع البيان: 6/ 215، 216].
(1) روى الشافعي في الأم: 6/ 152 عن ابن عباس أنه قال في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يُصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا هربوا طُلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض. وروى نحوه: عبد الرزاق في مصنفه: 10/ 109، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 143، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 4 في المحارب إذا قتل وأخذ المال كتاب الحدود، و 6/ 448 ما قالوا في المحارب إذا قتل وأخذ المال كتاب السير، وابن جرير في تفسيره: 6/ 211، 213، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: 5/ 55، والبيهقي في سننه: 8/ 283 باب قطاع الطريق كتاب السرقة.
(2) تفسير الطبري: 6/ 212، الاستذكار: 24/ 205، تفسير ابن كثير: 2/ 51.
(3) مصنف عبد الرزاق: 10/ 108، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1454، مصنف ابن أبي شيبة: 6/ 4، 448 الموضع السابق، تفسير الطبري: 6/ 213، سنن البيهقي: 8/ 284 باب المحارب يتوب كتاب السرقة.
(4) إن كان المؤلف يقصد بالمشورة هنا إبداء الرأي من هؤلاء دون إلزام بهذا الحكم، ففيه نظر، فالظاهر من الروايات أنهم حكموا حكماً عاماً في المحاربين على وجه الإلزام وليس على وجه المشورة.
(5) يروى هذا عن: قتادة، وأبي مجلز، وإبراهيم النخعي، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع، وغيرهم. انظر المراجع السابقة في تخريج الآثار السابقة ما عدا الأم، وسنن سعيد بن منصور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1011)